Indexed OCR Text
Pages 621-640
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث ٦٢١ كيدكم إلى رُعاة الدّجاج والخنازير))(١). وتشاءم الفرس من جواب المثنى وقالوا: إنما أُتي (( شهر براز)) من شؤم مولده وشؤم منشئه ، وقالوا له : جرّأتَ علينا عدوَّنا ببعْث الكتاب إليه . وجعل المثنى على ميمنة جيشه أخاه المعنّى بن حارثة ، وعلى ميسرته أخاه مسعود بن حارثة ، وكان أكثر جنده من قومه شيبان وبكر بن وائل ، فاستماتوا في القتال . وكان جلُّ اعتماد الفرس لتمزيق صفوف المسلمين على الفيل المدرَّب على القتال ، وبدأت المعركة عنيفةً فاشيةً شديدةً ، وكان الفيل مدرّبًا أحسن تدريب على القتال ، وفّق صفوف المسلمين ، وكان لا يقف في وجهه شيءٌ ، فخشي المثنى أن يكون لمساندة هذا الفيل لجيش فارس تأثيرٌ سَيِّئ خطير على جند الإِسلام ، الذي أربك هذا الفيل صفوفه ، فسارع المثنى نفسه وفئة من المغاوير إلى الفيل ، حتى أصابوا من الفيل مقتلًا ، فخسر الفرسُ - والمعركةُ على أشدّها - أهمَّ مُسانِدٍ لهم ضد المسلمين ، ولم يكد الفيل يقع على الأرض حتى جزع الفرس جزءًا شديدًا ، ثم تحوّل جزعهم إلى هزيمةٍ كاملة ، فشرعوا في الهرب وسيوفُ المسلمين تأخذهم من كل جهة . واستطاع المسلمون أن يُبيدوا المشاة عن آخرهم ، أمّا الفرسان من الفرس فقد أركضوا خيلهم هاربين ، فطاردهم فرسان المسلمين ، فصاروا يأسرون ويقتلون مَنْ يقدرون عليه ، وطالت مطاردة المثنى لهم ، حتى وصل في مطاردتهم أبواب المدائن ، وفَّ ((هرمز جاذويه)) من الميدان ، وشاع خبر موت الملك (( شهر برازِ)) في أثناء هزيمة الفرس ، فزادهم خبالا على خبال . قال عَبْدَةُ بن الطَّيب عن هذا اليوم : دونَ المدائِنِ فيها الدِّيكُ والفيلُ حلَّتْ خُوَيْلَةُ في حِّ عهدتُهُمُ منهمْ فوارسُ لا عُزْلٌ ولا مِيلُ يُقارِعون رؤوسَ العُجْمِ ضاحيةً (١) تاريخ الطبري ٣ / ٤١٢، والكامل لابن الأثير ٢ / ١٦٠. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ١ تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٢٢ صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث وقال الفرزدق مُثنيًا على المثنى : وبيتُ المُثنّى عاقِرِ الفيلِ عَنْوَةً بِيَابِلَ إِذْ فِي فَارِسٍ مُلْكُ بابِلِ وكتب المثنى إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يخبره بانتصاره ، ويستأذنه في الاستعانة بمن ظهرت توبتهم من أهل الرِّدَّة ، بل غادر المثنى العراق إلى المدينة ليُخبر الصِّدّيق خبر المسلمين والفرس ، فوصل إليها قبل موت الصّدّيق بيومٍ واحد ، وأوصى الصِّدّيقُ عمر بن الخطاب بأن يندب الناس مع المثنى . ولمَّا مات الصِّدّيق ، أصبح عمر من الليلة التي مات فيها أبو بكر رضي الله عنه ، فاستنفر الناس للانضواء تحت لواء المثنى ، وأحجم الناس عن قتال الفرس ، وكان قتال الفرس من أكره الوجوه إلى العرب ؛ لِمَا عُرفوا به من عنادٍ وصبرٍ في القتال ، ولشدّة سلطانهم وعزّهم وقوة شوكتهم وقهرهم الأمم . وقام المثنى يهوِّن من أمر الفرس ، فقال في مسجد رسول الله عَ لَّهِ: ((أيها الناس، لا يعظُمَنَّ عليكم هذا الوجه - أي الفرس - فإنَّا قد بَحْبَحْنَا رِيفَ فَارس، وغلبناهم على شقّ السّواد ، وشاطرناهم ونِلْنا منهم ، واجترأْ مَنْ قِبَلنَا عليهم ، ولها ما بعدها إن شاء الله ))(١). فتوالى المتطوِّعون حتى بلغوا ألف رجُلٍ من المدينة المنورة فقط ، وعاد عمر إلى نَذْب الناس إلى العراق قائلًا: (( أين الطُّرَآء المهاجرون عن موعود الله ؟! سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يُورثكموها ؛ فإنه قال : ليُظهره على الدِّين كله ﴾ [ التوبة: ٣٣]. والله مظهر دينه ومعزّه وناصره ، ومُؤَلِّي أهله مواريث الأمم ، أين عبادُ الله الصالحون ؟! )). وهنا قام أبو عبيدة ابن مسعود الثقفي فقال: أنا لها. وقال عمر: ((والله لا أُؤمِّر عليكم إلَّا أَوَّلهم انتدابًا)). فأمَّر أبا عبيدة على المثنى ومن معه، فسمع المثنى وأطاع (١) تاريخ الطبري ٢ / ٦٣١، والكامل ٢ / ١٦٦. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ٠ 1 ! : تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث ٦٢٣ بقلبٍ نقِي طاهرٍ صافٍ. قال عمر بن الخطاب: (( يرحم الله أبا بكر ، هو كان أعْلَم بالرِّجال مني )) . وقد كان عَزَلَ خالد بن الوليد والمثنى وقال: (( إني لم أعزلْهما عن ريبةٍ ، ولكنّ الناس عظّموهما ، فخشيتُ أن يوكّلوا إليهما ))(١). كان الصِّدِّيق معجبًا بالمثنى إعجابه بخالد بن الوليد ، وكان يراه لا يقلّ عن خالدٍ في كفاءته الحربية ، وبلغ المثنى الذّروة من المجد وعلوّ الصِّت ، وكان كخالدٍ ؛ لم ينهزم في معركةٍ واحدة ، ولم تنكّس له راية . رجل العراق الأوّل ◌ُفوّت على الفرس إبادة المسلمین ، وینسحب منه دون علمهم : وصل إلى المثنَّى من استخباراته أن ((رستم )) قائد الفرس يؤلِّب أهل العراق والفرس ، من أعالي الفرات إلى مَصَبِّه ، وأن السّواد بعد اشتعال ثورته ضد المسلمين سيطوِّق جيش المسلمين ، ويُبيده بالتعاون مع ثلاثمائة ألف مقاتل من الفرس ، وكان هدف رستم قطْع خطوط الَّجعة على المسلمين ، واحتلال الحيرة ثم إبادتهم ، ولا سيّما أن قوات المسلمين مبعثرة في نواحي العراق ، وكانت خطة رستم تقضي بالإِيعاز إلى أهل كل بلدةٍ أو موقعٍ ، من الفرس أو العرب المُتَنَصِّرة ، بأن يشغبوا ويثوروا على حاميات الإِسلام، وَوَعَدَهم بالمدد السريع من الجيش ليُبيدوا هذه الحاميات ؛ كل حامية على حدةٍ ، ولكن المثنَّى العبقري أفسد على رستم خُطّته ، فقد أرسل البريدَ العاجل خفيةً أمرًا إلى جميع المسالح والحاميات والمواقع وفصائل الاستخبارات خارج الحيرة ، بأن تترك مواقعها وتتحرك بأسرع ما يمكن إلى الحيرة ، ودهش رستم عندما وجد اللّيث الهَصُور والعبقري الخبير ((المثنَّى)) قد سبقهُ، وسَحَبَ كل جندي (١) الكامل ٢ / ١٩١. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٢٤ صلاحِ الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث إلى الحيرة ، ثم انسحب من الحيرة بكامل جيشه إلى حدود شبه الجزيرة ، دون أن تعلم مخابرات الفرس إلَّا بعد أن وصلها أن المثنى أنهى انسحابَهُ إلى خفان دون أن يخسر مقاتلًا واحدًا، فتألّم رستم ، وعلم أنه أمام قائد من أعظم قادة العالم . ولما وصل أبو عبيدة إلى خفان ، وأقَّ المثنَّى على ما صنع، عَلِمَ أن الفرس نزلوا ((النمارق)) فسار إليهم بقوات المسلمين ، وجعل المثنى على الخيل ، فاقتتل الطرفان قتالًا شديدًا ، وانهزم الفرس أمام المسلمين ، ووقع قائدهم ((جابان )) أسيرًا . مائة ألف لا يصمدون أمام تسعة آلاف .. يا لله !! والتقى المسلمون بالفرس بعدها في معركة ((السقاطية)) فانتصر المسلمون بعد قتالٍ شديد، فأقام أبو عبيدة بناحية ((كسكر)) وسَّح المثنى إلى ((باروسما )) وسرّح غيره من القادة يُغيرون على تلك النواحي ، ويُخضعونها للمسلمين . والتقى الطرفان في معركة ((الجالينوس)) فانهزم الفرس أيضًا، وقدم المثنى الحيرة ، واستقرَّ بها . ووجَّه أبو عبيدة المثنى إلى ((زندورد)) فوجدهم قد نقضوا فحاربهم وانتصر عليهم . معركة الجسر ، وتُعرف أيضًا بالمروحة ، والقرقس ، وقس الناطف : حشد الفرس جيشًا عظيمًا بقيادة ((بهمن جاذويه)) فعبر إليه أبو عبيدة بجيشه ، مُخالِفًا من كان معه من قادة الجيش ، وقبل نشوب القتال بين الطرفين ، عيَّن أبو عبيدة الأمراء الذين يتولّون قيادة المسلمين من بعده إذا استشهد ، وكان من بين الذين عيَّنَهم : المثنَّى ، فلمّا استشهد أبو عبيدة ، واستشهد الذين تعاقبوا على اللواء حَسَب وصيَّته من بعده ، تولَّى المثنى ، وكانت معنويات الناس حينذاك قد انهارت ، فارتدّ كثير منهم إلى الجسر ، يريدون النجاة بأنفسهم ، وغرق في النهر حوالي ألفين استشهدوا كلهم غرقًا . وأقدم عبد الله بن مرئد الثقفي على قطع الجسر ، وخرّبه ، ووقف تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com : 1 1 تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث ٦٢٥ عند الجسر يمنع المسلمين من محاولة العبور على ما تبقّى من الجسر ، وقال: ((أيها الناس ، موتوا على ما مات عليه أمراؤكم، أو نظفر)). فضربَهُ المثنى ؛ إذ كان في نسْف الجسر إبادةٌ كاملة لجيش المسلمين . وحدث فعلًا ما يُشبه المعجزة ، وسارع البطل المغوار ، الذي لا تعرف نَّفْسُه الجزع (( المثنى )) ومعه أبطال من المسلمين لإصلاح الجسر ، ومقاتلة الفرس الذين احتشدوا بقصد منْع إصلاحه ، وكان معه : عروة بن مسعود ، وعاصم بن عمرو ، ومذعور بن عدي ، والكلج الضّي ، وعروة بن زيد الخيل ، وسليط بن قيس الأنصاري ، وطَلَبَ المثنى من هؤلاء أن يكونوا إلى جانبه؛ لمقاتلة الفرس الذين أو كل إليهم ((بهمن جاذويه )) منْع المسلمين من العبور ، إن هم تمكّنوا من إصلاح الجسر . ونادى المثنى الذين تمكّنوا من العبور إلى الشاطئ الغربي ، أن يأتوا في الحال بخبراء من الفرس ممن هم في ذمتهم وصُلْحهم ؛ لإِصلاح الجسر ، فأحضروا في الحال ، فقام هؤلاء العجم في الحال بإقامة الجسر ، وفي الوقت نفسه كان المثنى ومن معه من الأبطال ، الذين اختارهم