Indexed OCR Text

Pages 381-400

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في استكمال الإيمان
٣٨١
الأنصارِ وهو يَعِظُ أخاهُ في الحياءِ فقال رسول الله وَلَّ: «دَعْهُ فإنَّ الحياءَ ..
من الإيمان))(١).
• عن أبي هريرة والسعنه قال: قال النبيُّ وَله: ((مَنْ آمن بالله وبرسوله
وأقامَ الصلاة وصام رمضانَ، كان حقّا على الله أن يُدْخِلَهُ الجنَّة، جاهد في
سبيل الله أو جلس في أرضِهِ التي ولد فيها)). فقالوا: يا رسول الله أفلا نُبشِّرُ
الناسَ؟ قال: ((إنَّ في الجنَّةِ مئةَ درجةٍ أعدّها الله للمُجاهدین في سبيل الله ما
بين الدَّرجتين كما بين السماء والأرضِ. فإذا سألتمُ الله فاسألوه
الفرْدوْسَ فإِنَّهُ أوسطُ الجنَّةِ وأعلى الجنَّة)). أراهُ قال: ((وفوْقَهُ عرشُ
الرحْمن ومنهُ تفجَّرُ أَنْهَارُ الجنَّةِ»(٢).
• عن أبي هريرة علنعنه أنه قال: قال رسول الله وَله: ((من احْتَبَسَ فرسًا
في سبيلِ الله إِيمَانًا بالله وتصديقًا بوعدهِ، فإنَّ شبعه وريّهُ وروثَهُ وبْلَهُ في
ميزانِهِ يومَ القيامةِ))(٣).
• عن أبي هريرة فلسفه قال: قال رسول الله وَلو: (منْ صامَ رمضان
إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقَدَّمَ منْ ذْبِهِ، ومنْ قام ليلةَ القَدْرِ إِيمانًا
واحْتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذِْهِ)(٤).
• عن أبي هريرة ظْه عنْ رسولِ الله وَِّ قال: «منْ كان يؤْمنُ بالله
واليوم الآخرِ فليقَل خيرًا أو ليصمُتْ، ومن كان يُؤْمنُ بالله واليوم الآخرِ
(١) البخاري ((الفتح)) (٦١١٨/١٠)، ومسلم (٣٥).
(٢) البخاري («الفتح» (٦/ ٢٧٩٠).
(٣) البخاري ((الفتح)) (٢٨٥٣).
(٤) البخاري ((الفتح)) (٣٧/١، ٣٨)، مسلم (٧٦٠).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٨٢
صلاح الأمة في علو الهمة
فليُكْرِمْ جارَهُ، ومنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ))(١).
• عن أبي هريرة فظعنه قال: قال رسول الله وَله: ((المُؤْمنُ القويُّ خيْرٌ
وأحَبُّ إلى الله من المؤْمن الضَّعيفِ وفي كُلِّ خيرٌ، احْرِض على ما يَنْفَعُكَ
واستعن بالله ولا تعجزْ. وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تقُلْ: لوْ أَنِّي فعلتُ كان
كذا وكذا ولكنْ قُلْ قدرُ الله وما شاءَ فعل فإنَّ لو تفْتَحُ عمل الشيطانٍ)»(٢).
• عن أبي موسى لبنه قال: قال رسول الله وَّه: ((المُؤمنُ للمُؤمنِ
كالبُنْيَانِ يشَدَّ بَعْضُهُ بَعْضًا)) وشبَّكَ بينَ أصابعِهِ (٣).
• عن أبي هريرة خلاله أنَّهُ قال: قال رسول الله وَلَّهِ: ((منْ نفّسَ عنْ
مُؤْمنٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنيا نفَّسَ الله عنه كربةً من كُرَبٍ يومِ القيامةِ، ومن
يسَّرَ على مُعْسِرٍ يسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا سترهُ
الله في الدّنيا والآخرةِ، والله في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عُوْنِ أخيه؛ ومنْ
سلك طريقًا يُلْتَمِسُ فِيه علْمًا سهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنَّةِ؛ وما اجتمع
قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله يتْلُونَ كتاب الله ويتدارسُونَهُ بينهم، إلَّا نزلت
عليهم السّكِينِةُ، وغشِيتْهُم الرحمة، وحقَّتْهم الملائكة، وذكرهم الله فيمنْ
عندَهُ ومنْ بطأَ بِه عَمَلُه لم يُسْرغْ به نسَبُهُ)) (٤).
● عن جابر بن عبد الله فإنها قال: قال رسول الله وَله: (نَجِيءُ نحن
يوم القيامةِ عن كذا وكذا (٥) انظرْ أيْ ذلك فوْقَ الناس. قال: فتُدعى الأمم
(١) البخاري ((الفتح)) (١٠/ ٦١٤٦)، ومسلم (٤٧) واللفظ له.
(٢) مسلم (٢٦٦٤).
(٣) البخاري ((الفتح)) (٢٤٤٦/٥)، ومسلم (٢٥٨٥).
(٤) مسلم (٢٦٩٩).
