Indexed OCR Text

Pages 81-100

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٨١
علو الهمة في العفة والقناعة
أقوال السلف في العفة
قال لقمان الحكيم مَنْهُ: ((حقيقةُ الورع العفافُ))(١).
■ لمَّا فتح المسلمون القادسية أخذوا الغنائم ودفعُوها إلى عمر.
فقال: ((إنَّ قومًا أدَّوْا هذا لأمناءُ، فقالوا له: عففتَ فعفّوا ولو رَتَّعْتَ يا
أمير المؤمنين لرَتَعَتْ أمَّتُك))(٢).
وقال أيضًا لله على المنبر: ((لا تُكلَّفُوا الأَمَة غير ذات الصَّنْعَةِ
الكسب؛ فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلّفُوا الصغير
الكسبَ؛ فإنَّه إذا لم يجدْ يسْرق، وعِقُّوا إذا أعفَّكُم الله، وعليكم من
المطاعم بما طاب منها))(٣).
■ قال عبد الله بن عمر ﴿إنضها: «نحن معشر قريشِ نعُدُّ الحلم والجُودَ
السُّؤْدَد، ونعُدَّ العفاف وإصلاح المَال المروءةَ)) (٤).
■ قال ابن عباسٍ حينها لمَّا قال له الناسُ: بايع لابن الزبير: «وأينَ بهذا
الأمرِ عنه (٥)، أمَّا أَبُوه فحواريُّ النّبِّ وَّهِ يُرِيدُ الزبير. وأمَّا جدُّه
فصاحِبُ الغارِ - يريد أبا بكر -، وأمَّا أُمُّهُ، فَذَاتُ النِّطَاقِ - يريدُ أسماءَ -
، وأمَّا خَالتُهُ فأمُّ المؤمنينَ - يريدُ عائشة-، وأمَّا عمَّتُه فزوْجُ النَّبَّ ◌َّهِ -
(١) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص٥٩).
(٢) المرجع السابق (ص١٢٢).
(٣) ((الموطأ)) (٩٨١).
(٤) ((الآداب الشرعية)) (١٥/٢).
(٥) معنى قوله: ((وأين بهذا الأمر عنه)): أن الخلافة ليست بعيدة عنه لشرفه ونسبه
ووضعه.
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
٨٢
صلاح الأمة في علو الهمة
يريدُ خديجةَ -، وأمَّا عمَّةُ النَّبِّ وَِّ فِجدَّتُهُ - يريدُ صفيَّةَ-، ثمَّ عَفِيفٌ في
الإسلام قارئٌّ للقرْآنِ، والله إنْ وصلُوني وصلُوني من قريبٍ، وإنْ ربَّوني
رَبَّوني أكْفَاءٌ كِرَامٌ (١). فآثرَ عليَّ التَّيْتَاتِ والأساماتِ والحيداتِ- یرید
أَبْطٌنًا من بني أسدٍ: بني تويتٍ وبني أسامة وبني أسدٍ أنَّ ابن أبي العاص
برز يمشي القدميَّة (٢) يعني عبد الملك بن مروان، وأنَّه لوَّى ذنبه، يعني ابن
الزبير)»(٣).
■ قال فَلاغُ - وهم جماعةٌ يسمَّونَ بهذا الاسمِ وأشهرُهُم القلاغُ
العنْبَرِيُّ البصريُّ المخضرم لأبي جهْل والحارثِ ابني هشامٍ:
ومَا يَجْمَعَانِ مِن مِئِينَ وَمِنْ أَلْفٍ
فَهَلْ يُخْلِدَنَّ ابنيْ هشام غِنَاهُمَا
مِنَ الْمَالِ إِلَّا ما يُعِفُّ ومَا يَكْفِي (٤)
يَقُولانِ نَسْتَغْنِي وَوَالله مَا الغِنَى
■ قال محمد بن الحنيَّة ◌ِاللَّهُ: «الكمَالُ في ثلاثةٍ: العقَّةُ في الدِّينِ،
والصَّبْرُ على النَّوائبِ، وحسنُ التَّذْبِرِ في المعيشة)»(٥).
■ قال محمدُ بن أبي عمْرَة في وصيَّتِه لبنيه وأهل بيته: «أن اتَّقُوا الله
وأصْلِحُوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)). قال إبراهيم
لبنيه ويعقوب: ﴿﴿يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
[البقرة]. وأوْصَاهُمْ أن لا يرغَبُوا أن يكونوا مواليَ الأنْصَارِ
١٣٢
(١) أكفاء: جمع كفء وهو المثل، وكرام: أي في أحسابهم.
(٢) القدمية: التبختر.
(٣) البخاري ((الفتح)) (٤٦٦٥/٨).
(٤) ((القناعة)) لابن السني (٥٨).
(٥) ((أدب الدنيا والدين)) (٣٩٣ - ٣٩٤).
https://arabessam.blogspot.com/
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٨٣
علو الهمة في العفة والقناعة
وأخوانهم في الدِّينِ، وأَنَّ العفَّةَ والصِّدْق خيرٌ وأنْقَى من الزنا والكذب .. )) (١).
■ قال أبو قلابة عبد الله بن زيدٍ الجرمِيُّ هَلْهُ: «أَيُّ رَجُل أعظمُ أجْرًا
من رجل ينفقُ على عيالٍ صغارٍ يعفَّهُمْ أو ينفعهم الله به ويُغنيهم)) (٢).
■ قال عمر بن عبد العزيز الهُ: «خَمْسٌ إذا أخْطأَ القاضي منهُنَّ
خُطَّةٌ كانت فيه وصْمَةً أنْ يكون فهمًا حَلِيمًا عفيفًا صلِيبًا، عالمًا سَئُولًا
عن العلم))(٣).
