Indexed OCR Text

Pages 121-140

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
١٢١
٩٥ )، في أحداث سنة ٥٧٩ هـ: ((في شوّال مِن هذه السنة : كانت
نصرة الأسطول(١) المتوجّه إلى بحر القلزم(٢) لطلب الفرنج السالكين بحر
الحجاز ، وذلك أنّ البرنس صاحب الكرك ، لمّا صعُب عليه ما توالى عليه
من نِكاية أصحابه المقيمين بقلعة أيلة - وهي في وسط البحر ، لا سبيل
عليها لأهل الكفر - أفكر في أسباب احتياله له ، وفتح أبواب اغتياله ، فبنى
سُفنًا ، ونقل أخشابها على الجمال إلى الساحل ، ثمّ ركّب المراكب وشحنها
بالرجال وآلات القتال ، ووقف منها مركبًا على جزيرة القلعة ، فمنع أهلها من
استقاء الماء ومضى الباقون في مراكب نحو ((عيذاب))، فقطعوا طريق التجّار،
وشرعوا في القتل والنهب والإِسار ، ثم توجّهوا إلى أرض الحجاز ، وتعذّر
على الناس وجه الاحتراز ، فعظم البلاء ، وأعضل الداء ، وأشرف أهل
المدينة النبويّة منهم على خطر ، ووصل الخبر إلى مصر وبها العادل أخو
السلطان ، فأمر الحاجبَ حسام الدين لؤلؤًّا، فعمّر في بحر القلزم مراكبَ
بالرجال البحريّة ذوي التجربة ، من أهل النخوة للدّين والحميّة ، وسار إلى
أيلة ، فظفر بالمركب الفرنجي عندها ، فحرق السفينة وأسر جندها ، ثمّ
عدا إلى عيذاب وشاهد بأهلها العذاب ، ودُلّ على مراكب العدوّ ، فتبعها
فوقع بها بعد أيام ، فأوقع بها وواقعها ، وأطلق المأسورين من التجّار ،
وردّ عليهم كل ما أُخذ منهم ، ثمّ صعِد إلى البّ فوجد أعرابًا ، فركب
خيلهم وراء الهاربين من الفرنج ، فحصرهم في شعب لا ماء فيه ، فأسرهم
بأسرهم ، وكان ذلك في أشهر الحجّ ، فساق منهم أسيرين إلى مِنَى كما
يُساق الهذي ، وعاد إلى القاهرة ومعه الأسارى ، فكتب السلطان إليه
بضْب رقابهم ، وقطع أسبابهم ، بحيث لا يبقى منهم عين تطرف ،
(١) بقيادة حسام الدين لؤلؤ، انظر الروضتين ٢ / ٣٥.
(٢) أي : البحر الأحمر .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
١٢٢
ولا أحد يَخبر طريق ذلك البحر أو يعرف . ومن كتابٍ عن السلطان إلى
أخيه العادل بالإِنشاء الفاضلي(١):
((وصل كتابه المؤرّخ بخامس ذي القعدة ، المسفر عن المسفر من
الأخبار ، المتبسّم عن المتبسّم(٢) من الآثار ، وهي نعمة تضمّنت نعمًا،
ونصرة جعلت الحرم حرمًا، وكفاية ما كان الله ليؤخّر معجزة نبيّه عَ له
بتأخيرها ، وعجيبةٌ من عجائب البحر التي تُحُدِّث عن تسييرها وتسخيرها ،
وما كان الحاجب لؤلؤٌ فيها إلَّا سهمًا أصاب، وحُمد مُسدِّدُهُ، وسيفًا
قطع وشُكر مجرِّدُهُ ، ورسولًا عليه البلاغ ، وإن لم يُجهل ما أثرته يده ،
وقد غَبْطناه بأجر جهاده ، ونجْح اجتهاده ، ركب السبيليْن بَّا وبحرًا،
وامتطى السابقيْن مركبًا وظهرًا ، وخطا أوسعَ الخطْوَ وغزا ، فأنجح الغزو ،
وحبّذا العنان الّذي في هذه الغزوة أطلق، والمال الذي في هذه الكسرة
أنفق)). ومن كتابٍ آخر إلى بغداد(٣): ((كان الفرنج قد ركبوا من الأمر
نكرًا ، وافتضّوا من البحر بِكِرًا، وعمّروا مراكب حربية ، شحنوها بالمقاتلة
والأسلحة والأزواد ، وضربوا بها سواحل اليمن والحجاز ، وأثخنوا وأو غلوا
(١) الكامل لابن الأثير ١١ / ٤٩٠ - ٤٩١، والروضتين ٢ / ٣٦ - ٣٧ .
(٢) تبسّم : هو أقلّ الضَّحك وأحسنُه .
