Indexed OCR Text

Pages 581-600

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٨١
أبي بكر رضي الله عنه :
((لِعبد الله أبي بكر خليفة رسول الله عَ لِّ مِن خالدٍ بن الوليد
سيف الله المصبوب على المشركين ، أمَّا بعد ، سلام عليك ، فإني أحمد
إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فإني أخبرك أيها الصديق أنّا التقينا
نحن والمشركون ، وقد جمعوا لنا جموعًا جمّة كثيرةً بأجنادين ، وقد
رفعوا صلبهم ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله لا يفرّون حتى يَفنون أو
يخرجونا من بلادهم ، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكِّلين على الله ، فطاعنَّاهم
بالرماح ، ثم صرنا إلى السيوف ، فقارعناهم في كلّ فجٍّ وشِعْبٍ وغائطٍ ،
فأحمد الله على إعزاز دينه ، وإذلال عدوِّه ، وحسْن الصنع لأوليائه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته )). فلما قرأ الرسالة فَرِحَ بها وأعجبتْه،
وقال: ((الحمد لله الذي نصر المسلمين ، وأقّ عيني بذلك)).
مرج الصفر :
أرسل هرقل خمسة آلاف يقودهم درنجار(١)، كانوا من أهل القوّة
والشدّة ، ليُغيث حامية دمشق ، وانضمّ إليهم عدد كبير من حامية حمص ،
فهم جميعًا أكثر من عشرة آلاف اجتمعوا في مرج الصفر جنوب دمشق ،
وصفّ خالدٌ جيشه ، فجعل على ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته هاشم
ابن عتبة ، وعلى الفرسان سعيد بن زيد ، وعلى المشاة أبا عبيدة ، ثم سار
خالد فوقف في أوَّل الصف ، يريد أن يُحرِّض المسلمين ويُحمِّسهم، ونظر
إلى الصَّفِّ من أوَّله إلى آخره ، فبادره الروم بالهجوم . و کان سعید بن زيد
واقفًا في جماعةٍ من فرسانه في الميمنة يَدْعُون الله ، وهو يخطب فيهم ويقُصُّ
عليهم ، فحملتِ الروم تجاهه بثقلهم ، فصمد لهم سعيدٌ ونازلهم في فرسانه ،
(١) رتبة لقائد ، وليست اسم شخص .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
٥٨٢
وتحرّكتْ صفوف المسلمين ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا على شاطئ نهرٍ عليه
طاحونة ، حتى جرت الدماء في ماء النهر وطحنت بها الطاحونة(١).
وانهزم الروم وأصاب المسلمون عسكرهم ، وقتلوا منهم كثيرًا
وتبددت فلولهم شراذم ، فمنهم من دخل دمشق مع أهلها ، ومنهم من رجع
إلى حمص ، ومنهم من لحق بهرقل ، ومنهم من فّ إلى بيت القدس .
وقتل من الروم خمسمائة في المعركة ، ووقع في أسر المسلمين نحو من
خمسمائة آخرين .
وفاة الصِّدِّيق رضي الله عنه ، وَعَزْل عمر لخالد من قيادة الجيش :
توفي الصديق رضي الله عنه ، وتولّى عمر الخلافة ، فعزل خالدًا أثناء
حصار المسلمين لدمشق ، وهو الحصار الذي لم يتمّ فتح دمشق فيه .
وعند الطبري (٢ / ٥٩٥)، وابن الأثير (٢ / ٨٥): أنّ عَزْل
خالد كان أثناء معركة اليرموك .
خالد في معركة فحل بيسان حديث ومَثَل لمن حضره :
كانت هذه المعركة من المعارك الهامّة ضِمْن فتح الشام ، وكانت قوات
الروم ثمانين ألفًا ، هم جُنّة الروم وجيش الدفاع ، وإليهم ينظرون ، والشام
بعدهم سلم، وكان القائد سَقِّار بن مخراق أو ((سكلاريوس)). وكانت
القيادة العامَّة لأبي عبيدة ، فجعل على ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته
هاشم بن عتبة ، وعلى المُشاة سعيد بن زيد بن عمرو ، وعلى الخيل القائِدَ
المبارك خالد بن الوليد . تقدَّم خالد بالخيل ، فأخرج إليه الروم فرسانًا
كثيرة ، وكان قيس بن هبيرة من أشدّ الناس نكايةً وَبَأْسًا في العدو ومباشرةً
هم ، فقال له خالد أن يخرج إليهم ، فحمل عليهم مرارًا وحملوا عليه ،
(١) فتوح البلدان للبلاذري صـ ١٤١، وابن عساكر ١ / ٤٨٢.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
٥٨٣
فقاتلهم قتالًا شديدًا. ثم خرجت خيل أُخرى عظيمة للروم ، فقال خالد :
اخرج إليهم يا ميسرة بن مسروق . فخرج ميسرة فقاتلهم قتالًا شديدًا ،
وحمل عليهم وحملوا عليه ، ثم خرجتْ إليهم جموعٌ أخرى من فرسان
الروم أعظم من الجمعين السابقين ، يقودهم بِطْرِيقٌ عظيم من عظماء
بطارقتهم ، فقسّم فرسانه قسمين ، وأمر أحد القسمين فحملوا على خالدٍ
وأصحابه ، فصمد لهم خالد ولم يتزحزح ، ثم أمر البطريق الثاني ، فحملوا
أيضًا على خالٍ ، فصمد لهم ، فلمَّا رأى الروم أن هجومهم لم يُثمر شيئًا ،
تراجعوا وانصرفوا، فقال خالد لفرسانه: ((إنه لم يبق من جدّ القوم ولا حدّهم
ولا قوتهم إلّا ما قد رأيتم، فاحملوا معي بأهل الإِسلام حملةً واحدةً
واتّبعوهم ولا تغفلوا عنهم، رحمكم الله))(١). وحمل خالد بمن معه ،
فاكتسح مَنْ أمامه منهم ، ثم حمل قيس بن هبيرة على الذين أمامه منهم
فكشفهم ، وحمل مسروق على الذين أمامه من فرسانهم فهزمهم ، واتَّبعهم
المسلمون يقتلون منهم ، ويقصفون بعضهم على بعض ، وقد اختلّ نظامهم
حتى اضطروهم إلى الانسحاب إلى عسكرهم وجماعتهم . وعادت فرسان
المسلمين يومئذٍ ولها الظفر . وفي اليوم التالي ، قاتل خالد يومئذٍ قتالًا
شديدًا، ما قاتل مثله أحدٌ من المسلمين ، فكان حديثًا ومثلًا لمن حضره ،
کان یستعرض صفوفهم و جماعتهم فیحمل علیھم حتی یُخالطهم ، ثم يُجالدهم
حتى يُفرِّقهم ويهزمهم ، ويُكثر القتل فيهم ، قَتَل في ذلك اليوم أحد عشر
رجلًا من بطارقة الروم ، وأشدَّائهم وأهل الشجاعة منهم ، وكان يقول :
ضَرْبَ صَلِيبِ الدِّينِ هادٍ مُهْتَدِ
أَضْرِبِهُمْ بصارِمٍ مُهَنَّدٍ
لا وَاهِنِ القولِ ولا مُفَنَّدٍ
وكان القتال في تلك المعركة أشدّ قتالٍ اقتتلوه قطُّ ، وقد طوى
(١) تاريخ فتوح الشام لمحمد بن عبد الله الأزدي ض٩٦ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٨٤
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
المسلمون جناحي جيش الروم ، ثم انفردوا بعدهما بالقلب حتى تضعضع
وقد أظلم الليل ، وانهزم الروم وهم حيارى ، وقد قُتل في هذه المعركة
قائدهم ((سقلار)) والذي يليه ((نسطورس))، وظفر المسلمون أحسن ظفر
وأهْنَأَهُ، وذهب البلاذري إلى أن قتلى الروم كانوا زُهَاءَ عشرة آلاف.
