Indexed OCR Text
Pages 141-160
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٤١ سفنُ الفتحِ ... ويا للفتحِ أحالُوها مواخيرَ السُّكَارَىُ العابثينْ والمحاريبُ فضاءاتُ نحيبٍ .. حَوَّمتْ فيها طيورٌ مِن عويلْ يَنْعِقُ البومُ بأحشاءِ التُّرِيَّات المطفأَهْ آهِ قدْ كانتْ لآلافٍ المصلِّين مَنَاراتٍ ... وللمقرورِ كانتْ مِدْفَأَهْ وهي كانت بقايا من قناديل الفتوحِ المَرْجَأَةُ .. أَيُّهَا الفاتحُ ... ((إنّا .. قدْ فتحنا لك فتحًا .. كانَ - بِالحقِّ - مبينًا )) .. وأبو أُيُوبَ فوقَ السُّر ما زالَ يكبّر اللهُ أكبرُ ... اللهُ أكبرُ ... اللهُ أكبرْ غَلَبَ الرومَ ... وأشجارُ الفتوحاتِ تُهَلِّلْ والنواقيسُ تلاشتْ والجيادُ الصافِناتُ المؤمناتُ في ميادينِ الوَغَى تَصْهَلْ .. بالفتحِ تُحمحمْ وَعَلَى الشاطئ تختالُ المآذنْ ... وتصلِّي وتسلِّمْ إِنَّهُ الماءُ يسبِّحْ والنُّجَيْمَاتُ تسبِّحْ وَالفَنَارَاتُ تُسَبِّحْ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٤٢ والمجادیفُ تسبّحْ إِنَّهُ اللهُ ... فسبِّحْ باسمِ رَبِّكْ إِنَّهُ حامي الحِمَى حارسُ دَرْبِكْ أَيُّهَا الفاتح .... في ظلِّكَ ظَّ السَّفُ مِصْباحًا مُضيئًا حارسًا شرعةَ ربِّكْ .. هل أعودُ الآنَ مِن وَهْمِي .. ؟ أعودْ .....! وأعودُ حامِلًا في القلبِ مشكاةً حزينهْ !! ضوءها الدُّرِّ مِنْ نيرانِ أشلائي يمتاحُ الوقودْ !!! نَقْشُهَا الساكنُ في القلبِ تواريخُ لأمجادٍ طَعِينَهْ وفضاءَاتُ غماماتٍ وأسرابُ بروقٍ ورعودْ أَيُّهَا الفاتِحُ ((إسلامبولَ)» يغزوها الجرادْ وجهُهَا الأبيضُ أُلْقَوْا فَوْقَهُ قارَ الفَسَادْ سَلَبُوها العِرْضَ ... والأرضَ وباعُوها جِهارًا في المزادْ جاءَها من كلّ فَجِّ أزرقُ النَّابِ .. وَمَصَّاصُ الدماءْ أحمرَ الرغبةِ في عينيْهِ أمواجُ الدهاءْ أصفرَ البسمةِ في خطوَتِهِ ريحُ الفناءْ أطلقَ الريحَ ... العقيمْ أياصوفيا في مهبِّ الريحِ شيخُ جِذْرٍ في الأرضِ موصولٌ بأسبابِ السماءْ صُورةُ العذراءِ في محرابِهِ تَعْشَى وجوهَ العابدينْ مُتْحفًا صارَ لأجسادٍ عُرَاهْ ... يصلبونَ العمرَ إثْمًا في مساءاتِ الجُنونْ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ١٤٣ خطفتْني الريحُ ألقتْني ((بَوَادٍ غيرِ ذي زرعٍ)) .. سَرَابِقُو ... جبَالٌ من جليدٍ ودماءْ ... وتلالٌ من عِظامٍ وفَنَاءْ ... ... أَيُّهَا الفاتح ((إسلامبولَ)) يغزوها الجرادْ. في سراييفو وبيهاتشَ وفي الشيشان في القِْم وُحوشُ الصربِ تغتالُ الطفوله ...!! في دماءِ التائبينَ الراكعينَ الساجدينَ الشهداءْ هُمْ يخوضُونَ وَيَلْهونَ بأجسادِ النساءِ ويُبيدون الرجولهْ !! يزرعونَ الَّحِمَ المؤمنَ كُفْرًّا .. وشياطينَ عذابْ في خلايا الطُّهْرٍ يُلقونَ المنايا ... شكّلتْها نُطَفّ تقذِفها في الرّحِم المؤمنِ أصلابُ الكلابْ !! والصنادیدُ الصِّلابْ حُرِّقوا في دارِهم .. لا جُرْمَ إلَّا أَنْ يقولوا: ربُّنَا اللهْ .. حمَلُوا القبرَ على أكتافِهِمْ ... لا جُرْمَ إلّا أنْ يقولوا رَبُّنَا اللهْ أُكَلُوا المَيْتَةَ والعُشْبَ وماتَتْ شَمسُهُمْ لا جرمَ إلَّا أنْ يقولوا رَبُّنَا اللّهْ شهدوا أعضاءَهم تسقُطُ مِن أجسادِهِم لا جُرْمَ إلَّا أنْ يقولوا رَبُّنَا اللهْ بالمناشيرِ يُشَقُّون ويقولونَ رِبُّنَا اللهْ بالوحوشِ الطائراتِ القاصِفاتِ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع ١٤٤ يُمْطَرون ويقولون رَبُّنَا اللهْ .. بالتُّجُومِ المَرْسَلاتِ العاصفاتِ يُصْعَقُون وينادُونَ رَبَُّا اللّهْ بالجواري الذارياتِ الحامِلاتْ نُذُرَ التِّيهِ وإشعاعَ المَواتْ يُنْسَفُونِ وَيَصيحُونَ رَبُّنَا اللهُ إِنّهم يَحْيَوْنَ في الموتِ الشهادهُ لهُمُ الحُسْنِى خلودًا وزياده أَيُّهَا الفاتِحُ إِنِّي طالعٌ مِن هؤلاءْ إِنَّهم مِن شجرِ النارِ يجيئُون ومِنْ شمسِ الهدى والكبرياءْ إِنَّهم ضوْءُ التجلِّي ... والخيولُ العادياتُ المُورياتْ .. إِنْ أَتَّى الطوفانُ واجتاحَ النهاراتِ وإيقاعَ البقاءْ إِنَّهم أحفادُكَ القُّ الميامِينْ ... يقودونَ سِباقَ الشهداءْ أَيُّهَا الفاتِحُ إنّي ... جَمْرةٌ مِن هؤلاءْ .. ماتَ فَّي الشجرُ الياِبِسُ واستيقظَ فَّي الفارسُ ... والواحدُ بالأَلْف ... ... وألفيتُ ظِلالَ الوَحْي ..... والتوحيدِ تَمتذُّ وتُلْقي شُهُبَ الحقِّ وأقمارَ الإِباءْ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٤٥ أَيُّهَا الفاتحُ .. هلْ ضاعتْ مفاتيحُ المدائنْ ؟! ... المحاريبُ فراغاتٌ وأشلاءُ مآذنْ !! والمصلُّونَ .. يُغَلُّون .. ويَصْلَوْن سعيرًا ! أُثرانا نفتَحُ الآنَ كتابَ الماءِ .. نغتالُ الهَجِيرَا أُثُرَانَا ... نعلنُ الآنَ اكتشافاتِ الفتوحْ نقبضُ الآنَ على الجَمْرِ ونغتالُ السَّفُوحْ أمْ تُرانا ... لمْ نزلْ نغدُو خِمَاصًا .. وكمَا كُنا نروحْ !! ومفاتيحُ المدائِنِ لمْ نزلْ نبكِي عليها ونَنُوحْ سورةُ الفتْحِ هجرْناها .. ومزّقنا صَدَاها .. وتراءَتْ في مآقينا دماءٌ وُروحْ كلُّ أشجارِ الفتوحاتِ أراها عاریاتٍ مِن رُؤَاهَا من ثمارِ الفتحِ ... ... في أوراقِهَا جَفّتْ دماءٌ كنتَ تسقيها شَذاها أَيُّهَا الفاتحُ أقبلْ .. أنتَ ما زلتَ فَتَاهَا انزعِ السيفَ مِن القَبْو الزجاجيّ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ١٤٦ فقد تُهْنا وتَاها ....!! (١) وإلى قوّاد جيلنا وفجرنا الآتي مع خَفْقِ البنودْ وأقولُ للجيل الجديد أقولُ للجيلِ المحصَّنِ بالعقيدةِ والمتَوَّجِ بالصَّباحْ .. وأقولُ يا جيلَ الكِفاحْ إِنَّا بَلَوْنا الليلَ والأشْبَاهَ والموتَ الموجَّلَ والجِراحْ .. وأقولُ يا جيلَ المصاحفِ .. يا خميرَ الأرضِ .. یا طَلْقَ الولادهْ ها أنتَ كالْيُنْبُوعِ تَدَقَّقُ فِي صَحَارِينا .. .. وتمنحُنا الوثيقةَ والشَّهادَه ... أنتَ الذي سيُبَدِّلُ الأوزانَ والأحزان .. يزرعُ في العُيونِ نَخيلَها فَلَكَمْ تباطأ في الرَّحِيلِ عنِ القُرى عامُ الرَّمَادَهْ وأقولُ حَي على الفلاحْ .. أقولُ حي على السلاحْ فإِنَّ فيكَ النبضَ يُورِقُ بينَ ترتيلِ الظَّهيرة والمساءْ (١) ((القبو الزجاجي)): رسالة إلى ((محمد الفاتح)) قائد الفتوح الإسلامية في البلقان ، للدكتور : صابر عبد الدايم - جامعة أمّ القرى . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٤٧ .. وأقولُ يا جيلَ الفداءْ .. أكلتْ مواسِمَنا الجنادبُ .. واستبدَّ بنا الحُواةُ وغَادَرَتْنَا آخِرُ السُّحبِ الحميمةِ في السماءْ أنتَ الذي يقتاتُ جَمْرَ المرحلهْ ها إنَّ أحبار اليهودِ تجمَّعُوا .. ها إنّهم حشدُوا لنا .. فاقرأُ على تلكَ الرُّؤوسِ ((الزلزله)) اقرأْ علينا باسمِ رَبِّكَ ما تيسّرَ يا بلالْ .. الشمسُ في كَبدِ السماءِ ونحنُ في وَقَدِ الظهيرْ .. كمْ نتوق إلى الظلالْ اقرأْ علينا ((المؤمنونَ)) وشُدَّ قَوْسَكَ .. .. إِنَّ قَوْسَكَ لا تَطِيشُ بها النِّبَالْ كمْ ذَا سأَلْتَ فلمْ يُجيبوا .. كمْ سأَلْتَ فلمْ يُجيبوا أنتَ وحدَكَ مَن يُجِيبُ عنِ السُّؤَالْ ... يَأَيُّهَا الجيلُ الجديدُ .. ويا سليلَ الطُّهْرِ ... يا بْدَ اليقينْ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://web lessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ١٤٨ كُنْ باسمِ رَبِّكَ قلعةً للخائفينْ .. ومنهلًا للظَّامئينْ .. وكنْ رَصاصًا .. كُنْ قِصاصًا .. .. كُنْ جُذورًا .. كُنْ طيورًا كُنْ كما شاءَتْ لكَ ((الأعْرافُ)) في الزمنِ العَجِينْ(١) يَأَيُّهَا الجيلُ الجديدُ وقفتُ مُنْدَهِشًا على عَتَبَاتِ خُطْوَتِكَ الجديدَهْ .. وقرأتُ نَبْضَكَ وانطلقتُ بلا عِنانْ مِن سورة (( الإِسْراءِ)) جئتَ .. وَمِنْ نقاءِ الفَجْرِ .. والسبع المثاني ورأيتَ مِن خلفِ الدُّخَانِ وجوهَهُمْ .. وَبَلَوْتَ عربدةَ الدُّخَانْ وحملتَ جَرحكَ والهجيرَ وحملتَ جرحك والعبيرَ فما الذي حملَتْهُ أَغْرِبَةُ الزمانْ(٢)؟! (١) عَجَنَ فلان يَعْجِنُ عَجْنًا: ينهض معتمدًا بيديْه على الأرض كِبَّرًا، أَعْجَنَ: شاخ وأَسَنَّ، العَجِينُ : المُسِنُّ، والمُخنث، والأحمق . (٢) ديوان: ((إنها الصحوة .. إنها الصحوة)) شعر: محمود مفلح الطبعة الأولى، القصيدة التاسعة: ((جيل الصحوة))، ص ٣٧ - ٣٩. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ الفصْلُ الأَوَّل عُلوُّ الهِمَّةِ في حِفْظِ الوقتِ ((الفوْتُ أشدُّ مِنَ المَوْتِ ؛ لأنَّ الفَوْتَ انقطاعٌ عن الحقِّ ، والموْتَ انقطاعٌ عن الخلْقِ )) يحيى بن معاذ الرازي تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع ١٥١ عُلوُّ الهمَّةِ فِي حِفْظِ الوقْتِ اعلم أنّ (( الناس في هذا العالم سفر، وأوّل منازلهم المهد ، وآخرها اللَّحد ، والوطن هو الجنة أو النار ، والعمر مسافة السَّر ، فسنوه مراحله ، وشهوره فراسخه، وأيامه أمياله، وأنفاسه خطواته، وطاعته بضاعته، وأوقاته رؤوس أمواله ، وشهواته وأغراضه قطّاع طريقه ، وربحه الفوز بلقاء الله تعالى في دار السلام مع الملك الكبير والنعيم المقيم ، وخسرانُه البعد عن الله مع الأنكال والأغلال ، والعذاب الأليم في دركات الجحيم ، فالغافل في نفَس مِن أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقرّبه إلى الله زلفى، متعرضٌ في يوم التغابن لغبينةٍ وحسرة ما لها منتهى ، ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل ؛ شمَّر الموقّقون عن ساق الجدّ، وودّعوا بالكلية ملاذ النفس، واغتنموا بقايا العمر))(١). يقول ابن القيم: (( العبدُ مِن حين استقرت قدمُه في هذا الدار فهو مسافر فيها إلى ربّه ، ومدة سفره هي عمره الذي كُتب له ، فالعمر هو مدةٌ سفرِ الإِنسان في هذه الدار إلى ربّه ، ثم قد جُعلتِ الأيام والليالي مراحلَ لسفره ، فكلُّ يوم وليلة مرحلة من المراحل ، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر ، فالكيِّسُ الفَطِنُ هو الذي يجعل كلَّ مرحلة نُصبَ عينيه ، فيهتمّ بقطعها سالمًا غانمًا ، فإذا قطعها جعل الأخرى نُصبَ عينيْه ، ولا يطول عليه الأمَد فيقسو قلبُه ويمتد أملُه ، ويحصر بالتسويف والوعد والتأخير والمطْل ، بل يعدّ عمره تلك المرحلة الواحدة فيجتهد في قطعها بخير ما بحضرته ؛ فإنه إذا تيقن قِصَرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل ، (١) الإِحياء ٣٩١/١. https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ١٥٢ فطوّعت له نفسه الانقياد إلى التزوُّد ، فإذا استقبل المرحلة الأخرى من عمره استقبلها كذلك ، فلا يزال هذا دأبه حتى يطوي مراحل عمره كلها فيحمد سعيَه، ويبتهج بما أعدَّه ليوم فاقته وحاجته ، فإذا طلع صبح الآخرة وانقشع ظلام الدنيا فحينئذٍ يحْمَد سَرَاهُ ، وينجابُ عنه كَرَاه ، فما أحسنَ ما يستقبلُ يومَه وقد لاح صباحُه واستبان فلاحُه! ))(١). قال تعالى : ﴿ والعصر إن الإنسان لفي خسر ﴾. قال ابن عباس : العصر هو الزمن . قال الرازي : (( أقسمَ الله بالعصر لما فيه من الأعاجيب ؛ ولأن العمر لا يُقوَّم بشيء نفاسةً وغلاءً)). والزمان من جملة أصول النعم ؛ عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله عَ لّهِ: أنّ الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها))(٢). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَّةٍ : (( نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))(٣). ((فالزمن نعمة جُلَّى ومنحة كبرى ، لا يَدريها ويستفيد منها كلّ الفائدة إلا الموفقون الأفذاذ ، كما أشار إلى ذلك لفظُ الحديث الشريف ، فقال: ((مغبون فيهما كثير من الناس)) ، فأفاد أن المستفيدين من ذلك قِلّةٌ ، وأن الكثير مُفرطٌ مغبون ))(٤). قالت حفصة بنت سيرين : (( يا معشر الشباب ، اعملوا فإني رأيت العمل في الشباب )). (١) طريق الهجرتين ١٨٥ - ١٨٦ . (٢) رواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي . (٣) رواه البخاري والترمذي ، وابن ماجه . (٤) ((قيمة الزمن عند العلماء)) لعبد الفتاح أبي غدة ص٢٣. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٥٣ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع قال قتادة : اعلموا أن طول العمر حجةٌ ، فنعوذ بالله أن نُعيَّرَ بطول العمر ﴿ أو لمْ نعمرْكم ما يتذكَّرُ فيهِ مَنْ تذكَّر وجاءكم النَّذير فذوقوا فما للظالمينَ مِن نصير ﴾ [ فاطر: ٣٧]. أخي : ما مضى فات والمؤمَّل غيبٌ ولك الساعةُ التي أنتَ فيهَا قال يحيى بن معاذ الرازي: ((الفوت - وهو ضياع الوقت - أشدُّ من الموت ؛ لأن الفوت انقطاعٌ عن الحقِّ ، والموتَ انقطاعٌ عن الخلْقِ )). فالموت يقطعك عن الدنيا وأهلها ، أما الفوت فإنه يقطعك عن الله وعن الدار الآخرة . يا هذا ، الأيام ثلاثة : أمسٌ قد مضى بما فيه ، وغدًا لعلك لا تدركه ، وإنما هو يومك هذا فاجتهدْ فيه . فلله درُّ مَن تنبّه لنفسه ، وتزوّد لرمسه ، واستدرك ما مضى من أمسه قبل طول حبسه . قال رجل لداود الطائي : أوصني . فدمعتْ عيناه ، وقال : يا أخي ، إنما الليل والنهار مراحل ، ينزلها الناس مرحلةً بعد مرحلة ، حتى ينتهي ذلك إلى آخر سفرهم ، فإن استطعتَ أن تقدم كل يومٍ زادًا لما بيْن يديْك فافعل ؛ فإنَّ انقطاع السفر عن قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزوّد لنفسك ، واقضِ ما أنت قاضٍ ، فكأنك بالأمر قد بغتَكَ ، إني لأقول لك هذا