Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ · مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال سلام أبو محمد الحماني(١): إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب؛ فقال: أخبروني عن القرآن كله؛ كم من حرف هو؟ قال: فحسبنا فأجمعوا أنه ثلاثمائة ألف وأربعون ألفاً وسبعمائة وأربعون حرفاً . قال: فأخبروني عن نصفه فإذا هو إلى الفاء من قوله في الكهف: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ [الآية: ١٩] وثلثه الأول عند رأس مائة آية من براءة والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء، والثالث إلى آخره. وسبعه الأول إلى الدال من(٢) قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّنَ ءَامَنَ بِهِ، وَمِنْهُم مَّنْ صَدَّ﴾ [النساء: ٥٥] والسُبُع الثاني إلى التاء من قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿(أُوْلَئِكَ)(٣) حَبِطَتْ﴾ [الآية: ١٤٧] والثالث إلى الألف الثانية من قوله (تعالى)(٣) في الرعد (٤): ﴿أُكُلَهَا﴾ [الآية: ٣٥]. والرابع إلى الألف من قوله في (الحج)(٥): ﴿جَعَلْنَا مَنسًَا﴾ [الآية: ٣٤]. والخامس إلى الهاء من قوله في الأحزاب: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ [الآية: ٣٦]. والسادس إلى الواو من قوله (تعالى)(٦) في الفتح: ﴿ اُلَّانِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءُ﴾ [الآية: ٦]. والسابع إلى آخر القرآن. قال سلام أبو محمد: عملنا ذلك في أربعة أشهر؛ قالوا: وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربع القرآن؛ فالأول إلى آخر الأنعام، والثاني إلى: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ من سورة الكهف، والثالث إلى آخر الزمر، والرابع إلى آخر القرآن. وقد ذكر (٧) الشيخ أبو عمرو الداني في كتابه (البيان) خلافاً في هذا كله. فالله أعلم. وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها، وقد ذكرنا فيما تقدم الحديث الوارد في تحزيب الصحابة للقرآن؛ والحديث في ((مسند (الإمام)(٨) أحمد))، و((سنن أبي داود)) و((ابن ماجه))، و(غيرهم) (٩)؛ عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله وَ﴿ في حياته: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث(١٠) عشرة، وحزب المفضل [من ﴿قَ﴾](١١) حتى تختم. فصل (١٢) واختلف في معنى السورة مم هي مشتقة؛ فقيل: من الإبانة والارتفاع؛ قال النابغة: ترى كل ملك دونها يتذبذب ألم ترى أن الله أعطاك سورةً فكأن القارئ ينتقل بها من منزلة إلى منزلة. وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلد. وقيل: (١) أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص١١٩). (٢) في (ج): ((إلى))! (٣) من (ن). (٥) في (ن): ((الألف في الحج من قوله)). (٧) في (ن): ((حکی)). (٩) في (ل): ((وغيرهما)). (١٠) في (ن): ((ثلاثة عشر)). (١١) ساقط من (ن). (١٢) ساقط من (ل). (٤) في (ل): ((من أكلها في الرعد)). (٦) من (ن). (٨) من (ن). ١٤٢ • مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001 سميت سورة لكونها قطعةً من القرآن وجزءاً منه مأخوذ من أسار الإناء وهو البقية. وعلى هذا فيكون أصلها مهموزاً؛ وإنما (خففت)(١)، فأبدلت الهمزة واواً لانضمام ما قبلها. وقيل: لتمامها وكمالها؛ لأن العرب يسمون الناقة التامة سورةً. قلت: ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها، كما يسمى سور البلد، لإحاطته بمنازله ودوره، (والله أعلم)(٢). وجمع السورة: سور - بفتح الواو -، وقد يجمع على سُؤْرات وسُوَرات. وأما الآية فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها، (وانفصالها)(٣)؛ أي: هي بائنة (من) (٤) أختها ومنفردة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. وقال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع قيل: لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآياتهم؛ أي: بجماعاتهم؛ وقال الشاعر: بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا خرجنا من النقبين لا حي مثلنا وقيل: سميت آية؛ لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها؛ قال سيبويه: وأصلها أيية مثل أكمة وشجرة، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، فصارت آية بهمزة بعدها مدة. وقال الكسائي: أصلها آيية، على وزن آمنة، فقلبت ألفاً، ثم حذفت لالتباسها. وقال الفراء: أصلها أيّة بتشديد الياء الأولى، فقلبت ألفاً كراهية (التشديد)(٥)، فصارت آية. وجمعها آيٌّ، وآياي، وآيات. وأما الكلمة فهي (اللفظه الواحده)(٦) وقد يكون على حرفين مثل: ما، ولا، (ولك)(٧) (ونحو ذلك)(٨). وقد يكون أكثر، وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ [النور: ٥٥]، و﴿أَنْزِمُكُمُوهَا﴾ [هود: ٢٨]، ﴿فَأَسْقَيْتَكُمُ﴾ [الحجر: ٢٢]. وقد تكون الكلمة الواحدة آية مثل: ﴿وَاُلْفَجْرِ ﴾﴾ ﴿وَالضُّحَىِ ﴾﴾ ﴿وَالْعَصْرِ ﴾﴾ وكذلك ﴿الّ ﴾﴾ و﴿طه 4﴾ و﴿يس ﴾﴾ و﴿حم ﴾﴾ في قول الكوفيين: و﴿حمّ ﴿ عَسّقّ )﴾ عندهم كلمتان. وغيرهم لا يسمى هذه آيات؛ بل يقول: هذه فواتح السور. وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم كلمةً هي وحدها آية إلا قوله تعالى: ﴿مُدْهَآَمَتَانِ (9)﴾ بسورة الرحمن [الآية: ٦٤]. (١) في (ج): ((خفف)) وفي (ن): ((خففت الهمزة))! (٣) في (ج) و(ل): ((انفصاله)). (٥) في (ن): ((للتشديد)). (٧) ساقط من (ل) و(ن). (٢) ساقط من (ن). (٤) في (ن): ((عن)). (٦) في (ن): ((اللفظة الواحدة)). (٨) ساقط من (ج) و(ن). ١٤٣ · مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فصل(١) قال القرطبي(٢): أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من (التراكيب) (٣) الأعجمية، وأجمعوا أن فيه أعلاماً من الأعجمية؛ كإبراهيم، ونوح، ولوط. واختلفوا: هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية؟ فأنكر ذلك الباقلاني، (والطبري) (٤)؛ وقالا: ما وقع فيه (مما)(٥) يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات(١) . (١) هذا الفصل ساقط من (ج) وهو مقدم في الذكر على الفصل السابق عليه في (ل). (٣) في (ل): ((الكتب))! (٢) في ((تفسيره)) (٦٨/١). (٤) في (ل): ((الطبراني)) !! (٥) في (ل): ((ما)). ١٤٥ ـُوَرَةُ الْفَاتِحَةِ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١) (بير ه الرحمن الرحيم) (٢) (٣) يقال لها: الفاتحة؛ أي: فاتحة الكتاب خطّاً، وبها (تفتتح) (٤) القراءة في (الصلاة)(٥) ويقال لها أيضاً: أم الكتاب عند الجمهور؛ (وكره)(٦) أنس، والحسن (٢/٤٢/١)، وابن سيرين كرها؛ (تسميتها)(٧) بذلك؛ قال الحسن، وابن سيرين: إنما ذلك اللوح المحفوظ. وقال الحسن: الآيات المحكمات هن أم الكتاب، و(كذا كرها)(٨) أيضاً أن يقال لها: أم القرآن. وقد ثبت في (الحديث)(٩) عند الترمذي(١٠)، وصححه عن أبي](٣) (١١) [هريرة؛ قال: قال رسول الله ◌َ: (((الحمد لله رب العالمين)(١٢) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني)) (ويقال لها: السبع المثاني)(١٣) والقرآن العظيم (١١). ويقال لها: (الحمد)) و(يقال لها)(١٤): ((الصلاة))؛ لقوله (فَليٍ)(١٥) عن ربه (١٦): ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي ... )) الحديث؛ فسميت الفاتحة صلاةً؛ لأنها شرط فيها](٣). (١) كذا في الأصول، وفي (ز): ((فاتحة الكتاب)). (٢) من (ن). (٣) ساقط من (ز)، و(ع)، و(هـ) و(ي). (٤) في (ل): (تفتح)). (٥) في (ل) و(ن): ((الصلوات)). (٦) في (ل) و(ن): (ذكره))! (٧) وقع في (ن): (كرها تسميتها)) ولفظة (كرها)) مقحمة لا معنى لها وقد قيدت بهامش النسخة وأشار الناسخ إلى أنها سقطت من السياق، وجاءت هذه اللفظة على التثنية إشارة إلي الحسن وابن سيرين فقط. (٨) يعني الحسن وابن سيرين، ووقعت في (ن): ((ولذاكرها))! وفي (ك): ((وكذا كروها)) وفي (ل): ((وكذا كره)). (٩) في (ن): ((الصحيح))! (١٠) في (سننه)) (٣١٢٤)؛ وأخرجه البخاري (٣٨١/٨) وفي ((جزء القراءة)) (١٤٩)؛ وأبو داود (١٤٥٧)؛ والدارمي (٣٢١/٢)؛ وأحمد (٤٤٨/٢)؛ وأبو عبيد في (الفضائل)) (ص١١٧، ١١٨)؛ وابن جرير في (تفسيره)) (٤٠/١٤، ٤١)؛ والبغوي الكبير في (مسند ابن الجعد)) (٢٩٤٥)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٢/ ٧٨)؛ والدارقطني في (العلل)) (ج ٣/ق١/١٤)؛ وابن عبد البر في (التمهيد)) (٢٠١/٢٠، ٢٠٢)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٣٧، ٢١٤٠)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٤٥/٤) من طرق عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً وليس عند البخاري: (الحمد لله)). (١١) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي). (١٣) ساقط من (ك) و(ن). (١٥) في (ج) و(ل): ((عليه السلام)). (١٢) في (ن): ((الحمد لله رب العالمين)). (١٤) ساقط من (ل). (١٦) أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (١٣٢)، وفي ((جزء القراءة)) (٧٢)، ومسلم (٢٩٦/١). ١٤٦ • سُورَةُ الْفَاتِحَةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [ويقال لها: ((الشفاء)) لما رواه الدارمي(٢)، عن أبي سعيد، مرفوعاً:](١) (٣)[«فاتحة الكتاب شفاء من كل سم)). ويقال لها: ((الرقية)) لحديث أبي سعيد (في) (٤) ((الصحيح))(٥) حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله وَيرٍ: ((وما يدريك أنها رقية؟)). وروى الشعبي(٦)، عن ابن عباس أنه سماها ((أساس القرآن))؛ قال: (وأساسها)(٧) بسم الله الرحمن الرحيم. وسماها سفيان بن عيينة ((بالواقية))(٨). وسماها يحيى(٩) بن أبي كثير ((الكافية))؛ لأنها تكفي عما عداها، ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة(١٠): ((أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها](١) (١) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي). (٢) كذا قال ابن كثير تَخْلَثُ، ووهم في ذلك؛ لأن الدارمي رواه في («سننه)) (٣٢٠/٢) عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله وَلهر ... فذكره هكذا معضلاً أو مرسلاً وليس عند الدارمي: ((سم)) بل ((داء)). ثم تبين لي أن ابن كثير تبع القرطبي في هذا الوهم، فقد ذكره الأخير في ((تفسيره)) (١١٢/١) وعزاه للدارمي عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظه. وأثر عبد الملك بن عمير أخرجه أيضاً البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٥٤) وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥/١): ((رجاله ثقات)) أما حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((فاتحة الكتاب شفاء من السم)) فأخرجه سعيد بن منصور في ((تفسيره)) (١٧٨) وعنه البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٥٣)؛ والثعلبي في ((تفسيره)) (ج١/ق٢/٦ - ١/١٤) قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن ابن سيرين عن أبي سعيد مرفوعاً به. وسنده واه جداً، وسلام الطويل متروك وزيد العمى ضعيف، ورجح البيهقي أن هذا الحديث مختصر من حديث اللديغ، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٣) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي). (٤) ساقط من (ك). (٥) أخرجه البخاري (٤٥٣/٤، ١٩٨/١٠، ٢٠٩)؛ ومسلم (٦٥/٢٢٠١)، وله طرق وألفاظ. ووقع في إسناده اختلاف لا يضر. (٦) أخرجه الثعلبي في ((تفسيره)) (ج١/ ق١/١٤) مطولاً بسند رجاله ثقات إلا مزاحم بن محمد فلم أعرفه ويكنى بـ«أبي هريرة)) . (٧) في (ك): ((وأسمائها)) !! (٨) أخرجه الثعلبي (١/١٤/١) من طريق أبي يزيد حاتم بن محبوب المسامي، نا عبد الجبار بن العلاء، قال: كان سفيان بن عيينة يسمى فاتحة الكتاب: الواقية. وحاتم بن محبوب لم أجد له ترجمة، والله أعلم. (٩) كذا وقع في جميع ((الأصول))، والصواب أنه: ((عبد الله بن يحيى بن أبي كثير)) فأخرجه الثعلبي (١/١٤/١) من طريق علي بن حجر، نا عفيف بن سالم، قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام؟ فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال: ((الفاتحة، أما علمت أنها تكفي عن سواها، إياك أن تصلي إلا بها)). وهذا سند جيد إن كان من دون علي بن حجر ثقات. والله أعلم. (١٠) كذا قال ابن كثير تَّقُ ((المرسلة)) ولا وجه لهذه اللفظة؛ لأن الحديث متصل كما يأتي ليس بمرسل، ولعل المصنف لما نظر في ((تفسير القرطبي)) (١١٣/١) فوجده يقول: ((يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال: قال رسول الله ﴿ ... فذكره)) أقول: لعله لما رأى هذا قال ما قال! وفي عبارة القرطبي خلل، ولعله سقط منها: (( ... الإسكندراني بسنده قال ... إلخ)) والله أعلم. ثم إن هذا الحديث منكر، أخرجه الدارقطني (٣٢٢/١)؛ والحاكم (٢٣٨/١)؛ والثعلبي (١/١٤/١) من طريق محمد بن خلاد الإسكندراني، ثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً فذكره. قال الحاكم: ((رواة هذا الحديث كلهم أئمة وكلهم ثقات على شرطهما)) كذا قال! ومحمد بن خلاد وشيخه = ١٤٧ سُورَةُ الْفَاتِحَةِّ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [(عوضاً)(٢) منها)) ويقال لها: سورة الصلاة، والكنز؛ ذكرهما الزمخشري(٣) في كشافه](١) وهي مكية؛ (قاله ابن عباس، وقتادة وأبو العالية) (٤)، وقيل: مدنية؛ (قاله أبو هريرة، ومجاهد، وعطاء بن يسار، والزهري) (٤). ويقال: نزلت مرتين؛ مرةً بمكة، ومرةً بالمدينة. والأول أشبه، (٥) (لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانِيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧])(٦) (والله تعالى أعلم)(٦). (٦) (وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة؛ وهو غريب جداً، نقله القرطبي(٧) عنه)(٦). وهي سبع آيات بلا خلاف (٨) (وقال عمرو بن عبيد: ثمانٍ. وقال حسين الجعفي: ستة. وهذان (القولان)(٩) شاذان)(٨). وإنما اختلفوا في البسملة؛ هل هي آية مستقلة من أولها كما هو (المشهور) (١٠) عن جمهور قراء الكوفة، وقول جماعة من الصحابة والتابعين، وخلق من الخلف. أو بعض آية، (أو لا)(١١) تعد من أولها بالكلية، كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء؟ على ثلاثة أقوال، كما سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة . قالوا: وكلماتها خمس وعشرون كلمة، وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفاً . قال البخاري في أول ((كتاب التفسير))(١٢): وسميت أم الكتاب؛ لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة. وقيل: إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته. قال ابن جرير(١٣): والعرب تسمى كل جامع أمراً - أو مقدم لأمر، إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع - ((أُمّاً))؛ فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: ((أم الرأس))، ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها (أمَّا))؛ واستشهد بقول ذي الرمة: لم يخرج لهما الشيخان شيئاً، وقال الدارقطني: ((تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة)). = قلت: ومحمد بن خلاد قال ابن يونس: (يروي مناكير)). وقال الذهبي: ((لا يدري من هو وانفرد بهذا الخبر)) وتعجب الحافظ في ((اللسان)) (١٥٦/٥) من قول الذهبي، وابن خلاد وثقه العجلي وكذا ابن حبان. قال الحافظ: ((وما أعرف للمؤلف - يعني الذهبي - سلفاً في ذكره في الضعفاء سوى قول ابن