(٣) انظر: الروضتين ج ٢ ص ٣٧ . ولا بدّ لنا من لَفْتِ نظر القارئ إلى أن القاضي
الفاضل في كتابه هذا إلى بغداد ، قد عقد مقارنة بين محاولة أبرهة الحبشي
الاستيلاءَ على مكة وتدمير الكعبة الشريفة ، وإلى ما أصابه وجيشَه مِن غضب الله
تعالى ، وذلك في القرن السادس الميلادي - وبين ما يحصل في القرن الثاني عشر
للميلاد ، ومحاولة الصليبيين الاستيلاء على البحر الأحمر والموانئ الهامّة للسيطرة
على الموانئ الهامّة على سواحل اليمن والحجاز ، واستباحة الأماكن المقدسة والسيطرة
على تجارتها .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع
١٢٣
في البلاد ، واشتدّت مخافة أهل تلك الجوانب بل أهل القبلة ، لمّا أومض
إليهم من خلل العواقب ، وما ظنّ المسلمون إلَّا أنّها الساعة ، وقد نُشر
مطوّ أشراطها ، والدنيا قد طُوي منشور بِساطِهَا ، وانتُظِرَ غضب الله لغناء
بيته المحرّم ، ومقام خليله الأكرم ، وتراث أنبيائه الأقدم ، وضريح نبيّه
الأعظم عَ ◌ِّ، ورجوا أن تشحذ البصائرَ آيةٌ كآية هذا البيت، إذْ قصده
أصحاب الفيل ، ووكلوا إلى الله الأمر ، وكان حسبَهم ونعمَ الوكيل ،
وكان للفرنج مقصدان : أحدهما : قلعة أيلة الّتي هي على فوّهة بحر
الحجاز ومداخله ، والآخر : الخوض في هذا البحر الذي تجاوره بلادهم
من ساحله ، وانقسموا فريقين ، وسلكوا طريقين ، فأمّا الفريق الّذي قصد
قلعة أيلة فإنّه قدّر أن يمنع أهلها من مورد الماء الّذي به قوام الحياة ،
ويقاتلهم بنار العطش المشبوب الشباه ، وأمّا الفريق القاصد سواحل الحجاز
واليمن ، فقدّر أن يمنع طريق الحاجّ عن حجّه ، ويحول بينه وبين فَجّه ،
ويأخذ تجّار اليمن ، وكارم عدن ، ويلمّ بسواحل الحجاز ، فيستبيح -
والعياذ بالله - المحارم ، ويُهيّج جزيرة العرب لعظيمة دونها العظائم ، وكان
الأخ سيف الدين بمصر قد عمّر مراكب وفّقها على الفرقتين ، وأمرهم
بأن تطوي وراءهم الشقتين ، فأمّا السائرة إلى قلعة أيلة ، فإنّها انقضّت على
مُرابطي الماء انقضاضَ الجوارح على بناتِ الماءِ ، وقذفتها قذفَ شُهُبِ
السماء مُسْتَرقِي سمعَ الظَّلْمَاءِ ، فأخذت مراكب العدوّ بُرُمتها ، وقتلت أكثر
مُقاتِلتها ، إلَّا من تعلّق بهضبة وما كاد ، أو دخل في شعب وما عاد . فإنّ
العربان اقتصّوا آثارهم ، والتزموا إحضارهم ، فلم ينجُ منهم إلّا مَن ينهي
عن المعاودة ، ومَن قد علم أنّ أمر الساعة واحدة ، وأمّا السائرة إلى بحر
الحجاز ، فتمادت في البحر الحجازي إلى رابغ سواحل الحوراء ، فأخذت
تجّارًا وأخافت رفاقًا ، ودلّها على عورات البلاد - مِن الأعراب - مَن هو
؟
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
١٢٤
أشدّ كفرًا ونفاقًا ، وهناك وقع عليها أصحابنا وأُخذت المراكب بأسرها ،
وفّ فرنجها بعد إسلام المراكب ، وسلكوا في الجبال مهاوي المهالك ،
ومقاطن المعاطب ، وركب أصحابنا وراءهم خيل العرب يشلّونهم شلًا ،
ويقتنصونهم أسرًا وقتلًا، وما زالوا يتبعونهم خمسة أيام خيلًا ورجلًا نهارًا
وليلًا، حتى لم يتركوا عنهم مخبرًا، ولم يُبقوا لهم أثرًا، ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ
كَفَرُوا إلى جهنّم زُمَرًّا﴾ [الزمر: ٧١] ، وقِيد منهم إلى مصر مائة وسبعون
أسرى)). اهـ.
السُّلطانُ محمد بن مراد الفاتحُ .. فاتحُ القسطنطينّة :
أنْعِم به من فاتح ! المجاهد العظيم محمد بن مراد بن محمد جلبي بن
بايزيد ، الذي رفع راية الإسلام فوق أسوار القسطنطينية ، ولمّا يُكْمل الثالثة
والعشرين من عمره .
مواقفُ بطولةٍ تدكُّ بعزَ مَاتِهَا صُروح الجاهلية الصليبية ، تنگِّس راياتهم ،
وتهدِّم ناقوسَهم وأحلامهم ، وتزلزلُ الأرض من تحت أقدامهم ...
مَن كان يظنُّ أنَّ هذا الغلام المبارك ، الذي وُلِدَ في ليلة السابع والعشرين
مِن رجب عام ٨٣٥ هـ سيفتح القسطنطينية في الثلاثاء الموافق العشرين من
جمادى الأول عام ٨٥٧ هـ .
لقد كان فتح القسطنطينية أملا يملك على السلطان محمد الفاتح كلّ
مشاعره منذ كان فَتَّى ، ولَشدُّ ما كان يُمضي مع أستاذه ومربِّيه العالم الجليل
الشيخ أق شمس الدين ساعاتٍ طوالًا ، يذاكره في الحديث الشريف :
((لَتُفْتحنَّ القسطنطينية، فلَنِعم الأمير أميرها، ولَنعم الجيش جيشها)) (١).
(١) رواه البخاري في تاريخه والحاكم في المستدرك عن بشر الغنوي ، وضعفه الألباني
في الضعيفة رقم ٨٨٢ ، وضعيف الجامع رقم ( ٤٦٥٨).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
٠

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
١٢٥
وكان التفكير بفتح القسطنطينية يكبر في نفس الفتى يومًا بيوم ، وأصبح
فتْحُ القسطنطينية قمةَ طموحِ الفتى المؤمن ، وفي هذا الصدد يروي إسماعيل
حامي ((دنشمند )) أنّ الفاتح كان يُمضي ساعاتٍ طويلة في كلّ ليلة - منذ
أول يوم اعتلى فيه عرش السلطنة - في دراسة خريطة للقسطنطينية توضّح
جميع نقاط الدفاع الإِستراتيجية للبيزنطيين ، ونقاط الضعف في أسوارها .
وكان السلطان رحمه الله يُحيط جميع خُطَطِه ونواياه بالسِّرِّيَّة
المطلقة ، وتراءى للسلطان البَدْءُ في بناء قلعة ضخمة على الشاطئ الأوربيّ
من البوسفور ، وقام بنفسه باختيار موقعها ، وشارك بنفسه في أعمال البناء
وأطلق عليها اسم ((رومللي حصار))، أي : قلعة الروم، وسيطر بها على
مدخلي البوسفور من شاطئيْه : الأسيويّ والأوربي ، وضمن العثمانيون منع
وصول أية إمدادات إلى القسطنطينية ، وخاصّةً مِن مملكة ترابزون النصرانية ،
وأصبح على كلّ سفينة تريد العبور من البوسفور أن تخضع لتفتيشٍ دقيق ،
وأن تدفع رسْمًا مقابل السماح لها بالعبور .
وأَقَضَّ الهَلَعُ مضاجع الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر إمبراطور
القسطنطينية ، فبعث يستنجد ببابا روما ودُول أوربا النصرانية ، وبعث برسالةٍ
إلى بابا روما يُنْذره فيها بأنه إذا سقطت القسطنطينية في يد المسلمين ،
فإنّ هدفهم التالي سيكون روما مركز البابوية . وأبدى الإِمبراطور قسطنطين
استعداده للموافقة على توحيد كنيسته الأرثوذكسية بالكنيسة الكاثوليكية
تحت زعامة البابا ، مقابل تعهُّد البابا بنجدته ، وبلغ الذُّعر به أنْ جَثَمَ بين
يدي الكاردينال ((ايزيذور)) الكاثوليكي ، طالبًا بركته في القسطنطينية ،
مركز الكنيسة الأرثوذكسية .
