Indexed OCR Text

Pages 221-240

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢١
علو الهمة في استكمال الإيمان
وتصويره للمؤمنين.
إن الإيمان أمر معنوي وليس ماديًّا محسوسًا ملموسًا، ولكن الآية
جسّمت لنا هذا الإيمان المعنوي في صورة مَادية محسوسة ملموسة -
من باب التصوير الحي المؤثر وليس من قبيل المجاز الكامل أو الناقص
كما قال السابقون- إن هذا الإيمان تحول في الآية إلى بيت متناسق بديع
جميل، مهيأ للسكنى، ومجهز ومعد لاستقبال ساكنيه، الذين سيجدون فيه
طيب الإقامة والسعادة الراحة.
وبعدمَا جُسم الإيمان في هذه الصورة خَيلت لنا الآية حركة القادمین
إليه بتخيل حسي بديع .. ها هم قادمون إليه .. ها هم قد تبوءوه .. وهو
لهم نعم الإقامة والمُبَوّأ ..
هذه الصورة اللطيفة التي تعرضها الآية لتَبَوَّءِ الإيمان، توفر لها جمَال
فني ساحر، وصدق فني ملحوظ، وليس هذا فقط، ولكنها توفر لها
صدق واقعي، ووجود عملي، وبُعد حياتي .. لقد انطبقت على أناس في
عالم الواقع. كل من نظر إليهم وإلى أعمالهم وإلى أخلاقهم يخرج بهذه
النتيجة: إنهم تبوءوا الإيمان، إن الإيمان أصبح لهم دارًا ومنزلًا، إنهم
أقاموا فيه فسعدوا وصلحوا وأصلحوا. وأين ستقيم قلوبهم إن لم تقم في
بيت الإيمان؟ وأين سيعيشون إن لم يعيشوا في ظلال الإيمان؟
■ قال صاحب «الظلال)): «﴿تَبَوَّهُوَالدَّارَ وَآلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي دار
الهجرة، يثرب مدينة الرسول ﴾ وقد تبوأها الأنصار قبل المهاجرين،
کما تبوءوا فيها الإیمان، و کأنه منزل لهم ودار. وهو تعبير ذو ظلال، وهو
أقرب ما يصور موقف الأنصار من الإيمان. لقد كان دارهم ونزلهم
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٢
صلاح الأمة في علو الهمة
ووطنهم الذي تعيش فيه قلوبهم، وتسكن إليه أرواحهم، ويثوبون إليه
ويطمئنون له، كما يثوب المرء ويطمئن إلى الدار .. ))(١).
مواقف إيمانية رائعة للأنصار حليفهم:
· عن جابر بن عبد الله النعنها أن رسول الله صل الشعا الظلم لبث عشر سنين يتبع
الحاج في منازلهم في الموسم وبمجنة وبعكاظ وبمنازلهم بمنى: ((من
يؤويني، ومن ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وَّ وله الجنة)). فلا يجد
أحدًا ينصره ويؤويه حتى إن الرجل يرحل من مضر أو من اليمن أو زور
صمد فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك. ويمشي بين
رحالهم يدعوهم إلى الله وَّ يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله وَّ له
من يثرب فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون
بإسلامه حتى لا يبقى دار من دور يثرب إلَّا فيها رهط من المسلمين
يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله وَّ فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلًا منا،
فقلنا حتى متى نذر رسول الله مل الذعبد الملم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فدخلنا
حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فقال عمه العباس: يا
ابن أخي إني لا أدري مَا هؤلاء القوم الذين جاءوك؟ إني ذو معرفة بأهل
يثرب فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين فلمَّا نظر العباس خلفه في وجوهنا
قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث فقلنا: يا رسول الله، علام
نبايعك؟ قال: ((تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى
النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى
أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت
(١) ((الظلال)) (٣٥٢٦/٦).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٣
علو الهمة في استكمال الإيمان
يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة)).
فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويدًا یا
أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلّ ونحن نعلم أنه رسول الله،
إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم
السيوف، فإمَّا أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم وعلى قتل
خياركم وعلى مفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله وَّ، وإمَّا أنتم
قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر عند الله قالوا: يا أسعد
بن زرارة أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه
رجلًا رجلًا يأخذ علينا بشرطه العباس ويعطينا على ذلك الجنة))(١).
