Indexed OCR Text

Pages 401-420

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٠١
للناسِ: أنصتوا. وهم يتكلَّمون؛ فقد ألغيتَ على نفسك)) (١).
قال الألباني: ((وفي هذا الحديث تحذير من الإخلال بأدب رفيع من آداب
الحديث والمجالسة ، وهو أن لا يقطَعَ على الناس كلامهم ، بل يُنصِت هو حتى
ينتهي كلامهم)).
١٣ - الغناء .
١٤ - أن يتحلّى أو يتشبَّع بما لم يُعْطَ :
قال تعالى: ﴿ لا تحسبَنَّ الذين يفرحون بما أتوا ويُحبُّون أن يُحمَدُوا
بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازةٍ من العذاب ولهمْ عذاب أليمٌ﴾ [آل عمران:
١٨٨ ] ٠
وفي حديث أسماء: قال رسول الله عَ لّه: ((المتشبِّع بما لم يُعطَ، كلابس
تَوِي زُورٍ))(٢) .
والتشبُّع بما لم يُعْطَ في أمور الآخرة أشدُّ ذنبًا وأكثر إثمًا ، كالإِفتاء بغير
عِلْمٍ ، ليظهِرَ أنه عالم وأن علمه غزير .
١٥ - أن يخطب على خطبة أخيه حتى يَذَر . ١٦ - البيْعُ على بيْع
أخيه . ١٧ - طلب الولاية ؛ فنِعْمَ المرضِعَة وبئستِ الفاطمة . ١٨ - التعبير
والتوبيخ. ١٩ - الدعاء على النفس والأولاد والأموال. ٢٠ - الخيانة في
النصيحة. ٢١ - احتقار المسلمين. ٢٢ - قوْل العبد : هذا من أهل الجنة ،
وهذا من أهل النار ؛ والتألّي على الله تعالى . ٢٣ - الطعن في الأنساب.
٢٤ - الفخْر بالأنساب . ٢٥ - أن يدّعي المرءُ إلى غير أبيه أو ينتمي إلى غير
(١) رواه أحمد ، وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه الألباني في الصحيحة
برقم ١٧٠ .
(٢) متفق عليه .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٠٢
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الخامس
مواليه . ٢٦ - الاستغفار للمشركين والكفار . ٢٧ - الفجور عند الخِصام.
٢٨ - القول: إني بريء من الإِسلام. ٢٩ - المنّ بالعطية . ٣٠ - الهزل
بالنكاح والطلاق والرجْعة والعِثْق . ٣١ - سبُّ الأموات. ٣٢ - النياحة على
الميّت . ٣٣ - القول: تعالَ أقامْك.٣٤ - القيل والقال. ٣٥ - البؤس والتَّاؤس.
٣٦ - مخاطبة المنافق بسيِّد ونحوه. ٣٧ - المدْحُ في الوجْه. ٣٨ - التزكِيَة.
٣٩ - العودة في الصدقة. ٤٠ - لفظة ((لو)). ٤١ - الحَلِف في البيع.
٤٢ - التحدّث بتلعُّب الشيطان في المنام :
قال عَ له: ((لا يحدِّثنَّ أحدُكم بتلعُّب الشيطان به في منامه)) (١) .
٤٣ - قول: تَعِسَ الشيْطانُ. ٤٤ - التحلُّم كاذبًا. ٤٥ - النذر
في معصية الله . ٤٦ - قول: خُبُثَتْ نفسي . ٤٧ - تسمية العنبِ كَرْمًا .
٤٨ - التكلُّم والإِمام يخطب الجمعة. ٤٩ - نشْدُ الضالة والبيْعُ في المسجد .
٥٠ - قول : شاهنشاه ، للسلطان .
هذه بعضُ حصائد الألسن التي يبتعد عنها عالي الهمَّة ، ويطهِّر لسانَه
منها ، فضلًا عن :
٥١ - الفتوى بغير علم. ٥٢ - والنذْر لغير الله تعالى. ٥٣ - دعاء
غير الله تعالى .٥٤ - الاستسقاء بالأنواء . ٥٥ - كفْر النعمة . ٥٦ - سؤال
الكُهَّان والعَّافين. ٥٧ - الحَلِف بغير الله. ٥٨ - الاستعاذة بغير الله .
