Indexed OCR Text
Pages 1-20
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ضَلَايُ الأَمْرِ في علوّ الهمَة تَأْلِيفٌ الدكتور سيّد بن حسَين العَفانى وَلَّمْ لَهُ الشيخ محمّد صَفُوت نور الدين الشيخ عائض القرني الشيخ محمد إسماعيل المقدم الشيخ أبو اسحاق الحوينيُ الشيخ محمّد عبد المقصودُ المجَّدِ السَّادِسِ الرسالة مؤسسة تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web1essam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد 3 https://web lessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد الفصل الأول صَلى الله علوسلم عُلُوُ هِمَّةِ الرسولِ يعلُو ويسمُو أنْ يُقاسَ بثاني وله كمالُ الدينِ أعلى همَّةً وعَلا بها فإذا هُو الثقَلانِ لمَّا أضاءَ على البرِيَّةِ زائَهَا ولَقِيتُ كلَّ الناسِ فِي إِنْسَانِ فوجدتُ كلّ الصَّد في جوفٍ الفِرا https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٥ صَلى الله عُلُوُّ همَّةِ الرسولِ عِينَ} لله درُّ أمهاتِ المؤمنين حين يصِفْنَ علوَّ همَّةٍ نبينا معَّ ◌ُلّه للصحابة !! تقول إحداهن: ((وأَيُّكم يُطيق ما كان يطيق؟)). وتقول الأخرى: (( ما لكم وصلاته عَ طلٍّ؟! )). فأنّ همَّة كانت همَّة سيِّد البشر ؟! هذا المتَرَع عظمةً وعلَوَّ همةٍ وسمّوًا !! أَا إن الذين بهرتهم عظمته لَمعذورون .. بأبي وأمي رسول الله إلى الناسِ في قيْظ الحياة .. أُّ سرِّ توفّر له فجعل منه إنسانًا يُشرِّف بني الإِنسان ... ؟ وبأيَّة يدٍ طولى، بسَطها شطْرَ السماء ، فإذا كُلُّ أبواب رحمتها ، ونعمتها وهُداها ، مفتوحةٌ على الرحاب ؟ أُّ إيمان، وأتُّ عَزْم؟ وأتُّ مضاءٍ ؟! أُّ صدق، وأيّ طهْر ، وأي نقاءٍ .. ؟! أي تواضع ... أنّ حُبِّ ، أثّ وفاء ؟! أنّ احترام للحياة وللأحياء ؟! ومهما تتبارَ القرائحُ والإِلهام والأقلام متحدثةً عنه، عازفة أناشيدَ عظمته ؛ فستظلُّ جميعًا كأن لم تَبَرَحْ مكانها ، ولم تحرِّك بالقول لسانها . ولهُ كمالُ الدينِ أعلى همَّةً يعلُو ويسمُو أن يُقاسَ بثاني لمَّا أضاءَ على البريَّة زانَها وعلا بها فإذا هو الثقلانِ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد : أ أ 1 تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٦ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ولقيتُ كلّ الناسِ في إنسانٍ فوجدتُ كلَّ الصيد في جوْف الفِرا ومهما سطرتِ المجلداتُ في علو همته، فليست غيّرَ ((بنان)) تومئ على استحياء إلى بعض ما فيه . وعلى تفُّنِ مادحيهِ بوصْفِهِ يَفنى الزمانُ وفِيهِ ما لم يُوصَف فلِعُلُوِّ همته عَّ لم في السير فهو المفرد السابق ، فلسبقه لم يُوقف له على أثر في الطريق .. والمشمِّر بعدَه قد يرى آثارَ نيرانه على بعْدٍ عظيم ، كما يرى الكواكب ، ويَسْتخبرُ ممَّن رآهم : أين رآهم ؛ فحالُه كما قيل : وأومي إلى أوطانكمْ وأسلِّمُ اُسائلُ عنكمْ كلَّ غادٍ ورائح. والله دُّ حسَّانَ حين يصف رسول الله عَّهِ ومَن ربَّاهم الرسول عَ ◌ّه من قومه على عينه !! يقول : فكلُّ سْقِ لأدنى سَيْقِهِمْ تَبَعُ لو كانَ في الناسِ سباقونَ بعدَهُمُ يقول ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (١٤٧/٣ - ١٤٨ ): ((انظر إلى همَّة رسول الله عَ لِه ، حين ◌ُرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأباها . ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربِّه تعالى ، فأبتْ له تلكَ الهمةُ العالية أن يتعلَّق منها بشيء مما سوى الله ومَحابِّه، وعُرض عليه أن يتصرَّف بالمُلْك فأباه .. واختار التصرُّف بالعبودية المحْضَة . فلا إله إلا الله خالقُ هذه الهمة ، وخالقُ نفْسٍ تحملها ، وخالق همِم لا تعدو هممَ أخسِّ الحيوانات !! )). أعلى الهمم : همَّةٌ اتصلت بالحق سبحانه وتعالى طلبًا وقصدًا ، وأوصلت الخلْقَ إليه دعوةً ونُصحًا ، وأعلى الهمة: همَّةُ من دعا التقليْن من الإِنسِ والجنِّ إلى الله .. وأوْقف كل نَفَسٍ من أنفاسه على هذه الغاية . وإن كان موسى عليه والسلام في مظهر الجلال ، وشريعته شريعة جلال https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد : ١ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ٧ وقهر ، وكان من أعظم خلْق الله هيبةً ووقارًا، وأشدّهم بأُسًا وغضبًا لله، وبطْشًا بأعداء الله وكان لا يُستطاع النظر إليه ، وعيسى عليه السلام كان في مظهر الجمال ، وكانت شريعته شريعة فضل وإحسان ، وكان لا يقاتل ولا يحارب ، وليس في شريعته قتالٌ ألبتةَ - فإن نبيَّنَا عَ لِّ كان في مظهر الكمال ، الجامع لتلك القوة والعذْل والشِّدَّة في الله ، ولهذا اللِّين والرأفةِ والرحمةِ . وشريعتُه أكملُ الشرائع ، فهو نبّ الكمال ، وشريعتهُ شريعة الكمال ، وأمته أكمل الأمم ؛ وأحوالهم ومقاماتهم أكمل الأحوال والمقامات ، وجعَلَهم خير أمة أخرجت للناس ، وكمَّل لهم من المحاسن ما فَّقه في الأمم قبلَهم، كما كمَّل نبيَّهم عَّه من المحاسن بما فَرّقه في الأنبياء قبله ، وكمَّل كتابه بالمحاسن التي فَرّقها في الكتب قبلَه ، وكذلك في شريعته . وتفصيل تفضيل النبي عَلٍ وأمته وخصائصه يستدعي سفرًا ، بل أسفارًا ؛ فهم ضنائن الله وهم المجتبّوْن الأخيار ، وذلك فضل الله يُؤْتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . رأى الناسُ رَأْيَ العَيْنِ عِلوَّ همَّتِهِ التي لا تدانيها هِمَّة : رأوا طهْره وعفَّته، وأمانته واستقامته وشجاعته . رأوا سموّه وحنانه .. رأوا عقله وبيانه .. رأوا الشمس تتألَّق تألَّق صِدْقه وعظمةٍ نفسه .. سمِعوا نموَّ الحياة يسري في أوصال الحياة، عندما بدأ رسول الله عَّ لم يَفيض عليها من وحي يومه وأمسه .. رأوا الكمال البشري وعلو الهمة ملْءَ كلِّ عيْن وأذن وقلب . فيرقى بها في سامياتِ المفاخرِ پروحُ بأرواح المحامِدِ حُسْنها تَعطّر منها كلُّ نجدٍ وغائرٍ وإن نُضَّ في الأكوانِ مسُ ختامِها لقد كان رسول الله عَ لّله سيد الأوَّابين العابدين المتبتِّلين، لم تتخلَّف نفْسه عن أغراض حياته العظمى قَيْدَ شعْرة، ولم يُخْلِفْ موعده مع الله في عبادةٍ ولا في جهاد . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ٨ لقد كانت السّنون الأُولى لرسالته سنواتٍ قلَّما نجد لها في تاريخ الثبات والصدق والعظمة نظيرًا . وتلك سنوات كشفتْ أکثر من سواها عن كل مزايا معلِّم البشرية وهاديها !! وتلك سنوات كانت فاتحة الكتاب الحي ؛ كتابٍ حياته وبطولاته ، بل كانت - قبلَ سواها وأكثرَ من سواها - مَهْدَ معجزاته . لقد جهَرَ رسول الله عَ لِ - وهو الوحيد الأعْزَل - بدعوة الحق ، وقام بدين الله والدعوة إليه ما لم يقُمْ به أحد ، وأُوذي في الله ما لم يُؤْذَ أحدٌ قبله ، مخلصًا أمينًا ، وهذا لا يقدر عليه إلا أولو العزم من الأبرار والمرسلين . بلغ وبَلّغ في غير مداجاة وفي غير هروب . واجه