وعن أنس به قال: لمَّا سارَ رسولُ الله صل الذيالظلم إلى بدرٍ خَرَجَ
فاستشار الناسَ فأشار عليه أبو بكر خلفه، ثم استشارهم فأشار عليه عمرُ
ظلهعنه فسكت فقال رجلٌ من الأنصار: إنمَا يُريدكم رسولُ الله ما الذيالشام
فقالوا: يا رسول الله والله لا نكون كما قالت بنو إسرائيل لموسى ◌َالَّلام:
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن لو ضربت أكباد الإبل
حتى تَبْلُغَ بَرْكَ الغمَادِ لكنا معك))(٢).
• وعن أبي سعيد الخدري له قال: اجتمع ناس من الأنصار
فقالوا: آثَرَ علينا غيرنا. فبلغ ذلك النبي مل الفاط التهم فجمعهم ثم خطبهم فقال:
((يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟)) قالوا: صدق الله ورسوله.
(١) حسن: رواه أحمد (٣٣٩/٣).
(٢) صحيح: رواه أحمد (١٠٥/٣)، (١٨٨/٣)، والنسائي في ((فضائل الصحابة))
(٢٤٣).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٤
صلاح الأمة في علو الهمة
قال: ((ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟)). قالوا: صدق الله ورسوله قال: ((ألم
تكونوا فقراء فأغناكم الله؟))، قالوا: صدق الله ورسوله، ثم قال: ((ألا
تجيبوني؟ ألا تقولون: أتيتنا طريدًا فآويناك وأتيتنا خائفًا فأمناك؟ ألا
ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبقران - يعني: البقر - وتذهبون
برسول الله صل الذالم فتدخلونه بيوتكم؟ لو أن الناس سلكوا واديًا أو شعبة
سلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، وإنكم
ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)) (١).
·وعند ابن إسحاق: ((ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس
بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد
بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شِعبًا وسلكت
الأنصار شِعبًا لسلكت شِعب الأنصار .. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء
الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار)).
قال: فبكى القوم، حتى أُخْضَلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله
﴿ قسمًا وحَظًّا))(٢).
● وعن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: ((لما أفاء الله على رسوله يوم
حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم
وجدوا إذ لم يصبهم مَا أصاب الناس، فخطبهم فقال: ((يا معشر الأنصار
ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم مفترقين فألفكم الله بي، وعالة
فأغناكم الله بي؟)) كلمَا قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ قال: ((مَا يمنعكم
(١) صحيح: رواه أحمد (٥٧/٣)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩١٣).
(٢) ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤/ ١٤٣).
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٥
علو الهمة في استكمال الإيمان
أن تجيبوا رسول الله مل الذطالظلم؟)) قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُ.
قال: ((لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة
والبعير وتذهبون بالنبي مالفطر قتثم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءًا من
الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها.
الأنصار شِعار والناس دِثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى
تلقوني على الحوض)) (١).
نهدي هذه الحادثة ونسوق هذا المشهد، للمؤمنين ليعرفوا فضل
الأنصار وعلمهم وفقههم وقوة إيمَانهم، وتذوقهم لنعمة الإيمان
واعترافهم بهذه النعمة والمنة لله ولرسوله .. ليحاولوا الاقتداء بهم في هذا
التذوق والاعتراف والشعور.
إننا ندعو المؤمنين إلى أن يقفوا طويلًا أمَام الصورة العجيبة التي
ترسمها هذه الآية وتعرضها لتبوُّءِ الإيمان، ندعوهم أن يقفوا أمَامها، وأن
یسعوا جاهدین للتحقق بها.
إن هذا الزمن الذي نعيش فيه لا ننجو فيه من مكائد الأعداء ومصايد
الشيطان إلَّا بتبوُّء الإيمان، ولا ننجح في تربية نفوسنا وتزكية أخلاقنا
واستقامة حياتنا إلَّا بتبوُّءِ الإيمان، ولا نستعلي فيه على الباطل ولا نثبت
فيه على الحق ولا نصدع فيه بالأوامر إلَّا بتبوُّءِ الإيمان، ولا تستقيم
حياتنا، ولا تثبت على طريق الله أقدامنا ولا ننتصر على أعدائنا ولا نحقق
الوجود الحي المؤثر لإيمَاننا وإسلامنا وديننا إلَّا بأن نتبوأ الإيمان .. وفي
النهاية لن ننال رضوان الله ورحمته، ولن ندخل جنته ونتلذذ بنعيمها إلَّا
(١) رواه البخاري (٤٣٣٠)، وأحمد (٤٢/٤)، ومسلم (١٠٦١).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٦
صلاح الأمة في علو الهمة
بأن نتبوأ الإيمان في دنيانا.
