Indexed OCR Text

Pages 141-160

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٤١
قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعت أبا عبد الرحمن العمري
الزاهد يقول : إن من غفلتك إعراضك عن الله ، بأن ترى ما يُسخطه
فتتجاوزه ، ولا تأمر ولا تنهى ، خوفًا من المخلوق ، منْ تَرَك الأمر
بالمعروف خوف المخلوقين ، نُزِعت منه الهيبة ، فلو أمر ولدَهُ ، لاستخفّ
قال محمد بن حرب المكي : قدم العمرُ ، فاجتمعنا عليه ، فلمّا نظر
إلى القصور المُحدِقة بالكعبة صاح : يا أصحاب القصور المشيَّدة ، اذكروا
ظُلْمة القبور الموحشة ، يا أهل التَّنعم والتَّلذَّذ ، اذكروا الدود والصديد ،
وبلاء الأجسام في التراب . ثم غلبتْه عينُه ، فقام .
لما قدم أبو جعفر المنصور بغداد ، ورد عليه كتابٌ من عبيد الله
العُمريّ فيه: (( بسم الله الرحمن الرحيم . لعبد الله أبي جعفر أمير المؤمنين ،
من عبيد الله بن عمر . سلام الله عليك ورحمة الله التي اتَّسعتْ فوسعتْ
مَنْ شاء . أما بعد ، فإني عهدتُك وأَمْر نفسك لك مهمّ ، وقد أصبحت
وقد وليت أمر هذه الأمة ، أحمرها وأسودها وأبيضها ، وشريفها ووضيعها ،
يجلس بين يديك العدو والصديق ، والشريف والوضيع ، ولكِلِّ حِصَّتُه من
العدل ونصيبه من الحق ، فانظر كيف أنت عند الله يا أبا جعفر ، وإني
أُحذِّرك يومًا تعنو فيه الوجوه والقلوب ، وتنقطع فيه الحُجّة لملك قد قهرهم
وأذلهم بسلطانه ، والخلق داخرون يرجون رحمته ويخافون عذابه وعقابه ، وإنّا
كنّا نتحدَّث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية
أعداء السَّرِيرة ، وإني أعوذ بالله أن تُنزل كتابي سوء المنزل ، فإني إنما كتبت
به نصيحة ، والسلام)) (٢).
(١) السير ٣٧٥/٨.
(٢) الإِمامة والسياسة .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٤٢
صلاح الأمة في غُلْوَ الهمة - المجلد الثالث
العُمَرِيّ والرشيد :
((فكيف بمن أسْرَفَ في مال المسلمين)) :
يقول سعيد بن سليمان : كنت بمكة وإلى جانبي عبد الله بن عبد العزيز
العُمَرِيّ ، وهو من نسل عمر بن الخطاب ، وقد حجّ هارون الرشيد ، فقال
له إنسان : يا أبا عبد الله ، ها هو ذا أمير المؤمنين يسعى ، قد أُخلي له
المسعى . فقال العمرُ للرجل : لا جزاك الله خيرًا، كلَّفتني أمرًا كنت عنه
غنيًّا . ثم تعلَّق نَعْلَيه وقام ، فتَبِعتُه ، فأقبلَ هارون الرشيد من المروة يريد
الصّفا، فصاح به : يا هارون . فلمّا نظر إليه قال : لبيك يا عمّ . قال :
ارْقَ الصفا . فلما رَقِيهُ قال: ارم نظرك إلى البيت . قال : قد فعلتُ . قال :
كم هو ؟- أي عَدَدهم -. قال: ومن يُحصيهم . قال : فكم في الناس
مِثْلهم ؟ قال خلْق لا يُحصيهم إلا الله . قال : اعْلَمْ أيها الرجل أن كل واحدٍ
منهم يُسأل عن خاصَّةِ نفْسِهِ ، وأنت وحدك تُسأل عنهم كلّهم ، فانظر كيف
تكون . قال : فبكى هارون . قال العمريُّ : وأُخرى أقولها . قال : قل يا
عمّ . قال : إن الرجل ليُسرف في ماله ، فيستحقّ الحَجْر عليه ، فكيف بمن
أَسْرَفَ في مال المسلمين ! ثم مضى وهارون يبكي(١).
((ولا يَغُرَّنَّك المدَّاعُون الزُّور)):
كتب عبد الله العُمريّ إلى هارون الرشيد مرة يقول له: (( الحمد لله
رب العالمين . والعاقبة للمتقين . الذي لا يخذُل مَن أطاعه ولا يكرم عليه
أحدٌّ عصاه . يا أمير المؤمنين ، هذا داعي القرآن يُسمِعك يقول : ﴿اهدنا
الصراط المستقيم ﴾، فلا استقامة إلا على طريق نجاةٍ ، فاحفظ وصية الله
وارْجُ ثوابَه وخف عقابَه ، وتواضع له بحُسن الاستماع من رَعِيَّتَك ، واعلم
أنك عبد قد بُليت برعاية أمم لا تُحصى ، قد خفرت أمانتها وتفرّقت أهواؤها
(١) صفة الصفوة ١٨٢/٢.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٤٣
واختلفت في دينها . فأمرهم مَرِيج وبأسهم بينهم شديد . وَلِيَتَهُمْ لإِحدى
اثنتين : إمّا أَدَّيتَ أَمانَتَهُم وعَطَفْتَهم على ربِّهم ، فعلَّم الله بك جاهِلَهم وذكَّر
بك ناسِيَهُم ، وجدَّد بك العدل وأحيا بك الحقَّ ، فكنت بذلك من
المصلحين ، ونلتَ به من الله عز وجل ثواب القائمين بالقسط . وإمّا
خفرتَ أمانة الله عز وجل ونقضتَ عهدَهُ ، وزِدت المفسدين فسادًا ،
وظلمتَ اليتيم حقّه ، ومنعت المسكين نصيبَهُ ، وحكمتَ في عباد الله بغير
ما أنزل الله، استكبارًا وعُلُوًّا على المستضعفين ، والله لا يحب المستكبرين .
