Indexed OCR Text

Pages 401-420

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
٤٠١
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
ووصفَهُ السُّجَنَاءُ بِذْلِكَ: ﴿ نَبِّثْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحسِنِينَ﴾
[ يوسف : ٣٦ ] .
وبه مكّنه الله تعالى في الأرض ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ
يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حيثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بَرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ ﴾
[ يوسف : ٥٦ ] .
وقال له إخوتُه وَهُمْ لا يعرفونه: ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ
المُحْسِنِينَ ﴾ [ يوسف : ٧٨ ] .
وقال عن نفسه وأخيه: ﴿قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
فَإِنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ ﴾ [ يوسف: ٩٠].
ثم أثنى على رَبِّه بإحسانه إليه: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أُخْرَجَنِي مِنَ
السِّجْنِ﴾ [ يوسف: ١٠٠] .. فيوسف عليه السلام وصفه الله بأنَّه مِنَ المُخلَصين
والمخلِصين ، وهؤلاءٍ ليس للشيطان عليهم سلطان ألبتة ، ووصفه الله بأنّه من
المحسنين ، والإِحسان أنْ تعبد الله كأنّك تراه ، فكيف يهمُّ بالمعصية مَن كان
هذا حاله ونَعْته ؟!
فللَّهِ ما أعلى همّته وصبرَه .. شهد الله لصبره عن المعصية ، وشهدتٍ
امرأة العزيز والنِّسوة ، حتى إبليس أقّ بطهارةِ يوسف ، فهو مِن سادات
المخلصين، وقد قال الله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجمعينَ إِلَّ عِبَادَكَ
مِنْهُم المُخْلَصِين﴾ [ص: ٨٢، ٨٣]، فأَقّ بأنَّه لا يُمكنه إغواء المخلصين.
يقول الهروي في المنازل: ((الصبر عن المعصية بمُطالعة الوعيد: إبقاءً
على الإِيمان ، وحَذَرًا من الحرام ، وأحسنُ منها : الصبر عن المعصية حياءً)).
قال ابن القيم: ((ذَكَرَ للصبر عن المعصية سببيْن وفائدتيْن :
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
٤٠٢
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
أمَّا السَّبَبَان: فالخوف من لحُوق الوعيد المترتّب عليها . والثاني :
الحياء من الربِّ تبارك وتعالى أن يُستعان على معاصيه بِنِعَمِه ، وأنْ يُبَارَز
بالعظائم .
وأمَّا الفائدتان : فالإِبقاء على الإِيمان ، والحذّر من الحرام .
فأمَّا مطالعة الوعيد ، والخوف منه ، فيبعث عليه قوة الإِيمان بالخبر ،
والتصديق بمضمونه .
وأمّا الحياء : فيبعث عليه قوة المعرفة ، ومشاهدة معاني الأسماء
والصفات . وأحسن من ذلك: أن يكون الباعث عليه وازِع الحُبِّ ، فيترك
معصيته محبةً له كحال الصُّهَيْبِين .
ولمّا كان ((الحياء)) من شِيّم الأشراف، وأهل الكَرَم والنفوس
الزكيّة ، كان صاحبه أحسن حالًا مِن أهل الخوف . ولأنّ في الحياء من الله
ما يدلّ على مراقبته وحضور القلب معه ، ولأنّ فيه من تعظيمه وإجلاله
ما ليس في وازع الخوف .
فَمَن وازعُه الخوف : قلبُه حاضرٌ مع العقوبة ، ومَن وازعه الحياء :
قلبُه حاضرٌ مع الله ، والخائف مُراعٍ جانبَ نفسه وحمايتها ، والمستحيي
مراعٍ جانبَ ربِّه وملاحِظُ عظمته ، وَكِلَا المقاميْنِ: من مقاماتِ أهل
الإِيمان ، غيرَ أنَّ الحياءِ أقربُ إلى مقام الإِحسان ، وأُلْصَقُ به ، إذْ أنزل
نفسه منزلةً مَن كأنّه يَرَى الله ، فنبعتْ ينابيعُ الحياء من عيْنِ قلبه ، وتفجرت
عيونُها )).
راودَت امرأةٌ رجلًا ، فقال لها : إنّ رجلًا يبيعُ جنةً عَرْضُها الأرضُ
والسموات بفِتْر ما بَيْنَ رجليْك ، لعديمُ البَصَر بالمساحة .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٤٠٣
وراودَ رجلٌ امرأةً عن نفسها ، وقال لها : لا يَرانا إلَّ الكواكبُ .
فقالت له : فأين مُكَوْكِبُهَا ؟!
تَقْويةُ باعثِ الدّين والهمّةِ في الصَّبرٍ عن المعصية :
ويكون ذلك بأمور :
أحدها : إجلال الله تبارك وتعالى أنْ يُعصى وهو يَرَىُ ويَسمع ،
ومَن قام بقلبه مشهدُ إجلالِهِ ، لم يطاوعْه قلبُه لذلكَ ألبتة .
الثاني : مشهد محبَّته سبحانه ، فيترك معصيته محبةً له ، وأفضل التّرك
تْك المحّبِّين ، كما أنَّ أفضل الطاعة طاعةُ المحبّين، فبيْن ترك المحبِّ وطاعته ،
وتْك مَن يخاف العذابَ وطاعته بوْنٌ بعيد .
الثالث : مشهد القهْر والظفر ؛ فإنّ قهْر الشهوة والظفر بالشيطان :
له حلاوة ومسرّة وفرحة عند مَن عَلَتْ همّته ، أعظمَ من الظفر بعدوّه من
الآدميِّين ، وأحلى موقعًا وأتمَّ فرحةً .
الرابع : أنْ يُعوّد باعِتُ الدين ودواعيه مصارعةً داعي الهوى ،
ومقاومته على التدريج قليلًا قليلًا، حتى يُدْرك لَذَّة الظفر ، فتقوىُ حينئذٍ
همَّتُهُ ؛ فإنَّ مَن ذاق لَذَّة شيءٍ قَوِيتْ همَّتُه في تحصيله ، ومَن ترك المجاهدة
بالكُلَِّّةِ ضَعُفَ فيه باعثُ الدين وقوي فيه باعث الشهوة ، ومتى عوّد نفسه
مخالفة الهوى ، غلبهُ متى أرادَ .