لا بد أن نجعل الإيمان لنا دارًا ومنزلًا، لا بد أن نحوله من معانٍ
نظرية مجردة باردة إلى بيت للإقامة السعيدة، ومكان للحياة الهانئة،
ومصدر للظلال الوريفة، لا بد أن نجعل الإيمان سكنًا سكنًا تسكن إليه
أرواحنا، وتقيم فيه قلوبنا، وتهدأ فيه نفوسنا، وتطمئن فيه مشاعرنا،
ویثوب إلیه کیاننا ..
لا بد أن نجعل الإيمان بيتًا نتبوَّءه ونأوي إليه .. وخيمة نستصحبها في
حياتنا وحركاتنا وتنقلاتنا، ولباسًا نرتديه ولا نتخلى عنه في لحظة من
لحظات حياتنا، ونورًا يكون معنا دائمًا ليضيء لنا الطريق ويبدد لنا
الظلام فيها، ويبصرنا بدروبها ومنحنياتها، ويحذرنا من مطباتها
وأخطارها ومفاجآتها، ويكشف لنا شياطين الإنس والجن الكامنين فيها
لاصطيادنا، ویرینا شباكهم ومصائدهم فيها ..
لا بد أن نجعل الإيمان ظلالًا نعيش فيها في كل لحظة من حياتنا،
نفيء إليها في صحراء الجاهلية الحارقة، لنجد عندها الأمن والراحة
والطمانينة والانشراح.
وطالما أقمنا في بيت الإيمان فإننا من الشياطين في أمَان، وطالما
تبوأنا هذا الإيمان في حياتنا فإن الباطل والمنكر في معزل عنا، وطالمًا
عشنا في ظلال الإيمان فلن تضيرنا الجاهلية ونارها وحرها وسمومها.
إن شياطين الإنس والجن عاجزة عن الاقتراب منا ونحن في دار
الإيمان؛ لأن دار الإيمان التي نقيم يها أضاءتها أنوار الإيمان والهدى،
والشياطين لا يجرءون على الحياة في النور؛ لأنه يحرقهم ويؤذيهم
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٧
علو الهمة في استكمال الإيمان
ویکشفهم.
إنهم لا يتقنون الشيطنة والمكر والوسوسة إلَّا في الظلام، ولا يدْعون
الناس إلَّا من خلال الظلمَات، ولا يوقعون بهم إلّ وسط الظلمات ..
ولذلك يهربون من النور والضياء .. إننا لن ننجو من الشياطين إلَّا إذا
آوينا إلى بيت الإيمان، ولن نكشفهم إلّا إذا سلطنا عليهم من داخل هذا
البيت أنوار الإيمان.
إن هذه الآية العجيبة تريد أن تدعونا إلى صمام الأمان في مواجهتنا
لشياطين الإنس والجن، ألا وهو الإقامة في بيت الإيمان، وتبوء دار
الإيمان .. فهذه الدار مقامة فأين الساكنون فيها؟ وهذا البيت جاهز فأين
القاطنون فيه؟ وهذا المنزل قد أُعد وجُهز وهُيِّيء فأين الذين يتبوءونه؟
هذا: وإن الشياطين عندما يعجزون عن ولوج بيت الإيمان،
ويفشلون في الإيقاع بالمؤمن طالما هو فيه، يقفون كالكلاب الضالة على
باب البيت، يقفون باستمرار لا يملون الوقوف ولا يقصرون في
المراقبة .. إنهم يراقبون ساكن البيت، ويتحينون فرصة خروجه منه، وإذا
خرج المؤمن من بيت الإيمان، وغادر حصن الأمان فإن الشيطان
بانتظاره، إنه يأخذ بيده ورجله لحظة خروجه فيزله عن طريق الهدى إلى
هاوية المعصية، ويفقده نور الهداية ليغرقه في ظلام الخطيئة، ويحرمه
ظلال الإيمان ليلقيه في صحراء المنكر وسراب الأوهام ..
فلماذا نغادر هذا المنزل المبارك؟ ولمَاذا نخرج من هذا الحمى
الآمن؟
* وصدق الله العظيم الذي يقول: ﴿ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٨
وصلاح الأمة في علو الهمة
١٧٥
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْتَهُ بِهَا
فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا فَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَارِينَ
ج
وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَّهُ فَمَثَلُهُ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ
يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَثَّ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا فَأَقْصُصِ
[الأعراف].