وأعلن السلطان محمد الفاتح في أحد أيام شهر جمادى الأول سنة
٨٥٦ هـ الحرب على الدولة البيزنطية، ومنذ ذلك اليوم بدأ السلطان محمد
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
١٢٦
الفاتح في تشديد حصاره حول القسطنطينية ، وحين تيقّن أنّ الحصار أصبح
مُحْكَمًا، عاد إلى ((أدرنة )) لِيمضي فيها موسم الشتاء ، وفي تلك الأثناء
كان السلطان يُشرف بنفسه على صنْع مدفع ضخمٍ لم يسبق لأحد أنْ صنع
شبيهًا له .
ووضع البيزنطيون السلاسل الحديدية في خليج (( إستنبول))، لمنع
السفن الحربية العثمانية من الاقتراب من أسوار القسطنطينية من تلك الجهة .
وفي الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول عام ٨٥٧ بدأت طلائع
الجيش العثماني بقيادة السلطان محمد الفاتح في الوصول إلى مشارف
القسطنطينية ، وكان عدد أفراد ذلك الجيش بين مائةٍ وخمسين ألفٍ جنديٍّ
كحدٍّ أدنى، ومائتي ألفٍ جندٌّ كحدٍّ أعلى. وبدأ الجيش زحْفه ، وسيطرت على
رجاله فكرة الجهاد في سبيل الله والشهادة ، وألهب مشاعرَ الجنود تكبيرُ
المئات من العلماء ، وعلى رأسهم الشيخ أق شمس الدين والشيخ القوراني ،
والشيخ خسروي . وكان على الميمنة : إسحاق باشا ، حيث يقع الباب
العسكري ، وعلى الميسرة: ((دابي كراجا)) باشا ، حيث يقع باب أدرنة ،
وعلى القلب : السلطان محمد الفاتح باتجاه باب المدفع ، وتمركز
((زاغنوس)) باشا على رأس قوةٍ فوق المرتفعات المشرفة على منطقة
((قلطة)) ، لضمان عدم قيام الجنْوِبين بنجدة القسطنطينية.
وفي اليوم الثاني من ربيع الآخر ، بدأتِ المدافع العثمانية في دكّ
أسوار القسطنطينية ، واستمرّت في ذلك بدون انقطاع لمدة ثمانيةٍ وأربعين
يومًا ، ولم تتوقّف إلَّا عندما أزف موعد الهجوم الأخير .
وبدأت السفن الحربية العثمانية بقيادة ((بالطا أوغلو سليمان)) بك
عملياتها العسكرية، فسيطرت على جزيرة ((برينكيبوس)) الحصينة.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
١٢٧
وفي الثالث عشر من ربيع الآخر فُوجئ المدافعون عن القسطنطينية
بأمرٍ لم يكن يخطر لهم على بالٍ أبدًا ؛ فقد كانت حوالي ثمانين سفينة
حربية عثمانية تتمركز داخل مياه خليج القسطنطينية ، وظَنَّ قسطنطين وقادته
أنّ العثمانيين قد نجحوا في تحطيم السلاسل الحديدية ، التي كانوا قد
أغلقوا بواسطتها مدخل الخليج لمنع أيّ سفينة عثمانية مِن العبور ، ولكنْ
سرعان ما جاءتهم الأنباء تؤكِّد سلامة السلاسل ، فتملّكتْهم الدهشة ،
وانعقدتْ ألسنتهُم من العجب ، ولئن كان الخوف والهَلَع قد عقد ألسنة
نصارى القسطنطينية ، وشلّ تفكيرهم ، فجعلهم ينسبون وجود السفن
العثمانية داخل الخليج إلى معجزة وهمية - فإنّ حماس السلطان الفاتح ،
وصدْقَ جهاده ، وعلوّ همّته ، قد كشفا عن بصيرته ، وفجّرا كَوَامِن
عبقريته ، فابتدع طريقةً لإِيصال السفن إلى داخل الخليج ، لا تكاد تخطر
على بال ؛ وهل يخطر على بالٍ أحد أنَّ السفن يمكن أنْ تمخر عُبَاب
((الأرض )) مثلما تمخر عباب الماء ؟! ذلك أنَّ السلطان محمد الفاتح -
أنعِم به مِن فاتح - قد حطّم ما ألفه الناس ، وأصرّ على أنْ تمخر سفُنه
عبابَ الأرض لمسافةٍ تزيد على ستة أو ثمانية أميال .
وكانت الطريقة التي اتُّبِعَتْ في تنفيذ تلك الفكرة العبقرية ، تعتمد
على رصِّ الآلاف من جذوع الأشجار الضخمة في صفوف منتظمة على
طول الطريق ، وسَكْب أطنان من الدهن والزيت فوقها ، لتسهيل عملية
انزلاق السفن فوق هذا الجسر الخشبي ، وشارك بضعةُ آلاف جنديِّ مسلم
في عمليات سَحْبِ السفن فوق الجسر ، وأُوكل إلى مجموعات أُخرى
مهمةُ رَبْطِ السفن من جميع جوانبها بحبال متينة ، لضمان توازنها أثناء
سحبها ، فإذا مالت أثناء الطريق إلى جهة ، سارع المُمْسكون بالحبال من
الجهة المعاكسة بشدِّ حبالهم ، فتستوي السفينة من جديد . وتمكّن المسلمون
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
١٢٨
في ليلة واحدة من نَقْلِ ثمانين سفينةً ، حتى إذا وصلوا إلى هدفهم ، أنزلوها
في مياه الخليجِ ، وامتطَوْها بينما أصواتهم تهدر بالتكبير .
وقام السلطان طوال يومي ١١، ١٢ ربيع الآخر بقصف السفن
الحربية البيزنطية المتواجدة في الخليج ، بغية جعلها في حالة من الخراب ،
لا تستطيع معه التصدّي للسفن العثمانية عندما يتمّ إنزالها إلى مياه الخليج ،
كما قام في نفس الوقت بقصْف أسوار القسطنطينية بكثافة ، وذلك بغية
إشغال البيزنطيين طوال الوقت الذي يقوم في أثنائه بسحب السفن ، عبر
الطريق البِّي إلى مياه الخليج ، وأمر السلطان باستعمال مدفعٍ من اختراعه -
أطلق عليه اسم ((مدفع الهاون)) - في قَصْف السفن .