يونس ... إلخ)) والمحفوظ ما رواه الحفاظ عن ابن عيينة بالسند المتقدم: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). والله أعلم وقد رواه أصحاب الزهري الثقات هكذا. (١) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي). (٣) انظر: ((الكشاف)) (٤/١). (٥) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ى). (٧) في ((تفسيره)) (١١٥/١). (٩) من (ن) وسقط من (ك). (١٠) ساقط من (ن) وفيها: ((كما هو عند الجمهور ... إلخ)) وكذا سقط من (ع) و(هـ). (١١) في (ز): ((ولا)). (١٣) في ((تفسيره)) (١٠٧/١، ١٠٨). (٢) في (ن): ((عوض))! (٤) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ى). (٦) ساقط من (ك) و(ز) و(ع) و(هـ) و(ى). (٨) ساقط من (ج) و(ز) و(ع) و(هـ) و(ى). (١٢) يعني: من ((صحيحه)) (١٥٥/٨). ١٤٨ • سُوَّرَّةُ الْفَاتِيةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 جماع أمور ليس نعصي لها أمراً على رأسه أم لنا نقتدي بها يعني: الرمح. قال: وسميت مكة أم القرى؛ لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها. وقيل: لأن (١/٤٣/١) الأرض دحيت (منها)(١). ويقال لها أيضاً: الفاتحة؛ لأنها تفتتح بها القراءة، وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام، وصح تسميتها بالسبع المثاني؛ قالوا: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعةٍ، وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله (تعالى)(٢). قال الإمام أحمد(٣): حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن أبي ذئب، وهاشم بن هاشم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، أنه قال في أم القرآن: ((هي أم القرآن وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم)). ثم رواه(٤) عن إسماعيل بن عمر، عن ابن أبي ذئب، به. وقال أبو جعفر(٥) محمد بن جرير الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ظه، عن رسول الله وَعليه؛ قال: ((هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني)). وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في ((تفسيره)): حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن غالب بن (حرب)(٦)، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن المقبري، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَله: ((الحمد لله رب العالمين سبع آيات: بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم؛ وهي أم الكتاب، (وفاتحة الكتاب)»(٧) . وقد رواه الدارقطني(٨) أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه أو مثله؛ وقال: ((كلهم ثقات)). (١) في (ز) و(ك): ((من تحتها)). (٢) من (ك) و(ن). (٣) في مسنده (٤٤٨/٢). (٤) في ((مسند)) (٤٤٨/٢). (٥) في ((تفسيره)) (٤٠/١، ٤١) وقد تقدم تخريجه في أول السورة. (٦) في (ن): ((حارث)) وهو خطأ، وهو محمد بن غالب بن حرب المعروف بـ((تمتام)) أحد الحفاظ له ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (٥٥/١/٤) و((تاريخ بغداد)) (١٤٣/٣ - ١٤٦). (٧) ساقط من (ج). (٨) في ((سننه)) (٣١٢/١)؛ وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج٢/ق٢/١٠ - ١/١١)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٥/٢، ٣٧٦، ٣٧٧)؛ وفي ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٢١)؛ والثعلبي في ((تفسيره)) (١/٦/١) من طريق عبد الحميد بن جعفر سنده سواء. ونقل المصنف تخّثُ عن الدارقطني أنه قال: ((كلهم ثقات)) ولم أجد هذا القول في ((سننه)) وإنما قاله في الحديث الذي بعده، فلعلَّ نظر المصنف انتقل حال النقل، والله أعلم. ١٤٩ • سُوَرَّةُ الْفَاتِحَةِ وروى البيهقي(١) عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة؛ أنهم فسروا قوله تعالى: ﴿سَبْعًا مِّنَ اٌلْمَثَانِ﴾ [الحجر: ٨٧] بالفاتحة، وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة. (٢) [وقد روى الأعمش(٣)، عن إبراهيم؛ قال: قيل لابن مسعود:](٢) (٤)[لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة. قال أبو بكر بن داود: يعني حيث يقرأ في الصلاة، قال: واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها . وقد قيل: إن الفاتحة أول شيء أنزل من القرآن، كما ورد في حديث رواه البيهقي في ((دلائل النبوة))(٥)، ونقله الباقلاني أحد أقوال ثلاثة. (هذا أحدها)(٦)؛ وقيل: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّيِّرُ ﴾﴾ [المدثر] كما في حديث جابر في ((الصحيح))(٧). وقيل: ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِكَ الَّذِى خَقَ ﴾﴾ [العلق] وهذا هو الصحيح(٨) كما سيأتي تقريره في موضعه، والله المستعان](٤). وقد رواه أبو بكر الحنفي، كما عند الدارقطني، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، = عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً. قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحاً فحدثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه، وهذا هو الصواب، وعندي أن عبد الحميد بن جعفر وهم في رفعه، فهو وإن كان وثقه غير واحد فقد ضعفه الثوري ولينه النسائي، وقال ابن حبان: ((ربما أخطأ)) ومما يدل على وهمه أن أبا بكر الحنفي وهو أوثق منه لقي نوحاً فحدثه به موقوفاً، ويتأيد هذا البحث بما رواه الثعلبي (١/ ١/٩) من طريق يزيد بن سنان، نا أبو بكر الحنفي، نا نوح بن أبي بلال قال: سمعت سعيداً المقبري. عن أبي هريرة قال: ((إذا قرأتم أم القرآن فلا تدعوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها، وإنها السبع المثاني)) هكذا ذكره موقوفاً، ويزيد بن سنان أبو خالد القزاز وثقه النسائي، وابن حبان وابن أبي حاتم وزاد: ((صدوق))، ومما يدل على هذا أيضاً أن الثقات رووه عن ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً ولم يذكر أحد منهم: ((إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم)). والله أعلم. ثم رأيت البيهقي (٤٥/٢) صحح وقفه فلله الحمد. (١) في ((سننه)) (٤٥/٢). وأخرجه هذه الآثار أيضاً سعيد بن منصور في ((تفسيره)) (ق١/١٤٦)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٧٩/٢)؛ وعبد الرزاق في ((المصنف)) (ج ٢ / رقم ٢٦٠٩)؛ والطبري (١٤ /٥٤، ٥٥)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٤١، ٢١٤٢)؛ والحاكم (٢٥٧/٢)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٢/٢٠). وإسناد أثر علي بن أبي طالب جيد، أما أثر ابن عباس فصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وفيه والد ابن جريج تكلم فيه البخاري والعقيلي. (٢) ساقط من (ز) و(هـ) و(ي). (٣) لكنه منقطع، وإبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود. (٤) ساقط من (ز) و(هـ) و(ي). (٥) انظر: ((الدلائل)) (١٥٨/٢) وقال البيهقي: ((فهذا منقطع)). وقال المصنف في («البداية والنهاية)) (٩/٣) بعد أن عزاه لأبي نعيم أيضاً: ((وهو مرسل، وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل)). وزعم الزمخشري في ((الكشاف)) (٢٢٣/٤) أن أكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل من القرآن، هو خطأ واضح، وكان الرجل مزجى البضاعة في النقل، تام الفقر في هذا الباب، وهذا سمت عام للمعتزلة وهو الجهل بالنقل، لذلك ضلوا، فنسأل الله أن يربط على قلوبنا حتى نلقاه. وتعقبه الحافظ في ((الفتح)) (٧١٤/٨) وقال بعد حكاية مقالته: «كذا قال! والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول؛ يعني: أن سورة العلق أول ما نزل، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول)). اهـ. (٦) ساقط من (ن) وسقط لفظ ((أحدها)) من (ج) و(ك) و(ى). (٧) أخرجه البخاري (٦٧٦/٨، ٦٧٧)، ومسلم (٧٣/٢٥٧) ويأتي تخريجه بعد إن شاء الله. (٨) وثبت فيه حديث عائشة وغيره، ويأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله. ١٥٠ • سُوَّرَّةُ الْفَاتِحَةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذكر ما ورد في فضل الفاتحة: قال الإمام أحمد(١) (بن محمد بن حنبل)(٢) رحمه الله تعالى في ((مسنده)): ((حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى (﴿به)(٣) قال: كنت أصلي، فدعاني رسول الله وَّ﴾ فلم أجبه حتى صليت؛ قال: (وأتيته) (٤) فقال: ((ما منعك أن تأتيني))؟ قال: قلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي. قال: ((ألم يقل الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]))، ثم قال: ((لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد))؛ قال: (٢/٤٣/١)؛ فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله؛ إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: ((نعم، ﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته)) وهكذا رواه البخاري عن مسدد وعلي ابن المديني، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، به. ورواه في موضع آخر من ((التفسير)) وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن شعبة، به. ورواه الواقدي(٥)، عن محمد بن معاذ الأنصاري، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، عن أبي بن كعب، فذكر نحوه. وقد وقع في ((الموطأ))(٦) للإمام مالك (بن أنس)(٧) (َُّ) (٨) ما ينبغي التنبيه عليه؛ فإنه رواه مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى (عامر)(٩) بن كريز، أخبرهم أن رسول الله ﴿ نادى أبي بن كعب وهو يصلي في المسجد، فلما فرغ من صلاته لحقه؛ فوضع النبي ◌َّل يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال (وَليز)(٧): ((إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورةً ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في (القرآن)(١٠) مثلها)». قال أُبي (رَّه)(٧): فجعلت أُبطئُ في المشي رجاء ذلك؛ ثم قلت: يا رسول الله، (١) في ((مسنده)) (٢١١/٤) وأخرجه أيضاً (٤٥٠/٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة بمثله وأخرجه البخاري (١٥٦/٨، ١٥٧، ٣٠٧، ٣٨١، ٥٣/٩)؛ وأبو داود (١٤٥٨)؛ والنسائي (١٣٩/٢)؛ وفي ((فضائل القرآن)) (٣٥)، وفي ((تفسيره)) (١، ٢٩)؛ وابن ماجه (٣٧٨٥)؛ والدارمي (٣٨٩/١، ٣٢٠/٢) وغيرهم من هذا الوجه. (٢) ساقط من (ل). (٣) ساقط من (ل) و(هـ). (٤) في (هـ) و(ن): ((فأتيته)). (٥) والواقدي متروك وشيخه مجهول كما صرح بذلك الحافظ في (الفتح)) (٨/ ١٥٧) وتلقفه منه البدر العيني في ((العمدة)) (٨١/١٨) والمحفوظ رواية شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن. (٦) (٣٧/٨٣/١)؛ وأخرجه من طريق مالك إسحاق بن راهويه، كما في ((إتحاف المهرة)) (ق٢/١٢٥)؛ للبوصيري وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص١١٧) وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٧/٢٠): ((أبو سعيد مولى عامر ... حديثه هذا مرسل)) وقد خولف مالك في إسناده. خالفه شعبة والدراوردي، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن طهمان وجماعة فرووه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: مرَّ النبي ◌َّر على أبي بن كعب وهو قائم يصلي .. وساق الحديث بنحوه؛ أخرجه النسائي في ((تفسيره)) (٢٢٥)؛ والترمذي (٢٨٧٥) وقال: ((حسن صحيح))؛ والدارمي (٣٢٠/٢، ٣٢١)، وأحمد (٢/ ٤١٢، ٤١٣)، وغيرهم. واختلف في إسناده أيضاً. (٧) ساقط من (ك). (٨) من (ن). (٩) وقع في (ك) و(ن): ((ابن عامر)). (١٠) كذا في (هـ) و(ى) وهو الموافق لما في ((الموطأ)) ووقع في (ج) و(ز) و(ك) و(ل): ((الفرقان)). ١٥١ سُورَةُ الْفَاتِةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (السورة)(١) التي وعدتني؟ قال: ((كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟)) قال: فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ حتى أتيت على آخرها؛ فقال رسول الله ومطهر: ((هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت)). فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن(٢) الأثير في ((جامع الأصول)) ومن تبعه؛ فإن ابن المعلى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب؛ فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط (٣) مسلم. والله أعلم. على أنه قد روى عن أبي بن كعب من غير وجه، كما قال الإمام أحمد(٤): حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ قال: خرج رسول الله وَل على أبي بن كعب وهو يصلي؛ فقال، يا أبي. فالتفتَ ثم لم يجبه؛ ثم (صلى)(٥) أبي، فخفف ثم انصرف إلى رسول الله وَليل، فقال: السلام عليك أي رسول الله. (٦) (فقال: ((وعليك السلام. ما منعك أي أُبي (إذ)(٧) دعوتك أن تجيبني؟)) فقال: أي رسول الله؛ إني)(٦) كنت في الصلاة. قال: ((أولست تجد فيما أوحى الله تعالى إليّ: ﴿أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤])) قال: بلى يا رسول الله؛ لا أعود، قال: ((أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟)) قلت: نعم أي رسول الله. قال رسول الله وَليقول: ((إني لأرجو ألا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها)). قال: فأخذ رسول الله و * بيدي يحدثني وأنا (أتبطأ)(٨) مخافة أن يبلغ قبل أن يقضى (١) وقع في (ز) و(ن) و(هـ): ((ما السورة)) .. (٢) وكذلك نبه على خطأ ابن الأثير: الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٢٩/١)، والحافظ في ((الفتح)) (١٥٧/٨). (٣) كذا قال! وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحاكم النيسابوري صاحب ((المستدرك) أنهم إذا رأوا رجال الإسناد رجال الصحيح قالوا على شرطه، والصواب: مراعاة الترجمة، فإذا كان صاحب ((الصحيح)) مثلاً أخرج هذه الترجمة قيل: إنها على شرطه، وليس مجرد الرجال حسب وخذ مثلاً: فهشيم بن بشير من رجال ((الصحيحين)) وكذا الزهري، ومع ذلك فلو رأينا الإسناد: ((هشيم عن الزهري)) فلا يقال: على شرطهما؛ لأنهما ما أخرجا شيئاً لهشيم عن الزهري إنما أخرج هذه الترجمة النسائي والترمذي، فبعد هذا نقول: لو سمعه أبو سعيد مولى عامر من أبي بن كعب لم يكن على شرط مسلم؛ لأنه لم يخرج هذه الترجمة، إنما روى حديثاً واحداً لأبي سعيد هذا ولكن عن أبي هريرة. والله أعلم. (٤) في «مسنده)) (٤١٢/٢، ٤١٣)؛ وأخرجه النسائي في ((تفسيره)) (٢٢٥)؛ والترمذي (٢٨٧٥)؛ والدارمي (٢/ ٣٢٠، ٣٢١)؛ وأبو عبيد في ((الفضائل)) (ص١١٦، ١١٧)؛ وابن جرير في ((تفسيره)) (٤٠/١٤)؛ وابن خزيمة (٣٧/٢، ٣٨)؛ وأبو يعلى (٣٦٧/١١)؛ والسراج في ((تاريخه))، كما في ((التمهيد)) (٢١٨/٢٠)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٤٦٧/١، ٤٦٨)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٨/٢٠، ٢١٩)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٤٤/٤، ٤٤٥، ٤٤٦)، وفي («تفسيره)) (٤٢/١، ٤٣) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به وصححه الترمذي والبغوي. (٥) في كل (الأصول): ((قال))، وما ذكرته من ((المسند)). (٧) في (ج) و(ل): ((أن)). (٦) ساقط من (ك). (٨) كذا في (ز) وهو الموافق لما في ((المسند)) وفي سائر (الأصول): ((أتباطأ)) وهما بمعنى. ١٥٢ • سُورَةُ الْفَاتِةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الحديث. فلما دنونا من الباب (١/٤٤/١) قلت: أي رسول الله؛ ما السورة التي وعدتني؟ قال: ((ما تقرأ في الصلاة؟)) قال: فقرأت عليه أم القرآن. قال: ((والذي نفسي بيده! ما (أنزل الله)(١) في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؛ إنها السبع المثاني)). ورواه الترمذي، عن قتيبة، عن الدراوردي، عن العلاء، (عن أبيه)(٢)، عن أبي هريرة (﴿)(٣) ... فذكره. وعنده: ((أنها من السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته)). ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أنس(٤) بن مالك. ورواه عبد(٥) الله ابن الإمام أحمد، عن إسماعيل (أبي معمر) (٦)، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب فذكره مطولاً بنحوه أو (قریب)(٧) منه. (١) كذا في (ز) وهو الموافق لرواية ((المسند))، وفي سائر (الأصول): ((أنزل)). (٢) من أول سورة الفاتحة إلى هذا الموضع ساقط من النسخة (ع). (٣) زيادة من (ن). (٤) أخرجه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٣٦)؛ وفي ((اليوم والليلة)) (٧٢٣)؛ وابن حبان (١٧١٣)؛ والحاكم (١/ ٥٦٠)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٥١٤٤)؛ والضياء في ((المختارة)) (١٧١٨، ١٧١٩، ١٧٢٠) من طريق علي بن عبد الحميد المعني، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي وَ ﴿ في مسير، فمشى ورجل من أصحابه إلى جنبه، فالتفت إليه وقال: ((ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا: الحمد لله رب العالمين)). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم قلت: بل صحيح فقط، وعلي بن عبد الحميد لم يخرج له مسلم شيئاً، وعلق له البخاري، والله أعلم. والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٥/١)؛ لأبي ذر الهروي في ((الفضائل)). (٥) في ((زوائد المسند)) (١١٤/٥، ١١٥)؛ وأخرجه النسائي (١٣٩/٢)؛ والترمذي (٣١٢٥)؛ والدارمي (٢/ ٣٢٠)؛ وابن خزيمة (ج١ / رقم ٥٠٠، ٥٠١)؛ وابن حبان (١٧١٤ - موارد)؛ وابن المنذر في (الأوسط) (٣/ ٩٩)؛ وعبد بن حميد (١٦٥)؛ وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (١٤٦)؛ وابن جرير (١٤ / ٤١)؛ والحاكم (٥٥٨/١، ٢٥٨/٢)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٨/٢٠، ٢١٩)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٣٩)، وفي ((القراءة خلف الإمام)) (١٠٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب ... فذكره. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))! قلت: وقد خولف عبد الحميد، خالفه جماعة كثر منهم الدراوردي وإسماعيل بن جعفر وآخرون سبق ذكر أسمائهم فرووه عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن أبيَّاً ... الحديث. فجعلوه من ((مسند أبي هريرة)). ورجح الترمذي رواية الدراوردي ومن معه، وخالفه ابن عبد البر فقال في ((التمهيد)): ((رواية عبد الحميد بن جعفر أشبه عندي)). وحكم الترمذي أصح وأسد؛ لأن عبد الحميد بن جعفر وإن كان ثقة فقد قال ابن حبان: ((ربما أخطأ)) وقد خالفه عشرة من الثقات فروايتهم أولى، وتتأيد روايتهم بشيء آخر ذكرته في ((التسلية)) والمقام هنا لا يحتمل البسط. والله الموفق. (٦) وقع في (ز) و(ن): ((ابن أبي معمر)) وهو خطأ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر القطيعي الهروي نزيل بغداد، قال ابن معين: ((ثقة مأمون)). (٧) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). ووقع في (ز) و(ن) و(هـ): ((قريباً)). ١٥٣ سُورَةُ الفَاتِحَةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد رواه الترمذي والنسائي جميعاً عن أبي عمار حسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أُبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله قال: ((ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين)). هذا لفظ النسائي. وقال الترمذي: (((حديث)(١) حسن غريب)). وقال الإمام أحمد(٢): حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هاشم - يعني ابن البريد، حدثنا عبد الله بن محمد (بن)(٣) عقيل، عن (ابن)(٤) جابر؛ قال: انتهيت إلى رسول الله وَّه وقد أهراق الماء فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد عليّ (قال)(٥): فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد (علي) (٦). قال: فانطلق رسول الله وَ ل* يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله، ودخلت أنا المسجد، فجلست كئيباً حزيناً، فخرج علي رسول الله وَالخير (و)(٧) قد تطهر، فقال: ((عليك السلام ورحمة(٨) الله؛ وعليك السلام ورحمة الله))؛ ثم قال: ((ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر (بأخير)(٩) سورة في القرآن؟)) قلت: بلى يا رسول الله قال: ((اقرأ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ حتى تختمها)). هذا إسناد جيد، وابن عقيل(١٠) هذا يحتج به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر هذا (هو)(١١) الصحابي ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي. والله أعلم. ويقال: إنه عبد الله بن جابر الأنصاري (١٢) البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكرٍ. (١) زيادة من (ن) و(هـ). (٢) في ((مسنده)) (١٧٧/٤). وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٥٣) من طريق علي بن هاشم، عن هاشم بن البريد بسنده سواء. وقد اختلف في إسناده كما يأتي. (٣) في (ج): ((عن)) وهو خطأ . (٥) من (ز) و(ل) و(ن) و(هـ). (٤) ساقط من (ن). (٦) ساقط من (ج). (٧) من (ن). (٨) في (ن) زيادة (وبركاته)) في الموضعين، ولم يقع هذا اللفظ في ((المسند)). (٩) كذا في ((الأصول)) كلها، وفي ((المسند)): ((بخير))، وفي (ل): ((ما خير)). (١٠) لكن اختلف عليه في إسناده فقد رواه محمد بن عبيد وعلي بن هاشم كلاهما عن هاشم بن البريد عن ابن عقيل، عن عبد الله بن جابر. وخالفهما عيسى بن يونس فرواه عن هاشم بن البريد، عن ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري فذكر نحوه من أوله فقط ولم يذكر ((ألا أخبرك ... إلخ)) أخرجه ابن ماجه (٣٥٢)؛ وأبو يعلى، كما في ((زوائد البوصيري))، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٦٨)؛ وابن عدي (٧) ٢٥٧٤)؛ والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢/٧٦٦). وحسن إسناده البوصيري في ((الزوائد)) وقال مغلطاي في ((شرح ابن ماجه)) (ج١/ق١/٦٨) ((هذا الحديث إسناده لا بأس)). اهـ. ولعل هذا الاختلاف من عبد الله بن محمد بن عقيل مع أنه يلوح لي أنهما حديثان لا حديث واحد، لاشتمال حديث محمد بن عبيد وعلي بن هاشم على زيادة في المتن ليست في حديث عيسى بن يونس. والله أعلم. (١١) زيادة من (ز). (١٢) ولعل هذا هو الصواب، وقد ذكر الحافظ في ((الإصابة)) (٣٣/٤، ٣٤) هذا الحديث في ترجمة ((البياضي)) دون العبدي. والله أعلم. ١٥٤ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (١)[واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض، كما هو المحكي عن كثير من العلماء؛ منهم إسحاق بن](١) (٢) [راهويه، وأبو بكر بن العربي، وابن (٢) الحصار من المالكية. وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك؛ لأن الجميع كلام الله، ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وإن كان الجميع فاضلاً. نقله القرطبي عن الأشعري، وأبي بكر الباقلاني، وأبي حاتم (ابن حبان)(٣) البستي، ويحيى بن يحيى، وروايةً عن الإمام مالك (أيضاً)(٤)]( .