١٧٦
اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
*والذي يقول: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنَفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَ
أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَ نَا اَللَّهُ كَالَّذِى أَسْتَهْوَتْهُ الشَّيَطِيْنُ فِ الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ: أَصْحَبُ
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى أَثْتِنَأْ قُلْ إِبَ هُدَى اللَّهِ هُوَ اَلْهُدَىّ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبٍ
[الأنعام].
٧١
اُلْعَلَمِينَ
صفات عُلاة الهمم من المؤمنين كما جاءت في القرآن الكريم:
من أصدق من الله قيلًا، ومن أصدق من الله حديثًا .. عرض القرآن
الكريم كلام الله - وكلام الملوك ملوك الكلام - كثيرًا من هذه الصفات
ليتحلّى بها أهل الإيمان على أكمل وجه لتبقى قلوبهم وأنفسهم وحياتهم
في ظلال الإيمان حتى لا يحجبوا عن الرحمن، بل ليتنافسوا في السباق إلى
الجنة والرِّضوان.
وتأكيد القرآن على صفات المؤمنين واستمرار عرضها في سور مكية
وسور مدنية، يدل على أهمية اتصاف المؤمنين بها وتحققها فيهم، وأهمية
التذكير المستمر بها حتى لا تُنسى ولا تُهمل، تذكير المؤمنين الذين
حققوها حتى يستمروا في الاتصاف بها، وأن يكونوا انعكاسًا لها وترجمة
حية لها. وهذه دلالة تربوية هادفة تنفع أهل التربية والتوجيه، وتريهم
كيفية غرس الصفات الإيجابية والفضائل الأخلاقية في نفوس وقلوب
الناس، واستمرار مراقبتها ومتابعتها.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٢٩
ـة علو الهمة في استكمال الإيمان
· وفيما يلي نقدم طائفة من الآيات التي تضمنت مجموعة من
الصفات اللازمة لأهل الإيمان:
# قال تعالى: ﴿الّ ٥) ذَلِكَ الْكِتَبُ لَ رَيْبٌ فِيهِ هُدَى لِلْنَّقِينَ ا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيٍْ
وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمَّارَزَقْتَهُمْ يُفِقُونَ ﴾ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْيُوقِنُونَ(٥)
أُوْلَكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة].
صفات أهل الإيمان في هذه المجموعة ست. وبينها تناسق واتصال
وترابط وانسجام: التقوى والإيمان بالغيب وإقامة الصلاة، والإنفاق في
سبيل الله، والإيمان بالكتب السماوية، واليقين بالآخرة ..
إن الذي يجمع بين هذه الصفات هو الوحدة الشعورية الإيجابية
الفعالة، والتكامل المتناسق للعقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية
والشخصية الإسلامية.
((وهناك تساوق وتناسق بين هذه الصفات جميعًا، هو الذي يؤلف
منها وحدة متناسقة متكاملة، فالتقوى شعور في الضمير وحالة في
الوجدان، تنبثق منها اتجاهات وأعمال، وتتوحد بها المشاعر الباطنة
والتصرفات الظاهرة، وتصل الإنسان بالله في سره وجهره، وتشف معها
الروح، فتقل الحجب بينها وبين الكلي الذي يشمل عالمي الغيب
والشهادة، ويلتقي فيه المعلوم والمجهول. ومتى شفت الروح وانزاحت
الحجب بين الظاهر والباطن، فإن الإيمان بالغيب عندئذٍ يكون هو الثمرة
الطبيعية لإزالة الحجب الساترة واتصال الروح بالغيب والاطمئنان إليه.
ومع التقوى والإيمان بالغيب عبادة الله في الصورة التي اختارها، وجعلها
صلة بين العبد والرب .. ثم السخاء بجزء من الرزق اعترافًا بجميل
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٠
صلاح الأمة في علو الهمة
العطاء، وشعورًا بالإخاء .. ثم سعة الضمير لموكب الإيمان العريق،
والشعور بآصرة القربى لكل مؤمن ولكل نبي ولكل رسالة .. ثم اليقين
بالآخرة بلا تردد ولا تأرجح في هذا اليقين .. هذه كانت صورة الجماعة
المسلمة التي قامت في المدينة يومذاك مؤلفة من السابقين من
المهاجرين والأنصار)) (١).
