Indexed OCR Text

Pages 261-280

أتاه، فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((يكون، إن شاء الله)). فلما كان في الثالثة قال
رسول الله (: ((من عنده سلف))؟ قال رجل: أنا. قال: ((كم؟)).
قال : ما شِئْتَ. قال: ((أعْطِهِ ثمانية أوسق)). فقال الرجل: إنما لي أربعة
أوسق. فقال رسول الله وَله: ((وأربعة أيضاً)).
[ ٤٠٥] - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، نَا إبراهيم بن سعد ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني أبو وَجْزة : يزيد بن عبيد السعدي(١) ، قال :
(( لّا انْتُهِيَ بالشيماء بنت الحارث بن عبد العُزّى أخت رسول الله وَلَه من
الرضاعة إلى رسول الله وَ لّ قالت: يا رسول الله، إنّ أختُك. قال: ((فما
علامة ذلك؟ )) قالت: عَضَّةٌ عَضِضتَّنيها في ظهري وأنا مُتَوَرَّكَتُكَ . قال:
فعرف رسول الله وسلم العلامة فبسط لها رداءه . قال: هاهنا. فأجلسها عليه
وخيّرها، وقال : ((إن أحببتِ فعندي مُبَّةً مُكرَّمةً، وإنْ أحببتِ أن أُمتّعكِ
وترجعي إلى قومك)). قالت: بل ◌ُمتّعني وتَرُدُّني إلى قومي . فمتّعها رسول
الله وَلّ وردّها إلى قومها. فزعمت بنو سعد بن بكر أنّه أعطاها غلاماً له يقال له
مكحول ، وجاريةً فزوّجتْ أحدَهما الآخَرَ ، فلم يزل فيهم من نسلها بقيّةٌ
٥٠ ٪
بَعْدُ )).
[٤٠٦] - حدثني يعقوب بن عبيد، أنّا هشام بن عمار، نَا يحيى بن
حمزة ، نَا الحكم بن عبدالله ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها ،
قالت :
((استأذن الأسود بن وهب على رسول الله له فبسط له رسول اللّه اله
[٤٠٥] (١) أبو وجزة: يزيد بن عبيد السعدي: قال الذهبي: مقل . سكتوا عن توثيقه
وتضعيفه. روى عن عمر بن أبي سلمة. والظاهر أنه لم يسمع منه. فقد أخرج النسائي له
عن رجل عن عمر . وعنه هشام بن عروة ، وسليمان بن بلال . ( ميزان الاعتدال
٤ / ٤٣٤ ) .
٤٠٥ - الحديث: انظره في: (إتحاف السادة المتقين ٦ / ٢٦٦ ).
٠٫٢٦١

رداءه فقال: ((اجْلِسْ، يا خالٍ، فَإِنّ الخالَ والِدٌ)). قالت: وما سمعتُ
رسول الله وَليل يدعوه باسمه إلّ يا خالٍ)).
[ ٤٠٧] - حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، نَا إبراهيم بن سعد ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني عبدالله بن أبي بكر :
أن رجلاً من أصحاب رسول الله وَلّ ممن شهد معه حُنَيناً قال: إنّ والله
لَأَسيرُ إلى جنب رسول الله وََّ على ناقة لي وفي رِجْلي نعْلٌ لي غليظة ، إذ زحمتْ
ناقتي ناقة رسول الله وَّر ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله وَلّ فأوْجَعَه.
قال: فقرع قدمي بالسوط ، وقال: ((أوجعْتَنِي فأخَّرْ عني)). قال :
فانصرفتُ. فلمّا كان من الغد إذا رسول الله صل﴿ يلتمسني. قال: قلتُ : هذا
والله ◌ِما كنتُ أصَبْتُ من رِجل رسول اللهِ وَّ بالأمس. قال: فجِثْتُه وأنا
أتوقّعُ . فقال لي : ((إنّك قد كنتَ أصبتَ رجلي أمس بنعلك فأوجعتَنِي ،
فقرعتُ قدمك بالسوط، فَدَعَوْتُك لُإِعَوِّضَكَ)). قال: فأعطاني رسول الله وَّ
ثمانين نَعْجَةً بالضربة التي ضَرَبَنِي )) .
[٤٠٨] - حدثنا أحمد بن محمد، نَا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن
إسحاق، قال: قال رسول الله وَّ لِوَفْدٍ هوازن:
(( ما فعل مالك بن عوف؟)) قالوا : هو بالطائف مع ثَقيف . فقال رسول
اللّه وَلَّمَ: ((أَخْبِرِوا مالكاً أنّه إنْ أتاني مُسْلِماً رددتُّ إليه أهله وماله وأعطيتُه مائةً
من الإِبل)). فأتي مالك بذلك، فخرج من الطائف فلحق برسول الله وك ليه
فأدركه بالجعِرّانة(١) - أو بمكّة - فردَّ عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإِبل،
وأسلم فحسُن إسلامه(١) . فقال مالك بن عوف :
في الناس كُلِّهِمُ بِمِثلِ مُحَمَّدٍ
ما إِنْ رَأَيْتُ ولا سَمِعْتُ بِواحِدٍ
وَمَتَى تَشَأُ يُخْبِرْكَ عَمَّا فِي غَدِ
أَوْفِى وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إذا اجْتُدِيْ
[٤٠٨] (١) على هامش برلين: قال برهان الدين: قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: ((الجعرانة
يخففه)) .
٢٦٢

بالمَشْرَفيِّ وَضَرْبٍ كُلِّ مُهَنَّدٍ
وَإِذا الكَتيْبَةُ عَرَّدَتْ أَبْناؤها
وَسْطَ الهَبَاءَةِ خَادِرٌ في مَرْصَدٍ
فكأنّهُ لَيْثُ عَلَى أَشْبالِهِ
[٤٠٩] - حدثني الحسن بن الصباح، نَا أحمد بن محمد بن حنبل(١) ، نّا
سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار :
(( أنّ قوماً أتوا النبيّ وَّهِ يسألونه حاجةً، فلما رآهم وأحَسَّ بهم ولم يكن
عنده شيءٌ قام لِيدخل، فَلَحِقَ لاحقٌ منهم فتعلّق بثوبه فَشَقّه، فدخل النبيّ وَّ
فلمّا كان بَعْدُ أَتَوْهُ وقد جاءَه شيءُ فسألوه فأمر لهم . قالوا : يا رسول الله ،
اجْعَلْنا في حلّ من جذبي ثوبِك. قال: ((هو بِفَزَّتي منكم)) .
[ ٤١٠] - حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، نَا سفيان ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار :
((أن نفراً من البادية جاؤوا فلما رآهم النبي ◌َّ قد طلعوا من باب المسجد
بادَرَهم ليدخل ، ولم يكن عنده شيءُ ، فلحقه بعضُهم فجبذه ، ثم جاء إلى
النبيّ ◌َّ﴿ شيءٌ فأعطاهم، فأتَوْا فقالوا له: اقْتَصَّ منّا. قال: ((هي بفزّقي
منكم )) .
[٤١١] - حدثنا الحسن بن الصباح، نَا يحيى بن أبي بكير، عن
العلاء بن صالح (١)، عن المنهال [بن عمرو](٢)، قال:
[٤٠٩] (١) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي.
روى عن بشر بن المفضل، وسفيان بن عيينة، وأبي داود الطيالسي وعدة. وروى عنه
البخاري، ومسلم، وأبوداود، والباقون بواسطة، وأسود بن عامر، وابن مهدي، ووكيع،
وأبو القاسم البغوي وجماعة كثيرين . قال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، نزه النفس ،
فقيه ، متبع الآثار . وقال ابن حبان في الثقات : كان حافظاً متقناً، فقيهاً. ملازماً
للورع الخفي ، مواظباً على العبادة الدائمة ، ثبت في المحنة . وقال القطان : حبر من
أحبار هذه الأمة . (تقريب التهذيب ١ / ٢٤، تهذيب التهذيب ١ / ٧٣ ).
[٤١١] (١) العلاء بن صالح التيمي الكوفي . روى عن بريد بن أبي مريم ، والحكم بن عتيبة .
وروى عنه أبونعيم، ويحيى بن أبي بكير، وجماعة. وثقه أبوداود، وقال أبو حاتم: كان =
٢٦٣