قَتْلُ خَالِدٍ لِلِطْرِيقِ الرُّومي توذرا :
بعث هرقل بطريقًا يُدعى ((توذرا)) حتى نزل بمرج دمشق وغربها ،
وكان خالد تجاهه ، وباتوا ليلتهم، فلمّا أصبحوا وجدوا الأرض بلاقع(١)
من توذرا ، وعلم خالد أنه قد رحل نحو دمشق ، فتبعه خالد من ليلته في
قوةٍ سريعة من الفرسان . وكان يزيد بن أبي سفيان مرابطًا حول دمشق ،
فبلغه مسير توذرا إليه فاستقبله ، فاقتتلوا ، ولحق بهم خالد وهم يقتتلون ،
فأخذهم مِن خلفهم ؛ بين قوّاته وقوات يزيد ، وقُتل الروم من بين أيديهم
ومن خلفهم، وقتل خالدٌ توذرا، فلم يُفلت منهم إلا الشريد ، واستولى
المسلمون على دوابهم وركائبهم وأدواتهم وثيابهم ، وعاد خالد إلى أبي عبيدة
وهو يقول :
نحنُ قتلْنَا تَوْذَرًا وشَوْذَرا وقَبْلهما قد قتلْنَا حَيْدَرَا
نحن أزرْنا الغيضةَ الأُكيدرَا
فتح دمشق : خالد لا ينام ولا يُنيم :
حاصر أبو عبيدة بن الجراح بجيشه دمشق من جميع جهاتها أربعة
أشهر ، واستولى المسلمون على غوطة دمشق وما حوت عَنْوَةً . نزل أبو عبيدة
على باب الجابية غربي المدينة ، ونزل يزيد على الباب الصغير ، إلى باب كيسان ،
(١) يعني خاوية .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٨٥
أمّا شمالي السور فقد نزل عمرو بن العاص على باب توما ، ونزل شرحبيل
على باب الفراديس ، ونزل خالد على الباب الشرقي ، وكان الباب الشرقي
وباب الجابية هما أكبر وأهم هذه الأبواب جميعًا . وطال الحصار على
أهل دمشق وازداد التوتر بينهم ، فبعث بطريق الروم رجُلْيْن يندسَّان بين
المسلمين ؛ ليتجسسا على جنودهم وأمرائهم ويريا أحوالهم ، وكان رجلان
من غسّان دخلا دمشق يتسوَّقان منها قبل حصارها ، فبعث إليهما البطريق ،
فأمر أحدهما بالذهاب إلى معسكر المسلمين ليأتيه بخبرهم ثم رجع ،
وقيل : كانوا عيونًا فسألهم عمَّا رأوا، فقالوا: أمّا الليل فطولُ قيامٍ، وأمَّا
النهار فالخير الظّاهِرِ والحرص على الجهاد ، وإن وجد أحدهم فعلًا أو كبّة
شعرٍ أو غزلًا ، دَفَعَهَا إلى صاحب المقسم ، فإذا قال صاحب المقسم :
ما هذا؟ قالوا : لا نستحلّه إلَّا بحِلَّه. فلمّا سمع بطريق الروم ذلك قال :
ما لنا بهؤلاء طاقةٌ ، ولا لنا في قتالهم خير .