* ومن الآيات التي تعرض بعض صفات المؤمنين قوله تعالى:
◌َّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّالْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ
وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَِِّّنَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَى وَاُلْيَتَمَى
وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الْرِقَّابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِرِينَ فِىِ الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَآءِ وَحِينَ الْبَأْسِرُ
٢١٧٧ ﴾ [ البقرة].
أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ
هذه الآية هي آية البر وقف أمامها المفسرون طويلًا، بل إن أحد
الكاتبين أفرد لها كتابًا خاصًّا - هو عباس الجمل في كتابه («آية البر في
القرآن الكريم))- وقد عرضت لنا هذه الآية طائفة من صفات المؤمنين،
واعتبرت توفرها عند المؤمنين دليل الإيمان والصدق والتقوى: إنها
الإيمان -بمفهومه القرآني - وإنفاق المال في سبيل الله على أصناف حددتها
الآية. والوفاء بالعهد. والصبر في مواطن القلق والاضطراب. والصدق في
الالتزام بتلك الصفات. والتقوى باعتبارها ثمرة تلك الصفات.
* ومنها قوله تعالى عن المؤمنين العابدين الله: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآَ
إِنَّثَآ ءَامَنَا فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
الصََِّّينَ وَالصَّدِقِينَ
١٦
(١)((الظلال)) (١ /٤١).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣١
علو الهمة في استكمال الإيمان
وَاُلْقَنِتِينَ وَاُلْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ
[آل عمران].
إنهم يعلنون إيمَانهم بالله ويرجون منه المغفرة ويستعيذون به من
النار. إنهم يتصفون بالصبر والصدق والقنوت والإنفاق في سبيل الله
والاستغفار وقت السحر. خمس صفات متناسقة متماسكة. والملاحظ
أنه عرض هذه الصفات بصيغة اسم الفاعل، وهذا يوحي بأمرين:
الأول: أن هذه الصفات لا تتحقق فيهم إلّا بالفعل والعمل والسعي
والجهد والحركة والمجاهدة، إنهم يبذلون جهدهم الشاق في التحلي بها
والحياة معها، ولا تأتي بمجرد الآمال والأمنيات والمشاعر.
والثاني: أنهم يعتادون هذه الصفات، ويمارسونها باستمرار حتى
تكون حالة دائمة لهم لا ينفكون عنها، وسمة واضحة عليهم يُعرفون من
خلالها، إنه لا يُتَصَور أن يوجَدوا بدونها، ولا أن يعيشوا حياة سعيدة
وهم فاقدون لها. إن اسم الفاعل في لغة العرب يفيد الثبات على الأمر،
والاستقرار على الحالة، والبقاء على الشيء والاستمرار عليه ..
* ومنها هذه الآيات: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الْرِّبَوْ أَضْعَفًا
١٣١
وَأَتَّقُواْ النَّارَ اُلَتِىّ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ
مُضَاعَفَةٌ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣)
وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
١٣٢
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
اُلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِی
زَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )
السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَاَلْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاَللَّهُ يُحِبُّ
١٣٤
وَاُلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ
الْمُحْسِنِينَ
فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ
أُوْلَبِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّيِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا
(١٣٥
يَعْلَمُونَ
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٢
صلاح الأمة في علو الهمة
اُلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ
١٣٦
[آل عمران].
وفيها تعبير عن صفات المؤمنين بصيغة اسم الفاعل أربع مرات:
المتقين، الكاظمين الغيظ، العافين عن الناس، المحسنين.
** ومنها هذه الآيات: ﴿إِنّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ اَلَّيْلِ
وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى
١٩٠
جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِىِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا
رَبَّنَّا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَةٌ، وَمَا
١٩١
سُبْحَتَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
رَّبَّثَآَ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُواْ
١٩٢
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارِ {
بِرَبَّكُمْ فَشَامَنَّا رَبَّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ
رَبَّنَا وَءَائِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَمَةُ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلِيعَادَ
١٩٣
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَلِلٍ مِنَكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنَّ
١٩٤
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضِ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِ
وَقَتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن نَحْتِهَا
[آل عمران].