((أرسلَتِ امرأةٌ ابنها إلى النبي ◌َّر قالت: ايتِهِ فَأَقْرِهِ السلامَ وقُلْ له : إنّ
أُمّي تقول لك : أُكْسُنِي ، فإنْ قال لك : حتى يأتِينَا شيءٌ، فَقُلْ له : إنّها تقول
لك : اكسني قميصَكَ. فأتاه فقال: ((حتى يأتينا شيءٌ))، فقال له: إنّها تقول
لك : اكسني قميصك. فَنَزَعَ قميصه فدَفَعَه إليه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَاَ
تَجْعَلْ يَدَكُ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾(٣))).
[٤١٢] - حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر التيمي، نَا الحسن بن
حبيب بن نَذْبة(١)، نَاروح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ،
قال :
(( أتيتُ أبا بكر رضي الله عنه أسْألُهُ، فمنعني ، ثم أتيتُه أسأله فمنعني ،
فقلتُ : إِمَّا أنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أنْ تبخل عليّ. فقال: وأيُّ داءٍ شرٌّ من البُخْل ؟ ما
من مرّة تسألني إلّا وأنا أُريد أنْ أُعطيك ألفاً، فَعَدَّ لي ثلاثةَ آلاف )).
[٤١٣] - حدثنا أحمد [ بن محمد ](١) بن أيوب ، نَا إبراهيم بن سعد ،
عن محمد بن إسحاق ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
((مرّ أبو بكر رضي الله عنه بيلال وهو يُعذّب ، وكانت دار أبي بكر في بني
◌ُمَح ، فقال أبو بكر لأِمِيَّة بن خلف : ألا تَتّقي الله في هذا المِسْكين حتى متى ؟
= من عتق الشيعة . وقال ابن أبي خيثمة، وعباس ، وعن ابن معين : ثقة . وقال أبو
حاتم ، وأبو زرعة : لا بأس به . وقال ابن المديني : روى أحاديث مناكير. ( ميزان
الاعتدال ٣/ ١٠١ - ١٠٢ ) .
(٢) ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
(٣) سورة الإسراء : الآية ٢٩ .
[٤١٢] (١) الحسن بن حبيب بن ندبة، وقيل ابن حميد بن ندبة التميمي ، أبو سعيد البصري
الكوسج. روى عن أبي خلدة، وروح بن القاسم، وهشام بن عروة وغيرهم. وعنه
عبد الله بن الصباح العطار، وأبو موسى ، وأحمد وآخرون . قال أحمد ، وأبو زرعة :
لا بأس به . وقال النسائي: ثقة. (تهذيب التهذيب ٢ / ٢٦١، تقريب التهذيب
١ / ١٦٤ ) .
[٤١٣] (١) ما بين المعقوفتين : ساقط من برلين.
٢٦٤

قال : أنت أفسدتَّه فأنْقِذْهُ . فقال أبو بكر : أفعل ، عندي غلامٌ أسود أجلدُ منه
وأقوى على دِينك أُعْطِيكَهُ به . قال : قبلتُ . قال : هو لك . فأعطاه أبو بكر
رضي الله عنه غلامه ذلك وأخذ بِلالاً فَأَعْتَقَه ، ثم أعتق معه على الإِسلام قبلٍ
أن يهاجر من مكّة سِتَّ رقابٍ بِلالٌ سابِعُهم ؛ عامر بن فُهَيْرةٍ شَهِدَ بدراً وأُحُداً
وقُتِلَ يومَ بِثْر مَعونة شهيداً، وأمّ عُبَيْس ، وزِنِّيرة(٢) ، والنّهْدِيّة ، وابنتها،
وجارية من بني مُؤمَّل حَيّ.[ من](٣) بني عدي بن كعب)).
[٤١٤] - حدثنا أحمد بن محمد، نَا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق،
عن محمد بن عبدالله بن أبي عتيق(١)، عن عامر بن عبدالله بن الزبير(٢)، عن
بعض أهله ، قال : قال أبو قحافة لابنه أبي بكر رضي الله عنه :
(( يا بُنِيَّ إنِّي أراك تُعْتِقِ رقاباً ضعافاً فلو أنّك إذا فعلتَ ما فعلتَ أعتقتَ
رجالاً جُلَداءَ يمنعونك ويقومون دونك . قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا
أَبَهْ، إنما أُريدُ ما أريد)). قال فُيُتحدث :
((ما نزلتْ هؤلاء الآيات إلّ فيه، وفيها قال لِأبيه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى
= (٢) في الأصل: ((ونيرة)).
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل .
[٤١٤] (١) محمد بن عبد الله بن أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي
مليكة التميمي المدني. روى عن أبيه، وعم أبيه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة
وغيرهم . وروى عنه أبو بكر بن أبي أويس ، وأبو عاصم ، ومسدد وآخرون . قال
أحمد ، وأبو زرعة : لا بأس به . وقال البخاري : الجدعاني منكر الحديث . وقال ابن
عدي : قيل الجدعاني غيره ، وكانا في وقت واحد ، وينسبان إلى جدعان فاشتبها ،
ويحتمل أن يكونا واحداً. (تقريب التهذيب ٢ / ١٨٠، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٩١ -
٢٩٢) .
(٢) عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ، أبو الحارث المدني . روى عن أبيه ،
أنس ، وعمروبن سليم الزرقي ، وجماعة . وعنه أخوه عمر ، وابن أخيه مصعب بن
ثابت ، وابن جريج وغيرهم . قال ابن معين ، والنسائي ، وأبو حاتم ، والعجلي :
ثقة . وقال ابن سعد : كان عابداً فاضلاً ، ثقة ، مأموناً ، وله أحاديث يسيرة .
( تهذيب التهذيب ٥ / ٧٤، تقريب التهذيب ١ / ٣٨٨).
٢٦٥

وَأَتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْخُسْنَى﴾(٣) إلى آخر السورة)).
[ ٤١٥] - حدثني أبي رحمه الله، نا إسماعيل بن عُلَيَّة، نَا أيوب ، عن
محمد بن سيرين ، قال :
(( نُبِئْتُ أنّ رجلاً بينه وبين عمر رضي الله عنه قرابة سأله فَزَبَرَهُ وأخرجه ،
فكُلُّم فيه ، فقيل : يا أمير المؤمنين فلانٌ سألك فزبرتّه وأخرجته . قال : إنّه
سألني من مال الله عز وجلّ ، فما معذرتي إنْ لقيته مَلِكاً خائِناً ، فَلَوْلا سألني من
مالي ؟ فأرْسَلَ إليه بعشرة آلاف )).
[٤١٦] - حدثنا هارون بن معروف(١)، نَا ضمرة بن ربيعة ، نَا
عبد الله بن شَوْذَب(٢)، عن عبد الله بن القاسم(٣)، عن كثير(٤): مولى
عبد الرحمن بن سمرة ، قال :
((جاءَ عثمان بن عفان بألف دينار في ثوبه حين جهّز النبيّ وَّ جَيْشَ
العُسْرة فصَبَّها في حجر النبيّ ◌َ ◌ّ فجعل النبيّ ◌َهُ يقلّبها، ويقول: (( ما ضَرَّ
ابن عفّان(٥) ما فَعَلَ بَعْدَ هذا، يُردّد ذلك مِرَاراً)).
= (٣) سورة الليل الآية ٦ .
[٤١٦] (١) هارون بن معروف أبو علي الخراز الضرير، المروزي. نزيل بغداد. ثقة. مات سنة
٢٣١ هجرية. (تقريب التهذيب ٢ / ٣١٣، تهذيب التهذيب ١١/ ١١ - ١٢، تاريخ
بغداد ١٤ / ١٤ _ ١٥).
:
(٢) عبد الله بن شوذب صدوق إمام من طبقة الأوزاعي . روى له أرباب السنن . وثق .
قال ابن حزم: مجهول . ( ميزان الاعتدال ٢ / ٤٤٠ ).
(٣) عبد الله بن القاسم . روى عن سعيد بن المسيب ، وكثير بن أبي كثير مولى سمين بن
سمرة وغيرهم . وعنه عبد الله بن شوذب . قال عثمان الدارمي عن ابن معين : ليس
به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات . (تهذيب التهذيب ٥ / ٣٥٩، تقريب
التهذيب ١ / ٤٤١ ) .
(٤) كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة . قال ابن حزم : مجهول . ونقل بعضهم أن العجلي
وثقه. وذكره ابن حبان في الثقات. ( ميزان الاعتدال ٣ / ٤١٠ ).
(٥) في برلين: ((ما ضر عثمان)).
٢٦٦

[٤١٧] - حدثني عبيد الله بن جرير العَتّكي، نَا عمرو بن مرزوق(١)،
نَا السَكّن بن المغيرة(٢): مولى لآل عثمان ، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد
أبي طلحة(٣)، عن عبد الرحمن بن خبّاب (٤) ، قال :
((شهدتُّ رسول الله وَّهِ وَحَثَّ على جيش العسرة فقام عثمان بن عفان
رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ، عليَّ مائةُ بَعيرِ بأحلاسها وأقتابها في سبيل
الله. ثم حَضَّ رسول الله وَّر على الجيش، فقام عثمان فقال: عليَّ يا رسول
الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حَضّ رسول الله وَلّ على
الجيش فقام عثمان فقال: عليَّ يا رسول الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل
الله. قال عبد الرحمن: وأنا رأيتُ رسول الله وَلي وهو على المنبر وهو يقول :
((ما على عُثْمَان ما عَمِلَ بَعْدَ هذه - أو بعد اليوم)).
[٤١٨] - حدثنا محمد بن الحسين ، وهارون بن سفيان ، قالا : نّا
[٤١٧] (١) عمرو بن مرزوق الباهلي مولاهم أبو عثمان البصري. روى عن شعبة، ومالك،
وزائدة، والمسعودي، وجماعة. وعنه البخاري، وأبوداود، وبندار، وأبوزرعة، وأبو
حاتم وغيرهم . قال ابن المديني : ذهب حديثه . قال أحمد بن حنبل : ثقة مأمون ،
فتشنا على ما قيل فيه ، فلم نجد له أصلاً. وثّقه أبو حاتم ، وابن معين ، وابن
سعد. وقال الحاكم عن الدارقطني : صدوق كثير الوهم . (تهذيب التهذيب
٨ / ٩٩ - ١٠١، تقريب التهذيب ٢ / ٧٨).
(٢) السكن بن المغيرة الأموي البزاز البصري . روى عن الوليد بن أبي هشام ، وسارية
صاحبة عائشة . وعنه أبو داود الطيالسي ، وأبو الوليد ، وأبو نعيم وغيرهم . قال ابن
معين ، وابن حبان في الثقات : صالح . وقال النسائي : ليس به بأس . ( تقريب
التهذيب ١ / ٣١٣، تهذيب التهذيب ٤ / ١٢٦).
(٣) فرقد أبي طلحة تابعي . ما روى عنه غير الوليد بن أبي هشام . ( ميزان الاعتدال
٣ / ٣٤٧) .
(٤) عبد الرحمن بن خباب السلمي البصري. روى عن النبي وجّه. وعنه فرقد أبو طلحة.
قيل لابن معين : هو ابن خباب بن الأرت ، قال : أحسبه هو. قال ابن حجر : ليس
هو كما ظن ، فإن هذا سلمى . ( تقريب التهذيب ١ / ٤٧٨ ، تهذيب التهذيب
٦ / ١٦٧ ) .
٢٦٧

عبد الله بن محمد القرشي(١)، نَا عثمان بن عثمان(٢)، قال: نّا عثمان بن
نائل (٣) ، عن أبيه ، قال :
«خرجتُ مع مَوْلَايَ عثمانَ في سَفْرة سافرها في عُمْرة أو حِجّة . قال :
وكُلُّ القوم بَعيرُ زادِهِ بعيرُ رَحْلِهِ إلا ما كان مِن عُثمان ، فإنّ كنتُ على بَعيرِ عليه
زادُه ، وكان على بعير عليه رَحْلُه . قال : فجاءَهم سائلٌ فسألهم ثم قال : إنّ
والله ما كنتُ لُّأَنْزِلَّ حاجتي هذه بِقَوْمٍ أولى أن يصنعوا بي معروفاً منكم .
فدعاني عثمان فَحَوَّل الزاد على بعير رحله ووَطَأْ لِي خَلْفَه وأردفَني واستحمل الله
عز وجل ودفع البَعير إلى السائل )).
[ ٤١٩] - حدثني الحارث بن محمد التيمي(١)، وأبو جعفر المديني(٢)،
عن علي بن محمد القرشي ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة(٣) ، عن موسى بن
طلحة ، قال :
[٤١٨] (١) في برلين : عبيد الله بن محمد القرشي.
(٢) عثمان بن عثمان القرشي . ويعرف بالغطفاني . روى عن ابن أبي ذئب ، وعلي بن
جدعان . قال العقيلي : في حديثه نظر. وقال البخاري : مضطرب الحديث . وقال
أبو زرعة : لا بأس به . ( ميزان الاعتدال ٣ / ٤٨ ).
(٣) في الأصل: ((عثمان بن نابل)) وفي برلين: ((عثمان بن نايل)).
[٤١٩] (١) الحارث بن محمد التيمي صاحب المسند. سمع علي بن عاصم ، ويزيد بن هارون .
وكان حافظاً عارفاً بالحديث. عالي الإسناد بالمرة. تكلم فيه بلاحجة . قال الدارقطني: قد
اختلف فيه . وهو عندي صدوق . وقال ابن حزم : ضعيف . ولينه بعض البغاددة
لكونه يأخذ على الرواية . مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين . ( ميزان الاعتدال
١ / ٤٤٢ - ٤٤٣ ) .
(٢) هو : محمد بن الحرث ، أبو جعفر المديني .
(٣) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله . حدث عنه ابن المبارك وغيره. يروي عن
المسيب بن رافع . قال القطان : شبة لا شيء . وقال ابن معين : لا يكتب حديثه .
وقال أحمد والنسائي : متروك الحديث . وقال البخاري : يتكلمون في حفظه . وقال
ابن حبان في تاريخ الثقات له : مات في ولاية المهدي يخطىء ويهم . قد أدخلناه في
الضعفاء لما كان فيه من الإيهام . ويحتج بما وافق الثقات بعد أن استخرنا الله فيه .
( ميزان الاعتدال ١ / ٢٠٤ ) .
٢٦٨