الشرك ورؤوسه من اللحظة الأولى بجوهر الرسالة ولُباب القضية ، من اللحظة الأولى واجههم بكلمات التوحيد المبيِّنَة المُسْفِرة، وواجه قومَه بدعوة تتصدَّع من هوْل وقّعِها الجبال .. وتخرج الكلمات من فؤاده وفمه صادعةً رائعة ، كأنما احتشدتْ فيها كلّ قوى المستقبل وتصميمه .. كأنها قَدَرٌ يُذيع بيانَه . ولقّن رسول الله عَ لِّ قوى الشرك أولَ دروسه في أستاذيَّةٍ خارقة ، وتفانٍ عجيب ، وكانت صورة المشهد تملأ الزمان والمكان ، بل والتاريخ. وذوو الضمائر الحيَّة في مكة يَطربون ويَعجبون من علو همَّته .. رأوا رجلًا شاهقًا عليًّا .. لا يدرون : هل استطال رأسه إلى السماء فلامَسَها ... أم اقتربت السماء من رأسه فتوَّجته ؟ رأوا تفانيًا وصمودًا وعظمة ، ويقينًا ناهضًا فوق منصة الأُستاذيَّة ، يلقي على البشرية كلّها أبلغ الدروس ، ويلقِّنها أمضى مبادئها . سَلُوا رجالَ مكة .. وسَلُوا الطائف عن سيِّد الرجال .. لقد كانت كلماتُه رجالًا .. أنّي ولاء هذا الذي يحملُه الرسولُ عَ لِّ لدعوته !! فُرْدٌ أعزل .. تواجهه المكائد أينما ولّى وسار !! ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٩ صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد السادس ليسَ هناك من أسباب الحياة الدنيا ما يشدُّ أزره ، ثم هو يحمل كل هذا الإِصرار ، وكل هذا الصمود والولاء ؟ ! . بأبي وأمي رسول الله عَّ له !! مَن ينطلق مهمومًا من أجل الدعوة بعد عودته من الطائف فلم يستفقْ إلا وهو بـ ((قْن الثعالب)) .. بأبي هو وأمي . وفي كلِّ باعٍ عن عُلاهُ قُصورُ و کیف یُسامی خیر من وطئ الثرى وكلَّ عظيمِ القريتيْنِ حقيرُ وكلُّ شريفٍ عندهُ متواضِعٌ نعم .. ومضتْ مُضِيَّ الباتراتِ عزائمُه فلقد سرتْ مسرى النجومِ هُمومُهُ نعم .. فاقَ أهلَ المعالي وعَلا مَن عَلَاها قال رسول الله عَ له: ((مَثَلي في النبيين كَمَثَل رجلٍ بنى دارًا، فأحسنها وأُكْمَلَها وَأَجْمَلها ، وترك فيها موضع لَبِنةٍ لم يضعْها ، فجعل الناسُ يطوفون بالبنيان ويَعْجَبون منه، ويقولون: لوْ تَمَّ موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللَّبِنة)) (١). (( لقد كان عليه الصلاة والسلام يعلم علم اليقين أنه جاء الحياة الإِنسانية لُيُغيِّرِها ، وأنه ليس رسولًا إلى قريش وحدها ، ولا إلى العرب وحدهم .. بل رسول الله إلى الناس كافّة . وقد فتح الله - سبحانه - بصيرته على المدى البعيد الذي ستَبْلُغُه دعوتُه ، وتخفق عنده رايتُه . ورأى رأي اليقين مستقبل الدين الذي بشَّر به . ورغم ذلك كلِّه ، لم (١) رواه أحمد والترمذي عن أبّ، وأحمد والبخاري ومسلم عن جابر ، وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة ، وأحمد ومسلم عن أبي سعيد . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد أ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس يَرَ في نفسه ، ولا في دينه ، ولا في نجاحه الذي لن تشهد الأرضُ له مثيلًا - أكثر من ((لبنة )) في البناء ..!! كل هذه الحياة التي عاشها ... كل جهادِه وبطولاته .. كلُّ عظمته وطهْره .. كل هذا الفوز الذي حقّقه دينُه في حياته ، الفوز الذي كان يعلم أنه سيبلغه بعد مماته .. كل ذلك ليس إلّا ((لبنة)) !! لبنة واحدة في بناء شاهِق عريق ...!! وهو الذي يُعلن هذا ويقوله ، ويُصِرُّ على توكيده !! ثم هو لا ينتحل بهذا القول تواضعًا ، يغذّي به جُوعًا إلى العظمة في نفسه ، بل هو يؤكّد هذا الموقف باعتباره حقيقة تشكّل مسئولية تبليغها وإعلانها ، جزءًا من جوهر رسالته . ذلك أن التواضع، على الرغم من أنه خلُق من أخلاق الرسول عَ له الأصيلة ؛ لم يكن الدليل الذي يدلُّ على عظمته ويُشير إليها ؛ فإن عظمة الرسول بلغتْ من التفوق والأصالة ما جعلها آيةَ نفسِها ، وبرهانَ ذاتِها ... )). فردُ الوجود عنِ الأشباه والنُّظَرا فردُ التواضعِ فْدُ الجُودِ مکرمةً دارًا وجارًا واسمًا في السماءِ ذُرًا أعلى العلا في العُلا قدرًا وأمنعُهُمْ وإذا كان التوحيد هو الغاية المطلوبة من جميع مقامات الإِيمان والأعمال والأحوال ، وهو أول دعوة الرسل وآخرها ، وإذا كان أهل التوحيد يتفاوتون في توحيدهم - علمًا ومعرفةً وحالًا - تفاوتًا لا يُحصيه إلا الله - فأكمل الناس توحيدًا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، والمرسَلون منهم أكمل في ذلك ، وأولو العزم من الرسل أكمل توحيدًا، وأكملهم توحيدًا الخليلان محمد وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليهما ؛ فإنهما قاما من التوحيد بما لم يقمْ به غيرهما ؛ علمًا ومعرفة وحالًا ، ودعوةً للخُلُق وجهادًا ، فلا توحيد أكمل من الذي قامت به الرسل، ودعَوا إليه، وجاهدوا الأمم عليه؛ ولهذا أمَر الله سبحانه نبيه عَ ليه أن يقتدي بهم فيه . ولمَّا فاق رسول الله عَ لِ النبيين والمرسَلِين، وقام بحقيقة التوحيد علْمًا وعملًا ودعوةً وجهادًا؛ جعله اللهُ إمامًا للخلْق ورسولًا للناس كافَّة ، بل تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١١ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس وللثقلَيْن من الجنِّ والإِنس . وتوحيده جُعل أعلى توحيدٍ ، وخاصَّة الخاصَّةِ ، مَن رَغِب عنه فهو من أسفه السفهاء .. رسولُ اللهِ عَّ ◌َلَّلِ أَعلى الناسِ همَّةً في جميع مقاماتِ الدين: وما من مقام من مقامات الدين سردناه من أول جمْعِنا هذا - ((علو الهمة)) - إلّا وزيَّاه بعلوِّ همَّة رسول الله عَ لَّهِ؛ فقد كان رسول الله عَ ليه سيد المجاهدين والعابدين ، والصابرين والصائمين . كان أعلى الناس توكّلًا ، وأوفر الناس نصيبًا من الرضا والحمد ، والدعاء والشكر والتبتُّل ، وأعلى الناس يقينًا. وكان أشجع الناس ، وأرحم الناس ، وأشدّ الناس حياءً، وكان أحسن الناس خُلقًا ومروءة وتواضعًا ، وأكثر الناس مراقبةً لربه ، وأعلى الناس خشوعًا، وأشدَّ الناس عبادة لربِّه ، وكان أطول الناس صلاةً . وكُتُبُ الشمائل المحمدية للترمذي وغيره ؛ مملوءة بالأحاديث التي تكشف عن هذا النور الذي أرسله الله ليضيءَ للبشرية طريقًا. عَّهِ. تُغني العديمَ وتُنجدُ المجهودًا خُلُقٌ أرقُّ مِنَ النسيمِ ونفحةٌ عُلْويَّةَ سمَتِ السماءَ صُعُودَا وسريرةٌ مَرْضِيَّةٌ وعزيمةٌ ذا الصخْرُ حِلْمًا ذا الغمامةُ جُودَا ذا البحرُ عِلْمًا ذا النجومُ طلائعًا ولله دُرُّ شوقي حين يقول فيه عَ له: هذانِ في الدنيا همَا الرّحَمَاء وإذا رحمْتَ فأنت أُ أو أبٌ رسول الله عَّلِ أحسنُ الناسِ عطْفًا ووُدًّا: يقول العقاد: ((إذا كان الرجلُ مُحِبًّ للناس، أهلًا لحبِّهم إياه، فقد تمَّتْ له أداةُ الصداقةِ من طَرَفَيْها . وإنما تتمُّ له أداة الصداقة بمقدار ما رُزق من سَعَة العاطفة الإنسانية ، ومن سلامة الذوق ، ومتانة الخُلُق ، وطبيعة الوفاء . وقد كان محمد عَ له في هذه الخصال جميعًا مثلًا عاليًا بين صفوة خلْق الله. كان