(٥) قوله في أول الحديث: عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس: هذه الجملة
تبعوانا علي مدونة معلومات و تقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
علو الهمة في استكمال الإيمان:
٣٨٣
بأوثانها وما كانت تَعبد الأول فالأوَّلُ، ثمَّ یأتینا بعد ذلك فيقول: من
تنظرون؟ فيقولون: ننظرُ ربََّا. فيقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيقولون: حتِى نَنْظُرَ
إليك، فيتجلَّى لهم يضحكُ. قال: فينطلقُ بهم ويتَّبعونَهُ ويُعْطِى كلَّ إنسانٍ
منهم منافقٍ أو مؤمنٍ نُورًا، ثمَّ يَتَبِعُونَهُ، وعلى جسرٍ جهنَّمَ كلاليبُ
وحسكٌ تأخذُ من شاء الله، ثمَّ يطْفاً نورُ المنافقينَ ثُمَّ ينْجُو المُؤْمِنُونَ
فتنْجُو أولُ زُمْرةٍ وجوههم كالقمرِ ليلة البدْرِ سبعون ألفًا لا يُحَاسَبُونَ، ثمَّ
الذين يُلُونَهُمْ كأضوأ نجمٍ في السماءِ، ثم كذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفاعةُ
ويشْفَعُونَ حتى يخرجَ من النَّارِ من قال: لا إله إلّا الله وكان في قَلْبهِ من
الخَيْرِ ما يزنُ شعيرةً فيُجْعَلُون بفنَاءِ الجنَّةِ، ويجعل أهلُ الجنَّة يُرُشّونَ
عليهم الماءَ حتى ينْبُوا نبات الشيءٍ في السَّيْلِ ويذْهبُ حُرَاقُهُ(١) ثمَّ
يسألُ حتَّى تُجْعَلَ له الدُّنيا وعشرةُ أمثالها معها)(٢).
عن عليّ بن أبي طالبٍ ظْه قال: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبرأَ النَّسمةَ إِنَّهُ
لعهدُ النبِّ الأَمِّي وَّهِ إِلَيَّ ((أنه لا يُحبُّني إلَّا مؤمنٌ ولا يُبغضني إلَّا
منافقٌ))(٣) .
• عن أبي هريرة خالصعنه قال: قال رسول الله وَله: ((والذي نفسي بيده لا
تدخلونَ الجنَّة حتى تُؤمنوا ولا تُؤمنوا حتى تَحابُوا، أو لا أَدُلَّكُمْ على
مسح
فيها تصحيف وصوابها: يحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتي على تل.
(١) وقوله: فيذهب حراقه: أثر النار.
(٢) مسلم (١٩١).
(٣) مسلم (٧٨).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٨٤
صلاح الأمة في علو الهمة
شيءٍ إذا فعلتُمُوهُ تحابيْتُمْ؟. أفْضُوا السلام بينكُمْ))(١).
• عن أبي هريرة خلعنه قال: قال رسول الله وَّهُ: ((والذي نفسُ محمَّدٍ
بيدهِ لا يسمَعُ بي أحدٌ منْ هذه الأُمَّةِ يهودِيٌّ ولا نصرانيٌ ثُمَّ يموتُ ولم
يؤْمنْ بالذي أَرْسِلْتُ به إلَّا كان من أصحابِ النَّارِ))(٢).
• عن أبي هريرة ﴿ هعنه قال: قال رسول الله وَ الوَ: ((لا يجتمعانِ في النارِ
اجتماعًا يضُرُّ أحدهما الآخر)). قيل: من همْ يا رسول الله؟ قال: «مُؤمِنٌ
قتلَ كافرًا ثُمَّ سَدَّدَ (٣))(٤).
• عن عبد الله بن مسعودٍ لعنه قال: قال رسول الله وَله: «لا يدخلُ
الجنَّة من كان في قلْبِهِ مُثقَالُ ذرّةٍ من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه
مثقال ذرة من إيمانٍ)). قال: فقال رجلٌ: إنَّهُ يعجبُني أنْ يكونَ ثوبي حسنًا
ونعْلِي حسنَةً. قال: ((إنَّ اللهَ يُحِبُّ الجمال ولكنَّ الكبْرَ مِنْ بَطِرَ (٥) الَحَقَّ
وغَمَصَ النَّاس (٦)(٧).
• عن أبي هريرة خلفعنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يزالُ الناسُ
يتساءلونَ حتَّى يقال: هذا خلقَ الله الخلْقَ فمنْ خلقَ الله؟ فمنْ وجدَ منْ
(١) مسلم (٥٤).
(٢) مسلم (١٥٣).
(٣) سدد: أي استقام على الطريق المثلى ولم يخلط.
(٤) مسلم (١٨٩١).
(٥) بطر الحق: دفعه وإنكاره ترفعًا.
(٦) الغمص والغمط: الاحتقار.
(٧) مسلم (٩١)، والترمذي (١١٩٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح واللفظ له.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٨٥
علو الهمة في استكمال الإيمان.
ذلك شيئًا فليَقُلْ: آمَنْتُ بالله)(١)
• عن أبي هريرة خلفعنه قال: قال النَّبِّ وَّهِ: ((لا يَزْنِي الزَّاني حين يزْني
وهو مُؤْمِنٌ، ولا يشْرَبُ الخمْرَ حين يشربُ وهو مؤمنٌ، ولا يسْرِقُ حين
يسرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا ينْهَبُ نهبةً يرفع الناسُ إليه فيها أبصارهم حين
ينتهِبُهَا وهو مُؤْمِنٌ)(٢).
• عن أبي هريرة خالصعنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يُلْدَغُ المؤمنُ منْ
جُخْرٍ واحدٍ مرتين)»(٣).
