Indexed OCR Text
Pages 261-280
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٠
التوحيد أولاً
13
وعلو الهمة في رعاية حقوق الله
والتمسك بعقيدة سلفنا الصالح
أهل السنة والجماعة ومنهجهم
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٦٣
التوحيد أولا
التوحيد أولاً وعلوّ الهمة في رعاية حقوق الله
والتمسك بعقيدة سلفنا الصالح
أهل السنة والجماعة ومنهجهم
التوحيد هو أسُّ دعوة رسل الله أجمعين، وبه الفلاح في الدارين.
■ قال العلامة ابنُ أبي العِزِّ الْحَنَفِيِّ: ((اعلم أن التوحيد أوَّلُ دعوةِ
الرسل، وأوَّلُ منازلِ الطريق، وأوَّلُ مقام يقوم فيه السالك إلى الله وَّ .
قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُ واْ اللَّهَ مَالَكُم مِّنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩].
* وقال هود عليشَّا، لقومه: ﴿أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ:
[الأعراف: ٦٥].
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُنَّةٍ رَّسُولًا أَنِ أَعْبُدُواْ اللّهَ
* وقال تعالى:
[النحل: ٣٦]. ولهذا كان أول واجب يجب على
وَأَجْتَنِبُواْ الَّغُونَ﴾
المُكَلَّفِ شهادة أن لا إله إلَّا الله، لا النَّظَر، ولا القصد إلى النظر، ولا
الشَكُّ، كما هي أقوالٌ لأرباب الكلام المذموم، بل أئمة السلف كلهم
متَّفقون على أنَّ أوَّلَ ما يُؤمَر به العبد الشهادتان، .. فالتوحيد أوَّلُ ما
يَدْخُلُ به العبد في الإسلام، وآخِرُ ما يخرُجُ به من الدنيا، كما قال النبي
وَالى: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))(١).
(١) صحيح: رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم في ((المستدرك)) عن معاذ، وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٤٧٩)، و((الإرواء)) (٦٨٧)، و((أحكام الجنائز))
=
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
،
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٦٤
صلاح الأمة في علو الهمة
وهو أوَّلُ واجب، وآخِرُ واجبٍ، فالتوحيدُ أوَّلُ الأمرِ وآخِرُهُ، أعني
توحيد الألوهية))(١).
■ والتوحيد أعظمُ أسباب انشراح الصَّدْر وهو أعظم درجات الأدب
مع الله وَجَلٍ.
والتوحيد مَفْزَعُ أولياء الله الصالحين «یُنجِیھم من گُرُبات الدنیا
والآخرة وشدائدها؛ ولذلك فزع إليه يونس التَّل، فنجَّاه الله من تلك
الظلماتِ، وفَزِع إليه أتباع الرُّسُل، فَنُجُوا به مما عُذِّب به المشركون في
الدنيا، وما أُعِدَّ لهم في الآخرة .. هذه سُنَّ اللهَ في عباده، فما دُفِعت شدائد
الدنيا بمثل التوحيد، ولذلك كان دعاء الكَرْب بالتوحيد (٢)، ودعوةُ ذي
النُّون التي ما دعا بها مكروبٌ إلَّا فَرَّج الله كربَه بالتوحيد، فلا يُلقِي في
الكُرَب العظامِ إلَّ الشرك، ولا يُنجي منها إلَّا التوحيد، فهو مفزَعُ الخليقةِ
وملجؤها، وحِصنُها وغياتُها))(٣).
((والتوحيد ألطف شيءٍ، وأنَزهُهُ، وأنظفُه، وأصفاهُ» كما قال ابن
القيم هذه في كتابه القيم ((الفوائد)).
مِن فتاوى الشيخ الألباني الَّهُ:
التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام:
■ سُئِل فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني شيخ السلفيِّين
(٦٤٧٩).
(١) ((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العزّ الحنفي (٧٧، ٧٨).
(٢) كما رواه البخاري (٦٣٤٦)، ومسلم (٢٧٣٠) عن ابن عباس.
(٣) (الفوائد)) لابن القيم، و((فوائد الفوائد)) (ص٤٤، ٤٥).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٦٥
التوحيد أولا
ومحدث الديار الشاميّة منَّهُ:
فضيلة الشيخ لا شك أنكم تعلمون بأن واقعَ الأمة الديني واقعٌ مريرٌ؛
من حيث الجهل بالعقيدة، ومسائل الاعتقاد، ومن حيث الافتراق في
المناهج، وإهمال نشر الدعوة الإسلامية في أكثر بقاع الأرض طبقًا للعقيدةِ
الأولى، والمنهج الأول؛ الذي صلحتْ به الأمة.
وهذا الواقعُ الأليم لا شكّ بأنه قد ولّد غِيرةً عند المخلصين، ورغبةً
في تغييره، وإصلاح الخلل، إلا أنهم اختلفوا في طريقتهم في إصلاح هذا
الواقع؛ لاختلافِ مشاربهم العقدية والمنهجية -كما تعلم ذلك فضيلتكم-
من خلالِ تعدد الحركات والجماعات الإسلامية والحزبية التي ادّعت
إصلاح الأمة الإسلامية عشرات السنين، ومع ذلك لم يُكتب لها النجاحُ
والفلاحُ، بل تسببت تلك الحركات للأمة في إحداثٍ الفتن، ونزول
النكبات والمصائب العظيمةِ بسبب مناهجها وعقائِدها المخالفة لأمرٍ
الرسول و800* وما جاء به، مما تركَ الأثر الكبير في الحيرة عند المسلمين
وخصوصًا الشباب منهم في كيفية معالجة هذا الواقع.
وقد يشعرُ الداعيةُ المسلم المتمسك بمنهاج النبوة المتبع لسبيلٍ المؤمنين
- المتمثل في فهم الصَّحابة والتابعين لهم بإحسانٍ من علماء الإسلام- قد
يشعر بأنَّه حمل أمانةً عظيمةً تجاه هذا الواقع وإصلاحه، أو المشاركة في
علا جه.
- فما هي نصيحتكم لأتباع تلك الحركات، أو الجماعات؟
- وما هي الطُّرُّق النافعة الناجحة في معالجة هذا الواقع؟
- وكيف تبرأ ذِمّةُ المسلم عند الله وَجَ يوم القيامة؟
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٦٦
صلاح الأمة في علو الهمة
فأجاب همَلَّهُ: ((يجبُ العنايةُ والاهتمامُ بالتوحيدِ أولًا، كما هو منهج
الأنبياء والرسل عليَلا .
بالإضافةِ لما ورد في السؤال السابق ذكره آنفًا من سوء واقع المسلمين.
نقول: إن هذا الواقع الأليم ليس شرًا مما كان عليه واقع العرب في
الجاهلية، حينما بعث إليهم نبينا محمد وَّة؛ لوجود الرسالة بيننا وكمالها،
ووجود الطائفة الظاهرة على الحق، والتي تهدي به، وتدعو الناس
للإسلام الصحيح؛ عقيدةً، وعبادةً، وسلوكًا، ومنهجًا.
ولا شك بأن واقع أولئك العرب في عصر الجاهلية مماثل لما عليه كثير
من طوائف المسلمين اليوم !.
بناءً على ذلك نقول: العلاج هو ذاك العلاج، والدواء هو ذاك الدواء،
فبمثل ما عالج النبي وقالاو تلك الجاهلية الأولى، فعلى الدعاة الإسلاميين
اليوم جميعهم أن يعالجوا سوء الفهم لمعنى: ((لا إله إلّا الله))، ويعالجوا
واقعهم الأليم بذلك العلاج والدواء نفسه.
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ
ومعنى هذا واضح جدًّا إذا تدبرنا قول الله وَّ:
٢١
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْاللَّهَ وَاَلْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَاللَّهَ كَثِيرًا
[الأحزاب].
فرسولنا وَّل# هو الأسوة الحسنة في معالجة مشاكل المسلمين في عالمنا
المعاصر، وفي كل وقت وحين، ويقتضي ذلك منا أن نبدأ بما بدأ به نبينا
وَلا، وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولًا، ومن عباداتهم ثانيًا،
ومن سلوكهم ثالثًا.
ولست أعني من هذا الترتيب فصل الأمر الأول بدءًا بالأهم ثم المهم
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
التوحيد أولا
٢٦٧
ثم ما دونه! وإنما أريد أن يهتم بذلك المسلمون اهتمامًا شديدًا كبيرًا،
وأعني بالمسلمين بطبيعة الأمر الدعاة، ولعل الأصح أن نقول: العلماء
منهم؛ لأن الدعاة اليوم - مع الأسف الشديد- يدخل فيهم كل مسلم،
ولو كان على فقر مدقع من العلم، فصاروا يعدّون أنفسهم دعاةً إلى
الإسلام.
وإذا تذكرنا تلك القاعدة المعروفة، لا أقول عند العلماء فقط، بل عند
العقلاء جميعًا، تلك القاعدة التي تقول: ((فاقد الشيء لا يعطيه))، فإننا نعلم
اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جدًّا يعدون بالملايين من المسلمين، تنصرف
الأنظار إليهم حين يُطلَق لفظة الدعاة؛ وأعني بهم: جماعة الدعوة، أو
جماعة التبليغ، ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله وَّ: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
[الأعراف].
١٨٧
يَعْلَمُونَ
ومعلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام
بالأصل الأول، أو بالأمر الأهم من الأمور التي ذكرتُ آنفًا، وأعني
العقيدة والعبادة والسلوك، وأعرضوا عن الإصلاح الذي بدأ به الرسول
وَلف*، بل بدأ به كل الأنبياء، وقد بينه الله تعالى بقوله: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى
كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ أَعْبُدُ واْ اللَّهَ وَأَجْتَنِبُواْ الطَّغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. فهم لا
يُعنَون بهذا الأصل الأصيل، والركن الأول من أركان الإسلام، كما هو
معلوم لدى المسلمين جميعًا.
هذا الأصل الذي قام يدعو إليه أول رسول من الرسل الكرام، ألا
وهو نوح عليّا، قرابة ألف سنة، والجميع يعلم أن الشرائع السابقة لم يكن
فيها من التفصيل لأحكام العبادات والمعاملات ما هو معروف في ديننا
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٦٨
صلاح الأمة في علو الهمة
هذا؛ لأنه الدين الخاتم للشرائع والأديان، ومع ذلك فقد لبث نوح في
قومه ألف سنة إلّا خمسين عامًا، يصرف وقته وجل اهتمامه للدعوة إلى
التوحيد، ومع ذلك أعرض قومه عن دعوته، كما بين الله وَلَّ ذلك في
محكم التنزيل: ﴿ وَقَالُواْ لَا نَذَرُنَّ ءَ الِهَتَّكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا ( ٣)﴾ [نوح].
فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي على الدعاة إلى الإسلام
الحق الاهتمام به دائمًا: هو الدعوة إلى التوحيد، وهو معنى قوله تبارك
وتعالى: ﴿ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ ﴾ [محمد: ١٩].
■ هكذا كانت سنة النبي وَّل﴿ عملًا وتعليمًا.
أما فعله فلا يحتاج إلى بحث؛ لأن النبي ◌َّ له في العهد المكي إنما كان
فعله ودعوته محصورة في الغالب في دعوة قومه إلى عبادة الله لا شريك له.
■ أما تعليمًا: ففي حديث أنس بن مالك عينه الوارد في
((الصحيحين))، أن النبي وَّو عندما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: ((ليكن
أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوا لذلك .. ))
الحديث (١).
فقد أمر النبي ◌َلي أصحابه أن يبدأوا بما بدأ هو به، وهو الدعوة إلى
التوحيد، ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا جدًّا بين أولئك العرب المشركين؛
من حيث أنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم، وبين أغلب العرب
المسلمين اليوم الذين ليسو بحاجة أن يدعوا إلى أن يقولوا: لا إله إلّا الله؛
لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم، فكلهم
(١) رواه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩) عن ابن عباس إذنها.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٢٦٩
التوحيد أولا
يقولون: لا إله إلّ الله، لكنهم في الواقع بحاجة إلى أن يفهموا معنى هذه
الكلمة الطيبة، وهذا الفرق فرق جوهري جدًّا بين العرب الأولين الذين
كانوا إذا دعاهم رسول الله وَّليل أن يقولوا: لا إله إلّا الله، يستكبرون، كما
هو مبين في صريح القرآن العظيم، لماذا يستكبرون؟ لأنهم يفهمون أن
معنى هذه الكلمة: أن لا يتخذوا مع الله أندادًا، وألا يعبدوا إلّا الله، وهم
كانوا يعبدون غيرَه، فهم ينادون غير الله، ويستغيثون بغير الله، فضلًا عن
النذر لغير الله، والتوسل بغير الله، والذبح لغيره، والتحاكم لسواه .. إلخ.
هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة التي كانوا يفعلونها، ومع ذلك
كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة: ((لا إله إلّا الله)) من حيث
اللغة العربية أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور؛ لمنافاتها لمعنى: ((لا إله إلَّا
الله)).
غالب المسلمين اليوم لا يفقهون معنى «لا إله إلا الله)) فهما جيدًا:
أما غالب المسلمين اليوم الذين يشهدون بأن: ((لا إله إلّا الله)» فهم لا
يفقهون معناها جيدًا، بل لعلهم يفهمون معناها فهمًا معكوسًا ومقلوبًا
تمامًا؛ أضرب لذلك مثلًا: بعضهم ألّف رسالة في معنى ((لا إله إلّا الله))،
ففسرها: لا رب إلَّ الله !!
وهذا المعنى هو الذي كان المشركون يؤمنون به، وكانوا عليه، ومع
ذلك لم ينفعهم إيمانهم هذا، قال تعالى: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ
ج
وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [لقمان: ٢٥].
فالمشركون كانوا يؤمنون بأن لهذا الكون خالقًا لا شريك له، ولكنهم
كانوا يجعلون مع الله أندادًا وشركاءً في عبادته، فهم يؤمنون بأن الرب
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٧٠
صلاح الأمة في علو الهمة
واحد، ولكن يعتقدون بأن المعبودات كثيرة، ولذلك رد الله تعالى -هذا
الاعتقاد- الذي سمّاه: عبادةً لغيرهِ من دونه، بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
أَتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ، أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُ هُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ .. ﴾ [الزمر: ٣].
لقد كان المشركون يعلمون أن قول: ((لا إله إلّا الله)) يلزم له التبرؤ من
عبادة ما دون الله وَّ، أما غالب المسلمين اليوم؛ فقد فسروا هذه الكلمة
الطيبة: ((لا إله إلَّ الله))، بـ: ((لا رب إلَّ الله !! )).
فإذا قال المسلم: ((لا إله إلّا الله)) وعبد مع الله غيره؛ فهو والمشركون
سواء -عقيدة - وإن كان ظاهره الإسلام؛ لأنه يقول لفظة: ((لا إله إلَّ الله))
فهو بهذه العبارة مسلم ظاهرًا، وهذا مما يوجب علينا جميعًا -بصفتنا دعاة
إلى الإسلام- الدعوة إلى التوحيد، وإقامة الحجة على من جهل معنى:
((لا إله إلَّا الله)) وهو واقع في خلافها، بخلاف المشرك؛ لأنه يأبى أن يقول:
((لا إله إلَّا الله))، فهو ليس مسلمًا لا ظاهرًا ولا باطنًا.
• فأما جماهير المسلمين اليوم هم مسلمون؛ لأن الرسول وَالله قال:
((فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم، إلّا بحقها، وحسابهم على الله
تعالى))(١).
لذلك، فإني أقول كلمةً -وهي نادرة الصدور مني - وهي: إن واقع
كثير من المسلمين اليوم شرٌّ مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى،
من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة؛ لأن المشركين العرب كانوا
يفهمون، ولكنهم لا يؤمنون، أما غالب المسلمين اليوم، فإنهم يقولون ما
لا يعتقدون، يقولون: «لا إله إلّا الله)»، ولا يؤمنون حقّا بمعناها.
(١) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢) عن ابن عمر الشها.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٢٧١
التوحيد أولا
لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين حقّا هو أن
يدندنوا حول هذه الكلمة، وحول بيان معناها بتلخيصٍ، ثم بتفصيل
لوازم هذه الكلمة الطيبة؛ بالإخلاص لله وَّ في العبادات بكل أنواعها؛
لأن الله وَّ لما حكى عن المشركين قولهم: ﴿ .. مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ
زُلْفَ﴾ جعل كل عبادة توجه لغير الله كفرًا بالكلمة الطيبة: ((لا إله إلَّا
الله)).
لهذا أنا أقول اليوم: لا فائدة مطلقًا من تكتيل المسلمين، ومن
تجميعهم، ثم تركهم في ضلالهم دون فهم هذه الكلمة الطيبة، وهذا لا
يفيدهم في الدنيا قبل الآخرة!
• نحن نعلم قول النبي وَّ: ((من مات وهو يشهد أن لا إله إلّا الله
مخلصًا من قلبه حرَّم الله بدنه على النار))، وفي رواية أخرى: ((دخل
الجنة))(١).
فيمكن ضمان دخول الجنة لمن قالها مخلصًا، حتى لو كان بعد لَأي
٥
وعذاب يمسُّ القائلَ، والمعتقد الاعتقاد الصحيح لهذه الكلمة، فإنه قد
يعذب بناءً على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام، ولكن سيكون
مصيرُه في النهاية دخول الجنة.
وعلى العكس من ذلك؛ من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه ولَمَّا
يدخل الإيمان قلبه؛ فذلك لا يفيده شيئًا في الآخرة، قد يفيده في الدنيا
النجاة من القتال ومن القتل إذا كان للمسلمين قوة وسلطان، وأما في
الآخرة فلا يفيده شيئًا إلَّا إذا كان قائلًا لها وهو فاهم معناها أولًا،
(١) حديث صحيح: وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣٣٥٥).
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٢٧٢
صلاح الأمة في علو الهمة
ومعتقدًا لهذا المعنى ثانيًا؛ لأن الفهم وحده لا يكفي، إلّا إذا اقترن مع
الفهم الإيمان بهذا المفهوم، وهذه النقطة؛ أظن أن أكثر الناس عنها
غافلون! وهي لا يلزم من الفهم الإيمان، بل لا بد أن يقترن كلّ من
الأمرين مع الآخرة حتى يكون مؤمناً، ذلك لأن كثيرًا من أهل الكتاب؛
من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمدًاً مَّه رسول صادق فيما
يدعيه من الرسالة والنبوة، ولكن مع هذه المعرفة التي شهد لهم بها ربُّنا
﴾ [البقرة: ١٤٦] ومع ذلك هذه
وَّ حين قال: ﴿يَعْرِفُونَهُ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمْ
المعرفة ما أغنت عنهم من الله شيئًا، لماذا؟
لأنهم لم يصدقوه فيما يدعيه من النبوة والرسالة، ولذلك فإن الإيمان
تسبقه المعرفة، ولا تكفي وحدها، بل لا بد أن يقترن مع المعرفة الإيمان
: فَأَعْلَ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّ اللهُ
والإذعان؛ لأن المولى وَلَ يقول في محكم التنزيل:
وَأَسْتَغْفِرْ لِذَتِكَ ﴾ [محمد: ١٩].
وعلى هذا فإذا قال المسلم: ((لا إله إلَّا الله)) بلسانه فعليه أن يضم إلى
ذلك معرفة هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل، فإذا عرف وصدَّق وآمن فهو
الذي يصدُق عليه تلك الأحاديث التي ذكرتُ بعضها آنفًا، ومنها قوله
وَخليه مشيرًا إلى شيء من التفصيل الذي ذكرته آنفًا: ((من قال: لا إله إلَّ الله
نفعته يومًا من دهره))(١)، أي: كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها
(١) صحيح: ((من قال لا إله إلا الله، نَفَعَتْهُ يومًا من دهْرِهِ، يُصيبهُ قبل ذلك ما أصابهُ»
رواه البزار، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) عن أبي هريرة، وكذا رواه ابن
الأعرابي، والطبراني في ((الصغير))، وأبو نعيم في ((الحلية))، والخطيب، وصححه
الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٣٢)، و((صحيح الجامع)) (٦٤٣٤).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٧٣
التوحيد أولا
منجية له من الخلود في النار، وهذا أكرره لكي يرسخ في الأذهان، وقد لا
يكون قد قام بمقتضاها من كمال العمل الصالح، والانتهاء عن المعاصي،
ولكنه سلم من الشرك الأكبر، وقام بما يقتضيه ويستلزمه شروط الإيمان؛
من الأعمال القلبية -والظاهرية حسب اجتهاد بعض أهل العلم، وفيه
تفصيل ليس هذا محل بسطه- وهو تحت المشيئة، وقد يدخل النار جزاء ما
ارتكب، أو فعل من المعاصي، أو أخل ببعض الواجبات، ثم تنجيه هذه
الكلمة الطيبة، أو يعفو الله عنه بفضل منه وكرمه، وهذا معنى قوله {وَل
المتقدم ذكره: ((من قال: لا إله إلّا الله، نفعته يومًا من دهره))، أما من قالها
بلسانه، ولم يفقه معناها، أو فقه معناها، ولكنه لم يؤمن بهذا المعنى؛ فهذا لا
ينفعه قول: ((لا إله إلّا الله)) إلَّا في العاجلة إذا كان يعيش في ظل الحكم
الإسلامي، وليس في الآجلة.
■ لذلك لا بد من التركيز على الدعوة إلى التوحيد في كل مجتمع، أو
تكتل إسلامي يسعى -حقيقة وحثيثًا- إلى ما تدندن به كل الجماعات
الإسلامية أو جلها، وهو تحقيق المجتمع الإسلامي، وإقامة الدولة
المسلمة؛ التي تحكم بما أنزل الله على أيّ أرض لا تحكم بما أنزل الله.
هذه الجماعات أو هذه الطوائف لا يمكنها أن تحقق هذه الغاية التي
أجمعوا على تحقيقها، وعلى السعي حثيثًا إلى جعلها حقيقة واقعية إلَّا بالبدء
بما بدأ به كله.
وجوب الاهتمام بالعقيدة لا يعني إهمال باقي الشرع؛ من عبادات،
وسلوك، ومعاملات، وأخلاق:
وأعيد التنبيه بأنني لا أعني الكلام في بيان الأهم فالمهم وما دونه على
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٢٧٤
صلاح الأمة في علو الهمة
أن يقتصر الدعاة فقط على الدعوة إلى هذه الكلمة الطيبة وفهم معناها،
بعد أن أتم الله ومَّ علينا النعمة بإكماله لدينه!
بل لا بد لهؤلاء الدعاة أن يحملوا الإسلام كلًا لا يتجزأ، وأنا حين
أقول هذا بعد ذلك البيان الذي خلاصته: أن يهتم الدعاة الإسلاميون حقًّا
بأهم ما جاء به الإسلام، وهو تفهيم المسلمين العقيدة الصحيحة، النابعة
من الكلمة الطيبة: ((لا إله إلّا الله)) أريد أن أسترعي النظر إلى أن هذا البيان
لا يعني أن يفهم المسلم فقط أن معنى: ((لا إله إلّا الله))، هو: لا معبود
بحقٍّ في الوجود إلّا الله فقط! بل هذا يستلزم أيضًا أن يفهم العبادات التي
ينبغي أن يُعبد ربنا وَّ بها، ولا يُوجه شيء منها لعبد من عباد الله تبارك
وتعالى، فهذا التفصيل لا بد أن يقترن بيانه أيضًا بذلك المعنى الموجز
للكلمة الطيبة))(١).
■ قال منه: ((إن عقيدة التوحيد لكل لوازمها ومتطلِّباتها ليست
واضحة للأسف في أذهان كثير ممن آمنوا بالعقيدة السلفية نفسها، فضلًا
عن الآخرين الذين اتَّبعوا العقائد الأشعرية أو الماتريدية أو الجهمية))(٢).
فضل التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله:
شهادة أن لا إله إلّ الله هي سبيل الفوز بدخول الجنة والنجاة من
النار، وهي سبيل السعادة في الدارين، وهي الكلمة التي أرسل الله بها
رسله، وأنزل بها كتبه، ولأجلها خُلِقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وفي
(١) انظر: ((التوحيد أولا يا دعاة الإسلام)) (ص٥ - ٢٣) للشيخ الألباني -طبع مكتبة
المعارف- الرياض.
(٢) المصدر السابق (ص٢٥).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٧٥
التوحيد أولا
شأنها تكون الشقاوة والسعادة، وبها تُؤْخذ الكتب باليمين أو الشمال، وبها
يثقل أو يخف الميزان، وبها أخذ الله الميثاق، وعليها الجزاء والمحاسبة،
وعنها السؤال يوم التلاق، قال تعالى: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
[الأعراف]، وهي أعظم نعمة أنعم الله وَّ بها
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
على عباده أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة
النعم، فقدّمها أوّلًا قبل كل نعمة فقال تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ
[النحل]،
أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّ أَنَأْ فَاتَّقُونِ ))
وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة، وهي أصل الدين وأساسه،
ورأس أمره، وساق شجرته وعمود، فسطاطه، وبقية أركان الدين
وفرائضه متفرِّعه عنها، متشعّبة منها مكمِّلات لها، مقيَّدة بالتزام معناها
والعمل بمقتضاها.
وهي العروة الوثقى: التي قال الله وَّ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِلَّهُوتِ
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنفِصَامَ لَمَا ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قاله
سعيد بن جبير والضحاك (١).
وهي العهد الذي ذكر الله وَّ: إذْ يقول: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّ مَنِ
[مريم] قال ذلك ابن عباس خفضها قال: ((هو
٨٧
شهادة أن لا إله إلَّ الله))(٢).
اْتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
وهي الحسنى: التي قال الله وَّ: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْمُتْفَى
[الليل]. قاله أبو عبد الرحمن السلمي
٧
فَسَنُيَسِرُهُ, لِلْيُسْرَى
٦
:
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٣١٩/١).
(٢) ((تفسير ابن كثير)) (١٤٥/٣).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٧٦
صلاح الأمة في علو الهمة
والضحاك(١).
وهي كلمة الحق:
﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
قال تعالى:
البغوي (٢).
[الزخرف] قاله
٨٦
وهي كلمة التقوى: قال تعالى: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا
وَأَهْلَهَا ﴾ [الفتح](٣).
يُثَبِّتُ اللَّهُ
وهي القول الثابت: الذي ذكر الله وَّ إذ يقول تعالى:
الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
أخرجاه في الصحيحين عن البراء بن عازب عن النبي وَل﴾ (٤).
وهي الكلمة الطيبة: المضروبة مثلًا قبل ذلك إذ يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ
كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِى
السَّمَآءِ
٤[إبراهيم: ٢٤].
■ قال ابن عباس ﴿إنها: ((أصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها العمل
الصالح في السماء صاعد إلى الله وٌَّ)). وكذا قال الضحاك وسعيد بن جبير
وعكرمة ومجاهد (٥).
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٥٥٣/٤ - ٥٥٤)، و((معالم التنزيل)) للبغوي
(٥٨٣/٥).
(٢) («معالم التنزل)) للبغوي (١١٠/٥).
(٣) ((تفسير الطبري)) (١٠٤/٢٦).
(٤) البخاري (٣٧٨/٨) في تفسير سورة إبراهيم، باب: يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت.
(٥) (تفسير ابن كثير)) (٥٤٩/٢).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٧٧
التوحيد أولا
وهي الحسنة: التي ذكر الله وَّ إذ يقول: ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, عَشْرُ
أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَرَعْ يَوْمَيٍِ
[النمل]. قال ذلك زين العابدين وإبراهيم النخعي، وهي
٨٩
ءَامِنُونَ
تمحو الذنوب والخطايا (١).
وهي المثل الأعلى: الذي قال الله: ﴿ وَلَهُ اُلْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: ٢٧] قال ذلك قتادة ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن
المنكدر (٢).
وهي أفضل الذكر، وأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة:
• عن عبد الله بن عمرو الشها عن النبي وَ له: ((إنّ نوحًا عالتَّا، قال
لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع والأرضين
السبع لو وُضِعن في كفّة ووُضِعت لا إله إلَّا الله في كفّة لرجحت بهنَّ لا إله
إلّا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كنَّ حلقة مبهمة
لفصمتهنَّ لا إله إلَّا الله))(٣).
· وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿إنعنها قال: سمعت رسول الله
وَلّ يقول: «إن الله سيخلُّصُ رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم
القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سِجْلًا، كلَّ سِجْلٍ مثل مدِّ البصر، ثم
(١) (تفسير الطبري)) (١١٠/٨)، و(تفسير ابن كثير)) (٢٠٥/٢)، و((الدُّر المنثور))
(٤٠٤/٣).
(٢) ((تفسير الطبري)) (٣٨/٢١)، وابن كثير (٤٤٠/٣)، (٤٤١/٣)، وانظر: ((معارج
القبول)) (٤١٠/٢ - ٤١٢).
(٣) إسناده صحيح: رواه أحمد (٢٢٥/٢). وسنده صحيح.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web 1 essam.blogspot.com/
٢٧٨
صلاح الأمة في علو الهمة
يقول: أَتُنْكِرُ مِنْ هذا شيئًا؟ أظلمكَ كتبتي الحافظون؟ فيقولُ: لا يا ربِّ،
فيقول: بَلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، وإِنَّهُ لا ظُلْم عليك اليومَ، فتخرجُ بطاقةٌ
فيها: أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسولهُ، فيقول:
أحضُر وزنكَ. فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيُقال:
فإنك لا تُظْلَمُ، فتوضعُ السجلاتُ في كَفَّةٍ، والبطاقة في كَفَّةٍ، فطاشتٍ
السجلاتُ، وثقلتِ البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيءٌ))(١).
• عن عبد الله بن عمرٍ و ﴿إفشهل قال: قال رسولُ الله وَله: «يُصَاحُ برجُل
منْ أمَّتي على رؤوس الخلائقِ يوم القيامةِ فينْشَرُّ له تسعةٌ وتسعونَ سجلًا
كلّ سِجِلٌ منها مدَّ البصر ثمَّ يقال: أَتُنْكِرُ من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا ربِّ،
فيقال: ألك عذرٌ أو حسنةٌ؟ فيهابُ الرَّجُل ظلم عليك، فيُخرِجُ له بطاقةٌ
فيها أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. فيقول: يا ربِّ ما هذه
البطاقة مع هذه السِّجلات؟ فيقال: إنَّك لا تظلمُ، فتوضع السِّجِلات في
كفَّةٍ والبطاقةُ في كفَّةٍ، فطاشت السِّجلاتُ، وثَقُلَتِ البطاقة))(٢).
وهي سبب النجاة من النيران:
• عن أنس ◌ِه أن النبي وَله سمع مؤذّنًا يقول: ((أشهد أن لا إله إلَّ الله))
(١) صحيح: رواه أحمد (٢١٣/٢، ٢٢١ - ٢٢٢)، والترمذي (٢٤/٥ - ٢٥/
ح٢٦٣٩)، وابن ماجه (١٤٣٧/٢/ح ٤٣٠٠)، والحاكم في ((المستدرك))،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)): وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٧٧٦)، و((السلسلة الصحيحة)) (١٣٥).
(٢) صحيح: رواه الترمذي (٢٦٤١)، وأحمد (٢١٣/٢)، وابن ماجه (٤٣٠٠)،
والحاكم في ((المستدرك))، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» رقم
(١١٩٤): إسناده صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٨٠٩٥).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٢٧٩
التوحيد أولا
فقال ◌َله: ((خرجت من النار))(١).
• وعن عبادة بن الصامت خلفعنه قال: سمعت رسول الله وَالله يقول:
((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرّم الله عليه النار))(٢).
• وفي حديث الشفاعة: ((أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وكان
في قلبه مثقال ذرّةٍ من إیمان)).
وهي سبب دخول الجنة سلعة الله الغالية:
• عن عبادة بن الصامت خلعنه قال: قال رسول الله وَله: (من قال
أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن
عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة
حق، وأن النار حق أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)) (٣).
· وفي رواية: ((أدخله الله الجنَّةُ على ما كان مِن عَمَل)) (٤).
وهي التي لا يحجبها شيء دون الله وَجَّ:
■ عن أبي هريرة خلفه قال: ((ما من عبدٍ قال: لا إله إلَّ الله مُخْلِصًا إلَّا
فُتِحت لها أبواب السماء حتى تُفْضِيَ إلى العرش))(٥).
(١) رواه مسلم (٢٨٨/١/ح ٣٨٢).
(٢) رواه مسلم (٥٧/١ - ٥٨/ح٢٩).
(٣) رواه البخاري (٤٧٤/٦) -كتاب الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿يَأَهْلَ
الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اَلَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، ومسلم (١/ ٥٧/ -
٣٨)- كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة
قطعًا.
(٤) نفس الهامش السابق.
(٥) إسناده حسن: رواه الترمذي (٥٧٥/٥/ح ٣٥٩٠) في الدعوات، باب: رقم
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٢٨٠
صلاح الأمة في علو الهمة
وهي أعلى شعب الإيمان:
• عن أبي هريرة خُلُعنه قال: قال رسول الله وَله: ((الإيمان بضعٌ وسبعون
-أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة
الأذى عن الطريق)) (١).
التوحيد أصل الدين:
■ قال ابن تيمية ﴿َّهُ: ((والتوحيدُ هو أصل الدينِ الذي لا يقبلُ الله
من الأوَّلين والآخرينَ دِينًا غيره، وبه أرْسَلَ الله الرُّسل، وأنزلَ الكُتَبَ، كما
قال الله: ﴿ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَاَ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً
﴾ [الزخرف].
٤٥
يُعْبَدُونَ ﴿
وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا
[الأنبياء] .. وقد ذكر الله وَّ عن كُلَّ من الرُّسُل أنه افتتح
٢٥
أَتَأْفَاعْبُدُونِ
دعوتَهُ بأَنْ قال لقوْمِهِ: ﴿أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُمْ﴾ [هود: ٥٠].
والمشركون -من قريشٍ وغيرهم - الذين أخبر القرآنُ بشِرْكِهِمْ
واستحَلَّ النبيُّنَّهِ دماءَهُمْ وأموالهم، وسَبْيَ حريمهم وأوجب لهم النَّار-
كانوا مُقِرِّين بأنَّ الله وحده خلق السماوات والأرض كما قال تعالى:
﴿وَيِنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
(٥)﴾ [لقمان].
1
وكان المشركون الذين جعلوا مع الله آلهةً أخرى مقرين بأن آلهتهمْ
(١٢٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(١) رواه البخاري (٥١/١) في الإيمان- باب أمور الإيمان، ومسلم
(٦٣/١/ ح٣٥) في الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/