عطوفًا يرأم من حوله ويودّهم ويدوم لهم على المودَّة طولَ حياته .. وليس بعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٢ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس في سجلٌّ المودة الإِنسانية أجملُ ولا أكرم من حنانه على مرضعته ((حليمة))، ومن حفاوته بها وقد جاوز الأربعين ؛ فيلقاها هاتفًا بها : أُمِّي. أُمِّي. ويفرش لها رداءَه، ويُعطيها من الإِبل والشاءِ ما يُغنيها في السَّنَة الجَدْباء. ولقد وفدتْ عليه ((هوازن)) وهي مهزومةٌ في وقعة (( حُنين))، وفيها عمّ له من الرضاعة ؛ لأجل هذا العمِّ من الرضاعة تشفّع النبي إلى المسلمين أن يردُوا السبي من نساءٍ وأبناء ، واشترى السبي مَمَّن أبُوْا ردَّه إلا بمال . وحضنْه في طفولته جارية عجماء ، فلم ينسَ لها مودَّتها بقيَّة حياته . وشغله أن ينعم بالحياة الزوجية ما يشغُلُ الأبَ من أمر بناته ورَحِمِه ، فقال لأصحابه : (( مَنِ سَرَّه أن يتزوَّج امرأة من أهل الجنة فلميتزوَّجْ أمَّ أيمن)) .. وما زال يُناديها: يا أُمَّهْ. يا أُمَّه ؛ كلما رآها وتحدَّث إليها ، وربما رآها في واقعة قتالٍ تدعو الله وهي لا تدري كيف تدعو بلكنتها الأعجمية ، فلا تنسيه الواقعة الحازبةُ أن يُصغي إليها ويعطف عليها . وقد اتسع عطفه حتى بسطه للأحياء كافّة ، فـ(( كان يُصغي للهَرَّة الإِناءَ فتشرب ، ثم يتوضأ بفضلها))(١) . وكان يواسي في موت طائر يلهو به أخو خادمه(٢) ، ويُوصي المسلمين بالدوابِ ، وكَرّر الوصاية بها . بل شمل عطفه الأحياء ، والجمادَ كأنَّه من الأحياء ؛ فكانت له قَصْعَة يُقال لها: ((الغرّاء))، وكان له سيف محلّى يسمى: ((ذا الفقار ))، وكانت له درع موشّحة بنحاس تُسمَّى ((ذات الفضول))، وكان له سُرْجٌ يسمَّى ((الداج))، (١) صحيح : رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية عن عائشة، ورواه أبو داود وابن ماجة والطحاوي ، والدارقطني في الأفراد ، والبيهقي في السنن ، وصحّحه الألباني في صحيح الجامع رقم ٤٨٣٤ . (٢) (( يا أبا عمير، ما فعل النغير؟)). ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ١٣ صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس وبساط يسمَّى ((الكز))، وركْوة تسمَّى ((الصادر)) ومرآة تسمَّى ((المدلة))، ومقراض يسمّى ((الجامع))، وقضيب يسمَّى ((الممشوق)). وفي تسميته تلك الأشياء بالأسماء معنى الألفة ، التي تجعلها أشبَهَ بالأحياء المعروفين، ممن لهم السمات والعناوين، كأن لها (( شخصية)) مقربة تميزها بين مثيلاتها ، كما يتميَّز الأحباب بالوجوه والملامح والكُنَى والألقاب . وكان له عَ له مع هذه العاطفة الجيَّاشة والرحمة الشاملة: ذوقٌ سليم يُضارعها رفعةٌ ونبلًا في رعاية شعور الناس أتمَّ رعاية وأدلها على الكرَمَ والجود ؛ ((كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه ؛ قام معه ، فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه . وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ، ناوَله إيَّاها ، فلم ينزِع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع منه ... وكان إذا ودَّع رجلًا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدعُ يده )) . ((وانظر إلى زيد بن حارثة الذي خُطِف من أهله وهو صغير ، ثم اهتدى إليه أبوه واهتدى هو إلى أبيه على لهْفَةِ الشوقِ بعد يأس طويل ، فلما وجب أن يختار بين الرجْعة إلى