■ قال سُفيانُ الثَّوْرِيُّ هَلَّهُ لأصحابِهِ وقَدْ خَرَجُوا يومَ عيدٍ: ((إِنَّ أَوَّلَ
ما نبدأ به يوْمِنَا عِفَّةُ أَبْصَارِنَا))(٤).
■ قال أبو عمرو بن العلاءِ الْهُ: «كانَ أهْلُ الجاهليَّةِ لا يسُوِّدُونَ إلَّا
مِنْ كانتْ به ستُّ خِصَالٍ وتمَامُها في الإسلام سابِعَةٌ: السَّخَاءُ، والنجدةُ،
والصَّبْرُ، والحلمُ، والبيانُ، والحسَبُ، وفي الإسلام زيادةُ العَفَافِ))(٥).
قال منصُورٌ الفقيهُ عَلَهُ: ((فضلُ التُّقَى أفضلُ من فضلِ اللَّسَان
والحسب، إذا هُما لم يجمعا إلى العفاف والأدب))(٦).
· قال الماوردي عَلَهُ: ((إنَّ دِينَ المرءِ يُفْضِي إلى السَّتْرِ والعفافِ،
ويُؤدِّي إِلَى القَنَاعَةِ والكفافِ))(٧).
(١) الدارمي (١٠٤/٢).
(٢) مسلم (٢/ ٦٩٢) تعليقًا على حديث رقم (٩٩٤).
(٣) (الفتح)) (١٣ / ١٥٦).
(٤) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (٦٣).
(٥) ((الآداب الشرعية)) (٢١٥/٢).
(٦) ((الآداب الشرعية)) (٢٢١/٢).
(٧) ((أدب الدنيا والدين)) (١٩٤).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٨٤
صلاح الأمة في علو الهمة
■ قال ابن مُفْلح ◌َلْهُ: ((كانَ يُقالُ: الشُّكْرُ زِينَةُ الغنَى، والعفافُ زينَةُ
الفقْرِ)).
■ ويقال أيضًا: «حَقَّ الله واجِبٌ في الغِنَى والفقر، ففي الغنَى العطْفُ
والشُّكرُ، وفي الفقر العفافُ والصَّبْرُ))(١).
قال ابن حجر عَلَهُ: ((العالمُ إذا كان عليمًا ولم يكُنْ عفيفًا كان
ضررهُ أشدَّ منْ ضَرَرِ الجَاهِلِ))(٢).
■ عن عمران بن عبد الله قال: ((كان سعيد بن المسيب لا يقبل من
أحد شيئًا، لا دينارًا، ولا درهمًا، ولا شيئًا؛ قال: وربما عرض عليه
الأشربة، فيعرض؛ فليس يشرب من شراب أحد منهم))(٣).
■ عن إبراهيم بن أدهم قال: «تريد تدعو؟ كل الحلال، وادعُ بمَا
شئت))(٤).
■ عن سفيان الثوري قال: ((عليكم بمَا عليه الحمَّالون، والنساء في
البيوت، والصبيان في الكُتَّاب: من الإقرار والعمل))(٥).
■ عن سليمان بن يعقوب قال: «قلت لبشر بن الحارث: عظني؟
قال: انظر خبزك من أين هو؟ ولا تعرض للنار))(٦).
(١) ((الآداب الشرعية)) (٢/ ٣١٠).
(٢) ((الفتح)) (١٣ / ١٤٩).
(٣) ((الحلية)) (١٦٧/٢).
(٤) ((الحلية)) (٣٤/٨).
(٥) ((الحلية)) (٣٠/٧).
(٦) ((الحلية)) (٣٣٩/٨).
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٨٥
علو الهمة في العفة والقناعة
عن وهيب بن الورد قال: ((لو قمت قيام هذه السارية، ما نفعك،
حتى تنظر ما يدخل في بطنك: حلال، أم حرام))(١).
■ عن يوسف بن أسباط، أنه قال لشعيب بن حرب: ((إن طلب
الحلال فريضة والصلاة في الجماعة سنة))(٢).
■ علي بن الجهم بن بدر قال: ((كان لنا جار، فأخرج إلينا كتابًا؛ فقال:
أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل، فقلنا له: كيف
كتب ذلك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، فقصدنا أحمد بن
حنبل أيامًا، فلم نره، ثم جئنا إليه لنسأل عنه، فقال لنا أهل الدار التي هو
فيها: هو في ذلك البيت، فجئنا إليه والباب مردود عليه، وإذا عليه خلقان؛
فقلنا له: يا أبا عبد الله، ما خبرك؟ لم نرك منذ أيام؛ فقال: سُرقت ثيابي،
فقلت له: معي دنانير، فإن شئت: خذ قرضًا، وإن شئت: صلة؛ فأبى أن
يفعل، فقلت: تكتب فيّ بأخذه، قال: نعم، فأخرجت دينارًا، فأبى أن
يأخذه؛ وقال: اشتر لي ثوبان واقطعه بنصفين - فأومأ أنه يأتزر بنصف،
ويرتدي بالنصف الآخر -؛ وقال: جئني ببقيته، ففعلت، وجئت بورق
وكاغد، فكتب لي؛ فهذا خطه))(٣) .
عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: ((دخلت على أبي في أيام الواثق،
والله يعلم في أي حالة نحن، وقد خرج لصلاة العصر، وقد كان له لبد
يجلس عليها، قد أتت عليه سنون كثيرة، حتى قد بلي؛ فإذا تحته كتاب
(١) المصدر السابق (١٥٤/٨).
(٢) ((الحلية)) (٢٣٨/٨).