((كان لعثمان بن عفان رضي الله عنه على طلحة بن عبيد الله خمسون
ألفاً، فخرج عثمان إلى المسجد فقال له طلحة : قد تَهيَّأ مالُكَ فاقْبضْه . قال :
هو لك ، يا محمّد ، مَعُونَةً لك على مُرُوَّتك)).
[ ٤٢٠] - حدثني إبراهيم بن سعيد، نّا أبو نعيم، عن قيس(١)، عن
أبي حَصِین(٢):
(( أن عثمان رضي الله عنه أجاز الزبير بن العوام رضي الله عنه ستمائة
ألف ، فمرّ على أخواله بني كاهل ، فقال : أيّ المال أجود ؟ قالوا : مال
إصبهان . قال : أَعْطَوْني من مال إصبهان )).
[٤٢١] - حدثني إبراهيم بن سعيد، نَا الحسين بن محمد(١)، نّا
[٤٢٠] (١) قيس بن الربيع الأسدي. الكوفي . أحد أوعية العلم . صدوق في نفسه ، سيء
.الحفظ. كان شعبة يثني عليه. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وليس بقوي. وقال يحيى:
ضعيف . وقال مرة : لا يكتب حديثه . وقيل لأحمد : لم تركوا حديثه ؟ قال : كان
يتشيّع ، وكان كثير الخطأ . وله أحاديث منكرة . وكان وكيع ، وعلي بن المديني
يضعفانه . وقال النسائي : متروك . وقال الدارقطني : ضعيف . وروى عن شريك أنه
قال يوم دفن قيس بن الربيع : ما خلق مثله . وقال محمد بن المثنى : كان شعبة وسفيان
يحدثان عن قیس ، وکان یحیی وابن مهدي لا يحدثان عنه. وحدث عنه عبد الرحمن ثم
أمسك . وسرد ابن عدي له جملة ، ثم قال: ولقيس غير ما ذكرت من الحديث .
وعامة رواياته مستقيمة ، والقول ما قال شعبة ، وأنه لا بأس به . وقال أبو الحسن بن
القطان : هو ضعيف عندهم كابن أبي ليلى ، وشريك ، اعتراه من سوء الحفظ لما ولي
القضاء ما اعتراهما . وقال عفان : كان ثقة . قيل : توفي سنة ثمان أو سبع وستين
ومائة . ( ميزان الاعتدال ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٦) .
(٢) هو : عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي . ثقة ثبت سيء وربما دلس . مات
سنة ١٢٧ هجرية ويقال: بعدها . ( تقريب التهذيب ٢ / ١٠ ، تهذيب التهذيب
٧ / ١٢٦ - ١٢٨، الجرح والتعديل ٦ / ١٦٠ - ١٦١).
[٤٢١] (١) الحسين بن محمد بن بهرام التميمي أبو أحمد ، ويقال أبو علي المؤدب المروذي ، سكن
بغداد. روى عن إسرائيل، وجرير بن حازم، وشيبان النحوي وغيرهم. وعنه أحمد بن
حنبل ، وأبو خيثمة ، والذهلي ، وعباس الدوري وعدة . قال ابن سعد ، وابن قائع ،
والعجلي ، ومحمد بن مسعود : ثقة . وقال النسائي : ليس به بأس . (تهذيب التهذيب =
٢٦٩

قيس بن الربيع ، عن عبد الله بن عطاء (٢) ، عن أبي جعفر ، قال :
(( ما مات علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى بلغتْ غَلّتُه مائة ألف ،
ولقد مات يوم مات وعليه سبعون ألفاً دَيْناً . فقلتُ : من أين كان عليه هذا
الدين ؟ قال : كان تأتيه حامّته من أصهاره ومعارفه تمن لا يرى لهم في الفيء
نصيباً فيُعْطيهم ، فلما قام الحسن بن علي باع وأخذ من حواشي مالِه حتى قضى
عنه ، ثم كان يُعْتِقِ عنه كلّ عام خمسين نسمة حتى هلك ، ثم كان الحسين يعتق
عنه خمسين نسمةً حتى قُتِلَ ثم لم يفعلْه أحدٌ بعدهما )).
[٤٢٢] - حدثني هارون بن عبدالله، قال نا سعيد بن عامر، عن
جُوَيرِية بن أسماء ، قال :
((قُطِعَ بِرَجُلٍ بالمدينة ، فقيل له: عليك بحكيم بن حِزام . [ فأتاه ](١)
وهو في المسجد فذكر له حاجته ، فقام معه فانطلق معه إلى أهله فمرّ بِقِطْعَة
كساء - أو قال خِرقة - مطروحة [ في كُساحة](٢)، فأخذها بيده [ ثم نفضها ثم
علّقها بيده ](٣). قال : فقال الرجل في نفسه : ما أرى عند هذا خيراً . فلما
دخل داره رأى غلماناً له يعالجون أداة من أداة الإبل فرمى بها إليهم ، فقال :
استعينوا بهذه على بعض ما تعالجون . ثم أمر له براحلة مقتّة محقّبة، وأحْسِبُهُ
ذَكَرَ زاداً » .
= ٢ / ٣٦٦، تقريب التهذيب ١ / ١٧٩ ).
(٢) عبد الله بن عطاء الطائفي المكي ويقال الكوفي ويقال الواسطي ، ويقال المدني ، أبو
عطاء مولى المطلب بن عبد الله . روى عن أبي الطفيل ، وعكرمة بن خالد ، وسعد بن
إبراهيم وعدة . وعنه زهير بن معاوية ، والثوري ، وعلي بن مسهر وغيرهم . قال ابن
معين ، والترمذي : ثقة . وقال النسائي : ضعيف ، وفي موضع آخر قال : ليس
بالقوي . وذكره ابن حبان في الثقات . ( تقريب التهذيب ٢ / ٤٣٤ ، تهذيب التهذيب
٥ / ٣٢٢ ) .
[٤٢٢] (١) ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل.
(٢) ما بين المعقوفتين : ساقط من برلين .
(٣) ما بين المعقوفتين : ساقط من برلين .
٢٧٠