• عن أبي سعيد الخدري قالعنه قال: قال رسول الله وَله: ((يُخْرُجُ
الدَّجَّالُ فيتوجَّهُ قبلهُ رجلٌ من المؤمنين فتلْقَهُ المسالِحُ (٤) مسالحُ
الدجالِ فيقولون له: أين تعمِدُ؟ فيقولُ: أعْمِدُ إلى هذا الذي خرج. قال:
فيقولون له: أو ما تؤمنُ بربِّنَا. فيقول: ما بربِّنا خفاءٌ. فيقولون: اقتلوهُ
فيقول بعضهم لبعضٍ: أليْسَ قدْ نهاكم ربُّكم أنْ تقْتُلوا أحدًا دُونَهُ. قال:
فينْطلقُونَ به إلى الدجال فإذا رآهُ المؤمنُ قال: يا أيها الناس هذا الدجالُ
الذي ذكرَ رسول الله وَله. قال: فَيَأْمُرُ الدجالَ به فيُشَبَّحُ (٥)، فيقول: خذوه
وشُجُّوهُ (٦). فيوسع ظهره وبطنه ضربًا قال فيقول: أو ما تُؤْمنُ بي؟ قال:
(١) مسلم (١٣٤).
(٢) البخاري ((الفتح)) (٢٤٧٥/٥) واللفظ له، مسلم (١١٠).
(٣) البخاري ((الفتح)) (١/ ٦١٣٣) واللفظ له، مسلم (٢٩٩٨).
(٤) المسالح: ذوي السلاح. والمَسْلَحة هم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو
وسموا کذلك لأنھم یکونون ذوي سلاح.
(٥) يُشَبَّحُ: أي يُمَدُ على بطنه.
(٦) يُشَجُّ: من الشجِّ وهو أن يضربه بشيء فيجرحه به ويشقه، والشج في الرأس
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٨٦
صلاح الأمة في علو الهمة
فيقول: أنت المسيحُ الكذَّابُ. قال: فِيُؤْمَرُ به فيُؤْشَرُ بالمنشارِ من مُفْرِقِهِ
(١) حتى يُفرَّقَ بينَ رجليْهِ. قال: ثُمَّ يِمْشِي الدجالُ بين القطعتينِ. ثمَّ يقولُ
لُهُ: قُمْ: فيستَوي قائمًا. قال ثمَّ يقول له: أتُؤْمِنُ بي؟ فيقولُ: ما ازددتُ
فيك إلَّا بصيرةً. قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من
الناسِ. قال فيأخُذُّهُ الدجالُ ليذْبَحَهُ. فيُجْعلُ ما بين رقبته إلى تَرْقُوَتِهِ (٢)
نُحَاسًا (٣). فلا يستطيع إليه سبيلا قال: فيأخذُ بيديْهِ ورجليه فيقْذِفُ به.
فيحسبُ الناسُ أَنَّما قذفَهُ إلى النَّارِ. وإنما أُلْقِيَ في الجنَّةِ)). فقال رسول الله
وَه: ((هذا أعظَمُ الناس شهادةً عِنْدَ ربِّ العالمينَ))(٤).
• عن أبي سعيد الخدري الشفه قال: قال رسول الله وَيهِ: ((يُخْلُصُ
المؤمنونَ من النَّارِ فِيُحْبَسُونَ على قنْطرةٍ بين الجنَّةِ والنَّارِ فِيُقَصُّ لبعضهم
من بعض مظالمَ كانتْ بِينَهُم في الدُّنيا حتَّى إذا هُذِّبُوا ونُقُوا أذِنَ لهمْ في
دُخولِ الجنَّةِ. فوالذي نفْسُ محمدٍ بيدهِ لأحدُهُمْ أهْدَى بمنْزِلِهِ في الجنَّةِ مِنْهُ
بمنزله كان في الدُّنْيَا))(٥).
• عن أبي سعيد الخدري لأنه قال: قال رسول الله وَّله: «يُدْخِلُ الله
أهل الجنةِ الجنَّةَ، يُدْخِلُ من يشاءُ برحمته ويُدْخِلُ أهلِ النَّارِ النَّارَ ثمَّ يقولُ:
خاصة هو الأصل، ثم استعمل لسائر الأعضاء.
(١) مفرقه: مفرق الرأس: وَسَطُهُ.
(٢) الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
(٣) هكذا الأصل (نحاسًا) واللغة تقتضي أن يكون (نحاسٌ) لأن الفعل يجعل مبني
للمجهول. فهو نائب فاعل.
(٤) مسلم (٢٩٣٨).
(٥) البخاري ((الفتح)) (٦٥٣٥/١١).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٨٧
٥, علو الهمة في استكمال الإيمان
انظروا منْ وجدْتُمْ في قلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ من خَردَلٍ منْ إيمانٍ فأخْرِ جُوهُ
فِيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا (١) قد امْتُحِشُوا (٢) فيلقوْنَ في نهر الحياةِ أوْ الحيَا(٣)
فينْبُونَ فيه كما تنبتُ الحبَّةُ إلى جانبِ السَّيْلِ ألمْ تروْهَا كيف تَخْرُجُ صفْرَاءَ
مُلْتَوِيَةً)) (٤).
• عن أبي هريرة ◌َ أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: «لا يدخُلُ الجنَّةَ من لا
يأمَنُ جَارُهُ بوائِقَهُ))(٥).