(٣) المصدر السابق (٩/ ١٧٧ - ١٧٨).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٨٦
صلاح الأمة في علو الهمة
كاغد، وإذا فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من
الدین، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان، لتقضي بها
دينك، وتوسع بها على عيالك، وما هي من صدقة، ولا زكاة؛ وإنما هو
شيء ورثته من أبي، فقرأت الكتاب، ووضعته؛ فلمًّا دخل، قلت: يا
أبت، ما هذا الكتاب؟ فاحمرّ وجهه، وقال: رفعته منك، ثم قال: تذهب
بجوابه؛ فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي، ونحن في عافية، فأما الدين:
فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا: فهم في نعمة الحمد لله؛ فذهبت
بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فقال: ويحك، لو أن
أبا عبد الله قبل هذا الشيء ورمى به مثلًا في الدجلة، كان مأجورًا؛ لأن
هذا رجل: لا یعرف له معروف، فلمّا کان بعد حین، ورد کتاب الرجل
بمثل ذلك، فرد عليه الجواب بمثل ما رد؛ فلمَّا مضت سنة، أو أقل أو
أكثر، ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها: كانت قد ذهبت))(١).
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((حدثني أبي، قال: عرض علي
يزيد بن هارون خمسمئة درهم، أو أكثر أو أقل؛ فلم أقبل منه، وأعطى
یحیی بن معین، وأبا مسلم المستملي، فأخذا منه))(٢).
■ عن حمدان بن سنان الواسطي: «قدم علينا أحمد بن حنبل ومعه
جماعة، قال: فنفدت نفقاتهم، فأخذوا؛ قال: وجاء أحمد بن حنبل بفروة،
فقال: قل لمن يبيع هذه، ويجيئني بثمنها، فأتسع به؛ قال: فأخذت صرة
دراهم، فمضي بها إليه، فردها؛ قال: فقالت امرأتي: هذا رجل صالح،
(١) («الحلية)) (١٧٨/٩).
(٢) («الحلية)) (١٧٧/٩).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٨٧
علو الهمة في العفة والقناعة
لعله لم يرضها فأضعِفها، قال: فأضعفتها، فلم يقبل؛ فأخذ الفروة مني
وخرج))(١).
■ عن أيوب السختياني، قال: «لا يستوي العبد، أو لا يسود العبد،
حتى يكون فيه خصلتان: اليأس مما في أيدي الناس، والتغافل عما يكون
(٢)
منهم)) (٢).
■ عن عبد الرزاق قال: ((قدم علينا أحمد بن حنبل ها هنا، فقام سنتين
إلَّا شيئًا، فقلت له: يا أبا عبد الله، خذ هذا الشيء فانتفع به، فإن أرضنا
ليست بأرض متجر ولا مكسب - وأرانا عبد الرزاق كفه، ومدها فيها
دنانير - قال أحمد: أنا بخير؛ ولم يقبل مني))(٣).
■ قال ذو النون اللّهُ:
فصرت أمشي شامخ الراس
لبست بالعفة ثوب الغنى
فما أخضع بالقول لجلاسي
أنطق لي الصبر لساني
تهت على التائه بالياس (٤)
إذا رأيت التيه من ذي الغنا
■ عن الفضل بن محمد البيهقي قال: ((سمعت أبي يقول: سمعت
وكيعًا يقول - وقد جاءه رجل يناظره في شيء من أمر المعاش، أو الورع -؛
فقال له وكيع: من أين تأكل؟ قال: ميراثًا ورثته عن أبي، قال: من أين هو
لأبيك؟ قال: ورثه عن أبيه، قال: من أين هو كان لجدك؟ قال: لا أدري؛
(١) ((الحلية)) (٩/ ١٧٧).
(٢) المصدر السابق (٣/٥).
(٣) ((الحلية)) (١٧٤/٩ - ١٧٥).
(٤) ((الحلية)) (٩/ ٣٧).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٨٨
صلاح الأمة في علو الهمة
فقال له وكيع: لو أن رجلًا نذر: لا يأكل إلَّا حلالًا، ولا يلبس إلَّ حلالًا،
ولا يمشي إلّا في حلال، لقلنا له: اخلع ثيابك، وارم بنفسك في الفرات،
ولكن لا تجد إلّ السعة؛ ثم قال وكيع: لو أن رجلًا بلغ في ترك الدنيا
مثل: سلمَان، وأبي ذر، وأبي الدرداء، ما قلنا له: زاهدًا؛ لأن الزهد لا
يكون إلَّا على ترك الحلال المحض، والحلال المحض لا نعرفه اليوم،
فالدنيا عندنا: حلال، وحرام، وشبهات، فالحلال: حساب، والحرام:
عذاب، والشبهات: عتاب؛ فأنزل الدنيا بمنزل الميتة، خذ منها ما
يقيمك، فإن كانت حلالا: كنت قد زهدت فيها، وإن كانت حرامًا: كنت
قد أخذت منها ما يقيم؛ لأنه لا يحل لك من الميتة، إلّا قدر ما يقيمك؛
وإن كانت شبهات: كان فيها عتاب يسير))(١).
· عن أبي الحسن بن أبي الورد قال: ((قال رجل: أتينا عليّ بن بكار،
فقلنا له: حذيفة المرعشي يقرأ عليك السلام؛ فقال: عليكم وعليه
السلام، إني لأعرفه يأكل الحلال منذ ثلاثين سنة))(٢).
■ عن محمد بن موسى بن حماد اليزيدي قال: ((حُمل إلى الحسن بن
عبد العزيز الجروي ميراثه من مصر: مئة ألف دينار، فحمل إلى أحمد بن
حنبل ثلاثة أکیاس، في کل کیس ألف دينار؛ فقال: يا أبا عبد الله، هذه من
ميراث حلال، فخذها، واستعن بها على عيلتك؛ قال: لا حاجة لي بها، أنا
في كفاية؛ فردّها، ولم يقبل منها شيئًا))(٣).
(١) المصدر السابق (٨/ ٣٧٠).
(٢) ((الحلية)) (٣١٨/٩).
(٣) ((الحلية)) (١٧٥/٩).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
٨٩
علو الهمة في العفة والقناعة
كان غلام من الصيرفة يختلف إلى أحمد بن حنبل، فناوله يومًا
درهمين فقال: اشتر بهما كاغدًا، فخرج الغلام، واشترى له، وجعل في
جوف الكاغد خمسمئة دينار، وشدّه، وأوصله إلى بيت أحمد؛ فسأل، وقال:
حُمل إلينا من البياض؟ فقالوا: بلى، فوضع بين يديه، فلمَّا أن فتحه،
تناثرت الدنانير؛ فردّها في مكانها، وسأل عن الغلام، حتى دُل عليه،
فوضعه بين يديه؛ فتبعه الفتى، وهو يقول: الكاغد اشتريته بدراهمك،
خذه؛ فأبى أن يأخذ الكاغد أيضًا(١).
■ عن شقيق البلخي قال: ((لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام،
فقلت: يا إبراهيم، تركت خراسان؟ فقال: ما تهنيت بالعيش إلّ في بلاد
الشام، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، ومن جبل إلى جبل، فمن يراني
يقول: موسوس، ومن يراني يقول: هو حمال؛ ثم قال لي: يا شقيق، لم ينبل
عندنا من نبل بالحج، ولا بالجهاد، وإنما نبل عندنا من نبل: من كان
يعقل ما يدخل جوفه - يعني: الرغيفين من حله -؛ ثم قال: يا شقيق، إذا
أنعم الله على الفقراء، لا يسألهم يوم القيامة: لا عن زكاة، ولا حج، ولا
عن جهاد، ولا عن صلة رحم؛ إنما يسأل هؤلاء المساكين؛ يعني:
الأغنياء))(٢).
■ عن علي بن هشام القرشي قال: ((جاء سفيان الثوري إلى صيرفي
بمكة، يشتري منه دراهم بدينار، فأعطاه الدينار، وكان معه آخر، فسقط
من سفيان، فطلبه، فإذا إلى جانبه دينار آخر؛ فقال له الصيرفي: خذ
(١) ((الحلية)) (١٧٦/٩).
(٢) ((الحلية)) (٣٦٩/٧ - ٣٧٠).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٠
صلاح الأمة في علو الهمة
دينارك، قال: ما أعرفه؛ قال: خذ الناقص، قال: فلعله الزائد؟ قال: فتركه
ومضى))(١).
■ عن خلف بن تميم قال: «قلت لإبراهيم بن أدهم: مذ كم نزلت
بالشام؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة، ما نزلتها لجهاد، ولا لرباط؛
فقلت: لأي شيء نزلتها؟ قال: لأشبع من خبز حلال))(٢).
عن الحكيم - يعني: ابن عمر - قال: ((شهدت عمر بن عبد
0
العزيز، وأرسل غلامه يشوي بكبكة من لحم، فعجل بها؛ فقال: أسرعت
بها، قال: شويتها في نار المطبخ، وكان للمسلمين مطبخ، يغديهم،
ويعشيهم؛ فقال لغلامه: كلها يا بني، فإنك رُزِقْتَها، ولم أُزْزَقْها))(٣).
■ وعن أبي سليمان الداراني قال: ((القناعة أوَّلُ الرِّضا، والورع أوَّلُ
الزهد»(٤).
أحاديث عَطِرة في القناعة:
قد أوردنا أحاديث في صدر الفصل ذكرنا فيها فضل القناعة ونُورِد
هنا أحاديث أُخرى:
• عن عمرو بن تَغْلِبَ الِهِ قال: أعْطَى رسولُ اللهِ وَهِ قَوْمًا ومنَعَ
آخَرِينَ، فكأنَّهُمْ عتَبُوا عليه فقال: ((إِّ أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ
(١) ((الحلية)) (٧/ ٥٣).
(٢) ((الحلية)) (٣٥٣/٧).
(٣) ((الحلية)) (٢٩١/٥).
(٤) المصدر السابق (٩/ ٢٥٧).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩١
علو الهمة في العفة والقناعة
وجَزَعَهُمْ (١)، وأكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ اللهُ فِي قَلُوبِهِمْ مِنَ الخيرِ والغِنَى،
مِنْهُم عمْرُو بنُ تَغْلِبَ)). فقال عمرو بن تغلب: ما أحبُّ أنَّ لي بكلمة
رسولِ الله وَّهِ حُمْرَ النِّعَمِ. زاد أبو عاصمٍ عن جريرٍ قال: سمِعْتُ الحسن
يقولُ: حدَّثنا عمرُو بن تغْلِبَ أنَّ رسول الله وَّهِ أَتِيَ بمَالٍ أو بِسَبْي
فقسَمَهُ .. بهذا))(٢).
• عن أبي أمامةَ لِهِ عنِ النَّبِّ وَّهِ قال: ((إنَّ أَغْبَطَ أوْلِيَائي عندي
لمُؤْمنٌ خَفِيفُ الحَاذ (٣)، ذُو حَظُّ مِنَ الصَّلاةِ، أَحْسَنَ عبادَةَ ربِّه وأطاعَهُ في
السِّرِّ، وكان غامضًا في النَّاس، لا يُشَارُ إليه بالأصابع، وكان رِزْقُهُ كفافًا،
فصبرَ على ذلك، ثُمَّ نفضَ بيده، فقال: عُجِّلَت منيتهُ، وقلتْ بواكِيهِ، قَلَّ
تُرَانُهُ)). وبهذا الإسنادِ عن النَِّّ وَِّ قال: ((عَرَضَ عليَّ رَبِّ لِيجْعَلَ لي
بِطْحَاءَ مَكَّةَ ذهبًا، قلتُ: لا يا ربِّ، ولكنْ أشبعُ يومًا، وأُجُوعُ يومًا وقال:
ثلاثًا أو نحو هذا - فإذا جُعْتُ تضرَّعْتُ إليك وذكرتُكَ، وإذا شَبِعْتُ
شكرتك وحمدْتُكَ))(٤).
• عن أبي هريرة خلالعنه قال: قال رسول الله وَله: «انْظُرُوا إلى مَنْ أَسْفَلَ
(١) ظلعهم: اعوجاجهم. والجزع: نقيض الصبر على الجزع، والمراد به هنا مرض
القلب وضعف اليقين.
(٢) رواه البخاري (٣١٤٥).
(٣) قال ابن الأثير: الحاذ في الأصل بطن الفخذ، وقيل: هو الظهر، والمُراد في
الحديث: الخفيف الظهر من العيال، القليل المال، القليل الحظ من الدنيا انظر:
((جامع الأصول)) (١٣٨/١٠).
(٤) إسناده حسن: رواه الترمذي (٢٣٤٧) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن، وقال
محقق ((جامع الأصول)) (١٠/ ١٣٧): ((إسناده حسن)).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٢
صلاح الأمة في علو الهمة
مِنْكُمْ، ولا تنْظُرُوا إِلى مَنْ هو فوْقَكُمْ. فهو أجْدَرُ أنْ لا تَزْدَرْوا نِعْمَةً
الله))(١).
· عن حكيم بن حزام طلبه قال: سألتُ رسول الله وَلّهِ فَأَعْطَاني، ثُمّ
سألتُهُ فأعْطَاني، ثُمَّ سألتُهُ فَأَعْطَاني، ثُمَّ قال: ((يا حَكِيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ
حُلْوَةٌ، فَمَنْ أخذَهُ بِسَخَاوَةٍ نفْسِ بُورِكَ له فيه، ومنْ أخذَهُ بإِشْرَافِ نفسٍ لم
يُباركْ لهُ فيه، كالذي يَأْكُلُ ولا يَشَبَعُ، اليدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليدِ السُفْلَى)). قال
حكيمٌ: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقِّ لا أرْزَأَ أحدًا (٢) بعْدك
شيئًا حتى أفارقَ الدُّنيا. فكان أبو بكرٍ لِه يَدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى
أن يقْبلهُ منه. ثمّ إنَّ عمر سه دعاهُ ليُعْطِيَهُ فأبَى أنْ يقْبل منهُ شيئًا. قال
عمرُ: إِنِّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيمٍ أَنِّي أعْرِضُ عليه حقَّهُ
من هذا الفيْءٍ فيأبى أن يأخذه فلم يرْزَأُ حكيمٌ أحدًا من الناسِ بعد رسولِ الله
﴿ ﴿ حتى تُوفِي)(٣).
وقد ورد بلفظ آخرُ:
· عن حكيم بن حزام أنه سمع النبي وَّله يقول: ((اليد العليا خير من
اليد السفلى)). قلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني)). قلت: والذي
بعثك بالحق لا أخذ من أحد بعدك عطية. قال: ((وليبدأ أحدكم بمن
يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله، ومن
(١) رواه البخاري (١١/ ٦٤٩٠)، ومسلم (٢٩٦٣) واللفظ له.
(٢) لا أرزا أحدًا: أي لا أصيب من ماله بالطلب منه ولا أنقصه شيئًا.
(٣) رواه البخاري (١٤٧٢) واللفظ له، ومسلم (١٠٣٥).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٣
علو الهمة في العفة والقناعة
يستغن يغنه الله))(١). قال: قلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني)). قلت:
والذي بعثك بالحق، لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب بعدك ما
حييت أبدًا. قال: فمَا رزا من النبي وَّ و شيئًا حتى قبضه الله تعالى إليه، ولا
من أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان حتى مات خُلسنه).
■ عن أنس بن مالكٍ ؤسه قال: «اشتَكَى سلمَانُ، فعادَهُ سعْدٌ، فرآهُ
يبكي، فقال لهُ سعدٌ: ما يُبْكِيكَ يا أخي؟ أليس قد صحبْتَ رسول الله
وَّ﴾؟ أليس أليْسَ؟ قال سلمانُ: ما أنكي واحدةٌ من اثنتين، ما أبْكِي حنينًا
الدُّنيا، ولا كراهيةً للآخرة، ولكن رسولُ اللهِوَلِ عهد إليّ عهْدًا، فمَا أراني
إلَّا قد تعدَيْتُ. قال: وما عَهِدَ إليك؟ قال: عهدَ إليَّ أَنَّهُ يكفي أحدكم مثلُ
زَادِ الرَّاكبِ، ولا أراني إلَّا قدْ تعدَّيْتُ، وأمَّا أنت يا سعد، فاتق الله عند
حُكْمِكَ إذا حكمت، وعند قَسْمِكَ إذا قسمْتَ، وعند همِّكَ إذا هَمِمْتَ،
قال ثابتٌ: فبلغني أنَّهُ ما ترك إلَّا بضْعَةً وعشرين درهمًا من نفقةٍ كانت
عندهٌ))(٢).
(١) صحيح: أخرجه عد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٠٠٤١)، وأحمد (٣٤٣/٣)،
والبخاري (١٤٧٢)، (٢٧٥٠)، (٢١٤٣)، (٦٤٤١)، ومسلم (١٠٣٥)،
والترمذي (٢٥٨١)، والنسائي (١٠١/٥ - ١٠٢).
(٢) صحيح: رواه ابن السني في ((القناعة)) (٤٨)، وقال: حديث صحيح وللحديث
طرق عدة من سلمان يصح بها قطعًا وقد أخرجه من طريق الحسن: وكيع في
((الزهد)) (٦٧)، وأحمد في ((المسند)) (٤٣٨/٥) و((الزهد)) (٢٨، ٢٩)، وابن سعد
في ((الطبقات)) (٩١/٤) وغيرهم، وطرق أخرى عن سلمان منها: رواية أنس بن
مالك عند ابن ماجه (٤١٠٤) واللفظ له، والطبراني في ((الكبير)) (٢٧٩/٦) وقال
ابن السني: وهذا إسناد جيّد قوي.
https://arabessam.blogspot.com/
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٤
=
صلاح الأمة في علو الهمة
• عن أبي هريرة البثم قال: قال رسول الله وَّهِ: ((ليْسَ الغنَى عَنْ كَثْرَةٍ
العَرَضِ (١) ولَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ)) (٢).
• عن أبي الدرداء ظْه عن رسولِ الله وَّه قال: «ما طَلعَتْ شَمْسُ قَطُّ
إلَّا وبجنبتيها ملكَانٍ، إِنَّهُما يُسْمِعَانِ أهْلَ الأرْضِ إِلَّ النَّقَلَيْنِ: أيّها الناسُ،
هَلُمُّوا إلى ربِّكُمْ، فإنَّ ما قَلَّ وكَفَى خيرٌ ممَّا كثر وألهى، وما غَرِبتْ شمْسُّ
قطُّ إلَّا وبجنبتيها ملكانٍ يُنادِيَان: اللهمَّ عجِّلْ لُنْفِقٍ خَلَفًا وعجِّلْ لُمْسِكٍ
تَلَفًا))(٣).
• عن ثوبان قال: قال رسول الله وَ له: «من يتقبل لي بواحدة أتقبل له
بالجنة؟)). قال ثوبان: أنا. قال: ((لا تسأل الناس شيئًا)(٤).
قال: فكان ثوبان تسقط علاقةُ (٥) سوطه فلا يأمر أحدًا أن يناوله،
(١) العرض: هو متاع الدنيا. ومعنى الحديث: الغنى المحمود غنى النّفْس وشبعها
وقلة حرصها، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة، لأن من كان طالبًا للزيادة
لم يستغن بما معه، فليس له غنئ.
(٢) رواه البخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١).
(٣) صحيح: رواه ابن السني في ((القناعة)) (٥٧) وقال مخرجه: سنده صحيح،
ورجاله ثقات. وذكره الحاكم في (المستدرك)) (٤٤٥/٢) واللفظ له، وقال:
صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٤) صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٥/٥، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨١)، وأبو داود (١٦٣٩)،
والنسائي (١٠٠/٥)، وابن حبان (١٦٤/٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٣٣)،
(١٤٣٥).
(٥) العلاقةُ: المعلاق الذي يُعلقُ به الإناء، وعلاقة السيف والسوط، ما في مقبضه
من السير.
٥
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٥
علو الهمة في العفة والقناعة
وينزلِ هو فيأخذها.
■ وعن أبي ذر له قال: ((أوصاني خليلي ◌َّي أن لا أسأل أحدًا شيئًا.
قال: فكان يقع السوط من يده، فينزل فيأخذه))(١).
• عن أبي ذر له قال: دعاني رسول الله وَله فقال: ((هل لك في بيعة
ولك الجنة؟)).
قلت: نعم، فبسطت يدي، فقال رسول الله وَلة، وهو يشترط عليّ: ((لا
تسأل الناس شيئًا)) قلت: نعم. قال: ((ولا سوط إن سقط منك، حتى تنزل
فتأخذه))(٢).
وكان حكيم بن حزام لا يسأل خادمه أن يسقيه ماء، ولا يناوله ما
يتوضأ به (٣).
• عن أبي هريرة عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((لأن يحتطب أحدكم
على ظهره، فيقي به وجهه، خير له من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه))(٤).
(١) صحيح: أخرجه أحمد (١٥٩/٥)، وابن سعد في ((طبقاته)) (٢٢٩/٤) وابن حبان
(٣٣٧/١) من طريق سلام أبي المنذر عن حمد بن واسع عن عبد الله بن
الصامت عن أبي ذر، وسنده حسن، فيه سلام بن سليمان المزني، أبو المنذر
النحوي، صدوق يهم، أخرج له الترمذي، والنسائي، ولكن تابعه الأسود بن
شيبان عند ابن حبان، وهو ثقة عابد، وتابعه إسماعيل بن أبي خالد عند الطبراني
في ((الكبير)) (١٦٤٨).
(٢) حسن بشواهده: أخرجه أحمد (١٧٢/٥) بسند فيه انقطاع، وابن أبي الدنيا في
((القناعة والتعفف)) رقم (٣) (ص١٨) واللفظ له، ويشهد له الطرق السابقة.
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((القناعة والتعفف)) (١٨/٥).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٤٧١)، (٢٠٧٥)، (٢٣٧٣) بنحوه، ومسلم
(١٠٤٢)، ومالك (١٥٩/٣) في (الموطأ))، والترمذي (٦٨٠)، والنسائي
=
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
:
٩٦
صلاح الأمة في علو الهمة
• وعن أبي هريرة فالنثم قال: قال رسول الله وَله: ((لَأَنْ يأخذ أحدُكم
خَبْلَه، ثم يغدو إلى الجبل فيخْتَطِب، فيبيعَ، فيأكلَ، خيرٌ من أن يسأل
الناس))(١).
• وعن الزبير بن العوَّام فإنها قال: قال رسول الله وَله: ((لَأَن يأخذَ
أحدُكم حَبْلَه فيأتيَ الَجَبَلَ، فيجئ بِحِزْمَة الحطب على ظهرهٍ، فيبيعها،
فيَكفَّ الله بها وَجْهَهُ، خيرٌ لهُ من أن يسأل الناس، أعطوْهُ، أوْ منعوه))(٢).
• وعن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله وَلايقل عن هذا المَال،
فقال: ((ما أنكَرَ مسألتَك يا حكيم! إن هذا المال خضر حلو، وإنه أوساخ
أيدي الناس، وإن يد الله فوق يد المعطي، ويَدُ المُعْطِي فوق يَد المُعْطَى، ويد
المُعْطَى أسفل الأيدي))(٣).
• وعن ابن عمر الانعنه قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: «اليد العليا
(٩٦/٥)، وابن ماجه (١٨٣٦)، وأحمد (١٦٧/١)، (٣٠٠/٢)، (٣٩٥/٢،
٤٩٦)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٠٩/٣)، وعبد الرزاق في ((المصنف))
(٩١/١١)، كلهم من حديث أبي هريرة بنحوه، أو بلفظه. وأخرجه البخاري
(١٤٧١)، (٢٠٧٥)، (٢٣٧٣) من حدث عبد الله بن الزبير.
(١) رواه البخاري، ومسلم، والنسائي.
(٢) رواه أحمد، والبخاري، وابن ماجه.
(٣) أخرجه أحمد (٣٤٣/٣)، والبخاري (١٤٧٢)، (٢٧٥٠)، (٢١٤٣)، (٦٤٤١)،
ومسلم (١٠٣٥)، والترمذي (٢٥٨١)، والنسائي (١٠١/٥ - ١٠٢)، وابن
حبان (٩١/٥، ١٧٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٦١٩)، والطبراني في
(الكبير)) (٣٠٧٨)، (٣٠٧٩)، (٣٠٨٠)، (٣٠٨١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٩٦/٤).
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٧
علو الهمة في العفة والقناعة
خير من اليد السفلى))(١).
فما سأل عمر بن الخطاب بعد شيئًا ممن سواه.
• وعن القعقاع بن حكيم قال: ((بعث عبد العزيز بن مروان إلى
عبدالله بن عمر أن ارفع إليّ حاجتك، فكتب إليه عبد الله بن عمر: إن
رسول الله وَله قال: ((إن اليد العليا خير من اليد السفلى))(٢). فلست
أسألك شيئًا، ولا أرد رزقًا رزقنيه الله تعالى.
■ وعن نافع أن المختار بن أبي عبيد كان يُرسِل إلى عبد الله بن عمر
المال فيقبله، ويقول: ((لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا أردُّ ما رزقني الله
تعالی»(٣).
• عن ابن مسعود قالعنه قال: قال رسول الله وَله: «من سأل الناس ولهُ ما
يُغنيه، جاء يوم القيامة ومسألتُه في وجهه خموشٌ، أو خُدُوش، أو كُدُوح (٤)،
(١) صحيح: أخرجه أحمد (٤/٢، ٦٧، ٩٨، ١٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) كما في
((كنز العمال)) (١٦٠٨١)، و((مجمع الزوائد» (٩٨/٣) وقال: رجاله ثقات.
أخرجه البخاري (٥٣٥٥)، ومسلم (١٠٤٢)، وأحمد (٢٣٠/٢، ٢٤٣، ٢٧٨،
٨٨، ٣١٩، ٣٦٢، ٣٩٤، ٣٤٣، ٤٧٥، ٥٠١، ٥٢٤، ٥٢٧) بنحوه من حديث
أبي هريرة. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢٧٢٦) من حديث ابن عباس،
وسنده ضعيف. وفي الباب عن حكيم بن حزام وقد مَرَّ، وطارق المحاربي،
وأبي أمامة وعطية السعدي، وجابر، وعمران بن حصين وسمرة معًا، ومالك بن
نضلة.
(٢) صحيح: انظر السابق.
(٣) صحيح: أخرجه ابن سعد (١٥٠/٤)، وأورده الذهبي في ((السير)) (٢٢٠/٣،
٥٤٤)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (١٢٣/٥).
(٤) هذه الألفاظ متقاربة المعاني: جمع ((خمش)) و((خدش)) و((كدح))، قال الخطابي:
الخموش هي الخدوش والكدوح: الآثار من الخدوش أو القضّ ونحوه
والخمش في الوجه، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد، فيكون الخمش
=
https://arabessam.blogspot.com/
ـبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٩٨
صلاح الأمة في علو الهمة
قيل: وما الغِني؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب))(١).
• وعن سهل بن الحنطلية قال: قال رسول الله وَالَ: «مَنْ سأل شيئًا
وعنده ما يُغنيه، فإنما يستكثرُ من جمر جهنم))، قالوا: وما يغنيه؟ قال: ((قدْرُ
ما یغدِّيه ويعشيه))(٢).
• وعن حبشي عن جنادة خلالعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((الذي يسألُ
من غير حاجة كمثل الذي يلتقِطُ الجَمْر))(٣).
• وعنه ◌ِالأسثم قال: قال رسول الله وَّهو: «من سألَ من غيرِ فقر فكأنَّما
يأكلُ الجمرَ))(٤).
• وعن ابن عمر انضما قال: قال رسول الله وَله: «مَن سألَ وله أربعون
أبلغ في معناه من الخدش، وهو أبلغ من الكدح.