حماة له ، يقاتلون الفرس الذين كلَّفهم ((بهمن جاذويه)) بمنْع المسلمين من العبور ، فقد قاتلهم المثنى ورجاله في شجاعةٍ تفوق الخيال ، فأعملوا فيهم السيوف باستماتةٍ حتى دحروهم ، وأفسحوا المجال للمنسحبين أن يعبروا إلى الشاطئ الغربي ، وسقط كثيرٌ من مفارز الحماية الأبطال ، الذين كانوا يحمون المثنى وهو يُشرف على إصلاح الجسر ، وجرح المثنى نَفْسُه جرحًا مميتًا عند الجسر ، ولكنّه رَبَطَه ، وبرز البطلُ الأسد الهصور الجريح على صهوة جواده عند الجسر كالطّود ، ودمه الطاهر يسيل ، وقف يصيح بالمسلمين ؛ يطلب منهم الانسحاب عبر الجسر: ((أيها الناس ، أناديكم فاعبروا على هيِّنتكم(١)، (١) على مهلكم . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٢٦ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ولا تدهشوا، فإِنَّا لن نُزايل(١) حتى نراكم في الجانب الآخر)). وهكذا بفضل الله ، ثم بشجاعة وثبات وتدبير المثنى ، تمَّتْ عملية عبور الجيش المسلم ، ونجا ستة آلاف من موتٍ كان محقَّقًا لو لم يوفِّق اللهُ المثنى لإصلاح الجسر والثبات عنده ، الذي دفع حياته الغالية ثمنًا لإِصلاحه والثبات عنده ، فقد مات رضي الله عنه بعد أكثر من شهرين ، متأثرًا بجرحه الخطير ، ولكن قبل موته منَّ الله عليه بالنصر وشفى غليله من الفرس . بعد معركة الجسر ارفضَّ عن المثنى ألفان ، واصلوا هزيمتهم حتى وصلوا المدينة ، وخجل ألفٌّ من أبناء البادية ، فاختفوا خجلاً في باديتهم ، وبقي مع البطل الجريح ((المثنى)) ثلاثة آلاف. وفي اليوم الثاني لمعركة الجسر ، ظنَّ الفرس أن معركة الجسر ساحقة ماحقة ، وما دروا أن الأسد كامِنٌ في مربضه ، وخرج الفرس يتنَّهون ، ولما علم المثنى بذلك ، خرج في جريدةٍ من الخيل، في اتّجاه ((أَلَيْس)) حيث المكان الذي يتنزّه فيه اثنان من كبار قُوّاد فارس ((جابان ومرادنشاه )) في حرسهما ، وهجم عليهما المثنى ، فلم يُفيقا من صدمة الدهشة إلَّا وهما أسيران في يد المثنى ، وقتلهما وهو يقول لهما: (( أنتما غرّرتُما بأميرنا وكذبتماه واستفززتماه)). وضربَ أعناق حرسهما جميعًا . معركة البويب ثالث عشر من رمضان ، وقتل مائة ألف فارسي فيها : تتابعت على المثنى الإِمدادات من المدينة ، وحشد المثنى جيشه في ((البويب)) وكانت عدَّة الجيش اثني عشر ألفًا، بينما جَمَعَ ((رستم)) جيشًا عظيمًا، جَعَلَ قيادته لمهران بن باذان ، وكان قائدًا محنَّكًا شجاعًا ماهرًا، وكانت عدّة جيش الفرس مائة ألفٍ من الفرسان ، وخمسين ألفًا من المشاة . (١) أي لن نتحرك من أماكننا حتى نحمي عبوركم . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاحِ الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٦٢٧ ونزل ببَسُوسْيَا فقال المثنى: ((أُكْدَى مهران وهلك، نزل منزلًا هو البسوس)). وبعث مهران إلى المثنى يقول: ((إمّا أن تعبروا إلينا ، وإمّا أن نعبر إليكم ، فقال المثنى: ((اعبروا أنتم)). فعبر مهران بجيشه، وعبّأ المثنى أصحابه ، وكان الوقت رمضان ، فأمرهم بالإفطار ليقووا على عدوهم ؛ فأفطروا وخرج المثنى على فرسه ((الشّموس))، وكان لا يركبه إلا لقتالٍ، وطاف راكبًا بين الصفوف ؛ يَحُضُّهم ويُحرِّضهم، ويهزُّهم بأحسن ما فيهم ، فكان يقف عليهم رايةً رايةً ، ويقول: ((إني لأرجو ألَّا تُؤْتِى العرب من قِيَلِكم، والله ما يسُّني اليوم شيء لنفسي إلا وهو يسرُّني لعامّتكم))(١). ولقد أنصفهم في القول والفعل ، وخالط الناس في المكروه والمحبوب ، فلم يستطع أحد أن يعيب له قولًا ولا عملًا ، رضي الله عنه وأرضاه . وقال المثنّى: ((إني مكبِّرٌ ثلاثًا، فَتَهَيَُّوا، ثم احملوا مع الرابعة)). ولكنّه ما كاد يكبِّر التكبيرة الأولى ، حتى أعجل الفرس المسلمين وعاجلوهم وشدُّوا عليهم ؛ فاختلَّتْ بعض صفوف المسلمين من بني عجل ، فأرسل المثنى من يقول لهم: (( إن الأمير يقرأ عليكم السلام ، ويقول لكم : لا تفضحوا المسلمين اليوم )) . فاعتدل بنو عجل ، وهاجموا قوات فارس ، واشتبك الطرفان في قتالٍ مرير ، ففكّر المثنى بأن يحمل بنفسه على قائد الفرس، فيُزيله عن مكانه أو يقتله، فحمل على ((مهران)) حملةً صادقةً حتى دخل ميمنته ، ورأى الفرس ما حدث ؛ فاندفعوا لحماية قائدهم ؛ وعندما انكشف الغبار ، رأى المسلمون تراجُعَ قلبِ الفرس ، فحملت ميمنةُ المسلمين وميسرتُهم ، فسارع الفرس إلى التَّراجُع نحو النهر ؛ خوفًا من التطويق ، يريدون النجاة بأنفسهم . (١) الطبري ٢ / ٦٤٨، وابن الأثير ٢ / ١٧٠. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٢٨ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث لقد كان المثنَّى قائدًا عميقًا في علم النفس العسكري ، قبل أن يخُطَّ أي أستاذٍ متخصِّص في هذا العلم بقرون ، فيقول - رحمه الله - لجنده محرِّضًا، لَمَّا رأى ما رأى من الفرس: (( عاداتكم في أمثالهم : انصروا الله ينصركم)). ثم سابَقَ المثنى الفرس المنسحبين إلى الجسر ، فسبقهم إليه وقطعه ، وبذلك قطع خط رجعتهم الوحيد ، وكبّدهم مائة ألف قتيل ، وترك المثنى أخاه مسعود بن حارثة شهيدًا، فقال المثنى: (( أيها الناس ، لا يُرُعْكم مصرعُ أخي ؛ فإن مصارع خياركم هكذا . والله إنه ليهوِّن علَّي وجْدي أن شهدوا (( البويب)). أقْدَمُوا وصبروا ولم يجزعوا ولم ينكلوا ، وإن كان في الشهادة كفّارة لتجوز الذنوب)) (١). وقال المثنى بعد المعركة: (( قد قاتلتُ العرب والعَجَم في الجاهلية ، والله لمائةٌ من العجم في الجاهلية ، كانوا أشدَّ علَّ من ألفٍ من العرب ، ولمائةٌ اليوم من العرب أشدّ علَّ من ألفٍ من العجم ، إن الله أَذْهَبَ بأسهم ووهَّن كيدهم ، فلا يُرُوعَتَّكم زهاءُ(٢) ترونه، ولا سواءٌ(٣) ولا قسّ فجّ، ولا نبال طوال، فإنهم إذا أعجلوا عنها أو فقدوها، كالبهائم أينما وجّهتموها اتجهتْ))(٤). لله دَرّك يا مثنّى وأنت تقول عن الفرس: إنهم (( كالبهائم أينما وجّهتموها اتجهت)) . لله دَرُّك وأنت تقول لرجالك في المعركة، لما أتى الفرس وصيحاتهم في المعركة تهدر: (( إن الذي تسمعون فشل ، فالزموا الصمت وَأَتَمِرُوا همسًا)). واستمرَّتْ مطاردةُ المسلمين فلولَ المنهزمين يومًا وليلةً ، وترك (١) الطبري ٢ / ٦٥٠، وابن الأثير ٢ / ١٧٠. (٢) منظر . (٣) كثرة . (٤) الطبري ٢ / ٦٥٠ - ٦٥١ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٦٢٩ الفرسُ مائة ألفٍ، حتى صاروا جثثًا (( فما كانت بين العرب والعجم وقعة كانت أبقى رمّةً منها . وحدّثني بعض من شهدها: والله إنّا كُنّا لنأتي البويب ، فنرى فيما بين موضع السكون عظامًا تلولا تلوح من هامهم وأوصالهم يُعْتَبَر بها)) (١). وقال عطية بن الحارث: ((وأفعموا جنبتي البويب عظامًا حتى استوى ، وما عفى عليها إلا التراب أزمان الفتنة ، وما يُثار هناك شيء إلا وقعوا منها على شيء )). وأمر المثنى رجاله بالاندفاع في مطاردة الفرس ، ففتحوا السّواد كله حتى بلغوا ساباط ، وقُتل في المعركة قائد الفرس مهران ، وقُتل صاحبُ خيله ((شهر براز)). يقول الأعور العبدي يذكُر معركة البويب : واستبدلتْ بعدَ عبدِ القيسِ خفَّانا هاجتِ الأعورَ دارُ الحِّ أحزانًا إذْ بالنَّخيلة قتلى جُندِ مهرانًا وقد أرانا بها والشَّمْلُ مجتمِعٌ فَقَتَّلَ الزَّحْفَ من فُرْسٍ وجيلانَا أَزْمَانَ سار المُثَنَّى بالخيولِ لهمْ حتى أبادهموا مثنَّی وُحْدانًا سما لمهرانَ والجيشِ الذي معه مِثْلَ المِثَنَّى الذي من آلِ شَيْبَانًا ما إنْ رأيْنا أميرًا بالعراق مضى في الحرب أشجعُ من ليثٍ بخفّانًا إن المُثَنَّى أَميرُ القومِ لا كَذِبٌ لقد كان نصر المسلمين في البويب ، مثل انتصار المسلمين في اليرموك في الشام ، يعادله تمامًا كما قال ابنُ كثير ، وهو العامل الأكبر الذي أدَّى إلى انتصار المسلمين في القادسية ومهّد له . لقد أدَّى انتصار اثني عشر ألفًا من الأبطال ، وإبادتهم لأكثر من مائة ألفٍ من الفرس ، كلهم تقريبًا من الفرسان - إلى شحن نفوس زعماء الفرس بالاحتقار والحقد للقادة الكبار ، إلى درجة أنهم هدّدوا هؤلاء القادة بعد البويب بقتلهم ، (١) الطبري ٣ / ٤٦٧. تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوٌّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٠ إن لم يبدِّلوا أسلوبهم في مُقاتلة المسلمين . بين البويب والقادسية : يرى المعلِّقون العسكريون أنه بالنظر من الوجهة العسكرية المجرّدة، أن رجال البويب أتوا بأعظم مما أتى به رجال القادسية ، فجيش الإِسلام يوم البويب كان اثني عشر ألفًا، ويوم القادسية ثلاثين ألفًا، دَّمهم وصول المدد المتعاقِب ، على رأسه هاشم والقعقاع . وكان معظم جيش الفرس في البويب من الفرسان لا المشاة ، وتمكّن جيش المسلمين من إبادة مائة ألف من الفرس وأكثر في البويب ، بينما في القادسية أبادوا ثلاثين ألفًا . وممّا أدّى إلى اشتهار القادسية: أنها كانت بقيادة ((رستم)) الرجل الأوَّل للفرس ، وقُتِل فيها ، وعنفُ المعركة واستمرارها بدون انقطاعٍ ثلاثةَ أيامٍ متوالية ، وتمكَّن العرب بعد القادسية من تطهير العراق العربي نهائيًّا من العنصر الفارسي بعد سقوط المدائن ، ونَقْل المعركة إلى بلاد فارس ، ولم تقُم للفرس