Indexed OCR Text
Pages 161-180
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦١ علو الهمة في الوفاء بأي عهد قال ◌َله: «قد أَجَرْنَا (١) من أَجَرْتِ يا أمَّ هانيء))(٢). وفي رواية: ((وَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْت)). عِظَمُ وفاء النبي ◌ِ يوم الحُدَيبية: • عن المسور بن مخرمةً ومروان الإنشا قالا: خرج رسولُ اللهِ وَله زمن الحديبية، حتَّى إذا كانوا ببعض الطَّريقِ، قال النبيُّ وَّةِ: ((إنَّ خالد ابن الوليد بالغَمِيم (٣) في خيلٍ لقُريْشٍ طليعةً، فخذوا ذات اليمينِ)). فوالله ما شعر بهم خالدٌ حَتَّى إذا همْ بقترة (٤) الجیش، فانطلق یرکض نذيرًا لقُريْشٍ، وسار النبيُّ وَّةِ، حَتَّى إذا كان بالَّنيَّة التي يُهْبطُ عليهم منها بركتْ به راحلته، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ (٥). فألحَّتْ. فقالوا: خَلَأَّتِ القصْوَاءُ (٦). فقال النبيُّ وَّهِ: ((مَا خَلَأَتِ القصْواءُ وما ذاك لها بخُلُقٍ. ولكنْ حَبَسَها حَابِسُ الفيل)) (٧). ثمّ قال: ((والذي نفسي بيده لا يسأَلُونني خُطَّةً (٨) يُعَظِّمُون فيها حُرُماتِ الله إلا أعطيتُهُمْ إِيَّاها)). ثمَّ زجَرَها فوثَبَتْ. قال: فعدل عنهم حتَّى نزلَ بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ (٩) قليل المَاءِ يتبرَّضُهُ (١) أجرتُ الرَّجُل: منعتُ مَن يُريده بسوء. (٢) رواه البخاري ومسلم، وزاد أبو داود والترمذي، ((وأمَّنَّا مَن أَمَّنْتِ)). (٣) الغميم: موضع بين مكة والمدينة. (٤) قترة: بفتحتين: الغبار الأسود. (٥) حَلْ حَلْ: هو زجر الناقة للنهوض. (٦) خلأت القصواء: حَرَنَتْ من غير علة والقصواء: اسم لناقة رسول الله وَله. (٧) حبسها حابس الفيل: أي حبسها الله وَ عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها. (٨) خُطَّةَ: أي خصلة. (٩) ثمد: بفتحتين - أي حُفيرة فيها ماء مثمود أي قليل. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٢ صلاح الأمة في علو الهمة النَّاسُ (١) تَبَرُّضًا، فلم يُلِّئُهُ (٢) الناسُ حتَّى نَزَحُوهُ، وشُكِيَ إلى رسولِ الله ﴿الَّ العطشُ؛ فانتزَعَ سهْمًا من كنانتِهِ، ثمَّ أمرهُمْ أن يجعلوه فیه، فوالله ما زال يجيشُ لهم بالرِّيِّ حتى صدرُوا عنه (٣). فبينما هم كذلك، إذ جاء مجديْلُ بن ورْقَاءَ الخُزَاعُّ في نفرٍ من قومه من خُزَاعة - وكانوا عيبةً نُصْحِ (٤) رسول الله وَله من أهل تهامةَ - فقال: إنِّي تركْتُ كعب بن لُؤَيٌّ وعامر بن لؤيٌّ، نزلُوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذُ المطافيلُ (٥)، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول الله وَله: ((إنّا لم نجيءُ لقتالِ أحدٍ، ولكنَّا جئنا معتَمرين، وإنَّ قريشًا قد نهكتهم الحربُ وأضرَّتْ بهم، فإنْ شاءوا ماددتهم مدَّةً ويُخُلُّوا بيني وبينِ النَّاسِ، فإنْ أظهرْ، فإنْ شاءوا أنْ يدخلوا فيما دخل فيه النَّاسُ فعلوا، وإلَّا فقدَ جُّوا (٦). وإنْ همْ أبوًا فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنَّهُمْ على أمري هذا حتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتِي (٧)، وليُتْفِذَنَّ الله أمرهُ)) فقال بُدَيلٌ: سأبلَّغهم ما تقول. قال: فانطلق حتَّى أتى قريشًا، قال: إنَّا جئناكم من هذا الرَّجل، وسمعناهُ يقولُ قولًا، فإنْ شئْتم أنْ نعرضَهُ عليكم فعلنا. فقال: سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه (١) يتبرضه الناس: أي يأخذون منه قليلاً قليلاً. (٢) لم يلبثه الناس: أي لم يتركوه يلبث أي يقيم. (٣) يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه: أي يفورُ بالماء حتى رجعوا. (٤) عيبة نصح رسول الله: أي موضع النُّصْح له والأمانة على سِّه. (٥) العوذ المطافيل: الناقة التي وضعت إلى أن يقوى ولدها. (٦) جموا: أي قووا. (٧) حتى تنفرد سالفتي: أي حتى أموت وأبقى منفردًا في قبري، والسالفة: صفحة العنق. ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٣ علو الهمة في الوفاء بشيءٍ. وقال ذَوُو الرَّأي منهم: هاتِ ما سمعتَهُ يقول. قال سمعتهُ يقول كذا وكذا. فحدَّثَهُمْ بمَا قال النبيُّ وَّهِ. فقامَ عروةُ بن مسعودٍ فقال: أيْ قومٍ، ألستم بالوالدِ؟ قالوا: بلى. قال: أولستُ بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهلْ تَتَّهمُوني؟ قالوا: لا. قال: ألسْتُم تعلمون أنِّي استنْفَرْتُ أهل عُكَاظٍ، فلمَّا بلَّحُوا (١) عليَّ جتْتُكُمْ بأهلي وولدي ومنْ أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنَّ هذا قدْ عرض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ، اقبلوها ودعوني آته. قالوا ابْتِه. فأتاه فجعل يُكلِّمُ النبَّ وَلّهِ، فقال النبيُّ وَّ نحْوًا من قوله لبُديْل. فقال عروةُ عند ذلك: أيْ محمَّدُ، أرأيت إن اسْتأصلتَ أمْرَ قومك، هل سمعتَ بأحدٍ من العرب اجتاحَ أهلهُ(٢) قَبْلَكَ؟ وإنْ تَكُنِ الأخْرَى، فإِنِّي والله لا أرى وجوهًا، وإنِّي لأرى أشوابًا (٣) من الناس خليقًا (٤) أنْ يفرُّوا ويدعُوك. فقال لهُ أبو بكرِ: امْصُصْ بظْرَ الَّلاتِ (٥)، أنحْنُ نِفِرُّ عنه وندعُهُ؟ فقال: منْ ذَا؟ قالوا: أبو بكرٍ. قال: أما والذي نفسي بيدهِ، لولا يَدٌ كانت لك عندي لم أجْزِكَ بها لأجبْتُكَ. قال: وجعل يُكلِّمُ النبيّ وَلَِّ، فكلما تكلم كلمةً أخذَ بلحْيَتِهِ، والمغيرة بن شعبةَ قائِمٌ على رأس النبيِّ (١) بلَّحوا: أي امتنعوا من الإجابة. (٢) اجتاح أهله: أي أهلك أصلهم. (٣) أشوابًا: أي أخلاطًا من أنواع شتى. (٤) خليقًا: أي حقيقًا وجديرًا. (٥) امصص بظر اللات: البظر قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات اسم أحد الأصنام التي كانوا يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ ((الأم)) بدلا من ((اللات)) فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٤ صلاح الأمة في علو الهمة وَه ومعهُ السَّيْفُ وعليه المغفرُ (١)، فكلمَا أَهْوَى عرْوةُ بيدهِ إلى لِحْيةٍ رسولِ الله وَّ﴿ ضرب يدهُ بنَعْلِ السَّيْفِ وقال له: أخّرْ يدك عن لحيّةِ رسول الله وَجه. فرفعَ عُروةُ رأسهُ فقال: من هذا؟ قال: المغيرةُ بن شُعبةَ. فقال: أيْ غُدَرُ (٢)، ألسْتُ أسْعَى في غدْرتكَ؟ وكان المغيرةُ صحِبَ قومًا في الجاهليَّةِ فقتلهم وأخذَ أموالهم ثمَّ جاءَ فأسلمَ. فقال النبيُّ وَّ: ((أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا الْمَالُ فلسْتُ منهُ في شيءٍ)). ثمَّ إِنَّ عروة جعل يرْمُقُ (٣) أصحاب النبِّ وَّله بعينيه. قال: فوالله ما تنَخَّمَ رسولُ اللهِ وَهِ نُخْامَةً (٤) إِلَّا وقعتْ في كفِّ رجل منهم فدلكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدرُوا أمرَهُ، وإذا توضَّأَ كَادُوا يقتتلون على وضُوئه (٥)، وإذا تكلِّموا خفضوا أصواتهم عندهُ، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تعظيمًا له. فرجع عُرْوةُ إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقدْ وفدْتُ على الملوكِ، ووفدتُ على قيْصَرَ وكسرى والنَّجَاشِيِّ، والله إنْ رأيت مليكًا قطَّ يعظِّمُهُ أصحابه ما يعظمُ أصحابُ محمدٍ وَ ليهِ محمدًا والله ما يتنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقعتْ في كفِّ رجل منهم فدلكَ بها وجْهَهُ وجلده، وإذا أمرهمْ ابتدرُوا أمرَهُ، وإذا توضَّأَ كادُواً يقتتلون على وضُوئه، وإذا تكلّمُوا خفَضُوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظر تعظيمًا له. وإنَّه قد عرض عليكم خُطََّ رُشْدٍ فاقبلوها. فقال رجلٌ من بني كنانة: دعوني آتِهِ، فقالوا: اثْتِهِ. فلمَّا أشرف على النَّبِّي ◌َّ (١) المغفر: حلق يتقنع به المتسلح وربما كان مثل القلنسوة غير أنها أوسع. (٢) أي غدر: مبالغة في وصفه بالغدر. (٣) يرمق: أي يلحظ. (٤) النخامة: البزقة التي تخرُج من أقصى الحَلْق ومن مخرج الخاء. (٥) الوضوء - بفتح الواو - : الماء الذي يُتْوَضَّأ به. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٥ علو الهمة في الوفاء وأصحابهِ قال رسول الله وَّةٍ: ((هذا فلانٌ، وهو من قوم يعظِّمُون البدنَ(١)، فابْعَثُوهَا له)). فبُعِثَتْ له، واستقْبَلَهُ الناسِ يلَبُّونَ. فلمَّاً رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدُّوا عن البيتِ. فلمَّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلِّدتْ وأشعرت، فما أرى أن يصدُّوا عن البيتِ. فقام رجلٌ منهم يُقال له مكرزُ بن حفصٍ فقال: دعُوتي آتّه. فقالوا: ائته. فلمَّا أشرف عليهم، قال النبيُّ وَّ: ((هذا مكْرَرٌ، وهو رجلٌ فاجرٌ)) فجعل يكلِّمُ النَّبِّ وَّةِ. فبينما هو يكلِّمه إذْ جاء سهيل بن عمرو. قال معمرٌ: فأخبرني أيوبُ عن عكرمة أنَّه لمَّا جاء سهيل بن عمرو، قال النبيُّ وَالُ: «قد سَهُلَ لكم منْ أمرِكُمْ)» قال معمرٌ: قال الزُّهرميُّ في حديثه: فجاء سهيلُ بن عمرو فقال: هات اكتُبْ بيننا وبينكم كتابًا. فدعا النبُّ وَل الكاتبَ، فقال النَّبِّ وَلِ: ﴿ِِلَّهِالرَّمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فقال سهيلٌ: أما (الرّحمن)) فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتبْ: باسْمِكَ اللهمَّ، كمَا كنت تكتب، فقال المسلمونَ: والله لا نكتبها إلَّا ﴿بِِالقِالرَّالرَّحِيمِ﴾. فقال النبيُّ ◌َلّ. ((اكتُبْ: باسمكَ اللهُمَّ)). ثم قال: ((هذا ما قاضَى عليه محمَّدٌ رسولُ الله)) فقال سُهيلٌ: والله لو كنّا نعلمُ أنَّك رسول الله ما صددناك عن البيتِ ولَا قاتلْنَاكَ، ولكن اكتبْ ((محمدُ ابنُ عبد الله))، فقال النبيُّ وَلَّهِ: ((والله إنِّي الرسُولُ الله وإن كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: محمَّدُ بن عبد الله). قال الزُّهريُّ: وَذَلك لقوله: ((لاَ يسأَلُونني خُطَّةً يعظِّمُونَ فيها حرماتِ الله إلَّا أعطيتهم إِيَّاها)). فقال له النَّبِّ وَله: ((على أنْ تَخَلُّوا بيننا وبين البيت فنطُوفَ به)). فقال (١) البُدْن: جمع بَدَنة وهي تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه سميت بدنة لعظمها وسمنها. بعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٦ صلاح الأمة في علو الهمة . سهيلٌ: والله لا تتحدَّثُ العرب أنَّا أُخذْنا ضغْطَةً(١). ولكن ذلك من العام المُقْبل، فكتب، فقال سهيلٌ: وعلى أنَّهُ لا يأتيك منَّا رجلٌ وإنْ كان على دينكَ إلَّا رددته إلينا. قال المسلمونَ: سبحان الله، كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما همْ كذلك إذ دخل أبو جَنْدَلِ بنُ سهيل بن عمرو یرسف في ڤيُوده(٢)، وقد خرج من أسفل مگّة حتَّی رمی بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيلٌ: هذا يا محمدُ أوَّلُ من أقاضِيكَ عليه أن ترُدَّه إليّ. فقال النبيُّ وَّةِ: ((إِنَّا لمْ نقْضِ الكتابَ بَعْدُ)). قال: فوالله إذًا لم أصالِحْكَ على شيءٍ أبدًا. قال النَّبُّ وَّ: ((فَأَجِزْهُ لي))، قال: ما أنا بمُجيزِهِ لك، قال: ((بلى فافعل))، قال: ما أنا بفاعل. قال مكْرَزٌ: بل قد أجزْنَاهُ لك. قال أبو جنْدَلٍ: أيْ معشر المسلمين، أرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عذّبَ عذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب. فأتَيْتُ نبيَّ الله وَّهِ فقلتُ: ألست نبيَّ الله حقًّا؟ قال: ((بلى)) قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)) قلتُ: فلم نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: ((إني رسولُ الله ولستُ أعْصِیه، وهو ناصري))، قلت: أو ليس كنت تحدثنا، أنا سنأتي البيت فنطوفُ به؟ قال: ((بلى، فأخبرتُكَ أنا نأتيه العام؟» قال: قلتُ: لا. قال: ((فإِنَّكَ آتيه ومُطَوِّفٌ به)). قال: فأتيت أبا بكرٍ فقلتُ: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حقًّا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقِّ وعدُّونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نُعْطي الدنِيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّهَ لرسولُ الله، (١) أُخِذنا ضُغطه: أي قهرًا. (٢) يرسف في قيوده: أي يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد. بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ١٦٧ علو الهمة في الوفاء وليس يعصي ربَّه، وهو ناصره، فاستمسكْ بغرزه (١)، فوالله إنَّهُ على الحقِّ. قلتُ: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوفُ به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومطوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عمرُ: فعملتُ لذلك أعمالًا. قال: فلمَّا فرغَ من قضيَّةِ الكتابِ، قال رسول الله وَّه لأصحابه: ((قوموا فانحرُوا ثمَّ احْلِقُوا)): قال: فوالله ما قام منهم رجلٌ، حتى قال ذلك ثلاث مراتٍ، فلمَّا لم يقَمْ منهم أحدٌ دخل على أمِّ سلمة فذكر لها ما لِقِيَ من الناسِ، فقالتْ أمُّ سلمة: يا نبيَّ الله، أتُحِبُّ ذلك؟ اخْرُجْ، ثمَّ لا تكلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بدنَكَ، وتدْعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بُدْنَهُ، ودعا حالقه فحلقهُ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلقُ بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غَمَّا. ثمَّ جاءَهُ نسوةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فأنزل الله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَةٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِ ﴾ فطلَّقَ عمر يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوَّج إحداهما معاوية بن أبي سفيانَ، والأخرى صفوانُ ابن أميَّة، ثم رجع النبيُّ ◌َّه إلى المدينة، فجاءَه أبو بصير - رجلٌ من قريشٍ- وهو مسلمٌ، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرَّجُلين، فخرجا به حتَّى بلغا ذا الحُلَيْفَةِ، فنزلوا يأكلون من تمرِ لهم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرَّجلين: والله إنِّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدًا، فاستلَّهُ الآخرُ فقال: أجل، والله إنَّه (١) فاستمسك بغرزه: الغرز للناقة مثل الحزام للفرس والمراد اعتلق به واتبع قوله وفِعْله ولا تُخَالِفْه. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٨ صلاح الأمة في علو الهمة لجيِّدٌ، لقد جرَّبْت به ثمَّ جَرَّبْتُ. فقال أبو بصيرٍ: أرني أنظر إليه، فأمْكنَهُ منه، فضربَهُ حتَّى بَرَدَ (١)، وفَرَّ الآخرُ حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجدَ يَعْدُو، فقال رسول الله وَّ لَه حينَ رآهُ: «لقدْ رَأى هذا ذُعْرًا»، فلمَّا انتهى إلى النَّبِّ وَِّ قال: قُتِلَ والله صاحبي وإنِّي لمقتُولٌ. فجاء أبو بصيرٍ فقال: يا نبَّ الله، قدْ والله أوْفَى الله ذِمَّتَكَ قدْ رددتني إليهم، ثمَّ أنْجاني الله منهم. قال النَّبِّ ◌َّهِ: ((وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ (٢) لو كان له أحَدٌ)) فلمَّا سَمِعَ ذلك عرف أنَّهُ سَيْرُدُّهُ إليهم، فخرج حتَّى أتى ◌ِيفَ البَحْرِ (٣). قال: وينْفلت منهم أبو جَنْدَلِ بن سُهيْل فلحقَ بأبي بصيرٍ، فجعل لا يخرجُ من قریشٍ رجلٌ قدْ أسلم إلَّا لحق بأبي بصيرٍ، حتَّى اجتمعَتْ منهم عصابةٌ، فوالله ما يسمعونَ بعيرٍ خرجتْ لقريشٍ إلى الشَّامِ إلَّ اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرْسَلَتْ قريشٌ إلى النَّبِّي ◌َّوَ تُنشده الله والرَّحِمَ لَمَا أرسل فمنْ أتاهُ فهو آمِنٌ، فأرسلَ النَّبُّ وَلَه إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَّكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] حتى بلغ ﴿اَلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦] وكانت حمَيَّتَهُم أنهم لم يقرُّوا أنَّهُ نبُّ الله، ولم يُقِرُّوا ببسمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيتِ))(٤). • عن جابر بن عبد الله ﴿إنعنها قال: كنت مع النبيِّ وَّله في سفرٍ، فكنت (١) حتى برد: أي حتى مات. (٢) ويل أمه مسعر حرب: ويل أمه كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم، مسعر حرب: أي من يسعرها كأنه يصفه بالإقدام في الحرب. (٣) سيف البحر: أي ساحله. (٤) البخاري ((الفتح)) (٥/ ٢٧٣٢)، ومسلم مقطعًا في (١٧٨٣، ١٧٨٤، ١٧٨٥). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٦٩ علو الهمة في الوفاء على جَمَل ثَفَالٍ (١) إنما هو في آخر القوم، فمَرَّ بي النَّبِّ ◌َ ◌ّ فقال: ((منْ هذا؟)) قلَتُ جابر بن عبد الله. قال: ((مالك؟)) قلتُ: إنِّي على جملِ ثَقَالٍ. قال: ((أمَعَك قضيبٌ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((أعطنِيهِ))، فأعطيْتُهُ فضربه فَزَجَرَهُ، فكان من ذلك المكان من أوَّل القوم. قال: ((بِعْنِیه))، فقلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: ((بل بعْنِيهِ. قد أخذْتُهُ بأربعةِ دنانير ولك ظهْرُهُ(٢) إلى المدينة)). فلمَّا دنوْنَا من المدينة أخذتُ أرتحلُ، قال: ((أين تريد؟)) قلت: تزوَّجتُ امرأةً قد خَلا منها. قال: ((فهلَّا جاريةً تُلاعبُها وتُلاعِبُك؟)). قلت: إنَّ أبي توفِّي وترك بناتٍ فأردتُ أن أنْكِحَ امرأةً قد جرَّبتْ، خلا منها، قال: ((فذلك)). فلمَّا قدمْنَا المدينة قال: ((يا بلال اقْضِهِ، وزدْهُ). فأعطاهُ أربعة دنانير وزادهُ قيراطًا. قال جابرٌ: لا تُفارقُني زيادةُ رسول الله وَ﴿، فلم يكن القيراطُ يُفارِقُ جِرَابَ جابر بن عبد الله))(٣). • عن عائشة ﴿ شنها قالت: ابتاع رسولُ الله وَ له من رجل من الأعراب جَزُورًا (٤) أو جزائر بوسقٍ من تمر الذُّخرةِ - وتمْرُ الذُّخَّرة العجْوَةُ- فرجع به رسول الله وَله إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده فخرج إليه رسول الله وَ ﴾ فقال له: ((يا عبد الله! إنَّا قد ابْتَعْنَا منك جَزُورًا أو جزائِرَ بوسْقٍ من تمر الذُّخْرَةِ فالتمسْنَاهُ فلم نَجِدْهُ))، قال: فقال الأعرابيّ: (١) جمل ثفال: أي بطيء السير. (٢) ولك ظهره إلى المدينة: أي تركبه إلى المدينة. (٣) رواه البخاري (٢٣٠٩/٤). (٤) الجزور -بفتح الجيم - البعير ذكرًا كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة، والجمع جُزُر - بضمتین- وجزائر. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧٠ صلاح الأمة في علو الهمة واغدْرَاهُ، قالت: فنهمَهُ (١) الناسُ وقالوا: قاتَلَكَ الله، أَيَغْدِرُ رسولُ الله وَ ﴿؟ قالتْ: فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لصاحِبِ الحقِّ مقَالًا))، ثمَّ عادَ له رسولُ اللهِ وَّهِ فقال: ((يا عبد الله إنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزَائِرَكَ ونحنُ نَظُنُّ أنَّ عنْدنا ما سَمَّيْنَا لكَ، فالتَمَسْنَاهُ فلم نَجِدْهُ))، فقال الأعرابيّ: وا غدْرَاهُ، فَنَهَمَهُ الناسُ، وقالوا: قاتلَكَ اللهِ، أَيَغْدِرُ رسول الله وَّهِ؟ فقال رسولُ الله وَلَهُ: (دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الَحَقِّ مَقَالًا))، فَرَدَّدَ ذلك رَسُولُ اللهِ وَله مرتين أو ثلاثًا، فلمّا رآهُ لا يفْقَهُ عنه قال لرجل من أصحابِهِ: ((اذهبْ إلى خُويْلةً بنت حكيم بن أميّة فقل لها: رسولُ الله وَلِّ يقولُ لكِ: إِنْ كان عندك وسْقٌ من تمرٍ فأسلفِينَاهُ حتَّى نُؤَدِّيهُ إليك إنَّ شاء اللهُ)) فذهب إليها الرَّجُلُ، ثمَّ رجع الرجل فقال: قالت: نعم، هو عندي یا رسول الله فابعَثْ من يقبضه، فقال رسول الله وَلّ الرَّجُل: ((اذهبْ به فَأَوْفِهِ الذي له)) قال: فذهب به فأوفاهُ الذي له. قالت: فمرَّ الأعرابُّ برسولِ الله وَِّ وهو جالسٌ في أصحابهِ فقال: جزاكَ الله خيرًا. فقدْ أوْفيت وأطيبْتَ. قالت: فقال رسول اللهِ وَهُ: ((أولئكَ خِيَارُ عِبَادِ الله عندَ الله الُوفُونَ الْمُطَيِّبُونَ))(٢). • عن أبي رافع ظِثم قال بعثني قريشٌ إلى رسولِ الله وَّهِ فلمَّا رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ أَلْقِيَّ في قلبي الإسلامُ. فقلتُ: يا رسول الله إنِّي والله لا أَرْجِعُ إليهم أبدًا. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي لا أَخِيسُ بالعَهْدِ (٣)، ولا (١) فنهمه الناس، أي: زجروه. (٢) رواه أحمد (٢٦٨/٦) واللفظ له، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٠٠/٤): ((إسناد أحمد صحیح)). (٣) لا أخيس العهد: أي لا أنقضه. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ١٧١ علو الهمة في الوفاء أحْبِسُ البُرُدَ، ولكن ارْجِعْ، فَإِنْ كان في نفسكَ، الذي فِي نَفْسِكَ الآنَ، فَارْجِعْ)) قال: فذهبْتُ، ثمَّ أتَيْتُ النبيَّ وَّةِ، فَأَسْلَمْتُ (١). • عن أبي هريرة لعنه قال: بينما يهوديّ يعرضُ سلعته، أعطي بها شيئًا كرههُ، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجلٌ من الأنصار، فقام فلطَمَ وجهه، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشرِ، والنَّبِّ وَ له بين أظْهُرِنَا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إنّ لي ذِمَّةً وعَهْدًا، فمَا بالُ فلانٍ لطَم وجْهِي؟ فقال: ((لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟)) فذكره، فغضبَ النَِّّ وَّهِ حَتَّى رُؤِيَ في وجهه، ثم قال: ((لا تُفَضِّلُوا بينَ أولياءٍ الله، فإنَّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ فِيُصْعَقُ مَنْ في السماوَاتِ ومن في الأرض إلَّا من شاء اللهُ، ثمَّ يُنفُ فيه أخرى فأكونُ أوَّلَ مِنْ بُعِثَ، فإذا مُوسى آخِذٌ بالعرشِ، فلا أدْرِي أَحُوسِبَ بصَعْقَتِهِ يومَ الطُّورِ، أمْ بُعِثَ قَيِلِي))(٢). ومن تعظيم النبي للوفاء فإنه ◌َ شدّد وغلظ في عقوبة من آذى ذميًا - أي معاهدًا من أهل الكتاب - أو قتله: • فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿إنفها قال رسول الله وَلايقول: ((مَن قَتَل مُعَاهَدًا لم يَرَحْ (٣) رائحةَ الجنَّة، وإِنَّ ريحَها يُوجَد من مسيرة أربعين عامًا))(٤). (١) صحيح: رواه أبو داود (٢٧٥٨)، وأحمد، والنسائي، وابن حبان، والحاكم في (المستدرك)) عن أبي رافع، وصحّحه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٠٢)، و((صحيح الجامع)) (٢٥١٠). (٢) رواه البخاري (٣٤١٤/٦). (٣) لم يَرَحِ: أي لم يجد ريحَها ولم يشمُّها. (٤) رواه البخاري واللفظ له، وأحمد والنسائي إلا أنه قال: ((من قتل قتيلاً من أهل ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧٢ صلاح الأمة في علو الهمة • وعن أبي بكرة خلّهعنه قال: قال رسول الله وَّه: ((من قَتَل مُعاهَدًا في غير كُنْهِهِ (١)، حَرَّمَ الله عليه الجنَّةُ))(٢). • وفي رواية للنسائي قال: «مَن قتل رَجُلًا من أهل الذَّمَّة لم يجد ربح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا))(٣). • ورواه ابن حبّان في «صحيحه)) ولفظه قال: «من قتل نفسًا مُعاهَدَة بغير حقُّها لَم يَرَحْ رائحة الجنَّة، وإن ريح الجنة لتُوجَد من مسيرة مئة عام)). • وعن أبي بَكْرة لهعنه قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((من قتل نَفْسًا مُعَاهَدَة بغير حِلِّها، حَرَّم الله عليه الجنَّة أن يشمَّ ريحها)) (٤). وانظر إلى وفاء النبي وَل لِكَافِر: ■ قال ابن إسحاق في ذكر يوم بدر: «نَهَى رسولُ الله ◌َّ عن قَتل أبي البَخْتريِّ؛ لأنه كانَ أكفَّ القوم عن رسول الله وَّله وهو بمكة، كان لا يُؤذيه ولا يَبْلُغُه عنه شيءٍ بَكْرَهُه، وكان مِمَّن قام في نقض الصحيفة، فَلَقِيَه المُجَذَّرُ بن ذِيادٍ البَلَوِي حليف الأنصار فقال له: إنَّ رسول الله وَّة. نهانا عن قتلِك، ومع أبي البَخْتِيِّ زميلٌ له خرج معه من مَكَّة وهو جُنادة الذِّمَة)) ورواه ابن ماجه. (١) أي في غير وقته الذي يجوز قتله فیه حين لا عهد له. (٢) صحيح: رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي والدارمي، والحاكم عن أبي بكرة، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٤٥٦). (٣) صحيح: رواه أحمد، والنسائي عن رجل، وكذا رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٤٤٨). (٤) صحيح: رواه أحمد، والنسائي، وابن حبان، والحاكم عن أبي بكرة، وصححه الألباني في «صحيح الجامع)) (٦٤٥٨). https://arabessam.blogspot.com/ بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ١٧٣ علو الهمة في الوفاء ابن مُلَيْحة، وهو من بني ليث. قال: وزميلي؟ فقال له المجَذَّرُ: لا والله، ما نحن بتاركي زميلك، ما أمرنا رسول الله إلَّ بِكَ وحدَك. قال: لا والله، إذًّا لأمُوتَنَّ أنا وهو جميعًا لا يتحدَّث عني نساء مكة أنِّي تركت زميلي حِرْصًا على الحياة. وقال ابن البختري وهو ينازل المجذر: لن يُسْلِمَ ابنُ حُرَّةٍ زميلَهُ حتى يموت أو يرى سبيله قال: فاقتتلا، فقتله المجذّر بن زياد .. ثم أتى المجذر رسول الله وَاه فقال: والذي بعثك بالحقِّ، لقد جهدتُ عليه أن يَسْتأثِر فآتيك به، فأبتَى إلَّا أن يقاتلني، فقاتَلْتُه فقتَلْتُه))(١). وفاء رسول الله لل: لمطعم بن عدي المقتول على الكفر في يوم بدر: كان مطعم بن عَدِي من أشراف قريش، وكان رسول الله وَل حين رجع من الطائف، ولقي من ثقيف منكر القول والفعل، وطلب النبي وَلا جوار بعض رؤساء مكة، فأبوا، فأجاره مطعم بن عدي. فلمّا كانت وقعة بدر بعد ذلك، ودارت الدائرة على قريش، وقُتِل نفرٌ من صناديدها، كان بين القتلى مُطعم بن عدي، وفيه يقول حسان بن ثابت، شاعر رسول الله وتالقدر: بدمعٍ وإن أنزفتِه فاسكبي الدّما أيا عينُ فابكي سيدَ القومِ واسفَحي على النَّاس معروف لهُ ما تكلَّما وبَكّي عظيمَ المَشْعَرين كليهما من الناس أبقى مجدُّهُ اليومَ مطعما فلو كان مجدٌ يُخْلِد الدَّهرَ واحدًا (١) ((سيرة ابن هشام)) (٦٢٩/١، ٦٣٠)، و(«تاريخ الطبري)) (٢/ ٤٥٠) حوادث السَّنَّة الثانية. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد ١٧٤ صلاح الأمة في علو الهمة عبيدَك ما لبّى مُلَبٍّ وأحرما أجرت رسول الله منهم فأصبحوا وقحطانُ أو باقي بقيةٍ جُرُما فلو سُئِلت عنه مَعَدّ بأسرها وذمّتهِ يومًا إِذا ما تذمّا لقالوا هو الموفي بجيرةٍ جارهِ على مثله فيهم أعزَّ وأكرما فما تطلع الشمسُ المنيرة فوقهم وأنومُ عن جارٍ إذا الليلُ أظلَمَا إياءً إِذا يأبى وأكرم شيمة ذلكم رثاء حسان لرجل من المشركين، مات يحارب محمدًا وَال وصحبه، یستمع إلیه صاحب الدعوة، ویسرُّه أن یری المسلمین يرددونه. • وفي الحديث: «لو كان المطعم حَيَّا، ثم كَلَّمني في هؤلاء النتنى - يعني أسارى بدر - لتركتهم)). فأيُ وفاءٍ فوق هذا؟! يصل إلى أعلى ما تصل إليه الرجولة والإنسانية الكاملة، فيرثي المروءة في عدو هو أحد صرعاه في القتال؟ ذلكم هو الوفاء الذي عَلَا فوق كُلِّ شيء. رسول الله ◌َلا يكرم قبيلة ظالمة مغلوبة وفاءً لمرضعته حليمة السعديّة: وبعد وقعة حُنين، وفيها كادت هوازن (١) تقضي على الإسلام لولا ثباته وَلة، جاءه وفد منها، وهي الباغية المستكبرة، تطلب العفو عن أسراها، فماذا وجدت لتحرك به رحمته، وتستثير شفقته؟ لا شيء، فليس أشدّ سوادًا من ماضيها معه، ولكنها وجدت في وفائه ملجأها ومنتهاها، فقال رجل منهم: یا محمد، إن في الحظائر مرضعاتك وحواضنك، ولو (١) غزا رسول الله ◌َ# هوازن بوادي حُنين بعد فتح مكة. ومنازل هوازن في نجد مما يلي اليمن. ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧٥ علو الهمة في الوفاء أنا ملحنا (١) للنعمان بن المنذر أو الحارث بن أبي شمر الغساني، ثم نزل منا مثل الذي نزلت، رجونا عطفه وعائدته علينا. فقال ◌َله: ((أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم))، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله وَ﴾. وبذلك ردّ على هوازن آلاف الأسرى. تلك هي النفس الوفية، التي تكرم أمة ظالمة مغلوبة وفاءً للبن الذي رضعته فيها، فهل للناس وقد عفا فيهم أثر المعروف أن يتذكروا؟. وفاؤه ◌َل لأم المؤمنين خديجة بعد موتها ملائمتها: بأبي وأمي رسول الله وَّ و ما كان أعظم وفائه لأم المؤمنين خديجة ما يشافها بعد موتها: ((كان إذا ذبح الشاة يقولُ: أرسلوا بها إلى أصدقاءٍ خديجة))(٢). • وعن عائشة ﴿شطها قالت: «ما غِرْتُ على امرأة للنبيِ وَّهِ ما غِرْت على خديجة هَلَكَتْ (٣) قبل أن يتزوَّجني لمَا كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يُبَشِّرَها ببيتٍ من قصب، وإن كان ليذبح الشّاة فيُهْدِي في خلائلها منها ما يسعهن)) (٤). • وعن عائشة ﴿ شفها قالت: ((مَا ذِرْتُ على نساء النبي وَلّ إلَّا على خديجة وإني لم أدركها قالت: وكان رسول الله وَيقول إذا ذبح الشاة يقول: (١) أي: أرْضَعْنَا. (٢) رواه مسلم عن عائشة. (٣) أي: ماتت. وقد سبق التنبيه على أن هذه الكلمة لا بأس بها. (٤) رواه البخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٥)، وأحمد (٥٨/٦ و٢٠٢)، والترمذي (٣٨٧٥) وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب)). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧٦ صلاح الأمة في علو الهمة ((أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)) قالت: فأغضبته يومًا فقلت: خديجة! فقال رسول الله وَله: ((إني قد رُزِقت حُبَّها))(١). • وعن عائشة إشعنها قالت: ((استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة شفها على رسول الله الَّ له فعَرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال: ((اللهم هالة بنت خويلد)) فَغِرْتُ فقلتُ: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشَّدقيْن هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرًا منها))(٢). قال: ((ما أبدلني الله خيرًا منها؛ وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء ..! )). • وعن عائشة ﴿شفها قالت: دخلت امرأة سوداءُ على النبي وَّةٍ، فأقبل عليها. قالت: فقلتُ: يا رسولَ الله، أقْبَلتَ على هذه السوداء هذا الإقبال. فقال: ((إنها كانت تدخُلُ على خديجة، وإن حسن العهد من الإيمَان)). وفاء النبي ◌َ# للأنصار لفهم: • عن أنس بن مالك له عن النبي وَّة: ((الأنصار كَرِشي وعَيْبتي، والناس سيكثرون ويقلّون فاقبلوا من مُحْسِنهم وتجاوزوا عن مسيئهم))(٣). • وعن أبي قتادة لهعنه قال: سمعتُ رسول الله وَّله يقول على المنبر (١) رواه مسلم (ص١٨٨٨)، وأخرجه البخاري مختصرًا (٥٢٢٩) و(٦٠٠٤)، وأخرجه الترمذى (٢٠١٧) وقال: ((هذا حديث حسن غريب)). (٢) رواه مسلم (٢٤٣٧)، والبخاري مُعَلَّقًا. (٣) أخرجه البخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠)، والترمذي (٣٩٠٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في ((الفضائل)) (٢٢٠). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد ١٧٧ علو الهمة في الوفاء للأنصار: «ألا إن الناس دثاري، والأنصارُ شعاري، لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبة لاتبعت شعبة الأنصار، ولولا الهجرة لكنت رَجُلًا من الأنصار، فمن ولي من الأنصار فليُحسِن إلى محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، ومَن أفزعهم، فقد أفزع هذا الذي بين هاتين)) وأشار إلى نفسه • وعن أنس بن مالك خلفعنه قال: «مَرّ أبو بكر والعباس الإنفها بمجلسٍ من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يُبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي 84َّ* منا (٢). فدخل على النبي وَلّ فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي وَالله وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أوصيكم بالأنصار فإنهم ءُ كَرِشي وعيبتي (٣)، وقد قضّوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من (١) صحيح: رواه أحمد (٣٠٧/٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٧٩/٤) وقال: ((هذا صحيح الإسناد)) ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: ((صحيح)). (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٢١/٧): قوله: ((ذكرنا مجلس النبي(وَّ) أي: الذي كانوا يجلسونه معه، وكان ذلك في مرض النبي 18َّ فخشوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبکوا حُزْنًا على فوات ذلك)). (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٢١/٧): قوله: ((كرشي وعيبتي)) أي بطانتي وخاصَّتي. قال القزّاز: ضرب المثل بالكرشي لأنه مستقرّ غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه، ويقال: لفلان كرش منثورة أيْ عيال كثيرة، والعَيْبة بفتح المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده، ويريد أنهم موضع سرِّه وأمانته. قال ابن دُرَيْد: هذا من كلامه وَّهِ المُوجَز الذي لم يُسبَق إليه، وقال غيره: الكرش بمنزلة المعدة للإنسان، والعيبية مستودع الثياب والأول أمرٌ باطن والثاني أمرٌ ظاهر، فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة، والأوَّلُ أولى، وكلٌّ مِن الأمْرَين مستودع لما يخفى فيه. ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٧٨ صلاح الأمة في علو الهمة محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)) (١). • ثم انظروا أخيرًا إلى مقام الوفاء من نفسه وَّةٍ، وهو يقول يوم أحد حين أمر بدفن القتلى: ((انظروا إلى عمرو ابن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهمَا في قبرٍ واحد))(٢). ■ وعن أبي الطفيل عنه قال: ((رأيت النبي وَلا يقسم لحمًا بالجعرانة، وأنا يومئذٍ غلام أحمل عضو البعير، فأتته امرأة فبسط لها رداءها. قلت: من هذه؟ قيل: هذه أمه التي أرضعته))(٣). وفاء الصديق ﴿قشعنه للنبي وقلت: ■ عن أبي جُحيفة ظ له قال: رأيتُ رسول الله وَليهِ أبيض قدْ شاب، وكان الحسن بن عليٍّ يُشْبِهِه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلُوصًا، فذهبنا نقْبِضُها فأتانا موْته فلم يُعْطونا شيئًا، فلمَّا قام أبو بكرٍ قال: من كانت له عند رسول الله وَ﴿ عِدَةٌ فليجيءْ، فَقُمْتُ إليه فأخبرته، فأمر لنا بها))(٤). ■ وعن جابر بن عبد الله يفضها قال: كان رسول الله وَله قال لي: لوْ قدْ جاءَنا مالُ البحرين قدْ أعطيتُكَ هكذا وهكذا وهكذا. فلمَّا قُبض رسولُ الله وَلَّه وجاءَ مالُ البحْرَيْن قال أبو بكرٍ: منْ كانت له عندَ رسولِ الله وَ ﴾ عدةٌ فليأتني، فأتيتُهُ فقلت: إنّ رسولَ الله وَله قد كان قال لي: لو قد جاءَنَا مالُ (١) رواه البخاري (٣٧٩٩)، والنسائي في ((الفضائل)) (٢٤١). (٢) ((صفة الصفوة)) (٢٦٥/١). (٣) البخاري في ((الأدب المُفرد)). (٤) صحيح: رواه الترمذي (٢٨٢٦) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن، وأصله عند البخاري (٣٥٤٤)، ومسلم (٢٣٤٢). ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد علو الهمة في الوفاء ١٧٩ البحرين لأعْطيتُكَ هكذا وهكذا وهكذا. فقال لي: احْتُهُ. فحَثَوْتُ حَتْيَةً. فقال لي: عدَّهَا. فعددتُها، فإذا هي خمسمئةٍ، فأعطاني ألفًا وخمسمئة))(١). وفاء عمر بن الخطاب خلّعنه: ■ عن عمرو بن ميمونٍ الأوْدِيِّ؛ قال: رأيت عمر بن الخطّاب ◌ِه قال: يا عبد الله بن عمر، اذهبْ إلى أُمِّ المؤمنين عائشة الشتها فقل: يقرأ عمرُ بن الخطّابِ عليك السلام، ثمَّ سَلْهَا أنْ أُدْفنَ مع صاحبيَّ. قالت: كنتُ أريدُهُ لنفسي، فلأُوثِرَنَّهُ اليوم على نفسي. فلمَّا أقبل: قال له: ما لديك؟ قال: أذنتْ لك يا أمير المؤمنين. قال: ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ من ذلك المضْجَع، فإذا قُبضْتُ فاحْمِلُوني، ثمَّ سَلِّمُوا، ثم قل: يستأذنُ عمرُ ابن الخطّابِ، فإنْ أذنتْ لي فادفنوني، وإلَّا فرُدُّوني إلى مقابر المسلمين، إِنِّي لا أعلم أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاءِ النَّفَرِ الذين توفِّي رسولُ الله وَلِ﴿ وهو عنهم راضٍ، فمنِ استخْلَفُوا بعدي فهو الخليفةَ فاسمَعُوا له وأطيعُوا فسَمَّى عثمان وعليًّا وطلحةَ والزُّبِيرَ وعبد الرحمن بن عوفٍ وسعد بن أبي وقاصٍ. وولجَ عليه شابٌّ من الأنصارِ فقال: أبشرْ يا أمير المؤمنين بُيُشْرى الله: كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمتَ، ثمَّ استُخْلِفْتَ فعدلت، ثمَّ الشَّهادةُ بعد هذاَ كلِّهِ. قال: ليْتَني يا ابن أخي، وذلك كفافًا لا عليَّ ولا لي. أُوصي الخليفةَ من بعدي بالمُهاجرينَ الأوَّلين خيرًا، أنْ يعرفَ لهم حقَّهُمْ، وأن يحفظ لهم حرْمَتَهُمْ وأُوصيه بالأنصارِ خيرًا، الذين تبوَّءُوا الدار والإيمَان أن يقبل من محسنهم، ويُعْفَى عن مُسيئِهِمْ. وأوصيه بذِمَّةِ الله وذمَّة رسولِهِ وَّهِ أن يُوفّى لهم (١) رواه البخاري (٣١٦٤/٦) وهذا لفظه، ومسلم (٢٣١٤). بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ١٨٠ صلاح الأمة في علو الهمة بعهدهم، وأنْ يُقَاتَلَ منْ ورائهم، وأنْ لا يُكَلِّفُوا فوق طاقتهم))(١). ■ عن معدانَ (٢) بن أبي طلحة اليَعْمُرِيِّ: أنَّ عمر بن الخطاب الْه قام على المنبرِ يوم الجمعة فحمد الله وأثنَى عليه، ثمَّ ذكر رسول الله وَّةِ، وذكر أبا بكرٍ، ثم قال: ((رأيتُ رُؤْيا لا أراها إلَّا لحضورِ أجلي، رأيتُ كأنَّ دِيكًا نقرني نقرتين، قال: وذكر لي أنَّه دِيكٌ أحمرُ، فقصصْتُهَا على أسمَاءَ بنت عُمَيْسٍ امرأةٍ أبي بكرٍ، فقالت: يقتلكَ رجلٌ من العجم، قال: وإنَّ الناس يأمُرُونَنِي أنْ أستخلف، وإنَّ الله لم يكن ليُضيع دينَهُ وخلافتَهُ التي بعث بها نبيَّهُ بِّهِ، وإنْ يعْجِلُ بي أمرٌ فإنَّ الشَّورى في هؤلاءِ السَِّّةِ الذين مات نبيُّ الله وَّه وهو عنهم راضٍ، فمن بايعتم منهم فاسمعُوا له وأطِيعُوا، وإنِّي أعلم أنَّ أُنَاسًا سيطْعَنُونَ في هذا الأمرِ، أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداءُ الله الكفَّارُ الضُّلَّالُ، وأَيْمُ الله، ما أترُكُ فيمَا عهد إليَّ ربي فاستخْلَفَنِي شيئًا أهمَّ إليَّ من الكَلَالة (٣)، وأيْمُ الله ما أغلظَ لي نَبِّ الله وَّهُ في شيءٍ منذ صحيْتُهُ أشدَّ ما أغْلظَ لي في شأنٍ الكلالَةِ، حتَّى طَعَنَ بإصْبعه في صدْرِي، وقال: ((تكفيكَ آيَةُ الصَّيْفِ (٤) (١) البخاري ((الفتح)) (١٣٩٢/٣). (٢) تحرفت في (المسند)) بطبعته القديمة إلى ((معبد)) والصواب ما أثبتناه، وانظر (الجرح والتعديل)) (٤٠٤/٨). (٣) الكلالة: أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه، فإن كان له أخت فلها نصف ما ترك وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الانثين. (٤) الآية (١٧٦) من سورة النساء وهي قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى اَلْكَلَلَةِ﴾ .. إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ()﴾. وآية الصف: أيْ التي نزلت في الصف. بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com