١٩٥
اَلْأَنْهَرُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ
والمؤمنون الموصوفون في هذه الآيات هم أولو العقول وأصحاب
الألباب، وهم الذين يذكرون الله ذكرًا شاملًا بألسنتهم وبكيانهم وقلوبهم
وعقولهم ونظرهم، وهذا الذكر مستمر دائم مستغرق لكل حياتهم: قيامًا
وقعودًا، وعلى جنوبهم. وهذا الذكر يقود إلى التفكر في مخلوقات الله،
فهو إذن ذکر وفکر ونظر.
وهم الذين يتوجهون إلى الله أن يقيهم عذاب النار، فإن هذا خزي ما
بعده خزي.
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٣
علو الهمة في استكمال الإيمان
* ومن هذه الآيات قوله تعالى: ﴿ يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن
دِينِ، فَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ
يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةً لَآَ بِرٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ وَسِعُ
عَلِيمٌ (٥) إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ, وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ
٥٦
وَمَن يَتَوَلَّ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزِّبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ
رَكِعُونَ ®®
[المائدة].
** ومنها قوله تعالى: ﴿قَالَ عَذَابِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم
بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبَِّّ الْأُمِىَ الَّذِى يَجِدُونَهُ,
١٥٦
مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ
الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَِّثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ
إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمَّ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
[الأعراف].
١٥٧
وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنْزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
* ومنها قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إِنَّمَا أَلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ،
زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَُّونَ ا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ
ج
يُنْفِقُونَ (٢)
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ
[الأنفال].
٤
كَرِيمُ
تدل على بلوغهم كمال
ج
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾
وكلمة
الإيمان ووصولهم إلى ذروته.
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٤
صلاح الأمة في علو الهمة
وكما بدأت سورة الأنفال بعرض مجموعة من صفات
المؤمنين، ختمت كذلك بعرض مجموعة أخرى من صفات
المؤمنين، ركزت فيها على أهم الصفات الجهادية لهم وهي: الولاء
لله ولرسوله وللمؤمنين، ونصرة الله ورسوله والمؤمنين، والهجرة
إلى الله ورسوله والمؤمنين، واعتبار من قاموا بهذه الخصال هم
المؤمنون حقّا، الذي يستحقون النصرة والحرب والجهاد من
أجلهم.
إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
وَاُلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُرُمِنْ
وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَصَرُوَكُمْ فِىِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى
وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
بَعْضِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَاءُ كَبِيرٌ ◌ّ
وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّم
٤ [الأنفال].
٧٤
مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
* ومنها قوله تعالى: ﴿ وَاَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَّرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْثُونَ
الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُوْلَئِكَ سَيَرْجَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[التوبة].
٧١
إنها تعرض صفات الأولياء، ولوازم الولاية بين المؤمنين والمؤمنات
التي لن تتحقق إلّا بها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة
الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله .. وهم بهذه الصفات وهذه
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٥
علو الهمة في استكمال الإيمان
الولاية ينالون رحمة الله ويعيشون في أفيائها، ورحمة الله تعوضهم عن
ما دفعوه من ثمن باهظ نتيجة لالتزامهم بالولاية، ودفعهم راضين
لتكاليفها ..
﴿ إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
* ومنها قوله تعالى:
وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَئِلُونَ فِ سَكِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ
حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ
بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ اُلْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التََِّّبُونَ الْعَبِدُونَ
اْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
١١٢
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِّ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ
[التوبة].
: ومنها هذه الآيات: ﴿﴿ أَفَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّكَ اَلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَّ
إِنَّمَايَنَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْب ®
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِثَقَ (٥) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ
مَآ أَمَّرَ اُلله ◌ِهِءَ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوْءَ الْحِسَابِ ) وَالَّذِينَ صَبَرُواْ أَبْتِغَآءَ
وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوْةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرَّ وَعَلَائِيَّةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
أُوْلَئِكَ لَمْ عُقْبَى الدَّارِ )
[الرعد].
* ومن هذه الآيات التي فيها صفات المؤمنين ما ورد في سورة
((المؤمنون))، قال تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
١
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ
٤
وَالَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَوْةِ فَعِلُونَ
خَشِعُونَ ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ )
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَهُمْ
وَالَّذِينَ هُمْ
٧
غَيْرٌ مَلُومِينَ ﴿ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
١) أَوْلَئِكَ هُمْ
٢) وَاُلَّذِيْنَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ
تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٦
صلاح الأمة في علو الهمة
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
اُلْوَرِثُونَ
١١
[المؤمنون].
