Indexed OCR Text

Pages 21-40

إلى رِضَاكَ عَنَّ، مع إحسانك إلينا، إنَّك أهلُ ذلك، والجَوَادُ به(١).
- وقَالَ: إنَّ القلبَ بمنزلةِ المِرْآة، فإذا أَصَابَتْهَا لَطْخَةٌ عُولِجَت بالزَّيت،
فإذا زادت زِيدَ فيه من فُتَات الْآجُرُّ، فإذا زَادَتْ على ذلك حَتَّى رَكِبَها الصَّدَأُ لم
يكن بُدٌّ مِن عَرْضِها على النَّارِ حتى يتمَّ جِلَاؤُها(٢).
- وقَالَ: احذروا الصَّغَائِرَ، فإنَّ النُّقط الصِّغار آثار في الثوب النقيِّ(٣).
- وقَالَ: استوف من نفسك الحقوق ووفِّها الحُظوظ، قفها بين الجنَّة
والنَّار(٤).
( و ) عرض لبعض آرائه:
نُقل عن أبي الحسين بعض الأقوال، تخص فنوناً كثيرة، منها في الحديث
والعقيدة وغير ذلك، وقد وقفت على بعضها، وإليك جانباً منها:
فمن آرائه في الحديث أنه كان لا يعتبر الإِجازة من طرق التحمُّل، قَالَ
تلميذه أبو طالب العُشَاري: إنَّ أبا حامد الإِسفراييني سأله يوماً أن يُجيز له شيئاً
قد فاته، فقَالَ له أبو الحسين: يا أبا حامد، لو قنعنا بالإِجازة ما سافرنا الأسفار
البعيدة (٥) .
وكان رحمه اللَّه يَنْهى عن النَّسخ أثناء القراءةِ، قَالَ عليّ بن الحسن بن
محمَّد الدَّفَّاقُ: سمعتُ أبا الحسين بن سمعون - وكانوا يقرأون عليه الحديث -
فرأى رجلاً ينسخ في حال القراءة، فقَالَ له: حضرت لتسمع أو لتنسخ؟! ثمَّ
(١) الصداقة والصديق، لأبي حيان التوحيدي ص ١٠١.
(٢) التمثيل والمحاضرة، لأبي منصور الثعالبي ص ٧٥.
(٣) الجليس الصالح والأنيس الناصح، لسبط ابن الجوزي ص ١٩٥ .
(٤) المصدر السابق.
(٥) طبقات الحنابلة ٢٨٧/٣.
٢١
:
:

قَالَ: كأنَّ رسول اللَّهِ وَّهِ جالس يحدِّثنا ونَسمع حديثه، إذا فرغ من القراءة
يقول الذي يكتب السماع: فلان ينسخ أو يسمع(١).
أما في العقيدة، فقد قَالَ ابن حجر: له مقالاتٌ تخالفُ طريقةَ السَّلف(٢).
وقد وقفتُ على نَصِّ مخطوط، تَعَرَّض فيه أبو الحسين لقضيَّةٍ عَقَدِيَّةٍ،
تتعلَّق بمسألة صفاتِ اللَّه تعالى، وفي آخرها أنموذج آخر مِن وَعْظه، وفيما يلي
ذكر النَّص كما جاء في المخطوط(٣):
جزء فيه مسألة
من كلام الشيخ الإِمام العالم النَّاطق بالحكمة، صاحبِ الكَرَاماتِ الجَمَّة،
المُجَابِ الدَّعوةِ، أبي الحسين محمد بن أحمد بن سمعون الواعظ،
رحمة الله عليه
رواية: أبي طاهر محمد بن علي بن يوسف العَلَّف (٤)، عنه.
رواية: أبي الحسين المبارك بن عبد الجبّار الصَّيْرفي(٥)، عنه.
رواية: أبي محمد عبد اللَّه بن علي بن أحمد المقرىء(٦)، عنه.
(١) الكفاية في علم الرواية ص ٨٨، باب في سماع من كان ينسخ وقت القراءة، هل يصح
أم لا؟ اختلف أهل العلم في ذلك.
(٢) لسان الميزان ٦٠/٥.
(٣) مصور من المكتبة العمرية، التابعة للمكتبة الظاهرية بالشام.