آله وبين البقاء مع رسول الله عَّم ، اختار البقاء مع السيِّد على الرجْعة مع الوالد ))(١). لقد اعتلى رسول الله عَ له الذروة السامية في السماحة، بسماحة الكريم ، وما أحد أرحم ممَّن يرحم المفترين على سُمْعة أهله وهناءة بيته وأمانٍ سِرْبه . ولقد كان رسول الله عَ ل خير الناس لأهله وزوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ . (١) عبقرية محمد للعقاد من صـ ٩٠ - ٩٤ بتصرّف - دار الكتب الحديثة. تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس ١٤ بأبي هو وأمِّي رسول الله عَ لِ حين تتسع نواحي العظمة . وهو الذي يحمل همَّ دعوةِ الثقلَّيْن إلى الله عز وجل .. لا يشغله شأن عن شأنٍ حتى يسابق زوجاته . واللهِ، هذه فُتوة الرّوح قبل فُتوةِ الأوصال . الرسولُ مَّهِ قُدوةٌ للرجل المهذَّب في كلِّ زمان ومكان : لقد كان رسول الله عَ لِ أسلمَ الناسِ طبْعًا، وأحسَنَ الناس ذوْقًا؛ وهُما الخصلتان اللَّتان كان عليه الصلاة والسلام قدوةً فيهما لكلِّ رجل مهذَّبٍ في كلِّ أمة وفي كل زمان ؛ فلم يكن يهفو في حقٍّ أحدٍ ، ولم يكن أحدٌ يشكو من محضره بإنصاف . وذلك هو مِلاك التهذيب الكامل في أصدق معانيه . وخلاصة سَمْتِه وآدابه أنها سماحة في الأنظار وسَماحة في القلوب ؛ فالسماحة هي الكلمة الواحدة التي تجمع هذه الخصال من أطرافها ، والسماحة هي الصفة التي ترقَّتْ في محمد عَّه إلى ذروةِ الكمال. بأبي وأمي رسول الله عَ ◌ّم !! ليس للنوع البشري أصل من أصول الفضائل يرمي إلى مقصد أسمَى وأنبلَ من تقديس تلك المناقب، التي كان رسول الله عَّ الم قدوةً فيها للمقتدين . أما في الزهد وعزيمة الإِيمان: فقد كان رسول الله عَ ◌ّه في المقام الأول بين الرجال ؛ في المقام الأول بخلقته ، وفي المقام الأول بنيّته ، وفي المقام الأول بعَمَله ؛ وفي المقام الأول بالقياس إلى المُشْبِهِين له في دعوته . لقد زَهِد رسول الله عَ ◌ّ شحذًا للعزيمة، وإعذارًا إلى الله فيما تجَّد له من إصلاح لقد كانت هداية الناس إلى الله عز وجل هي جملة أمانيه وغاية آماله في دار الدنيا . لقد كان رسول الله عَ لّه رجلًا لا كمثله الرجال . فمَبْلَغُ العِلْمِ فيهِ أَنَّهُ بِشَرٌ وأنه خير خلْقِ اللهِ كُلِّهِمُ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٥ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس رسول الله عَ له في التاريخ : إن التاريخ كلَّه بعد رسول الله عَ لِّ متصل به مرهون بعمله ... كان التاريخ شيئًا فأصبح شيئًا آخر ... لقد كان لعلِّ همَّته أثر في الأحداث العِظام في تاريخ بني الإِنسان .. بمقدار ما في هذه الأحداث من فتوح الرُّوح ، لا بمقدار ما فيها من فتوح البلدان ، لقد تفتحت للإِنسان آفاقٌ جديدة في عالم الضمير ، ارتفع بها فوق طباق الحيوان السائم ، ودنا به مرتبةً إلى الله . لقد كانت فتوح رسول الله عَّ لم فتوحَ إِيمان، وكانت قوته قوة إيمان ، وما من سِمَةٍ لعمله أوضحُ من هذه السِّمَة . لقد حكم التاريخ لرسول الله عَ للِ أنه كان في نفسِه قدوةَ المهذّبين، وكان في عمله أعظمَ الرجال أثرًا في الدنيا ، وكان في عقيدته أفضلَ الناس إيمانًا ، وصاحبَ الدين الحقِّ ، الذي يبقى ما بقي في الأرض دين . سيطلع في الأفقِ هلالٌ ويَغيب هلال ، وتُقبل السَّنَة القمرية بعد السنة القمرية بمَعْلَم من معالم السماء ، يُومئ إلى بقعة من الأرضِ هي غارُ يوم الهجرة ، ويومى