٥٩ - قول : ما شاء الله وشاء فلان. ٦٠ - الحَلِف بالله كاذبًا. ٦١ - إنكارُ
اسم من أسماء الله تعالى . ٦٢ - إنكار القدر . ٦٣ - القول بالبدع (٢).
(١) رواه مسلم .
(٢) انظر إلى : حصاد الألسن لحسين العوايشة - طبع : دار ابن عفان.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي
مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الخامس
٤٠٣
٦٤ - الخوض في علم الكلام وصفات الله على طريقة المتكلِّمين .
ورحم الله الجُنَيْد حيث قال: ((إنكارُ العيبِ حيثُ يستحيلُ العَيْبُ :
عيبٌ )).
فطريقة أهل السنة في الإِثبات والنفي في الأسماء والصفات ، هي طريقة
الذين جاءوا بكمال الأدب مع الله عز وجل .
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي
الفصل الخامس عشر
عُلُوُّ الهمَّة
في
الإخبات
(أَمَا والله لو رآك محمد عَِّ يا ربيع؛ لفرح بك)).
قالها ابن مسعود للربيع بن خثيم
سيِّد المخبتين في التابعين
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٠٧
عُلُوُّ الهمَّة في الإِخبات
قال الله تعالى: ﴿وبشِّر المخبتين﴾ [الحج: ٣٤]. ثم كشف عن
معناهم. فقال: ﴿الذين إذا ذُكر اللهُ وَجِلَت قلوبُهم والصابرينَ على ما أصابهم
والمقيمي الصلاة وممَّا رزقناهم ينفقون ﴾ [الحج: ٣٥]. وقال: ﴿إن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون
[ هود : ٢٣ ] .
كان ابن مسعود رضي الله عنه إذا رأى الربيع بن خثيم - رحمه الله - يقول
له: ﴿وبشّر المخبتين﴾. وكان رضي الله عنه يقول له أيضًا: ((أمَا والله لو
رآك محمدٌ عَِّ يا ربيع؛ لفرح بك)).
(( و (الْخَبْت ) في أصل اللغة: المكان المنخفض من الأرض . وبه فسَّر
ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة لفظ: ﴿ المخبتين) وقالا: هم المتواضعون.
وقال مجاهد : المخبت : المطمئن إلى الله عز وجل . قال : والخبت : المكان
المطمئن من الأرض . وقال الأخفش : الخاشعون . وقال إبراهيم النخعي : المصَلُّون
المخلصون . وقال الكلبي : هم الرقيقة قلوبهم . وقال عمرو بن أوس : هم الذين
لا يظلمون ، وإذا ظُلموا لم ينتصروا .
وهذه الأقوال تدور على معنيين : التواضع ، والسكون إلى الله عز وجل .
ولذلك عُدِّي بإلى ؛ تضمينًا لمعنى الطمأنينة ، والإِنابة والسكون إلى الله .
قال صاحب المنازل: ((هو من أول مقامات الطمأنينة))؛ كالسكينة ، واليقين ،
والثقة بالله ونحوها . فالإِخبات : مقدمتها ومبدؤها .
قال: ((وهو ورود المأمَنِ من الرجوع والتردُّد)).
لما كان (( الإِخبات)) أول مقام يتخلَّص فيه السالك من التردُّد - الذي
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٠٨
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
هو نوع غفلة وإعراض - والسالك مسافر إلى ربِّه ، سائر إليه على مدى أنفاسه ،
لا ينتهي مسيره إليه ما دام نَّفَسُه يصحبه - شبَّه حصول الإِخبات له بالماء
العذب الذي يَرِدُه المسافر على ظماً وحاجة في أول مناهله ؛ فيرويه مورده ،
ويزيل عنه خواطر تردُّده في إتمام سفره ، أو رجوعه إلى وطنه لمشقة السفر .
فإذا ورد ذلك الماء زال عنه التردُّد ، وخاطِرُ الرجوع . كذلك السالك إذا
ورد مورد (( الإِخبات)) تخلّص من التردُّد والرجوع ، ونزل أول منازل الطمأنينة
بسفره ، وجَدَّ في السير .
درجات الإِخبات : .