كان أبو عبيدة أحَبَّ إلى الروم من خالد، وكان خالدٌ أَفَظَّهما
وأغْلَظَهما عليهم ، وكان أبو عبيدة أَلْيْنَهما وأَقْرَبَهما استماعًا إليهم ، فكان
أحبّ إليهم أن يكون كتاب صُلحهم مع أبي عبيدة . حصر المسلمون
دمشق أربعة أشهر حصارًا شديدًا، وأهلها معتصمون بأسوارها يرجون
الغياث ، وهرقل بحمص . وولد لبطريق الروم ((نسطاس بن نسطورس))
مولودٌ ، فاحتفل بذلك ، وأوْلَمَ وليمةً لحامية المدينة ، فأكلوا وشربوا
وغفلوا عن مواقفهم من الحراسة والدفاع ، ولا يشعر بذلك أحد من
المسلمين، إلّا ما كان من خالد؛ فإنه كان لا يغمض له جفن، (( ولا ينام
ولا يُنيم ، ولا يبيت إلّا على تَعْبِيَةٍ، ولا يخفى عليه من أمر عدوّه شيءٌ،
عيونه ذكيّة، وهو مَعْنِي بمن يليهم))(١). وعيونه تأتيه بما وراء الأسوار ،
(١) تاريخ الطبري ٢ / ٦٢٦.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٨٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
والأبواب مغلقةٌ . وكان خالد قد أعدَّ سلالم من الحبال تنتهي بأوهاق -
وهي الحبال في أطرافها أنشوطة(١) - فلمّا أمسى من ذلك اليوم؛ الأحد
الخامس عشر من شهر رجب ١٤ هـ ، وكان يومًا مناسبًا لذلك الاحتفال ،
أعلن خالد الاستعداد في جيشه الذي جاء به من العراق ، واقترب بهم من
السور ، ثم تقدم هو والقعقاع بن عمرو ، ومذعور بن عدي العجلي
وأمثالهم من أبطاله الأشدّاء، وكانت تعليماته لسائر قوّاته: (( إذا سمعتم
تكبيرنا فارقوا (٢) إلينا، وانهدوا للباب )). وكان خالد قد أعدَّ أيضًا القِرَب
المنفوخة بالهواء ، حملوها على ظهورهم ، وعبروا بها خندقهم سباحةً ،
وقذفوا بأوهاق الحبال ، حتى اشتبك منها وهقان بأعلى السور وثبتا فيه ،
فتسلَّق عليهما القعقاع ومذعور ، ومعهما باقي السلالم الحبال ، فأثبتاها
جميعًا بأعلى السور ، كان هذا المكان الذي اقتحموا منه أحْصَنَ موقعِ
بدمشق كلها ، أكثره ماءً، وأعْرَضه خندقًا، وأشدَّه مدخلًا ، فلم يبق من
قوّته كلها أحد إلا تسلَّق السلالم أو اقترب من الباب ، حتى إذا استقرّوا
بأعلى السور ، حَدَر أكثرهم داخله ، وانحدر معهم خالد ، وترك من جنده
من يحمي ذلك المعبر ، هذا وحامية دمشق في سُكرها ، مشغولة بالطعامِ
والشراب والاحتفال بالمولود ، لا يشعرون بشيءٍ ، وأمر خالد مَنْ على
السور بالتكبير فكبّرُوا ، وانقضَّ من كان ما زال خارجًا على الباب ، وتكاثر
المسلمون على سلالم الحبال ، يتسلقونها من الخارج ويهبطون إلى الداخل ،
وهاجم خالد بسرعة أوّلَ قوة وجدها ففرغ منها ، وانصبّ إلى الباب فقتل
حُرّاسه - وكانوا رجلًا أو رجليْن - وثار أهل المدينة ، وفزع الناس ،
(١) حلقة .
(٢) أي اصعدوا.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٨٧
وتسارع كلّ منهم إلى مواقفه ، ولا يدرون ما الشأن ، وتشاغل أهل كل
ناحية بما يليهم ، واستغلّ خالدٌ أثر المفاجأة ، فقطعَ ومَنْ معه أغلاقَ الباب
الشرقي بالسيوف وفتحوه ، فتدفَّقتْ قوّاته من خلاله ، ودارت معركة
دمشق داخل دمشق تجاه ذلك الباب ، وكان القتال شديدًا مستميتًا يدور
في الشوارع ، ومع ذلك لم تبقَ من الروم قوّة في ذلك القطاع ، إلّ فرغ
منها خالد ، وذلك مع طلوع الشمس . وبلغ خبر اقتحام خالد الباب الشرقي
إلى حاميات سائر الأبواب، واتَّخذ الروم قرارهم فورًا بالصُّلح مع قُوّاد
المسلمين ، وفوجئ هؤلاء القُوّاد بحامية دمشق تفتح أبوابها ويقبلون
شروطهم ، في حين كان خالد يدخل غازيًا ، يعمل السيف في جنود
الروم، وهم يُدافعون ما أمكنهم حتى يدخل الآخرون صلحًا ، فينقذ الصلح
الموقف ، ويحفظ عليهم حياتهم وحريتهم . وصارت دمشق صلحًا كلها ،
وفُتحت أبواب المدينة ، والتقى خالد بأبي عبيدة عند سوق الزيت بعد أن
اقتحم المدينة عَنْوَة ، واستولى على ألف مترٍ طُولًا منها بالقتال ، في حين
دخلها أبو عبيدة من غربيِّها، وتقدَّمتْ جنوده صُلحًا مسافة ٥٠٠ - ٥٦٠
مترًا ، بالإِضافة إلى المسافة بين معسكرهم وباب الجابية .
فللَّه دَرّ خالدٍ من بطل .. لا ينام ولا يُنيم .. ولله درّه من فارسٍ يُسابق
جنده في تسلُّق الأسوار .. ولله دَرُّه ودُرُّ تكبيره الذي يُزلزل الروم ويُرعبهم .
اليرموك .. خالد يشرب من دم الروم :
أرسل هراكليوس ((هرقل)) إلى بيزنطة عاصمة دولته ، وإلى من كان
على دينه من جنوده ، ومن الأهالي في الجزيرة وفي أرمينية ، وكتب إلى عماله
أن يحشدوا إليه كل مَنْ أدرك الحلم من أهل امبراطوريته فما فوق ذلك إلى
الشيخ الفاني ، في تجنيد إجباري ، كذلك كتب إلى روما عاصمة الإِمبراطورية
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٨٨
ـجميـ
الرومانية الغربية ، وهي لم تكن تحت سلطانه ، في أكبر محاولةٍ له ، وهو
يرمي بآخر سهم في جعبته لدفع خطر المسلمين الداهم . يقول الرواة :
فأقبل إليه من الجموع ما لا تحمله الأرض . وكان عدد الروم مائتي ألف
(٢٠٠,٠٠٠) يقودهم أعظم قادة الروم وهو ((باهان))، وكان عدد
المسلمين ستة وثلاثين ألفًا (٣٦,٠٠٠ )، منهم ألف رجل من الصحابة ،
فيهم مائة بدري . وخطب هرقل في الجيش قبل أن يُوجِّهه إلى اليرموك ،
فقال: (( يا معشر الروم ، إن العرب قد ظهروا على سورية ، ولم يرضوا
بها حتى تعاطوا أقاصي بلادكم ، وهم لا يرضون بالأرض والمدائن والبُرّ
والشعير والذهب والفضة ، حتى يَسْبُوا الأخوات والأُمّهات والبنات والأزواج ،
ويتّخذوا الأحرار وأبناء الملوك عبيدًا ، فامنعوا حريمكم وسلطانكم ودار
مملكتكم)) . ثم سيّرهم إلى المسلمين . وأرسل أبو عبيدة إلى عمر بأن
((الروم قد توجّهوا إلينا، وجمعوا لنا من الجموع ما لم يجمعوه لأُمَّةٍ قطُّ
كانت قبلنا)). وقال أيضًا في كتاب آخر: ((إن الروم نفرت إلى المسلمين
بَّا وبحرًا، ولم يخلِّفوا وراءهم رجلًا يُطيق السلاح، إلَّا جاشوا به علينا،
وخرجوا معهم بالقسيسين والأساقفة ، ونزلت إليهم الرهبان من الصوامع ،
واستجاشوا بأهل أرمينية وأهل الجزيرة ، وجاءونا وهم نحوٌ من أربعمائة
ألف رجل ، قد جاء المسلمين ما لا قِبَل لهم به ، إلّا أن يُمدَّهم الله
بملائكته ، أو يأتيهم بغياثٍ من قِيَلِه، والسلام عليك)). وأرسل عمر
إليهم : (( يا أهل الإِسلام اصدقُوا اللقاء، وشدّوا عليهم شدّ اللُّيُوث،
واضربوا هامتهم بالسيوف ، وليكونوا أهون عليكم من الذَّرِّ ، فإنا قد كُنّا
علمْنا أنكم عليهم منصورون )).