• عن أنس بن مالكِ هعنه قال: قال رسول الله وَله: «إنَّ العبدَ إذا
وُضِعَ في قَبْرِهِ وتولَّى عنْهُ أصحابُهُ - وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نعَالِهِمْ - أتاهُ ملكانٍ
فِيُقْعَدَانِهِ، فيقولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ - لمُحَمِدٍ وَ- فَأَمَّا
المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنَّهُ عَبْدُ الله ورسُولُهُ. فيُقَالُ لَهُ: انْظُرُ إلى مَفْعدكَ من
النّارِ، قَدْ أَبْدَلكَ الله به مَقْعَدًا من الجنَّةِ، فيَرَاهُمَا جميعًا)). قال قتادة: وذُكِرَ
لنا أنَّه يُفْسحُ له في قَبْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إلى حديث أنسٍ، قال: ((وأمَّا المنَافِقُ
والكافِرُ فيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فيقولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ
أقولُ ما يقولُ النَّاسُ. فيقولُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ. ويُضْرَبُ بِمَطَارِقَ منْ
حديدٍ ضرْبَةً، فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مِنْ يَلِيهِ غيرَ الثَّقَلَيْنِ))(٦).
(١) حممًا: فحمًا.
(٢) امتحشوا: احترقوا.
(٣) الحيا: المطر.
(٤) البخاري ((الفتح)) (٦٥٦/١١)، ومسلم (١٨٤).
(٥) مسلم (٤٦).
(٦) البخاري ((الفتح)) (١٣٧/٣) واللفظ له، ومسلم (٢٨٧٠).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٨٨
صلاح الأمة في علو الهمة
• عن هانئٌ موْلَى عثمانَ بن عفَّان ◌ِه قال: كان عثمَانُ لِه إذا
وقف على قبرِ بكى، حتى يَبْلَّ لحيتَهُ، فقيل له: تَذْكُرُ الجنَّة والنَّارَ فلا
تُبْكِي، وتذكر القبْرَ فتَبْكِي؟ فقال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله وَله يقول:
(«القبْرُ أوَّلُ منْزلٍ من منازلِ الآخرةِ، فإنْ نجا منهُ فمَا بعدَهُ أَيْسَرُ منهُ، وإِنْ
لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فمَا بَعْدَهُ أشدُّ مِنْهُ)) قال: وسَمِعْتُ رسولَ اللهِوَله يقولُ: ((ما
رَأَيْتُ منظَرًا قطُّ إِلَّ القَبْرُ أَفْطَعُ (١) مِنْهُ)(٢).
• عن البراءِ بن عازبٍ عن النَّبِّوَّهِ قال: «﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
بِاَلْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلتْ في عَذَابِ القبرِ، فيُقَالُ لهُ: من
رَبُّكَ؟ فيقُولُ: ربِّيَ الله ونَبِّي محمدٌ رَِّ فذلك قولُهُ وٍَّ:
يُثَبِّتُ اللَّهُ
(٣)
الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
• عن البراء بن عازبٍ الإنشا قال: خرجْنا مع رسولِ الله وَّهِ فِي جَنَازَةِ
رَجُل من الأنصارِ، فانْتَهِيْنَا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحدْ بعدُ، فجلس رسولُ الله
وَ﴿ وجلسنا حولَهُ كأَنَّمَا على رُءُوسنا الطَّيْرُ، وبيدهِ عُودٌ يَنْكُتُ (٤) به في
الأرض، فرفعَ رأسهُ فقالَ: ((اسْتَعيذُوا بالله من عذابِ القبْرِ مَرَّتينٍ، أو
ثلاثًا». زادَ في روايةٍ: وقال: ((إنَّ المَيِّتَ ليسْمَعُ خَفْقَ نعَالِهِمْ إذاَ وَلَّوْا
(١) أفظع: الفظيع: الشديد الشنيع.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٠٩) قال محقق ((جامع الأصول)) (١٦٥/١١): إسناده
حسن. وزاد رزين: قال هانئ: وسمعت عثمان ينشد على قبر:
وإلا فإني لا إخالُكَ ناجِيًا
فإن تَنْجُ منها تَنْجُ من ذِي عَظيمةٍ
وهذا من قوة إيمانه هه.
(٣) مسلم (٢٨٧١) واللفظ له، والبخاري ((الفتح)) (١٣٦٩/٣).
(٤) ينكت: نكت في الأرض بيده وبقضيب: إذا أثر فيها بذلك.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
:
علو الهمة في استكمال الإيمان .
٣٨٩
مُدْبرِينَ حينَ يُقالُ لهُ: يا هذا، مَنْ رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَنْ نَبِيُّكَ؟)).
وفي روايةٍ: ((ويأتيهِ ملكانٍ، فَيُجِلسَانِهِ، فيقولانِ لهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فيقولُ:
ربِّيَّ الله، فيقُولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: دينيَ الإسلامُ، فيقُولانِ لهُ: ما هذا
الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله، فيقُولانِ لهُ: وما
يُذْرِيكَ؟ فيقُولُ: فرأْتُ كتابَ الله، فآمَنْتُ بهِ، وصدَّقْتُ)).