والإِمام العادل كالوالد في بِّه ، يسعى لهم صغارًا ويعلِّمهم كبارًا، ويجمع
لهم حياتَهُ ويدَّخِر لهم مماتَهُ ، ويُؤثرهم على نفسه . والإِمام العادل خليفة
المرسلين ، والقائم بين الله وبين عباده . لا تكُن كعبدٍ ائتمنَهُ سيِّدُه
واسْتَحْفَظَه مالَهُ ، فعطّل الضيعةَ وبذر المال ، وشَرّد العيال وأَفْقَرَ أهله ،
وأهلكَ مالَهُ. ولا يغرّنّك المدّاحون الُور، ولا تُوَلِّينّ قريبًا لقرابته ، ولا
صديقًا لصداقته ، ولا تُحابِينّ في دين الله عز وجل فُيُحاجّك الدِّين غدًا
عند الله عز وجل . وإني لم ألُك نصيحةً وعليك شفقةً ، فأنزِلْ كلامي
بمنزلة المداوي جرحَه ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله))) [ البقرة:
(١)
٢٨١ ].
كُرز بن وَبَرَة :
عن ابن فُضيل عن أبيه أو عن نفسه ، قال : كان كُرز إذا خرج أمر
بالمعروف ، فيضربونه حتى يُغشى عليه(٢).
الله دُّه من عابدٍ له الصِّيت البليغ في النُّسك والتَّعُّد وله القدح المعلى
في الأمر بالمعروف ، فما اجْمَلَه من تكامُل ... وهكذا فليكن العُبّاد .
(١) حلية الأولياء .
(٢) سير أعلام النبلاء ٨٥/٦.
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٤٤
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
أبو حازم الأعرج ، سلمة بن دينار الأفزر(١) التَّمّار :
قال ابن خزيمة : لم يكن في زمانه مِثْله .
((اعرِض نَفْسَك على كتاب الله)):
لما حجّ سليمان بن عبد الملك، ودخل المدينة زائرًا لقبر النبي عَلَّةٍ ،
سأل عن أحدٍ ممن أدرك أصحاب رسول الله عَ له ، فقيل له: هاهنا رجل
يُقال له : أبو حازم . فبعثَ إليه فجاءه ، فقال له : يا أبا حازم ، ما هذا
الجفاء الذي ظهر منك، وأنت تُوصف برؤية أصحاب رسول الله عَ ليه مع
فضلٍ ودِينٍ تُذكَر به ؟ فقال أبو حازم : وأي جفاء رأيت مني يا أمير
المؤمنين ؟ فقال سليمان : إنه أتاني وجوه أهل المدينة وعلماؤها وخيارها ،
وأنت معدودٌ منهم ، ولم تأتني . فقال أبو حازم : أُعيدك بالله أن تقول ما
لم يكن ، ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها . قال سليمان : صدق
الشيخ . فقال : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ فقال أبو حازم : لأنكم
أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب .
قال سليمان : صدقت يا أبا حازم ، فكيف القدوم على الآخرة ؟ قال :
نعم ، أمّا المحسن ، فإنه يقدم على الآخرة كالغائب يقدم على أهله من سفرٍ
بعيد ، وأما قدوم المسيء ، فكالعبد الآبق . يؤخذ فيشد كتافه ، فيؤتى به
إلى سيّده ، فإن شاء عفا عنه وإن شاء عذّب . فبكى سليمان بكاء
شديدًا ، وبكى من حوله . ثم قال : ليت شعري ، ما لنا عند الله يا أبا حازم ؟
فقال : اعرضْ نفسك على كتاب الله ، فإنك تعلم ما لك عند الله . قال
سليمان : يا أبا حازم ، وأين أُصيب تلك المعرفة في كتاب الله تعالى ؟ قال :
عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نِعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحيم﴾
[ الانفطار: ١٣، ١٤ ] قال سليمان: يا أبا حازم ، فأين رحمة الله ؟ قال :
(١) أي الأحدب الذي في ظهره عُجرة عظيمة .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
١٤٥
قريب من المحسنين . قال سليمان : يا أبا حازم ، مَنْ أَعْقَلُ الناسِ ؟ قال
أبو حازم : أعقل الناس من تعلَّم الحكمة والعلم ، وعلّم بها الناس . قال
سليمان : فمن أحمقُ الناس ؟ فقال : من حطَّ في هوى رجُلٍ هو ظالم ،
فباع آخرتَهُ بدنيا غيرِه . قال سليمان : فما أَسْمَعُ الدعاء ؟ قال أبو حازم :
دعاء المُخبِتِين الخائفين . فقال سليمان : فما أزكى الصدقة عند الله تعالى ؟
قال : جهدُ المقلّ . قال : فما تقول فيما ابتُلينا به ؟- يعني الخلافة -.
قال : أعفنا عن هذا وعن الكلام فيه ، أصلحك الله . قال سليمان : نصيحة
تُلقيها . فقال : ما أقول في سلطانٍ استولى عنوةً بلا مشورةٍ من المؤمنين ،
ولا اجتماع المسلمين ، فسُفكت فيه الدماء الحرام ، وقُطعت به الأرحام ،
وعُطّلت به الحدود ، ونُكثت به العهود ، ثم لم يلبثوا أن ارتحلوا عنها ،
فيا ليت شعري ما تقولون ؟ وماذا يُقال لكم ؟ فقال بعض جلسائه : بئس
ما قلتَ يا أعور ، أمير المؤمنين يُستقبَل بهذا. فقال أبو حازم: اسكُت
يا كاذب ، فإنما أهْلَكَ فرعونَ هامانُ وهامانَ فرعونُ ، إن الله قد أخذ على
العلماء ليُبَيِّنْنَّه للناس ولا يكتمونه .