[٤٢٣]- حدثني أبو محمد التميمي ، عن علي بن محمد القرشي ، عن
يزيد بن يزيد(١)، قال: قال حكيم بن حزام(٢):
((ما أصبحتُ صباحاً قطّ فرأيتُ بفنائي [رجلاً](٣) طالبَ حاجةٍ قد ضاق بها
ذرعاً فقضيتُها إلّ كانت من النِعَم التي أحمد اللّهَ عليها، ولا أصبحتُ صباحاً لم أرَ
بِفنائي طالبَ حاجةٍ إلّ كان ذلك من المصائب التي أسْألُ الله عز وجل الأجر
عليها)).
[٤٢٤ ] - حدثني محمد بن الحسين ، نَا داود بن محبر، عن سوادة بن أبي
الأسود(١)، عن شَهْر بن حوْشَب :
(( أن رجلاً عَطِبَتْ راحلته فأتى أميرَ المدينة فسأله فلم يَجْمِلْه ، فقيل له :
ايِتِ أبا جعفر فأتاه ، فقال :
ولَيْسَ لِرَحْلِي فَاعْلَمَنَّ بَعِيرُ
أبا جَعْفَرٍ إِنّ الحَجِيجَ تَرَجَّلوا
صِلاتُهُمُ لِلْمُسْلِمِينَ طَهِورُ
أبا جَعْفَرٍ، مِنْ أهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ
وَأَنْتَ عَلى مَا فِي بَدَيْكَ أميرُ
أبا جَعْفر، ضَنَّ الأميرُ بِالِهِ
[٤٢٣] (١) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي. روى عن زريق بن حيان ، ومكحول ،
ووهب بن منبه، وجماعة. وعنه أخوه عبد الرحمن بن يزيد، والأوزاعي، والسفيانان،
وآخرون . قال ابن معين ، والنسائي ، وابن سعد ، ثقة . وقال ابن عيينة : كان ثقة
عالماً حافظاً. (تقريب التهذيب ٢ / ٣٧٢، تهذيب التهذيب ١١ / ٣٧٠ - ٣٧١).
(٢) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسلم بن عبد العزى الأسدي ، أبو خالد المكي ، ابن
أخي خديجة أم المؤمنين . أسلم يوم الفتح ، وصحب ، وله أربع وسبعون سنة ، ثم
عاش إلى سنة أربع وخمسون أو بعدها . وكان عالماً بالنسب . (تقريب التهذيب
١ / ١٩٤ ) .
(٣) ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[٤٢٤] (١) سوادة بن أبي الأسود، واسمه عبد الله ويقال مسلم بن مخراق القطان البصري ، مسلم
القري مولى بني قرة. روى عن أبيه، والحسن البصري، وشهر بن حوشب، وصالح بن
هلال . وعنه أبو داود الطيالسي ، وأبو عامر العقدي ، ووكيع ، وغيرهم . قال ابن
معين ، وأبو حاتم ، والعجلي: ثقة . ( تقريب التهذيب ١ / ٣٣٩، تهذيب التهذيب
٤ / ٢٦٥ ) .
٢٧١

فأمر له بِراحلةٍ ونَفَقَة وكسوة سابغة .
[٤٢٥] - حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، وأحمد بن عبيد
العنبري :
(( أنّ عبد الله بن جعفر كان في سفر له ، فمرّ بفتيان يوقدون تحت قِدْر
لهم فقام إليه أحدهم فقال :
أقولُ لَهُ حِينَ الْفَيْتُهُ :
عَلَيْكَ السَّلامُ ، أبا جَعْفَرْ
فوقف وقال : السلام عليك ورحمة الله . وقال :
وَهُذي ثِيابِيَ قد أُخْلِقَت وقد عَضَّني زمّنٌ مُنْكَرْ
قال : فهذي ثيابي مكانها - وعليه جُبّة خَزّ وعمامة خزّ ومِطْرَف خزّ -
وتُعينك على زمنك المنكر قال :
وفي البَيْتِ مِنْها الذي يُذْكَرْ
وأنت كَرِيمُ بَنِي هاشِمٍ
قال: يا بن أخي، ذلك رسول الله اليه .
قال أبو بكر قال مصعب الزبيري : الذي أنشده هذا الشعرِ الحزينُ
الكناني .
[٤٢٦] - حدثني محمد بن الحسين، نَا الحميدي(١)، قال: (( سمعتُ
القداح يذكر أن رجلًا عرض لعبد الله وقد خرج من باب بني شَيْبة ، فقال : يا
ابن الطَّيَّار في الجَنَّة، صِلني بنَفَقَة أتبلّغ بها إلى أهلي، كرّم الله وجهك. قال :
[٤٢٦] (١) عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد، أبو بكر
الأسدي الحميدي المكي . روى عن ابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، والوليد بن مسلم
وجماعة . وعنه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وخلق . وثّقه
أبو حاتم ، وابن سعد ، وابن عدي ، ومحمد بن إسماعيل . وذكره ابن حبان في الثقات
فقال : صاحب منة وفضل، ودين. (تهذيب التهذيب ٥ / ٢١٥ - ٢١٦، تقريب
التهذيب ١ / ٤١٥ ) .
٢٧٢

فرمى إليه بِرُمَّانة من ذَهَب كانت في يده ، فَوَزَنَها الرجلُ فإذا فيها ثلاثمائة
مِثْقال )) .
[٤٢٧] - حدثني محمد بن [ الحسين]، نَا الصلت بن حكيم ، نّا
خالد بن نافع الأشعري(١) ، عن علي بن عبيدالله الغطفاني ، قال : سمعتُ
الشعبي ، قال :
(( كان لعبد الله بن جعفر على رجل من أهل المدينة خمسون ألفاً،
فاسْتَعانَ عليه بعُبَيْد الله بن عباس في ذلك ، فقال: قد حططتُ عنه شطرها
وأخَّرْتُهُ بالشطر الآخر إلى مَيْسوره . قال: فجزّاه ◌ُعُبيد الله خيراً وانصرف ،
فأتبعَه ابن جعفر رسولاً: إنّ قد طيّيتُ له النصف الآخر)).
[٤٢٨] - حدثني محمد بن الحسين ، نَا داود بن المحبّر، قال: سمعتُ
أبي يذكر عن شَهْر بن حَوْشَب :
(( أن رجلا أتى عبد الله بن جعفر فسأله وبين يديه جاريةٌ تُعاطيه بعضَ
حوائجه ، فقال عبد الله للسائل : خُذْ بِيدها فهي لك . فقالت له الجاريةُ :
أَمَّتَّنِي ، يا سيِّدي . قال: وَيْحَك وكيف ذاك ؟ قالت : وهبتَنِي لرجل بلغتْ به
الحاجةُ إلى المسألة . فقال له عبدالله بن جعفر : بِعْنيها إنْ شِئْتَ . فقال له
الرجل : خُذها - أصْلَحَكَ اللّهُ - بما أحببت. قال: إنّما اشتريتُها بمائة دينار فلك
مائتا دينار. قال : فهي لك - أصلحك الله . قال: فأعطاه عبدالله مائتيْ
دينار، وقال : إذا نفدت فَعُد إليَّ. قالت له الجارية: يا سيّدي ، عظمت
مُؤْنتي عليك . فقال عبدالله : حُرْمتكِ أعظمُ من مُؤْنَتِكِ )) .
[٤٢٧] (١) خالد بن نافع الأشعري . روى عن حماد بن أبي سليمان . ضعفه أبو زرعة والنسائي.
وهو من أولاد أبي موسى رضي الله عنه. وقدروى أيضاً عن أبي بكر بن أبي موسى،
وعبد الله بن عيسى . حدث عنه بشاربن موسى ، ويوسف بن عدي ، ومسدد . وقال
أبو حاتم : ليس بقوي ، يكتب حديثه . وقال أبو داود : متروك الحديث ، وهذا تجاوز
في الحد . فإن الرجل قد حدث عنه أحمد بن حنبل ومسدد ، فلا يستحق الترك ،
( ميزان الاعتدال ١ / ٦٤٣ - ٦٤٤ ) .
٢٧٣