البطل يُؤمِّر نَفْسَه :
ولما اجتمع أبو عبيدة مع قادة جيشه بالجابية ، قال خالد: (( أرى
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٨٩
والله إن كُنّا إنما نُقاتل بالكثرة والقوة ، هم أكثر منّا وأقوى ، وما لنا بهم
إذن طاقة . وإن كُنّا نُقاتلهم بالله ولله، فما أن جماعتهم ولو كانوا أهل
الأرض جميعًا ، أنهم تُغني عنهم شيئًا)). ثم غضب وقال لأبي عبيدة :
أُتُطيعني أنت فيما آمرك به ؟ قال له أبو عبيدة: نعم. قال خالد: (( فولِّني
ما وراء بابك، وخَلِّني والقوم ، فإني لأرجو أن ينصرني الله عليهم)).
قال : قد فعلت . وهكذا تولَّى خالد القيادة العامة على جيوش المسلمين
في يوم اليرموك. وجمع باهان جنده وقال لهم: (( أنتم عدد الحصى
والثَّرى والذَّرّ ، فلا يهولنَّكم أَمْرُ هَؤلاءِ القوم ؛ فإن عددهم قليل ، وهم
أهل الشقاء والبؤس ، وجلّهم حاسِر جائع ، وأنتم من الملوك وأبناء الملوك ،
وأهل الحصون والقلاع والعدّة والقوّة ، والسلاح والكراع ، فلا تبرحوا
الميدان وفيكم عين تطْرِف حتى تُهلكوهم أو تهلكوا أنتم )) . وعلى اليرموك
اجتمع خالد مع باهان قائد الروم بين الصفين فقال باهان [ ماهان ]: ((إنّا
قد علمْنا أن ما أخرجكم من بلادكم الجهد والجوع ، فهلُمّوا إلى أن أُعطي
كل رجلٍ منكم عشرة دنانير وكسوةً وطعامًا ، وترجعون إلى بلادكم ، فإذا
كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها)). فقال خالد: (( إنه لم يُخرجنا
من بلادنا ما ذكرت ، غير أنّا قومٌ نشرب الدِّماء، وأنه بَلَغَنَا أنه لا دم أطْيَب
من دم الروم ، فجئنا لذلك)) . فقال أصحاب ماهان : هذا والله ما كُنّا
نتحدّث به عن العرب(١).
الله الله يا خالد .. عِزُّ الإِسلام يتكلّم .. لله دَرُّكَ ، كم خلَّدت هذه
الكلمة : (( أنّا قوم نشرب الدماء ، وأنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم ،
فجئنا لذلك )).
(١) البداية والنهاية ٧ / ٩ - ١٠ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٩٠
صلاح الأمة في عُلْوَ الهمة - المجلد الثالث
وبعد سنوات سيقول رستم للمغيرة بن شعبة ، قبل معركة القادسية :
(( كنتم إذا قحطتْ أرضُكم وأصابتْكم السنة ، استغئتم بناحية أرضنا ، فنأمر
لكم بالشيء من التمر والشعير ثم نردّكم ، فأكلتم من طعامنا وشربتم من
شرابنا واستظللتم بظلالنا ، فذهبتم فدعوتم أصحابكم ثم أتيتمونا بهم ، وإنَّا
ومثلكم مثلُ رجلٍ كان له حائط من عنب ، فرأى فيه ثعلبًا واحدًا فقال :
ما ثعلب واحد . فانطلق الثعلب فدعا الثعالب إلى الحائط . فلمّا اجتمعن
فيه ، جاء الرجل فَسَدَّ الجحر الذي دخلن منه ، ثم قتلهن جميعًا . وقد
علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلّا ما أصابكم من الجهد في بلادكم ،
فارجعوا عنّا عامكم هذا ، فإنكم قد شغلتمونا عن عمارة بلادنا وعن عدونا ،
ونحن نوقر(١) لكم ركائبكم قمحًا وتمرًّا، فأنا آمُر لأميركم بكسوةٍ وبغل
وألف درهم ، وآمر لكل رجل منكم بوقر تمرٍ وبثوبين ، وتنصرفون عنّا ،
فإني لست أشتهي أن أقتلكم ولا آسركم ، فارجعوا عنّا، عافاكم الله)).
فقال له المغيرة فيما قال: (( فكان مما رزقنا الله على يديه(٢) حبة تنبت
في أرضكم هذه ، فلمّا أذقناها عيالنا قالوا : لا صبر لنا عنها ، فجئنا
لنُطعمهم أو نموت )).
هكذا يُرَدّ على الصَّلَف بعز الإِسلام، لله دَرُّ المغيرة:
حيَّةٌ فِي الوجَار أَرْبَد لا يَنْفَعُ منه السَّلِيمَ تَفْتُ الرَّاقِي
لما جاءت جموع الروم كالسَّيْل والليل ، وهم يجرّون الشوك والشجر
ليصنعوا منها دفاعاتٍ ، ومعهم صُلُبُهم والقسيسون والرهبان والأساقفة
والأباطرة . وعبَّأ خالد جيشه في تَعْبِيَةٍ لم تُعَبِّهَا العرب من قبل ، إذ نظم
(١) الوقر : الحمل الثقيل .