((كيف لنا أن نُصلح ما فَسَد)):
قال سليمان بن عبد الملك : يا أبا حازم كيف لنا أن نُصلح ما فسد
منا ؟ فقال : المأخذ في ذلك قريبٌ يسيّرٌ يا أمير المؤمنين . فاستوى سليمان
جالسًا من اتّكائه ، فقال : كيف ذلك ؟ فقال : تأخذ المال من حِلّه وتضعه
في أهله ، وكُفّ الأُكُفّ عما نُهيت ، وتُمضيها فيما أُمرت به . قال
سليمان : ومن يُطيق ذلك ؟ فقال أبو حازم : مَن هربَ من النار إلى الجنة ،
ونبذَ سوء العادة إلى خير العبادة . فقال سليمان : اصْحَبْنا يا أبا حازم وتوجّه
معنا ، تُصِب منا ونُصب منك. قال أبو حازم : أعوذ بالله من ذلك . قال
سليمان : ولِمَ يا أبا حازم ؟ قال : أخاف أن أرْكَن إلى الذين ظلموا فيذيقني الله
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٤٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
ضِعِفُ الحياة وضعف الممات . فقال سليمان : فتزورنا . قال أبو حازم :
إنا عهدنا الملوك يأتون العلماء ، ولم يكن العلماء يأتون الملوك ، فصار
في ذلك صلاح الفريقين ، ثم صرنا الآن في زمانٍ صار العلماء يأتون
الملوك والملوك تقعد عن العلماء ، فصار في ذلك فساد الفريقين جميعًا .
قال سليمان : فأوصِنا يا أبا حازم وأوجِز . قال : اتّقِ الله ألا يراك حيث
نهاك ، ولا يَفِقِدك من حيث أمَرَك . قال سليمان: ادْعُ لنا بخيرٍ . فقال
أبو حازم : اللهم إن كان سليمان وَلِيّك، فبشِّره بخيرٍ الدنيا والآخرة ،
وإن كان عدوّك، فخُذ إلى الخير بناصيته . قال : زدني . قال : قد
أوجزت ، فإن كنت وليه فاغتَبطْ ، وإن كنت عدوّه فاتّعِظ ، فإن رحمته
في الدنيا مباحة ، ولا يكتبها في الآخرة إلا لمن اتَّقى في الدنيا ، فلا نفع
في قوسٍ ترمي بلا وترٍ. فقال سليمان : هات يا غلام ألف دينار. فأتاه
بها ، فقال : خذها يا أبا حازم . فقال : لا حاجة لي بها ؛ لأني وغيري
في هذا المال سواء ، فإن سوَّيتَ بيننا وعدلت ، أخذتُ ، وإلا فلا ؛ لأني
أخاف أن يكون ثمنًا لما قلت من كلامي . قال سليمان : يا أبا حازم ،
عظني وأوجز . قال : حلالُ الدنيا حسابٌ ، وحرامُها عقاب ، وإلى الله
المآب ، فاتّق عذابك أو دع . قال : لقد أوجزتَ ، فأخبرني ما مالك ؟
قال : الثقة بعدله ، والتَّوكُّل على كرمه ، وحُسن الظَّنّ به ، والصبر إلى
أجله ، واليأس مما في أيدي الناس قال : يا أبا حازم ، ارفع إلينا حوائجك .
قال : رفعتها إلى من لا تُخذل دُونَه ، فما أعطاني منها قبلتُ ، وما أمسكَ
عني رضيتُ ، مع أني نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين : أحدهما
لي ، والآخر لغيري ، فأمّا ما كان لي ، فلو احْتَلْتُ عليه بكل حيلةٍ ، ما
وصلت إليه قبل أوانه وحينِه الذي قدِّر لي ، وأمّا الذي لغيري ، فذلك لا
أطمع فيه ، فكما منعني رزقَ غيري ، كذلك منعَ غيري رزقي ، فعلام أقْتُل
نفسي في الإِقبال والإِدبار . قال سليمان : لا بد أن ترفعَ إلينا حاجةً تأمُر
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٤٧
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
بقضائها . قال : فتقضيها . قال : نعم . قال : فلا تعطني شيئًا حتى أسألكه ،
ولا تُرسل إلَّ حتى آتيك(١).
(( حلالها حساب)):
قدم هشام بن عبد الملك إلى المدينة ، فأرسل إلى أبي حازم ، فقال :
يا أبا حازم ، عظني وأوجز . قال : اتّق الله وازْهد في الدنيا ؛ فإن حلالَها
حساب ، وإن حرامَها عذاب . قال : لقد أوجزتَ يا أبا حازم ، ارفع
حوائجك إلى أمير المؤمنين . فقال : أبو حازم : هيهات ، هيهات . قد رفعتُ
حوائجي إلى من تُنجز الحوائج دُونَه ، فما أعطاني منها قنعتُ ، وما منعني
منها رضيتُ . وقد نظرت في هذا الأمر ، فإذا هو نصفان : أحدهما لي
والآخر لغيري . .
وعن زيد بن أسلم قال : كنت مع أبي حازم في الصّائفة ، فأرسل
عبد الرحمن بن خالد - وكان أصْلَح من بقي من أهل بيتنا - إلى أبي حازم
أن ائتنا ، حتى نُسائلك وتُحدِّثنا . فقال أبو حازم: معاذ الله، أدركتُ أهل
العلم لا يأتون الدِّين إلى أهل الدنيا ، فلن أكون بأولَ مَن فعلَ ذلك ، فإن
كان لك حاجة فأبلغنا . فتصدَّى له عبد الرحمن وسأل عنه ، وقال له :
لقد ازددتَ علينا بهذا كرامةً(٢).
الإفريقي والسفاح :
أمَّا الإفريقي فهو شيخ الإسلام، الإِمام القدوة ، أبو أيوب : عبد الرحمن
ابن زياد بن أنعم ، قاضي إفريقية وعالمها .. كان الثوري يعظِّمه جدًّا .
قال إسماعيل بن عيّاش : ولي السفاح ، فظهر جوْرٌ بإفريقية ، فوفد
(١) كتاب الإِمامة والسياسة .
حلية الأولياء .
(٢)
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٤٨
ابن أنعم على أبي جعفر مُشتكيًا . ثم قال : جئت لأُعلمك بالجور ببلدنا ،
فإذا هو يخرج من دارك ؟! فغضب ، وهمَّ به . وقيل : قال له : كيف
لي بأعوان ؟ قال : أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول : الوالي بمنزلة
السوق ، يُجلب إليه ما ينفق فيه ؟ فأطرق طويلًا، فأومأ إلى الربيع الحاجب
بالخروج(١).
الحَكَمُ بن عمرو الغِفاري ووالي العراق زياد بن أبيه :
((كتاب الله قبلَ كتاب أمير المؤمنين )):
روى الأعمش عن الشّعبي، أن زيادًا كتبَ إلى الحكم بن عمرو
الغفاري ، وكان على الصائفة - أي الغُزاة في زمن الصيف - أنَّ أمير المؤمنين
معاوية كتب إلَّي يأمرني أن أصطفي له الصفراء والبيضاء ، فلا تقسِم بين
الناس ذهبا ولا فضة ، واقسم ما سوى ذلك . فكتب إليه الحكمُ : إني
وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، والله لو أن السموات والأرض
كانتا رَتْقًّا على عبدٍ فاتَّقى الله، لجعلَ له منهما مخرجًا . ثم نادى في الناس ،
وقسم فيهم ما اجتمع له من الفّيْءٍ(٢).
أحَدُ الرَّعِيَّة وعبد الملك بن مَرْوان :
((والحاكم عليك عادل)):
قام عبد الملك بن مروان ليخطب في الناس ذات يوم - وكان
بالكوفة - فقام إليه رجل اسمه سمعان بن معمر ، وقال له : مهلاً يا أمير
المؤمنين ، اقض لصاحبي بحقه ، ثم اخطب . فقال عبد الملك : وما ذاك ؟
فقال سمعان : إن لهذا الرجل مظلمةً ، فجئتُك به لأنظُر عَدْلَك الذي كنت
(١) سير أعلام النبلاء ٤١٢/٦.
(٢) العقد الفريد .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
١٤٩
تَعِدُنا به قبل توليتك . فقال عبد الملك : ما بدا لك أن تقول . فقال
الرجل : يا أمير المؤمنين ، إنكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا
تنتهون ، وتعظون ولا تتَّعِظون ، أفنقتدي بسيرتكم ، أم نُطيع أمْركم
بألسنتكم ؟! فإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نُصحَنا . فكيف ينصح غيرَهُ
من غشَّ نفسه ؟! وإن قلتم : خُذوا الحكمة حيث وجدتموها ، واقبلوا
العظةَ ممَّن سمعتموها . فعلامَ قلَّدْناكم أزِمَّة أمورنا ، وحكَّمناكم في دمائنا
وأموالنا ؟! أَوَ ما تعلمون أن منّا من هو أعْرَفُ منكم بصنوف اللغات ، وأَبْلَغُ
في العظات فإن كانت الإِمامة قد عجزتْ عن إقامة العدل فينا ، فخلّوا
سبيلها وأطلقوا عقالها ، أما والله لئن بقيتْ في أيديكم إلى بلوغ الغاية
واستيفاء المرة ، لتَضمحِلّ حقوق الله وحقوق العباد . فقال عبد الملك :
وكيف ذلك ؟ فقال سمعان : لأن من كلَّمكم في حقه زُجِر ، ومن سكتَ
عن حقه قُهِر ، فلا قوله مسموع ، ولا ظُلِّمُه مرفوع ، ولا من جار عليه
مَرْدُوع ، وبينك وبين رعيتك مقام تزول منه الجبال ؛ حيث مُلكك هناك
خامِل ، وعزُّك زائل ، وناصرك خاذِل ، والحاكم عليك عادل . فبكى
عبد الملك ثم قال للرجل : ما حاجتك ؟ فقال : عاملك بالسماوةِ ظلمني ،
وليلهُ لهو ، ونهاره لغو ، ونظره زهْو . فكتب إليه بإعطائه ظَلامته ، ثم عَزَلَه .
أحَدُ الرَّعِيّة وسليمان بن عبد الملك :
((اذكر يوم الأذان)) :
دخل رجل في جماعة من الناس على سليمان بن عبد الملك وهو جالسٌ
للعامّة ، فقال : يا سليمان أُذكِّرك يوم الأذان . فارتاعَ لمَّا دعاه باسمه وقال :
ويحك ، وما يوم الأذان؟ قال: قول الله جل ذكره: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَّذِّنُ بَيْتَهُمْ
أن ◌َّعِنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. فبكى سليمان وقال له : ما حاجتك ؟ فقال :
أنا جارٌ في ضيعتك الفُلانيّة ، وقد ظلمني وكيلك ، فأضَّ ذلك بي وبعيالي .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٥٠
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
قال : قد وهبتُ لك الضيعة . وكتب إلى وكيله بتسليمها إليه (١).
أعرابي وسليمان بن عبد الملك :
(( وأنت مسئول عما اجترحوا )) :
قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن عبد الملك : إن بالباب - يا أمير
المؤمنين - رجلًا له حزم ولسان . قال : أدخِله . فدخل ، فقال له سليمان :
ممن الرجُل ؟ فقال : من عبد القيس بن أقصى ، وإني مكلِّمك يا أمير المؤمنين
بكلامٍ ، فاحتملْه وإن كرهتَه ، فإن وراءه ما تحب إن قَبِلْتُه . فقال : قل
يا أعرابي . فقال: يا أمير المؤمنين ، إنه قد اكْتَنَفَك رجال ابتاعوا دنياك
بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم ، خافوك في الله ولم يخافوه فيك ، خربوا الآخرة
وعمَّروا الدنيا ، فهم حربٌ للآخرة سِلْم للدنيا ، فلا تأتَمِنْهم على ما ائتمنك الله
عليه ؛ فإنهم لن يألوا الأمانة إلا تضييعًا، والأُمّة خسفًا ، وأنت مسئول عما
اجترحوا وليسوا بمسئولين عما اجترحتَ ، فلا تُصلح دنياهم بفساد آخرتك ،
فإن أعظم الناس غبنًا بائع آخرته بدنيا غيره . قال سليمان : أما أنت يا أخا ربيعة ،
فقد سَلَلْتَ لسانك، وهو أَقْطَعُ من سيفك . فقال : أجل يا أمير المؤمنين ، لك
لا عليك . قال : فهل من حاجةٍ في ذات نفسك. قال: أمّا خاصّة دون عامّة
فلا . ثم قام فخرج. فقال سليمان: لله دّه ما أَشْرَف أصْلَه وأجْمَع قلبَه،
وأَذْرَب لسانه وأصدق بيِّنته، وأَوْرَعَ نفسه، هكذا فليكُن الشرف والعقل(٢).
