Indexed OCR Text
Pages 141-160
https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمّة - المجلد الثاني ١٤١ كما روى الطبري في تاريخه (٤١٤/٣): ((عَلَّ بعمر رضي الله عنه)) فجاءه فقال له : ((اسمع يا عمر ما أقول لك ، ثم اعمل به . إني لأرجو أن أموت من يومي هذا - وذلك يوم الإثنين - فإن أنا متُّ فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى ، ولا تشغلنكم مصيبةٌ وإن عظمت عن أمر دينكم ووصية ربكم)) . الله أكبر ... لله درك من صِدِّيقٍ كان من الدِّين سمعه وبصره . وفي هذا أسوةً للدعاة الذين يريدون الآخرة ويعملون لها ... ويعيشون بالإِسلام وللإِسلام إلى يوم لقاء ربِّهم ﴿ يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلبٍ سليم ﴾ [ الشعراء: ٨٨، ٨٩ ] . https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد الفصلُ الثَّانِي علو الهمة في الاتباع ومجانبة الابتداع تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثاني ١٤٥ علو الهمة في الاتباع ومجانبة الابتداع إذا أردت أن تعرف قدر الرجل ، فانظر أين همته من الاتباع ومجانبة الابتداع ... فلا يُعدّ الرجل رجلًا إلا إذا خالط حبُّ القرآن والسنة والعملُ بهما لحمه ودمه ، وآثرهما على ما سواهما . فقد بَعَث قيّومُ السموات والأرضين رسوله عَ لّم بالكتاب المبين ، والنور للأرواح. هو الفارق بين الهدى والضلال ، والغي والرشاد ، والشك واليقين . أنزله لنقرأه تدبرًا، ونتأمله تبصُّرًا، ونسعد به تذكُّرًا، ونحمله على أحسن وجوهه ومعانيه ، ونصدق به ونجتهد على إقامة أوامره ونواهيه ، ونجتني ثمار علومه النافعة الموصلة إلى الله - سبحانه - من أشجاره ، ورياحين الحكم من بين رياضه وأزهاره . فهو كتابه الدالّ عليه لمن أراد معرفته ، وطريقه الموصلة لسالكها إليه ، ونوره المبين الذي أشرقت له الظلمات ، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات ، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب ، وبابه الأعظم الذي منه الدخول ، فلا يغلق إذا غُلقت الأبواب . وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء ، والذِّكر لحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء ، والنزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء ، لا تفنى عجائبه ، ولا تقلع سحائبه ، ولا تنقضي آياته ، ولا تختلف دلالاته ، كلما ازدادت البصائر فيه تأمُّلًا وتفكيرًا، زادها هداية وتبصيرًا. وكلما بَجَّستْ معينه فجّر لها ينابيع الحكمة تفجيرًا . فهو نور البصائر من عماها ، وشفاء الصدور من أدوائها وجَوَاها ، وحياة القلوب ، ولذّة النفوس، ورياض القلوب ، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ، والمنادي بالمساء والصباح : يا أهل الفلاح ، حي على الفلاح . نادى منادي الإِيمان على رأس الصراط المستقيم: ﴿ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يَعْفر لكم من ذنوبكم ويُجرْكم من عذاب أليم﴾ [الأحقاف: ٣١]. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٤٦ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني فحقيق بالإِنسان أن ينفق ساعات عمره - بل أنفاسه - فيما ينال به المطالب العالية ، ويخلص به من الخسران المبين ، وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره ، واستخراج كنوزه وإثارة دفائنه ، وصرف العناية إليه ، والعكوف بالهمة عليه ، فإنه الكفيل بمصالح العباد ، في المعاش والمعاد ، والموصل لهم إلى سبيل الرشاد ، فالحقيقة والطريقة ، والأذواق والمواجيد الصحيحة ، كلها لا تقتبس إلّا من مشكاته ، ولا تستثمر إلا من شجراته . : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون [ يونس : ٥٨ ] . وقال تعالى: ﴿أوَ لم يَكْفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم إن في ذلك لرحمةً وذِكْرى لقوم يؤمنون ﴾ [ العنكبوت : ٥١ ] . لله درّ مَن (( اتخذ الله وحده معبوده ومرجوه ومخوفه وغاية مقصده ومنتهى طلبه ، واتخذّ رسوله عَ لِّ - وَحدُهُ - دليله وإمامه وقائده وسائقه ، فوحّد الله بعبادته ومحبته وخوفه ورجائه ، وإفراد رسوله بمتابعته والاقتداء به والتخلق بأخلاقه والتأدُّب بآدابه ، وللعبد في كل وقت هجرتان : هجرةٌ إلى الله بالطلب والمحبة ، والعبودية والتوكل ، والإِنابة والتسليم والتفويض ، والخوف والرجاء والإِقبال عليه ، وصدق اللجأ والافتقار في كل نفَسٍ إليه . وهجرةٌ إلى رسوله عَّ له في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة ، بحيث تكون موافقةً لشرعه الذي هو تفصيل محابّ الله ومرضاته ، ولا يقبل الله من أحدٍ دينًا سواه ، وكل عملي سواه فعيش النفس وحظها لا زاد المعاد ، قال بعض العارفين: كل عملٍ بلا متابعةٍ فهو عيش النفس))(١). (١) طريق الهجرتين ص٧ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٤٧ فهذا هو الغريب حقًّا ((والمؤمنون في أهل الإِسلام غرباء . وأهل العلم في المؤمنين غرباء . وأهل السنة - الذين يميزونها من الأهواء والبدع - فهم غرباء . والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين : هم أشدُّ هؤلاء غربة . ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًّا ، فلا غربة عليهم . وإنما غربتهم بين الأكثرين ، الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿وإن تُطِعْ أكثر من في الأرض يُضِلّوك عن سبيل الله ... ﴾ [الأنعام: ١١٦ ] فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه ، وغربتهم هي الغربة الموحشة ، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم ، كما قيل : ولكِنَّ مَن تَنْأَيْنَ عنه غَرِيبُ فليس غريبًا مَنْ تَناءَتْ دياره غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق . وهي الغربة التي مدح رسول الله عَِّ أهلها، وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه: ((بدأ غريبًا)) وأنه: ((سيعود غريبًا كما بدأ)) وأن (( أهله يصيرون غرباء)). وهذه الغربة قد تكون في مكانٍ دون مكان ، ووقت دون وقت ، وبين قومٍ دون قوم. ولكن أهل هذه ((الغربة)) هم أهل الله حقًّا ؛ فإنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسوله عَّةٍ، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به . وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم ، فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم ، فيقال لهم: (( ألا تنطلقون حيث انطلق الناس ؟ فيقولون : فارقنا الناس ، ونحن أحوج إليهم منا اليوم ، وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده )). فهذه ((الغربة)) لا وحشة على صاحبها ، بل هو آنَسُ ما يكون إذا استوحش الناس ، وأشدّ ما تكون وحشته إذا استأنسوا ، فوليُّه الله ورسوله والذين آمنوا ، وإن عاداه أكثر الناس وجفوه . ومن صفات هؤلاء الغرباء - الذين غبطهم النبي عَ لٍ -: التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس ، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلَوَ الهمة - المجلد الثاني ١٤٨ عندهم ، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس ، وترك الانتساب إلى أحدٍ غير الله ورسوله ؛ لا شيخ ، ولا طريقة ، ولا مذهب ، ولا طائفة . بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده ، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده . وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًا . وأكثر الناس - بل كلهم - لائم لهم . فلغربتهم بين هذا الخلق : يعدّونهم أهل شذوذٍ وبدعةٍ ، ومفارقة للسواد الأعظم . ومعنى قول النبي عَّم: ((هم النزاع من القبائل))، أن الله سبحانه بعث رسوله ، وأهل الأرض على أديانٍ مختلفة ، فهم بين عباد أوثان ونيران ، وعناد صور وصلبان ، ويهود وصابئة وفلاسفة ، وكان الإِسلام في أول ظهوره غريبًا ، وكان من أسلم منهم ، واستجاب لله ولرسوله : غريبًا في حيّه وقبيلته وأهله وعشيرته ، فكان المستجيبون لدعوة الإِسلام نزّاعًا من القبائل ، بل آحادًا منهم ، تغرّبوا عن قبائلهم وعشائرهم ، ودخلوا في الإِسلام ، فكانوا هم الغرباء حقًا ، حتى ظهر الإِسلام ، وانتشرت دعوته ودخل الناس فيه أفواجًا ، فزالت تلك الغربة عنهم . ثم أخذ في الاغتراب والترحل ، حتى عاد غريبًا كما بدأ . بل الإِسلام الحق - الذي كان عليه رسول الله عَ لّه وأصحابه - هو اليوم أشدّ غُربةً منه في أول ظهوره ، وإن كانت أعلامُه ورسومُه الظاهرةُ مشهورةً معروفةً . فالإِسلام الحقيقيّ غريب جدًّا، وأهله غرباء أشدّ الغربة بين الناس . وكيف لا تكون فرقةٌ واحدة قليلة جدًّا، غريبةً بين اثنتين وسبعين فرقة ، ذات أتباع ورئاسات ، ومناصب وولايات ، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول ؟! فإن نفس ما جاء به : يضادّ أهواءهم ولذاتهم ، وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم ، والشهوات التي هي غاياتُ مقاصدهم وإراداتهم ؟ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٤٩ فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم ، وأطاعوا شحهم ، وأعجب كلٌّ منهم برأيه؟! كما قال النبي عَ ◌ٍّ: ((مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيتم شحًّا مطاعًا وهوَّى متَّبعًا، ودنيا مُؤْثَرَةً ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرًا لا بد لك به ، فعليك بخاصّة نفسك . وإياك وعوامّهم؛ فإن وراءكم أيامًا صبر الصابر فيهن كالقابض على الجمر)). ولهذا جعل للمسلم الصادق في هذا الوقت - إذا تمسك بدينه -: أجر خمسين من الصحابة ، ففي سنن أبي داود والترمذي - من حديث أبي ثعلبة الخشني - قال: سألت رسول الله عَ لّم عن هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفُسَكم لا يضرّكم من ضلَّ إذا اهتديتم﴾ [المائدة : ١٠٥ ] ، فقال: (( بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شخًّا مطاعًا، وهَوَّى متَّبعًا، ودنيا مُؤْثَرَةً ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام ؛ فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله )). قلت : يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: (( أجر خمسين منكم)). وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس ، والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم . فإذا أراد المؤمن ، الذي قد رزقه الله بصيرةً في دينه ، وفقهًا في سنة رسوله ، وفهمًا في كتابه ، وأراه ما الناس فيه : من الأهواء والبدع والضلالات ، وتنكّبهم عن الصراط المستقيم ، الذي كان عليه رسول الله عَ لّه وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط : فليوطن نفسه على قدح الجهال ، وأهل البدع فيه ، وطعنهم عليه ، وإزرائهم به ، وتنفير الناس عنه ، وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه عَ له . فأما إن دعاهم إلى ذلك ، وقَدَح فيما هم عليه : فهنالك تقوم قيامتهم ، https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثاني ١٥٠ ويبغون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورَجْلِه . فهو غريب في دينه ، لفساد أديانهم . غريبٌ في تمسكه بالسنة ؛ لتمسكهم بالبدع . غريب في اعتقاده ؛ لفساد عقائدهم . غريب في صلاته ؛ لسوء صلاتهم . غريب في طريقه ؛ لضلال وفساد طرقهم . غريب في نسبته ؛ لمخالفة نسبهم . غريب في معاشرته لهم ؛ لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم . وبالجملة : فهو غريب في أمور دنياه وآخرته . لا يجد من العامة مساعدًا ولا مُعينًا . فهو عالمٌ بين جُهّال . صاحب سنة بين أهل بدع . داعٍ إلى الله ورسوله بين دعاةٍ إلى الأهواء والبدع. آمر بالمعروف ، ناهٍ عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف))(١). قال رسول الله عَ ◌ّل: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإِسلام دينا، وبمحمد رسولًا))(٢). قال ابن قيم الجوزية: (( وهذه سهلة بالدعوى واللسان ، وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان. والرضا بنبيه رسولًا يتضمن كمال الانقياد له ، والتسليم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه ، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ، ولا يحاكم إلا إليه ، ولا يحكم عليه غيره ، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة ، لا في شيءٍ من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ، ولا في شيء من أذواق حقائق الإِيمان ومقاماته ، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه . لا يرضى بحكم غيره ، ولا يرضى إلا بحكمه . فإن عجز (١) مدارج السالكين ١٩٦/٢ - ٢٠٠. (٢) رواه أحمد ومسلم والترمذي عن العباس بن عبد المطلب . تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٥١ عنه ، كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم . وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور . لا يبقى في قلبه حرج من حكمه ، ويسلم له تسليمًا ، ولو كان مخالفًا لمراد نفسه أو هواها ، أو قول مقلده وشيخه وطائفته . وههنا يوحشك الناس كلهم إلا الغرباء في العالم . فإياك أن تستوحش من الاغتراب والتفرد ، فإنه والله عين العزة ، والصحبة مع الله ورسوله ، وروح الأنس به، والرضا به ربًّا، وبمحمد عَ ◌ّه رسولًا، وبالإِسلام دينا . بل الصادق كلما وجد مسَّ الاغتراب ، وذاق حلاوته ، وتنسّم روحه ، قال : اللهم زدني اغترابا ، ووحشة من العالم ، وأنسًا بك . وكلما ذاق حلاوة هذا الاغتراب ، وهذا التفرد ، رأى الوحشة عين الأنس بالناس ، والذل عيْن العّ بهم ، والجهل عن الوقوف مع آرائهم وزبالة أذهانهم ، والانقطاع عن التقيّد برسومهم وأوضاعهم ، فلم يؤثر بنصيبه من الله أحدًا من الخلق ، ولم يبع حظّه من الله بموافقتهم فيما لا يجدي عليه إلا الحرمان . وغايته : مودة بينهم في الحياة الدنيا ، فإذا انقطعت الأسباب ، وحقّت الحقائق ، وبعثر ما في القبور ، وحُصّل ما في الصدور ، وبليت السرائر ، ولم يجد من دون مولاه الحق من قوةٍ ولا ناصر ، تبيّن له حينئذٍ مواقع الربح والخسران ، وما الذي يخفّ أو يرجح به الميزان ))(١). وقال عَّ ◌ُله: ((لا تزال طائفة من أُمَّتي ظاهرين على الحق، حتى تقوم الساعة)) (٢). (١) مدارج السالكين ١٧٢/٢ - ١٧٣. (٢) صحيح : رواه الحاكم في المستدرك عن عمر وصححه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧١٦٤ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ١٥٢ وقال عَّةٍ: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ))(١) . وعن معاوية قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرُّهم من خذلهم ، ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس )) . رواه أحمد والبخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامةً على أمر الله ، لا يضرها من خالفها))(٢) . قال يزيد بن هارون : إن لم يكونوا أصحاب الحديث ، فلا أدري من هم . وقال ابن المبارك : هم عندي أصحاب الحديث . وقال ابن المديني : هم أصحاب الحديث . وقال ابن حنبل: (( إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث ، فلا أدري من هم)) . وقال البخاري : يعني أصحاب الحديث . وقال : هم أهل العلم . فأهل الحديث - حشرنا الله معهم - لا يتعصبون لقول شخصٍ معين مهما سما وعلا ، حاشا محمدًا عَّهم، وهم الذين هدم الله بهم كل بدعةٍ شنيعة ، فهم أمناء الله في خليقته ، وهم الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية ، بل والأمة الوسط ، الشهداء على الخلق . الدعوة إلى الاتباع ... الدعوة إلى الكتاب والسنة : منهجٌ للحياة ومنهجٌ للفكر ، ومنهجٌ للتصور ، تطلق الإِنسان من كل قيدٍ إلا ضوابط الفطرة . (١) رواه البخاري ومسلم عن المغيرة . (٢) صحيح : رواه ابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧١٦٨ . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٥٣ يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحبیکم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون﴾ [ الأنفال: ٢٤ ] . الدعوة إلى الكتاب والسنة ... الدعوة إلى الاتباع : دعوةٌ تُحيي القلوب والعقول ، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة ، ومن ضغط الوهم والأسطورة ، ومن العبودية لغير الله ، والمذلة للعبدِ أو للشهواتِ سواءٌ . قال تعالى : ﴿ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يُطع الله ورسوله ويخشى الله ويَتِقْهِ فأولئك هم الفائزون ﴾ [ النور: ٥١ - ٥٢] . وقال تعالى : ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا قد يعلم الله الذين يتسلّلُون منكم لِواذًا فليحذر الذين يخالفون عن أمزه أن تُصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم﴾. [النور: ٦٣ ]. وقال تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تُقدِّموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم = يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ﴾. [ الحجرات : ١ - ٢ ] . يقول ابن القيم رحمه الله: ((فرأس الأدب مع الرسول عليه كمال التسليم له ، والانقياد لأمره ، وتلقي خبره بالقبول والتصديق ، دون أن يحمله معارضة خيالٍ باطلٍ يسميه معقولًا ، أو يحمله شبهة أو شكًّا ، أو يقدم عليه آراء الرجال ، وزبالات أذهانهم ، فيوحده بالتحكيم والتسليم ، والانقياد والإذعان . كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإِنابة والتوكل . فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول . فلا يحاكم إلى غيره ، ولا يرضى بحكم غيره . ولا تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثاني ١٥٤ يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه ، وذوي مذهبه وطائفته ، ومن يعظمه ، فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره ، وإلا فإن طلب السلامة : أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم ، وإلا حرفه عن مواضعه ، وسمى تحريفه تأويلا وحملًا . فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنبٍ على الإِطلاق - ما خلا الشرك بالله - خيرٌ له من أن يلقاه بهذه الحال . ولقد خاطبت يومًا بعض أكابر هؤلاء ، فقلت له : سألتك بالله ، لو قُدِّرَ أن الرسول عَّ ◌َلّهِ حَتّ بين أظهرنا ، وقد وَاجَهَنا بكلامه وبخطابه ، أكان فرضًا علينا أن نتبعه من غير أن نعرضه على رأي غيره وكلامه ومذهبه ، أم لا نتبعه حتى نعرض ما سمعناه منه على آراء الناس وعقولهم ؟ فقال : بل كان الفرض المبادرة إلى الامتثال من غير التفاتٍ إلى سواه . فقلت : فما الذي نسخ هذا الفرض عنا ؟ وبأي شيءٍ نسخ ؟ فوضع إصبعه على فيه ، وبقي باهتًا متحيّرًا ، وما نطق بكلمة . هذا أدب الخواص معه ، لا مخالفة أمره ، ورفع الأصوات ، وإزعاج الأعضاء بالصلاة عليه والتسليم ، وعزل كلامه عن اليقين ، وأن يستفاد منه معرفة الله ، أو يتلقى منه أحكامه ، بل المعول في باب معرفة الله : على العقول المنهوكة المتحيرة المتناقضة ، وفي الأحكام : على تقليد الرجال وآرائها . والقرآن والسنة إنما نقرؤهما تبُرُّكًا، لا أنا نتلقى منهما أصول الدين ولا فروعه . ومن طلب ذلك ورامه ، عاديناه وسعينا في قطع دابره واستئصال شأفته : ﴿بل قلوبهم في غمرةٍ من هذا ولهم أعمالٌ من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مُترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتي تُتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرًا تهجرون أفلم يدَّبَّروا القول أم جاءهم ما لم يأتِ آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له مُنكِرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتّبع الحقُّ https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثاني ١٥٥ أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهنّ بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خَرْجًا فخراجُ ربِّك خيرٌ وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراطٍ مستقيمٍ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ﴾ [ المؤمنون: ٦٣ - ٧٤ ] . والناصح لنفسه ، العامل على نجاتها يتدبّر هذه الآيات حقّ تدبرها ، ويتأملها حق تأملها ، وينزلها على الواقع فيرى العجب ، ولا يظنها اختصت بقومٍ كانوا فبانوا ((فالحديث لك واسمعي يا جارة )) والله المستعان. ومن الأدب معه : أن لا ترفع الأصوات فوق صوته ، فإنه سببٌ لحبوط الأعمال ، فما الظن برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به ؟ أترى ذلك موجبًا لقبول الأعمال ؟! ورفع الصوت فوف صوته موجب لحبوطها ))(١). قال تعالى: ﴿لكلِّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا ﴾. [المائدة: ٤٨ ]. قال ابن عباس : سبيل وسنة . وقال تعالى : ﴿ ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتَّبعها ﴾ [ الجاثية : ١٨ ]. قال الحسن : على السنة . وقال تعالى: ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته ﴾. [ البقرة: ١٢١ ] قال عطاء : يتبعونه حقّ اتّباعه ، ويعملون به حق عمله . وقال تعالى:﴿ويُعلِّمهم الكتاب والحكمة﴾ [ آل عمران: ١٦٤]. قال الحسن : الكتاب : القرآن ، والحكمة : السنة . وقال تعالى : ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى [ طه : ٨٢ ]. قال سعيد بن جبير : ثم استقام . قال : لزوم السنة والجماعة. وقال شمر بن عطية : ثم اهتدى . قال : للسنة . (١) مدارج السالكين ٣٨٧/٢ - ٣٨٩. تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٥٦ = صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني وعن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ يوم تبيضُّ وجوة وتسود وجوه ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، قال: فأما الذين ابيضت وجوههم : فأهل السنة والجماعة وأولو العلم ، وأما الذين اسودت وجوههم : فأهل البدع والضلالة . وقال تعالى: ﴿ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [ النساء: ٥٩ ] . قال عطاء: طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة . وقال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيءٍ فُرُدُّوه إلى الله والرسول قال ميمون بن مهران : ما دام حيًّا ، فإذا قُبض فإلى سنته . وقال مجاهد : كتاب الله وسنة نبيه ، ولا تردوا إلى أُولي الأمر شيئًا . قال تعالى: ﴿ وإن تُطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ﴾ [ النور : ٥٤ ] . وقال تعالى : ﴿ ومن يطع الله ورسوله يُدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ). [ النساء: ١٣ ] . وقال تعالى : ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقًا ﴾. [النساء : ٦٩ ] . وقال تعالى: ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾. [ النساء: ٨٠ /٠ وقال تعالى: ﴿ومن يُطع الله ورسوله ويخشى الله ويَتَّقْهِ فأولئك هم الفائزون ﴾. | النور : ٥٢ / ٠ وقال تعالى: ﴿ ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا : [ الأحزاب : ٧١ ] . وقال تعالى: ﴿ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ﴾. [ التوبة : ٧١ ] . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ٦ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٥٧ وقال تعالى: ﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ [آل عمران: ٣٢ ]. وقال تعالى: ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون ﴾ [ الأنفال : ٢٠ ] . وقال تعالى: ﴿وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾. [محمد: ٣٣]. عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ له: ((ما من نبِّي بعثه الله في أمةٍ قبلي ، إلا كان له من أمته حواريُّون ، وأصحاب يأخذون بسنته ، ويتقيدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل ))(١) . وقال عَ له: ((إن أناسًا من أُمتي يأتون بعدي، يودّ أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله ))(٢). وقال عَّ ◌ُله: ((أشدّ أُمتي لي حبًّا قومٌ يكونون بعدي ، يودّ أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني ))(٣). والدعاوى يحتج لها ولا يحتج بها ... وللمحبة علامات حتى لا يدعي الخلي حرقة الشجي . فأول علامات المحبة : الاتباع والاعتصام بالكتاب والسنة . قال الحسن: ادَّعى قوم على عهد رسول الله عَ ليه محبة الله ، فابتلاهم الله بهذه الآية: ﴿ قل إن كنتم تحبُّون الله فاتبعوني يحُبْكمُ الله ويغفر لكم (١) رواه أحمد ومسلم . (٢) حسن : أخرجه الحاكم عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٠٠٨). (٣) صحيح : رواه أحمد في المسند عن أبي ذر ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (١٠٠٣) . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني ١٥٨ ذنوبكم والله غفور رحيم وثمرة الاتباع محبة الله للمتبع .. وشأن عظيم أن تُحِب ، وأعظم منه أن تُحَبّ . ٠ حواريُّو الرسول من يأخُذُون بسُنّته ويتقيّدون بأمره ، وهم أنصار سنته ، يود أحدهم لو اشترى رؤيته بأهله وماله وولده ، وهم أعلى الناس همة في اتباع هديه ، وحث الناس على التمسك بسنته ، وذم أهل البدع والتنفير منهم . قال تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواربين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنتْ طائفةٌ من بني إسرائيل وكفرت طائفةٌ فَأيَّدْنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ﴾ [ الصف : ١٤ ] . ((هذا الموضع الكريم الذي يرفعهم الله إليه ، وهل أرفع من مكانٍ يكون فيه العبد نصيرًا للرب ؟! إن هذه الصفة تحمل من التكريم ما هو أكبر من الجنة والنعيم ... كونوا أنصار الله ... فما أجدر أتباع محمد عبد لهم أن يَنْتَدِبُوا لهذا الأمر الدائم، كما انْتَدَبَ الحوارُّون للأمر الموقوت . وفي هذا استنهاضُ همةِ المؤمنين بالدين الأخير ، الأُمَنَاء على منهج الله في الأرض ، وورثة العقيدة والرسالة الإلهية ، المختارين لهذه المهمة الكبرى ، استنهاض همتهم لنصرة الله ونصرة دينه . فما أطعمه من مذاق وما أعظمها من مهمة ، وما أعلاها من همة .. أن تَتَّبع وتقود الناس إلى الاتباع . عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((يأتي على الناس زمانٌ، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر ))(١) . (١) صحيح. رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٨٧٩) ، والصحيحة رقم (٩٥٥) . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ https://arabessam.blogspot.com/ ـبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثاني ١٥٩ وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَةٍ: ((إن من ورائكم زمان صبرٍ، للمتمسّك فيه أجر خمسين شهيدًا منكم)) (١). وعن ابن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((طوبى للغرباء ، أناس صالحون في أناس سوءٍ كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم))(٢). وقال عَ ◌ّةٍ: ((إن الإِسلام بدأ غريبًا وسيعود محريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء))(٣). وفي رواية جابر: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس)). وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله عَ ليه موعظة وجلتْ منها القلوب ، وذرفتْ منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظةُ مُوَدِّعٍ ، فأوصنا . قال : أُوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإنْ تأمَّر عليكم عبدٌ ، وإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بُستَّتَي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كلّ بدعةٍ ضلالةٌ))(٤) . (١) صحيح . رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٢٣٠) . (٢) صحيح. رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٣٨١٦)، والصحيحة رقم (١٦١٩) . (٣) رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة ، والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود ، وابن ماجة عن أنس ، والطبراني في الكبير عن سلمان وسهل بن سعد وابن عباس . (٤) صحيح . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٠٢٠/١ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد https://arabessam.blogspot.com/ ١٦٠ صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثاني وقوله: ((عضّوا عليها بالنواجذ )) أي اجتهدوا على السُّنّة والزموها، واحرصوا عليها كما يلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفًا من ذهابه وتفُّته . وعن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله عَ لّهم فقال: ((أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟)). قالوا : بلى . قال : ((إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطَرَفه بأيديكم، فتمسَّكُوا به ، فإنكم لن تضلّوا ولن تهلكوا بعده أبدا))(١). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((تركت فيكم شيئيْن ، لن تضلّوا بعدهما ؛ كتاب الله وسُنَّتي ، ولن يتفَّقا حتى يردا علَّي الحوض)) (٢) . وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله عَ لّم: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا ، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب(٣) أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أُخرى ، إنما هي قيعانٌ لا تمسك ماءً، ولا تنبت كلاً. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )) . متفق عليه . (١) صحيح . رواه الطبراني في الكبير ، وقال المنذري : إسناده جيد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب ٢٠/١ . هذه الأحاديث وأكثر منها وردت في كتاب لي تحت الطبع وهو: ((عطر الياسمين في اتّباع سيِّد المرسلين ». (٢) صحيح : رواه الحاكم في المستدرك ، وصححه ووافقه الألباني ، وصححه في صحيح الجامع رقم (٢٩٣٤) . (٣) جمع أجدب ، وهي الأرض الصلبة التي تمسك الماء . تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد https://weblessam.blogspot.com/