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ
زَادَ في روَايَةٍ: فذاكَ قولُهُ:
الْخَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾ ثمَّ انَّفَقَا: فَيُنَادي مُنَادٍ من السماءِ: أنْ قَدْ
صدقَ عِبْدِي، فأفْرِشُوهُ من الجنَّةِ، وألْبِسُوهُ من الجنَّةِ، وافْتَحُوا لهُ بابًا إلى
الجنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِها وطِهَا، ويُفْتَحُ له في قَبْرِهِ مَدَّ بصرِهِ، وإنَّالكافِرَ ..
فذكرَ مَوْتَه، قالَ: وتُعَادُ روحه في جسدِهِ، ويأْتِيهِ ملكانٍ، فَيُجْلِسَانِهِ،
فيقُولانِ له: مَنْ رَبُّكَ؟ فيقولُ: هَاهْ هَاهُ (١)، لا أدْرِي، فيقولانٍ: ما دِينُكَ؟
فيقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لا أَدْرِي، فيقُولان له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فِيكِمْ؟
فيقولُ: هَاهْ هَاهْ، لا أدري، فَيُنَادِي مُنَادٍ من السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ
من النَّارِ، وَأَلْبِ سُوهُ من النَّارِ، وافْتَحُوا لهُ بابًا إلى النَّارِ، فيأْتِهِ من حرِّهَا
وسمُومِهَا، ويُضَيَّقُ عليهِ قَبْرُهُ حتَّى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاهُهُ)).
وزادَ في روايةٍ: ((ثُمَّ يُقِيَّضُ له أعْمَى أَنْكَمُ (٢)، معهُ مِرْزَبَةٌ من حَدِيدٍ لوْ
ضُرِبَ بها جَبلٌ لصَارَ تُرَابًا، فَيَضْرِئُهُ بها ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مِنْ بِينَ المَشَرِقِ
(١) هاه هاه: عادة المشدوه الحائر إذا خوطب أن يقول: هاه هاه، كأنه يستفهم عما
يسأله عنه.
(٢) الأبكم: الأبكم: الذي خلق أخرس.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٠
صلاح الأمة في علو الهمة
والمغربٍ، إِلَّا الثقلينِ، فيصيرُ تُرابًا، ثمَّ تُعَادُ فيه الرُّوحُ)) (١).
رعاية القلب وإصلاحه، ومعرفة فقه القلب أهم ما يشغل عُلاة الهمم:
عبودية القلب أعظم وأدوم من عبودية الروح:
2. طوبى لعبد عرف الطريق إلى الله، ووا أسفاه، واحسرتاه لعبد
انقضى الزمان، ونفد عمره وقلبه محجوب عن تصحيح المعاملة وحسن
الصيانة والرعاية لحق مولاه، ما شمّ للإخلاص رائحة. فداو قلبك
وأصلحه وأخلص، وصحِّح النيّة وأخلص الطوية، فإن مراد الله من العباد
صلاح قلوبهم.
■ سُئِل ذو النون عن السفلة من هو؟ قال: ((من لا يعرف الطريق إلى
الله ولم يتعرّفه))(٢). والطريق إلى الله يقطع بذلّ القلوب وإخلاصها لعلّام
الغيوب.
■ قال يحيى بن معاذ الرازي: «مفاوز الدنيا تُقطع بالأقدام، ومفاوز
الآخرة تقطع بالقلوب))(٣)، وأبواب مالك المُلوك لا تقرع بالأظافير
وإنما بوجيب القلوب.
• قال رسول الله و الله: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح
الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))(٤).
(١) أبو داود برقم (٣٢١٢)، (٤٧٥٣)، (٤٧٥٤) وقال محقق ((الجامع))
(١٧٩/١١): ((إسناده حسن)). وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))
(٩٠٢/٣): ((صحيح)). وأصله عند البخاري ومسلم.
(٢) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم.
(٣) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم.
(٤) رواه البخاري في ((صحیحه)) كتاب الإيمان (٥٢)ن ومسلم في ((صحیحه)) كتاب
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩١
علو الهمة في استكمال الإيمان
● وعن أبي هريرة خلفعنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله لا ينظر إلى
صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) (١).
• وعن معاوية خلعنه قال: قال رسول الله وَله: ((إنما الأعمال
كالوعاء، إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه)) (٢).
■ قال أبو هريرة غيله: ((القلب ملك والأعضاء جنوده، فإذا طاب
الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده)).
■ وقال الغزالي: ((إنما الجوارح أتباع وخدم وآلات، يستخدمها
القلب ويستعملها استعمال المَالك للعبد واستخدام الراعي للرعية،
والصانع للآلة؛ فالقلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله، وهو
المحجوب عن الله إذا صار مستغرقًا بغير الله، وهو المطالب وهو
المخاطَب وهو المعاتَب، وهو الذي يسعد بالقرب من الله فيفلح إذا
زكّاه، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنّسه ودسّاه؛ وهو المطيع بالحقيقة
لله تعالى، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره، وهو
العاصي المتمرد على الله تعالى، وإنما الساري إلى الأعضاء من الفواحش
آثاره؛ وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساوئه، إذ كل إناء
المساقاة (١٥٩٩/ ١٠٧) وأصحاب السنن الأربعة.
(١) رواه مسلم (٤ / ٢٥٦٤)، وابن ماجه.
(٢) صحيح: رواه ابن ماجه (٤١٩٩)، وأبو يعلى (١٧٧٦/٤)، وأخرجه ابن
المبارك في «الزهد» (٥٩٦)، وعند أحمد (٩٤/٤)، والرامهرمزي في ((الأمثال)»
(ص١٠١- هند) بلفظ: ((إنَّ ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل
أحدكم كمثل الوعاء، إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث
أسفله».