إلى يومٍ لرسول الله عَّ له هو أجمل أيامه؛ لأنه أدُلُّ الأيام على عُلِّ همَّته، وأخلصُها لعقيدته ورجاء سريرته .. يومَ أن تَرك رسول الله وراءه كلّ شيءٍ من أجل دينه ودعوته . إِنَّ من سَعة نفْسِهِ عَ لّه، وآفاق نفْسِهِ الواسعة: أنها شملت كلّ ناحية من نواحي العاطفة الإِنسانية ، وهي المقياس الذي يُبدي من العظمة ما يُبديه الجدُّ في أعظم الأعمال .. لقد نهض رسولُنَا عَ لمه بأعظم الأمور؛ وهو إقامة دين الله وإصلاح الثقليْن وتحويل مجرى التاريخ ، ثم يَطيب نفسًا في مزاحٍ مع إخوانه أو مع أولاده أو مع عبيده ، فكان المثالَ الفذّ في كلِّ هذا .. وأريحية لا تدانيها أريحية تدلُّ على منتهى نقاءِ السريرة في بني الإِنسان . ـبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد السادس ١٦ عظمةُ العظماتِ عند رسولنا عَّةِ : لقد تمَّت لرسول الله عَ لِّ معجزتُه التي لم يصارعْه فيها أحد قبله .. لقد ربّى رسول الله عَ لِّ نُخبةً من ذوي الأقدار تجمع بين عظمة الحسَبِ وعظمة الثروة وعظمة الرأي وعظمة الهمة ، وكلٌّ منهم ذو شأن في عظمته تقوم عليه دوله وتنهض به أُمّة ؛ كما أثبت التاريخ من سِيَر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وأبي عبيدة وسعد والزبير وطلحة ، وخالد وأسامة وابن العاص ، وسائر الصحابة الأَوَّلِين . أئمَّةٌ شَرَّفَ اللهُ الوجودَ بهِمْ سَامُوا العلا فسَمَوْا فوقَ العلا رُتَبَا ربما عَظُم الرجُل في مزيَّة من المزايا ، فأحاط به الأصدقاء والمريدون من النابغين في تلك المزيَّة ، كإحاطة الحكماءِ بسقراطَ .. بل ربَّما أحاط الصالحون بالنبي العظيم كما أحاط الحواريُّون بالمسيح عليه السلام ، وكلهم من معدنٍ واحد وبيئة واحدة . أمَّا عظمة العظمات فهي تلك التي تجذب إليها الأصحاب النابغين في كلِّ معدٍِ وكلٍّ طراز ، بل تربّي الأصحاب وتستشفُّ قدرات كلّ منهم وتؤهِّله لإبراز هذه المزيَّة .. تربيةً تُخرِج رجالًا يتفاوتون في مزاياهم مثل التفاوت الذي بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعلي ، وبين خالد ومعاذ ، وأسامة وابن العاص ؛ كلهم عظيم ، وكلهم مع ذلك مخالف في وصْف العظمة لسواه . تلك هي العظمة التي اتسعت آفاقها وتعدَّدت نواحيها ، حتى أصبحت قُطْبًا جاذِبًا لكلِّ معدِن ، وأصبحت تجمع في تربيتها لأصحابها بين البأس والحِلْم ، وحِنْكَةِ المُسِنِّ وحَمِيَّة الشباب . ولله دُّ مَن قال : يبني الرجالَ وغيرُهُ ببني القُرَى شَتَّانَ بين قُرِّى وبين رجالٍ لقد كان رسول الله عَ لِ أصفى الناسِ بصيرةً ، فاستخرج مكنونات وذخائر ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد السادس الصحابة كلٍّ على قَدْرِه ؛ صِدْقُ الصِّدِّيق، وحياءُ عثمان ، وصراحة الفاروق وهيبته وشِدَّته ، وزُهْد علِي ، وشجاعة الزبير ، وأمانة أبي عبيدة ، وسخاء طلحة ، وتواضُع أبي ذَرِّ، وحكمة أبي الدرداء، وعِلْم معاذ، وإيمان عمَّر، وعُلُوّ همة سلْمان ، وتبتُّل ابن مظعون ، وصِدْق سعد بن معاذ ، وصلاح وُجُود ابن الزبير ... وكلُّ خصلة من هذه الخصال خير من الدنيا وما فيها . ربّاهم الرسول عَ له وهو أدرى الناسِ بالرجال ، فظهر منهم الجيلُ القرآني الفريد ؛ (( ما كان حديثًا يُفترى ، ولا فُتُونًا يتردَّد ، ذلك الحديث الذي رَوی به التاريخ أنباء أعظم ثُلَّة ظهرتْ في دنيا العقيدة والإيمان !! فالعظمة الباهرة لأولئك الرجال الشاهقين من أصحاب