(٤) هو: أبو طاهر البغدادي، الإِمام العالم الواعظ. تُوُنِّي سنة (٤٤٢). وقد تقدم التعريف
به ص ١٦.
(٥) هو: ابن الطُّوري البغدادي، الإِمام العلاّمة المحدث الثقة. تُؤُفِّي سنة (٥٠٠). انظر:
السِّير ٢١٣/١٩.
(٦) هو: الإِمام العلاَّمة مقرىء العراق، شيخ النحاة سبط أبي منصور الخيَّاط. تُؤُنِّي سنة
(٥٤١). انظر: السِّيَر ١٣٠/٢٠.
٢٢

رواية: أبي اليُّمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي(١)، عنه.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلاّ بالله، عليه تو گَّلت
أخبرنا الشيخ الإِمام الأوحد أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد سبط
الشيخ أبي منصور المقرىء، في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين
وخمس مائة، أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم
الصَّيرفي، في محرم سنة تسعين وأربعمائة، قَالَ: أخبرنا أبو طاهر محمد بن
علي بن يوسف العَلَّف، قَالَ: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن سمعون،
يقول :
وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِصِفَاتٍ تَفَرَّدَ بعلمٍ مَعَانِيها، وأَجْهَلَ خَلْقَهُ مَعْرِفَةً
كيفيَّتها، فكُلُّ اسمٍ تَسَمَّى بِهِ تَعَالَى أو صفة وصفَ بها، فهو العالم بحقائقها
ومَعَانيها، المُظْهِرُ لِخَلْقِهِ عُلومها؛ ليكونوا بها مؤمنين، وبحقائقها مُوقنين،
وبمعرفة كيفيَّتِها جَاهِلِين، وكذلك قَالَ عَزَّ وجَلّ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
فهو السَّمِيعُ كما قَال، والبصيرُ كما قَال، وكذلك كل اسم وصفَة لا سبيلَ
للعُقول إلى معرفة مَا بِهِ يَسمعُ، وَلا إلى معرفة ما به يُصِرُ، وكذلك لا سَبِيلَ إلى
مَعْرِفَةِ مَا بِهِ يَقْدِر، وَلا إلى مَا بِهِ يَعْلم، وَلا سبيل للعُقُولِ والفُهُومِ والأَّوْهام
والظُّنون عليه.
والقُدرة صفةٌ له أخرى، والعلم صفةٌ له أخرى، والسمعُ كذلك، والبصرُ
كذلك، واليدُ كذلك، وكذلك كُلُّ صفة من صِفَاته هي منفردةٌ بِحُكْمِهَا عن حُكْمٍ
الأُخرى، لا تكونُ كُلُّها بمعنى العلم، كما قَالَ مَن أَلْحَدَ في التَّوحيدِ ونَفَىَ
(١) هو: أحد رواة أمالي ابن سمعون، وستأتي ترجمته.
٢٣
٠٠٠: ٠٠ ١٠٠
٠٠٠٠٠٠٠٠١٠
١٠٠ ....

..........................................................................-...........
الصِّفاتِ بالتَّكذيب، وحملَ صِفَاتِ القَدِيم تعالى على مَعَاني أحكام المُحْدَثِين،
وذلك الكُفْر والجُحْد الصَّريح، ونعوذ باللَّهِ مِنَ التكلُّف لما لم يأذن اللَّه فيه.
فإِنْ قَالَ قائِل: فإنَّ الحكيمَ لا يُخاطِب بما لا يُعقل ويُعرف، وكيفَ يجوزُ
أن تثبتَ الحُجَّة مع الجهل؟ قيلَ: إنَّ اللَّهَ تعالى أَنزل القرآنَ على نبيّه ◌َ بِلُغةِ
العرب، وواجهه بالخِطَّاب، وأقامَه مَقَامَ البيانِ عنه، وأمرَه ببيان ما أَراد تِبْيَانَهُ،
فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فقد
بَيَّن ◌َّهِ ما أُمر ببيانه، وسَكَتَ عَنْ ما لم يُؤْذَن له في شرح بيانه، فقد حَصَلَ منه
الإِيمان والتَّسليم، فعندَ سُكوته عليه السَّلَامُ عن بَيَانِ مَعَانِي الأسماءِ والصِّفاتِ
التي نزل القرآن عليه بها، ونهيِهِ وَّهَ عن الفِكر في اللَّه؛ دلالةٌ على أنَّ المُراد مِنَ
الخَلْقِ: الإِيمانُ بالعلمِ بها، والجهلُ بكيفيَّتِها؛ من أجل أنَّ اللَّه ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ،
شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فمن ها هنا لَزِمَ الإِيمان والتسليم مع الإِثبات لِمَا
جاء به القرآن مِنَ الأسماء والصفات كما جاءَ به، والرُّجوع إلى الجهل بالكيفية
والمعنى.