قال شيخ الإسلام الهروي : وهو على ثلاث درجات :
((الدرجة الأولى: أن تستغرق العصمةُ الشهوةَ ، وتستدرك الإِرادةُ الغفلةَ ،
ويستهوي الطلبُ السلوةَ )):
قال ابن القيم في ((مدارج السالكين)) - شارحًا هذه الدرجة -: المريد
السالك ؛ تعرض له غفلةٌ عن مراده ، تُضعِف إرادته . وشهوةٌ تُعارض إرادته ،
فتصده عن مراده . ورجوعٌ عن مراده ، وسلوة عنه .
فهذه الدرجة من الإِخبات تحميه عن هذه الثلاثة ؛ فتستغرق عصمتُه
شهوته: و((العصمة)): هي الحماية والحفظ. و((الشهوة)): الميل إلى مطالب
النفس . والاستغراق للشيء : الاحتواء عليه والإِحاطة به .
يقول : تغلب عصمتُه شهوته وتقهرها ، وتستوفي جميعَ أجزائها ؛ فإذا
استوفت العصمة جميع أجزاء الشهوة ، فذلك دليلٌ على إخباته ودخوله في مقام
الطمأنينة ، ونزوله أول منازلها ، وخلاصه في هذا المنزل من تردّد الخواطر بين الإِقبال
والإِدبار ، والرجوع والعزم، إلى الاستقامة والعزمِ الجازم، والجدّ في السير. وذلك
علامة السكينة .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤٠٩
وتستدرك إرادته غفلته: و(( الإِرادة)) عند القوم : هي اسم لأول منازل
القاصدين إلى الله. و((المريد)): هو الذي خرج من وطن طبعه ونفسه ، وأخذ
في السفر إلى الله، والدار الآخرة. فإذا نزل في منزل ((الإِخبات)) أحاطت إرادته
بغفلته فاستدركها ، واستدرك بها فارطها .
وأمّا استهواء طلبه لسلوته : فهو قهْر محبته لسلوته ، وغلبتها له ؛ بحيث
تهوي السلوة وتسقط ، كالذي يهوي في بئر . وهذا علامة المحبة الصادقة : أن
تقهر فيه وارد السلوة ، وتدفنها في هُوَّة لا تحيا بعدها أبدًا .
فالحاصل : أن عصمته وحمايته تقهر شهوته ، وإرادته تقهر غفلته ، ومحبته
تقهر سلوته .
((الدرجة الثانية: أن لا ينقض إرادته سببٌ، ولا يُوحش قلبَه عارضٌ ، ولا
يقطع عليه الطريق فتنةٌ)) :
قال شيخ الإسلام ابن القيم : هذه ثلاثة أمور أخرى تعرض لصادق الإِرادة :
سبب يعرض له ينقض عزمه وإرادته . ووحشة تعرض له في طريق طلبه ،
ولا سيما عند تفُّده . وفتنة تخرج عليه ، تقصد قطع الطريق عليه .
فإذا تمكَّن من منزل ((الإِخبات)) اندفعت عنه هذه الآفات ؛ لأن إرادته
إذا قويت ، وَجَدَّ به السير ؛ لم ينقضها سبب من أسباب التخلُّف .
و «النقض)): هو الرجوع عن إرادته ، والعدول عن جهة سفره.
ولا يوحش أنسه بالله في طريقه عارض من العوارض الشواغل للقلب ،
والجواذب له عمن هو متوجِّه إليه .
و «العارض)): هو المخالف . كالشيء الذي يعترضك في طريقك ،
فيجيء في عرضها . ومن أقوى هذه العوارض عارض وحشة التفُّد ، فلا يلتفت
إليه ، كما قال بعض الصادقين : انفرادك في طريق طلبك ؛ دليل على صدق الطلب .
وقال آخر : لا تستوحش في طريقك من قِلَّة السالكين ، ولا تغترّ بكثرة الهالكين.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤١٠
صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
وأما ((الفتنة)) التي تقطع عليه الطريق : فهي الواردات التي ترد على
القلوب، تمنعها من مطالعة الحق وقصده. فإذا تمكّن من منزل (( الإِخبات ))
وصحَّة الإِرادة والطلب ، لم يطمع فيه عارض الفتنة .