واخترعِ السلطان بُرْجًا متحرّكًا ، يزيدُ ارتفاعه عن ارتفاع أسوار
المدينة ، ويتألف مِن عدّة طبقات لدكّ أبراج باب المدفع .
وَصَحَتْ أوربا النصرانية من غفلتها، وأرسل ((هونياد)) ملك المجر
إلى محمد الفاتح أنّ نصارى المجر سيكونون إلى جانب أبناء دينهم
( نصارى القسطنطينية ) ، فلم يردَّ السلطان محمد الفاتح إلَّا بأنْ أخذ
موفدَهُ إلى مواقع المدافع العثمانية ، وأشار إليها قائلًا : قل لسيدكَ : هذا
هو جوابي .
وفي يوم التاسع عشر من جمادى الأول ، بعث السلطان بعشرات
المُنادين ليجُوبوا صفوف الجند ، مُعلنين أنّ السلطان قد أمر بالاستعداد لشنّ
الهجوم الفاصل ضدَّ أعداء الإِسلام ، وأنه قد أمر برفْع مقام جميع الذين
يسبقون إلى اختراق أبواب المدينة إلى داخلها قبل غيرهم ، وأن تسجل
أسماءُ هؤلاء السبّاقين إلى اختراقِ المدينة لمنْحهم أُعطياتٍ مُجزية ، تُجْرى
على نَسْلهم ما بقي للدولة العثمانية سلطان .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٢٩
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
وأصدر السلطان أمره بعد الغروب بإيقاد نيران المشاعل في البر
والبحر ، بينما كانت أصوات عشرات الآلاف تتصاعد في السماء ، بالتكبير
والتهليل والدعاء والابتهال إلى الله .
وبدأ السلطان في صباح اليوم السابق لدخول القسطنطينية ، فنوى
الصيام وندب جنده إلى الصيام ، وبعد الإِفطار دعا السلطان مجلس حربه ،
وقادة جيشه إلى الاجتماع، وقال لهم: (( إذا أعاننا الله عز وجل ففتح علينا
القسطنطينية، فسيتحقّقُ فينا حديث رسول الله عَ ليه ومعجزة من معجزاته
العظام، وسيكون من حظّنا ما تضمّنه حديث رسول الله عَ لمه من التقدير
والتشريف ، فأبلغوا أبناءنا العساكر فردًا فردًا أنَّ الظفر العظيم الذي سننجزه ،
سيزيد الإِسلام قدرًا وشرفًا . ويجب على كلّ جنديّ أنْ يجعل تعاليم
شريعتنا الغّاء نصْب عينيْه ، فلا يصدر عن أيّ واحدٍ منهم ما يُنافي هذه
التعاليم ، وليتجنّبوا الكنائس والمعابد ، ولا يمسُّوها بأذّى ، وليدعوا
القساوسة والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون .
وفي صباح اليوم التالي ، زحف الجيش الإِسلامي يسبقه هديرُ التكبير
والتهليل ، وفي مقدِّمته السلطان محمد الفاتح ، ونصب المجاهدون ألفي
سُلَّمٍ خشبي ، ليصعدوا إلى أعالي الأسوار والأبراج ، وقذفوا بأكثر من
ثلاثين ألف مُجدّلٍ ، لتثبيتها بواسطة الخطاطيف والكلاليب فوق الأسوار ،
ليصعدوا بواسطتها لملاقاة جنود النصارى في أعالي الأسوار والأبراج ،
وكان تكبير معسكر الترك يتردّد وكأنّه زلزال الحشر ، وكأنّ القوات التركية
تريد أن تكسب الدنيا والآخرة في آنٍ واحد . واحتدم القتال ، وبذل
المدافعون عن المدينة بقيادة ((جوستنيان )) الجنويّ غاية جهدهم في صدّ
الهجوم الإِسلامي ، وانهالت السِّهَامُ والسيوف وقوارير الَّيْت المغلّ على
المسلمين . وطفق القساوسة والرهبان يؤكِّدون للناس أن الملاك الأزرق
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الرابع
١٣٠
لن يسمح للمسلمين بدخول القسطنطينية .
وأمر السلطان بتركيز الهجوم على ثلاث جهات معيَّنة من الأسوار ،
كثُرتْ فيها الفجوات والثغرات التي أحدثها القصْف المدفعي .
وفي يوم الثلاثاء ، العشرين من جمادى الأول من عام ٨٥٧ هـ -
وهو يوم فتح القسطنطينية - خطب السلطان فيمن حوله من المجاهدين
خطبة، لم تزد على بضع كلمات، كما يروي (( إسماعيل دنشمند)) في
كتابه ((موسوعة التاريخ العثماني))، قال فيها: (( يا أبنائي، ها أنا ذا
مستعدٌ للموت في سبيل الله فَمَن رغب في الشهادة فلْيلحق بي)) ، لله دَرُّكَ
من فاتح !
وتدافع المجاهدون وراء قائدهم العظيم ، كأنهم السيل العَرم ، وما
هي إلَّا سُويعات حتى كانت حدّة المقاومة الصليبية تتلاشى شيئًا فشيئًا،
واندفع السلطان بجنوده إلى داخل المدينة ، من ثغرةٍ في جهة باب المدفع ،
وتمكّن القائد المسلم ((قراجا بك)) مِن اختراق فجوة في أسوار المدينة
من جهة الشمال ، وانهمر المجاهدون من ورائه ، وتمكّن جندتُّ مسلم
من قتل قائد النصارى في تلك الجهة ، فانهارت مقاومة المدافعين وولّوْا
هاربين .
وفي تلك الأثناء تمكّن قائد الأسطول العثماني ((حمزة باشا)) من
إزالة السلاسل الحديدية والدخول بسُفنه ، وانضمَّ بها إلى السفن العثمانية
المتواجدة في خليج القرن الذهبي ، واقترب من أسوار المدينة التي تهدّمت
بفعل القصف المدفعّ ، واندفع بجنوده من فوق أنقاضِ الأسوار إلى داخل
المدينة من تلك الجهة .
وقُتل ((جوستنيان)) قائد المدافعين عن المدينة ، وأجهز أحد المجاهدين
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٣١
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الرابع
على الإِمبراطور قسطنطين في المعركة ، ووثب العديد من المجاهدين إلى
أعالي الأسوار ، يُزيلون الرايات البيزنطية من فوقها ، ويضعون مكانها
الرايات العثمانية ، وقام العشرات برفع أصواتهم بالأذان من فوق أسوار
المدينة ، وحين رأى السلطان الفاتح رايات الإِسلام تتهادى بِخُيَلاء وشموخ
فوق أسوار المدينة ، وعندما سمع صوت الأذان الهادر - خرّ ساجدًا على
الأرض شكرًا لله .