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لا يسعه السُّكُوتُ عَنِ البَحثِ عَمَّا وَسِعَ الرَّسُولَ وَّلـ
السُّكُوتُ عَنِ البحثِ عنه والإِيمان بما أَمَرَ بِهِ الرَّسولَِّهِ، فقد كَفَرَ؛ مِنْ أجلِ
طَعْنِهِ على الرسولِ وَّهِ بِالتَّقصير، وكَذَّبَ بالقرآن، إذ شَهِدَ اللَّهُ تَعَالَى لرسوله
بالبيان.
وقد وضح أيضاً دليلُ عَجْزِ العَقْلِ عَنْ إدراكِ المُحْدَثَاتِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا،
ووضح أيضاً دليلُ عَجْزِه، وعُلِم جَهْلُه بِنَفْسِهِ وبمثلِه، وذلك بما يجري عليه من
الفَسَادِ في تَمْييزه، والخَطَأ في ترتيبه، والاستحالة لما يظهرُ علمه في وجودِهِ،
فليس يُمْكِنُهُ الدِّراية، ولا يَجِدُ إلى الامتناع سبيلَ [فهم](١) ولا دِرايةٍ، مِنْ أجل
(١) لم تظهر في المخطوط، ولعل ما استظهرته هو الصحيح.
٢٤

أنه لا يدري أيجزؤه القَلِيلُ إلى الخَطَأ أم يُجزؤه الكَثِيرُ، فمن هذا وَصْفُه، فكيف
يَحْكُمْ في صِفَةِ رَبِّه، أو يهجمُ عليه بتمييزه في قُدْرَةٍ مُقَدَّرةٍ مُحْدَثةِ؟ فالرُّجوُ إلى
التسليم والاقتداء بالرسول و ﴿ه والسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ القَرَابَةِ والصَّحَابةِ ومَنْ قَفَى
على آثارِهم أَولى مِنَ المَقَامِ على القَدْحِ فِي اَلأُصُولِ، وذلكَ موجِبٌ لِضَلالِةِ
السَِّيلِ، ونعوذُ باللَّهِ مِن الرُّجوعِ إلى غير تَحْصِيلٍ، فقد وَضَح الدَّليل على
الشَّرْع في الأسماء والصِّفات: الإِيمان بما ظهر مِنَ التِّلاوةِ بها، والتَّسليمُ للحقِّ
تعالى بما استأثر به على الخَلْق من عِلْمها، لا يسع الهجوم بما أظهر من التلاوة
بها على البحثِ في طلب الحقيقةِ التي تَفَرَّدَ الحَقُّ بصفتِه لنفسه بها، فمن حَادَ
عَنْ قَبُولِ مَا رَسَمْتُ تَكَلَّف الطَّلَبَ لِمَا يَطَّرِهُ بالاستدلالِ العُقُول على ظَاهِرِ
التِّلاوةِ، بتصريح الأسماء المَعْرُوفِةِ بالعقلِ حُروفها، المجهولةِ بالعُقُولِ مَعَانِيها،
المُعجزة للعقولِ عن إدراكِ مَصَادِر مَجَارِي حُرُوفها ومَعَانيها، فذلك موجبٌ
لِكُفْرِه وضَلَالَتِهِ وحيرته وبدعته، ونعوذ بالله من كلِّ فتنة وبِدْعة وضلالة، إنَّه
قریبٌ مجيبٌ.