(٢) أي رسول الله عز به.
.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٩١
جيشه في ستة وثلاثين كردوسًا (١) إلى الأربعين، وقال: ((إن عدوّكم قد
كثُر وطغى ، وليس من التعبية تعبية أكثر في رأي العين من الكراديس )).
ثم جعل للقلب كراديس ، وأقام فيه أبا عبيدة بن الجراح ، وكان على
الميمنة معاذ بن جبل ، وعلى الميسرة قبّات بن أَشْيَم، وعلى الرَّجَّالة :
هاشم بن عتبة ، وكان خالد على الخيل . وقال معاذ بن جبل للناس مُثنيًا
على خالد: (( أما والله إن أطعتموه ، لتطيعُنّ مباركَ الأمرِ ، ميمون النقيبة ،
عظيم الغناء، حَسَن الحِسبة والنّيَّة)). وقال معاذ عن خالد: ((أما إني
لأرجو أن يكون الله قد أعطاه بصيرةً على جهاد المشركين وشدّته عليهم
وجهاده إياهم ، مع حُسن بصيرته وحسن نِيَّتِهِ وإعزاز دينه أحسن الثواب ،
وأن يكون من أفضلنا بذلك عملًا )). وكان القاضي أبا الدرداء في هذا
اليوم ، والقاصّ الذي يتولّى تحميس المسلمين أبا سفيان ، وعلى الأقباض -
وهي الغنائم - عبد الله بن مسعود ، وكان القارئ المقداد ؛ قرأ على الناس
الأنفال . وسار خالد في صفوف جنوده يقف على أصحاب كل راية
ويقول: (( يا أهل الإِسلام ، إن الصبر عِّ، وإن الفشل عجز ، وإن مع
الصبر تُنصرون ، فإن الصابرين هم الأَعْلَوْنَ ، وإنه إلى الفشل ما يحور
المُبطل الضعيف ، وإن المُحِقّ لا يفشل ، يعلم أن الله معه ، وأنه عن
حرم الله يَذُبّ وعنه يقاتل ، وأنه إن قدم على الله أكرم منزلته وشكر سعيه ،
إنه شاكر يحب الشاكرين)). وجمع خالد فرسان المسلمين ، فقسمها أربع
فِرَقٍ ، ودعا قيس بن هبيرة بن مكشوح المرادي ، وكان يساعده ويوافقه ،
ويشبهه في جلده وشدّته وشجاعته وبأسه وإقدامه على الأعداء ، فقال له
(١) الكردوس : مفرد كراديس ؛ وهو كتلة من الجنود يتألّف من ألف مقاتل .
وينقسم الكردوس إلى أجزاء عشرية ، العريف يقود عشرة رجال ، وآمر الأعشار
يقود مائة رجل ، ولكل كردوس قائد له راية .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٩٢
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
خالد : (( أنت فارس العرب ، وقلَّ مَنْ حضرها اليوم يعدلك عندي ،
فاخرج معي في هذ الخيل )) . وبعث إلى ميسرة بن مسروق وعمرو بن
الطفيل ، وجعل كل رجل منهم على ربع ، وخرج خالد في ربع منها في
خيل المسلمين . وجندل قيس بطريقًا من بطارقتهم ، فصاح خالد: (( ما
بعد ما ترون إلّا الفتح ، احمل عليهم يا قيس ، احملوا عليهم ، فوالله
لا يفلحون وأوَّلُهم فارسٌ متعفِّرٌ في التراب )» . فحمل المسلمون عليهم ،
وعلى خيولهم التي تقدَّمتْ أمام صفوفهم كأنها أعراض الجبال ، وانكشفتْ
خيولُ الروم حتى لحقت بالصفوف ، وعاد خالد وقد أدرك ما في نفوس
الروم من خوفٍ، فقال للمسلمين: (( قد رجعنا عنهم ولنا الظفر وعليهم
الدبرة ، فاثبتوا لهم ساعةً ، فإن أقدموا علينا قاتلناهم )). وبعث الروم رجلاً
من خيارهم وعظمائهم اسمه جرجة ، فوالله ما إن سمع كلام المسلمين
حتى أسلم ، وكان له نجدة ونكاية في المشركين .
((يا خالد، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا فأعطاكه ؟!)):
كلمات عطرة تحفر من نور في التاريخ قالها جرجة عند إسلامه لخالد :
(( يا خالد ، اصدُقني ولا تكذبني ؛ فإن الحُرَّ لا يكذب ، ولا تُخادعني ؛
فإن الكريم لا يُخادع المسترسل بالله ، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من
السماء فأعطاكه، فلا تسُلَّه على قومٍ إلَّا هزمتهم؟)). قال: ((لا)). قال:
((فَبِمَ سُمِّيتَ سيف الله المسلول؟)). فقال له خالد فيما قال: (( إن الله
عز وجل بعث فينا نبيه عَ لّه، فدعانا فنفرنا عنه، ونأينا منه جميعًا، ثم
إن بعضنا صدَّقه وتابعه ، وبعضنا باعده وكذّبه ، فكنت فيمن كذّبه وباعده
وقاتله ، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا، فهدانا به فتابعناه ، فقال: (( أنت
سيف من سيوف الله سلّه على المشركين )) ودعا لي بالنصر ، فسُمِّيتُ سيف الله
بذلك ، فأنا من أشدّ المسلمين على المشركين)). قال :
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٩٣
((صدقتَني))(١). ثم أسلم جرجة . وخرج باهان في جيشه وعلى ميسرته
الدرنجار ، وزخف الروم إلى المسلمين مثل الليل والسيل يدفّون دفيفًا ،
قد رفعوا الصُّلبان . فقال رجل : ما أكْثَرَ الرومَ وأقَّ المسلمين(٢). فقال
خالد: (( ما أقلّ الروم وأكثر المسلمين! إنما تكثُر الجنود بالنصر وتقلّ
بالخذلان لا بعدد الرجال . أبالروم تُخوِّفني ! والله لوددتُ أن الأشقر براء
من تَوَجِّيه (٣) وأنهم - يعني الروم - أضعفوا في العدد )). وجاء خالد إلى
أبي عبيدة فقال له: ((إن هؤلاء قد أقبلوا بعددٍ وجِدٍّ وحَدٍّ وزجل ، وإن
لهم شدة لا يردّها شيء ، وليست خيلي بالكثيرة ، ولا والله لا قامت خيلي
لشدّة خيلهم ورجالهم أبدًا ، قد رأيت أن أُفِّق خيلي ، فأكون في إحدى
الخيليْن وقيس بن هبيرة في الخيل الأخرى ، ثم تقف خيلنا من وراء الميمنة
والميسرة ، فإذا حملوا على الناس ؛ فإن ثبت المسلمون ، فالله ثبّتَهم وثّت
أقدامهم ، وإن كانت الأُخرى ، حملْنا عليهم بخيولنا وهي جامّة على
ميمنتهم وميسرتهم ، وقد انتهت شدّة خيلهم وقوتها ، وتفرَّقتْ جماعتُهم
ونقضوا صفوفهم وصاروا نشرًا ، ثم نحمل عليهم وهم على تلك الحال ،
فأرجو عندها أن يُظفرنا الله بهم ، ويجعل دائرة السوء عليهم ، وقد رأيتُ
لك أن توقف سعيد بن زيد موقفك هذا ، وتقف أنت من ورائه بحذائه
في جماعة حسنةٍ ، في مائتين أو ثلاثمائة ، فتكونوا رِدْءًا للمسلمين)).