سيِّد أهل اليمن وإمامهم طاووس :
طاووس وسليمان :
((أتعلمون مَن أَبْغَضُ الخَلْق إلى الله)):
روي أن رجاء بن حَيْوَة نظر إلى طاووس اليماني يصلي في المسجد
(١) كتاب المحاسن والمساوىء للبيهقي .
(٢) المصباح المضيء لابن الجوزي ، وعيون الأخبار ، والعقد الفريد .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
١٥١
الحرام ، فانصرف رجاء إلى سليمان بن عبد الملك ، وهو يؤمئذٍ بمكة
قد حجّ ذلك العام ، فقال : إني رأيت طاووسًا بالمسجد ، فهل لك أن
تُرسل إليه ؟ قال : فأرسل إليه سليمان . فلمّا أتاه قال رجاء لسليمان :
يا أمير المؤمنين ، لا تسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يتكلّم . فلما قعد
طاووس سكت طويلًا ثم قال : ما أول شيء خُلق ؟ فقلنا : لا ندري .
فقال طاووس : أول شيء خُلِقِ القلمُ . ثم قال : أتدري ما أول شيء
كُتب ؟ قلنا : لا . قال: فإن أول ما كُتب: بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
ثم كُتب القدر خيره وشره إلى يوم القيامة . ثم قال : أتعلمون من أبغض
الخلق إلى الله ؟ قلنا : لا . فقال: إن أبغض الخلق إلى الله تعالى، عبدٌ
أَشْرَكَهُ الله في سلطانه ، فعمل فيه بمعاصيه . ثم نهض . قال رجاء : فأظلم
علَّ البيت ، فما زلتُ خائفًا عليه حتى توارى ، فرأيتُ سليمان يحُّ رأسه
بيده، حتى خشيت أن تُخرج أظافره لحمَ رأسه (١).
طاووس وهشام بن عبد الملك :
((ما الذي حملك على ما صنعت)):
قدم هشام بن عبد الملك حاجًّا إلى مكة ، فلما دخلها قال : ائتوني
برجل من الصحابة . فقيل : يا أمير المؤمنين ، قد تفانوا . قال : فمن
التابعين . فأتَوْه بطاووس اليماني . فلما دخلَ عليه ، خلع نعليه بحاشية
بساطه ، ولم يسلّم بإمرة أمير المؤمنين ، ولكن قال : السلام عليك . ولم
يُكِّه ، ولكن جلس بإزائه . قال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب هشام
غضبًا شديدًا، حتى همَّ بقتله . فقيل له : أنت في حرم الله ورسوله ، فلا
يمكن ذلك . فقيل له : يا طاووس ، ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال :
وما الذي صنعت ؟! فازداد هشام غضبًا وقال : لقد خلعت نعليْك بحاشية
(١) كتاب الإِمامة والسياسة .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٥٢
صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الثالث
بساطي ، ولم تقبِّل يدي ، ولم تسلّم بإمرة أمير المؤمنين ، ولم تُكنني ،
وجلستَ بإزائي بغير إذني ، وقلتَ : كيف أنت يا هشام . فقال : أما ما
خلعت نعلَّ بحاشية بساطك ، فإني أخلعها بين يدي رب العزة كلَّ يومٍ
خمس مرات ، فلا يعاتبني ولا يغضب علّ . وأما قولك : لم تقبِّل يدي ؛
فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول :
لا يحلّ لرجل أن يقبل يد أحدٍ ، إلَّا امرأته من شهوةٍ أو ولده برحمةٍ .
وأما قولك : لم تسلّم بإمرة أمير المؤمنين ؛ فليس كل الناس راضين
بإمرتك ، فكرهت أن أكذب . وأما قولك : جلست بإزائي ؛ فإني سمعت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجلٍ من
أهل النار ، فانظر إلى رجلٍ جالس وحوله ناسٌ قيامٌ . وأما قولك: لم
تُكنِّني . فإن الله عز وجل سمَّى أولياءه ، وقال : يا داود ، يا يحيى ،
يا عيسى. وكنَّى أعداءه، فقال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [ المسد : ١]
فقال هشام : عظني . فقال : سمعت أمير المؤمنين عليًّا كرم الله وجهه
يقول : (( إن في جهنم حيّاتٍ كأمثال القِلال، وعقاربَ كالبغال ، تلدغ
كلَّ أميرٍ لا يعدل في رعيته )). ثم قام وذهب(١).
عمر بن عبد العزيز :
لله درّه من آمرٍ بالمعروف وناهٍ عن المنكر ووزير صدْقٍ قبل تولِّيه
الخلافة .
((لا تُخْي ذكرى الحَجَّاج)) :
لما أراد سليمان بن عبد الملك أن يستكتب كاتبَ الحجاج يزيد بن
أسلم ، قال له عمر بن عبد العزيز : أسألك بالله - يا أمير المؤمنين - أن
(١) مواعظ ومواقف للعلماء والصالحين أمام الحكام والسلاطين ص ٦٢ نقلًا من
كتاب نزهة الناظرين لعبيد الضرير .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
١٥٣
لا تُحي ذكرى الحجّاج باستكتابك إياه . فقال : يا أبا حفص ، إني لم
أجد عنده خيانة دينارٍ ولا درهمٍ . قال عمر : أنا أوجدك من هو أعفّ
منه في الدينار والدرهم . قال: ومن هو ؟ قال : إبليس ، ما مسَّ دينارًا
ولا درهمًا، وقد أهلك هذا الخلق(١).