آخرُ المسألة
بَابُ صَلَةِ الاسْتِسِقاءِ
قالَ الشَّيخُ رَحِمَهُ اللَّه: وهي سُنَّةٌ مِن سُنَنِ المُصْطَفَىِوَهَ، وشَرَائِطُها
موجودةٌ فِي الكتابِ والآثار، ويستحب استعمالها في أوقاتِ الجَذْبِ وامتناعٍ
الأمطارِ؛ خَوْفاً مِن نُقْصَانِ الزُّروعِ، فإذا وَجَدَ أهلُ الإِسلامِ هذه الأعلامَ في
الشُّهورِ والأعوامِ خَرَجوا إلى الصَّحَارَى، مُتَضَرِّعين صَالِحِين، وبرزوا إلى
البَرَارِي مُشَمِّرِينَ صَارِخين، وتَقَرَّبوا إلى رَبِّ العَالَمِينَ بِرَكْعتين كَصَلاةِ العِيدين،
ويسألونه الرَّحْمةَ والإِمطار، بألوانِ التَّضَرُّعِ والاستغفارِ .
:
وكذلكَ أهلُ الثَّوبةِ والإِنابة وأهلُ المعرفةِ والإِرادَةِ، إذا وجدوا قَسَاوةً مِن
٢٥

قُلُوبهم، ونَقْصاً في عُقُولهم، وتَمَادِياً في نُفُوسِهم، وجُمُوداً في أعينهم،
وتَخْلِيطاً في أعمالهم، واضطِرَاباً في أحوالهم، عَلِمُوا أَنَّ قَطَرَاتِ أَمْطَارِ الأنوارِ
قد حُبِسَت عَنْ قُلُوبهم، ونَسِيمَ رِيَاحِ الشَّفقةِ قد حُجِبَتْ عَنْ عُقُولهم، وسَحَائِبَ
صِدْقِ الاهتِمَامِ قد حُوَّلَتْ عن صُدُوَرِهم، وأصواتَ رَعْدِ المَحَبَّةِ قَدْ سَكَنَتْ مِنْ
بَهِيجٍ مُزَادِهم، وشُعاعَ بَرْقِ الشَّوْقِ قد خَفِيَ عَنْ إِفَادَتِهِم، وسُمُومَ حَرِّ الشَّهَوَاتِ
قَد هَاجَتْ مِنْ نُفُوسِهم، وظلماتِ لهيبِ التَّمَنِّي قد علت على أرواحِهم، وعَلِمُوا
أَنَّ أوراقَ النَّبَاتِ فيها قد أُحْرِقَت، وأثمارَ العلمِ والحِكْمَةِ قَد فَسَدت، وأشجارَ
الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ والتَّعْظِيمِ والهَيَْةِ قَد يَسَت، وَفَوَاكِهَ الزُّهْدِ والقَنَاعَةِ عَنْهَا قَد
سَقَطَت، ورياضَ الُنْسَ والأُلْفَةِ قَد خَرِبَتْ، وأصوات طيور التَّوبيخِ عَنْ أَغْصَانِ
التَّوْحيدِ قَدْ جَمُدَتْ، وَصُقُورَ الخَطَرَاتِ عَنْهَا قَد نَفَرَتْ، وصُنُوفَ عَجَائِبِ الزَّوائِدِ
والفَوَائِدِ قَدْ خَفِيت.
فإِذا رَأَى أَهْلُ المَعْرِفَةِ هذه العَلَمَاتِ مِنْ قُلُوبهم، ورأوا آثارَها على
نُفُوسهم، طَاروا إلى اللَّه عَزَّ وجَلْ بِهِمَمِهِم، وصَارُوا إلى حَقِّ مَرْضَاتِهِ
بِعُقُولهم، وجَالوا حَوْلَ أَمْرِ اللَّهِ بِنُقُوسِهِم بِأَنِينٍ وصُرَاخٍ وصِيَاحٍ وخَنِينٍ، ثُمَّ
قَامُوا بأقدامِ هِمَمهم على بِساط ذِكْر إحسانِهِ، وخَرَجُوا بِأَفكارِ إِيمانهم إلى بابِ
طلبٍ رِضْوَانِه، وأقبلوا بِقُلوبهم نحو قديم امتنانه، وطمحُوا بأبصارِ أَسْرارِهِم
نَحْوَ جَلاَلٍ عِزِّهِ وسُلْطَانِهِ .