وما أعلم أحدًا أشدَّ تقصيرًا مني . ثم قام وتركه . لمّا علم الصالحون قصر العمر، وحثّهم حادي ﴿ وسارِعُوا ﴾ طَوَوْا مراحل الليل مع النهار انتهابًا للأوْقات . قال ابن القيم: (( إذا أراد الله بالعبد خيرًا : أعانه بالوقت ، وجعل وقته مساعدًا له ، وإذا أراد به شرًّا جعل وقته عليه ، وناكده وقتَه ، فكلما أراد التأهُّب للمسير لم يساعده الوقت ، والأول : كلما همتّ نفسُه بالقعود تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://web lessam.blogspot.com/ صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع ١٥٤ أقامه الوقت وساعده))(١) . وإن كان قوم يقولون : إن الفقير ابن وقته . فنحن نقول : عالي الهمة ابن وقته . يقول ابن القيم: (( يريدون أن همته لا تتعدى وظيفة عمارته بما هو أولى الأشياء به وأنفعها له ، فهو قائم بما هو مطالبٌ به في الحين والساعة الراهنة ، فهو لا يهتم بماضي وقته وآتيه ، بل يهتم بوقته الذي هو فيه ؛ فإنّ الاشتغال بالوقت الماضي والمستقبل يضيع الوقت الحاضر ، وكلما حضر وقتٌ اشتغل عنه بالطرفين ، فتصير أوقاته كلها فواتًا . قال الشافعي رضي الله عنه : صحبتُ الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتيْن ، سمعتُهم يقولون : الوقت سيفٌ ، فإنْ قطعتَه ، وإلا قطعك ، ونفسك إن لم تشغلها بالحق ، وإلّا شغلتك بالباطل . قلت : يا لهما من كلمتيْن ، ما أنفعهما وأجمعهما ، وأدلهما على علوّ همة قائلهما ويقظته ! ))(٢). الغيرة القاتلة على الوقت عند العابد : قال الإِمام ابن القيم وهو يتحدث عن درجات الغيرة شارحًا لكلام شيخ الإِسلام الهروي، قال: (( الدرجة الثانية: غيرة المريد ، وهي غيرةٌ على وقتٍ فات، وهي غيرة قاتلة ؛ فإن الوقت وَحُّ التقضي ، أَبُّي الجانب ، بطُي الرجوع. و ((المريدون)) هم أرباب الأحوال، و(( العباد)) أرباب الأوراد والعبادات ، وكلُّ مريد عابد ، وكلّ عابد مريد ، لكن القوم خصوا أهلَ المحبة وأذواق حقائق الإِيمان باسم ((المريد))، وخصّوا أصحاب العمل المجرد باسم ((العابد))، وكل مريد لا يكون عابدًا فزنديق ، وكل عابد لا يكون (١) مدارج السالكين ١٢٩/٣ - ١٣٠. (٢) مدارج السالكين ١٢٨/٣ - ١٢٩. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع ١٥٥ مريدًا فُمُراءٍ . والوقت عند العابد هو وقت العبادة والأوراد ، وعند المريد هو وقت الإِقبال على الله ، والجمعية عليه والعكوف عليه بالقلب كلُّه . و ((الوقت)) أعز شيء يغار عليه أن ينقضي بدون ذلك ، فإذا فاته الوقت لا يمكنه استدراكه ألبتة ؛ لأنَّ الوقت الثاني قد استحق واجبه الخاصّ ، فإذا فاته وقت فلا سبيل له إلى تدارُ كه . وقوله: ((وهي غيرة قاتلة)) يعني مضرة ضررًا شديدًا بيّنًا يشبه القتل ؛ لأنّ حسرة الفوت قاتلة ، ولا سيما إذا علم المتحسِّر أنه لا سبيل له إلى الاستدراك . وأيضًا : فالغيرة على التفويت تفويت آخر ، كما يقال : الاشتغال بالندم على الوقت الفائت تضييع الوقت الحاضر . ولذلك يقال : الوقت سيف ، إن لم تقطعه وإلا قطعك . ثم بيّن الشيخ السبب في كوْن هذا الغيرة قاتلةً ، فقال: ((فإن الوقت وَحِّ التقضي)) أي: سريع الانقضاء، كما تقول العرب: ((الوحا الوحا ، العَجل العجل ))، والوَحْي: الإِعلام في خفاء وسرعة ، ويقال : جاء فلان وَحيًّا . أي: مَجِيئًا