ومضى المسلمون في تقدُّمهم من ثلاث جهات إلى مركز المدينة ،
حيث تقع كنيسة أياصوفيا ، ولم يواجهوا مقاومة ذات بالٍ ، وكانت شوارع
القسطنطينية وأزقّتها شبه خالية من الناس ، فقد التجأ معظمهم إلى كنيسة
أياصوفيا .
ودخل السلطان العثماني المدينة من باب المدفع ((توب كابي))، واتجه
مباشرة إلى كنيسة أياصوفيا ، فوجد بها أعدادًا كبيرة من النصارى ، فطمْأَّنهم
وأمَّنهم على أرواحهم ، وكان وصول السلطان وقتَ الظُّهر ، فأمر المؤذّن فأذّن
لصلاة الظهر ، فصلّى المسلمون الصلاة جماعةً في داخل الكنيسة ، بعد
أن أُخليت ممّن كان فيها ، وبعد أن تمّ إزالة ما كان بداخلها من تماثيل ،
ومنذ ذلك الوقت تحوّلت كنيسة أياصوفيا إلى مسجد ((أياصوفيا))،
وأقيمت أول صلاة جمعةٍ في مسجد أياصوفيا في اليوم الثالث والعشرين
من جمادى الأول ، عام ٨٥٧ هـ وفق الأول من حُزيران عام ١٤٥٣ م ،
وكان خطيب الجمعة وإمامها العالم المجاهد أق شمس الدين . وهناك
رواية تقول بأنَّ السلطان الفاتح هو الذي ألقى خطبة الجمعة ، وأنّ الشيخ
أق شمس الدين أُمَّ الناسَ في الصلاة .
وكان عدد قتلى النصارى أكثر من أربعة آلاف قتيل ، بينما بلغ عدد
الأسرى أكثر من خمسين ألف مقاتلٍ ، كان أحدهم إذا رأى جنديًّا مسلمًا ،
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الرابع
١٣٢
يركع على الأرض رافِعًا يديه ، فلا يهدأ روعُه إلَّ بعد أنْ يرى الجنديّ
المسلم يكتفي بأسره .
وقبل وصول الفاتح إلى كنيسة أياصوفيا ، وعند بلوغه منتصف المدينة ،
توقّف عن المسيرة ، وخطب فيمن حوله ، وقرأ عليهم بلغةٍ عربية فُصْحَى
البشارةَ النبوية الكريمة ، وعند وصوله إلى الكنيسة ، سجَدَ لله شكرًا .
للهِ مِنْ رَآيَةٍ خَفَّاقَةِ العَذَبِ
هَذِي الدِّيَارُ ((بَنِي عُثْمَانَ)) كَمْ رَفَعَتْ
تَمْضِي عَلَّى سَاحِهَا مَوْصُولَةَ العُصَبِ
وَكَمْ تُرَىُ دَفَعَتْ للهِ مِنْ عُصَبٍ
نُورًا مِنَ الحَقِّ أَوْ بْقًا مِنَ الْقُضُبِ
فَأَسْلَمَتْ أَوْ تَلَقَّتْ عِزَّةِ الأَدَبِ
شَقَّ المِيَادِينَ شَقَّ الفَارِسِ الضَّربِ
وَمِنْ بِحَارٍ وَمِنْ نَهْرٍ وَمِنْ شُعَبِ
وَزَحْمَةٍ مِنْ عَظِيمِ الهَمِّ والنَّصَبِ
جَحَافِلًا وَرَمَّى بِالنَّارِ بِالشُّهُبِ
رَأَى بِهِ فُرْجَةً تُنْجِيهِ مِنْ كُرَبِ
بُشْرَى مِنَ اللهِلَمْ تَكْذِب وَلَمْ تَرِبِ
نِعْمَ الأُمِيرُ وَنِعْمَ الجَيْشُ فَاقْتَرِبِ
وأَشْعَلَتْ هِمَّةً مِنْ فِتْيَةٍ نُجُبِ
لِصَابِرٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مُحْتَسِبٍ
مَا بَيْنَ مُخْتَبِئٍ مِنْهَا وَمُنْسَرِبٍ
وَأَحْكَمَ الطَّوْقَ مِنْ بَابٍ وَمِنْ سَرَبِ
هُنَا السَّلَاطِيْنُ كَانَتْ فِي مَجَالِسِهَا
هُنَا الوُفُودُ الَّتِي جَاءَتْ مُسَلِّمَةً
أُحْلَى الأَمَانِي لَدَيْهَا أَنْ تَرَىْ رَجُلًا
وَجَمَّعَ النَّصْرَ مِنْ وَادٍ وَمِنْ جَبَلٍ
حَتَّى أَتَّى لِمَضِيقِ غَيْرِ مُنْفَرِجٍ
ضَاقَتْ عَلَيْهِ فَأَلْقَى مِنْ جَحَافِلِهِ
حَتَّى إِذَا اسْتَغْلَقَ اللَُّلُ البَهِيمُ وَمَا
تَدَفَقَ النُّورُ شَلَّالا يُضِيءُ لَهُ
لتُفْتَحَنَّ بِلَادِ الرُّومِ فَاتِحُهَا
بُشْرَىُ الرَّسُولِ(١) أَضَاءِتْ كُلَّ نَاحِيَةٍ
وَفَتَّحَتْ سِبُلًا لَانَتْ مَسَالِكُهَا
وَأَحْكَمَ الأُمْرَ فَانْسَابَتْ بَوَارِجُهُ
حَتَّى أَحَاطَ بِهَا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ
(١) حديث: ((نعم الجيش جيشها، ونعمْ الأمير أميرها)): ((ضعيف)).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
١٣٣
فَرُجَّتِ الأَرْضُ مِنْ زَحْفٍ تَمُوجُ بِهِ
كَأَنَّمَا الأَرْضُ شُقَّتْ عَنْهُمُ فَعَلَوْا
وَأَشْرَقَ الفَجْرُ وَالدُّنْيَا تُطِلُّ عَلَى
بُشْرَىُ مَعَ الدَّهْرِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌ
جَالُوا بِهَا فَكَأَنَّ النُّورَ يَغْمُرُهَا
وَأَطْلَقُوا دَعْوَةً اللهِ صَادِقَةً
كَأَنَّمَا فَتَّحُوا غُلْفَ الْقُلُوبِ بِهَا
قُسْطَنْطِنَّةُ هُذَا النُّورُ فَانْتَفِضِي
وَهَلِّلِي يَا رُبَى اسْتَنْبُولِ وَاعْتَلِي
وَرَفْرِفِي بِالهُدَىْ مِنْ كُلِّ رَابِيَةٍ
لَوْلَا فُتُوحُ رَسُولِ اللهِ قُلْتُ هُنَا