ثُمَّ كَبَّرُوا بِمَعرِفَتِهِم تَكْبِيراً بلا انقطاع، وابتدؤوا بذِكْرِ ذِكْرِهِ مَعَ السُّكُونِ
والفَرَاغِ، وَرَكَعُوا بِأَزْوَاحِهِم رُكُوعَ الأبد، ثُمَّ رَفَعُوا رُؤُوسَ تَوْحِيدهم إلى أَحَدِيَّةِ
الأَحَدِ، ثُمَّ سَجَدُوا بإيمانهم على بِسَاطِ العَفْوِ والغُفْرانِ، بِوَجْنَتِي طُولِ الهَمِّ
والأَحْزَانِ، ثُمَّ جَلَسُوا وتَشَهَّدُوا جلوسَ الوَالِهِ والحَيْرَانِ، ثُمَّ سَلَّموا على أنفُسهم
تَسْلِيمَتَينِ، وسَلَّمُوها إلى وَلِيِّها فِي كِلْتَيِ الحَالَتَيْنِ، حَالَةِ النِّعْمَةِ والبَلَاءِ والشِّذَّةِ
والرَّخَاءِ، بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجَاءِ، ثُمَّ قَالُوا بِلِسَانِ الخَجَلِ والخَيَاءِ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا
٢٦

غَيْثَاً مُغِيثاً، شَهِيًّا نَقِيًّا، يكونُ أماناً لنا مِنَ الزَّوالِ، وسباً إلى القُرْبِ والوِصَالِ،
فَتُسْقَى بها قُلُوبنا، وتَصفَى بِهِ عُقُولنا، وتشربُه نفوسنا، وتَحْيَى به أَفْكَارنا،
وتَتْمَى به أَسْرارنا، فإنَّك سَيِّدنا ومَوْلانا الذي خلقنا وربَّانا وقرَّبنا وآوانا، ومِنْ
دَرَكِ الشَّقَاءِ خَلَّصَنا، وكَلاَنا رِزْقَنَا لِسَعْيِنا، كَمْ هُذِهِ المنزلةُ الشَّرِيفةُ، والمرتبةُ
السَّنِيَّةُ؟! إِنَّهُ رَحِيمٌ مَنَّانٌ.
آخره والحمد لله وحده، وصلواته على نبيّنا محمَّد وآله وسلَّم.
( ز ) ثناء العلماء عليه :
أثنى على أبي الحسين كُلُّ مَن ترجمه، وإليك طَرَفاً مِن ذلك:
- قَالَ تلميذه أبو عبد الرَّحمن السُّلمي: هو من مشايخ البغداديِّين، لَهُ
لِسَانٌ عَالٍ في هذه العلوم، لا يَنْتَمي إلى أستاذ، وهو لسانُ الوقت، والمرجوُ
إليه في آدابِ المُعَامَلاتِ، يَرْجِعُ إلى فنونٍ مِنَ العلمِ: القراءاتِ، وعلم الظَّاهر،
يذهبُ إلى أشدِّ المَذَاهِبِ، وهو إمام المُتَكَلِّمين على هذا اللِّسان في الوقت،
لَقِیتُه وشاهدته.
- وقَالَ أيضاً: هو لِسَانُ الوَقْتِ، والمُعَبِّرِ عَنِ الأحوالِ بِأَلْطَفِ بَيَانٍ مع ما
يُرجع إليه مِن صحَّةِ الاعتقادِ، وصُحبة الفقراء(١).
- وقَالَ الخطيب البغدادي: كان أوحدَ دهره وفريدَ عَصْرِهِ في الكَلامِ على
علم الخَوَاطِرِ والإِشَارَاتِ ولسانِ الوَعْظِ، دَوَّن النَّاسِ حِكَمَهُ وَجَمَعُوا كَلَامَةً ...
وكانَ بعضُ شُيوخنا إذا حَدَّثَ عنه قَالَ: حدثنا الشيخُ الجليل المُنْطَقُ بالحِكْمَةِ
أبو الحسين بن سمعون(٢).
- وقَالَ السمعاني: كان أوحد دَهْرِهِ، وفَرِيدَ عَصْرِهِ في الكلامِ على علم
(١) انظر: تاريخ دمشق ٩/٥١، والسِّيَر ٥٠٦/١٦.