الخامس : أنْ يعلم العبدُ بأنّ فيه جاذبيْن متضادّيْن ، ومحنتُه بين الجاذبيْن ،
فجاذِبٌ يجذبُه إلى الرفيق الأعلى من أهل عِلَّيِّين ، وجاذبٌ يجذبه إلى أسفل
سافلين، فكلّما انقاد مع الجاذب الأعلى ، صَعِدَ درجةً حتى ينتهي إلى حيثُ
يَليق به من المَحَلِّ الأعلى، وكُلّما انقاد إلى الجاذِب الأسفل نزل ... ومتى
أراد أنْ يعلم هلْ هو مع الرفيق الأعلى أو الأسفل ، فَلْينظرْ أين روحُهُ في
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٤٠٤
هذا العالم، قال تعالى: ﴿ قُلْ كُلِّ يَعملُ على شاكِلَتِهِ ﴾ [ الإسراء : ٨٤ ]،
فالنفوس العُلوّيّة تنجذبُ بذاتها وهمّها وأعمالها إلى أعلى ، والنفوس السافلة
إلى أسفل .
الصبر على الطاعة وهو الصبر الأعلى :
وأكملُ الناس صبرًا على الطاعة أولو العزم من الرسل ، ولذا أمر
رسوله عَو ◌ٍّ أن يصبر صبرهم، فقال تعالى: ﴿فاصبرْ كَمَا صبرَ أولُو
العَزْمِ مِنَ الرُّسلِ﴾، [الأحقاف: ٣٥]، ونهاه أن يتشبّه بصاحب الحوت ،
حيث لم يصبر صبْر أولي العزم ، فقال تعالى: ﴿ فاصبرْ لحكمِ رَبِّك
ولا تكنْ كَصَاحِبِ الحوتِ إِذْ نَادَى وَهو مَكْظُوم ﴾، [ القلم: ٤٨].
صَبْرُ خليل الرحمن :
لقد كان صبر خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام أو فى صبْر ، وقد صبر
على طاعة الله، وصابر ورابط ، وفيه قال الله تعالى: ﴿وإبراهيمَ الذي
وفَّى﴾ [ النجم: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيمَ رُّه بكلماتٍ
فأتمَّهُنَّ قال إنِّي جاعِلُك للناسِ إمامًا قال ومِن ذُرِيَّتِي قَالَ لا ينالُ عهدي
الظَّالِمِينِ ﴾ [ البقرة: ١٢٤ ] .
قال ابن عباس : ما قام أحدٌ بدينِ الله كلِّه إلَّا إبراهيم عليه السَّلام،
قدَّم بدنَه للنيران ، وطعامَه للضيفان ، وولدَه للقُرْبان ...
بأبي وَأُمِّي خليل الرحمن، وَمَن يصبرُ صبَرَه ؟! يأمُره اللهُ تبارك
وتعالى بجعْل ولدِه وزوجِهِ في مكانٍ قَفْرٍ ويُطيع ، ويأمُره بذبح ولده وهو
الشيخُ الطَّاعنُ في السِّنْ فُيُطِيعِ، وَيُلْقَى فِي النَّار فيصبر، وسَلِمَ قلبُه من كلِّ
الأغيار ، وأَتَّى ربَّه بقلبٍ سليمٍ، ابتلاهُ ربُّه بكلماتٍ فَأَتمَّهُن، وكسَّر
الأصنامَ غيرةً لربِّه مِنْهُنَّ ، فلمَّا أُجِّجَتِ النارُ ذهبت بلطْف الله حرارتُهنّ ،
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
1

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٤٠٥
وُرِس شجرُ الجنة في سواء الجحيم ، ﴿ قلنا يا نار كوني بَرْدًا وسلامًا
على إبراهيم ﴾ [الأنبياء: ٦٩ ].
صبر نوحٍ عليه السلام :
مَّ بنا في علوّ الهمة في الدعوة إلى الله صبرُ نوح النَّبيل الكريم في
الدعوة . وهي من أعلى الطاعات ، ألف سنة إلَّا خمسين عامًا .. يُوقِفُ
أنفاسه على الدعوة إلى الله ... في أطول صبر عرفه تاريخ البشرية ... وأكّرَم
صبر .
صبر إسماعيل عليه السلام :
قال تعالى: ﴿ فلمَّا بلغ معه السَّعْيَ قال يا بُنَّ إنِّي أرى في المنام
أنّي أَذْبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعلْ ما تُؤْمَر ستجدُني إنْ شاء اللهُ
من الصَّابرين فلمَّا أسلمًا وتلَّه للجبين وناديْناه أن يا إبراهيمُ قدْ صدَّقتَ
الرؤيا إنَّا كذلِكَ نجزي المحسنين ﴾ [ الصافات: ١٠٢ - ١١١ /٠
حادث فريد عظيم ، تعجزُ الكلماتُ أن تصوّر روْعته ، وصبرٌ بل
ورضًا ونُبْلُ طاعةٍ ، وروعة إيمان وعظمة تسليم ، وراء كلّ ما يتعارف عليه
بنو الإِنسان ... رضًا هادئ وصبر جميل مُستبشر، متذوّقٌ للطاعة وطعْمها
العذْب ، يبقى منارةً ...
فللَّهِ دُّ إبراهيم الخليل في عزمه وخُلَّته لربِّه ! وللهِ صْبْر إسماعيل ...
قَبِلَ الله منه هذا الصبر وفدّاه ، وأكرمه كما أكرم أباه !
قال شيخ الإسلام الأنصاري: ((الصبر على الطاعة ؛ بالمحافظة عليها
دوامًا، وبرعايتها إخلاصًا، وبتحسينها علمًا)).
قال ابن القيم: ((إنّ الطاعة تتخلف من فوات واحدٍ من هذه الثلاثة ،
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٠٦
صلاح الأمة في غلُوَ الهمة - المجلد الرابع
فإنّ العبد إنْ لم يحافظ عليها دوامًا عطّلها ، وإنْ حافظ عليها دوامًا عَرَض
لها آفتان :
إحداهما : تَرْك الإِخلاص فيها ، فحفظها مِن هذه الآفة برعاية الإِخلاص .