تَسَابَقَ الخُلَفَاءُ المُسْلِمُونَ لَهَا
فَلَمْ يَتَلْهَا سِوَى هَذَا الفَتَى قَدَرًا
مُحَمَّدٌ فَاتِحُ الدُّنْيَا وَمَا طَمِعَتْ
يَمْضِي إِلَى اللهِ وَالِفِرْدَوْسُ غَايَتُهُ
كَأَنَّ وَثْبَتَهُ للهِ دَفْقُ هُدَى
كَأَنَّمَا أَثْبَتْ أَسْيَافُهُ وَرَوَتْ
وَصَارَتِ الأَرْضُ رَوْضًا مِنْ أَزَاهِرِهِ
فَتْحٌ مِنَ اللهِ مَا أُحْلَاهُ مِنْ أَمَل
دُنْيَا الْبُطُولَاتِ إِعْصَارًا بِكُلّ أبِي
أَكْتَافَهَا وَرَمَوْهَا رَمْيَةَ العَجَبِ
بُشْرَى وَآيَةٍ نَصْرٍ أُوْ حَدِيثِ نَبِي
وَلَهْفَةُ الشَّوْقِ مِنْ جُنْدٍ وَمِنْ عُصَبِ
يَرْوِي وَيَغْسِلُ مِنْ خَلْقٍ وَمِنْ شُعَبِ
تُزِيجُ مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ والحُجُبِ
فَتْحًا مِنَ اللهِ لَا فَتْحًا مِنَ القُضُبِ
وَكَبِرِي وَاسْجُدِي لِهِ وَاقْتَرِبِي
وَزَيِِّي الدَّارَ مِنْ حِلْي وَمِنْ قُشُبِ
مَآَذِنَّا خَشَعَتْ بالآي وَالرَّهَبِ
فَتْحُ الفُتُوحِ وَهَذِي زَهْوَةُ الغَلَبِ
عَلَى الَّمَانِ سِبَاقَ الصَّادِقِ الأَرِبِ
اللهِ يُمْضِيهِ فِي تُّرْكٍ وَفِي عَرَبِ
نَفْسٌ لَهُ بِرَخِيصِ الفَتْحِ وَالسَّلَبِ
وَلَهْفَةُ الشَّوْقِ تُنْجِيهِ مِنَ الْرِّيَبِ
يُفَجِّرُ النُورَ فِي وَادٍ وَفِي هِضَبٍ
وَرْدًّا وَعَضَّتْ عَلَى الأَشْوَاكِ وَالغَرَبِ
طَلَائِعُ الحَقِّ مِنْ صِيْدٍ وَمِنْ نُجُبِ
بَلَغْتَهُ وَكَرِيمِ السَّعِ وَالطَّلَبِ (١)
للهِ دُرُّ محمد الفاتح مِن فاتح صادق الحبِّ الله ورسوله ، عالي الهمّة
في الجهاد والبذْل ...
(١) ((فتح القسطنطينية)) من ((ملحمة القسطنطينية)) لعدنان النحوي.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٤
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الرابع
كتب رحمه الله إلى سلطان دولة المماليك الشراكسة في مصر
((إنيال شاه)): ((إنّ مِن أحسن سنَنِ أسلافنا ، أنهم مجاهدون في سبيل الله ،
ولا يخافون لومة لائم ، ونحن على تلك السُّنة قائمون، وعلى تلك الأمنية
دائمون ، متمثِّلين بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ [ التوبة :
٢٩]، ومستمسكين بقوله عليه السلام: ((مَن اغبَّرَتْ قدماه في سبيل الله،
حرّمه الله على النار)) . ولهذا ، فقد هممنا هذا العام ، مُعْتَصمين بحيلِ اللهِ
ذِي الجلال والإكرام ، ومستمسكين بفضل الملك العلام ، إلى أداء فرض
الغزاء ( الغزو ) الذي فرضه علينا الإِسلام، مُؤْتمرين بأمره تعالى: ﴿قَاتِلُوا
الذين يَلُونَكُمْ من الكفار ﴾، وجهّزنا عساكر الغزاة المجاهدين من البر
والبحر ، لفتْح مدينةٍ مُلِئَتْ فجورًا وكفرًا ، والتي بقيتْ وسط الممالك الإِسلامية
تُباهي بكفرها فخرًا )).
الله دَرُّ الفاتح من سلطانٍ بلغت الجزية في عصره حوالي ستة وثلاثين
ألف دوقية ذهبية ، وهو مبلغ كبيرٌ جدًّا في وقته !! وجُبِيَتْ هذه الجزية على
النحو التالي :
مملكة ترابزون : ( ٢٠٠٠ ) دوقية ، ومملكة الصِّرب : ( ١٢٠٠٠ )
دوقية ، وجمهورية دوبروفنك : (٣٠٠٠) دوقية، وبلاد المورة : (١٠٠٠٠ )
دوقية ، ومستعمرة ساكين الجنوية : ( ٦٠٠٠ ) دوقية ، ودوقية ميدللي
الجنوبية : ( ٣٠٠٠ ) دوقية .
ودفع البنادِقَةُ جزيةً سنويةً مقدارها مائتا ألفٍ دوقية ذهبية .
الله دَّ الفاتح وهو يواجه الحِلْف الصليبيّ الذي عقده ملك المجر
((لاديسلاس))، وملك الصرب ((جورج برانكوفيتش))، فاندفعت قوات
المجر بقيادة ((هونياد))، وجيشُ الصرب سنة ٨٥٩ هـ. وانتصر السلطان
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
١٣٥
صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
محمد الفاتح على هذا التحالف ، واضطُرّ ((هونياد)) المجَري إلى الفرار
داخل المجر، واضطُرٌ ((برانكوفيتش)) إلى دَفْعِ جزية سنوية ، مقدارها
ثلاثون ألف دوقية ذهبية .
وللهِ دَرُّ الفاتح حين يواجه تحالفًا صليبيًّا آخر من جيش ألبانيا ( بلاد
الأرناؤوط )، بقيادة ملكها (( إسكندر بك))، وقوات نابولي الإيطالية بقيادة
ملكها، وتمكّن الفاتح من هزيمة التحالف ((الإيطالي الأرناؤوطي)) في معركة
((بيرات)). واضطُرّ ((إسكندر بك)) إلى الفرار بعد قَتْل وأسر معظم أفراد
جيش التحالف .