(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٥/٥)، وأبو داود (١٦٤٣)، والترمذي (٦٤٥)،
والنسائي (٩٦/٥)، وابن ماجه (١٨٣٧)، والدارمي (٣٨٦/١)، والحاكم
(٤٠٧/١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٩)، وصححه الألباني في ((الصحيحة))
(٤٩٩) و((صحيح الجامع)) (٦٢٧٩). قال الترمذي: وبه يقول الثوري، وعبدالله
ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهمًا لم
تحل له الصدقة. ولم يذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وقالوا: إذا كان عنده
خمسون درهمًا، أو أكثر وهو محتاجٌ له أن يأخذ من الزكاة، وهو قول الشافعي
وغيره من أهل الفقه والعلم.
(٢) صحيح: رواه أحمد (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، وأبو داود (١٦٢٩)، وابن حبان
(٨٤٤، ٨٤٥)، والحاكم في ((المستدرك))، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٢٠)،
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٧٩٩)، و((صحيح الجامع)) (٦٢٨٠).
(٣) صحيح: رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) وصححه الألباني في ((صحيح
الترغيب)) (٧٩٦)، و((صحيح الجامع)) (٥٤٩٥).
(٤) صحيح: رواه أحمد، وابن خزيمة، والضياء، والطحاوي وصححه الألباني في
((صحيح الترغيب)) (٧٩٦)، و((صحيح الجامع)) (٦٢٨٠).
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٩٩
علو الهمة في العفة والقناعة
-
دِرْهَمًا، فهو المُلْحِفُ))(١).
• وعن أبي سعيد السعنه قال: قال رسول الله وَله: «من سأل وله قيمةُ
أَوْقِيَّةٍ، فقد أَلْحَف))(٢).
« وعن ثوبان فلعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَن سألَ الناس مسألةً
وهو عنها غني، كانت شيئًا في وجهه يوم القيامة)) (٣).
· وعن عمران بن حصين الله قال: قال رسول الله وَله: ((مسألة
الغنيِّ شئْنٌّ في وجهه يوم القيامة)) (٤).
• وعن عمران بن حصين عنه قال: قال رسول الله وَله: ((سُؤالُ
الفقير شين في وجهه يوم القيامة، وسُؤالُ الغَنِيِّ نارٌ في وجهه، إن أُعطي
قليل فقليل، وإن أُعطي كثير فكثير)) (٥).
• وعن أبي هريرة غلافه قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ سأل الناسَ
(١) رواه النسائي عن ابن عمرو، والطبراني في ((الكير))، وأبو نعيم في ((الحلية)) عن
أبي ذر، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧١٩)، و((صحيح الجامع))
(٦٢٨٢).
(٢) صحيح: رواه أبو داود، وابن حبان، ومالك، وأحمد، والنسائي، وصححه
الألباني في «الصحيحة» (١٧١٩)، و((صحيح الجامع)) (٦٢٨٣).
(٣) صحيح: أخرجه أحمد (٢٨١/٥)، والطبراني، والبزار، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٨١/١)، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال ((الصحيح)).
(٤) صحيح: أخرجه أحمد (٤٢٦/٤، ٤٣٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٦٢)، وقال
الهيثمي في ((المجمع): رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال ((الصحيح)).
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٧٩٣)، و((صحيح الجامع)) (٥٨٧١).
(٥) صحيح: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٦٢/١٨، ١٧٥)، قوله: شيْن، الشَّيْن
خلاف الزَّيْن، والشين العَيْب.
https://arabessam.blogspot.com/
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

ـبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
١٠٠
صلاح الأمة في علو الهمة
تَكَثِّرًا(١)، فإنما يسأل جْرًا، إن شاء فليُقِلّ، وإن شاء فليُكثر))(٢).
• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله وَله: ((إن هذه المسائل كَدُّ
يَكُدُّ بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلّا أن
يسأل الرجل ذا السلطان في أمر لا يجد منه بُدَّا))(٣).
• وعن عمر بن الخطاب لعنه قال: قال رسول الله وَالله: ((إذا أُعطيت
شيئًا من غير أن تسأل، فَكُلْ وتصدق)) (٤).
• وعن معاوية لعنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُلْحِفُوا في المسألة،
فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرِجَ له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ،
فيبارك له فيما أعطيتهُ))(٥).
• وعن أبي حميد الساعدي لهعنه قال: قال رسول الله وَله: ((أجْملوا في
طلب الدنيا، فإن كُلَّا مُيَسَّرٌ لَّا كُتِبَ له منها))(٦).
(١) تكثرًا: أي ليكثر ماله، لا للاحتياج والضرورة.
(٢) رواه مسلم (١٠٤١)، وأحمد (٢٣١/٢)، وابن ماجه (١٨٣٨)، والبغوي
(٦/ ١٢١) في ((شرح السُّنَّة)).
(٣) صحيح: أخرجه أحمد (١٠/٥، ١٩، ٢٢)، وأبو داود (١٦٣٩) والترمذي
(٦٧٦)، والنسائي (١٠٠/٥)، وابن حبان (١٦٤/٥)، والطبراني في ((الكبير))
(٦٧٦٦، ٦٦٦٧، ٦٧٦٨، ٦٧٦٩، ٦٧٧٠، ٦٧٧١).
(٤) أخرجه البخاري (١٤٧٣)، (٧١٦٣)، (٧١٦٤) بنحوه، ومسلم (١٠٤٥)،
وأحمد (٥٢/١) (١٧/١، ٢١)، وأبو داود (١٦٤٧)، والنسائي (١٠٣/٥).
(٥) أخرجه أحمد (٩٨/٤)، ومسلم (١٠٣٨)، والنسائي (٩٧/٥ - ٩٨)، وابن
حبان (١٦٥/٥)، والطبراني في «الكبير» (٣٤٨/١٩)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى» (١٩٦/٤).
(٦) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢١٤٢)، وابن أبي عاصم (٤١٨)، في ((السنة)) وابن
=
بعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com