الثانية : أَلَّا تكون مطابقة للعلم ، بحيث لا تكون على اتباع السنَّة ،
فحفظها من هذه الآفة بتجريد المتابعة .
سَيِّد المؤذِّنين ، المشهود له بالجنة على التعيين ، بلال بن رباح :
(( عن زرّ ، عن عبد الله قال: أول مَن أظهر إسلامه سبعة : رسول الله
عَّله، وأبو بكر، وعمار، وأمُّ سُميَّة، وبلال، وصهيب ، والمقداد،
فأمَّا النبي ◌َ ◌ّه وأبو بكر: فمنعهما الله بقوْمهما، وأمّا سائرهم: فأخذهم
المشركون ، فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ، فما منهم
أحدٌ إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال ؛ فإنّه هانت عليه نفسه في الله ،
وهان على قومه ، فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ،
وهو يقول: أحدٌ أحد ))(١).
بمكةَ مِن ظهور الصالحينا
لقد نالتْ سِيَاطُ الكفر دَوْمًا
قطعمُ السَّوْطِ أحلى ما لقينا
فَمَهْلًا يا طغاةَ الشِّرْكِ مَهْلًا
تُصيبُ الجسمَ دون الرُّوحِ فينا
وما عِبْنَا عليه سوىُ جراحِ
وهذا عمار يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول ، وخبّاب ما ينطفئ وَهَجُ
الحديدَ المحمي الذي يضعونه عليه إلّا بما يسيل من وَدَك ظهره، وخُبيب بن
عَدِيّ يردّد حداءَه الجميل :
عَلَى أَِّّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللّهِ مَصْرَعِي
ولستُ أُبالي حين أُقْتَلْ مُسْلِمًا
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَّعٍ
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلْهِ وَإِنْ يَشَأْ
(١) السير ١ / ٣٤٧ - ٣٤٨، وإسناده حسن .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤٠٧
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
فأين أنت يا مخنَّث العزم والطريق طويل ، تعب فيه آدم، وناح فيه
نوح ، وأُلقي في النَّار إبراهيم ، واضطجع للذبح إسماعيل ، وَشُقَّ بالمنشار
زكريا ، وَذُبِحَ السيدُ الحصور يحيى، عاش مع الوحوش عيسى ، قاسى
الضُّ أُيُوبُ، زاد على المقدار في البكاء داود ، اتّهم بالسحر والجنون
نُبُيّ الله الكريم ؛ كُسِرَت رباعيّتُه وشُجَّ رأسه ووجهه ، ولله جنود السماوات
والأرض ، قُتل ذو النورين وعلّ ، وَطُعن عمر ، وقُتل الحسين ، وسعيد
ابن جبير ، وعُذِّب ابن المسيب ومالك ، فرفعهما الله بعد محنتهما ؟!
الإِمام الكبير الشهيد أحمد بن نصْرٍ الخزاعي :
((كان رحمه الله أمَّارًا بالمعروف ، قوّالًا بالحقّ .
حُمل إلى سامراء مقيَّدًا، وجلس الواثق له ، وقال لأحمد : دَعْ ما
أُخِذت له ، ما تقول في القرآن ، قال : كلامُ الله . قال : أفمخلوق هو ؟
قال : كلامُ الله . قال : فترىُ ربَّك في القيامة ؟ قال : كذا جاءتِ الرواية .
قال: ويْحَك! يُرى كما يُزَى المحدود المُتجسِّم، ويحويه مكانٌ ويحاصره ناظر ؟!
أنا كفرتُ بِمَنْ هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال قاضي الجانب الغربّ :
هو حلالُ الدَّم . ووافقه فقهاء ، فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنّه كارهٌ لقتله ،
وقال: شيخٌ مُختَلِّ ، تغيّر عقْله، يُؤَخَّر. قال الواثق: ما أُراه إلا مُؤدِّيًا
لكفره قائمًا بما يعتقده ، ودعا بالصَّمصامة ، وقام . وقال : أحتسب خطاي
إلى هذا الكافر . فضَرب عنقه بعد أنْ مدُّوا رأسَه بحبلٍ وهو مقيّد ، ونُصب
رأسُه بالجانب الشرقّ .
كان جعفر بن محمد الصائغ يقول : رأيتُ أحمد بن نصر حين قُتل ،
قال رأسُه : لا إله إلَّا الله .
قال المروذي : سمعتُ أحمد بن حنبل ذكر أحمد بن نصر ، فقال :
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٤٠٨
رحمه الله ، لقد جادَ بنفسه .
ونُقل عن المؤكَّل بالرأس ، أنه سمعه في الليل يقرأ: ﴿ يسَ ﴾ ،
وصح أنهم أقعدوا رجلًا بقصبة ، فكانت الريح تُدير الرأسَ إلى القبلة ، فيديره
الرجل .
(( قال السراج : سمعتُ خلف بن سالم يقول بعد ما قُتل ابن نصر ،
وقيل له : أَلَا تسمع ما الناس فيه، يقولون : إنّ رأس أحمد بن نصر يقرأ ؟!
فقال : كان رأس يحيى يقرأ)).
بقي الرأسُ منصوبًا ببغداد ، والبدن مصلوبًا بسامَرّاء ستَ سنين ،
إلى أنْ أُنْزِلَ، وجُمع في سنة سبع وثلاثين، فَدُفِنَ رحمةُ الله عليه)) (١).
إمامُ أهلِ السُّنَّةِ يُعطي المجهودَ مِن نفسهِ في المِحْنَة :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال لي أبي : يا بُنَّ ، لقد أعطيتُ
المجهود من نفسي .
وقال أبو غالب ابن بنت معاوية : ضُرِبَ أحمد بن حنبل بِالسِّيَاط
في الله ، فقامَ مَقَامَ الصِّدِّيقين ، في العشر الأواخر من رمضان سنة عشرين
ومائتين .
عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((يأتي على الناس
زمان ؛ الصابُرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر))(٢).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّهُ: ((إِنّ
(١) سير أعلام النبلاء ١١ / ١٦٧ - ١٦٩.
(٢) صحيح، رواه الترمذي وصحّحه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٧٨٧٩ )،
والصحيحة ( رقم ٩٥٥ ) .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٤٠٩
مِن ورائكم زمان صبر، للمتمسِّك فيه أجرُ خمسين شهيدًا منكم))(١).
وقال الشافعي : أَسَدُّ الأعمال ثلاثة : الجُود من قِلّة، والوَرَع في
خُلْوة ، وكلمة الحقِّ عند مَن يُرجى ويُخَاف .
أُخِذَ أحمد بن حنبل في محنة خلْق القرآن أيّام المأمون ، ليُحمَّلَ
إلى المأمون ببلاد الروم ، وأخذ معه أيضًا محمد بن نوحٍ مقيَّدَيْن ، ومات
المأمون قبل أن يلقاه أحمد ، فَرُدَّ أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح في
أقيادهما ، فمات محمد بن نوح في الطريق ، وَرُدَّ أحمد إلى بغداد مقيّدًا .
ودخل على الإِمام أحمد بعضُ حُفاظ أهلِ الحديث بالرقة وهو
محبوس ، فجعلوا يُذاكرونه ما يروى في التقيَّة من الأحاديث ، فقال أحمد :
وكيف تصعنون بحديث خبّاب: (( إِنّ مَن كان قبلكم كان يُنشر أحدهم
بالمنشار ، ثم لا يصدّه ذلك عن دينه )) ؟! فيئسوا منه .
قال أحمد : لستُ أبالي بالحبس ؛ ما هو ومنزلي إلا واحد ، ولا
قتلًا بالسيف ، إنّما أخاف فتنة السَّوْط، وأخاف أنْ لا أصبر . فسمعَه بعضُ
أهل الحبس وهو يقول ذلك ، فقال : لا عليك يا أبا عبد الله ، فما هو
إلَّا سوطان ، ثم لا تدري أين يقع الباقي ، فكأنَّه سُرِّي عنه .
قال الإِمام أحمد : كنتُ أُصَلّي بأهل السجن وأنا مقيَّد .
ولما مات المأمون ، رُدّ أحمد إلى بغداد فسُجن ، إلى أن امتحنه
المعتصم .
((قال أبو بكر المروزي : لمّا سُجن أحمد بن حنبل، جاء السَّجَّان ،
(١) صحيح ، رواه الطبراني في المعجم الكبير ، وصححه الألباني في الصحيحة ( رقم
٤٩٤) وصحيح الجامع رقم (٢٢٣٠) .
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
٤١٠
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع
فقال له : يا أبا عبد الله ، الحديث الذي رُوي في الظّلَمَة وأعوانهم ،
صحيح ؟ قال : نعم . قال السّجّان: فأنا من أعوان الظَّلَمَة ؟ قال أحمد :
فأعوان الظلمة مَنْ يأخذ شَعْرَك ، ويغسل ثوبك ، ويُصلح طعامك ، ويَبيع
ويشتري منك، فأمّا أنت فَمِنْ أنفسِهِم)) (١) .
لله دَرُّ ابن حنبل ، وضعُوا في رجْله أربعةً قيود ، وهو إمام أهل
السنة !!
ولمّا أمر المعتصم بحمْل أحمد إليه - وكان قد سجنوه في رمضان
سنة تسع عشرة ، في دار إسحاق بن إبراهيم - دخل عليه إسحاق ، فقال :
يا أحمد ، إنها والله نفسك ، إنه لا يقتلك بالسيف ، إنه قد آلى إنْ لم
تجبْه أنْ يضربَك ضربًا بعد ضربٍ ، وأنْ يُلقيَك في موضع لا ترى فيه
الشمس ، وجيء إلى أحمد بدابّة ، فَحُمِلَ عليها وعليه الأقياد ، وكاد غيرَ
مرَّة أنْ يخرّ على وجهه ؛ لِثِقَل القيود ، فجيءَ به إلى دار المعتصم ،
وأدخلوه في حجرة ، وأدخلوه إلى بيت ، وأقفل الباب عليه ، وذلك في
جوْف الليل ، وليس في البيت سِراج ، فلمّا كان الغَدُ ، أخرجوه إلى الخليفة
ليناظره أحمد بن أبي دؤاد ، والمعتصم يقول : واللهِ لَئِنْ أجابني لأُطلقن
عنه بيدي ، وَلَأَرْكبنّ إليه بجندي ، وَلَأَطأن عقبَهُ . ثم قال : يا أحمد ،
والله إني عليك لشفيقٌ ، وإني لأُشفق عليك كشفقتي على هارونَ ابني ،
ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئًا مِن كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله .
ومرةً أُخرى يقول المعتصم لأحمد : ما كنت تعرف صالحًا الرشيدي ؟
قال أحمد : قد سمعتُ باسمه . قال : كان مُؤَدِّبي ، وكان في ذلك الموضع
جالسًا - وأشار إلى ناحية من الدار - فسألته عن القرآن ، فخالفني ، فأمرتُ
(١) مناقب الإِمام أحمد صـ ٣٩٧ .
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤١١
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
به فَوُطِىءَ وَسُحِبَ . وبعد ثلاثة أيام من المناظرة والإِمام أحمد يُفحم
المبتدعة ، قال المعتصم : العقابين والسياط . فجيء بهم .
قال إبراهيم البوشنجي : ذكروا أنَّ المعتصم رقَّ في أمر أحمد ، لمَّا
عُلِّقَ في العقابين ، ورأى ثبوته وتصميمه ، وصلابته في أمره ، حتى أغراه
ابن أبي دؤاد ، وقال له : إنْ تركتَه قيل : إنّك تركتَ مذهب المأمون ،
وسخِطتَ قولَه . فهاجه ذلك على ضرْبه .