( حديث آخر: قال البخاري في ((فضائل القرآن))(٥): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب، حدثنا هشام، عن محمد، عن معبد، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد (٢/٤٤/١) الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل (منكم) (٦) راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأَبِنُهُ(٧) برقية، فرقاه فبرأ؛ فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً؛ فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقيةً؟ أو كنت ترقى؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب. قلنا: لا تحدثوا شيئاً حتى نأتي (أو) (٨) نسأل رسول الله اله . (فلما قدمنا إلى المدينة ذكرناه للنبي (وَل﴾(٩) فقال: ((وما كان يدريه أنها رقية؟، اقسموا واضربوا لي بسهم)). وقال أبو معمر(١٠): حدثنا عبد الوارث، حدثنا هشام، حدثنا محمد بن سيرين، حدثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا . (١) ساقط من (ع). (٢) ساقط من (ع) ووقع في (ن): ((ابن الحضار)) بالضاد المعجمة، وهو تصحيف وصوابه بالصاد المهملة وهو أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد القرطبي المالكي كان أحد الأذكياء. قال ابن حزم: ((ما لقيت أشد إنصافاً في المناظرة من ابن بشر، ولقد كان أعلم من لقيته بمذهب مالك مع قوته في علم اللغة والنحو ودقة فهمه)). وانظر: ((السير)) (٤٧٣/١٧ - ٤٧٥). قلت: وهذه شهادة من بين فكي أسد، فللّه دره . (٣) ساقط من (هـ) و(ى) وفي (ن) زيادة: ((وأبي حيان)) وأظنه تكرير من الناسخ. (٤) ساقط من (ز). (٥) يعني: من ((صحيحه)) (٥٤/٩)؛ وهشام هو ابن حسان، ومحمد ومعبد هما ابنا سيرين؛ وأخرجه مسلم (٦٦/٢٢٠١)؛ وأبو داود (٣٤١٩)؛ وأحمد (٨٣/٣)؛ وابن حبان (٦١١٣) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان بسنده سواء نحوه. (٦) في (ج): ((معكم)) بالعين المهملة بدل النون، والذي في ((البخاري)) وسائر (الأصول): ((منكم)). (٧) نأبتُهُ برقيةٍ: أي ما كنا نعلم أنه يرقى فنعيبه بذلك. كذا في ((النهاية)) (١٧/١). (٨) كذا في ((البخاري)) وفي سائر (الأصول)، وفي (ن): ((ونسأل)) بواو العطف. (٩) ساقط من (ج). (١٠) وهذا التعليق وصله الإسماعيلي في ((مستخرجه)) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي معمر قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٤/٩، ٥٥): ((أراد؛ يعني: البخاري، بهذا التعليق التصريح من محمد بن سيرين لهشام، ومن معبد لمحمد، فإنه في الإسناد الذي ساقه أولاً بالعنعنة في الموضعين)). ١٥٥ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهكذا رواه مسلم، وأبو داود، من رواية هشام - وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، به. وفي بعض روايات ((مسلم))(١) لهذا الحديث أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم؛ يعني: اللديغ؛ يسمونه بذلك تفاؤلاً . حديث آخر: روى ((مسلم)) (٢) في (صحيحه))، والنسائي في ((سننه))، من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: بينا رسول الله وَّر وعنده جبرائيل إذا سمع نقيضاً (٣) فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط. قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي وَ ل فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته. وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه. حديث آخر: قال مسلم(٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - هو ابن راهويه، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء - يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب (الحرقي)(٥)، عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبي ◌َّه قال: ((من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداع - ثلاثاً - غير تمام)) . فقيل لأبي هريرة: إنا نكون (وراء)(٦) الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((قال الله ويت: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾﴾)) (قال)(٧): مجدني عبدي. (١) كذا! وهو وهم، ولم يقع ذلك في ((صحيح مسلم)) إنما أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (١٠٢٧، ١٠٣٠)؛ والترمذي (٢٠٥٣)؛ وابن ماجه (٢١٥٦)؛ وأحمد (١٠/٣) وغيرهم من طريق الأعمش، عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره وفيه: («فأتونا فقالوا: هل أحد منكم يرقي؟ قلت: أنا راق ... الحديث)). وأخرجه أحمد (٥٠/٣)؛ والدارقطني (٦٤/٣) من طريق عبد الرحمن بن النعمان أبي النعمان الأنصاري، قال: سمعت سليمان بن قتة، بالقاف والتاء المثناة من فوق، قال: نا أبو سعيد الخدري فذكر الحديث وفيه: ((فمر بنا رجل من أهل القرية، فقال: يا معشر العرب هل منكم أحد يحسن أن يرقي؟ إن الملك يموت. فقال أبو سعيد: فأتيته فقرأ عليه فاتحة الكتاب فأفاق وبرأ ... الحديث)). (٢) أخرجه مسلم (٨٠٦). (٣) نقيضاً؛ أي: صوتاً كصوت الباب إذا فتح. (٤) في ((صحيحه)) (٣٨/٣٩٥)؛ وأخرجه البخاري في ((جزء القراءة)) (١١، ٧١، ٧٤، ٧٨، ٢٦١)؛ وأبو عوانة (١٢٧/٢)؛ والترمذي (٢٩٥٣)؛ وأحمد (٢٤١/٢)؛ والحميدي (٩٧٣، ٩٧٤)؛ وابن أبي حاتم في (تفسيره)) (٢٣)؛ والسراج في ((حديثه)) (ج ١٠/ق١/١٩٠، ٢) وآخرون من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مطولاً ومختصراً . (٥) الحرقي، بضم الحاء المهملة وفتح الراء، ووقع في (ن): ((الخرقي)) بالخاء المعجمة وهو تصحيف. (٦) كذا في ((صحيح مسلم)) وفي سائر (الأصول). ووقع في (ن): ((خلف)) وهو شاذ. (٧) كذا في ((صحيح مسلم)) وهو كذلك في (ز) و(ع) و(ى). ووقع في (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(هـ): ((قال الله)). ١٥٦ • سُوَرَّةُ الْفَاتِحَةِ، 0000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 قال: هذا بيني وبين وقال مرةً: فوض إلي عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَفِيِمَ ﴾ صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَيْهِمْ وَلَ الضَّالِنَ ﴾(١)﴾ (قال)(٢): هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)). وهكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، وقد روياه(٣) أيضاً عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، (به)(٤). وفي هذا السياق: ((فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)). (وهكذا)(٥) رواه ابن إسحاق(٦) عن العلاء. وقد رواه (مسلم)(٧) من حديث ابن جريج، عن العلاء، عن أبي السائب هكذا. ورواه أيضاً (٨) من حديث ابن أبي أويس، عن العلاء، عن أبيه وأبي السائب، كلاهما عن أبي هريرة . وقال الترمذي(٩): ((هذا حديث حسن. وسألت أبا زرعة عنه، فقال: كلا الحديثين صحيح: من قال: عن العلاء، عن أبيه، وعن العلاء، عن أبي السائب)). وقد روى هذا الحديث عبد(١٠) الله ابن الإمام أحمد من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب مطولاً . وقال ابن جرير(١١): حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عنبسة بن (١) وقع في (ج)، و(ع) و(ل) و(ى) بعد قوله الضالين: ((آمين)). (٢) وكذا في ((مسلم)) وفي سائر الأصول أيضاً، ووقع في (ع) و(ن): ((قال الله)). (٣) أخرجه مسلم (٣٩/٣٩٥)؛ والنسائي (١٣٥/٢، ١٣٦) كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن مالك. (٤) ساقط من (ل) و(ن). (٥) كذا في (ل) و(ن) و(هـ) ووقع في (ج) و(ز) و(ع) و(ى): ((كذا)). (٦) أما رواية بن إسحاق فأخرجها أحمد (٢٨٦/٢)؛ والبخاري في ((جزء القراءة)) (٧٣)؛ وابن جرير (٨٦/١)؛ والبيهقي في ((القراءة)) (٥٧، ٥٨). وهكذا رواه الوليد بن كثير وورقاء بن عمر، ومحمد بن عجلان، جميعاً عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب عن أبي هريرة. (٧) في ((صحيحه)) (٤٠/٣٩٥)؛ البخاري في ((جزء القراءة)) (٧٥). (٨) يعني: مسلماً في «صحيحه)) (٤١/٣٩٥). (٩) وكذا