وهذه العزائم لا تصحُّ إلا لمن أشرق على قلبه أنوارُ آثارِ الأسماء والصفات ،
وتجلَّت عليه معانيها ، وكافَحَ قلبَه حقيقةُ اليقين بها .
وقد قيل : من أخذ العلم من عين العلم ثبت ، ومن أخذه من جريانه
أخذته أمواج الشُّبَه ومالت به العبارات ، واختلفت عليه الأقوال .
قال: ((الدرجة الثالثة : أن يستوي عنده المدح والذم ، وتدوم لائِمتُه لنفسه،
ويعمَى عن نقصان الخلق عن درجته )) :
اعلم أنه متى استقرّت قدم العبد في منزلة (( الإِخبات))، وتمكَّن فيها ؛
ارتفعت هِمَّته ، وعَلَت نفسه عن خطفات المدح والذم ؛ فلا يفرح بمدح الناس ،
ولا يحزن لذمِّهم. هذا وصف من خرج عن حظّ نفسه، وتأهَّل للفناء في عبودية
ربِّه، وصار قلبه مَطْرَحًا لأشعة أنوار الأسماء والصفات ، وباشر حلاوة الإِيمان
واليقين قلبه .
والوقوف عند مدح الناس وذمهم علامة انقطاع القلب وخلُوِّه من الله
وأنه لم تباشره روح محبّته ومعرفته ، ولم يَذُق حلاوة التعلّق به والطمأنينة إليه .
وأما قوله: ((وأن تدوم لائمته لنفسه)) : فهو أن صاحب هذا المنزل
لا يرضى عن نفسه ، وهو مُبْغِضٌ لها مُتمنٍّ لمفارقتها .
والمراد بالنفس عند القوم : ما كان معلولًا من أوصاف العبد ، مذمومًا
من أخلاقه وأفعاله . سواء كان ذلك كَسْبيًّا أو خَلْقًّا؛ فهو شديد اللائمة لها .
وهذا أحد التأويلَيْن في قوله تعالى: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ [ القيامة: ٢].
قال سعيد بن جبير وعكرمة : تلوم على الخير والشر ، ولا تصبر على السرَّاء ،
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤١١
ولا على الضّرّاء .
وقال قتادة : اللوامة : هي الفاجرة .
وقال مجاهد : تندم على ما فات ، وتقول : لو فعلتُ ، ولو لم أفعل .
وقال الفراء : ليس من نفس بَرَّةٍ ولا فاجرةٍ إلا وهي تلوم نفسها ؛ إن
كانت عملت خيرًا قالت : هَلَّا زدت ؟ وإن عملت شّا قالت : ليتني لم أفعل .
وقال الحسن : هي النفس المؤمنة ، إن المؤمن - والله - ما تراه إلا
يلوم نفسه : ما أردتُ بكلمة كذا ؟ ما أردتُ بأكلة كذا ؟ ما أردت بكذا ؟ ما
أردتُ بكذا ؟ ، وإن الفاجر يمضي قُدُمًا قُدُمًا، ولا يُحاسب نفْسه ولا يُعاتبها.
وقال مقاتل : هي النفس الكافرة ، تلوم نفسها في الآخرة على ما فَرّطت
في أمر الله في الدنيا .
والقصد : أنَّ مَن بذل نفسه لله بصدقٍ كره بقاءه معها ؛ لأنه يريد أن
يتقبلَها مَنْ بُذِلت له ، ولأنه قد قَرَّبها له قُربانًا. ومَن قَرَّب قُرْبانًا فَتُقُبِّل منه ،
ليس كمن رُدَّ عليه قربانه ؛ فبقاء نفسه معه دليل على أنه لم يُتقبّل قربانه .
وأيضًا فإنه من قواعد القوم المجمع عليها بينهم ، التي اتفقت كلمة أولهم
وآخرهم ، ومحقّهم ومُبْطِلِهم عليها : أن النفس حجابٌ بين العبد وبين الله ،
وأنه لا يصل إلى الله حتى يقطع هذا الحجاب ، كما قال أبو يزيد : رأيتُ ربَّ
العِزّة في المنام ، فقلت : يا رب ، كيف الطريق إليك ؟ فقال: خَلِّ نفسك
وتعال .