(٢) تاريخ بغداد ٢٧٤/١ .
٢٧

الخَوَاطِرِ والإِشاراتِ ولسانِ الوَعْظِ ... حَضَرَ النَّاسُ مَجَالسَهُ وسَمِعُوا مِنْه،
وكَتَبُوا عَنْه(١) .
- وقَالَ ابن عَسَاكِر: كَانَ مَنَ الأَعيانِ، لم يُرَ مثلُه جَوْدَةً لِسَانٍ، وسُرعةَ
خَاطِرٍ، ومُلاَحَةَ إشارةٍ (٢) .
- وقَالَ الذهبي: هو الشيخ الإِمامُ الواعِظُ الكبير المُحَدِّث ... شيخُ
زمانه ببغداد(٣).
- وقَالَ ابن كثير: أَحَدُ الصُّلَحَاءِ والعُلَمَاءِ ... كانت له يَدْ طُولى في
الوَعْظ والتَّدقيق في المُعامَلَاتِ ... وله كراماتٌ ومُكَاشَفَات (٤).
( ح) كلام بعض العلماء فيه :
- على الرغم من إمامة أبي الحسين وشهرته، فقد تكلّم فيه بعض
العلماء، ولكن هذا الكلام لا يؤثر فيه، وقد انحصر كلامهم فيه في مسألتين :
الأولى: الطعن في سماعه من أبي بكر بن أبي داود السِّجِسْتَاني.
والثانية: في مخالفته لبعض قضايا تتعلَّق في جوانب العقيدة، قال
ابن حجر: له مقالات تخالف طريقة السلف(٥).
أما الطعن في سماعه من الإِمام أبي بكر السجستاني، فإنه لا دليل عليه؛
لأنَّ الإِمام ابن أبي داود تُؤُفِّي سنة ٣١٦ في بغداد، وكانت ولادة أبي الحسين
سنة ثلاثمائة، وطلب العلم وهو في نعومة أظفاره، فلا شكّ في سماعه منه،
(١) الأنساب ٣/ ٣٠٤.
(٢) تاريخ دمشق ١٠/٥١ .
(٣) السِّيَر ٥٠٥/١٦.
(٤) البداية والنهاية ١٥ / ٤٧٥ .
(٥) لسان الميزان ٦٠/٥.
٢٨

....... ...
وقد أثبت أبو الحسين زمن سماعه منه في الأمالي، فقال في الحديث الأول:
حدثنا أبو بكر بن أبي داود يوم الأحد لأربعٍ خَلَونَ مِن شعبانَ سنة أربع عشرة
وثلثمائة، في جامع الرصافة. وكذا أثبت ذلك الخطيب البغدادي، فقال في
ترجمته: أخبرني عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن
أحمد بن سمعون الواعظ إملاء، قال: أنبأنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث
سنة أربع عشرة وثلثمائة ... إلخ (١).
- أما ما يتعلَّق بمقالاته التي تخالف طريقة السلف، فقد جاءَ في النص
الذي عرضناه من المخطوط السَّالِفِ الذِّكر قوله وهو يتحدَّث عن صفات اللَّه:
(فمن ها هنا لزم الإِيمان، والتسليم مع الإِثبات؛ لما جاء به القرآن من الأسماء
والصفات كما جاء به، والرجوع إلى الجهل بالكيفية والمعنى).
قلت: وهذا يدلّ على أنَّه كان يقول بتفويض المعنى، وهو قول مخالف
للسَّلف من صحابة وتابعين، إذ إنَّ نُصوصَ الصِّفاتِ مَعْلُومَةُ المعنى وإنَّما
يُفَوَّض إلى اللَّه تعالى كيفيَّتها وحقائقها التي هي عليه، وقد قال جماعة من
السَّلف: أَمُرُّوها كما جاءت، وهذا يقتضي كما يقول ابن تيمية: إبقاء دلالتها
على ما هي عليه، فإنَّها جاءت ألفاظٌ دالةٌ على معاني، فلو كانت دلالتها منفية
لكان الواجب أن يقال: أَمُرُّوا لفظها مع اعتقاد أنَّ المفهوم منها غير مراد،
أو أَمُرُّوا لفظها مع اعتقاد أنَّ اللَّه لا يُوصَف بما دلَّت عليه حقيقة، وحينئذ فلا
تكون قد أُمِرَّت كما جاءتْ، ولا يُقال حينئذ بلا كيف، إذ نفي الكيف عَمَّا ليس
بثابت لَّغْوٌ مِنَ الْقَوْلِ(٢).