(( قال صالح : قال أبي : لمّا جيء بالسياط ، نظر إليها المعتصم ،
فقال : ائْتوني بغيرها . فأُتي بغيرها ، ثم قال للجلادين: تقدّموا . فجعل
يتقدّم إلَّ الرجلُ فيضربني سَوْطَيْن ، فيقول له - يعني المعتصم - : شُدَّ،
قطع الله يدك! ثم يتنخَّى، ثم يتقدَّم الآخر فيضربني سَوْطَيْن ، وهو في
كلِّ ذلك يقول لهم : شدُّوا، قطع اللهُ أيديكم، فلمّا ضُرِبتُ تسعة عشر
سوطًا ، قام إلَّي - يعني : المعتصم - فقال : يا أحمد ، علامَ تقتل نفسَك ؟!
إني والله عليك شفيق . قال : فجعل عُجيف ينخسني بقائم سيفه ، وقال :
أتريد أنْ تغلب هؤلاء كلَّهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفةُ على
رأسك قائم . وجعل عبد الرحمن يقول: ويحك يا أحمد ! مَن صنع مِن
أصحابك في هذا الأمر ما تصنع ؟! قال : وجعل المعتصم يقول : ويحك
يا أحمد ! أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فَرَج ، حتى أُطلق عنك بيدي .
قال : فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، أعطوني شيئًا من كتاب الله عز وجل ،
أو سنة رسوله حتى أقول به . قال : فرجع فجلس ، فقال للجلّادين: تقدَّموا.
فجعل الجلّاد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحّى ، وهو في خلال ذلك
يقول : شُدَّ، قطع اللهُ يدك . قال أبي : فذهب عقلي ، فأفقتُ بعد ذلك ،
فإذا الأقياد قد أُطلقتْ عني، فقال لي رجل ممّن حضر : إننا كَبَيْنَاك على
وجهك ، وطرحنا على ظهرك باريَّة ، ودُسناك . قال أبي : فما شعرتُ
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٤١٢
بذلك ، وأتوْني بسُويقٍ فقالوا لي : اشربْ وتقيُّ . فقلت: لستُ أُفطر .
ثم جِيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم ، فحضرتْ صلاة الظهر ، فتقدم
ابن سماعة فصلّى، فلمّا انفتل من الصلاة ، قال لي : صَلَّيْتَ والدم يسيل
في ثوبك ؟! فقلتُ: قد صلّى عمر وجُرْحه يثغب دمًا ))(١). ثم خُلّي عنه
فصار إلى منزله ، فمكث في السجن منذ أُخذ وحمل ، إلى أنْ ضرب وخُلّي
عنه : ثمانيةً وعشرين شهرًا. قال بعض الجلادين الذين ضربوا الإِمام
أحمد: لقد بطل أحمدُ الشُّطّار، واللهِ لقد ضربتُه ضربًا، لو أُبرِكَ لي بعيرٌ
فضربتُه ذلك الضرب ، لنقبتُ عن جوْفه .
وقال شاباص التائب : لقد ضربتُ أحمد بن حنبل ثمانين سوْطًا ،
لو ضربتُه فيلًا لهدَّتْه .
يرحم الله إمام أهل السنة ، لله دَرُّه ودرّ أُمِّ أنجبتْه ، لقد كاد أن يكون
إمامًا وهو في بطنها !!.
قال محمد بن إبراهيم بن مصعب - وهو على الشُّرُط للمعتصم ،
خليفة إسحاق بن إبراهيم - : ما رأيتُ أحدًا لم يداخل السلطان ولا خالَط
الملوك ، أثبتَ قلبًا من أحمد يومئذٍ ، ما نحن في عينه إلَّا كأمثال الذُّباب.
لمّا أُخرج رحمه الله إلى المعتصم يومَ ضُرب ، قال له العون الموكّل
به : ادعُ على ظالِمِك . فقال : ليس بصابرٍ مَن دعا على ظالم .
قال ابن الجوزي : هذا رجل هانت عليه نفسه في الله تعالى فبذلها ،
كما هانت على بلالٍ نفسه . وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنَّه كانت
نفسه عليه في الله تعالى ، أهونَ مِن نفس ذباب ، وإنما تهون عليهم أنفسُهم
(١) مناقب الإِمام أحمد صـ ٤٠٥ - ٤٠٧ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
٤١٣
لِتَلمُّحهم العواقب، فعيونُ البصائر ناظرةٌ إلى المآل لا إلى الحال ، وشدّة
ابتلاء أحمد دليل على قوّة دينه؛ لأنّه قد صحّ عن النبي عَّمِ أنه قال:
((يبتلى الرجلُ على حسب دينه)). فسبحان مَن أَيّده وبصّره ، وقوّاه ونصره !!
((قال ابن الجوزي : وما زال الناس يُبْتَلَوْن في الله تعالى ويصبرون ،
وقد كانت الأنبياء تُقتل ، وأهل الخير في الأمم السابقة يُقتلون ويحرّقون ،
ويُنشر أحدهم بالمنشار ، وهو ثابت على دينه. وقد سُمّ نبِيُّنَا عَّ ◌ُلِ، وسُمَّ
أبو بكر ، وقتل عمر وعثمان وعلي ، وسمّ الحسن ، وقتل الحسين بن
علي ، وابن الزبير ، والضحّاك بن قيس ، والنعمان بن بشير ، وصُلب ◌ُبيب
ابن عَدِيّ .
وقَتل الحجاجُ عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبدَ الله بن غالب الحداني ،
وسعيد بن جُبير ، وأبا البختري الطائي ، وكميلَ بن زياد، وحطيطًا الزيّات،
وماهانَ الحنفي، صلبَهُ ، وصلبَ قبله ابنَ الزبير .
وقتلَ الواثقُ أحمد بن نصرْ الخزاعي وصلبه .
فأمّا مَن ضُرب من كبار العلماء :
فعبد الرحمن بن أبي ليلى : ضربَه الحجّاج أربعمائة سَوْط ، ثم
قتله .
وخُبيبُ بن عبد الله بن الزبير : ضربَه عمر بن عبد العزيز بأمْر الوليد مائة
سوط ، فكان عمر إذا قيل له : أبشْ . قال : كيف بخُبيبٍ على الطريق ؟!
وأبو الزناد : ضربه بنو أمية .