قال في ((العلل الكبير)) (٢٣٥/١)؛ وصححه أحمد أيضاً كما في ((مسائل أبي داود)) (ص٣١٢) وقال الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (ج٣/ق٢/٢٠١): «فالحديث صحيح من كلا الوجهين كأن العلاء سمعه من أبيه عن أبي هريرة، وسمعه من أبي السائب وهو عبد الله بن السائب الجهني، عن أبي هريرة، فمرة رواه عن أبيه ومرة رواه عن أبي السائب)). اهـ. (١٠) في ((زوائد المسند)) (١١٤/٥، ١١٥) وقد تقدم تخريجه قريباً. (١١) في ((تفسيره)) (٨٦/١)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٩)؛ والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ٢/ ق١٨٠ ١، ٢) وعنه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص ١٨٥)؛ والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (ج٣/ ق٢٠١/ ٢، ١/٢٠٢) من طريق زيد بن الحباب بسنده سواء. وقال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر نَّلهُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٢٠١/١)، هذا إسناد جيد صالح، ثم نقل قول ابن كثير بالغرابة وقال: ((ولعله يريد = ١٥٧ سِوَرَةُ الْفَاتِّ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سعيد، عن مطرف بن طريف، عن (سعد)(١) بن إسحاق (بن)(٢) كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله وَله: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل؛ فإذا قال العبد: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ قال: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾﴾ قال: أثنى علي عبدي ثم قال: هذا لي وله ما بقي)). وهذا غريب من هذا الوجه. (ثم)(٣) الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه: أحدها - أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة، والمراد القراءة؛ (كقوله)(٤) تعالى: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: بقراءتك، كما جاء مصرحاً به في ((الصحيح))(٥)، عن ابن عباس. وهكذا قال في هذا الحديث: ((قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)). ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة؛ فدل على (عظمة)(٦) القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها؛ وهو القراءة، كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، والمراد: صلاة الفجر، كما جاء مصرحاً به في ((الصحيحين)) (٧): (إنه) (٨) يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. فدل هذا كله على أنه لا بدّ من القراءة في الصلاة، وهو اتفاق من العلماء، ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في: الوجه الثاني: وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة (فاتحة)(٩) الكتاب أم تجزئ هي (و)(١٠) غيرها؟ على قولين مشهورين؛ فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم؛ أنها لا تتعين، بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة. واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا ◌َيَتَرَ = أنه لم يروه أحد من حديث جابر إلا بهذا الإسناد، وليس من ذلك بأس، وقد ثبت معناه من حديث أبي هريرة، فهو شاهد قوي لصحته)) . اهـ. (١) وقع في (ك) و(ن): ((سعيد)) وهو خطأ. (٢) وقع في (ن): ((عن)) وهو خطأ. (٤) في (ك): ((لقوله)). (٣) بياض في (ك). (٥) أخرجه البخاري (٤٠٤/٨، ٤٠٥، ٤٦٣/١٣، ٥٠٠، ٥١٨)؛ ومسلم (١٤٥/٤٤٦). تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة من ((سنن الترمذي)) رواية شعبة موصولة بذكر ابن عباس ونص المزي في («تحفة الأشراف)» (٣٩٧/٤) أن رواية شعبة ليس فيها ذكر ((ابن عباس)) والنسخة كثيرة التحريف والسقط. والله أعلم. (٦) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ى) ووقع في (ز): ((عظيم)). (٧) أخرجه البخاري (١٣٧/٢، ٣٩٩/٨)؛ ومسلم (٢٤٦/٦٤٩)؛ وأبو عوانة (٣٧٧/١، ٣٧٨)؛ والنسائي (١/ ٢٤١)، وفي ((تفسيره)) (٣١٣)؛ والترمذي (٣١٣٥)؛ وابن ماجه (٦٧٠)؛ وأحمد (٤٧٤/٢) من حديث أبي هريرة. وله طرق. (٨) في (ز): ((من أنه)). (٩) في (ن): ((غير فاتحة ... إلخ)) وهذه اللفظة لا معنى لها. (١٠) في (ز) و(ن): ((أو)). ١٥٨ • سِوَرَّةُ الْفَائِحَةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مِنَ الْقُرَّءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠] وبما ثبت في ((الصحيحين)) (١) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته - أن رسول الله وَيُ قال له: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن))؛ قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدل على ما قلنا. والقول الثاني: أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا تجزئ الصلاة بدونها؛ وهو قول بقية الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، وجمهور العلماء. واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه (٢/٤٥/١): ((من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج))(٢). والخداج: هو الناقص، كما فسر به في الحديث ((غير تمام)). واحتجوا أيضاً بما ثبت في ((الصحيحين)) (٣) من حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله وَله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). وفي ((صحيح ابن خزيمة))(٤)، وابن حبان، عن أبي هريرة الله، قال: قال رسول الله وَتليفون: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن)). والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره. وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله. ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعةٍ. وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في معظم الركعات. وقال الحسن، وأكثر البصريين: إنما تجب قراءتها في ركعة (واحدة)(٥) (من الصلاة)(٦) أخذاً بمطلق الحديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). (٧) (وقال أبو حنيفة (وأصحابه) (٨)، والثوري، والأوزاعي: لا تتعين قراءتها؛ بل لو قرأ بغيرها أجزأه؛ لقوله تعالى: ﴿فَقْرَهُواْ مَا تَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠] (كما تقدم) (٩)، والله أعلم) (١٠). (١) أخرجه البخاري (٢٣٧/٢، ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٦/١١) وفي ((جزء القراءة)) (١١٣) مختصراً؛ ومسلم (٤٥/٣٩٧). (٢) مر تخريجه أثناء الحديث القدسي: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... الحديث)). (٣) أخرجه البخاري (٢٣٦/٢، ٢٣٧)، وفي ((خلق أفعال العباد)) (٥٢٠، ٥٢١)، وفي ((جزء القراءة» (٨١)؛ ومسلم (٣٤/٣٩٤). (٤) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٠)؛ وابن حبان (٤٥٧ - موارد)؛ وأحمد (٤٥٧/٢، ٤٧٨)؛ وأبو عوانة (١٢٧/٢)؛ والطحاوي في (شرح المعاني)) (٢١٦/١)؛ وفي ((المشكل)) (٢٣/٢)، من طرق عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. قال ابن حبان: ((لم يقل في خبر العلاء هذا: ((لا تجزئ)) إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير". اهـ. قلت: رواه عن شعبة أيضاً: ((غندر، وسعيد بن عامر)). ووقع هذا اللفظ أيضاً في رواية زياد بن أيوب، عن ابن عيينة، عن الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً. أخرجه الدارقطني (٣٢١/١، ٣٢٢) وقال: ((هذا إسناد صحيح)) وقد خولف زياد بن أيوب، خالفه ثلاثون نفساً من أصحاب ابن عيينة فرووه عنه بالسند المتقدم بلفظ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وكأن زياداً رواه بالمعنى وانظر: ((نصب الراية)) (٣٦٥/١) وقد صححه ابن قطان أيضاً. والله أعلم. (٥) بياض في (هـ). (٦) في (ز) و(ن): ((الصلوات)) وهذا اللفظ سقط من (ى). (٨) ساقط من (هـ). (٧) ساقط من (ك). (٩) ساقط من (ز) و(ك) و(ن) و(هـ) و(ى). (١٠) ساقط من (ك). ١٥٩ • سُوْرَّةُ الْفَاتِحَةِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد روى ابن(١) ماجه، من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعاً: ((لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها)). وفي صحة هذا نظر. وموضع تحرير هذا كله في ((كتاب الأحكام الكبير))(٢). والله أعلم. والوجه الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه، لعموم الأحاديث المتقدمة. والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية (لا الفاتحة)(٣) ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية، لما رواه الإمام أحمد بن(٤) حنبل في ((مسنده))، عن جابر بن (١) في (سننه) (٨٣٩)؛ وأخرجه الترمذي (٢٣٨)؛ وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (٧٠٦)؛ وابن حبان في ((المجروحين)) (١/ ٣٨١) من طريق أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن سعيد مرفوعاً بلفظ أطول وفيه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها)). وليس عندهم: ((في كل ركعة)) وهي زيادة منكرة جداً، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب تركه النسائي وضعفه ابن معين وأحمد، وقال ابن حبان: ((كان شيخاً مغفلاً)). والحديث بهذا السياق منكر، وقد ثبت في (الصحيحين)) من حديث أبي قتادة أن النبي وَّ قرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر بأم الكتاب وحدها. والله أعلم. والحديث ضعفه الحافظ في ((التلخيص)) (٢٣٢/١)؛ والبوصيري في ((الزوائد)) (٢/٢٩١) وقال: ((هذا إسناد ضعيف، وأبو سفيان السعدي اسمه طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة كما رواه ... إلخ)). قلت: كذا قال البوصيري! وفي قوله: تسامح، فإن قتادة وإن تابعه على الإسناد لكنه خالفه في لفظه فقد أخرجه أبو داود (٨١٨)؛ والبخاري في ((جزء القراءة)) (١٢)، وأحمد (٣/٣، ٩٧)؛ وأبو يعلى (ج٢/ رقم ١٢١٠)، وعنه ابن حبان (١٧٩٠) من طريق همام بن يحيى، قال: ثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا ◌َ﴿ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٤٣/٢): (سنده قوي) وقال في ((التلخيص)) (٢٣٢/١): ((إسناده صحيح)). (٢) وهذا الكتاب ما أتمَّه المصنف تَّثُ، ووصل فيه إلى كتاب الحج كما قال السيوطي في: ((ذيل تذكرة الحفاظ)) (ص٣٦١)؛ والداودي في ((الطبقات)) (١١١/١) وذكر الكتاب أيضاً ابن العماد الحنبلي في ((شذرات الذهب)) (٢٣١/٦). (٣) وقع في (ن): ((للفاتحة)) ثم ضبطها بفتح اللام الأولى وسكون اللام الثانية، وبهذا الضبط يلتقى مع بقية الأصول ولكن خالفهم في رسم الحرف. (٤) في ((مسنده)) (٣٣٩/٣) قال: حدثنا أسود بن عامر، أنا حسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً ... فذكره. قلت: كذا وقع الإسناد في ((المسند)) وسقط منه ((جابر الجعفي)) روايه عن ((أبي الزبير)) وقد أثبته الحافظ في ((أطراف المسند)) (١٣٩/٢)، ورواه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٣٢٠/١) من طريق أحمد فأثبته. والله أعلم. وأخرجه ابن ماجه (٨٥٠)؛ وعبد بن حميد في (المنتخب)) (١٠٥٠)؛ والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١/ ٢١٧)؛ والدارقطني (٣٣١/١)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٥٤٢/٢)؛ وأبو نعيم في (الحلية)) (٣٣٤/٧) من طرق عن الحسن بن صالح بسنده سواء وسنده ضعيف جداً لوهاء جابر الجعفي وتابعه ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير بسنده سواء. أخرجه الطحاوي (٢١٧/١)؛ والدارقطني (٣٣١/١)؛ وابن عدي (٢١٠٧/٦)؛ وابن الأعرابي في ((معجمه)) = ١٦٠ • سُوَرَّةُ الْفَاتِحَةِ 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00 0 0 0 0 0 0 0 00 عبد الله، عن النبي ◌ٍّ﴾ أنه قال: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)). ولكن إسناده(١) ضعيف . ورواه(٢) مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر من كلامه؛ وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي بَّر، والله أعلم. والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم، ولا يجب ذلك في الجهرية، لما ثبت في «صحيح(٣) مسلم))، عن أبي موسى الأشعري؛ قال: قال رسول الله وَله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا؛ وإذا قرأ فأنصتوا ... )) وذكر بقية الحديث. وهكذا رواة بقية ((أهل السنن)) (٤): أبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة، (ق١/١٧٣)؛ والبيهقي (١٦٠/٢) وضعفه من الوجهين الدارقطني وابن عدي والبيهقي وقد وقع في سنده = اختلاف مؤثر، ولا يصح هذا الحديث إلا موقوفاً وقد ضعفه صيارفة هذا الفن، ممن تقدم ذكره ونزيد أيضاً: البخاري وأبا موسى الرازي أحد الحفاظ، وابن المنذر وكثيراً من المتأخرين منهم والحافظ وغيرهما . (١) في هذا الحكم تسامح، والصواب أنه ضعيف جداً كما تقدم. (٢) في ((الموطأ)) (٣٨/٨٤/١)؛ وأخرجه الطحاوي (٢١٧/١)؛ والدارقطني (٣٢٧/١)؛ والخلعي في («الخلعيات)) (١/٤٧/٢٠)؛ والبيهقي (١٦٠/٢) من طريق مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: ((من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصل إلا وراء الإمام)) . قال البيهقي: ((هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع)). (٣) أخرجه مسلم (٤٠٤/ ٦٣). (٤) أخرجه أبو داود (٦٠٤)؛ والنسائي (١٤١/٢، ١٤٢)؛ وابن ماجه (٨٤٦)؛ وأحمد (٢/ ٤٢٠)؛ وابنه عبد الله في ((زوائد المسند)) في ذات الموضع؛ وابن أبي شيبة (٣٢٦/٢)؛ والطحاوي في ((الشرح)» (٢١٧/١)؛ وتمام الرازي في ((الفوائد)) (٩٧٢)؛ والدارقطني (٣٢٧/١)؛ والبيهقي (١٥٦/٢) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره مطولاً . وهذا الحديث لم يخرجه الترمذي كما قال المصنف تَخّلُ. قال أبو داود: ((وهذه الزيادة: ((إذا قرأ فأنصتوا)) ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد)). وقال البخاري في ((جزء القراءة)) (٢٦٧): ((ولم يذكروا ((فأنصتوا)) ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر، قال أحمد: أراه يدلس)) ثم قال: ((روى أبو سلمة، وهمم، وأبو يونس وغير واحد عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، ولم يتابع أبو خالد في زيادته)). اهـ. ونقل البيهقي (١٥٦/٢، ١٥٧) عن ابن معين أنه سئل عن هذا الحديث فقال: ((ليس بشيء)). وخالفهم في ذلك الإمام مسلم فسأله أبو بكر ابن أخت أبي النضر فقال له: فحديث أبي هريرة هو صحيح؟ يعني: ((إذا قرأ فأنصتوا)) فقال مسلم: هو عندي صحيح فقال له: لم لم تضعه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا على صحته)). وكذا صححه الإمام أحمد كما قال ابن عبد البر؛ ونقله عنه ابن التركماني في «الجوهر النقي)) (١٥٧/٢)؛ وصححه أيضاً ابن حزم (٢٤٠/٣). قلت: أما قول أبي داود والبخاري إن أبا خالد الأحمر لم يتابع على روايته وأنه وهم فيها فليس كذلك. فقد تابعه محمد بن سعد الأنصاري، قال: حدثنا ابن عجلان بسنده سواء أخرجه النسائي (١٤٢/٢)؛ والدارقطني (٣٢٨/١)؛ والخطيب في ((تاريخه)) (٣٢٠/٥) ومحمد بن سعد وثقه محمد بن عبد الله المخرمي وابن معين والنسائي كما في ((تاريخ بغداد)) وكذا تابعه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب والقعقاع ثلاثتهم عن أبي صالح مثله أخرجه أبو العباس السراج في ((مسنده))، كما في ((النكت الظراف)) (٣٤٣/٩، ٣٤٤)، للحافظ ورواه إسماعيل بن أبان الغنوي ومحمد بن ميسر الصاغاني =