وهذه صفات أخرى للمؤمنين:
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةٍ رَبِهِم ◌ُشْفِقُونَ
وَالَّذِينَ هُمِثَايَتِ
٥٧
وَالَّذِينَ هُرِ بِرَبِهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ﴿ وَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآءَاتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَسَِةً
رَبِهِمْ يُؤْمِنُونَ
٥٨
٦١
◌َهُمْإِلَى رَبِهِمْ رَجِعُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَرَتِ وَهُمْ لَهَا سَِقُونَ
[المؤمنون].
إن المؤمنين يسارعون في الخيرات، ويسابقون إليها فيَسبقون،
ويكونون متفردين متميزين في طليعة الواصلين، إنهم مشفقون في خشية
ربهم لأنهم يعلمون مقام الله العظيم، ويشعرون بالتقصير في حقه مهما
عبدوه، ويخشون الزلل والعذاب يوم القيامة، وهم يقدمون لله عباداتهم
وطاعاتهم وحسناتهم، ويخشون ألا يتقبلها الله منهم ..
والمؤمنون هم عباد الرحمن، وهذا وصفهم:
قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
٦٣
٦٤
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَدًا وَقِيَمًا
اُلْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا:
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا®
إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا ) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوْلَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ
بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ آَلَِّى
حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامً ) يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا ) إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلَا صَالِحًا
وَمَنْ تَابَ
فَأُوْلَبِكَ يُدِّلُ اللَّهُ سَبِئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)
وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابً ا وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُواْ
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٧
علو الهمة في استكمال الإيمان
) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ واْبِنَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَجِزُّواْ عَلَيْهَا صُمَّا
بِاللَّغْوِ مَنُ واكِرَامًا الله
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَِّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
وَعُمْيَانًا ®)
وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا (٥) أُوْلَِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ
خَلِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرَّا وَمُقَامًا
٧٥
فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَمًا
[الفرقان].
* وهذه مجموعة أخرى من سورة القصص: ﴿ الَّذِينَءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ
مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) وَإِذَا ◌ُنْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوَاْءَامَنَّا بِهِ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِنَا إِنَّاكُنَا مِنْ قَبْلِهِ،
مُسْلِمِينَ ) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَهُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ
أَعْمَلُكُمْ سَلَمُّ عَلَيْكُمْلَا نَبْتَغِىِ الْجَاهِلِينَ
[القصص].
* ومن صفات أهل الإيمان ما ورد في سورة السجدة: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ
◌ِثَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُواْ سُجَّدًا وَسَبَّعُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ
نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا
فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أَخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ
وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ
[السجدة].
١٧)
يَعْمَلُونَ
ومن صفات المؤمنين والمؤمنات:
: قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ
وَالْقَِشَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِينَ وَالصَّبِرَتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَتِ وَالصَّنَّبِمِينَ وَالصََّّبِمَتِ وَالْخَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَفِظَتِ وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرً وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
[الأحزاب].
عَظِيمًا (٥)
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٨
صلاح الأمة في علو الهمة
* وفي سورة الشورى صفات عظيمة للمؤمنين. قال تعالى: ﴿ فَمَآ
أُوِتُم مِّنِ شَىْءٍ فَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنياً وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَلَى رَبِهِمْ يَتَوَكَُّونَ
٣٦
وَالَّذِينَ يَحْنَنِبُونَ كَبَبِرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ (٧) وَالَّذِينَ
أُسْتَجَابُوْ لِرَبِهِمْ وَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْيُنْفِقُونَ (٥) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ
[الشورى].
٣٩
الْبَغْىُ هُمْ يَنْنَصِرُونَ
ولله ما أحلى وصفهم الطيب العظيم المؤثر في سورة ((الفتح)):
* قال تعالى:
﴿ ◌ُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُجَاءُ بَيْنَهُمْ
تَرَهُمْ رُكَعَا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثْرِ السُّجُودِ
ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمُ فِ اَلْإِنِيلِ كَزَرِعْ أَخْرَجَ شَطْفَهُ، فَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ
فَأَسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّدَ، لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح].
وهذا وصف المؤمنين كاملي الإيمان:
* قال تعالى: ﴿﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ
وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَدِقُونَ
١٥
[الحجرات].