[ ٤٢٩] - حدثني محمد [ بن الحسين ] ، نَا عبيدالله بن موسى ، حدثني
رجل من أهل المدينة :
(( أن عبدالله بن جعفر كان إذا أتاه الرجل يسأله أعطاه فإنْ لم يكن عنده
قال: أَذْهَبْ فَخُذْ عليَّ إلى العطاء أو إلى الجِذاذ وَأَتِنِي بِهِم أَضْمَنْ لهم)).
[٤٣٠] - حدثني محمد بن الحسين، نَا إسحاق بن منصور السَلولي(١)،
نَا عبيد بن الوسيم الجمال(٢)، قال:
(( أتينا عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله نسأله في دَيْن على رجل
مِن أصحابنا فأمر بالموائد فَنُصِبَتْ ، ثم قال : لا حتى تُصيب من طَعامِنا فيَجِبُ
علينا حَقُّكم وذِمامكم . قال : فأصبنا من طعامه فأمر لنا بعشرة آلاف درهم في
قضاء دَيْنُه وخمسةِ آلاف درهم نفقةً لِعِياله)).
[٤٣١] - حدثني محمد، نَا داود بن المحبر، نّا سوادة بن أبي الأسود ،
عن أبيه ، قال :
(( دخل على الحسن بن علي رضي الله عنه نفر من أهل الكوفة وهو يأكل
طعاماً فسلّموا عليه وقعدوا ، فقال لهم الحسن : الطعام أيْسَرَ من أن يُقْسَمَ عليه
الناسُ فإذا دخلتم على رجلٍ منزلَه فقرّب طعامَه فكُلوا من طعامه ولا تنتظروا أن
يقول لكم: ((هَلُمُّوا ، فإنما يوضَع الطعام لِيُؤْكَّل . قال : فتقدّم القوم فأكلوا
ثم سألوه حاجتهم فقضاها لهم )) .
[٤٣٠] (١) إسحاق بن منصور السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن ، صدوق ، تكلم فيه للتشيّع .
مات سنة ٢٨٤ هجرية. وقيل: بعدها. (تقريب التهذيب ١ / ٦١، تهذيب التهذيب
١ / ٢٥٠ _ ٢٥١ ) .
(٢) عبيد بن الوسيم الجمال البكري ، أبو الوسيم الكوفي . روى عن عمران بن موسى بن
طلحة ، وسلمان أبي شداد وغيرهم . وروى عنه وكيع ، وأبو نعيم ، ويحيى الحماني ،
وسويد بن سعيد وغيرهم . ذكره ابن حبان ، وابن شاهين في الثقات . ( تقريب
التهذيب ١ / ٥٤٦، وتهذيب التهذيب ٧ / ٧٨).
٢٧٤

[٤٣٢] - حدثني محمد بن صالح القرشي ، حدثني أبو اليقظان ، حدثني
جُوَيرِية بن أسماء ، عن إسماعيل بن يسار ، قال :
(( لقي الفرزدق حسيناً رضي الله عنه بالصِفاح ، فأمر له الحسين بأربعة
مائة دينار . فقيل : يا أبا عبد الله ، أعطيتَ شاعراً مبتهراً أربعة مائة دينار؟
فقال : إن من خير مالِك ما وقيْتَ به عِرْضَك)).
[٤٣٣] - قال أبو عبد الله العِجْلي، نا يونس بن بُكير، نَا محمد بن
إسحاق ، حدثني سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة ، حدثني ◌ِئْرٌ كان لنا
قال :
(( قدمتُ بِأباعِرَ لي - عشرين أو ثلاثين بعيراً - ذا المروة أُريد الميرةَ من التمر
فقيل لي إنّ عمرو بن عثمان في ماله والحسين بن علي في ماله . قال : فجئتُ
عمرو بن عثمان فأمر لي ببعيرين أن يُحْمل لي عليهما . فقال لي قائل : ويلك ،
ايتِ الحسين بن علي . فجئتُه ولم أكن أعْرِفُه فإذا رجل جالس بالأرض حوله
عبيدُه بين يديه جَفْنَةٌ عظيمةٍ فيها خُبْزٌ غَليظ وَحْمٌ وهو يأكل وهم يأكلون معه
فسلَّمت فقلت: والله ، ما أُرَى أن يُعْطيني هذا شيئاً . فقال: هَلُمَّ فَكُلْ .
فأكلتُ معه، ثم قام إلى رَبيع الماء - مَجْرَاهُ - فجعل يشرب بيديه ثم غسلهما
وقال : ما حاجتُك ؟ فقلتُ : أمتع الله بك ، قدمتُ بأباعر أريد الميرة من هذه
القرية فَذُكِرْتَ لِي فأتيتُك لتعطيني مما أعطاك الله . قال : اذهب فأتِني بأباعرك .
فجئتُ بها . فقال : دونك هذا المربد فأَوْقِرْها من هذا التمر . فأوقرتُها والله ما
◌َلَتْ ثم انطلقت فقلتُ: بأبي وأُمّي، هذا والله الكَرَم! )).
[٤٣٤] - أخبرني العباس بن هشام ، عن أبيه، عن أبي محمد
عبد الله بن سفيان : مولىَّ لمعاوية بن أبي سفيان ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال:
(( كُنَّا عند هشام بن عبد الملك فقدِم عليه خُطَباء أهل الحجاز من قُريش
وغيرها . قال : فحضَّرتْ كلامَهم رَجُلاً رَجُلاً حتى قام ابن أبي جهم بن حذيفة
العدويّ من قريش وكان أعظم القوم قدراً وأكبرهم سِنّاً فقال : أصلح الله أمير
٢٧٥