وحجّ سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز ، فلما أشرفا
على قّة عسفان ، نظر سليمان إلى السُّرادقات قد ضُربت ، فقال له :
يا عمر ، كيف ترى ؟ قال : أرى دنيا عريضة يأكل بعضها بعضًا، وأنت
المسئول عنها والمأخوذ بها . فبينما هما كذلك ، إذ طار غراب من سرادقات
سليمان في منقاره كسرة ، فصاح ، فقال سليمان : ما يقول هذا الغراب ؟
قال عمر : ما أدري ما يقول ، ولكن إن شئتَ أخبرتك بعلمٍ . قال :
أخبرني . قال : هذا غراب طار من سرادقاتك ، في منقاره كسرة أنت بها
مأخوذ ، وعنها مسئول ، من أين دخلت ومن أين خرجت . قال : إنك
لتُخبرنا بالعجائب . قال : أفلا أُخبرك بأعجب من هذا ؟ قال: بلى . قال:
من عرف الله ، كيف عصاه ؟! ومن عرف الشيطان ، كيف أطاعه ؟! ومن
أيقن بالموت ، كيف يَهنيه العيش ؟! قال : لقد غثئتَ علينا ما نحن فيه .
ثم ضرب فرسه وسار .
((فكيف سلطانُه عند غَضَبِه )):
وحجّ سليمان بن عبد الملك في خلافته ومعه عمر بن عبد العزيز ،
فلما أشرف من ثنيّة قديد رأى سواد عسكره ، فأعجبه ذلك فقال :
يا أبا حفص ، ما ترى ما هناك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أرى ذئابًا يأكل
بعضها بعضًا ، أنت المبتلَى بها والمسئول عنها . فبينما هو على ذلك برقت برقة
فصعقت صاعقة ، فاعتنق سليمان دابّته ، فلما تجلّ ذلك قال : يا أبا حفص ،
(١) سراج الملوك للطرطوشي .
تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٥٤
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
ما ترى هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا سلطان الله عز وجل عند
رحمته ، فكيف سلطانه عند غضبه . ثم قال : العَجَب والله ممن عرف الله
عز وجل فعصاه ، وعرف الشيطان فأطاعه ، ورأى الدنيا وتقلُّبها بأهلها
فاطمأنّ إليها .
زياد(١) العَبْدِي :
((ما أحد من أُمّة محمد إلا وهو خَصْم لك)):
قدم زياد العبدي على عمر ، فقال له عمر : يا زياد ، ألا ترى ما
ابتُلِيتُ به من أمر أمة محمد عَّ له. قال: يا أمير المؤمنين، لا تُعمِل نفسك
في الوصف ، وأعمِل نفسك في المخرج مما وقعت فيه ، فلو أن كل شعرةٍ
منك نطقتْ ، ما بلغت كُنه ما أنت فيه . ثم قال زياد : يا أمير المؤمنين ،
أخبرني عن رجل له خصم أَلَدٌ، ما حاله ؟ قال : سيىء الحال . قال : فإن
كانا خصميْن الدَّيْن ؟ قال : ذاك أسوأ لحاله . قال : فإن كانوا ثلاثة ؟ قال :
ذلك حين لا يَهْنَؤُّه عيشٌ . قال : فوالله يا أمير المؤمنين ، ما أحد من أمة
محمد إلا وهو خَصم لك . قال: فبكى عمر حتى تمنّيت أن لا أكون قلت
له . وقال له عمر مَّةً : يا زياد ، إني أخاف أن أكون قد هلكت ؟ قال :
أنا أخاف عليك أن لا تكون تخاف .
أبو قِلَابَة :
حكي عن أبي قلابة ، أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فقال له :
يا أبا قلابة ، عظني . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه لم يبق من لدن آدم إلى
يومنا هذا خليفة غيرك . قال له : زدني . قال : وأنت أول خليفة يموت .
قال : زدني . قال : إذا كان الله معك فمن تخاف ! وإذا كان عليك فمن
(١) زياد العبدي : هو زياد بن أبي زياد ميسرة مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
المتوفّى سنة ١٣٥هـ .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٥٥
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
ترجو ! قال : حسبي(١).
عطاء بن أبي رباح وهشام :
دخل عطاء بن أبي رباح على هشام بن عبد الملك ، فقال له هشام :
مرحبًا مرحبًا ، هاهنا هاهنا . فرفعه حتى مسَّت ركبته ركبته ، وعنده
أشراف الناس يتحدثون فسكتوا ، فقال هشام : ما حاجتك يا أبا محمد ؟
قال: يا أمير المؤمنين، أهل الحرمين، أهل الله وجيران رسول الله عَ ليه ،
تقسم فيهم أعطياتهم وأرزاقهم . قال : نعم ، يا غلام اكتب لأهل المدينة
وأهل مكة بعطاءيْن وأرزاقهم لسنة . ثم قال : هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أهل الحجاز وأهل نجد أصل العرب ومادة
الإِسلام ، تردّ فيهم فضول صدقاتهم . قال : نعم ، اكتب يا غلام بأن تردّ
فيهم صدقاتهم ، هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال : نعم يا أمير
المؤمنين ، أهل الثغور يرمون من وراء بَيْضَتكم ، ويقاتلون عدوكم ، قد
أجريت لهم أرزاقًا تردّها عليهم، فإنهم إن هلكوا غُزيتم . قال : نعم ، اكتب
يا غلام ، تُحمل أرزاقهم إليهم ، هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال :
نعم يا أمير المؤمنين ، أهل ذِمَّتكم ، لا يكلّفون إلا ما يطيقون ، فإنما يجيئون
معونةً لكم على عدوكم. قال : نعم ، اكتب يا غلام ، أن لا يُحمَّلوا ما
لا يطيقون ، هل من حاجة غيرها يا أبا محمد ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ،
اتق الله في نفسك ، فإنك خُلقت وحدك وتموت وحدك ، وتحشر وحدك
وتحاسب وحدك ، لا والله ما معك ممن ترى أحد . فأكبَّ هشام يبكي .