وقبل منه أبو عبيدة وقال له: ((افعل ما أراك الله، وأنا فاعلٌ ما أردتَ)).
رضي الله عن خالدٍ ، في معاركه الحاسمة دائمًا ينتظر لحظة حدوث
الخَلَل في صفوف عدوه ، فيهجم .
(١) الطبري ٣ / ٣٩٨، وتهذيب ابن عساكر ١ / ٥٤٧.
(٢) الطبري ٣ / ٣٩٧ وابن عساكر ١ / ٥٥٠.
(٣) الأشقر هو فرس خالد، والتَّوَجِّي أن يشتكي الفرس بطن حافره .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٩٤
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
عندما اشتدّ هجوم الروم ، نادى خالد: (( يا أهل الإِسلام، لم يَبْقَ
عند القوم من الجَلَد والقتال والقوة إلَّا ما قد رأيتم ، فالشدّة الشدّة ، فوالذي
نفسي بيده ليعطينّكم الله الظفر عليهم الساعة ، إني لأرجو أن يمنحكم الله
أكتافهم)) . كان خالد في نصف فرسان المسلمين خلف جناحهم الأيمن ،
في حين كان قيس بن هبيرة المرادي في نصفهم الآخر خلف جناح
المسلمين الأيسر ، وفي اللحظة الحاسمة التي تضعضعتْ فيها صفوفُ
الروم ، زحف خالد في فرسانه إلى الروم حتى تصافحوا بالسيوف ، واعترض
خالد الروم وإلى جنبه أكثر من مائة ألفٍ ، فحمل عليهم ، وما هو إلا في
نحو ألف فارسٍ ، فما بلغتهم الحملة حتى فضَّ الله جمعهم ذلك . قال
عبد الأعلى بن سراقة: (( وشددْنا على من يلينا من رجّالتهم فانكشفوا ،
وأتبعناهم نقتلهم كيف شئنا ، ما يمتنعون من قبل ميمنتنا بميسرتهم )) . ذهل
درنجار وقد رأى مصير هجومه الكاسح كيف صار أمره ، واكتسحت
فرسانُ خالدٍ مشاةَ الروم ، وقتلتْ منهم ستة آلاف ( ٦٫٠٠٠ ) في رواية ،
أو عشرة آلاف (١٠٫٠٠٠ ) في رواية أخرى ، وارتدّ من استطاع منهم
في حالةٍ من الذعر والفوضى ، ما يمتنعون من القتل . وقال الدرنجار
لأصحابه: ((لفّوني بالثياب ، فليت أني لم أقاتل هؤلاء القوم اليوم )). فلفّوه
في الثياب وهو يقول: (( لوددتُ أن الله عافاني من حرب هؤلاء ، ولم
أرهم ولم يروني ، ولم أنصر عليهم ولم يُنصروا علَّي، وهذا يوم سوء)).
وبقي ملفوفًا في ثيابه حتى قُتل. وزحف المسلمون إلى الروم رويدًا رويدًا،
حتى إذا دنوا منهم إذا هم ينتفضون من الرعب ، وكان صوت أبي سفيان
يكاد يملأ المعسكر: (( يا نصر الله اقترب، الثبات يا معشر المسلمين)).
وتراجع الروم ، ودفعهم خالد إلى الواقوصة(١) ، والواقوصة أحد حدوده
(١) نهر الرقاد جهة التقائه باليرموك.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في غلوّ الهمة - المجلد الثالث
٥٩٥
لِهْب(١) لاج في الأرض ، حتى هوى فيها المقترنون بالسلاسل وغيرهم ،
فتهافت في الواقوصة مائة وعشرون ألفًا (١٢٠,٠٠٠ ) منهم ثمانون ألفًا
(٨٠,٠٠٠) مقترنون بالسلاسل، وأربعون ألفًا (٤٠,٠٠٠ ) مطلقون ،
سوى من قُتل بالمعركة من الخيل والرجال ، وسُمِّيتْ تلك الأهوية التي سقطوا
فيها في اليوم الضباب (( الواقوصة))؛ لأنهم وُقِصوا فيها ، وأصبح خالد
من تلك الليلة وهو في رواق قائد الروم ، وقُتل صناديد الروم ورؤساؤهم ،
وقُتل أخٌ لهرقل اسمه ((تيودورس)). فلما أصبح خالد ، خرج في الخيل
يتعقّب الفلول الهاربة ، ويقتلهم في كل وادٍ وفي كل شِعْب ، وفي كل
جبلٍ وفي كل ناحية ، في مطاردة عميقةٍ حتى انتهى إلى دمشق ، ثم انطلق
في آثار الروم ، ومضى يتعقّب أكثرهم حتى أدركهم بثنيَّة العقاب ، وصعد
خالد والمسلمون الثنية راكبين حتى هبطوا نحو الشرق ، وأشاعوا النِّكاية
في الروم الفارِّين في سائر البلاد ، فعاد يقتلهم في القرى والأودية والجبال
والشعاب والسهول ، وفي كل وجهٍ حتى انتهى إلى حمص .