رسول الله عَ لّه ليستْ أساطير، وإن بدت من فرْطِ إعجازها كالأساطير !!! . إنها عظمةُ ما غرسَه رسول الله عَ لّهِ فيهم لتسمو وتتألّق ، لا بقدر ما يريد لها الكُتَّاب والواصفون ، بل بقدر ما أراد لها أصحابُها وذَووها ، وبقدْر ما بذَلوا في سبيل التفوق والكمال ؛ مِن جهد خارق مبرور . ولا يزعم أمُّ إنسان لنفسِهِ القدرة على تقديم هذه العظمة كاملة .. إذ حسْبُه أن يُومي إلى علو هِمَّتهم وسمات عظمتهم ، ويتطلّع إلى سمائها . لم يشهدِ التاريخ ولنْ يشهد رجالًا مِثل صحابة رسول الله عَّهِ، رباهم نبيُّهم ومعلِّمُهم عَ لِ على غاياتٍ تناهتْ في العدالة والسموِّ ، وعقدوا على ذلك عزْمَهم ونواياهم ، وِنذروا لها حياتهم على نسَقٍ تناهى في الجسارة والتضحية ، والبذْل ومكارم الأخلاق . لقد جاء رسول الله عَ لّه الحياة وجاءوا معه في أوانهم المرْتَقَب ، ويومهم الموعود. لقد كان أصحاب محمد عَّ له ذخائر الله من خلقه، وخيرَ قرون هذه الأُمة .. كيف أَنْجَزَ رسول الله عَّهِ بهم ومعهم ما أنجزه في بِضْع سنين ؟! https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد .. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١٨ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد السادس كيفَ دمدموا على العالم بإمبراطوريَّاته وصولجانه ، وحوّلوه إلى كثِيبٍ مهيل ؟! كيف شادوا بالقرآن - كلمات الله - عالمًا جديدًا، يهتز نضْرةً ويتألقُ عظمة ويتفوق اقتدارًا ؟! وقبل هذا كله ، وفوق هذا كلِّه : كيف استطاعوا في مِثْل سرعة الضوء أن يُضيئوا الضمير الإِنساني بحقيقة التوحيد ، ويكنسوا منه إلى الأبد وثنية القرون ؟! تلك هي معجزة نبيهم عَ ◌ّهِ وكراماتهم الحقَّة .. إن معجزة المعجزات تتمثَّل في تلك التربية التي ربَّهم نبيُّهم عَ لَّه عليها وصاغ بها فضائلهم، واعتصموا هُمْ بإيمانهم على نحو يَجِلَّ عن النظير !! على أن كلَّ معجزاتهم التي حقَّقوها ، لم تكن سوى انعكاسٍ متواضع للمعجزة الكبرى التي أهلَّت على الدنيا يومَ أذن الله لقرآنه الكريم أن يتنزّل ، ولرسوله الأمين عَ لِ أن يبلِّغ؛ ولموْكب الإِسلام أن يبدأ على طريق النور خُطاه !! لقد ربَّى الأمين - كُلّ الأمين - عَ لّه أولئك الرجال الأبرار، لنستقبل فيهم أروع نماذج البشرية الفاضلة وأبهاها .. ولِنرى تحتَ الأسمال المتواضعة أسمى ما عرفتِ الدنيا من عظمة ورُشد .. فللَّه درُّهم من كتائب حقّ طوْتِ العالم بإيمانها ، زاحمة جوَّ السماء براياتها تُعلِن للكونِ كلِّه .. كمْ كانت همَّة مَنْ ربَّاهم عَّ ◌َلِ عاليةً .. وكم كانت شمائله غالية ، وكمْ كانت حياته سامية ، وكم كانت أمانته زاهية !! بأبي هو وأمي !! كم علَتْ همَّته في البذْل الذي بذل ، والهول الذي https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد 1 i تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد السادس ١٩ احتمل ؛ لتحرير البشرية من وثنية الشرك والضمير ، وضياع المصير .. فجزاه الله خير ما جزى نبيًّ عن أمته .. وجعله أعلى النبيين درجة، وأقربهم منه وسيلة ، وأعظمهم عنده جاها ، وتوفَّانا على ملَّته ، وعَّفَنا وجهه في رضوانه والجنة ، وحشَرَنا معه غير خزايا ولا نادمين ، ولا شاكِّين ولا مبدِّلين ولا مرتابين)). https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ! https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد - --