Indexed OCR Text

Pages 41-60

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤١
المقدمة
الأمريكية (١).
ومنذ الخمسينيات فصاعدا، لقيت الجامعة الأمريكية اهتمامًا من
الدوائر الرسمية المصرية والأمريكية معًا، وكان رئيسها السابق ((جون
بادو)) عضوًا سابقًا في بعثة تبشيرية ويجيد الحديث بالعربية، وعاد
المصريون الذين تخرجوا في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية إلى
جامعة القاهرة حاملين في أذهانهم النموذج الأمريكي (٢).
■ ولكن أعين علماء الإسلام المخلصين كانت ترقب ما يدور داخل
أروقة الجامعة، وهاجم النقاد -خاصة من الأزهر - طه حسين بسبب
اقتباسه من الغربيين في أمور شديدة الصلة بالهوية الدينية والقومية، كما
اتهموا المستشرقين بالتحالف مع الإرساليات التبشيرية لهدم الإسلام،
ومن ثم استنكروا إقبال الجامعة على تعيين المستشرقين خلفائهم من
المصريين الذين تدرَّبوا على أيديهم.
كما ثار جدال حول نفس القضية في عدة منابر هامة من بينها مجلة
رشيد رضا ((المنار)) و((مجلة الأزهر)) ومجمع اللغة العربية (٣).
■ ويقول مؤلف الكتاب في النهاية: ((وخلال السنوات العشر الماضية
كان كل من المؤيدين والمعارضين للحركة الإسلامية يتحدّثون أحيانًا كما
لو كانت سوف تكتسح جميع ما في طريقها ..
ولقد ذخرت الدراسات الغربية مؤخرًا بالحديث عن ((الصحوة
(١) نفسه (ص٢٠٥).
(٢) نفسه (ص٢٨٩).
(٣) نفسه (ص ٢٦٧).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٢
صلاح الأمة في علو الهمة
الإسلامية)) و((الأصولية الإسلامية))(١).
جـ. وقد حرصت على تسجيل ما جذب انتباهي في تاريخ إنشاء
جامعاتنا، لنعرف ما أُريد بنا، وكيف أصبحنا ولكن نحمد الله وَّ بأن
تباشير الصحوة الإسلامية تجعلنا ندرك كيف أفلتنا، ولكن مهمّة إرشادها
وترسيخ أقدامها في وسط الأجواء العدائية المحيطة بها ليست سهلة، والله
المستعان.
حضارة الإسلام ظاهرة خارقة:
في دراسة محمد أسد لتاريخ الحضارات وأصولها يرى أننا لا ندري
على وجه التحديد كيف تبدأ هذه الحضارات كلها على اختلافها وتنوعها،
وإذا حاول المؤرخ أن يمتد نظره إلى ما وراء نضج حضارة ما واستقرائها
فسوف يعجز عن أن يتبين توقيت ميلاد هذه الحضارة على وجه محدد
ويرجع هذا العجز عن التقصي التاريخي راجع إلى إن الحضارات بوجه
عام لا يمكن أن تُولَد كما يولد الأفراد .. فلا نستطيع مثلًا أن نحدد بدء
الحضارة الغربية الحديثة، فإن كل ما ندريه عنها إنها تطورت شيئًا من
حطام الحضارة الرومانية وامتزجت بدين شرقي هو المسيحية، بعد أن
عدَّلته وحوَّرته طبقًا لحاجات الغرب واستعداداته وظروف حياته.
وليس هناك من العلماء من يستطيع أن يحددّ تحديدًا قاطعًا حقبة معينة
من حقب التاريخ، أو حتى قرنًا بذاته ليقول هنا، وتحت هذه الظروف
بدأت الحضارة الغربية (٢).
(١) ((دونالد مالكولم ريد)) ترجمة إكرام يوسف ((دور جامعة القاهرة في بناء مصر الحديثة))
(ص ٤٠٢) - مكتبة الأسرة ٢٠٠٧م.
(٢) ((محمد أسد))، مقال بعنوان: ((أصول حضارة الإسلام)) (ص ١٤٧) باختصار مجلة
==
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٣
المقدمة
وتنسحب هذه الظاهرة على غيرها من الحضارات كحضارة
الكلدانيين والبابليين والمصريين وحضارة إيران وآشور وعلى كل ما شاهد
البشر من حضارات.
وبعد هذه الدراسة المستوعبة لنشأة الحضارات وتطورها، اكتشف
الأستاذ محمد أسد إن حضارة الإسلام ظاهرة خارقة لا تخضع في النقد
التاريخي لشيء من نواميس الحضارات وقوانينها.
■ فيقول: «فلقد انفردت حضارة الإسلام وحدها بانبجائها إلى الحياة
دون سابق عهد أو انتظار، وقد جمعت من فجر نشأتها كل المقوّمات
الأساسية لحضارة مكتملة شاملة. فقامت في مجتمع واضح المعالم، له
نظرته الخاصة إلى الحياة، وله نظامه التشريعي الكامل، وله نهجه المحدد
لعلاقات الأفراد بعضهم ببعض داخل هذا المجتمع .. وهي وليدة حدث
تاريخي فريد هو تنزيل القرآن الكريم، وكان مردّها إلى رجل فذّ في التاريخ
- هو محمد رسول الله وَّ ل - وأدرك أتباعه أن الدين الجديد الذي جاءهم
به القرآن يتطلب منهم هجرة بائنة إلى ما جاءهم به عما توارثوه من عقائد
في الحياة، وما ألفوه من مناهج السير فيها))(١).
ونضيف، بأن الأمة الإسلامية ممثلة في أشخاص الصفوة التي يضمها
كتاب ((صلاح الأمة في علوّ الهمة)) ظلت حريصة على متابعة أهل العصور
﴿ وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
المفضلة الأولى
أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّلَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى ◌َّحْتَهَا
((المسلمون)) العدد الثاني ٤٣ السنة الأولى.
(١) نفسه (ص١٤٩).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٤
صلاح الأمة في علو الهمة
اُلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
١٠٠
[التوبة].
وهكذا حقّق لنا الكتاب هدفًا ثمينًا، فإن الأمة («تحيا في تاريخها، وما
تاريخها إلَّا أصحاب المواهب ((أو الهمم العالية)) من أبنائها وما صنعوه
ليخلدّهم، فتخلد الأمة بخلودهم))(١).
ونرى أن حضارة الإسلام -إذا قُمنا بإحيائها من جديد، فإن
بمقدورها أن تقيم التوازن بين الجانب الروحي والجانب المادي، وتجعل
دعائمها الإيمان بالله وََّ، والعلم والعدل الاجتماعي وهنا يبرز الدور
الذي يحب أن يقوم به المسلمون في هذا العصر انطلاقًا من دينهم ليحققوا
أمل البشرية في مستقبل أفضل))(٢).
وهذه هي الميزة الثانية التي تتميز بها حضارة الإسلام، ففي دراسة
للدكتور حسين مؤنس -رحمه الله تعالى- لتاريخ حضارتنا اتضح أن الأمة
أقامت أنظمتها الخاصة بها على مؤسسات، أهمها مؤسسة القضاء فالقضاة
في عالم الإسلام كانوا يتكونون في رعاية الأمة؛ لأن الأمة كانت ترعى
التعليم، فيبدأ التعليم في الكتاتيب وهي مؤسسات شعبية ويستمر في
المساجد، التي يتخرَّج منها الفقهاء ومنهم كانت الدولة تُعيِّن القضاة التي
سيخرج منها الفقهاء .. والفقه الإسلامي كله من صنع الأمة .. والجهاد في
سبيل الله تحوَّل خلال العصر العباسي إلى مؤسسة شعبية، فكان المرابطون
(١) د/ زكي نجيب محمود ((قيم من التراث)) (ص٣٦٧) مكتبة الأسرة بمصر سنة
١٩٩٩ م.
(٢) د/ أبو الوفا التفتازاني، بحث بعنوان ((منهج إسلامي في تدريس الفلسفة الأوروبية
الحديثة والمعاصرة في الجامعة)) (ص٣٤٢)، نشر بمجلة الجمعية الفلسفية المصرية -
العدد الرابع - السنة الرابعة - يناير سنة ١٩٩٦ م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

https://web lessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٤٥
المقدمة
في الثغور متطوعين يعيشون على جهدهم وبعونٍ قليل جدًّا من الدولة،
والحسبة- وهي رقابة الأسواق- كانت مؤسسة إذ كان أفرادها يختارون
من بين الفقهاء.
وبسبب هذه الميزة الفريدة ظلت الأمة بخير رغم ما أصابها من
مساءات بعض الحكام ومظالمهم .. وكذلك ظلّت حضارة الإسلام حيَّة
نشطة معظم الوقت تقريبًا ((نعم كانت هناك عصور ازدهار وركود، ولكن
الركود لم يصل إلى درجة الجمود التام قط؛ لأن الأمة كانت تغذِّى
مؤسساتها الحضارية العامة كالقضاء والعلم والفقه والحسبة .. إلخ))(١).
حضارة الإسلام، هي حضارة المستقبل:
يبدو هذا العنوان مُسرِفًا في التفاؤل، ولكن بحسن اختيارنا له والإقناع
القارئ: لا بد من تتبع آراء بعض الفلاسفة والمؤرخين، وهي ذات شقين:
الأول: الاتفاق على ما يشبه الإجماع بأن حضارة الغرب تعاني من
مشكلات ضخمة عصيبة على الحل، بل رأى البعض أنها في دور الانهيار
والأُفول على ما سنوضحه بعد قليل.
الثاني: الصحوة الإسلامية الآخذة في الاتساع وجذبت الدارسين
والمحللين السياسيين للتنبؤ بمستقبلها، وربما كان المؤرخ البريطاني الشهير
-منذ القرن الماضي- هو أول من تنبأ بأن حضارة الإسلام هي حضارة
المستقبل بناءً على دراسة مقارنة بين حضارتي الإسلام والحضارة الغربية.
■ ونأتي إلى التفصيل:
أولًا: ظهر التنبؤ بانحدار الغرب من المؤرخ الألماني ((شبنجلر)) - في
(١) د/ حسين مؤنس ((الحضارة)) (ص١٧٤) عالم المعرفة -الكويت ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٤٦
صلاح الأمة في علو الهمة
القرن الماضي - (١٩٣٦ م) وهو صاحب فكرة أن عمر كل حضارة يقدر
بألف سنة، وكان يقول إن القرنين التاسع عشر والعشرين يعتبران أعلى
نقطة في خط صاعد مستقيم في تاريخ العالم، وهما في الحقيقة مرحلة من
مراحل الحياة يمكن ملاحظتها في تاريخ أي حضارة بلغت نضجها ..
وكل من له رغبة في فهم التاريخ في ضوء هذا التفسير يدرك اقتراب نهاية
الحضارة الغربية، ثم ((يؤكد أن مصدرها المحتوم وهو التدهور، والهلاك
مرتقب في المستقبل المنظور))(١).
ويرى (شبنجلر)): ((أن تلازم عصر تنتشر فيه المذاهب اللادينية مع
التوسع الاستعماري العالمي؛ يعني: أن ذلك عصر تدهور واضمحلال
ويستحيل تجديد شباب هذه الحضارة، كما يتعذر استرجاع شباب
الكائنات العضوية، لا يمكن أن نفعل شيئًا إذا كنا قد ولدنا في أول شتاء
هذه الحضارة، وإنها ليست أزمة طارئة، ولكنها مأساة لا يمكن تجنبها إذ
لا مفر من هذا المصير))(٢).
وكانت المقارنة بين مزايا الحضارة الغربية ومساوئها في غير صالحها،
بل مدعاة للتشاؤم ((فبالرغم من كل ما قدمَّته المدينة من أسباب الرفاهية
(١) (شبنجلر)) ((انحدار الغرب)) -الترجمة الانجليزية نقلًا عن د/ حسين مؤنس
((الحضارة)) (ص ٣٥٠) -عالم المعرفة - الكويت ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م.
(٢) د/ أحمد صبحي في ((فلسفة التاريخ)) (ص ٢٣٠) - مؤسسة الثقافة الجامعية -
اسكندرية ١٩٩٠م- ط ٣ ويرى الدكتور أحمد صبحي رحمه الله تعالى إن آراء
شبنجلر كان لها تأثير بعيد المدى -ليس فحسب في توينبي - أكبر مؤرخي العصر -
وإنما في آراء كثير من مفكري فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية الذين أصبح شغلهم
الشاغل الحديث عن مصير الحضارة الغربية وأزمة الأوروبي المعاصر من أمثال كولن
ولسن وهربرت مارکینور.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٧
المقدمة
المادية، فإن إنسان اليوم ليس أسعد حالا من إنسان الأمس الذي لم يكن
ينعم بالمخترعات؛ لأنه قضى على بعض الشرور فقد استبدل بها شرورًا
ليست أقل: قضى على الرق، ولكنه استبدل به رق الشعوب ممثلًا في
الاستعمار بدلًا من رقُّ الأفراد .. فجرّ الذرة ليكون تحت رحمة الأسلحة
النووية .. انخفض معدل الوفيات إلى حد كبير، ليواجه مشكلة تضخم
السكان، دخل عصر الفضاء ووطأت قدماه أرض القمر، ولكن لسان
حاله يقول: لا يهمني أن أصل إلى القمر، ولكن يهمني أن أعيش سعيدًا
على الأرض)»(١).
] كذلك الرئيس الأسبق لأمريكا ((نيكسون)) يرى إن الحضارة
الأمريكية قد بلغت ذروتها وها هي الآن تواجه انهيار لا سبيل إلى عكس
اتجاهه، أعراض الانهيار تحيط بها، فهناك مشكلة إدمان المخدرات التي
تفشت في الشباب، وهناك أزمة التعليم .. إلخ (٢).
■ كما استخلص المؤرخ الأمريكي ((بول كيندي)) بكتابه («صعود
وأفول القوى العظمى)) أن الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ ابتداء من
الإمبراطورية الرومانية وانتهاء بالإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية
سقطت تحت وطأة الكلفة الاقتصادية العالية، محذرًا من أن الإمبراطورية
الأمريكية قد تلقى المصير نفسه (٣).
(١) نفسه (ص١٧٤).
(٢) ((ريتشارد نيكسون)) (١٩٩٩ م) ((نصر بلا حرب)) (ص٣٢٢) إعداد وتقديم المشير
محمد أبو غزالة - مركز الأهرام للترجمة والنشر ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.
(٣) رضا هلال ((تفكيك أمريكا)) صفحات (٢١٤، ٢١٢، ١٠٧، ١٠٦) دار مصر
المحروسة ٢٠٠٣م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٨
-
صلاح الأمة في علو الهمة
واستند في تحذيره إلى إحصائية تراجع معدل نمو الإنتاجية في
الاقتصاد وزيادة الديون الخارجية وغير ذلك من نقاط تراجع الاقتصاد
الأمريكي، مشيرًا إلى أن ٣٧ مليون أمريكي لا يتوافر لهم التأمين الصحي.
إلى تزايد أعداد الفقراء واختلال توزيع الثروة وانتشار المخدرات وتفشي
الجريمة والعنف وتدهور التعليم وابتذال الثقافة الأمريكية، أي التركي.
على تعظيم الاستهلاك وثقافة موسيقى البوب والرسوم المتحركة
والضوضاء والاستمتاع والبعد عن التفكير الجدي (١).
وحدث ما توقعه كيندي فيما نعايشه الآن (أكتوبر سنة ٢٠٠٨م شوال
١٤٢٩ هـ) من أزمة اقتصادية خانقة بالولايات المتحدة الأمريكية وجرَّت
معها بلاد أوروبا، وربما أغلب بلاد العالم.
ونرى أنه من السابق لأوانه -والغرب يتخذ الإجراءات الكفيلة
بالإنقاذ من الأزمة - إصدار الحكم النهائي على أوضاعه الاقتصادية
والسياسية، ولكن هناك أحكام أوليَّة صدرت على ألسنة بعض المفكرين
والساسة تشي بأن الغرب في طريقه إلى ((الأفول)).
والوصف ليس من عندي، ولكن استخدمه كاتب بريطاني يسمّى
(دومينيك مواس)) إذ قال بالحرف الواحد ((وإذا كان الكساد العظيم لعام
١٩٢٩ م قد مهدّ الطريق لنشوب الحرب العالمية الثانية، فإن الأزمة المالية
الحالية ستسرع نسبيًّا، أفول نجم الغرب بصفته قوة اليوم ونموذجًا لباقي
العالم غدًا)»(٢).
(١) نفسه.
(٢) مقال بعنوان ((أفول الغرب)) بقلم ((دومنيك مواسى)) ((التايمز البريطانية)) ونشرته
أخبار اليوم المصرية في ١١ شوال سنة ١٤٢٩ هـ- ٢٠٠٨/١٠/١١ م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٤٩
المقدمة
وجاء بالمقال نفسه مقولة ((جاك شيراك)) الرئيس الفرنسي السابق: ((إن
الشرق بات موطن النموّ والغرب مرتع الديون، إن الغرب أصبح
مسكونًا بالخوف في حين أصبح الشرق يحدوه الأمل)»(١).
ومع تداعي الأحداث واستحكام الأزمة الاقتصادية، اضطر
فوكوياما إلى التراجع عن رأيه الذي بثّه بكتابه الشهير ((نهاية التاريخ
وخاتم البشر)) الذي بشرّ فيه بأن الديمقراطية الليبرالية قد تشكل نقطة
النهاية في التطور الأيدولوجي للإنسانية، والصورة النهائية لنظام الحكم
البشري، وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ))(٢).
] ويذكر الأستاذ محمد عيسى الشرقاوي، في مقال له، أن ((فوكوياما))
((لم يستطع أن يراوغ .. وإنما اضطر، مكرهًا لا بطلًا، إلى الحديث عن
سقوط الشركة الأمريكية)) ويضيف الكاتب قائلًا: ((وما هو أهم من ذلك
أن فوكوياما يقول: ((إن النموذج الأمريكي قد أطفأت إدارة بوش بريقه،
وصار معتمًا بسبب لجوئها للتعذيب في سجن أبوغريب بالعراق،
ويستكمل جون جراي المعنى ويشير إلى أن ما حدث تحول سياسي تاريخي
تبدل فيه ميزان القوى في العالم إلى غير رجعة .. لقد انتهى عصر الزعامة
الكونية الأمريكية))(٣).
سـ
(١) نفسه.
(٢) ((فرانسيس فوكوياما)) ((نهاية التاريخ وخاتم البشر)) (المقدمة) ترجمة حسين أحمد أمين
مركز الأهرام للترجمة والنشر (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣م) ووصفه ناشر الكتاب بأنه ((لم
يثر كتاب آخر مثلما آثار كتاب فوكوياما من جدل صاخب على النطاق العالمي.
(٣) محمد عيسى الشرقاوي، مقال بعنوان: ((رجل وامرأة ونهاية أسطورة)) جريدة
((الأهرام)) القاهرية في ١١ شوال سنة ١٤٢٩ هـ- ٢٠٠٨/١٠/١١م (ص٤)،
=
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٠
صلاح الأمة في علو الهمة
ثانيًا: تنبؤ (تونيبي)) باستمرارية الحضارة الإسلامية:
- عندما سُئل ((توينبي)) عن مصير الحضارة الإسلامية، هل ستنقرض
كما انقرضت حضارات؟
■ أجاب بقوله: ((لا شيء من ذلك، وإنما ستبقى كحضارة حيَّة، معللًا
ذلك بعاملين: أولًا: أنّ الحضارة الإسلامية تكمن فيها طاقات غير قائمة
ويلاحظ الحقد الدفين في قلب فوكوياما للإسلام، إذ قال بكتابه إن هناك عدوًّا قادمًا
للحضارة الغربية هو الإسلام .. لأنه نظام قائم على عقيدة .. فهذه الأيدولوجية
ستصبح هي النقيض للأيدولوجية الغربية .. وبالتالي لا بد أن ينتصر أحدهما وينهزم
الآخر؛ لأن العالم لن يستمر في صراع بين العقيدتين ((الغربية والإسلام)) وربما يكاد
((فوكوياما)) الآن يتميّز من الغيظ عندما يسمع ويرى المستنقع الذي غرقت فيه بلاده
بالعراق، وعن عجزها -وهي تمثل القوة العسكرية الأولى في العالم- عن الانتصار
على شعب أفغانستان البطل الذي دق مسمار النعش في الإمبراطورية الروسية ويبدو
أنه سيفعل ذلك بالإمبراطورية الأمريكية أيضًا.
وهذا الاستنتاج لا يأتي من فراغ، ولكن بناءً على ما يحدث في أرض المعركة:
فقد صرّح القائد العسكري للقوات البريطانية إنه لا ينبغي توقع نصر حاسم على
حركة طالبان .. ومن ناحية أخرى نفت الحركة ما جاء في تقرير إعلامي أمريكي
حول مشاركتها في مفاوضات مع الحكومة الأفغانية وشددَّت على استمرار الكفاح
حتى مغادرة آخر جندي أجنبي للأراضي الأفغانية.
وتتساءل الأستاذة أماني عبد الرحيم في مقالها: ((فهل تعترف واشنطن بحقيقة
الأوضاع في أفغانستان أم ستستمر في عنادها حتى ينتهي الأمر بكارثة، أو يبقى
الحال كما هو عليه مثل العراق؟! ( ** ).
(*) أماني عبد الرحيم، مقال بعنوان: ((طالبان تحدد مستقبل أفغانستان)) بجريدة
((أخبار اليوم)) القاهرية في ١١ شوال سنة ١٤٢٩ هـ- ٢٠٠٨/١٠/١١م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥١
المقدمة
في الحضارة الأوروبية الحديثة التي تحمل في طياتها التناقض بين الفكر
والعمل، بين أفكار المساواة والإخاء والحرية التي ورثتها من الثورة
الفرنسية، وفي التفرقة العنصرية التي تمارسها الآن بالفعل، هذا بينما طابع
الحضارة الإسلامية الاتساق بين الفكر والعمل بصدد المساواة، إذ تمكن
في أزهى عصورها أن يصل إلى مراكز السلطة فيها الرقيق والعبيد ((مثل
المماليك وکافور الأخشیدي)).
العامل الثاني: تحريم الخمر، وقد لا يدرك الكثيرون قيمة التحريم
بالنسبة للحضارة (١).
هذا، وقد كانت إجابة ((توينبي)) على السؤال الموجه إليه مجرد تنبؤات،
فلما بدت تباشيرها تتمثل في الصحوة المتنامية، أصيب الغرب بالذعر؛
لأنها لم تظهر في بلد دون آخر، ولكنها انتشرت سريعًا في بلاد المسلمين
شرقًا وغربًا، بشكل لم يتوقعه الغرب بهذه الصورة بعد كل أشكال
التغريب والتنصير والاستعمار الثقافي وفرض التبعية سياسيًّا واقتصاديًّا
على العالم الإسلامي المغلوب على أمره بالاستعمار العسكري، فلم يتوقع
الغرب بهذه السرعة أن تستيقظ أمة الإسلام، وتبدأ في العمل على استرداد
ما اغتصبه منها من ثروات منهوبة -وقبلها استرداد الهويّة والكرامة
الإنسانية، بل أصبحت ظاهرة اعتناق الإسلام بداخل بلاده والعالم تقلقه،
إذ تبين ((أن معدَّل اعتناق الإسلام هو أعلى معدّل في العالم» (٢).
(١) د/ أحمد صبحي ((في فلسفة التاريخ)) (ص٢٥٨).
(٢) هذا ما أكدَّته شبكة C.N.N الإخبارية الأمريكية ((مجلة المختار الإسلامي - القاهرة))
١٥ شعبان سنة ١٤١٨ هـ- ١٥ ديسمبر سنة ١٩٩٧ م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٢
صلاح الأمة في علو الهمة
وظهر الإفلاس الفكري للغرب بقيام بعض ساسته وكُتَّابِهُ وصحفييه
بمهاجمة الحرمات والشعائر الإسلامية وهي حيلة العاجز عن المقارعة
بالحجة والدليل، ولهذا انعقد مؤتمر ((تعظيم حرمات الإسلام بالكويت))
ووجَّه الحاضرون رسالة إلى قادة الفكر والرأي في الغرب، ونصها: ((إن
هناك كثيرًا من المفكرين والقادة المسلمين يرون أن الهجمة الحالية على
الحرمات والشعائر الإسلامية إنما جاءت نتيجة لإدراك بعض القادة
والمفكرين في الغرب أن العالم الإسلامي يستعيد نهضته، ويصحو من
غفوته لاستئناف رسالته في إصلاح البشرية وإسعادها، وأنه قد أصبح
يمثل منافسًا حقيقيًّا في المجالات الفكرية والحضارية.
إننا ننظر باهتمام إلى تقرير منظمة التسامح الديني بكندا، الذي يقدر
عدد المسلمين عام ٢٠٠٣ م بحوالي ١,٢٢٦ مليار بما يمثل حوالي ١٩٪ من
إجمالي سكان العالم في ذلك الوقت، ويؤكد أن الإسلام هو الدين الوحيد
الذي تنمو نسبة معتنقيه بينما تتراجع نسبة معتنقي الأديان الكبرى
الأخرى، كما توقعت تلك المنظمة أيضًا أن يكون الإسلام هو الدين
الأول في العالم قبل عام ٢٠٢٣م، فهل هذه الإحصاءات الأخيرة هي
الدافع في عودة نزعة الخوف من العالم الإسلامي لدى بعض القادة
والمفكرين في الغرب؟
إنه سؤال نوجهه إليكم)) (١).
(١) رسالة صادرة من مؤتمر ((تعظيم حرمات الإسلام)) المنعقد في شهر الحرم سنة
١٤٢٨ هـ= يناير ٢٠٠٧ م الذي استضافته دولة الكويت وحضره جمع من علماء الأمة
ودعاتها ومثقفيها، وأصدرتها مجلة ((البيان)) اللندنية بكتيب بعنوان: ((دعوة
للمراجعة - رسالة موجهة إلى قادة الفكر والرأي في الغرب)) (ص ٣٤ - ٣٥).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
المقدمة
٥٣
الجذور التاريخية للعداء للإسلام وازدياده عقب ٢٠٠١/٩/١١م تحت شعار
الحرب الصليبية :
■ يرى الأستاذ محمد أسد)» -المهتدي للإسلام- أنه لكي نفهم
الأساس السيكولوجي لأقدم العلاقات بين العالمين الغربي والإسلامي،
فإن معرفة ما يفكر الغربيون فيه ويشعرون به نحو الإسلام اليوم، إنما هو
متأصَّل في انفعالات وتأثيرات وُلدت أثناء الحروب الصليبية.
ويعتمد على التحليل النفسي عندما حاول علماؤه أن يظهروا أن جزءًا
كبيرًا من الحياة العاطفية عند الإنسان الناضج يمكن أن ترجع إلى خبرات
تمت له في بدء تكوينه في أيام طفولته المبكرة ((وهل الأمم والمدنيات سوى
أفراد تؤلف المجموع؟ أن غوصًا مرتبطًا بخبرات طفولتها المبكرة ..
والقرن الذي سبق الحروب الصليبية مباشرة .. يمكن أن يوصف بالطفولة
المبكرة للمدنية الغربية .. لقد تلقت أوروبا أكبر صدمة عرفتها: الحروب
الصليبية))(١).
■ ويقول ((جوستاف لوبون)): ((فالحق أن أتباع محمد وَلفي ظلُّوا أَشْر -
هكذا -! ما عرفته أوروبا من الأعداء إرهابًا عدة قرون، وأنهم عندما كانوا
لا يرعدوننا بأسلحتهم، كما في زمن ((شارل مارتل)» والحروب الصليبية،
أو يهددون أوروبا بعد فتح القسطنطينية، كانوا يذلّوننا بأفضلية حضارتهم
الساحقة، وأننا لم نتحرر من نفوذهم إلّا بالأمس، وتراكمت مبتسراتنا
الموروثة ضد الإسلام والمسلمين في قرون كثيرة وصارت جزءًا من
(١) محمد أسد ((الطريق إلى الإسلام)) (ص ٢٠ - ٢١) ترجمة عفيفي البعلبكي - دار العلم
للملايين / بيروت ط ٤ مارس سنة ١٩٧٦ م.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٤
صلاح الأمة في علو الهمة
مزاجنا))(١).
ويؤرخ (توينبي)) للعداء ضد الإسلام منذ قرون حيث كان
أسلافهم يرون فيه خطرًا مخيفًا يتهددهم، وذلك يرجع إلى أن الإسلام
يعتبر حركة مناهضة للغرب وبدعة دينية مخالفة لديانة الغرب، وكان
الإسلام أيضًا يستخدم سلاحًا روحيًّا لا يمكن مقاومته بالأسلحة
.(٢)
المادية(٢).
وظلت الأجيال تتوارث هذه الأحقاد، وشياطين الإنس يخططون في
الخفاء لاجتثاث الإسلام -حسب زعمهم - من جذوره، فأثمرت
قرائحهم الفاسدة على اصطناع واقعة مذهلة وصادمة، لتبرِّر لهم تنفيذ
أهدافهم بإحكام، وتقدّموا للعالم بخدعة أو لِنَقُلْ بتمثيلية ١١ سبتمبر سنة
٢٠٠١م، ولقد صحّ فيها -فيما بعد- القول بأنه ليست هناك جريمة
كاملة!
فما هي الحقيقة؟ !!
أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م: ما الحقيقة؟
خيّل إلينا أنَّ العداء السافر للإسلام والمسلمين انفجر فجأة كانفجار
الأبراج في أحداث سبتمبر ٢٠٠١م، ولكن هذا مخالف لسنّة التاريخ
وتعاقب حوادثه؛ فإنه كالسلسلة التي تربط كل حلقة منها بالأخرى
بطريقة محكمة، فهناك علاقة وطيدة بين السابق واللاحق من وقائع
(١) ((جوستاف لوبون)) ((حضارة العرب)) (ص٢١، ٢٢) ترجمة عادل زعيتر - ط الحلبي
سنة ١٩٦٩ م.
(٢) (أرنولد توينبي)) ((الحضارة في الميزان)) (ص٢٩، ٣٠) ترجمة أمين محمود شريف
مراجعة محمد بدران (وزارة التربية والتعليم - ط الحلبي) بدون تاريخ.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
٥٥
المقدمة
التاريخ، ونقصد بذلك أنه كانت هناك تغييرات عميقة في المجتمعات
الغربية -أمريكا ودول الغرب التي تدين بالمذهب البروتستانتي - كانت
تعمل في صمت حتى اكتملت برامجها وأهدافها، وجاءت أحداث ١١
سبتمبر إيذانًا بالانطلاق، وكأنما حان وقت التنفيذ استغلالًا لحالة
التعاطف في الرأي العام الأوروبي مع ضحايا الانفجارات حتى رفعوا
شعار ((كلنا أمريكا)).
واتهمت الولايات المتحدة الأمريكية شبكة ((القاعدة)) بأفغانستان بأنها
المسئولة عن هدم برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بلا دليل واضح
يؤيد هذا(١).
وعندما شت أمريكا الحرب على أفغانستان -تحت شعار ((الحرب
الصليبية)) وسقط المئات قتلى ومصابين وتفاقمت المشاكل المعيشية
والإنسانية، تراجع الاهتمام بالسؤال ((من الذي فعلها؟)) إلى محاولة إنقاذ
أرواح الشعب الأفغاني من القذائف الأمريكية، فإن هذه القذائف لم تصل
إلى أسامة بن لادن وزملائه («وفي مثل هذه الأجواء لم يعد ثمّة ما يُسَوِّغُ أمر
الانشغال بالفاعل، وهل هو ابن لادن أم ((الموساد)) الإسرائيلي الذي رأى
بعضهم أنه فعلها ليلصقها بالعرب والمسلمين، أم منظمة أمريكية متطرفة
كتلك التي نفذت عملية تفجير المبني الفيدرالي في أوكلاهوما في العام
١٩٩٥ م، أم مجموعة من الصرب اليوغوسلاف انتقامًا لحرب كوسوفا
واعتقال زعيمهم ميلوسوفيتش ومحاكمته، وهذا الرأي الأخير انفرد به
(١) د/ وحيد عبد المجيد ((الإرهاب وأمريكا والإسلام - من يطفئ النار؟-)) (ص١٩٨)،
مكتبة الأسرة ٢٠٠٤م.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٦
-
صلاح الأمة في علو الهمة
الكاتب المصري محمد حسنين هيكل في مجلة ((وجهات نظر)) في عددها
لشهر أكتوبر ٢٠٠١م)» (١).