المؤمنين ، إنّ خطباءَ قريش قد قالت فيك فاحتفلتْ وأَثْنَتْ فأطنبتْ ، فوالله ما
بَلَغَ قائلهم قَدْرَك ولا أَحْصَى مُظِْيُهم فَضْلَك . أفْطيلُ أم أُوجِزِ؟ قال : بل
أوْجِزْ: قال: ((تَوَلَّك الله بالحُسْنَى، وزَيَّنَك بالتقوى، وجمع لك خير الآخِرَة
والأولى، إنّ لي حوائج، أفَأَذْكُرها؟)) قال: أَذْكُرْها. قال: (( كبرتْ سِنّيٍّ،
ورَقَّ عَظْمي ، ونال الدهر مِنْيُّ . فإِنْ رأى أميرُ المؤمنين أن يَخْبُرُ كَسْري وأن ينْفي
فقري فَعَلَ)). قال: وما الذي يجبر كسرك وينفي فقرك؟ قال: ((ألف دينار
وألف دينار وألف دينار)). قال: هَيْهَاتَ يا بن أبي جهم! رُمْتَ مَراماً صعباً .
بيتُ المال لا يحتمل ما سألتَ .
ثم أطرق هشام طويلا ثم قال: هِيهَ . قال : ما هِيهَ! والله لكأنك آليتَ
لا تقضي لي حاجةٌ في مَوْقِفي هذا. أما والله، إنّ الأمرَ لَواحدٌ ، ولكنّ الله آثَرَكَ
بمجلسك هذا فإنْ تُعْطِ فَحَقّاً أدَّيْتَ وإن تَمْنَعْ فإني أسأل الذي بيده ما حَوَيْتَ .
إِنّ الله جعل العطاء مَحَّةً والمنعِ مَبْغَضَةً والله لأنْ أُحِبَّك أحَبُّ إليَّ من أن
أَبْغِضَك . قال : وألف دينار لماذا ؟ قال : أقضى بها دَيْناً قد أحَمَّ قضاؤه وقد
فَدَحَنِي حملُه وأضرّ بي أهْلُه . قال هشام : فلا بأس ، تُنفّس كُرْبةً مع أداءٍ
أمانةٍ ، وألف دينار لماذا؟ قال : أَزوَّجُ بها من بلغ من ولدي . قال : نِعْمَ
المسلك سلكتَ ، أغضضتَ بصراً وأعففت فرجاً ورجوتَ نسلاً ، وألف دينار
لماذا ؟ قال : أشتري بها أرضاً يعيش فيها ولدي وتكون أصلاً لمن بعدي. قال :
فإنّا قد أمرْنا لك بما سألتَ . قال: فالمحمود على ذلك الله . قال : ثم أدبر
فأتبعه هشامٌ بصرَه . قال : إذا كان القرشيّ فَلْيَكُنْ مثل هذا. ما رأيتُ رجلاً
أبلغ وأوجم في مقاله ولا أبلغَ في ثناءٍ منه . أما والله إنّا لَنعرف الحقَّ إذا نزل
ونكره الإسرافَ والبخل فما نعطي تبذُّراً ولا نمنع تقتُّراً وما نحن إلّ خُزَّان الله في
بلاده وأمناؤه على عباده فإذا شاءَ أعْطَيْنا وإذا مَنَعَ أَبَيْنا ، ولو أنّ كُلَّ قائلٍ يَصْدُق
وكلَّ سائل يستحقّ ما جَبَهْنا قائلًا ولا رَدَدْنا سائلاً فَسَلُوا الذي بيده ما
استحفَظَنا أن نُجريه لكم على أيدينا فإنّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ ◌ِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ، إنّهُ
بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ. قالوا : والله يا أمير المؤمنين ، لقد أبلغتَ وما بلغ في قدر
٢٧٦

عجبك به ما كان منك في الردّ عليه وذِكْر نعمة الله عليه . قال : إنّه المبتدي
وليس المبتدي كالمقتدي )) .
[٤٣٥] - أخبرني أبو زيد النُميري ، حدثني عمر بن محمد بن أقيصر
السلمي ، حدثني يحيى بن عروة بن أذينة ، قال :
((أتى أبي وجماعةٌ من الشعراء هشام بن عبد الملك فأنشدوه فَنَسَبَهُم فلّا
عرف أبي قال : ألستَ القائل :
أنّ الّذي هُوَ رِزْقِي سَوْفَ يَأْتيني
لَقَد عَلِمْتُ وما الإِشرافُ فِي طَمَعي
وَلَوْ قَعَدتُّ أتاني لا يُعَنِّنِي
أسْعَى لَهُ فَيُعَنِّينِي تَطَلُبُه
فَهَلا جلستَ حتى يأتيك؟ فلمَّا خرجوا من عنده جلس أبي على راحلته
حتى أتى المدينة وتنَّه هشامٌ عليهم فأمر بجوائزهم فَفَقَدَ أبي فسأل عنه فأُخْبِرَ
بانصرافه فقال: لا جَرَمَ، والله لَيَعْلَمَنَّ أن ذلك سيأتيه في بيته . ثم أضعف له
ما أعطى واحداً من أصحابه وكتب له فَريضتَيْنْ كنت أنا آخُذهما )» .
[٤٣٦] - حدثني محمد بن صالح القرشي ، حدثني محمد بن عمر
الأسلمي ، نَا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال :
(( أنا بالرصافة حين قدم ابن أذينة على هشام ، فلما دخل عليه قال له :
ألست الذي يقول :
ولو قَعَدتُ أتاني لا يُعَنِّني
فقال: قد خرجتُ وأنا أعلم أن ذلك كذاك. قال محمد بن عمر: ((قال
بعضهم : أَتْبَعَه حين أنصرف أربعَ مائة دينار وقالوا أقلّ واختلفوا في ذلك )) .
[ ٤٣٧] - أخبرني أبو زيد النُميري ، حدثني عبد الملك الماجشون ، انّا
أبو السائب(١) ، قال :
[٤٣٧] (١) سلم بن جنادة بن سلم بن خالد بن جابر بن سمرة السوائي العامري ، أبو السائب =
٢٧٧

((أرسلتُ إلى محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان أسْألُه لَقْحَةً لبعض
أهلنا، فإنّ لَجالس إذا بِإِلٍ تدخل ، ثم إذا بِعَبْدٍ أَسْودَ مُعَتَمٍّ . فقلت : يا
صاحب الإبل ، ليس هذا طريقك . فناولَني كتاباً ، فإذا فيه : إنّك سألتَ لقحةٌ
فجمعتُ لك ما حَضَرَني فإذا تسع عشرة وراعيها وهي بُدْنٌ إن رددتَّ منها
شيئاً . قال : فَبِعْتُ منها ثماني عشرة وتَأثّلْتُ منها مالاً)).
[٤٣٨ ] - حدثني أبو زيد ، نّا أبو عاصم ، حدثني أبي ، قال :
(( سأل سائلٌ عبدَ الأعلى بن عبد الله بن عبدالله بن عامر بن كُریز وليس
عليه إلّا إزار فقال: الْزَمْ بِطرف الإزار ثم أَجْذِبْهُ إليك . ففعل وتوارى عبدُ
الأعلى بِباب بيته وأغلقه على نفسه )).
[ ٤٣٩] - حدثنا أبو زيد، نَا أبو عاصم ، أخبرني أبي ، قال :
(( أخذ عبد الأعلى عطاءَه ومعه غلامٌ له وعليه مِطْرَفٌ فعدل إلى بيت امرأة
من بني غُدانة فبال في بيتها ، فقال : يا غلام ، ادْفَعْ إليها عطاءَنا . قالت :
والمطرف، جَعَلَني الله فداءَك. قال: والمطرف)).
[ ٤٤٠ ] - حدثني أبو زيد ، حدثني أبو غسان : محمد بن يحيى بن علي ،
حدثني إسماعيل بن الحسن بن زيد(١) ، قال :
(( كان أبي يُغلّس بصلاة الفجر فأتاه مُصْعَب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير
وابنه عبدالله بن مصعب يوماً حين انصرف من صلاة الغداة وهو يريد الركوب
الكوفي. روى عن أبيه، وعبدالله بن إدريس، وابن نمبر، ووكيع، وعدة. وعنه
=
الترمذي ، وابن ماجه ، والبخاري ، وأبو حاتم وغيرهم . قال أبو بكر البرقاني : ثقة
حجة لا شك فيه . وقال أبو أحمد الحاكم : يخالف في بعض حديثه . وذكره ابن حبان
في الثقات. ( تقريب التهذيب ١ / ٣٦٣، تهذيب التهذيب ٤ / ١٢٨، ١٢٩ ) .
[٤٤٠] (١) الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو محمد المدني . روى عن
أبيه، وابن عمه عبد الله بن الحسن، وعكرمة وغيرهم. وعنه ابن أبي ذئب، وابن
إسحاق ، ووكيع ، وأبو أويس وعدة . قال العجلي : مدني ثقة . وقال ابن سعد : كان
عابداً ثقة . (تهذيب التهذيب ٢ / ٢٧٨، تقريب التهذيب ١ / ١٦٦ ).
٢٧٨