وأبو عمرو بن العلاء : ضربه بنو أمية خمسمائة سوط .
وربيعة الرأي : ضربه بنو أمية .
وعطية العوفي : ضربه الحجَّاجُ أربعمائة سَوْط .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع
٤١٤
ويزيد الضّبِّ : ضربه الحجّاجُ أربعمائة سوط .
وثابت البناني : ضربه ابن الجارود خليفة ابن زياد .
وعبد الله بن عون: ضربه بلال بن أبي بردة سبعين سوطًا .
ومالك بن أنس : ضربه المنصور سبعين سوطًا في يمينِ المُكْرَه ،
وكان مالك يقول : لا تلزمُه اليمين .
وأبو السّوار العدوي ، وعقبة بن عبد الغافر : ضُرِبًا بالسياط .
وَلِأحمدَ بن حنبل في هؤلاء الأئمة أسوةٌ ))(١).
(( دخل الحارث بن مسكين على الإِمام أحمد ، فقال له : أخبرني
يوسف بن عمر بن يزيد ، عن مالك بن أنس : أن الزهريّ سُعي به حتى
ضُرِبَ بالسياط ، فقيل لمالك بعد ذلك : إنّ الزهريّ قد أُقيم للناس وَعُلِّقَتْ
كتبُه في عنقه . فقال مالك : قد ضُرب سعيد بن المسيب بالسياط ، وَحُلِقَ
رأسُهُ ولحيتُه ، وَضُرب أبو الزناد بالسياط ، وَضُرِبَ محمد بن المنكدر
وأصحابٌ له في حمّامٍ بالسياط . قال : وقال عمر بن عبد العزيز : لا تغبطوا
أحدًا لم يصبْه في هذا الأمر أذَّى. فأُعجبَ أحمد يقوْل الحارث))(٢).
قيل للشافعي: يُبتلى الرجلُ خيرٌ له أم يُمَكَّن؟ قال: لا يُمَكَّنُ حتى
يُبتلى .
بِغْيًا فثُبِّتَ بالثباتِ الأنْورِ
ضربُوا ابن حنبل بالسياطِ بظُلْمهم
مدّ الأُديمِ معَ الصعيدِ القَرْقِ
قال المُوَفَّقُ حينَ مُدِّد بينهمْ
تصلى بوائقُها محلّ المفتري
إني أموتُ ولا أبوءُ بِفَجْرَةٍ
لله دَرُّه !!
(١) مناقب الإِمام أحمد صـ ٤٢٢ - ٤٢٣.
(٢) مناقب الإِمام أحمد صـ ٤٢١ - ٤٢٢ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
٤١٥
فَفَدَى الإِمامُ الدينَ بالجُثْمَانِ
هانتْ عليه نفسُهُ في دِينِهِ
عزمًا وينصرُهُ بلا أعوانٍ
لِلْهِ مَا لَقِيَ ابنُ حنبلَ صابِرًا
قال بشر الحافي رحمه الله : إنّ ابنَ حنبل طار بحظّها وغنائها في
الإسلام .
ء
قال إسحاق بن راهَوَيْه : لولا أحمد بن حنبل وبذلُ نفسِهِ لِمَا بذلها
له ؛ لذهَبَ الإِسلام .
((وعن أبي هيْئم العابد قال : كنتُ عند بشْر بن الحارث ، فجاءه
رجلٌ فقال : قد ضُرب أحمد بن حنبل إلى السَّاعة سبعةَ عشرَ سوطًا ، قال :
فمدَّ بشرٌ رجله ، وجعل ينظر إلى ساقيْه ويقول : ما أقبحَ هذا الساقَ أنْ
لا يكون القيدُ فيه نصْرة لهذا الرجل )).
وقالوا لبشر : ألّا صنعتَ كما صنع ابن حنبل . فقال : تريدون مني
مرتبةَ النبوة ، لا يقوىُ بدني على هذا ، حَفِظَ الله أحمد ؛ مِن بين يديْه
ومن خلفه ، ومن فوقه ومن تحته ، وعن يمينه وعن شماله .
(( وقال بشرٌ: أُدخلَ أحمدُ الكِيرَ، فخرج ذهبًا أحمَرَ . قال علي
ابن خشرم : فبلغ ذلك أحمد ، فقال : الحمد لله الذي رَضَّى بشْرًا بما
صنعنا))(١).
وما أروع ما كتب مصطفى صادق الرافعي ، بقلمه النّر - لله
دَرُّه -: (( كنتُ لا أزال أُعجب من صبْر شيخنا أحمد بن حنبل ، وقد
ضُرب بين يدي المعتصم بالسياط حتى غُشي عليه ، فلم يتحوّل عن رأيه ،
فعلمتُ الآنَ أنّه لم يجعل في نفسه للضرب معنى الضرب ، ولا عرف
(١) مناقب الإِمام صـ ١٥٧ .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٤١٦
للصبر معنى الصبر الآدمي ، ولو هو صبَر على هذا صَبْرَ الإِنسانِ لَجَزِعَ
وتحوّل ، ولو ضُرب ضرْب الإِنسان لتألَّم وتغيّر ، ولكنه وضع في نفسه
معنى ثبات السنة وبقاء الدين ، وأنّه هو الأمّة كلّها لا أحمد بن حنبل ،
فلو تحوّل لتحوّل الناس ، ولو ابتدع لابتدعوا ، فكان صبره صبر أمَّة
كاملة ، لا صبر فرد ، وكان يُضرب بالسياط ونفسُه فوق معنى الضرب ،
فلو قرضوه بالمقاريض ونشروه بالمناشير ، لَمَا نالوا منه شيئًا ؛ إذْ لم يكن
جسمُه إلّا ثوبًا عليه، وكان الرجل هو الفكْر ليس غيْر .
هؤلاء قوم لا يرون فضائلهم فضائل ، ولكنهم يرونها أمانات قد
ائتُمِنوا عليها من الله ، لتبقى بهم معانيها في هذه الدنيا ، فهم يُزْرعون في
الأمم زرعًا بيد الله ، ولا يملك الزرع غير طبيعته ، وما كان المعتصم -
وهو يريد شيخنا على غير رأيه وعقيدته - إلَّا كالأحمق ، يقول لشجرة
التفاح: أثمري غير التفاح))(٢،١).