وقام عطاء ، فلما كان عند الباب ، وإذا رجل قد تَبِعه بكيسٍ ما ندري فيه
دراهم أو دنانير ، وقال : إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا . فقال : ما أصنع
(١) فضائح الباطنية للغزالي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٥٦
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
بهذا ﴿ ومَا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ إِنْ أجْرِيَ إلَّا عَلَى رَبِّ العَالمِينَ ﴾
[ الشعراء: ١٠٩] ثم خرج عطاء فوالله ما شرب عنده حسوة من ماء فما
فوقها(١).
أعرابيّ وهشام :
((هذا جزاء من يطفِّف في الكَيْل)»:
دخل أعرابي على هشام بن عبد الملك ، فقال له هشام: عظني يا أعرابي.
فقال : كفى بالقرآن واعظًا : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ وَيْلٌ لَلْمطفّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ
يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أوْ وَّزَنُوهُمْ يُحْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أولِئِكَ أَنَّهُم مَّْعُوتُونَ :
لِيَوْمٍ عَظِيمِ « يَوْمَ يَقُمُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمِينَ﴾ [ المطففين: ٦]. ثم قال :
يا أمير المؤمنين ، هذا جزاء من يطفّف الكيل والميزان ، فما ظنّك بمن أخذه
کله(٢).
سالم بن عبد الله بن عمر :
((ما أعظم ما ابتُلِيتَ به يا عمر)):
كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب :
(( سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن الله
عز وجل ابتلاني بما ابتلاني به من أمر هذه الأمة ، من غير مشورةٍ مني فيها
ولا طلب مني لها ، إلا قدر من الرحمن قدَّره علّ، فأسأل الذي ابتلاني
أن يُعينني على ما ولّاني من عباده وبلاده ، أن يرزقني فيهم العمل بطاعته ،
وأن يرزقهم مني الرأفة والرحمة ، ويرزقني فيهم السمع والطاعة وحُسن
المؤازرة . فإذا جاءك كتابي هذا ، فابعث إلَّي بكتب عمر وسيرته وقضائه
(١) مختصر منهاج القاصدين.
(٢) العقد الفريد .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الثالث
١٥٧
في أهل القبلة وأهل الذمة ، فإني سائر بسيرته ومتَّبع أثره إن الله أعانني
على ذلك ، إن شاء الله . والسلام)).
فكتب إليه سالم: (( من سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز ،
سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن الله
تعالى خلقَ الدنيا لما أراد ، فجعل لها مُدَّة قصيرة ، ثم قضى عليها وعلى
أهلها الفناء . ثم إنك يا عمر قد وليت أمرًا عظيمًا ، فإن استطعت أن لا
تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة ، فافعل ، وإن استطعت أن تجيء يوم
القيامة لا يتبعنّك أحد بمظلمة ، ويجيء مَن قبلَك وهم غابِطون لك ،
فافعل ، فإنهم قد عالجوا نْعِ الموت ، وعاينوا أهوال المطلع ، وانفقات
أعينهم التي كانت لا تنقضي لذَّتها ، وانشقّت بطونهم التي كانوا لا يشبعون
فيها ، واندقّت رقابهم غير متوسّدين ، بعد تظاهر الفُرُش والمرافق والسرر
والخدم . فصاروا جِيفًا في بطون الأرض تحت آكامها ، لو كانوا إلى جنب
مساكين تأذّوا من ريحهم ، بعد إنفاق ما لا يُحصى من الطِّيب ، فإنا لله
وإنا إليه راجعون . ما أعظم مما ابتُليتَ به يا عمر . فمن بعثتَ من عُمّالك
فازجُر زجرًا شديدًا، شبيهًا بالعقوبة عن أخذ الأموال وسفك الدماء إلا
بحقها. المالَ المال يا عمر . الدمَ الدم يا عمر . كتبتَ إلّ أن أبعث
إليك بكتب عمر وسيرته . إن عمر عمل في غير زمانك وبغير رجالك ،
وأنا أرجو إن عملتَ على النحو الذي عمل به عمر ، بعد ما بلوت من
المظالم ، أن تكون أفضل من عمر عند الله ، وقل كما قال العبد الصالح :
وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ﴾ [ هود: ٨٨]))(١).
(١) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٥٨
صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الثالث
سالم وهشام بن عبد الملك :
حجّ هشام بن عبد الملك أيام خلافته ، فدخل الكعبة ، فوجد فيها
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا ، فقال الخليفة :
يا سالم، سلني حاجة . فقال له سالم : إني لأستحيي من الله أن أسأل في
بيته غيرَهُ . فلما خرج سالم من الكعبة ، خرج هشام في إثره ، وقال له :
الآن خرجتَ من بيت الله ، فسلني حاجة . فقال سالم : من حوائج الدنيا
أم حوائج الآخرة ؟ فقال هشام : من حوائج الدنيا . فقال سالم : إني ما
سألت الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها ؟!
الحسن البصري :
كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز يعظه ويحذّره من الدنيا :
أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن الدنيا دار ظَعْن وانتقال ، وليست بدار إقامةٍ
على حال . وإنما أُنزل إليها آدم عقوبة ، فاحْذَرْها ؛ فإن الراغب فيها تارك ،
والغني فيها فقير ، والسعيد من أهلها من لم يتعرّض لها . إنها إذا اختبرها
اللبيب الحاذق ، وجدَها تُذَلّ مَن أعزّها، وتفرِّق من جمعها . فهي كالسّمّ
يأكله من لا يعرفه ، ويرغب فيه من يجهله ، وفيه - والله - حَتْفُه . فكن
فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جراحه ، يحتمي قليلًا مخافة ما يكره طويلًا.