وانتهت قصة الروم في أرض الشام ، أتوا وهم يرون أن لا غالب
لهم من الناس أحد ، وقاتلوا المسلمين قتالًا شديدًا، ما قُوتل المسلمون
مثله في موطنٍ قطُّ ، ورزق الله المسلمين الصبر ، وأنزل عليهم النصر ،
فقتلهم الله في كل قريةٍ وشِعْبٍ ووادٍ وجبل وسهل .
فِتَّسْرِين وكلمات خالدٍ الخالدة: ((لو كنتم في السحاب لحَمَلَنا الله إليكم
أو أنزلكم إلينا )) :
بعث أبو عبيدة - رضي الله عنه - خالد بن الوليد إلى فِتَّسْرِين -
وكانت على الطريق بين حلب وأنطاكية - فلمّا نزل خالد بالحاضر قاتلوه ،
(١) هاوية .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٥٩٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
وزحف إليه الروم بقيادة ((ميناس)) وهو رأس الروم وأعظمهم بعد هرقل ،
فقُتل ميناس ، ومات الروم على دمه حتى أبيدوا جميعًا ، لم يبق منهم أحد ،
ولجأ العرب من تنوخ إلى حصنهم ، فتحصّنوا منه، فقال لهم خالد: (( لو
كنتم في السحاب، لَحَمَلَنَا اللهُ إليكم، أو لَأَنْزَلَكُم إلينا)). فنظروا في
أمرهم، وذكروا ما لقي أهل خمص ، فطلبوا صُلْحًا مثل صلح حمص .
يقول البلاذري : إن أبا عبيدة صالحهم على مثل صلح حمص ، وتقول رواية
سيف : إن خالد بن الوليد أبى إلّا أن يُخَرِّب المدينة، فأَحْرَبَهَا .
وبلغ عمر ما فعل خالد بِقنَّسْرِين فقال قولته العظيمة: ((أمَّر خالدٌ
نَفْسَهُ ، يرحم الله أبا بكرٍ ، هو كان أعلم بالرجال مني ، إني لم أعزله عن
ريبة ، ولكنّ الناس عظّموه ، فخشيتُ أن يوكّلوا إليه))(١).
خالد المطيع لقائده :
كان خالد مضيافًا كريمًا ، قصده الأشعث بن قيس فأجازه بعشرة
آلاف ، فسمع بذلك عمر ، فكتب إلى أبي عبيدة بعزل خالد ، فجمع
أبو عبيدة الناس وجلس لهم على المنبر ، فقام صاحب البريد ، فسأل خالدًا
من أين أجاز الأشعث ، فلم يُجبه وأبو عبيدة ساكتٌ لا يقول شيئًا ، فقام
بلال بن رباح مؤذن رسول الله عَّ لم فقال: (( إن أمير المؤمنين أمر فيك
بكذا وكذا )). ونزع عمامته، فلم يمنعه خالد سمعًا وطاعةً، ووضع قلنسوته،
ثم أقامه فَعَقَلَهُ بعمامته ، وقال: ((من أين أجزتَ الأشعث ؟ من مالك أجزتَ
أم من إصابةٍ أصبتَهَا؟)). فقال: ((بل من مالي)). فأطلقه ، وأعاد قلنسوته ،
ثم عمَّمَهُ بيده وقال: ((نسمع ونُطيع لولاتنا، ونُفخِّم ونخدم
(١) تاريخ الطبري ٣ / ٦٠١.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ انهمة - المجلد الثالث
٥٩٧
موالينا))(١). ولمَّا قاسمه أبو عبيدة بأمر عمر بن الخطاب أمواله قال خالد :
(( ما أنا بالذي يعصي أمير المؤمنين))(٢).
ولله درّه حين عُزل وهو في المعركة ، وفي أوج انتصاره فما ترك
العزلُ فِي نَفْسِهِ أثرًا، لا فَرْقَ عنده أن يكون قائدًا عامًّا ، أو قائدًا مرؤوسًا
أو رجلًا من المسلمين . هذه والله العظمة الإِنسانية في أبهى مشاهدها ،
خالد يستّ النصر من بين أنياب الروم، وهو ترياق وساوس التَّجُّر والصَّلَف
والبغي عند الروم ، وسيف الله المسلول على قوىُ التَّعَقُّن والشرك يُفاجأ
بالإِقالة !! لقد كان مسلكًا بالغ الرّوعة والعظمة والجلال . يقول الأستاذ
خالد محمد خالد في ((رجال حول الرسول)) (٣٢٥): (( ولا أعرف
في حياة خالدٍ كلها موقفًا يُنبئ بإخلاصه العميق وصِدقه الوثيق مثل هذا
الموقف )) .
خالد القائد :
لقد رفع خالد معنويّات المسلمين ، وسَحَقَ معنويات الروم وقَبْلَهم
الفرس ، لقد بلغت قيادة خالد في أرض الشام حدَّ الروعة والذّروة ، فكان
خالد قائد القادة ومطمح الأنظار ومعقل الآمال ، سواء كان قائدًا عامًّا أو
جنديًّا بسيطًا .
ذلك هو مقام الذروة الذي بلغه خالد بجدّه وجهاده .. المقام الذي
أصبح فيه فوق المناصب والُّتَب وفوق الأهواء والنَّزعات .. لقد أصبح أُمَّةً
في رجلٍ ، لأنه أصبح يحمل مجد أُمة وبطولة جيل .. لقد أصبح لا يمثل نَفْسَهُ
فحسْب ، بل يمثل مجدًا وفكرة ، مجد عبقرية العرب في القيادة ، وفكرة الفتح
(١) طبقات ابن سعد ٦ / ٢٢، والإِصابة ١ / ٥٠، وأسد الغابة ١ / ٩٧.
(٢) الطبري ٢ / ٦٢٥ .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
٥٩٨
الإِسلامي ، وما أعظم وأروع عبقرية القيادة العربية في الحروب ، وما
أشرف وأنصع فكرة الفتح الإسلامي في التاريخ .
خالد يحتبس أدراعه وأعتُدَهُ في سبيل الله :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله عَ ليه بالصدقة.