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٢
صلاح الأمة في علو الهمة
ينضح بما فيه))(١).
■ قال أبو خزيمة العابد: ((القصد إلى الله بالقلوب أبلغ من حركات
الأعمَال: الصلاة والصيام ونحوهما))(٢).
■ وقال ابن القيم عنه: «من تأمّل الشريعة، في مصادرها ومواردها،
علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن
أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميّز المؤمن
من المنافق إلَّ بمَا في قلب كل واحد من الأعمال التي ميّزت بينهما؟
وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر، وأدوم، فهي واجبة في
كل وقت))(٣).
■ وقال أيضًا: هَلَّهُ: ((أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح
تبع ومكمِّلة، وإن النيّة بمنزلة الروح، والعمَل بمنزلة الجسد للأعضاء
الذي إذا فارق الروح فموات، فمعرفة أحكام القلب أهم من معرفة
أحكام الجوارح))(٤).
■ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأعمال القلبية: «هي من أصول
الإيمان وقواعد الدين، مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله،
وإخلاص الدين لله، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه
والرجاء له، وهذه الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق باتفاق أئمة
(١) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٣/٣).
(٢) ((حلية الأولياء)).
(٣) (بدائع الفوائد)) لابن القيم (٣٣٠/٣).
(٤) المصدر السابق (٢٢٤/٣).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٣
علو الهمة في استكمال الإيمان
الدين))(١).
وقال: ((الأعمال الظاهرة لا تكون صالحة مقبولة إلّا بتوسط عمل
القلب، فإن القلب ملك والأعضاء جنوده، فإذا خبث الملك خبثت
جنوده)) (٢).
■ وقال ابن تيمية حوله: ((إن أصل الدين في الحقيقة هي الأمور
الباطنة من العلوم والأعمَال، وإن الأعمال الظاهرة لا تنفع بدونها)) (٣).
كه فيا طيب قلوب امتلأت من توحيد الله والإخلاص له ومحبته
وخشيته ومراقبته، قد أنساها إخلاصها لمولاها ذكر غيره، أوحشهم
أنسها به ممن سواه، قد فنوا بحبه عن حب من سواه، وبذكره عن ذکر
من سواه، وبإفراده بالخوف والرجاء والرغبة إليه والرهبة منه والتوكل
عليه والإنابة إليه والسكون إليه والتذلل والانكسار بين يديه عن تعلق
ذلك منهم بغيره.
ع قلوب خرجت إلى فضاء التوحيد والمعرفة، وتخلّصت من
مشيمة الطباع وظلمَات النفس والهوى، فقرّت عيونها بالله، وقرّت عيون
بها وقلوب، وأنست بقربها الأرواح، وذكّرت رؤيتها بالله، فاطمأنت
بالله وسكنت إليه، وعكفت بهمتها عليه، وسافرت هممها وعزائمها إلى
الرفيق الأعلى، لا تقرّ بشيء غير الله، ولا تسكن إلى شيء سواه، ولا
تطمئن بغيره، ولا تجد من كل شيء سوى الله عوضًا، ومحبته قوتها،
(١) ((مجموع فتاوى)) ابن تيمية (٥/١٠)، (٧٠/٢٠).
(٢) المصدر السابق (٢٠٨/١١).
(٣) ((التحفة العراقية في الأعمال القلبية)) لابن تيمية (ص٣٠٨) - مكتبة الرشد.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٤
صلاح الأمة في علو الهمة
ومعرفته أنيسها، عدوّها من جذبها عن الله ((وإن كان القريب المصافيا))،
ووليّها مَن ردّها على الله وجمع القلوب عليه ((وإن كان البعيد المناويا)) (١).
قلوب انصبغت بالإخلاص لمولاها، آوت إليه فآواها،
وسجدت بين يديه وحده خاشعة ذليلة منكسرة من كل جهة من جهاتها،
فيا لها من سجدة ما أشرفها، لا ترفع رءوسها منها إلى يوم اللقاء، تقطع
في سفرها إليه بيداء الأكوان، وتخرق حُجب الطبيعة، ولا تقف عند
رسم، ولا تسكن إلى علم.
تبقى هذه القلوب السليمة الخالصة لله عرشًا للمثل الأعلى -
عرشًا لمعرفة محبوبها والإخلاص له، نزّهت سرّها أن يُساكن سواه، أو
يطمئن بغيره. قطعت الأكوان وسجدت تحت العرش، فطوباها وطوباها
وطوباها.
منزلة القلب :
■ قال ابن القيم منه: ((انفذ من ساحة الصدر إلى مشاهدة القلب،
تجد ملكًا عظيمًا جالسًا على سرير مملكته، يأمر، وينهى، ويولي، ويعزل.
وقد حف به الأمراء والوزراء والجند، كلهم في خدمته، إن استقام
استقاموا وإن زاغ زاغوا، وإن صحَّ صحوا، وإن فسد فسدوا. فعليه
المعول، وهو محل نظر الرب تعالى، ومحل معرفته، ومحبته وخشيته،
والتوكل عليه، والإنابة إليه، والرضا به، وعنه، والعبودية عليه أولًا وعلى
رعيته و جنده تبعًا.