فالنفس جبل عظيم شاقّ في طريق السير إلى الله عز وجل ، وكلُّ سائر
لا طريق له إلا على ذلك الجبل ، فلا بد أن ينتهي إليه ، ولكن منهم من هو
شاق عليه ، ومنهم من هو سَهل عليه ، وإنه ليسير على مَن يسَّرَه الله عليه .
وفي ذلك الجبل أوديةٌ وشعوب ، وعقباتٌ ووهود ، وشوكٌ وعوسج ،
وُلَّيقُ وشِبْرق ، ولصوص يقتطعون الطريق على السائرين ولا سيما أهل الليل
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤١٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
المدلجين ؛ فإذا لم يكن معهم عُدَدُ الإِيمان ، ومصابيح اليقين تتَّقد بزيت
الإِخبات ؛ وإلّا تعلَّقت بهم تلك الموانع ، وتشبَّئَت بهم تلك القواطع ،
وحالت بينهم وبين السير ؛ فإن أكثر السائرين فيه رجعوا على أعقابهم ، لمّا
عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته . والشيطان على قُلّة ذلك الجبل، يحذِّر
الناس من صعوده وارتفاعه ، ويخوِّفهم منه . فيتَّفق مشقة الصعود ، وقعود
ذلك المخوِّف على قُلّته ، وضعْف عزيمة السائر ونيَّته ؛ فيتولد من ذلك :
الانقطاع والرجوع . والمعصوم مَن عصمه الله .
وكلّما رقي السائر في ذلك الجبل ؛ اشتدَّ به صياح القاطع وتحذيره
وتخويفه ، فإذا قطعه وبلغ قُلْتَه ؛ انقلبت تلك المخاوف كلَّهن أمانًا . وحينئذ
يَسهُل السير ، وتزول عنه عوارض الطريق ومشقّة عقباتها ، ويرى طريقًا واسعًا .
آمنًا يُفضي به إلى المنازل والمناهل، وعليه الأعلام، وفيه الإقامات قد أُعدَّت
لركْب الرحمن .
فبين العبد وبين السعادة والفلاح : قُوَّة عزيمة ، وصبر ساعة ، وشجاعة
نفس، وثبات قلب. والفضل بيد الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
قال ابن القيم: وقوله: ((ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته )) :
يعني أنه وإن كان أعلى ممَّن هو دونه من الناقصين عن درجته ، إلَّا
أنه لاشتغاله بالله ، وامتلاء قلبه من محبَّته ومعرفته ، والإقبال عليه ؛ يشتغل به
عن ملاحظة حال غيره ، وعن شهود النسبة بين حاله وأحوال الناس ، ويرى
اشتغاله بذلك والتفاته إليه نزولًا عن مقامه، وانحطاطًا عن درجته ، ورجوعًا
على عقبيه .
فإن هجم عليه ذلك بغير استدعاء واختيار ، فليُداوهِ بشهود المِنَّة ،
وخوف المكْر، وعدم علمه بالعاقبة التي يوافي عليها . والله المستعان))(١).
(١) مدارج السالكين ٣/٢ - ٠٨
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
الفصل السادس عشر
عُلُوُّ الِهِمَّةِ
في
التَّوَاضُعِ
((إنّكم ◌َتُغْفِلون أفضل العبادة: التواضع))
[ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ]
((لنْ يبلغَ العبدُ ذُرى الإِيمان حتى يكون
التواضعُ أحبَّ إليه من الشَّرَف ))
[ معاذ بن جبل رضي الله عنه ]
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤١٥
عُلُوُّ الهِمَّة في التواضُعِ
اعلم يا أخي أنَّ الكبر والعُجْب داءَانِ مُهْلكان ، والمتكبِّر والمعجب سقيمان
مريضان ، وهما عند الله ممقوتان بغيضان .