قائمة بعد (( نهاوند)). الغارة على أسواق الفرس في الخنافس وبغداد : كانت الغارة على الأسواق شمالي العراق استغلالًا رائعًا لمعركة البويب ، لم يكن المثنى قد قرأ عن مبدأ المطاردة ، ولكنّه وضع لنفسه المبدأ كقائد ، وبذلك يُعتبر المثنى من واضعي هذا المبدأ في علم الحرب ، وقد استطاع بكفاءته أن ينفّذه في قوةٍ وعُمقٍ ، بلغ حوالي أربعمائة كيلو مترًا أو يزيد شمالًا، خلاف ما تبحبحوا به شرقًا وغربًا وجنوبًا . لقد فتح المثنى على العجم أبعادًا ثلاثة للحرب القائمة بينه وبين الفرس ؛ البُعد الأول هو خطّ المواجهة ، والبعد الثاني هو ما امتدَّ إليه هذا الخط ، فجعله يتّسع ويستطيل للحصول على التموين لقواته ، وتشتيت العدو وإرباكه ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣١ وللتأثير على قادة جيش فارس وشعب فارس. فأغار المثنى في هجوم. خاطف على هذه الأسواق ، وكان فيها أموال غالية الثمن ، يزيد على ما في خزانة بيت مال كسرى ، وأصاب المسلمون فيها من الذهب والفضة ما كان غَناءً للمسلمين ، وقوَّةً لهم على عدوّهم دهرهم . وقال أحد جنود المثنى : ما أسرع القوم في طلبنا ! فقال الرجلُ القمة ، أستاذُ الحروب لأبطاله - بعد أن أغاروا على سوق الخنافس وبغداد وعادوا في يومٍ واحدٍ ، وبعد أن أوغلوا في غاراتهم حتى العُمق ، وكان بينهم وبين المدائن ثلاثون كيلو مترًا -: ((تناجوا بالبّ والتقوى، ولا تناجَوْا بالإِثم والعدوان ، انظروا في الأمور وقدّروها ثم تكلَّموا ، إنه لم يبلغ النّذير مدينتهم بعدُ ، ولو بلغهم لَحَالَ الُّعب بينهم وبين طَلَبِكم . إن للغارات روعاتٍ تنتشر عليها يومًا إلى الليل ، ولو طلبكم المحامون من رأي العين ، ما أدركوكم وأنتم على الجياد العراب وهم على المقاريف البطاء ، حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم . ولو أدركوكم لقاتلتُهم لاثنين : التماس الأجر ، ورجاء النصر . فِثِقُوا بالله وأحْسِنُوا به الظَّنّ، فقد نصركم في مواطن كثيرة وهم أَعَدُّ. منكم ، وسأُخبركم عني وعن انكماشي والذي أُريد بذلك ، إن خليفة رسول الله عَ له أبا بكر أوصانا أن نقلِّل العرجة، وتُسرع الكرّة في الغارات ، ونُسرع في غير ذلك الأوْبَةَ)). يقول المثنى : وَحَيَّ من قُضاعةً غير مِيلٍ صبَّحْنَا بالخنافسِ جَمْعَ بکرٍ تَبَارَى في الحوادثِ كُلُّ جِيلٍ بفتيانِ الوَغَى من كلِّ حِّ بكلِّ سَمَيْدَعِ سامي التّلِيلِ أَبَحْنَا دَارَهُمْ والخيلُ تَرْدَى ورأى المثنَّى أن لا يعود إلى مقر قيادته في الحيرة ، إلَّا بعد أن تشمل غاراته شمال العراق ، وأن يؤدِّب بني تغلب في الكباث في شمال العِراق ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٣٢ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث وأكثر المسلمون فيهم القتل . لقد نجح - رضي الله عنه - في غاراته على الشمال ، حتى وصل في فتوحاته إلى ما لم يصل إليه القائد العظيم خالد . وزيادةُ في التنكيل بأعداء الله وأولياء الفُرس ، أغار في صفّين على أحياء من عرب تغلب والنمر والنصارى ، فلمّا اقتربوا من صفين هرب أهلها ، فتبعهم المسلمون ، حتى رموا بأنفسهم في مياه الفرات وغرقوا ، فجعل المسلمون يقولون لهم: ((تغريقٌ بتحريق)). فصارتْ مَثَلًا . هذا هو المثنى بطل المعارك ، وبطل حروب الاستنزاف بعد المعارك ، أعظم أساتذة الحرب في العالم - وُلد ونشأ وترعرعٍ في العراب بين مضارب البادية ، على متون الخيل بين المضارب والخيام تعلّم ، ولكنّ أستاذ الحرب البدوي علّم الدنيا بأسرها : وُلد المثنَّى بالبادية ، ومات في البادية ، وطواه لَحْدٌ تحت رمال البادية ، غازيًا للدنيا بسيفه ، عَزُوفًا عنها بقلبه ، ليس له إلَّا ((الشموس)) جواده، لا يركبه ويُذلِّه غيرُهُ، ولا يركبه إلا للغزو وبينَ عَينيْهِ من إصرارِهِ أُقُّ هذا جوادُكَ في الميدانِ مُنطلِقُ وَنَقْعُهُ لحجابِ الشّمسِ يخترقُ زَيْفٌ ولا يَرتمي في حِضْنِهَا نَزَقُ قلبُ التّرابِ وتسترخي له الطُرقُ خَيل سِوَاهُ إلى الأهواءِ تستِبِقُ وتَشْرَئِبُ إلى غَارَاتِهِ العُنُقُّ من سيفِهَا ويُناعِي رَكْضَةُ الشَّفَقُ ثار الغُبَارُ وطارتْ نحوَهُ الحَدَقُ وراءَهُ وبحارُ الشَّوقِ تصطِفِقُ لَحْنَ الضِّيَاءِ وأرخى طَرْفَهُ الغَسَقُ فَجْرٌ تحفّزَ لاستقبالِهِ الأُفُقُ صَهِيلُهُ نَغَمٌ يُصغي الزَّمَانُ له وَسَرْجُهُ همهماتٌ لا يُخالطها تشدو حوافِرُهُ لَحْنًا يَهشُّ له يُسابِقِ الرِّيحَ فِي دَرْبِ الإِباءِ وَ كَمْ هذا شَمُوسُك يجري النُّورُ في دمِهِ تَكُفُّ عن وجهِهِ الصَّحْرَاءُ ما حملتْ يُقِضُّ مضجعَ كُلِّ الصافناتِ إِذا مسافرٌ والأماني البِيضُ لاحِثَةٌ إِذَا تَلَفَّتَ غَتَّى فَجْرُ غُرَّتِهِ وسافر الليلُ مبهورًا وأعقبَهُ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٣ يومَ البويبِ والآمالُ تنيثِقُ يا مُورِيَ القَدْحِ آمالي بك انبثقَتْ والّاكبون عليها من أهوالِكَ انسحقوا مراكبُ الفرس نامتْ وَهْي واقفةٌ لَمَّا ظهرت جَثَوْا وغارتْ منهمُ الحَدَقُ يستأسِدُون عليها وَهْتَي واقفة انسحب المثنى بقواته إلى تُخُوم الجزيرة العربية ، فنزل بذي قارٍ حتى يأتيه سعد بن أبي وقّاص على رأس المدد لمهاجمة الفرس وإبادتهم . ولكنْ عاجلتْه المنيَّة .. وما نسي البطل الصالح العهدَ إلى سعدٍ وتوصيته ، وما أَشبَهَ لحظات المثنى الأخيرة باللحظات الأخيرة لأبي بكر رضي الله عنهما ، كلاهما ترك الدنيا وهو يفكِّر للمسلمين في هذه الفتوح ويوصي بها . وترك المثنى وصية غالية لسعد: (( ألا يقاتل عدوّه وعدوهم من أهل فارس إذا استجمع أمرهم وماؤهم في عقر دارهم ، وأن يُقاتلهم على حدود أرضهم ، على أدنى حجرٍ من أرض العرب ، وأدنى مدرة من أرض العَجَم ؛ فإن يُظهر الله المسلمين ، فلهم ما وراءهم ، وإن كانت الأُخرى ، رجعوا إلى فئةٍ يكونون أعلم بسبلهم وأجرأ على أرضهم ، إن يرد الله الكرّة عليهم )) (١). وأشار المثنَّى على سعدٍ: (( أن يُحارب العدو بين القادسية والعذيب ))(١). ومات المثنى قبل أن يرى سعدًا . وهكذا انطفأ سراجٌ من أشدّ السّرج توقُّجًا، وأفلتْ تلك الشمسُ المشرقة التي غمرت العراق دفئًا ونورًا . كالبدرِ من حيثُ التَفَتَّ رأيتَهُ يُهدي إلى عَيْنَيْكَ نورًا ثاقبًا جُودًا ويبعثُ للبعيدِ سَحَائِبَا كالبحر يقذفُ للقريبِ جَوَاهِرًا يَغْشَى البلادَ مشارقًا ومغاربًا كالشمسِ في كَبِد السماء وَضَوْءُهَا (١) الطبري ٣ / ١٠، وابن الأثير ٢ / ١٧٤. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٣٤ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ولا غرو عندما حمي الوطيس، واستكلَبَ الموت على الأبطال في القادسية ، هتفتْ سلمى زوجُ سعدٍ - وكان سعد قد تزوَّجها بعد موت زوجها المثنى - حين لم تجد المثنى يسود الأجناد والفرسان للجلاد ، قائلة: ((وامثنّاه! ولا مُثَنَّى اليوم للخيل))(١). ((وامثنّاه! ولا مثنَّى للمسلمين اليوم))(٢)، ((القوم أقران، ولا مثنى لهم))(٣). فكم حديثٍ على شوقٍ رَوَيْنَاهُ ما زال يروي لنا التاريخُ قصَّتَهُ وزادَنَا طَرَبًّا لَمَّا أَعَدْنَاهُ ثراكِ يُنشدها والرَّمْلُ أفواهُ الحربُ دائرةٌ والنّاصِرُ اللهُ فكم أذوبُ به وجْدًا وأهواهُ والعينُ في رؤيةِ الأحداثِ عيناهُ أُخرىُ ولم تُصغِ للتَّضليلِ أُذْنَاهُ سيفُ المثنى ونورُ الحقِّ جَلَّاهُ والنّورُ فوق ذراعِ البدرِ مسَّاهُ(٤) وكم حديثٍ عن الأحبابِ أَطْرَبَنَا وَقْعُ الحوافر يا بغدادُ أُغْنِيَّةٌ وحمحماتُ خيولِ النَّصْرِ تُطربني صهيلُها في دروبِ الحقِّ يملكني هذا المثنى يُرَوِّي الأرض من دَمِهِ لم يَسْتَعِرِ مُقلةً أُخرى ولا شَفَةً كيانُكِ الضَّحْمُ يا بغدادُ حصَّنَهُ النّورُ فوق ذراعِ الشَّمْس صبَّحَهُ القعقاع بن عمرو التميمي فاتح خانقين وحلوان وهمذان : لا يُهزم جيشٌ فيه مِثْلُ القعقاع. [ أبو بكر الصديق ] . الصحابي الجليل ، والفارس المغوار النبيل ، حيدرة الأسود رضي الله عنه . (١) الطبري ٣ / ٥١ . (٢) أسد الغابة ٤ / ٢٩٩ . (٣) المعارف صـ ١٠٠ . (٤) من قصيدة: وشم على ذراع بغداد، من ديوان (( يا أمة الإسلام)) لعبد الرحمن العشماوي - مكتبة العبيكان . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٥ صاحب الخوارق والشجاعة التي يعجز القلم عن وصفها في معارك الفتح الإِسلامي .. وما أَبْلَغَ وصف أبي بكرٍ للقعقاع: ((لصوتُ القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل))(١). قال القعقاع: قال لي رسول الله عَّ له: ((ما أعددتَ للجهاد؟)). قلتُ: طاعة الله ورسوله ، والخيل. قال: (( تلك الغاية)). مع خالد في العراق : لما احتاج خالد إلى إمداداتٍ ، كتب إلى أبي بكر يستمدُّه ، فأمدّه بالقعقاع ، فقيل لأبي بكر : أتِّمدُّ رجُلًا قد ارفضَّ عنه جنوده برجلٍ ؟ فقال: (( لا يُهزم جيش فيه مِثْلُ هذا))(٢). في معركة كاظمة ، لما خرج هرمز للقاء خالد ، أنقذ القعقاع خالدًا في هذه المعركة من الموت ، لما احتضن خالد هرمز ، وشدَّ أهل فارس يريدون الغدر بخالٍ وقتله ، لم يُمهلهم القعقاع ، وحمل عليهم وانقضَّ كالصقر على الحامية ، فأبادهم جميعًا قبل أن يصلوا إلى خالد . وكان له أكبر الأثر في كل معركةٍ خاضها المسلمون ، يقول في يوم ((الولجة)): على وَلَجَاتِ البِّ أَحْمَى وَأَنْجَبَا ولم أرَ قومًا مِثْلَ قومٍ رأيتُهم إذا ضَعْضَعَ الدَّهْرُ الجموعَ وكَبْكَبًا وأقْتَلَ للرّاسِ من كلّ مجمعٍ ولما استسلمتِ « الحيرةُ)) أرسل خالدٌ قادته ومنهم القعقاع للتَّغلغُل في أرض السواد حتى دجلة، فنجح القعقاع في مهمته نجاحًا باهرًا . وأصبحت (١) الإصابة ٥ / ٢٤٤. (٢) تاريخ الطبري ٢ / ٥٥٤ . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٦ الحيرةَ القاعدةَ المتقدّمة لجيش المسلمين ، ولما أراد خالد فتح الأنبار وعين التمر ودومة الجندل ، استخلف القعقاع على الحيرة ، فحمى القعقاعُ ظهر خالد ، وحافظ على الحيرة قلعة المسلمين المتقدّمة ، وصدَّ هجومًا مقابلًا شنّتْه الفرس وحلفاؤهم على المناطق المجاورة للأنبار . معركة الحصيد ، العاشر من شعبان سنة اثنتي عشرة هجرية : كان قائد المسلمين القعقاع، وقائد قوات الحصيد ((روزبه )) على رأس قوات الفرس وحلفائهم المُتَنَصِّرة ، فها جمهم القعقاع ، وكان مِثْل خالدٍ ذِكْرُهُ يُرِب الأعداء ، وكانت معركة ضارية ، غير أن النصر في النهاية كان حليف المسلمين ، وتوّج القعقاع نصره المؤزَّر بقتْل قائد الفرس زرمهر ، وَقَتَلَ عصمةُ الضّ القائد الثاني روزبه، وقُتِلَ من المجوس وحلفائهم العرب عددٌ كبير . وقال القعقاع : قضى وَطَرًا من روز مهرِ الأعاجِمِ أَلَا أَبْلِغَا أسماء أن حليلَها بِهِنْدِيَّةٍ تَفْرِي فراخَ الجماجمِ غداة أصبْنا في حصیدٍ جموعَهُمْ وفي (( المصيّخ كان القعقاعُ، وعبدُ بنُ فدكى السعدي ، وأبو ليلى ابن فدكى ، وعروة بن جعد البارقي : هُمُ القادة الذين تولَّوْا تصفيةَ القواتِ الفارسية والعربِ الموالين لهم - ومتى ؟! بالليل ، إي واللهِ ، بالليل بعد منتصفه ..!! وفي (( الفراض)) يقول القعقاع : وَفُرْسٍ غمَّها طولُ السَّلامِ لَقِينَا بالفِراضِ جموعَ رُومٍ وَبَيَّتْنَا بجمعِ بني رزامٍ أَبَدْنَا جَمْعَهُم لَمَّا التَقَيْنَا قاتل القعقاعُ تحت لواءٍ خالٍ أيضًا في كُلِّ المعارك التي خاضها بعد ذلك ، حتى تحرَّك خالدٌ إلى الشام ، فكان القعقاعُ أحدَ الأبطال الذين تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٧ اختارهم خالدٌ لِيُعَاونوه في مهمَّته الشَّاقَّة ، وهي فَتْحُ بلاد الشام . وفي الطريق إلى الشام قَاتَلَ القعقاعُ تحتَ لواءٍ خالٍ في كافّة المعارك ، حتى التحقَتْ قواتُ العراق بقواتِ الشام . وفي ((فَحْلٍ )) أبلى أعظمَ البلاء ، قال القعقاع : والخيلُ تنحطُّ(٢) والبلا أطْوارُ وغداةَ فحلٍ قد رأوْني مُعْلَمًا(١) سَلِسُ المياسِرِ عُودُهُ خَوَّارُ يُفدي بلائي عندها مُتَكَلِّفٌ عند الرِّهانِ مُعَيّرٌ عِيّارُ سَلِسُ المياسرِ ما تسامَى ماقِطًا(٣) في حومِ فحلِ والهَيَا(٤) مَوَّارُ ما زالتِ الخيلُ العرابُ تدوسهُمْ في ردغةٍ ما بعدها استمرارُ وخز الرِّماح عليهِمُ مُدرارٌ طٌّا ونحويَ تشخصُ الأبصارُ حتى رمَيْنَ سَراتهم عَنْ أسْرِهم يومَ الرّداغِ بُعَيْدَ فحلٍ ساعةً ولقد أَبْنا(٥) في الرداغِ جموعَهُمْ ويقول رحمه الله : نحنُ الأُولِى جُسْنا العراقَ بِخَيْلِنَا كُمْ مِنْ قَمَامِسَةٍ (٦) أُبْنا جَمْعَهُم والشّامَ جُسْنَا فِي ذُرَى الأشغارِ بعدَ العراقِ وبعدَ ذِي الأوتارِ في حِصَارِ دِمشق : إلى القعقاع ومذعور بن عدي وخالٍ يعودُ الفضلُ الأكبرُ في إنهاءٍ (١) ذو علامةٍ ، شأن الصناديد . (٢) النحط : صوتُ الخيل من الثّقَل والإِعياء . (٣) المأقط : المضيق في الحرب . الهباء : الغبار شبه الدخان . (٤) (٥) قتلنا . (٦) القَمَامِسَة : البطارقة؛ كبار الضباط في الروم . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٨ حصار دمشق وفتحها ؛ فالقعقاعُ ومذعورُ : هما اللذان صَعِدًا على سلالمٍ الجبال إلى أعلى السُّور ، وأثبتا بقيةَ الحبال في شرف السُّور، وهاجم خالدٌ برجاله - وعلى رأسهم القعقاعُ - حُمَاةَ أبوابِ المدينة ، فقتلوهم ، وفتحوا الأبواب للفاتحين . في اليرموك : كان القعقاعُ بن عمرٍو في القَلْب على كُرْدُوسٍ من كَرادِيس أهلِ العراق من جيش خالدٍ ، وكان القعقاعُ أحدَ الأبطالِ الذين اختارهم خالدٌ للتأثير على معنويَّات الروم في ابتداءِ معركة اليرموك ، وكان رضي الله عنه يُهاجِم الرومَ على رأس كُرْدُوسِهِ وهو يرتجزُ ، ضاربًا لرجالهِ في الشجاعة والإِقدام أَرْوَعَ الأمثالِ. ولمّا أراد خالدٌ أن يقوم بهجومِهِ المُضَادِّ، أمر خالدٌ عكرمةَ والقعقاعَ - وكانا على مجنبتي القلب - فبدأ الهجومَ المضادَّ الشامِلَ، وارتجز القعقاعُ يقول : يا ليتني ألقاكِ في الطِّرادِ قبلَ اعترامِ الجحفَلِ الورّادِ وأنتِ في حَلْبتك الورادِ وقال القعقاعُ بعد المعركة : كما فُزْنَا بأيَّامِ العراقِ ألمْ ترنا على اليرموك نُزْنَا مُحَرَّمَةَ الجَنَابِ لدىُ العناقِ فتحْنَا قَبْلَهَا بصْرَى وكانتْ ومرجُ الصُّفّرَيْنِ على العِتَاقِ وَعَذْرَاءُ المدائنِ قَدْ فَتَحْنَا نهابُهُم بأسيافٍ رِقَاقِ قَتَلْنَا مَنْ أَقَامَ لنا وفْنَا على اليرمُوك ثَفْرُوق الورَاق قتلْنا الرُّومَ حتَّى مَا تَسَاوِىُ على الواقُوصِ بالْبُتْرِ الرِّقاقِ فَضَضْنَا جمعَهُمْ لِمّا استحالُوا إلى أمْرٍ يُعضّلُ بالذواقِ غداةَ تهافتُوا فيها فصارُوا تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث ٦٣٩ في العراق ثانيةً : . (١) في القادِسيَّة : القعقاعُ أفرسُ الناسِ ، بشهادةِ سعدٍ : كان في مقدِّمة قواتِ هاشمِ التي جاءت من الشام لِنَجْدةِ سعدٍ ، فعجّل القعقاعُ في مسيرته ، حتى وصل العراقَ في صَبِيحةِ اليوم الثاني من أيّامِ القادسية، وهو يوم ((أغواث))، وقد عَهِدَ إلى أصحابه - وهم ألفُ رجلٍ - أن يكونُوا جماعاتٍ ، كلُّ جماعة مُؤْلَّفَةٌ من عَشْرَةِ رجالٍ ، ثم تقدَّم القعقاعُ مع الجماعة الأُولى فَسُرَّ الناسُ بقدومه ، وبشَّرهم القعقاُ بقدوم الجنود ، قائلًا: ((يَأَيُّهَا النّاسُ، إني جِئْتُكُم في قومٍ - والله - لو كانوا بمكانكم ثم أُحَسوّكم حَسَدُوكَم حَظْوَتَهَا ، وحاولوا أن يطيروا بها دُونكم ، فاصنعوا كما أصنع ))(١). ثم تقدّم، فلمّا كان بين الصَّفَّيْن، نادى: مَنْ يبارز؟ ... لله دَرُّك يا قعقاعُ : تأتي من سفرٍ بعيدٍ مثلِ هذا، ثم تلتحم لحظةً وصولِكَ وتبارز؟! وخرج ذو الحاجب ((بَهْمَن)) وعرّف القعقاعَ بنفسه، فقال: إني ((بَهْمَن جاذويْه)). ففارَ الدَّمُ في عروقِ القعقاع ، وصاح : ((يا لثاراتِ أبي عُبيدٍ وسليطٍ وأصحابِ يوم الجسر!))، ثم تبارزا بالسُّيُوف ، فقتله القعقاعُ، وكان (( بهمن جاذويْه )) - قائدُ قلب المجوس في القادسية ، وقائدُهم يومَ ((جِسْرِ المروحة)) - أوَّلَ القتلى يومَ ((أغواث)). وخرج القعقاعُ مرةً ثانيةً ، وقال: مَنْ يُبارز؟ فخرجَ إليه ((بيْرزان)) قائدُ مؤخّرتهم ، فسدّد إليه القعقاعُ ضربةً سيفٍ قويةً فوقَ عنقِهِ ، أَذْرَتْ برأسه . وبرزتْ فرسانُ المسلمين للمبارزة ، فكان القعقاع يقول لهم : يا معاشر المسلمين ، باشروهمْ بالسُُّوفٍ ؛ فإنما يحصدُ الناسُ بها . وجعلتْ خيلُ القعقاع تَرِدُ جماعاتٍ ، وما زالتْ تَرِدُ إلى الليل ، فترتفعُ معنوياتُ المقاتلين من المسلمين . (١) الطبري ( ٣ / ٥٢ ). تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ٦٤٠ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث وَحَمَلَ بَنُو عمِّ القعقاع بجماعاتٍ مؤلَّفةٍ كلٍّ منها من عَشْرةِ رجالٍ ، على إيلٍ قد ألبسوها ، وهي مجلةٌ مُبْرقَعَةٌ ، وأمَرَهم القعقاعُ أن يُهاجموا بها خَيْلَ الفرسِ ، فجفلتْ خيولُ الفرس تَفِرُّ منها ، وركبتْها خيولُ المسلمين ، فلمّا رأى الناسُ ذلك فَرِحُوا أشدّ الفرح، إذْ لقي الفرسُ من هذه الإِبل أعظمَ مما لقي المسلمون من الفِيَلَةِ في اليوم الأُوَّل من أيام القادسية ، وَحَمَلَ القعقاعُ يوم ذاك ثلاثين حملةً، كُلَّمَا طلعتْ جماعةٌ من جماعاتِهِ حَمَلَ معهم فيها ، فَقَتَلَ وَحدَه يومَهَا من الفرس ثلاثين رجلًا ، وبات القعقاعُ ليلته كُلُّها يُسَرِّب أصحابَه إلى المكان الذي فارقهم فيه من الأمس ، قائلًا لهم : (( إذا طلعتْ لكم الشمسُ فأقبلوا مائةً مائة، كلَّما توارى عنكم مائةٌ فَلْيَتْبَعْهَا مائةٌ، فإنْ جاءَ هَاشمٌ فذاك، وإلَّا جدَّدتم للناس رجاءً وجِدًّا))(١). وقد نفّذ ذلك دون علم رجال القادسية الآخرين . وأصبح الناس على مواقعهم ، فلما ذرّ قرنُ الشمسِ ، طلعتْ نواصي خيل رجالِ القعقاع ، فكبّر وكبّر المسلمون ، وقالوا : جاءَ المددُ. فلمّا وصل آخِرُ رجالٍ القعقاع ، أخذتْ قواتُ هاشمٍ تترارَد . ں۔ القعقاعُ .. قَاتِلُ الفيلِ الأبيض : ولما عادتِ الفيلةُ تُكَبِّد المسلمين خسائرَ فادِحَةً؛ .. هلْ كَانَ للغيل الأبيض الذي يقودُهَا إلا القعقاعُ وأخوه عاصمٌ ، كما ذكرنا من قبل ؟! قال القعقاع : عشيةَ أغواثٍ بجنْبِ القَوَادِسِ لم تعرفِ الخيلُ العرابُ سواءَنا على القومِ ألوانُ الطيورِ الَّسَارِسِ (٢) عشيةَ رُحْنَا بالرّماحِ كأنَّها (١) الطبري ٣ / ٥٩ . (٢) الخيل العراب: العربية الأصيلة . الرسارس : النشيطة. تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com