والله دَرُّه وهو يلقِّن الأدبَ فرسانَ القدِّيس ((يوحنا))، وكانوا خليطًا
من الفرنسيّين والطّلْيَان والألمان، ويُوقع خسائرَ كبيرةً في عديد من جُزُرهم !!
واللهِ دَرُّه وهو يحاصر بلغراد في التاسع من رجب عام ٨٦٠ هـ ، بل
ويدخلها في الثامن عشر من شعبان ، ثم يتراجع عنها ثانية ، وتمكّن مَغَاويُرُ
الإِسلام مِن قَتْل القائد المجري هونياد ، وقائد المتطوعين الصليبيين الراهب
(( كابيسترانو)) !!
واللهِ دَرُّ الفاتح وهو يفتح (( أثينا)) وبلاد اليونان عام ٨٦٢ هـ ،
واستمرّت سيطرة العثمانيين على أثينا ومعظم بلاد اليونان حوالي ٣٧١ عامًا
من غير انقطاع !!
واللهِ دَرُّه حين يكمل السيطرة على جنوب شبه جزيرة المورة عام
٨٦٣ هـ !!
واللهِ دَرُّه وهو يفتح ((سمِندرة)) عاصمة مملكة الصِّرب، ويعلن ضمَّ
بلاد الصرب بشكلٍ نهائي ، وجعلِهَا إحدى ولايات الدولة العثمانية !!
واللهِ دَرُّه وهو يفتح مَحْمِيَّة ((أماسرا)) التي كان يسيطر عليها الجِنْوِيُّون،
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٣٦
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
ثم مقاطعة ((سينوب)) !!
وللهِ دَرُّه وهو يُنهي آخر معقل نصراني في بلاد الأناضول ، وهو مملكة
((طرابزون)) عام ٨٦٥ هـ، فقد حصّنها النصارى من جميع الجهات، إلَّا من
الجهة المحاذِيَة لسلسلة جبال البلغار ، فلم يكنْ يخطر ببالهم أنْ يستطيع أنّ
جيشٍ اختراقَ تلك الجبال الوَعِرة التي تغطّيها الغابات العشوائية ، وتكتيِفُهَا
الثلوج .
وأصرّ السلطان الفاتح على القيام بتلك المغامرة ، التي لا تقلُّ خطورةً
ومشقَّةً عن عملية نقلهِ ثمانين سفينةً حربيةً ، عبر ثمانية أميال فوق الأرض
اليابسة. وفوجئ نصارى ((طرابزون)) ذات ليلةٍ بهديرِ التكبير والتهليل ينطلق
من تلك الجهة التي حسبوها في مأْمَن ، وكان وَقْعُ سقوط مملكة طرابزون
النصراينة كوقع الصاعقة على نصارى أوربا ، ففاضتْ بالأحزان نفوسُهم بعد
نهاية آخر بَصِيصِ أملٍ لهم .
للهِ دَرُّه حين يُيَمِّم وجهَه شَطْرَ بلاد الأفلاق ( رومانيا ) ، وينتصر
على أمير الأفلاق ((داكول)) الملقَّب بالشيطان، ويفُرُ (داكول)) الشيطان
إِلى المَجَر الذي خشي ملكها من غضب الفاتح ، فيسجن داكول ، ويضمُّ
الفاتح رومانيا عام ٨٦٦ هـ إلى الدولة العثمانية !!
واللهِ دَرُّه وهو يفتح جزيرة ((ميديللي))، ويعدم جميع الجنود البيزنطيين
والمرتَزِقَة الصليبيين ، جزاءً ما اقترفوه من جرائم السَّلْبِ ضد السفن العثمانية !!
للهِ دَرُّه وهو يؤدِّب ملك البوسنة النصرانية ((ستيفان توماشوفش))،
ويقتله ويستولي على مملكته عام ٨٦٧ ، ويضمُّها لملك المسلمين !!
واللهِ دَرُّه حين يضمُّ ((قونية)) عاصمة سلطنة ((قرمان)) السلجوقية
إلى الدولة ، عام ٨٧١ هـ لتصبح ولاية عثمانية.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ttps://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
١٣٧
واللهِ دَرُّ الفاتح وهو يؤدّب ستيفان الرابع ( فارس المسيح ) ، ويُلحق
الهزيمة بالجيش البغداني في ربيع الآخر عام ٨٨١ هـ .
واللهِ دَرُّه حين تُسلّم له مدينة (( إشكودرا)» آخر معاقل البنادقة في بلاد
الأرناؤوط ، لتستمر سيطرة العثمانيين على جميع بلاد الأرناؤوط ( ألبانيا ) ،
حوالي ٤٣٣ عامًا .
واللهِ دَرُّه وهو يؤدِّب الكونت ((كينيس)) ويُوقعه في الأسر هو وبضعة
آلاف من جيشه ، من بينهم أكثر من خمسمائة راهب كانوا في عداد المقاتِلين !!
والله ◌ِدَرُّه وهو يؤدِّب الإِيطاليِين، ويضع أول قدم له في إيطاليا في العشرين
من جمادى الأولى عام ٨٨٥ هـ، ويستولي على ميناء ومدينة (( أوترانتو)) في
جنوب إيطاليا ، بعد حصار دام أربعة عشر يومًا ، ويفرّ أهل نابولي من
مدينتهم ، ويدبُّ الرعب في قلب بابا روما ، بعد علمه بأنّ السلطان يُعِدُّ
للاستيلاء على نابولي ، ليصل إلى هدفه الرئيسيّ : روما ( التفاحة الحمراء ) ،
لولا موت محمد الفاتح، ((وفي الليلةِ الظلماءِ يُفْتَقَد البدرُ)).
وَوَصَّى الفاتح ولدَه ((بايزيد )): ((يا بُنَّي، ها أنا ذَا أموت، تاركًا
ورائي كَلَّ النِّعم الجليلة التي أكرمني بها الله ، إلى نِعَمِ أكبر وأبقى ، فإنْ
رَغِبْتَ في اللِّحاق بي إلى رحاب الله ، فالزمْ طريقي ، واسلك السبيل الذي
سلكتهُ مجاهدًا في سبيل الله. يا بُنَّي ، إنّ نشرَ الإِسلام في الأرض هو واجب
الملوك على الأرض ، فاعمل على نشر دين الله حيثما استطعتَ)).