والله عز وجلَّ الجبار المتكبِّرِ العلي الذي لا يَضَعُه عن مجْدِه واضِع ،
الجبّار الذي كُلُّ جَبَّار له ذليل خاضع ، وكل متكبِّر في جَناب عِزّه، مسكين
متواضع ، هو القھَّار الذي لا يدفعه عن مراده دافع ، الغني الذي ليس له شريك
ولا مُنازِع، القادر الذي بَهَر أبصار الخلائق جلالُه وبهاؤه ، وقَهَر العرش المجيد
استواؤه واستعلاؤه ، وحصر ألسنَ الأنبياءِ وصفُه وثناؤه ، وارتفع عن حدٍّ قدرتِهم
إحصاؤه واستقصاؤه، فاعترف بالعجْز عن وصف كنْهِ جلاله ملائكتُه وأنبياؤه ،
وكسر ظهورَ الأكاسرة عزّه وعلاؤه ، وقصر أيديّ القياصرة عظمتُه و كبرياؤه ،
فالعظمة إزاره ، والكبرياء رداؤه، ومَن نازعه فيهما قصَمَه بداءِ الموت ، فأعجز
دواؤه .
وقد أمر الله نبيه عَ لّه بالتواضع لمن آمن به من المؤمنين ؛ فقال عز وجل :
واخفضْ جَنَاحَك لِمَنِ اتَّبعك من المؤمنين﴾ [ الشعراء: ٢١٥].
قال أبو حيان: ((من اتبعك مؤمنًا فتواضَعْ له ))(١).
وقال الإِمام القرطبي: ((أي ألِنْ جانبك لمن آمن بك، وتواضع لهم))(٢).
((ورسولنا عَ له كان يقول: ((اللهمَّ أحْيني مسكينًا، وأمثْنِي مسكينًا
(١) تفسير البحر المحيط ٤٦/٧ .
(٢) تفسير القرطبى صـ ٣٦٧٣ - طبعة : الشعب .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
٤١٦
واحشرني في زمرة المساكين )) (١). تنويهًا بشَرَف هذا المقام وفضله))(٢).
قال ابن الأثير: (( أراد به التواضع والإِخبات، وأن لا يكون من الجبّارين
المتكبِّرين))(٢) .
قال ابن تيمية: ((فالمسكين المحمود هو المتواضع الخاشع لله ، ليس المراد
بالمسكنة عدم المال ، بل قد يكون الرجل فقيرًا من المال وهو جبَّار .. فالمسْكَنة
خُلُق في النفس ، وهو التواضع والخشوع ، واللِّين ضدُّ الكبر ، كما قال عيسى
عليه السلام: ﴿وبِرًّا بوالدتي ولم يجعلْني جَبَّارًا شقيًّا﴾)) [ مريم: ٣٢] (١٢
٠
وقال السبكي مخبّرًا عن والده: ((وكان رحمه الله يقول في قوله عَ لّه:
((اللهم أحيني مسكينًا)): إن المراد به استكانةُ القلب))(٥) .
فمن استکان قلبُه لله عز وجل وانكسر له ، وتواضع جلاله و كبريائه ،
وعظمته وخشيته ، ومحبته ومهابته - جبره الله .
(١) حسن : أخرجه الترمذي، والبيهقي في سننه والشُّعَب عن أنس ، وأخرجه ابن ماجه
وعبد بن حُميد في مسنده ، والرافعي في ((تاريخ قزوين))، والخطيب في تاريخه ،
وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري، والطبراني في ((الدعاء))، وابن عدي
في الكامل، وأخرجه تمَّام في ((فوائده))، عن عبادة بن الصامت، والشيرازي في
((الألقاب)) عن ابن عباس.
وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٣٠٨ ، ثم رجع عن تصحيحه
واكتفى بتحسينه فقط في إرواء الغليل ٣٦٣/٣ .
وحسَّنه تلميذه النجيب علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي في (( التعليقة الأمنية ))،
في طُرق حديث: ((اللهم أحيني مسكينًا)) - مكتبة : ابن القيم . المدينة المنورة.
الخشوع في الصلاة لابن رجب صـ ١٠ .
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٣٨٥/٢ .
(٢)
مجموع الفتاوى ٣٨٢/١٨ .
(٤)
(٥) طبقات الشافعية ١٣٤/٣.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤١٧
ومدَحَ اللهُ عبادَه عبادَ الرحمن ، وجعل أول صفاتهم التواضع ؛ فقال
تعالى : ﴿ وعبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلامًا
﴾ [الفرقان: ٦٣ ] .