الطعن في الرواية الرسمية الشائعة:
ذاع التفسير الرسمي لأحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م في الولايات
المتحدة الأمريكية، واستخدمته تَسْوِيغًا لغزو أفغانستان ٢٠٠١م ثم
العراق ٢٠٠٣م حيث كان الاتهام موجهًا لبعض أفراد من الشباب
المسلمين بأوامر من ابن لادن، وأعلنها رئيس أمريكا في التو ((حربًا
صليبية))، وانضمت إليه أوروبا في عصبية جامحة، ورفعت شعار ((كلنا
أمریکا» ..
(١) نفسه (ص١٩٩).
وقد توالى ظهور كثير من المؤلفات والبحوث والدراسات تطعن في الرواية الرسمية
لأحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م (*)، وكلها تستند إلى أدلة وبراهين بحيث تجعل
القارئ أكثر اقتناعًا بافتعال هذه الأحداث افتعالًا لتبرير ما استتبعها من حروب
وإجراءات لتضييق الخناق على المسلمين بمصادرة أموالهم والقبض على بعضهم بغير
جرائم اقترفوها وكبت حرياتهم تحت شعار محاربة الإرهاب، وهو الاسم الحركي
للمقصود وهو الإسلام.
(*) يقول الدكتور جلال أمين: ((وبينما يشكك كتاب فرنسيون وألمان في القصة كلها،
وقال بعض القانونيين الإنجليز أن ما يُقدَّم على أنه أدلة ضد هؤلاء السعوديين
والمصريين التسعة عشر، هي من الضعف بحيث لا تكفي حتى لتقديمهم
للمحاكمة، ناهيك عن إدانتهم)).
كتابه («عصر التشهير بالعرب والمسلمين)) (ص٧٥)، دار الشروق، ١٤٢٤ هـ-
٢٠٠٤°م، ويرى أن جزءًا كبيرًا مما تقوله وسائل الإعلام يتعارض تعارضًا صارخًا مع
المنطق السليم (ص ٣٧) نفسه.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٥٧
المقدمة
ودارت عجلة الإعلام الغربية الجهنمية للنيل من الإسلام والمسلمين،
وإلقاء كافة التهم جزافًا بلا دليل، فوُصف بالإرهاب، والنازية .. إلخ ..
ثم جاءت الفكرة بعد السكرة؛ لأن عقلاء القوم تدبّروا الرواية
الرسمية الذائعة، ووضعها الكثير من الباحثين تحت المجهر لأنهم لم
يقتنعوا بظاهرها، وأخذ الكثير من العلماء والصحفيين والدارسين
يطعنون في صدقها ويشككون في وقائعها بأدلة منطقية لا تقبل الطعن.
والمطاعن الموجهة إلى الرواية الشائعة تدور حول أمور، لعل أهمها ثلاثة:
١- إن خطة غزو أفغانستان والعراق كانت معدّة قبل أحداث
سبتمبر واتخذت منها ذريعة للتنفيذ؛ لأنها جمعت الشعب
الأمريكي كله وراء حكومته بدافع الانتقام بشكل عاطفي
محموم، لا يقف في طريقه معارض وإلّا اتهم بالخيانة وعدم
الوطنية.
٢-
كانت العقائد الدينية التي يعتنقها المسيحيون الصهيونيون
هي أقوى الدوافع لهذا الغزو صاحبها دافع السيطرة على
منابع البترول والتحكم في منابعه بالشرق، وهو المصدر
الرئيسي لقوة الحضارة الغربية التكنولوجية.
تتضمَّن الرواية الرسمية ثغرات كثيرة -كما سيأتي تقوضها
٣ -
من أساسها- فدفعت الدارسين إلى استبعادها، وتصوير
الأحداث بطريقة مخالفة تمامًا مع تحديد المسئولين الحقيقيين،
وقد قدّموا تصورًا بديلًا أكثر إقناعًا من الرواية الرسمية
للحكومة الأمريكية.
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
صلاح الأمة في علو الهمة
-
٥٨
■ يقول الدكتور محمود خلف الخبير الاستراتيجي المصري: ((إن ما
تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ليس وليد اليوم إنما هو
خطط موضوعة منذ ١٩٨٠ م مع إنشاء قوات الانتشار السريع، منذ عام
(١)
١٩٩١م))(١).
كذلك كان جارودي من الباحثين بدراية وعمق لاسرار ١١
سبتمبر ٢٠٠١م بكتابه ((الإرهاب الغربي)» وخلص إلى وصفها بأنها خيانة
عظمى، ومؤامرة، كما رأى أنها ليست المرة الأولى التي تنظم المخابرات
المركزية الأمريكية وعسكريون في مناصب عليا ومسئولون سياسيون مثل
هذه الإثارة لإجبار الشعب على القبول بفكرة ضرورة القيام بحرب
(٢)
إبادة(٢).