(١) ((طريق الهجرتين)) لابن القيم (ص١٦) - المطبعة السلفية.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٥
*علو الهمة في استكمال الإيمان
القلب أشرف ما في الإنسان:
فأشرف ما في الإنسان قلبه، فهو العالم بالله، الساعي إليه، المحب
له. وهو محل الإيمان والعرفان، وهو المخاطب المبعوث إليه الرسل،
المخصوص بأشرف العطايا، من الإيمان والعقل.
وإنما الجوارح أتباع للقلب يستخدمها استخدام الملوك للعبيد،
والراعي للرعية، والذي يسري إلى الجوارح من الطاعات والمعاصي،
إنما هي آثاره. فإن أظلم أظلمت الجوارح، وإن استنار استنارت، ومع
هذا فهو بين إصبعين من أصابع الرحمن وغََّ.
فسبحان مقلب القلوب ومُودِعها ما يشاء من أسرار الغيوب الذي
يحول بين المرء وقلبه، ويعلم ما ينطوي عليه من طاعته و دينه، مصرف
القلوب كيف أراد وحيث أراد. أوحى إلى قلوب الأولياء أن أقبلي عليّ،
فبادرت وقامت بين يدي رب العالمين، وكره وجَّ انبعاث آخرين
فتبطهم، ﴿ وَقِيلَ أَقْعُدُ واْ مَعَ الْقَعِدِينَ ﴾ [التوبة].
• كانت أكثر يمين رسول الله وَله: ((لا ومقلب القلوب))(١).
• وكان من دعائه وَيقول: ((اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على
طاعتك))(٢).
(١) البخاري (٦٦٢٨) في الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي وَل﴾،
والترمذي (١٥٤٠) في النذور والأيمان، باب: ما جاء كيف كان يمين النبي
وَل*، وابن ماجه (٢٠٩٢) في الكفارات، باب: يمين رسول الله وَ# التي كان
يحلف بها، وأحمد (٢٦/٢).
(٢) الترمذي (٢١٤٠) في القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، وابن
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٦
صلاح الأمة في علو الهمة
■ قال بعض السلف: ((لَلْقلبُ أشد تقلبًا من القدر إذا استجمعت
غلیانها)).
■ وقال آخر: ((القلب أشد تقلبًا من الريشة بأرض فلاة في يوم ربح
عاصف)).
القلب: هو العَالِم بالله، وهو المتقرِّب إلى الله، وهو العامل لله، وهو
الساعي إلى الله وهو بنور الله يستضيء، وإنما الجوارح أتباعٌ وخدَمٌ
وآلات، يستخدمها القلب ويستعملها استعمال المَالِكِ للعبد،
واستخدام الراعي للرعية، والصانع للآلة، فالقلب هو المقبول عند الله
إذا سَلم من غير الله، وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقًا بغير الله،
وهُوَ المُطالَب، وهو المخاطَب، وهو المعاتَب، وهو الذي يَسْعَدُ بالقرب
من الله، فيفلح إذا زكّاه، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دَنَّسَه ودسَّاه، وهو
المطيع بالحقيقة لله تعالى، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات
أنواره. وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه، إذْ كُلُّ إناءٍ
ينضح بما فيه، وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، وإذا عرف
نفسه فقد عرف ربَّه، وهو الذي إذا جَهِله الإنسان فقد جَهِل نفسه، وإذا
جهل نفسه فقد جَهِل ربَّه، ومن جَهِل قلبَه فهو بغيره أجهلُ، إذْ أكثر
الناس جاهلون بقلوبهم وأنفسهم. والقلب قد يهوي إلى أسفل سافلين،
وينخفض إلى أفق الشياطين، وقد يرتفع إلى أعلى عِلَيين ويرتقي إلى عالم
الملائكة المقرّبين.
ماجه (٣٨٣٤) في الدعاء، باب: دعاء رسول الله وَ ل.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٧
علو الهمة في استكمال الإيمان
، ومَن لم يعرف قلبه فليراقبه ويراعيه ويترصَّد لما يلوح من خزائن
الملكوت عليه وفيه فهو ممَّن قال الله فيه: ﴿فَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَنُهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَكَ
[الحشر].
١٩
هُمُ الْفَسِقُونَ
* والإيمان هو إيمان القلب، والتقوى هي تقوى القلوب قال الله:
﴾ [الحج].
ذَلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىَ الْقُلُوبِ ))
فمَحلّ التقوى هو القلب، والتقوى تشملُ كُلّ أعمَالِ الخير والبر
والصلاح، ولا سيما إذا أُفردت.
لا يستقيم حال العبد والأمّة إلا بصلاح القلوب وتزكيتها وهو أساس دعوة
الرسل:
أمر الله وَّ بتطهير القلب وتزكيته، بل جعل الله وَجَّ تزكية الناس من
غايات الرسالة المحمدية ومن دعاء إبراهيم لهذه الأمة، وقدّم التزكية
على تعليمهم الكتاب والحكمة لأهميتها.
* قال تعالى عن دعاء إبراهيم: ﴿ رَبِّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ
عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَنِبِزُ الْحَكِيمُ
﴾ [البقرة].
١٢٩
هُوَ اُلَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمِِّّعِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَلِهِ،
* وقال تعالى: ﴿
٤ [الجمعة].