ونختم بقصة رواها المؤرخ التركيّ إسماعيل حامي ((دنشمند ))، في
كتابه: ((موسوعة التاريخ العثماني)): أن ((سارّة خاتون)) شاهدتِ السلطان
بحالة من الإنهاك والتعب الشديد ، اضطرته إلى الاضطجاع إلى جذع شجرة ،
بعد أن بذل جهدًا كبيرًا في مشاركة جنوده في تقطيع الأشجار ، وإزالة
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
١٣٨
الثلوج لتمهيد الطريق أمام الجيوش ، فاقتربت منه ، وجرى بينهما الحوار
التالي :
قالت سارة خاتون : يا بنّ ، ما الذي يُجبرك على تَحمُّل هذا العَناء ،
من أجل مدينة صغيرة ؟ فأجابها السلطان الفاتح : يا أُمَّاهُ ، هذا العناء كلُّه
في سبيل الإِسلام ، وهل تَظنِين أنّنا نكون أهلًا لنُسمَّى بالمجاهدين ، إذا
لم نتحمَّل هذا العناء في سبيل الله ! يا أمَّاه ، إنّ هذه السيوف التي نحملها
ليست للزينة والتََّاهِي، وإنما لِنقاتِل بها في سبيل الله(١).
القَبْوُ الزُّجَاجِيُّ ●
أَيُّهَا الفَاتِحُ .. ضَيَّعْنَا مَفَاتِيحَ المدائنْ !!
ونسِينا البحرَ .. والموجّ وتهليلَ السفائنْ !!
ونسينا الخَّيْلَ والرمحَ .. وأسرارَ الكمائنْ
سورةُ الفتحِ هَجَرْناها .. وبدَّدْنَا صَدَاها
وتراءَتْ في حنايانا أنينًا وحنينا
كلّ أشجار الفتوحاتِ أُرَاهَا
عارياتٍ من رُوَّاها
مِن ثمارِ المجدِ ..
في أوراقها جفَّتْ دماءٌ
كنتَ تُسِقِيها شَذَاها
أَيُّهَا الفاتحُ أَقْبِلْ .. أنتَ ما زلتَ فَتَاها
-
-
(١) انتهى ملخصًا من كتاب: ((السلطان المجاهد محمد الفاتح فاتح القسطنطينية))
لزياد أبو غنيمة - دار الفرقان .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://weblessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الرابع
١٣٩
انْزَعِ السيفَ مِن الغمْدِ فقد تهْنَا وَاها !!
لم يزلْ سيفُكَ في القَبْو الزجاجيّ سَجينًا
نائمًا في غِمْدِهِ يحرسُ أسيافَ الخلافَهْ !
وإلى جانبِهِ سِيفُ علِّ ((ذو الفقارْ))
ذلكَ البائِرُ في كلِّ غزاةٍ : سيرةَ الكفرِ .. صداهُ وشغافُه
انظرِ الآنَ إِليه ...
ليسَ إِلَّا أَثْرًا يشهدُه ((السَُّّاحُ)) من كلّ القِفَارْ !!
وضعوهُ حِلْيةً للزَّهْوِ .. واللّهوِ بأزمانِ الفتوحاتِ الكبارْ !!!
أَيُّهَا الفاتحُ .. ضيَّعْنَا مفاتيحَ المدائنْ !!
.. خالدٌ .. في عصرنا يُسْجَن في قبرٍ زجاجي ...
وللفاروقِ والصِّدِّيق ذياكَ المصيرْ !!
... هذه أسياقُهُمْ مَتْلُومَةٌ تَنعى إلينا
حَدَّهَا المغتال في جَوْفِ القبورْ !!
أَيُّهَا الفَاتِحُ أُمْسَى السيفُ ظِلًّا
ووشاحًا ساكنًا فوقَ الصدورْ !!
إِنَّهُ أَضحى بقصرِ الحُكْمِ مرسومَ ضيافَهْ
إنَّهُ أصبحَ نَقْشًا فوقَ جُدرانِ الطُّلُوْلْ
كلُّ مَن يشهدهُ ..
يقرأ في جبهتِهِ عصرَ رواياتِ الأُفولْ
وأنا جئْتُ إلى قصرِكَ ضَيْفًا ما معي إلا الهَوِيَّهْ
إِنَّهَا ((الله ولا ربَّ سواهْ))
إِنَّها (( لا إلهَ إلا الله .. محمدٌ رسولُ اللهْ))
جِئْتُ والقلبُ بأبواب الفتوحات مُعلَّقْ
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
ttps://web lessam.blogspot.com/
١٤٠
صلاحِ الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الرابع
جئتُ .. لكنْ
بابُ ((إسلامبولَ)) في وجهيَ مُغْلقْ !!
صَدَّني عن بابِكَ العالي
انْكِشارتِّ بلا أِّ هَوِيَّةْ
جاءَ مِنْ أَرضِ الشَّتَاتِ الهَمَجِيَّةْ
جاءَ والصربُ تغذِّيهِ .. ويسقي من كُثُوسِ الروسِ نخْبَ البربريةْ !!
... قلتُ إنِّي ..
مِنْ جنودِ الفاتِحِ القائِدِ حامي أرضِ كلِّ المسلمينْ
قال في القاعةِ لا يُوجدُ إلَّا بعضُ أشلاءَ مِن العهدِ الطعينْ
إِنَّهَا رائحةٌ مِن زَمَنٍ
كَانَ .. صُعودًا .. وانحدارًا .. وانكسارًا بين أيدي الخائنينْ !!
إِنَّهَا أطلالُ تاريخٍ .. وأشباحُ رجالٍ ...
... سكنُوا القبوَ الرخامِّ السجينْ !!
رحلَتْ ذاكرتي في مُدُنِ الشعرِ .....
وأصغتْ لأميرِ الشعراءِ في شرودٍ وعَياءْ
((اللهُ أكبرُ كُمْ في الفتحِ مِن عَجَبِ
يا خالدَ التركِ جدِّدْ خالدَ العربِ»
أُّ فتحٍ .. يا أميرَ الشعرِ في عصرِ الفتوحاتِ العقيمةْ؟
أَّي فتحٍ ؟ خالدَ التركِ .. أتاتوركُ ..
... لقدْ ألقى بماءِ النارِ في وجهِ الخلافة !!
شوّه الوجهَ السماويَّ الجميلْ
جعَل البسفورَ ملِهِى ...
والعرايَا ... فيهِ يسبحْنَ ويعبْنَ مضيقَ الدردنيلْ !!
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/