مسرعًا، فالوقت منقضٍ بذاته ، منصرٌ بنفسه . فمَن غفل عن نفسه تصرَّمتْ أوقاته ، وعظم فواته ، واشتدت حسراته ، فكيف حاله إذا علم عند تحقَّقِ الفوت مقدار ما أضاع ، وطلب الُّجعَى فحيل بينه وبين الاسترجاع ، وطلَب تناولَ الفائت ، وكيفَ يرد الأمس في اليوم الجديد؟! ﴿ وَأَنّى لَهُمُ التّناوُشُ مِن مكانٍ بعيد﴾ ومُنع مما يحبه ويرتضيه ، وعلم أن ما اقتناه ليس مما ينبغي للعاقل أن يقتنيه ، وحيل بينه وبين ما يشتهيه . سبيلٌ ولو رُدّتْ لهانَ التحسُّرُ فيا حسراتٍ ما إلى ردِّ مثلها إلى حسراتٍ حين عزَّ التصبُّرُ هي الشهواتُ اللاءِ كانت تحوَّلتْ تَحَوَّلْنَ لذّاتٍ وذو اللُّب يُبْصِرُ فلو أنها ردّتْ بصبرٍ وقوةٍ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ا تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الرابع ١٥٦ ويقال : إن أصعب الأحوال المنقطعة انقطاع الأنفاس ؛ فإن أربابها إذا صعِد النَّفَس الواحد صعّدوه إلى نحو محبوبهم ، صاعدًا إليه ، متلبسًا بمحبته والشَّوْق إليه ، فإذا أرادوا دفعه لم يدفعوه حتى يُتبعوه نفَسًا آخرَ مثله ، فكل أنفاسهم بالله ، وإلى الله ، متلبّسة بمحبته ، والشوق إليه والأنس به ، فلا يفوتهم نَفَس من أنفاسهم مع الله إلا إذا غلبهم النوم ، وكثير منهم يرى في نومه أنه كذلك ، لالتباس روحه وقلبه ، فيحفظ عليه أوقات نومه ويقظته ، ولا تستنكر هذه الحال ؛ فإنّ المحبة إذا غلبتْ على القلب وملكته أوجبت له ذلك لا محالة . والمقصود أن الواردات سريعة الزوال ، تمرُّ أسرع من السحاب ، وينقضي الوقت بما فيه ، فلا يعود عليك منه إلا أثره ، وحكمه ، فاختر لنفسك ما يعود عليك من وقتك ؛ فإنه عائد عليك لا محالة . لهذا يقال للسعداء : ﴿ كلوا واشربُوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيّامِ الخاليةِ ﴾ ويقال للأشقياء: ذلك بما كنتمْ تفرحونَ في الأرضِ بغيرِ الحَقِّ وبما كَنْتُمْ تمرحون ﴾)) (١). ويقول ابن القيم في الإِشفاق ودرجاته: (( ( الدرجة الثانية: إشفاق على الوقت أنْ يشوبه تفرُّقٌ ) . أي يحذر على وقته أن يخالطه ما يفرقه عن الحضور مع الله عز وجل )) (٢). قالوا : مِن علامة المقت ، إضاعة الوقت وإياك علّ فهي أخطر علَّةِ(٣) وكنْ صارمًا كالوقت فالمَقْتُ في عسی جميع المصالح تنشأ مِن الوقت : يقول ابن القيم: ((أعلى الفِكَر وأجلّها وأنفعها ما كان الله والدار (١) مدارج السالكين ٤٩/٣ - ٥٠ . (٢) مدارج السالكين ٥١٩/١ . (٣) قيمة الزمن عند العلماء ص٢٤ . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ١٥٧ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ........ ، النوع الخامس: الفكرة في واجب الآخرة ، فما كان لله فهو أنواع، الوقت ووظيفته، وجمع الهمِّ(١) كلّه عليه، فالعارف ابنُ وقته فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحُه كلها ، فجميع المصالح إنما تنشأ مِن الوقت ، فمتى أضاع الوقت لم يستدركه أبدًا ))(٢). الناكِصُون على أعقابهم وإضاعة الوقت : يقول ابن الجوزي: (( رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا : إن طال الليل فبحديث لا ينفع ، أو بقراءة كتابٍ فيه غزاةٌ وسمر . وإن طال النهار فبالنوم ، وهم على أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق ، فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم ، وما عندهم خبر ، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود ، فهم في تعبئة الزاد والتأهُّب للرحيل ؛ إلا أنهم يتفاوتون ، وسبب تفاوتهم قلةُ العلم وكثرته بما ينفق في بلد الإقامة ، فالغافلون منهم يحملون ما اتفق ، وربما خرجوا لا مع خفير . فكمْ من قد قُطعت عليه الطريق فبقي مفلسًا !. فاللهَ اللهَ في مواسم العمر ، والبدارَ البدارَ قبل الفوات ، واستشهِدُوا العلم، واستدلُّوا الحكمة، ونافسوا الزمان، وناقشوا النفوس، واستظهروا بالزاد . فكأنْ قد حدا الحادي فلم يفهمْ صوته مِنْ وقّع الندم . وأنّ دناءة للهمة أسفل مما نراه في عصرنا من شباب هذه الأمة ، اللّاهين الشاردين وراء كلّ ناعق وناعقة ، يضيّعون الأوقات في المسارح وأمام التلفاز وفي الملاهي أو دُور الخيّالة ((السينما))، أو في مشاهدة مباريات كرة القدم التي أصبحت عبادة قّ مَن ينجو مِن أسرها .. (١) الهمّة والعزم. (٢) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي . ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ١٥٨ صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع إني لأعجب مِن حاضر أمةٍ شبابُها يجلس أمام التلفاز بثماني ساعاتٍ لمشاهدة كأس العالم في كرة القدم .. وربما طال اللَّعب إلى الفجر .. ويجعلون قدوتهم رِجْلَ ((مارادونا)) السِّكِّير المقامر الكافر الذي يلبس طاقية الحاخام ويبكي أمام حائط المبكى قبل ذهابه إلى كأس العالم سنة ١٩٩٠ و سنة ١٩٩٤ ، أعلى هذا السكِّير الكافر تُنفق الأعمارُ ؟ ! . سبحان من حَبس الناس عن طاعتهم .. وجعل هذا السكِّير يأسرهم بضياع عمرهم في لَعِبِهِ ومحبّته !! هؤلاء ما عاملوا مولاهم ولو بركعتيْن في ظلمات الليالي . فالناكصون على أعقابهم مِن شباب الأمة أضعافُ أضعافٍ مِنَ اقتحم العقبة ! خُذ من الألف واحدًا واتركِ الكَلَّ مِن بعده (١) رجلٌ بألف ... وألفٌ بخفّ !! واعجبا ... تضيع منك حبة فتبكي، وقد ضاع عمرك وأنت تضحك ، تستوفي مكيال هواك وتطفِّفُ في مكيال صلاتك ﴿ ألا بُعدًا لمدينَ ... ﴾ غدًّا تُوبَّخُ وقتَ عَرْض ألواح ﴿ أوَ لمْ نعمركم ... ﴾، بضاعتك أيامُ عمرك وبقية عمر المؤمن لا قيمة له . يقول ابن رجب الحنبلي: ((السعيد مَن اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرّب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات ، فعسى أن تصيبه نفحةٌ من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادةً يأمن بعدها مِن النار وما فيها من اللّفحات)). وقد خرّج ابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهما مِن حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((اطلبوا الخير دهَرَكم، وتعرّضوا لنفحات رحمة ربكم؛ فإن الله (١) مدارج السالكين ١٣١/٣. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ttps://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع ١٥٩ نفحاتٍ من رحمته يصيب بها مَن يشاء من عباده)). وفي روايةٍ للطبراني مِن حديث محمد بن مسلمة مرفوعًا: ((إن الله في أيام الدهر نفحاتٍ ، فتعرضوا لها ، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحةٌ فلا يشقى بعدها أبدًا)). وعن مجاهد قال : ما من يوم إلا يقول : ابنَ آدم ، قد دخلتُ عليك اليوم ولن أرجع إليك بعد اليوم ، فانظر ماذا تعمل فّ . فإذا انقضى طواه ، ثم يختم عليه فلا يُفكُّ حتى يكون الله هو الذي يفضُّ ذلك الخاتم يوم القيامة . وعن مالك بن دينار قال : كان عيسى عليه السلام يقول : إن هذا الليل والنهار خزانتانِ ، فانظروا ما تضعون فيهما . وكان يقول : اعملوا الليل لما خُلق له ، واعملوا النهار لما خُلق له . وعن الحسن قال : ليس يوم يأتي مِن أيام الدنيا إلا يتكلم يقول : يا أيها الناس ، إني يوم جديد ، وإني على ما يُعمل فّ شهيد ، وإني لو قد غربت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة . وعنه أنه كان يقول : يا ابن آدم ، اليوم ضيفُك، والضيف مرتحلٌ يحمدك أو يذمُّك ، وكذلك ليلتُك . وعن بكر المزني أنه قال : ما من يوم أخرجه اللهُ إلى أهل الدنيا إلا ينادي : ابن آدم ، اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي ، ولا ليلة إلّا تنادي : ابن آدم ، اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي . وعن عمر بن ذَرِّ أنه كان يقول: ((اعملوا لأنفسكم - رحمكم الله - في هذا الليل وسواه ؛ فإن المغبونَ مَن غبن خيرَ الليل والنهار ، والمحروم مَن حُرم خيرَهما ، إنما جُعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم ، ووبالًا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيُوا لله أنفسكم بذكره، فإنما (« تحيا القلوب بذكر الله عز وجل )) . https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ttps://weblessam.blogspot.com/ ١٦٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((مَثَل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربّه مَثَلُ الحي والميت)). كم مِن قائمٍ لله في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته ، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله عز وجل للعابدين غدًا ، فاغتنموا ممرّ الساعات والليالي والأيام رحمكم الله . قال ابن أبي الدنيا : أنشدنا محمود بن الحسين : وأعقبَه يومٌ عليكَ جديدُ مضي أمسُك الماضي شهيدًا مُعدّلًا عليكَ وماضي الأمسِ ليسَ يعودُ فيومُكَ إنْ أغنيتَهُ عادَ نفعُهُ فَثَنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ فإنْ كنتَ بالأمسِ اقترفتَ إساءَةً لعلّ غدًا يأتي وأنتَ فقيدُ فلا تُرجِ فعل الخير يومًا إلى غدٍ قال تعالى: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفةً لمَنْ أراد أنْ يذكّر أوْ أراد شكورا ﴾ [ الفرقان: ٦٢ ] . قال قتادة: ((فأتُّوا إلى الله مِن أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار ، فإنهما مطيتان تقحمان الناس إلى آجالهم ، يقرّبان كل بعيدٍ ، ويبليان كل جديد ، ويجيئان بكلّ موعودٍ إلى يوم القيامة))(١). يقول ابن الجوزي: ((ينبغي للإِنسان أن يعرف شرفَ زمانه ، وقدْر وقته ، فلا يضيّع منه لحظةً في غير قُرْبةٍ ، ويقدم الأفضل فالأفضل مِن القول والعمل. ولتكُنْ نيتُه في الخير قائمةً - من غير فتورٍ - بما يعجز عنه البدن من العمل . وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات : فَنُقل عن عامر بن عبد قيس أن رجلًا قال له : كلِّمني . فقال له : (١) لطائف المعارف ١١ - ١٣ . ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/