أسلم أبو جندل بن سُهيل، فقيّده أبوه، لمّا نزل رسول الله عَ ليه
الحديبية ، خرج أبو جندل يرسُفُ في قيوده ، فدخل في الصحابة ، فقال
سُهيل : وهذا أول مَنْ أُقاضيك عليه . فاستغاث أبو جندل : يا معشرَ
المسلمين، أُرَدّ إلى المشركين فيفتنوني عن ديني. فقال الرسول: ((لا بدّ
من الوفاء )). فُرُدَّ إليهم، فقدِم يسعى نحوهم ، وقلبه يجهز جيوش الحِيَل
في الخلاص .
دونها يَنْهَد لي بالشرِّ نَهْدَا
أنذرَتْني أُ سعدٍ أَنَّ سعدًا
ما أرى لي منك يا ظبينُ بُدًّا
وعلى ما صفحوا أَوْ نَقمُوا
(١) مجلة الأسرة العدد ٢٣ صفر ١٤١٦ هـ صـ ٤٣.
(٢) تحت الطبع رسالة لي عن ((الصبر والرضا)).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤١٧
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
لمّا أسلم مصعب بن عمير حبسه أهلُه ، فأفْلتَ إلى الحبشة ، ثم
قدِم مكة فدخل على رسول الله عَ ليه ، فأرسلت إليه أمُّه: يا علق ، أتدخل
بلدًا أنا فيه ولا تبدأ بي ؟! فقال: ما كنتُ لِأَبدأ بأحدٍ قبل رسول الله عَ لَّه.
فأرادتْ حبسه ، فقال : والله لئنْ حبستني، لأحرّضنَّ على قَتْل مَن يتعرّضُ
لي . فتر کتْه .
يا لِيْتَهُمْ وجدُوا مثَ الذي أُجِدُ
وعاذِلينَ لحُوبي في مودَّتكمْ
لا تُفرطوا بعض هذا اللّوْمِ واقتصدُوا
لمَّا أطالوا ◌ِتابي فيك قلتُ لهمْ
جمع حبس التعذيب بين بلالٍ وعمَّار ، مصادرين على بذل الدين ،
فزوَّروا نطْق عمّار ، على خطّ قلبه ، فلم يعرفوا التزوير ، وأصرّ بلال على
دعوى الإفلاس ، فسّموه إلى صبيانهم في حديده ، يَصهرونه في حرّ مكة ،
ويضعون على صدْره - وقتَ الرمضاء - صخرة ، ولسان محبته يقول :
وللشّوْق ما لم يبقَ مني وما بقي
بعينيْك ما يلقى الفؤادُ وما لقي
واعجبًا ! يُلام ذو حِسٌّ على عشْق يوسف ؟! قدِمِ الطَّفَيْل بن عمرو
الدوْسَّ مكة ، فقالت قريشٌ : لا تَدْنُ من محمد ؛ فإنّا نخاف أنْ يفتنك .
فسدَّ أُذنيْه بقطنتيْن، ثم تفكّر وقال: والله ما يخفى علَّ الحسَنُ من
القبيح. فانطلَقَ فسمع من رسول الله عَ ليه ، فأسلم.
ولكنّ مَنْ يُبصر جفونَكَ يعشَقُ
وما كنتُ ممَّن يدخلُ العشقُ قلبَهُ
قطعتْ قريشٌ لحْمَ خُبيب ، ثم حملوه إلى الجذْعِ لِيُصلب ، فقالوا :
أتحبُّ أنّ محمدًا مكانَك؟ فقال : واللهِ ما أحب أنِّي في أهلي وولدي ،
وأنَّ محمدًا شِيكَ بشوْكة . ثم نادى : وامحمَّداه .
ومعهُ في الخدّ صَبُّ
إنَّ فِي الأَسْرِ لَصَبًّا
ولهُ بِالشَّامِ قَلْبُ
هو بالروم مُقِيمٌ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
٤١٨
لمّا توعَّد فرعون السحرة بالصَّلْب، أنساهم أمُلُ لقاءِ الحبيب مرارةً
الوعيد، ﴿ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ يا فرعون، غايةُ ما تفعل أنْ تحرقَ
الجسم، والرّكْبُ قد سَرى ، ﴿لَا ضَيْرَ ﴾ .
وزمانُ حكْمِكَ لمْ يزِلْ مَقْطُوعَا
فرعونُ عَقلُكَ لمْ يزلْ مَخْدُوعًا
وتظنُّ نفسَك قائدًا متبوعا
ما زلت يا فرعونُ غرًّا تابعًا
فرعونُ أنتَ الرمزُ سُمُّكَ لم يزلْ
خضِّبْ يمِينَكَ بالدماءِ وقل لنَا
اسرقْ غذاءَ الجائعينَ وقَلْ لنا
قطِّعْ رؤوسَ المصلحينَ فإنَّهُمْ
واملاً سجونَكَ ثُمَّ قُلْ إنّي هُنا
طَارِدْ بجندِكَ كلَّ صاحبِ مبدٍ
واركضْ وراءَ شبابِ مصرَ لأَنَّهُمْ
هُمْ يصعَدون إلى السماءِ وأنتَ في
هُمْ يَلجئون إلى الإِلهِ وأنتَ لَا
همْ ينظرونَ بِأَعْينٍ محِلُوّةٍ
عَرَفُوا حقيقةَ سحْرٍ مَنْ جِمَّعْتَهُمْ
ورأوْا جِبَاهَ الساحرِينَ تَعَفَّرتْ
ورأَوْكَ تَستبقي النساءَ رهائنًا
نظرُوا إليكَ فأنكروكَ لأُنَّهمْ
لكَ كلَّ يومٍ قَوْلَةٌ تَلْغِي بِهَا
ما مصرُ يا فرعونُ إلَّا حُرَّةٌ
لكنَّها سُلِبتْ عباءَةَ طُهْرِهَا
وأكلْتَ أصنافَ الطعامِ ومصرُ في
يَجري بأفئدةِ الطُّغَاة نَقِيعًا
إنّي أَنفِّذُ أمريَ المشروعا
إنّي أحاربُ في البلادِ الْجوعا
يبغونَ منكَ إلى الإِلْهِ رُجوعًا
الأُحاربَ الإِرهابَ والتَّطْبيعا
يأبى لقانونِ الضَّلالِ خُضوعًا
رفعُوا الجباهَ وحاربوا التطبيعًا
أوْحالٍ وَهْمِكَ ما تزالُ وَضِيعًا
يُرضيكَ إِلَّ أنْ تسوقَ قطيعًا
فيَرَوْنَ فَلَّكَ في العبادِ شَنِيعًا
ورأوْا عصا موسى تُخيفُ جموعًا
سجدُوا لربِّ العالمينَ خُشوعَا
وتُديرُ قَثَلًا في الرجالِ فظيعًا
عرفوكَ في طُرُقِ الخداعِ ضَلِيعَا
ما قلتَ أمسِ وتُحسنُ الترقيعا
تَأْبى إلى غيرِ العفافِ نُزوعًا
وخلعْتَ أنتَ حجابَها لِتَضِيعًا
ضَنْكٍ شديدٍ لا تنالُ ضريعًا
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
٤١٩
عجبًا متى تَبني لنفسك منزلًا
أتظنُّ هامانَ الذي استنجَدْتَهُ
أَنْظُنُّهُ ما زالَ يَبني صَرْحَهُ
أنسِيتَ قارونَ الذي زرعَ الهوى
ضيفتْ بِهِ الأَرضُ التي أبدى لهَا
ضاعتْ مفاتيحُ الخزائنِ واختفى
سلْ عنهُ أرضَكَ حينَ لمْ تتركْ لَهُ
أنسيتَ يا فرعونُ أَنَّكَ غَارِقٌ
أنسيتَ رَهْوَ البحرِ حينَ وَلِجْتَهُ
شَرِّقْ وَغَرِّبْ كيفَ شئتَ فإنَّنَا
أبشِرْ فإنَّ الفجرَ سوفَ يُريق من
ولَسوفَ تفتحُ مصرُ صفحةَ عِزِّهَا
فرعونُ لا يخدعْكَ وَهْمُكَ إنّني
في الحقِّ تملأُ مُقْلَتَيْكَ دمُوعًا
ما زالَ يُوقدُ للولاءِ شُمُوعًا
حتّى تُطيق إلى السماءِ طُلوعًا
في قلبِهِ حتى استطالَ فُرُوعًا
خُيَلَاءَهُ وغدا بها مخْدُوعًا
قارونُ لم يَرَ في العبادِ شَفِيعًا
أثرًا ولا للصوتِ منهُ سَميعًا
في اليَمِّ تعصِرُ قلبَكِ المَفْجِوعَا
فرأيتَ نفسَكَ في الخِضَمِّ صَرِيعًا
لا نجهلُ التطبيلَ والتلْمِيعًا
كأسِ الظلام شرابَك المنقُوعَا
وَلَسوفَ يغدو رَأْسُها مَرفوعًا
أبصرتُ طِفلًا في حِمَاكَ رضيعًا (١)
ومن علوّ الهمّة: المصابرةُ والمرابطةُ ، قال تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الذينَ
آمنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللهَ لعلَّكُمْ تُفْلِحون﴾ [ آل عمران:
٢٠٠] ، فالصبرُ مع نفسك، والمصابرةُ بينك وبين عدوّك، والمرابطةُ الثباتُ
وإعداد العُدّة. وكما أنّ ((الرِّباطَ)) لزومُ الثَّعْرِ لئلّا يهجم منه العدو ، فكذلك
الرباط أيضًا لزومُ ثغْر القلب ، لئلا يهجم عليه الشيطان ، فيمْلِكه أو يُخربه
أو يُشعته .
(١) ((رسالة إلى فرعون)): قصيدة لعبد الرحمن العشماوي - الرياض ٢٩ / ٩/
١٤١٣ هـ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع
٤٢٠
صبرُ الكِرَامِ لا صَبْرِ اللَّئام :
((قال بعض العقلاء: ((مَن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم)).
أمّا اللئيم فإنَّهُ يصبر اضطرارًا ؛ فإنّه يحوم حوْل ساحة الجَزَع ، فلا يراها
تُجدي عليه شيئًا ، فيصبر صبرَ الموثق للضرب ، وأيضًا فالكريم يصبر في
طاعة الرحمن ، واللئيم يصبر في طاعة الشيطان ، فاللئام أصبرُ الناس في طاعة
أهوائهم وشهواتهم ، وأقلّ الناس صبرًا في طاعة ربِّهم ، فيصبر على البذْل
في طاعة الشيطان أتمَّ صبرٍ ، ولا يصبر على البذل في طاعة الله في يُسْر شيءٍ ،
ويصبر على تحمُّل المشاق لِهَوى نفسه في مرضاة عدوّه ، ولا يصبر على أدنى
المشاقّ في مرضاة ربّه ، ويصبر على ما يُقال في عِرْضه في المعصية ، ولا يصبر
على ما يُقال في عرضه إذا أُوذيَ في الله ، بل يفُ مِن الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر خشيةَ أن يُتكلَّمَ في عرضه في ذات الله ، ويبذلُ عرضَه في هوى
نفسه ومرضاته صابرًا على ما يُقال فيه ، وكذلك يصبر على التبذُّل بنفسه
وجاهه في هوى نفسه ومُراده ، ولا يصبر على التبذُّل الله في مرضاته وطاعته ،
فهو أصبر شيءٍ على التبذُّل في طاعة الشيطان ومُراد النفس ، وأعجزُ شيءٍ
عن الصبر على ذلك في الله ، وهذا أعظمُ اللُّوُّم ، ولا يكون صاحبه كريمًا
عند الله ، ولا يقوم مع أهل الكرم إذا نودي بهم يوم القيامة على رؤوس
الأشهاد، ليعلم أهلُ الجَمْعِ مَنْ أَوْلى بالكرم اليوم، أينَ المَثَّقون؟ ))(١).
(١) عدّة الصابرين صـ ٤٩.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
: