Indexed OCR Text

Pages 481-500

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٨١
الصديق يسأل تمام النعمة :
قال عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون : حدَّثني من أُصدِّقه أن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه كان يقول في دعائه: (( اللهم أسألك تمام النعمة في
الأشياء كلِّها، والشكر لك عليها حتى ترضى وبعد الرضا ، والخيرة في جميع
ما تكون فيه الخيرة بجميع مُيسَّر الأمور كلِّها لا معسورها يا كريم))(١).
عثمان ذو النورين النبيل :
(« دُعي عثمان رضي الله عنه إلى قوم على ريبة فانطلق ليأخذهم فتفَّقوا
قبل أن يبلغهم ، فأعتق رقبة ؛ شكرًا لله أن لا يكون جرى على يديه خزي
مسلم )) (٢) .
لله دُّه .. ما أنبل هذا .. بل والله هذا هو النُّبل والشفافية ورقَّة القلب
في أعظم مظاهرها .
علي بن أبي طالب :
كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذا خرج من الخلاء مسح
بطنه بيده ، وقال : يا لها من نعمة لو يعلم العباد شكرها(٣).
وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال لرجل من أهل همدان: ((إن النعمة
موصولة بالشكر ، والشكر متعلِّق بالمزيد ، وهما مقرونان في قرنٍ ؛ فلن ينقطع
المزيد من الله عز وجل حتى ينقطع الشكر من العبد))(٤).
◌ُدَّة الصابرين ص١٢٦ .
(١)
عُدَّة الصابرين ص١٢٨ .
(٢)
(٣) عُدَّة الصابرين ص١٢٢ .
(٤) الشكر لابن أبي الدنيا .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
!
!

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٨٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
النجاشي وتواضعه شكرًا لربِّه :
(( ذكر عبد الله بن المبارك أن النجاشي أرسل ذات يوم إلى جعفر وأصحابه ،
فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان جالس على التراب ، قال جعفر : فأشفقنا
منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما في وجوهنا ، قال : إني أبشركم
بما يسُّكم ؛ إنه جاءني من نحو أرضكم عينٌ لي ، فأخبرني أن الله قد نصر نبيّه
عَّ الِ، وأهلك عدوَّه. وأُسِرَ فلان وفلان، وقُتِل فلان وفلان ؛ التقوْا بوادٍ
يُقال له : بدر. كثير الأراك، كأني أنظر إليه ، كنتُ أَرعى به لسيدي ؛ رجل
من بني ضمرة . فقال له جعفر : ما بالك جالسًا على التراب ، ليس تحتك
بساط، وعليك هذه الأخلاق؟! قال: إنَّا نجد فيما أنزل الله على عيسى عد له:
أن حقًّا على عباد الله أن يُحْدِثوا لله تواضعًا عندما أحدث الله لهم من نِعَمِه ؛
فلمَّا أحدث الله لي نَصْر نبيِّه، أحدثتُ لله هذا التواضع)) (١) .
عمر بن عبد العزيز :
عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قال : ما قلَّب عمر بن عبد العزيز
بصره إلى نعمة أنعم الله عز وجل بها عليه إلّا قال : اللهم إني أعوذ بك أن أُبدِّل
نعمتك كفرًا ، أو أكفرها بعد معرفتها ، أو أنساها فلا أُثني بها (٢).
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : قيِّدُوا نعم الله عز وجل بالشكر لله
تعالى .
علي زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه :
((كان علي بن الحسين - رضي الله عنه - بمنى ، فظهر من دعائه أن
عُدَّة الصابرين ص١٢٩ .
(١)
عُدَّة الصابرين ص١١٨ .
(٢)
أ
i
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٨٣
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
قال: ((كم من نعمة أنعمتَها علَّ قَلّ لك عندها شكري ، وكم من بليّةٍ ابتليتني
بها قلّ لك عندها صبري ؛ فيا مَن قَّ شكْري عند نعمته فلم يحرمني ، ويا
مَن قَلَّ صبري عند بلائه فلم يخذُلني ، ويا مَن رآني على الذنوب العظام فلم
يفضحني ولم يهتك ستري ، ويا ذا المعروف الذي لا ينقضي ، ويا ذا النعم
التي لا تَحُولُ ولا تَزُول ؛ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ ، واغفر لنا
وارحمنا)).
ولمَّا حُمَّ عباية بن كليب الكوفي - أبو غسَّان - بنيسابور ، قال :
دعوتُ بهذا الدعاء ، فذهب عني ))(١) .
الحسن البصري سيد عباد البصرة :
كان الحسن يقول - إذا ابتدأ حديثه -: (( الحمد لله ، اللهم ربنا لك
الحمد كما خلقتنا ورزقتنا وهديتنا وعلَّمتنا وأنقذتنا وفَرّجت عنا ، لك الحمد
بالإِسلام والقرآن ، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة ؛ كبتَّ عدوَّنا، وبسطتَّ
رزقنا، وأظهرت أُمّتنا ، وجمعتَ فُرْقتنا، وأحسنتَ معافاتِنا، ومن كلّ -
والله - ما سألناك ربَّنا أعطيتنا ، فلك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا . لك الحمد
بكلِّ نعمة أنعمتَ بها علينا في قديمٍ أو حديث ، أو سٍّ أو علانية، أو خاصَّةٍ.
أو عامَّة ، أو حِّ أو ميِّت، أو شاهدٍ أو غائب . لك الحمد حتى ترضى ولك
الحمد إذا رضيتَ))(٢). وزاد في رواية ابن أبي الدنيا: ((فلك الحمد كثيرًا كما
تُنْعِمُ كثيرًا ؛ أعطيتَ خيرًا كثيرًا، وصرفتَ شّا كبيرًا . فَلِوجهك الجليل الباقي
الدائم : الحمد ، الحمدُ لله ربِّ العالمين)).
وعن روح بن القاسم قال : تنسَّك رجلٌ فقال : لا آكل الخبيص ؛ لا
(١) الشكر لابن أبي الدنيا ص٨٥، ١٠٥ .
(٢) الشكر لابن أبي الدنيا ص١٤٦، وعُدَّة الصابرين ص١٢٢.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٨٤
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
أقومُ بشكره . فقال الحسن : هذا أحمق ، وهل يقومُ بشكر الماء البارد(١)؟
قال هشام بن سلمان : كنت قاعدًا عند الحسن وبكر بن عبد الله المزني ،
فقال له الحسن : هات يا أبا عبد الله دعوات لإِخوانك . فحمد الله وأثنى عليه،
وصلَّى على النبيِ عَّ له، ثم قال: والله ما أدري أتّ النعمتين أفضل علَّي وعليكم ؛
أنعْمةُ المسلك أم نعمة المخرج ، إذ أخرجه الله منَّا ؟! قال الحسن : لقد قلتَ عجبًا
يا بكر ، إنها لمن نِعَمه العظام(٢).
عن الحسن قال: يا لها من نعمة !! تُؤْكُلُ لذَّةً وتخرج سُرحًا (٣)؛ لقد
كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحُبّ فيكتاز(٤)
منه ، ثم يُجَرْجُرُ قائمًا ، فيقول : يا ليتني مثلك. ما يشرب حتى يقطع عَيْفَة
العطش ، فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات ، يا لها من نعمة !! تُؤْكَلُ
لذَّةً، وتخرجُ سُرُحًا .
عن الحسن قال : أكثروا ذكْر هذه النعمة ؛ فإن ذكرها شكرها .
وقال الحسن : من لا يرى لله عليه نعمة إلا في مطعمٍ أو مشربٍ أو
لباس ، فقد قصر علْمُه وحضر عذابه(٥).
عن الحسن قال : إنّ الله عز وجل لَيُمَتِّع بالنعمة بما شاء ، فإذا لم يُشكر ؛
قَلَبها عليهم عذابًا .
(١) عدة الصابرين ص١١٨ .
(٢) الشكر لابن أبي الدنيا ص ١٦١، ١٦٢.
(٣) السرح: إدرار البول بعد احتباسه، وتخرج سرحًا أي سهلًا سريعًا. ويا لها من نعمة:
يعني الشَّربة من الماءِ .
(٤) يكتاز أي يغترف بالكوز ، والحب : الجرة والخابية ، وكان بهذا الملك احتباس بول
فتمنى حال غلامه .
(٥) عدة الصابرين ص١٣٩ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

٤٨٥
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
أنتَ عندي أفْقَهُ من الحسن ، فالزَمْ ما أنت عليه :
عن إبراهيم بن عبد الله المديني قال : قيل للحسن : هاهنا رجلٌ لم نره
قطّ جالسًا إلى أحد ، ولا رأينا أحدًا جالسًا إليه ، إنما هو أبدًا خلف ساريةٍ
وحده ، فقال الحسن : إذا رأيتموه فأخبروني به . قال : فمُرُّوا به ذات يوم
ومعهم الحسن فأشاروا إليه ، فقالوا : ذلك الرجل الذي أخبرناك به . فقال :
امضوا حتى آتيه . فلمّا جاءه قال : يا عبد الله ، أراك قد حُببَ إليك العزلة ،
فما يمنعك من مخالطة الناس ؟ قال : ما أشغلني عن الناس !! قال : فتأتي ذا
الرجل الذي يقال له : الحسن . فتجلسَ إليه . قال : ما أشغلني عن الحسن
وعن الناس !! قال له الحسن: ما الذي شغلك - رحمك الله - عن الناس وعن
الحسن ؟ قال : إني أُصبح وأمسي بين ذنبٍ ونعمة ؛ فرأيت أن أُشغل نفسي
عن الناس بالاستغفار من الذنب وأشكر الله على النعمة . فقال له الحسن : أنت
عندي يا عبد الله أفْقَه من الحسن فالزَمْ ما أنت عليه(١).
بكر بن عبد الله المُزني :
((عن بكر بن عبد الله أنه قال: ما قال عبدٌ قطّ: الحمد لله. إلّا وجبت
عليه نعمة بقوله: الحمد لله. قلت: فما جزاء تلك النعمة ؟ قال: جزاؤها أن
يقول: الحمد لله. فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفدُ نعم الله عز وجل )).
وكان رحمه الله يقول : يا ابن آدم، إن أردتَ أن تعلمَ قدْر ما أنعم الله
عليك ، فغمِّض عينيك .
الحمَّال فيها أفقَهُ من بكر المزني :
((عن بكر بن عبد الله أنه لحَقَ حمَّلًا عليه حِمْلُهُ وهو يقول : الحمد لله ،
(١) الشكر ص١٦٣ - ١٦٤ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٨٦
صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
وأستغفر الله . قال : فانتظرتُهُ حتى وضع ما على ظهره ، وقلت له : أما تُحسن
غير ذي . قال : بلى أحْسن خيرًا كثيرًا؛ أقرأ كتابَ الله ، غير أنَّ العبدَ بين
نعمةٍ وذنب ؛ فأحْمَدُ اللهَ على نعمائِه السابغة ، وأستغفر لذنوبي . فقلتُ :
الحمَّال فيها أفْقَهُ من بكر))(١).
يُونس بن عُيَيْد :
جاء رجل إلى يونس بن عُبَيْد ، يشكو ضيق حاله ، فقال له يُونس :
أُيَسُرُّك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم ؟ قال الرجل : لا . قال :
فبيديك مائة ألف ؟ قال الرجل : لا . قال : فبرجليك ؟ قال الرجل : لا .
قال : فذكَّرَه نِعَم الله عزَّ وجلَّ . فقال يونس : أرى عندك مئين الألوف، وأنت
تشكو الحاجة(٢)؟ !.
فضيل بن عياض وابن عيينة يتذكران النعَمَ إلى الصباح :
عن ابن أبي الحواري قال : جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة
ليلةً إلى الصباح يتذكران النعم ، فجعل سفيان يقول : أنعم الله علينا في كذا ،
أنعم الله علينا في كذا ، فعل بنا كذا ، فعل بنا كذا (٣) .
أبو حازم - رحمه الله - وفِطْنته وعِلْمُه وشكره :
(( قال رحمه الله : نعمةُ الله فيما زُويَ عني من الدنيا أعظم من نعمته
فيما أعطاني منها ، إني رأيتُه أعطاها قومًا فهلكوا ، وكلّ نعمةٍ لا تقرب من
الله فهي بليَّة، وإذا رأيتَ اللهَ يُتابع عليك نِعَمه وأنتَ تعصيه فاحذَرْه)) (٤).
(١) الشكر .
عُدَّة الصابرين ص١٢٥ ، والشكر .
(٢)
الشكر ، وعُدَّة الصابرين ص١٢٧ .
(٣)
(٤) عُدَّة الصابرين ص ١٢٧ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٨٧
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
((وقال رجل لأبي حازم : ما شكْرُ العينين يا أبا حازم ؟ قال : إن رأيتَ
بهما خيرًا أعلنته ، وإن رأيت بهما شًا سترته . قال: فما شكْر الأذنين ؟
قال : إن سمعتَ بهما خيرًا وعيْته ، وإن سمعتَ بهما شرا أخفيته . قال :
ما شكْر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما ، ولا تمنع حقًّا لله هو
فيهما . قال : ما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله طعامًا وأعلاه علمًا .
قال : ما شكر الفرج؟ قال : كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿إلّا على أزواجهم
أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غيرُ ملومين) إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾.
[ المؤمنون: ٧]. قال: فما شكر الرّجْلين؟ قال: إن رأيتَ حيًّا غبطته؛
استعملتَ بهما عمله ، وإن رأيتَ ميّتًا مقتَّه ؛ كففتهما عن عمله وأنت شاكرٌ لله .
وأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه ، فمثله كمثل رجل
له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه ، فلم ينفعه ذلك من الحِرِّ والبرد والثلج
والمطر(١).
قال مطّف بن عبد الله: لَأَن أُعافى فأشكُر ، أحبُّ إلَّ مِن أن أُبتلى
فأصبر .
وعن محمد بن منصور الطوسي الإِمام الحافظ أبي جعفر، سُئل : إذا أكلتُ
وشبعت فما شكر تلك النعمة ؟ قال : أن تصلِّي حتى لا يبقى في جوفك منه
** (٢)
شيءٌ (٢) .
وكان المزني إذا فرغ من تبييض مسألة وأودَعَها مُختصرَه ، صلَّى الله
ركعتين(٣).
(١) الشكر ص ١٣٠، وعُدَّة الصابرين. ص١٢٨ - ١٢٩.
(٢)
السير ١٢/ ٢١٢ - ٢١٤.
السير ١٢ / ٤٩٢ - ٤٩٧ .
(٣)
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٨٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
قال عبد الرحمن بن زيد : الشكر يأخذ بحزم الحمد وأصله وفرعه .
ينظر في نعم الله ؛ في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك ، ليس
من هذا شيءٌ إلّا فيه نعمة من الله ، حقّ على العبد أن يعمل في النعمة - التي
هي في بدنه - لله في طاعته ونعمة أخرى في الرزق ، وحقّ عليه أن يعمل
الله فيما أنعم عليه به من الرزق بطاعته. فمن عمل بهذا كان قد أخذ بحزم الشُّكر
وأصله وفرعه(١) .
لله دُرُّ محمد بن واسع ... ما أفقهه وما أعظم شكره :
قال عبد العزيز بن أبي داود : رأيتُ في يد محمد بن واسع قُرْحَةً ، فكأنَّه
رأى ما شقَّ علّ منها ، فقال لي : أتدري ماذا لله علّ في هذه القرحة من
نعمة ، حين لم يجعلها في حَدَقتي، ولا طَرَف لساني، ولا على طَرَف ذكرتي .
فهانت علّ قرحتُه(٢) .
جلساء الرحمن : أهل الشكر :
قال أبو سليمان الداراني : جلساء الرحمن يوم القيامة مَن جُعل فيه خصال
الكرم والسخاء، والحلم والرأفة ، والشكر والبِّ ، والصبر(٣).
أقلّ نعمة لا تهتدي لشكرها العقول :
قال أحمد بن أبي الحواري : قالت لي مؤمنة المتعبِّدة(٤): أنا في شيءٍ قد
(١) عُدَّة الصابرين ص١٣٩، والشكر ص ١٦٠.
(٢) الشكر ص ١٤٠، وعُدَّة الصابرين ص١٣٤.
(٣) الشكر ص١٥٩، وعُدَّة الصابرين ص١٣٨.
(٤) هي مؤمنة بنت بُهلول: عابدة من عابدات بغداد ، كما جاء في أعلام النساء (٣/
١٥١٢) .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
٤٨٩
شغل قلبي . قلت : ما هو ؟ قالت : أريد أن أعرف نعمة الله علَّي في طرفة
عين ، أو أعرف تقصيري عن شكر النعمة علّ في طرفة عين ؟! قلت لها :
أنت تريدين ما لا تهتدي إليه عقولنا !! .
وقال أحمد بن أبي الحواري : قلتُ لأبي معاوية الأسود : يا أبا معاوية ،
ما أعظم النعم علينا في التوحيد، نسألُ الله ألا يسلُبناه . قال : يحقّ على المنعِم
أن يُتِمَّ على مَن أنعم عليه .
وقال يمان - أبو معاوية الأسود -: سمعتُ أخي سفيان الثوري يقول :
ما كان الله لِيُنعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة ، وحقّ على المنعم
أن يتمَّ على مَن أنعم عليه(١).
الشكر : أن لا تعصي اللهَ بنِعَمِه :
قال الجُنَيد : كنتُ بين يدي السريّ ألعب - وأنا ابن سبع سنين -
وبينا جماعة يتكلَّمون في الشكر . فقال لي : يا غلام ، ما الشكر ؟ فقلتُ:
أن لا تعصي الله بنعمه . فقال: يُوشك أن يكون حظَّك من الله لسانك . فلا
أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السريّ(٢).
شكْرُ الله على أعظم النعم : توحيده :
((عن مجاهد: ﴿وأسبغ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً﴾. قال : لا إله
إلا الله .
عن سفيان بن عيينة قال: ما أنعم الله عزَّ وجلَّ على العباد نعمة أفضل من
أن عرَّفهم أن لا إله إلا الله. قال: وإن ((لا إله إلا الله)) لهم في الآخرة كالماء
(١) الشكر ص١٣٦، ١٣٧ .
عُدَّة الصابرين ص١٤٤ .
(٢)
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٤٩٠
في الدنيا ))(١) .
قال ابن القيم: ((حبس السلطان رجلًا فأرسل إليه صاحبه: اشكر الله .
فضُرب ، فأرسل إليه : اشكر الله . فجيء بمحبوس مجوسي مبطون ، فقُيِّد
وجعل حلقة من قيده في رجْله وحلقة في الرجل المذكور ، فكان المجوسي يقوم
بالليل مرات ، فيحتاج الرجل أن يقف على رأسه حتى يفرغ ، فكتب إليه
صاحبه : اشكر الله . فقال له : إلى متى تقول: اشكر الله، وأنّ بلاءٍ فوق
هذا؟ فقال: ولو وُضِع الزِّنَّار الذي في وسطه في وسطك، كما وُضِعِ القيد الذي
في رِجْله في رجْلك ماذا كُنت تصنع ؟ فاشكر الله .
ودخل رجل على سهل بن عبد الله فقال : اللصُّ دخل داري وأخذ متاعي .
فقال : اشكر الله ، فلو دخل اللصُّ قلبَك - وهو الشيطان - وأفسد عليك التوحيد ،
ماذا كنت تصنع؟))(٢).
تمام النعمة : أن تضع رِجْلًا في الجنة :
وسئل أبو بكر بن أبي مريم : ما تمام النعمة ؟ قال : أن تضع رِجْلًا على
الصراط ورِجْلًا في الجنة(٣).
شكْر الله على البعد عن المعصية :
قال سفيان بن عيينة : عمل رجل من أهل الكوفة بخُلُقٍ دنيء ، فأعتق
جاريةً له ، إذْ عافاه الله من ذلك الخُلُق .
قال : وأُمْطِر أهل مكة مطرًا تهدَّمتْ منه البيوت ، فأعتق ابن أبي رَوّاد
الشكر لابن أبي الدنيا .
(١)
عُدَّة الصابرين ص١٤٤ - ١٤٥ .
(٢)
(٣) عُدَّة الصابرين ص١٣٨.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٩١
جاريةً له ؛ شكرًا لله إذْ عافاه الله من ذلك(١).
ومن دقيق النعم التي تستحقّ الشكر :
قال شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية: ((من دقيق نِعَم الله على العبد التي
لا يكاد يفطن لها أنه يُغلق بابه، فيرسل الله إليه من يطرق عليه الباب يسأله شيئًا
من القوت ؛ ليعِّفه نعمته عليه )).
(( وقال سلام بن أبي مطيع : متى شئتَ أن ترى من النعمة عليك أكثر
منها عليه ، رأيته .
قال سلّام : إنك والله إنْ أغلقتَ عليك بابك ، جاءك من يدقّ عليك
بابك يسألك ، ليعرِّفك الله نعمته عليك .
وقال سلام : دخلتُ على مريض أعوده ، فإذا هو يئنُّ ، فقلتُ له : اذكر
المطروحين في الطريق ، اذكر الذين لا مأوى لهم ، ولا لهم مَن يخدمهم . قال :
ثم دخلتُ عليه بعد ذلك فلم أسمعه يئنُّ . قال : وجعل يقول : اذكر المطروحين
في الطريق ، اذكر من لا مأوى له ، ولا له مَن يخدمه)) (٢).
ربُّك المُحْسن قديمًا وحديثًا إليك، فأحرى أن تُذئب نفسك في أداء
شكره :
((عن عبد الله بن أبي نوح قال: قال لي رجل على بعض السواحل : كم
عاملتَه تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحبُّ ؟ قلتُ : ما أُحْصي ذلك كثرةً .
قال : فهل قصدتَ إليه في أمر كرْبك فخَذَلَك ؟ قلت : لا والله ، ولكنه أحسن
إلّي فأعانني . قال : فهلْ سألته شيئًا قط فأعطاك ؟ قلتُ : وهل منعني شيئًا
سألته ؟ ما سألتُه شيئًا قطّ إلا أعطاني، ولا استغنتُ به إلا أغاثني. قال: أرأيت
(١) الشكر ص١٥٧ .
(٢) الشكر ١٣٤ - ١٣٥ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٩٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
لو أن بعض بني آدم فعل بك هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك ؟ قلت : ما كنتُ
أقدر له على مكافأة ولا جزاء . قال : فربُّك أحقُ وأحرى أن تُدِئِبَ نفسك له في
أداء شكر نعمته عليك، وهو المحسن قديمًا وحديثًا إليك، واللهِ لَشكْره أيسرُ
من مكافأة عباده ؛ إنه تبارك وتعالى رضي بالحمد من العباد شُكْرًا))(١) .
لله على أهل النار مِنَّة :
قال ابن شوذب: قال عبد الله - يعني ابن مسعود (٢) رضي الله عنه -:
إن لله على أهل النار مِنَّة ؛ لو شاء أن يعذِّبهم بأشدّ من النار لعذَّبهم(٣).
من نِعَم الله السابغة : أن يزوي الدنيا عنك :
قال صالح بن مسمار : نعمة الله علّ فيما زُوي عني من الدنيا ؛ أفضل
من نعمته فيما أعطاني (٤).
قال مسعر : كان عبد الأعلى التميمي يقول : أكْثِروا سؤال الله العافية ؛
فإن المُبْتلى - وإن اشتدَّ بلاؤه - ليس بأحقّ بالدعاء من المُعافى الذي لا يأمن
البلاء ، وما المُبْتَلوْن اليوم إلّا من أهل العافية بالأمس ، وما المُبْتَلون بعد اليوم
إلّا من أهل العافية اليوم ، إنه رُبَّ بلاءٍ قد أجهد في الدنيا وأجزى في الآخرة ،
فما يؤمن مَن أطال المقام على معصية الله ، أن يكون قد بقي له في بقية عمره
من البلاء ما يجهد في الدنيا ، ويفضحه في الآخرة . ثم يقول عند ذلك :
الحمد لله الذي إِنْ نعدّ نِعَمَه لا نُحصيها ، وإن ندأب له عملًا لا نُحْرمها ، وإن
(١) الشكر ص١٣٥ - ١٣٦، وعُدَّة الصابرين ١٣١ - ١٣٢.
(٢) هذا قول ابن القيم، وأظنُّه عبد الله بن القاسم يروي عن ابن المسيب، ويروي
عنه ابن شوذب . والله تعالى أعلم .
(٣)
عُدَّة الصابرين ص١٣٨ .
(٤) الشكر ١٢٨ - ١٢٩ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
٤٩٣
نعمر فيها لا نبليها .
قال عباءة بن كُليب : كتب إلّ ابن السمَّاك : أما بعد ، فإني كتبتُ
إليك وأنا مسرورٌ مستورٌ ، وأنا بهما مغرورٌ ، ذنبٌ ستره علّ فقد طابت النفس
به كأنه مغفور، ونِعَمّ أبلاها فأنا بها مسرور ، كأني فيها على تأدية الحقوق ،
فليت شعري ما عواقب هذه الأمور ؟ ! .
نعمتان لا أدري أَيَّتُهما أفضل ؟
قال يونس بن عُبيد : قال رجل لأبي تميمة : كيف أصبحتَ ؟ قال :
أصبحتُ بين نعمتين لا أدري أيَّتهما أفضل ؛ ذنوب سترها الله فلا يستطيع أن
يعيِّرني بها أحد ، ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها عملي(١) .
وكتب بعض الحكماء إلى أخ له : أما بعد يا أخي ، فقد أصبح بنا من
نِعَم الله ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه ، فما ندري أيها نشكر ؛ أجميل ما
ظهر أم قبيح ما ستر ؟ !! .
كان بعض العلماء يقول إذا تلا: ﴿وإن تَعُدُّوا نعمةَ اللهِ لا تُحصوها ﴾
[إبراهيم: ٣٤]: سبحان مَن لم يجعل في أحد من معرفة نِعَمه إلا المعرفة بالتقصير
عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه ؛
فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرًا ، كما شكر علم العالمين أنهم لا
يدركونه فجعله إيمانًا ، علمًا منه أن العباد لا يتجاوزون عن ذلك .
عالي الهمَّة يَجِدُّ في شكْر الشكور ولا يفْتُر :
قال القشيري: (( من آداب من عرف أنه عز وجل الشكور أن يجِدَّ
في شكره ولا يفتُر ، ويواظب على حمده ولا يقصر .
(١) الشكر ص١٢٨، وعُدَّة الصابرين ص١١٩.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٩٤
صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الخامس
والشكر على أقسام : بالبدن : وهو أن لا تستعمل جوارحك في غير
طاعته ، وشكْرٌ بالقلب: وهو ألّا تشغل قلبك بغير ذكره ومعرفته ، وشكّرٌ
باللسان : وهو أن لا تستعمله في غير ثنائه ومدحه ، وشكّرٌ بالمال : وهو
ألا تنفقه في غير رضاه ومحبَّته))(١).
من منازل الشكر :
((يقال : الشكر ثلاث منازل : لمن فوقك بالطاعة ، ولنظيرك بالمكافأة ،
ولمن دونك بالإِفضال عليه ))(٢).
قال الجنيد: ((الشكر: أن لا ترى نفسك أهلاً للّعمة))(٣).
(( قيل : خمسة أشياء ضائعة ؛ سراجٌ يُوقد في شمس ، ومطرٌ جَوْد في
سبخة ، وحسناء تُزُقّ إلى عِنِّين، وطعام استُجيد وقُدِّم إلى سكران ، ومعروف
صُنع إلى مَن لا شكر له )) (٤).
وقال بعض الحكماء: (( من أُعطي أربعًا، لم يُمنع أربعًا: مَن أُعطي
الشكر ؛ لم يُمنع المزيد . ومَن أُعطي التوبة ؛ لم يُمنع القبول . ومَن أُعطي
الاستخارة ؛ لم يُمنع الخِيَرة . ومَن أُعطي المشورة ؛ لم يُمنع الصواب)).
عن معاذ أن رسول الله عَ لٍ أتى على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك
تمام النعمة. فقال: (( يا ابن آدم، وهل تدري ما تمام النعمة؟)). قال:
يا رسول الله، دعوةٌ دعوتُ بها أرجو بها خيرًا. فقال: (( إن من تمام النعمة
(١) التحبير في التذكير للقشيري ص٥٨، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر.
عيون الأخبار لابن قتيبة ١٦٧/٣ .
(٢)
(٣) طبقات الشافعية للسبكي ٢٦٦/٢.
(٤) عيون الأخبار ١٦٩/٣ .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٤٩٥
فوزًا من النار ، ودخولًا إلى الجنة))(١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ ◌ّه إذا كان في
سفر فبدا له الفجر قال: ((سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا ،
ربنا صاحبنا فأفْضِل علينا ، عائذًا بالله من النار)) . يقول ذلك ثلاث مرات ،
ويرفع بها صوته(٢) .
وعن ابن غنام - عبد الله - عن رسول الله عَ لمه قال: ((من قال حين
يُصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك
لك ، فلك الحمد ولك الشكر ؛ إلّا أدَّى شكر ذلك اليوم))(٣).
علو همَّة الجن في الشكر :
قال رسول الله عَ لَّه للصحابة: ((لمَّا قرأتُها - يعني سورة الرحمن - على الجن
ليلة الجن ، فكانوا أحسن مردودًا منكم ؛ كنتُ كلما أتيتُ على قوله : ﴿ فبأي آلاء
ربِّكما تُكذِّبان﴾. قالوا: ولا بشيءٍ من نِعَمِك ربّنا تُكَذِّبُ، فلك الحمد))(٤).
(١) حسن : رواه أحمد في المسند ، والترمذي رقم (٣٥٢٤) في الدعوات باب رقم (٩٩) ،
وحسَّنه عبد القادر الأرناؤوط في تخريج كتاب الشكر لابن أبي الدنيا ص١٤٣.
(٢) صحيح: رواه الحاكم في المستدرك ، وصحَّحه ووافقه الذهبي ، ورواه مسلم في
صحيحه دون قوله: (( يقول ذلك ثلاث مرات ، يرفع بها صوته )) . ورواه
أبو داود في الأدب .
(٣) حديث حسن : أخرجه أبو داود ، وابن حبان في صحيحه ، والنسائي في الكبرى ،
وابن السني في عمل اليوم والليلة ، وابن أبي الدنيا في الشكر واللفظ له ، وقال
ابن علان في ((الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية)) ٣ / ١٠٧: ((قال الحافظ ابن
حجر : حديث حسن )) .
(٤) صحيح : رواه ابن ماجه عن أنس ، ورواه ابن السني ، والخرائطي ، والضياء في
المختارة ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم (٥٥٦٣) .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس
٤٩٦
قال الثوري : ما أنعم الله على عبد في حاجة أكثر من تضُّعه إليه فيها .
وقال أبو حازم : نعم الله فيما زُوي عني من الدنيا ، أعظم من نعمته
فيما أعطاني منها .
وقال عَّ ◌َله: ((ما أنعم الله على عبْدٍ نعمة فقال: الحمد لله. إلّا كان
الذي أعطي ، أفضل مما أخذ ))(١) .
وقال رسول الله عَ له: ((ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها ؛
إلَّا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة))(٢).
وعن عبد الله بن محصن قال: قال رسول الله عَ له: ((مَن أصبح منكم
آمنًا في سربه ، معافی في جسده ، عنده قوت يومه ؛ فكأنما حِیزَتْ له الدنيا
بحذافيرها ))(٣).
عن أبي علي قال: كنتُ أسمع جارًا لي يقول في الليل: ((اللهم خيرك
إلَي نازل، وشّرِّي إليك صاعد، وكم من ملك كريم قد صعِد إليك بعملٍ قبيح .
أنت مع غناك عني تتحبَّب إلَّ بالنعم ، وأنا مع فقري إليك وفاقتي أتمقَّتُ إليك
بالمعاصي ، وأنت في ذلك تجيرني وتسترُني وترزقُني)).
عن أبي الحجراء قال : كنا ندخل على المغيرة - أبي محمد - فنقول :
(١) صحيح : رواه ابن ماجه عن أنس ، ورواه ابن السني والخرائطي والضياء ،
وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم (٥٥٦٣) .
(٢) حسن : رواه ابن السني ، والخرائطي ، والضياء عن أنس ، وحسَّنه الألباني في
صحيح الجامع رقم (٥٥٦٢) .
(٣) حسن : رواه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي، وابن ماجه ، وحسَّنه الألباني
في صحيح الجامع رقم (٦٠٤٢) .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٩٧
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
كيف أصبحتَ يا أبا محمد ؟ قال : أصبحنا مُغْرَقين في النعم مقَصِّرين في
الشكر ، يتحبَّب إلينا ربُّنا عز وجل وهو غني عنا ، ونتمقّت إليه ونحن إليه
محتاجون .
عن سفيان قال : كان يقال : ليس بفقيه مَن لم يعدَّ البلاء نعمة والرخاء ..
مصيبة .
عن أبي يحيى الباهلي قال : قال لي سليمان التيمي : إن الله أنعمَ على
العباد على قدره ، وكلّفهم الشكرَ على قَدْرهم .
عن خالد بن معدان قال: ((سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول : ما
قال عبدٌ كلمة أحبّ إليه ، وأبلغ في الشكر عنده من أن يقول : الحمد لله
الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإِسلام)).
أنشد أحمد بن موسى الثقفي :
لكنتُ به نكالًا في العشيرة
و کم من مدخل لو متُّ فیه
ورُحتُ بنعمةٍ فيه سَتِيرَهْ
وُقِيتُ السوءَ والمكروهَ فيه
وتُصبح ليس تعرفها كبيرهْ
وكم من نعمةٍ لله تُمسي
قال ابن المنكدر لأبي حازم : ما أكثر مَن يلقاني فيدعو لي بالخير ،
ما أعرفُهم ، وما صنعتُ إليهم خيرًا قطّ !! فقال له أبو حازم : لا تَظنَّ أن ذلك
من قِبَلك ، ولكن انظر إلى الذي جاءك ذاك من قِبَلِه فاشكُرْه . وقرأ ابن زيد :
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعلُ لهم الرحمنُ وُدًّا﴾. [مريم:
٩٦ ] .
مِن جميل الصبر وجليل الشكر :
دخل ابن عروة بن الزبير اصطبله ، فَرَفَسَتْهُ دابَّةٌ فقتلته ، فما سُمع من
عروة في ذلك شيءٌ حتى قدم المدينة فقال: (( اللهم إنه كان لي أطرافٌ أربعة
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٩٨
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
أخذت واحدًا وأبقيتَ لي ثلاثة فلك الحمد ، وكان لي بنون أربعة فأخذتَ
واحدًا وأبقيتَ لي ثلاثة فلك الحمد ؛ وأيم الله لئن أخذتَ لقد أبقيت ، وإن
ابتليتَ لطالما عافيتَ ، وأبقيت لنا فيك الأمل يا بُر يا وصول)).
محارب بن دثار قاضي الكوفة عالي الهمَّة في الشكر :
عن عنبسة بن الأزهر قال : كان محارب بن دثار - قاضي أهل الكوفة -
قريب الجوار مني ، فربما سمعتُه في بعض الليل يقول ويرفع صوته: (( أنا الصغير
الذي ربَّيته فلك الحمد ، وأنا الضعيف الذي قوَّيته فلك الحمد ، وأنا الفقير
الذي أغنيته فلك الحمد ، وأنا الغريب الذي وصَّته فلك الحمد ، وأنا الصُّعلوك
الذي موَّلْته فلك الحمد ، وأنا العزب الذي زوَّجته فلك الحمد ، وأنا الساغب(١)
الذي أسبغته فلك الحمد ، وأنا العاري الذي كسْوته فلك الحمد ، وأنا المسافر
الذي صاحبته فلك الحمد ، وأنا الغائب الذي أدَّيته فلك الحمد ، وأنا الراجل
الذي حملته فلك الحمد ، وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد ، وأنا السائل
الذي أعطيته فلك الحمد ، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد ؛ فلك الحمد
ربَّنا، حمدًا كثيرًا على حمدي لك))(٢).
(١) الجائع .
(٢) الشكر ص١٦٦ .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
الفصل الثامن عشر
عُلُوُّ الهِمَّةِ
في
المُرَاقَبَة
كأنَّ رقيبًا منكَ يرعى خواطري وآخرَ يرعى مُهْجَتي ولساني
((مَن تحقَّقَ في المراقبةِ ، خافَ على فواتِ حظّهِ من ربِّه لا غير )).
[ الجُنَيد ]
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/