فقيل : منع ابنُ جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب . فقال النبي
عَبَّةٍ: ((ما ينقم ابنُ جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله ، وأمّا خالد
فإنكم تظلمون خالدًا ، قد احتبس أدراعه وأَعْتُدَهُ في سبيل الله ، وأمّا العباس
ابن عبد المطلب فَعَمُّ رسول الله عَّمِ فهي عليه صدقة ومثلُها معها)) (١).
عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ، أن خالد بن الوليد فَقَدَ قَلَتْسُوَةً
له يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها . فلم يجدوها ، ثم وُجِدَتْ فإذا هي قلنسوة
خَلَقَة، فقال خالد: اعتمر رسول الله عَّ ◌ُلم ، فحلق رأسه ، فابتدر الناس
شعره ، فسَبقتُهُم إلى ناصيته ، فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالًا
وهي معي إلَّ رُزِقتُ النصر(٢).
وعن مولى لآل خالد بن الوليد ، أن خالدًا قال : ما من ليلةٍ يُهدى
إِلَّي فيها عروسٌ أنا لها مُحِبُّ ، أحبّ إلَّي من ليلةٍ شديدة البرد ، كثيرة
الجليد ، في سريةٍ أُصبِّح فيها العدو (٣).
وفي رواية: ما من ليلة يُهدى إلَّ فيها عروس أنا لها مُحِبّ ، أو أُبشّر
فيها بغلامٍ ، أحبّ إلَّي من ليلةٍ شديدة الجليد ، في سريةٍ من المهاجرين ،
(١) رواه البخاري ومسلم .
(٢) أخرجه الحاكم ، والطبراني وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح . وقال البوصيري:
رواه أبو يعلى بسند صحيح .
(٣) أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

https://weblessam.blogspot.com/
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
٥٩٩
أُصبِّح بهم العدو ، فعليكم بالجهاد .
وقال رضي الله عنه : ما أدري من أي يومَّ أَفُر : يوم أراد الله أن
يهدي لي فيه شهادة ، أو يوم أراد الله أن يُهدي لي فيه كرامة .
وقال قيس بن أبي حازم : سمعت خالدًا يقول : منعني الجهاد كثيرًا
من القراءة، ورأيتُه أَتي بسُمٌّ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : سم . قال : باسم الله .
وشربه .
قال الحافظ الذهبي : هذه والله الكرامة ، وهذه الشجاعة (١).
أنتَ خيرٌ من ألفِ ألفٍ من القَوْ مِ إذا ما كُبَّتْ وجوهُ الرِّجالِ
لما حضرتْ خالدًا الوفاةُ قال : لقد طلبتُ القتل مظانِّه ، فلم يُقَدَّر
لي إلّا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرْجَى بعد التوحيد من
ليلةٍ بِتُّهَا وأنا مُتَتَرِّس ، والسماء تهلّني ، ننتظر الصبح حتى نُغِيرَ على الكفار .
ثم قال : إذا متّ ، فانظروا إلى سلاحي وفرسي ، فاجعلوه عدّة في سبيل الله ،
فلمَّا تُوفي ، خرج عمر على جنازته فذكر قوله : ما على آل الوليد أن
يسفحن على خالدٍ من دموعهن ، ما لم يكن نفعًا ولا لقلقة(٢).
وفي رواية : وما عليهن أن يبكين أبا سليمان .
وقال عمر لخالد في حياته : يا خالد ، والله إنك لكريم علَّ ، وإنك
لحبيبٌ إلَّي . وبعد موته قال عمر: قد ثلم في الإِسلام ثلمةً لا تُرتق . وقال
فيه أيضًا : كان والله سدَّادًا لنحور العدو ميمون النقيبة .
(١) السير ١ / ٣٧٦.
(٢) ذكره الحافظ في الإصابة ونسبه إلى ابن المبارك في الجهاد ، وإسناده حسن .
والنقع : التراب على الرؤوس ، واللقلقة : الصراخ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
٦٠٠
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث
وعن أبي العجماء السلسي قال : قيل لعمر : لو عهدتَ يا أمير
المؤمنين . قال : لو أدركتُ أبا عُبيدة ثم ولَّيْتُه ثم قدمتُ على ربي ، فقال
لي : لِمَ استخلفْتَهُ؟ ثقلتُ: سمعتُ عبدك وخليلك يقول: ((لكل أُمَّةٍ
أمين ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة )). ولو أدركت خالدًا ثم ولّته فقدمتُ
على ربي ، لقلتُ : سمعت عبدك وخليلك يقول: ((خالدٌ سيف من
سيوف الله ، سلَّه الله على المشركين))(١).
كلماتٌ عِذابٌ رِطابٌ في الثّناء على خالد من عمر وكَفَى .
((لقد خُلق خالد ليكون قائدًا، فعاش قائدًا ومات قائدًا، فغاب
جسده ، ولكن بقي حيًّا في النفوس ، وآثاره بقيت خالدة في التاريخ ،
وانتصاراته كانت ولا تزال وستبقى معجزة من معجزات تاريخ العرب
والإِسلام، بل تاريخ الحرب لكل الأمم في كل مكان)»(٢).
أَشجاعٌ أنت أشجعُ من لَيْ ثٍ غَضَنْفَرٍ يذودُ عن أشبالٍ
أَجَوَادٌ فأنت أجْوَدُ من سَّيْ لِ غَامِرٍ يسيل بين الجبالِ
عن أبي الزناد أن خالد بن الوليد لما احتُضِر بكى ، وقال : لقيتُ كذا
وكذا زحفًا ، وما في جسدي شِبْرٌ إلَّا وفيه ضربةٌ بسيف ، أو رميةٌ بسهم،
وها أنا أموت حتف أنفي كما يموت العير ، فلا نامت أعْيُنُ الجبناءِ .
إن رَوْح أبي سليمان وَرَيْحانه ليُوجَدان دائمًا وأبدًا ، حيث تصهل
الخيل ، وتلتمع الأسِنَّة ، وتخفق راياتُ التوحيد فوق الجيوش المسلمة .
(١) رواه الشاشي في مسنده ، ورجاله ثقات خلا أبا العجماء ، فإنه مختلف فيه ،
وثقه ابن معين والدار قطني وابن حبان ، وقال البخاري : في حديثه نظر .
(٢) قادة فتح العراق والجزيرة صـ ٢٣١ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com