ثم يقول: ((وهكذا يتضح مدلول الحادي عشر من سبتمبر، فهو ليس
تعبيرًا عن المواجهة بين الإسلام والمسيحية، ولا بين الشرق والغرب،
ولكن هذا ما يريد المتآمرون الأمريكيون أن يقودوا القرن الواحد
والعشرين إليه وفقًا لنظريّة هنتنجتون))(٣).
(١) ((الأهرام العربي)) ١٩ رمضان ١٤٢٧ هـ- ٧ أكتوبر ٢٠٠٦م.
.. وينفذه الآن جورج بوش الابن بزعامته للمحافظين الجدد ورؤيتهم اليمينية
والدينية، وتبنيهم مصطلح الصهيونية المسيحية .. إن الحرب الحالية هي عقائدية
وتسمى «خطة الرب)».
(٢) ((روجيه جارودي)) ((الإرهاب الغربي)) (٩/١)، تعريب د/ داليا الطوخي، د/ ناهد
عبد الحميد، د/ سامي مندور، مكتبة الشروق الدولية، ١٤٢٤ هـ- ٢٠٠٤ م.
(٣) نفسه (ص١٥). وقد استند ((جارودي)) في وصف ما حدث في ٩/١١ بأنه مؤامرة إلى
العوامل الآتية:
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/
=

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
https://web lessam.blogspot.com/
٥٩
المقدمة
■ ويقول الدكتور ((أندرياس فون بيلوف)) -الرئيس السابق لجهاز
المخابرات في الحكومة الألمانية -: ((الأحداث الإرهابية في ٩/١١ طبقًا
لفهم، وإدراك الحكومة الأمريكية كما هو مفهوم لكثير من المعلّقين في
هجوم ((بيرل هاربور))، تعتبر هذه الأحداث هي بيرل هاربور القرن
الجديد، وكما أن الهجمات على الأسطول الأمريكي في ديسمبر ١٩٤١ م
أدى إلى دخول الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية، فإنه
ترتب على أحداث ٩/١١ رغبة الرئيس بوش في حرب طويلة ضد
الإرهاب ((الإسلام)) العالمي))(١).
وسرعان ما قام نائب الرئيس الأمريكي للولايات المتحدة الأمريكية
باتهام ما يقرب من ستين دولة أنهم قد أعطوا الإرهابيين المسلمين
المساعدات، محذَّرًا هذه البلاد من التقصير في مكافحة الإرهاب، وإلَّا
- أن عملية بهذا الحجم وبهذه الدقة لا يقوم بها إلَّا طيارون محترفون.
- أن أي عملية ناجحة كهذه تقتضي معرفة تامة باللوائح والثغرات في سماء يراقب
الأمن العسكري كل متر مربع فيها.
- لم تتدخل الطائرات العسكرية -وهي دائمة مستعدة للإقلاع- للقضاء على أي
طائرة مشبوهة.
- تمنع أمريكا في مجال أبحاث مكافحة خطف الطائرات بنظام يتيح شل حركة
الطيران في الطائرة المستهدفة .. وكان كل شيء مخططًا عن طريق التحكم من بعد.
(ص٩) من المصدر نفسه ((الإرهاب الغربي)) (ج١).
(١) ((أندرياس فون بيلوف)): ((براءة العرب والمسلمين من أحداث ١١ سبتمبر، ودور
أجهزة المخابرات)) (ص٢٥٦ - ٢٥٧)، ترجمة د/ سيد حسان أحمد، منشأة المعارف
بالأسكندرية ٢٠٠٤ م.
https://arabessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد

تبعوانا على مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد
https://weblessam.blogspot.com/
٦٠
صلاح الأمة في علو الهمة
سوف تضطر أمريكا أن تتدخل بنفسها(١).
■ ويطعن ((أندرياس فون بيلوف)) في صحة الرواية الرسمية مستندًا
إلى أسباب كثيرة منها:
١ - افتقاد المهارة في قيادة الطائرات للأشخاص المنسوبة إليهم التهمة،
فقد أكدت صحيفة واشنطن بوست أن الطائرة التي ضربت
البنتاجون لا بد وأن تكون قيادتها من طيارين على درجة عالية من
الكفاءة، ولا بد أن يكون الطيار ذا خبرة في استخدام عصا القيادة،
مما يتطلب تدريب محترفين وتعليمًا يستغرق سنوات طويلة، أما عن
تعلّم هواة الطيران الانتحاريين فهو تعليم من الواضح كما ذكر
مدربوهم سابقًا أنه أبعد ما يكون عن النجاح أو التمكن (٢).
٢ - ثبت لدى عدد كبير من الباحثين في هذا الموضوع - ومعظمهم من
الصحفيين البريطانيين -أن سبعة من التسعة عشر مسلمًا الذين
قاموا بالعملية الانتحارية ما زالوا ينعمون بحياتهم (٣).
ويعلق المؤلف على ذلك ساخرًا: ((وبالطبع لم يكن في مقدور مكتب
التحقيقات الفيدرالي FBI ولا وكالات الإعلام الأمريكية والأوروبية
البحث عن مدى صدق هذه القائمة التي تضم أسماء الجناة والتي ظهرت
بفعل الساحر من قبعته خلال ساعات قليلة)) (٤).
(١) نفسه (ص٢٣١).
(٢) نفسه (ص ٥٧).
(٣) نفسه (ص٩٣).
(٤) نفسه (ص ٩٣).
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد
https://arabessam.blogspot.com/