٢
وَيُزَكِّهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوْمِنْ قَبْلُ لَفِىِ ضَلَلِ مُبِينٍ
** وقال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
# [المدثر].
٤
قال ابن القيم: ((جمهور المفسِّرين من السلف ومن بعدهم على أن
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٨
صلاح الأمة في علو الهمة
المراد بالثياب هنا: القلب))(١).
يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ
* وقال تعالى عن اليهود والمنافقين:
الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالْوَاْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن
قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَفَعُونَ لِقَوْمٍ
ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكٌ يُحِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدٍ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا
ج
فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ
شَيْكَاَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِرَ قُلُوبَهُمَّلَهُمْ فِ الدُّنْيَا خِرِىٌّ وَلَهُمْ
﴾ [المائدة].
٤١
فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (
** وسلامةُ القلب وخلوصُه من كل ما يعيقه عن الله سبب لسعادة
العبد في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنَفَعُ مَالُ وَلَا بَنُونَ (٣٨) إِلََّ مَنْ أَتَى اللَّهَ
[الشعراء].
٨٩
◌ِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
• ((وصلاح العبد في الدنيا واستقامته على طاعة الله لا يكون إلَّا
بصلاح قلبه كما قال رسول الله وَّ ه: ((لا يستقيمُ إيمَانُ عبد حتى يستقيمَ
قلبُهُ ولا يستقيمُ قلبه حتى يستقيمَ لسانه، ولا يدخل رجلٌ الجنة لا يَأْمَنُ
جَارُه بوائِقَهُ))(٢).
• وقال ◌َّه: ((إن في الجسد مضغة إذا سَلِمت وصَحَّت سَلِم سائرُ
الجسدِ وصَحَّ، وإذا سَقِمَتْ سَقِمَ سائِرُ الجَسَدِ وفَسَدَ ألا وهي القلبُ))(٣).
(١) ((رسالة أمراض القلوب)) لابن القيم (ص٥٢).
(٢) صحيح: رواه أحمد (١٢٦٣٦)، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) رقم
(٢٨٤١).
(٣) رواه أحمد واللفظ له (١٧٩٤٥)، والبخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٣٩٩
علو الهمة في استكمال الإيمان
* وقد كان صلاح القلوب واستقامتها سببًا للتمكين للطائفة المؤمنة
لَّقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
القليلة المستضعفة قال تعالى:
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِ قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِنَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
[الفتح].
١٩
﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
* وقد بين الله وًَّ أن الهزيمة في أُحد كانت بسبب تسلُّل مرض حبِّ
الدنيا إلى قلوب بعض المؤمنين، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ
وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهٌِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَزَعْتُمْ فِىِ الْأَمْرِ
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدٍ مَآ أَرَنَكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا
وَمِنكُمْ مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا
[آل عمران].
عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(
وقد اشترط الله وَّ للتمكين في الأرض عبادة من العبادات
القلبية، قال تعالى: ﴿ وَلَنُسْكِنَتَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ
: [إبراهيم].
١٤
مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ
وهكذا جعل الله وَلََّ شرط التمكين للمؤمنين عبر العصور:
الإيمان والعمل الصالح الذي لا يكون إلَّا بسلامة القلب. قال تعالى:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا
اُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ
خَوْفِهِمْ أَمَّنَّا يَعْبُّدُ ونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِ شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥](١).
(١) ((القلب السليم)) (ص٦، ٧، ٨).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٤٠٠
صلاح الأمة في علو الهمة
عالي الهمة يبلغ من أعمال القلوب كمالاتها وأرقى معانيها:
أعمال القلوب التي يحرص عليها عالي الهمة يفهم فقهها ويعيها
جيّدًا، ويعلم أنها أول الواجبات عليه، وأفرض الفرائض، ويُلزم نفسه في
العمل بها، حتى تظهر آثارها وأنوارها عليه وهي:
٥ - الصبر.
٢- الإخلاص. ٣- الصدق ٤ - التوبة.
١ - النية.
١٠ - التفويض.
٩ - التوكل.
٨- الورع.
٧ - الزهد ..
٦ - الإيمان.
١١- الثقة ١٢ - التقوى. ١٣ - الرضا. ١٤ - الحزن. ١٥ - الخوف والخشية.
١٦ الرجاء. ١٧ - الذكر. ١٨ - الشكر. ١٩ - الخشوع. ٢٠ - الإنابة.
هذه الأعمال هي مادة حياته وهي ما يشغله في ليله ونهاره فهي التي
تقِّبه من مولاه.
■ قال أبو سليمان الداراني - وسأله رجلٌ عن أقرب ما يتقرَّب به
العبد إلى الله وَّ؟ - فبكى، وقال: ((مثلي يُسأل عن هذا! أفضل ما يتقرَّب
به العبد إلى الله أن يطلّعَ على قلبك، وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة
غيره)) (١).
■ قال الجنيد: «إنّ الله يخلص إلى القلوب من بره حسبما خلصت
به إليه من ذكره، فانظر ماذا خالط قلبك؟!)).
العرش والقلب:
■قال الإمام ابن القيم في كتابه القيم ((الفوائد)»: «أَنزَهُ الموجوداتِ
وأَطهرُها وأَنورُها وأَشرفُها وأَعلاها ذاتًا وقَدْرًا وأَوسعُها: عرشُ الرَّحمنِ
(١) ((الحلية)) (٢٥٧/٩).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com