الصبر على لأوائها أيسر من احتمال بلائها ، واللبيب من حذرها ولم يغتّ
بزينتها ، فإنها غدّارة ختّالة خدّاعة ، قد تعرّضتْ بآمالها ، وتزيّنت لخُطّابها ،
فهي كالعروس ، العيون إليها ناظرة والقلوب عليها والهة ، وهي - والذي
بعث محمدًا عَ لّه بالحق - لأزواجها قاتلة، فاتّق يا أمير المؤمنين صَرْعتها ،
واحذر عثرتها ، فالرخاء فيها موصول بالشدة والبلاء ، والبقاء مُؤَّدٍّ إلى الهلكة
والفناء . واعلم يا أمير المؤمنين أن أمانيها كاذبة ، وآمالها باطلة ، وصفْوها
كدر ، وعيشها نكد ، وتاركها موفّق ، والمتمسِّك بها هالك غَرِق . والفَطِن
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
١٥٩
اللبيب من خاف ما خوّفه الله ، وحَذِر ما حذّره ، وقدر من دار الفناء إلى
دار البقاء ، فعند الموت يأتيه اليقين ، الدنيا يا أمير المؤمنين دار عقوبة ،
لها يجمع من لا عَقْل له ، وبها يغتر من لا علم عنده ، والحاذق اللبيب
من كان فيها كالمداوي جراحه ، يصبر على مرارة الداء لما يرجوه من
العافية ويخاف من سوء العاقبة . والدنيا - وأيم الله - يا أمير المؤمنين حلم
والآخرة يقظة ، والمتوسط بينهما الموت ، والعباد في أضغاث أحلام .
وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم :
فإن تَنْجُ منها تنجُ مِن ذي عظيمةٍ وإلَّ فإنّي لا أخَالُكَ ناجِيَا
ولما وصل كتابه إلى عمر ، بكى وانتحب ، حتى رَحِمَه من كان
عنده ، وقال : رحم الله الحسن ، فإنه لا يزال يُوقظنا من الرّقدة ويُنبّهنا
من الغفْلة ، ولله هو من مشفقٍ ما أَنْصَحَه ، وواعظٍ ما أصدقَه وأفصحَه .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري : عظني . فكتب
إليه الحسن: (( أما بعد يا أمير المؤمنين ، فكُن للمثْل من المسلمين أخًا ،
وللكبير ابنًا ، وللصغير أبًا، وعاقب كلّ واحدٍ منهم بذنبه على قدر جسمه ،
ولا تضربن لغضبك سوطًا واحدًا فتدخل النار))(١).
((والإِمام العادل يا أمير المؤمنين)):
لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كتب إلى الحسن البصري أن
يكتب إليه بصفة الإمام العادل. فكتب الحسن البصري رحمه الله: ((والإِمام
العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني. على ولده ؛ يسعى لهم صغارًا ، ويعلِّمهم
كبارًا، يكتسب لهم في حياته ، ويدِّخِر لهم في مماته . والإِمام العادل يا أمير
المؤمنين كالأم الشفيقة البَّة الرفيقة بولدها ، حملته كرهًا ووضعته كرهًا،
(١) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي .
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
١٦٠
صلاح الأمة في علو الهمة - المجلد الثالث
وربّته طفلًا ، تسهر بسهره وتسكُن بسكونه ، تُرضعه تارة وتفطمه أُخرى ،
وتفرح بعافيته وتغتمّ بشكايته . والإِمام العادل يا أمير المؤمنين وصيّ
اليتامى ، وخازن المساكين ، يربّي صغيرهم، ويَمُون كبيرهم . والإِمام
العادل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده ، يسمع كلام الله
ويُسمعهم ، وينظر إلى الله ويريهم ، وينقاد إلى الله ويقودهم . فلا تكن
يا أمير المؤمنين فيما ملَّكك الله كعبدٍ ائتمنه سيّدُه، فاستحْفَظَهُ مالَه وعيالَه ،
فبدَّد المال وشّد العيال ، فأفقر أهلَه وفَّق ماله . واعلم يا أمير المؤمنين
أن الله أنزل الحدود ليُزدجَر بها عن الخبائث والفواحش ، فكيف إذا أتاها
من يليها ! وأن الله أنزل القصاص حياةً لعباده ، فكيف إذا قتلهم من يقتصّ
لهم ؟! واذكُر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده ، وقلّة أشياءك عنده
وأنصارك عليه ، فتزوّد له ولما بعده من الفزع الأكبر . واعلم أن لك منزلًا
غير منزلك الذي أنت فيه ، يطول فيه ثواؤك ويفارقك أحبّاؤك ، ويسلموك
في قعره وحيدًا فريدًا، فتزوّد له . واذكُر إذا بُعثر ما في القبور وحصِّل
ما في الصدور ، فالأسرار ظاهرة ، والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة .
لا تحكُم يا أمير المؤمنين في عباد الله بحُكم الجاهلين ، ولا تسلُك بهم
سبيل الظالمين ، ولا تسلّط المستكبرين على المستضعفين ، فتبوء بأوزارك
وأوزارٍ مع أوزارك ، وتحمل أَتْقَالَكَ وأثقالًا مع أثقالك . ولا يَغُرَّك الذين
يتنعمون بما فيه بؤسك ، ويأكلون الطَّيِّبات في دنياهم بذهاب طيّباتك في
آخرتك . ولا تنظر إلى قدرتك اليوم ، ولكن انظر إلى قدرتك غدًا ، وأنت
مأسور في حبائل الموت ، وموقوف بين يدي الله في مجمع الملائكة
والنبيين والمرسلين ، وقد عنتِ الوجوه للحي القيوم . إني يا أمير المؤمنين
لم ألُك شفقةً ولا نصحًا ، فأنزِل كتابي إليك كمداوي حبيبه ، يسقيه
الأدوية الكريهة ؛ لما يرجوه له من العافية والصحة . والسلام عليك يا أمير
تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com