قال ابن القيم في ((المدارج)) (٣٢٧/٢): ((أي سكينة ووقارًا متواضعين ،
غير أشِرِين ولا مرحين ولا متكبِّرِين . قال الحسن : علماء حلماء . وقال محمد
ابن الحنفية : أصحاب وقار وعفَّة لا يسفهون ، وإن سُفِه عليهم حلموا .
والهَوْن - بالفتح - في اللغة: الرفْق واللِّين، والُهُون - بالضِّم -: الهَوَان .
فالمفتوح منه : صفة أهل الإِيمان ، والمضموم : صفة أهل الكفران . وجزاؤهم
من الله النيران )) .
قال ابن كثير في تفسيره عن هذه الآية: (( أي بسكينة ووقار ، من غير
جبرية ولا استكبار )).
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: ((ذكر أن صفاتهم أكمل
الصفات ، ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿يمشون على الأرض هوئًا ﴾
أي ساكنين متواضعين لله وللخلق ، فهذا وصْف لهم بالوقار والسكينة ، والتواضع لله
ولعباده))(١) .
والتواضع علامة حبِّ الله للعبد :
قال تعالى: ﴿يأيُّها الذين آمنوا مَن يرتدَّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله
بقوم يحبُّهم ويحبُّونه أذلّة على المؤمنين أعزَّة على الكافرين ... ) الآية
[ المائدة : ٥٤ ] .
قال ابن كثير: ((هذه صفات المؤمنين الكُمَّل؛ أن يكون أحدهم متواضعًا
لأخيه ووليِّه، متعزِّزًا على خصمه وعدوِّه)) (٢).
(١) تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ٤٩٣/٥.
(٢) تفسير ابن كثير ٧٣/٢ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤١٨
صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الخامس
وقال ابن القيم: ((لما كان الذلُّ منهم ذُلَّ رحمة وعطف وشفقة وإخبات ،
عدّاه بأداة ((على)) تضمينًا لمعاني هذه الأفعال ؛ فإنه لم يُرد به ذل الهوان
الذي صاحِبُه ذليل، وإنما هو ذلُّ الِّين والانقياد الذي صاحبُه ذلول، فالمؤمن
ذَلُولٌ، كما في الحديث: ((المؤمن كالجمل الذَّلُول، والمنافق والفاسق ذليل)). وأربعة
يعشقهم الذلُّ أشدَّ العشْقِ: الكذَّاب ، والنمَّام ، والبخيل ، والجبَّار .
وقوله: ﴿أعزّة على الكافرين﴾: هو مِن عَزَّة القوة والمتَعَة والغَلَبَة.
قال عطاء رضي الله عنه: ((لِلْمؤمنين كالوالد لولده، وعلى الكافرين كالسَّبْع على
فريسته)). كما قال في الآية الأخرى: ﴿أشدَّاء على الكفار رحماءُ بينهم ﴾.
وهذا عكس حال منْ قيل فيهم :
كِبْرًا علينا وجُبنًا عن عدوٌّكُمُ
لَبْستِ الخَلَّتَانِ: الكبرُ والجُبْنُ))(١)
والعلو كُلُّ العلوِّ في الداريْن للمتواضعين؛ قال تعالى: ﴿ تلك الدارُ
الآخرةُ نجعلها للذين لا يريدون عُلوًّا في الأرضِ ولا فسادًا والعاقبةُ للمتقين
[ القصص : ٨٣ ] .
قال ابن كثير: ((يخبر تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول
ولا يزول، جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين، ﴿الذين لا يريدون عُلوًّا في الأرض﴾
أي ترفُّعًا على خلْق الله، وتعاظُمًا عليهم، وتجبرًا عليهم، ولا فسادًا فيهم))(٢).
وقد وردت أحاديثُ عَطِرة في التواضع في السنة المطهّرة :
فقد قال رسول الله عَ له: ((إنَّ الله أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يفخر
أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد))(٣).
(١) مدارج السالكين ٣٢٧/٢ - ٣٢٨.
(٢) تفسير ابن كثير ٤٠٢/٣ .
(٣) أخرجه مسلم وابن ماجه وأبو داود وأبو نعيم عن عياض بن حمار .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
٤١٩
وقال عَّ له: ((إنَّ الله تعالى أوحى إلَّي: أن تواضعوا، ولا يبغي بعضُكم
على بعض))(١) .
وقال رسول الله عَ له: ((ما مِن آدمَّي إلَّ في رأسه حَكَمَةٍ(٢) بيد مَلَك ،
فإذا تواضع قيل للمَلَك: ارفعْ حَكَمته. وإذا تكبّر قيل للملك: دعْ حَكَمْتَه ))(٣).
وقال رسول الله عَ له: ((ما استكبّر مَن أُكَلَ معه خادمُه، وركب الحمارَ
بالأسواق، واعتقل(٤) الشاةَ فحلبها)) (٥) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((ما زاد الله
عبدًا بعفوٍ إلّا عِزًّا، وما تواضع أحد لله إلّا رفعه الله )). رواه مسلم.
قال النووي: ( (( وما تواضع أحدٌ لله إلَّا رفعه الله)): فيه وجهان :
أحدهما : يرفعه الله في الدنيا ، ويُثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ،
ويرفعه الله عند الناس ، ويُجلُّ مكانه .
والثاني : أن المراد ثوابه في الآخرة ، ورَفعْه فيها بتواضعه في الدنيا)(٦).
(١) حسن: أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وابن ماجه عن أنس، وحسَّنه الألباني
في السلسلة الصحيحة رقم ٢٥٧٠ ، وصحيح الجامع رقم ١٧٢٢ .
(٢) الحَكَمَة : الحديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحَنَكِه ؛ تمنعه عن مخالفة
راكبه .
(٣) حسن : رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ، والبزار عن أبي هريرة ، وحسّنه
الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ٥٣٥ ، وصحيح الجامع رقم ٥٥٥١ .
(٤) أي : حلبها .
(٥) حسن : رواه البخاري في الأدب المفرد، والبيهقي في شعب الإيمان ، والديلمي عن
أبي هريرة ، وحسَّنه الألباني في الصحيحة رقم ٢٢١٨؛ وصحيح الجامع
رقم ٥٤٠٣ .
(٦) شرح مسلم للنووي ١٤٣/١٦.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٤٢٠
صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الخامس
قال أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه: وجدْنا الكَرَمَ في التقوى، والغنى
في اليقين، والشرف في التواضع .
وقال عروة بن الورد: التواضع أحد مصائد الشرف ، وكلُّ نعمة محسودٌ
عليها صاحبها إلّا التواضع .
وقال إبراهيم بن شيبان : الشرف في التواضع ، والعزّ في التقوى ، والحرية
في القناعة .
وقال مصعب بن الزبير : التواضع مصايد الشرف .
درجاتُ التواضُع :
قال شيخ الإِسلام الهروي : وهو على ثلاث درجات :
((الدرجة الأولى : التواضعُ الدِّين : وهو أنْ لا يُعارضَ بمعقولٍ منقولاً، ولا
يتهم للدِّين دليلًا، ولا يرى إلى الخلاف سبيلًا)):
قال ابن القيم: ((التواضع للدين)): هو الانقياد لما جاء به الرسول
عٍَّ، والاستسلام له ، والإِذعان . وذلك بثلاثة أشياء :
• الأول : أن لا يعارض شيئًا مما جاء به بشيءٍ من المعارضات الأربعة
السارية في العالم ؛ المسمّاة بـ : المعقول ، والقياس ، والذوق ، والسياسة .
فالأول : للمنحرفين أهل الكبر من المتكلّمين ، الذين عارضوا نصوص
الوحي بمعقولاتهم الفاسدة ، وقالوا : إذا تعارض العقل والنقل؛ قدَّمنا العقل
وعزلْنا النقل ؛ إما عزْلَ تفويض ، وإما ◌َزْل تأويل .
والثاني : للمتكبِّرين من المنتسبين إلى الفقه ؛ قالوا : إذا تعارض القياس
والرأي والنصوص ؛ قدَّمنا القياس على النصِّ ، ولم نلتفتْ إليه .
والثالث: للمتكبرين المنحرفين من المنتسبين إلى التصوُّف والزهد . فإذا
تعارض عندهم الذوْق والأمر ؛ قدموا الذوْق والحال ، ولم يعبئوا بالأمر .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/