إلى الغابة إلى ماله ، فقال : اسْمَعْ منّ شِعْراً . قال : ليستْ هذه ساعة ذاك .
أهذه ساعةُ شِعْرٍ؟ فقال: أسألك بِقرابتك من رسول الله وَلّ إلّ سمعته.
قال : فأنشد لنفسه :
أنْتَ أَنْتَ الْمُجِيرُ مِنْ ذا الزّمانِ
يابْنَ بِنْتِ النَبِيِّ وَابْنَ عَلِيٍّ
مِنْهُ مَنْ لَمْ يُجِرْهُمُ الخَافِقَانِ
من زَمانٍ أَلَحَّ لَيْسَ بِناجٍ
بِيَدِ الشّيْخِ مِنْ بَنِي ثَوْبَانِ
مِنْ دُيُونَ حَفَزْنَنا مُعْضِلَاتٍ
بِمِائِينَ إذا عُدِدْنَ ثَمَانٍ
في صِكاكٍ مُكَتَّبَاتٍ عَلَيْنَا
ضاقَ عَيْشُ النِسْوانِ والصِبْيانِ
بأبي أنْتَ إنْ أُخِذَّنَ وأُمّي
قال: فأرسل إلى ابن ثوبان فسأله، فقال: (( لي على الشيخ سبعمائةٌ وعلى
ابنه مائة ، فَقَضَى عنهما وأعطاهما مائَتي دينار سوى ذلك)).
[٤٤١] - حدثني محمد بن الحسين ، ومحمد بن عباد العُكْلي ، قالا : نّا
إسحاق بن سليمان الرازي ، قال : سمعت أبا سنان(١) يذكر عن حبيب بن أبي
ثابت ، قال :
(( قدم أبو أيوب الأنصاري البصرة ونزل على ابن عبّاس ففرّغ له بيتَه
الذي كان فيه، وقال: لَأَصْنَعَنَّ بك كما صنعتَ برسول الله ◌ِّر، وقال: كم
عليك من الدَين ؟ قال : عشرون ألفاً . فأعطاه أربعين ألفاً وعشرين مملوكاً
وقال : لك ما في البيت كلّه)).
[٤٤٢] - حدثني محمد بن الحسين، نَا سليمان بن حرب(١)، نَا أبو
[٤٤١] (١) هو: سعيد بن سنان، أبو سنان الشيباني الكوفي نزيل الري. قال أحمد : ليس
بالقوي. وقال مرة: كان رجلاً صالحاً، ولم يكن يقيم الحديث. وقال النسائي: ليس به
بأس . ووثّقه الدارقطني ومن قبله ابن معين . وقال ابن عدي : له أفراد ، وأرجو أنه
ممن لا يتعمد الكذب . ( ميزان الاعتدال ٢ / ١٤٣ ).
[٤٤٢] (١) سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشجي ، أبو أيوب البصري ، سكن مكة وكان
قاضيها. روى عن شعبة، والحمادين، ووهيب بن خالد، وغيرهم. وعنه البخاري، وأبو
داود ، وإسحاق بن راهويه وخلق كثير. قال أبو حاتم : إمام من الأئمة ، لا يدلس ، =
٢٧٩

هلال الراسبي ، عن حُميد بن هلال ، قال :
((تَفَاخَرَ رَجُلانِ من قريش ، رجلٌ من بني هاشم ورجل من بني أُميَّة ،
فقال هذا : قومي أسْخَى من قومك . وقال هذا : قومي أسخى من قومك .
قال: سَلُ في قومك حتى أسْألَ في قومي . فافترقا على ذلك فسأل الأمويّ عشرة
من قومه فأعْطَوْه مائةَ أَلْفٍ، عَشَرَةَ آلاف عشرة آلاف. قال: وجاءَ الهاشمي
إلى عبيد الله بن العباس فسأله فأعطاه مائة ألف. ثم أتى الحسن بن علي
رضوان الله عليهما فسأله فقال له : هل أتيتَ أحداً من قومي ؟ قال : نعم ،
عبيدالله بن العباس فأعطاني مائة ألف . فأعطاه الحسن بن علي مائة ألف
وثلاثين ألفاً . ثم أتى الحسين بن علي رضوان الله عليهما فسأله فقال : هل أتيتَ
أحداً قبل أنْ تأتيني ؟ قال : نعم ، أخاك الحسن بن علي فأعطاني مائة ألف
وثلاثين ألفاً . قال : لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعْطيتُك أكثر من ذلك ،
ولكن لم أكن لأزيدَ على سيّدي . فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفاً. قال : فجاءً
الأموي بمائة ألف من عشرة وجاء الهاشميّ بثلاثمائة ألف وستين ألفاً من ثلاثة .
فقال الأموي . سألتُ عشرة من قومي فأعطوني مائة ألف . وقال الهاشمي :
سألتُ ثلاثة من قوم فأعطوني ثلاثمائة ألف وستين ألفاً . ففخر الهاشمي
الأموي . قال : فرجع الأموي إلى قومه فأخبرهم الخبر وَرَدَّ عليهم المال
فقبلوه ، ورجع الهاشمي إلى قومه فأخبرهم الخبر وردّ عليهم المال فأبَوْا أن
يقبلوه ، وقالوا : لم نَكُنْ لِنأخذ شيئاً قد أعطيناه)).
[٤٤٣] - حدثني سليمان بن منصور الخزاعي ، نا أبو سفيان
الحِمْيَري(١)، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري(٢)، قال:
= فقيه ، يروي عن الثقات . وثقه يحيى بن أكثم ، ويعقوب بن شيبة ، والنسائي ، وابن
خراش . قال الخطيب : كان يروي على المعنى فيغيّر ألفاظه . وقال يعقوب بن شيبة :
كان ثقة ثبت ، صاحب حفظ . ( تقريب التهذيب ١ / ٣٢٢ ، تهذيب التهذيب
٤ /١٧٨ - ١٨١ ) .
[٤٤٣] (١) هو: سعيد بن يحيى، أبو سفيان الحميري. يأتي بكنيته ، وهو متوسط الحال . ( ميزان
الاعتدال ٢ / ١٦٣ ) .
٢٨٠