* والمؤمنون في سورة الذاريات هم المتقون المحسنون، وقد
عُرضوا لنا من خلال صفات التقوى والإحسان: ﴿ إِنَّ الْمُنَِّينَ فِى جَنَّتٍ
وَعُيُونٍ (١٥ ) ،َاخِذِينَ مَآ ءَانَهُمْ رَتُهُمْ إِنَهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (٦) كَانُواْ قَلِلًاً مِّنَ الَّتْلِ مَا
يَهْجَعُونَ ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ () وَفِي أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلسَّآبِلِ وَالمَخْرُومِ
١٩
[الذاريات].
* وهذه صفات للمؤمنين بأصنافهم الثلاثة: المهاجرون والأنصار
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com
.

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٣٩
علو الهمة في استكمال الإيمان
والخلف اللاحقون: ﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ (٥) وَالَّذِينَ
تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ
حَاجَةٌ مِمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَّ
وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
نَفْسِهِ، فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))
رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ
ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ )﴾
[الحشر].
* أما سورة التحريم فقد عرضت لنا مواصفات الزوجة المؤمنة
الصالحة، التي لا بد من توافرها فيها: ﴿عَسَى رَبُُّ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ, أَزْوَجًا
خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ فَئِكَتِ تَنِيَتٍ عَنِدَانٍ سَِّحَتٍ ثَبِبَتٍ وَأَبْكَارًا
[التحريم].
* وسورة المعارج تقدم لنا المؤمنين من خلال هذه الصفات:
إِنَ الْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا (١) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا ) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ) إِلَّ
٢٤
وَاُلَّذِينَ فِىّ أَمْوَلِمْ حَقٌ مَّعْلُومٌ
٢٣
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِعُونَ
اُلْمُصَلِينَ (١)
لِلِسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) وَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابٍ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
٢٧
إِنَّ عَذَابَ رَبِهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ (٦) إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْأَوْمَا مَلَكَتْ
◌َيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿ فَنِ أَبَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَّكَ هُمُ الْعَادُونَ ) وَلَِّنَ هُمْ لِأَمَتَكِهِمْ
وَالَّذِينَ هُم بِشَهَدَاتِهِمْ قَيِّمُونَ (٢) وَالَّذِيْنَ هُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ يُحَافِظُونَ ) أَوْلَكِكَ فِى
وَعَهْدِم ◌َعُونَ {(٣٠)
جَّتٍ مُّكْرَمُونَ
[المعارج].
٣٥
*وها هي صفاتهم في سورة الإنسان: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوَمَا كَانَ شَرُّهُ.
مُسْتَطِيرً ا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَقِيمًا وَأَسِيرًا ) إِنَّمَا تُطِعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللَّهِ لَ
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com

تبعوانا على مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com
٢٤٠
صلاح الأمة في علو الهمة
نُبِدُمِنكُم جَزَآءُوَلَا شُكُورًا
٩
﴾ [الإنسان].
هذه صفات المؤمنين عُلاة الهمم لمن أراد المآثر والمفاخر نقِّدمها
مثلًا رائعًا يتنافس في بلوغ الكمال في كل صفة من صفاتهم من كانت له
همّة عَلِيّة ونفس نقيّة تقيّة.
وهذه ((مجالس الإيمان)) لمن أراد السباق إلى الجنان والفوز بجوار الرحمن:
روى الإمام البخاري: ((قال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة)).
■ وقال ابن حجر: ((من الأسود بن هلال قال: قال لي معاذ بن جبل:
اجلس بنا نؤمن ساعة. وفي رواية: ((كان معاذ بن جبل يقول للرجل من
إخوانه: اجلس بنا نؤمن ساعة، فيجلسان فيذكران الله وجَّ ويحمدانه)).
وكلام معاذ لا يحمل على أصل الإيمان لكونه كان مؤمناً، وأيَّ
مؤمن، وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد بذكر الله.
■ وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ((إنما أراد تجديدَ الإيمان،
وتجديدُ الإيمان إيمَان))(١).
■ يقول الأستاذ عبد المنعم صالح العلي ((محمد أحمد الراشد)).
((لن ينفك الداعية المؤمن بين جذبين:
جذب إيمانه ونيته، وهمته، ووعيه، وشعوره بمسؤوليته، فهو من
ذلك في عمل صالح، أو عزمة خير ..
وجذب الشيطان من جهة أخرى وتزيينه الفتور، وحب الدنيا، فهو
من ذلك في غفلة وكسل، وطول أمل، وتراخ عن تعلم ما يجهل ..
(١) ((فتح الباري)) (٤٥/١).
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com