قلت: ويؤيِّد هذا ما ثبت عن الإِمام مالك وغيره في الاستواء قوله: (إنه
(١) تاريخ بغداد ٢٧٤/١.
(٢) فتاوى ابن تيمية ٤١/٥. وانظر قول الإمام الذهبي في: السير ١٠ /٥٠٦، و٦١٠ -
٠٦١١
٢٩
٠١٠٠٠

٠٠٠٠٠ .. ...........................................
غير مجهول، والكيف غير معقول)، أي أنه معلوم المعنى، واضح الدلالة، أما
الكيف - وهو ما عليه اللَّه عَزَّ وجَلّ من هذه الصفة - فهو مسكوت عنه.
ويبدو أن الحافظ ابن حجر يريد بقوله السابق: (له مقالات تخالف طريقة
السلف) ما كان يذكره أبو الحسين في وعظه من ألفاظ مجملة لم يرد بعضها عن
السلف، وربَّما تحمل على تفسيرات غير صحيحة، وهذا لا يؤثر في
أبي الحسين، فإنه إمام محدث، صحيح الاعتقاد والمتابعة.
( ط ) تلاميذه:
لازم أبو الحسين مَجَالِسَه للوعظ والرِّواية، ونَالَ القَبُولَ عند الخاصَّة
والعامَّة، فأقبلوا على درسه، وقد ذكر العلماء أنَّه قد روى عنه خَلْقٌ من أهل
بغداد، ومن الواردین علیھا، وفيما يلي نذكر بعضاً منهم:
- أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد أبو العبّاس الدَّامْغاني القاضي،
كان فقيهاً على مذهب الإمام أبي حنيفة (١).
- أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب ابن حُمَّدُوْه، ويقال: حَمْدَویه،
أبو بكر المُقرِىء، الإِمام المحدِّث الثقة. تُوُقِّي سنة (٤٧٠) عن تسع وثمانين
سنة، وهو آخر مَن حدَّث عن ابن سمعون، كما قال الخطيب البغدادي في
تاریخه(٢) .
- الحسن بن محمد الخَلَّل، المحدِّث الثقة. تُوُفِّي سنة (٤٣٩). قال
الحسن: سألني أبو الحسين عن اسمي، فقلت: حسن، فقال له: قد أعطاك
اللَّه الاسم فسل أن يعطيك المعنى(٣).
(١) الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي ١٥٩/١.
(٢) تاريخ بغداد ٣٨١/٤، وانظر: طبقات الحنابلة ٤٤٨/٣.
(٣) طبقات الحنابلة ٢٧٩/٣، والأنساب ٣٠٥/٣.
٣٠
٠٠٠٠١٠٠.٠٠٠

- علي بن إبراهيم، أبو الحسن البَرْمكي. قال الخطيب: كتبتُ عنه وكان
ثقة. تُوُفِّي سنة (٤٥٠). وقال: سمع أبا الحسين بن سمعون(١).
- علي بن هلال، أبو الحسن، المعروف بابن البَوَّاب، صاحب الخَطِّ
الحسن، المُتَوَفَّى سنة (٤١٣)، صحب ابن سمعون مدَّة(٢) .
- محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السُّلمي، الإِمام المحدِّث الزَّاهد،
صاحب المصنَّات المشهورة. تُؤُنِّي سنة (٤١٢)(٣).
- محمد بن عبد العزيز بن العباس، أبو الفضل الهاشمي، خطيب جامع
الحربية، المُتَوَفَّى سنة (٤٤٤). قال ابن الجوزي: سمع ابن سمعون، وكان
صدوقاً خيِّراً فاضلاً(٤).
رَحِمَ اللَّه الإِمام أبا الحسين بن سمعون، فقد كان إماماً زاهداً وشيخاً
كبيراً، وداعياً إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة، ونسأل الله تعالى أن
يجمعنا معه في مستقر رحمته، آمين.
(١) تاريخ بغداد، والأنساب ٣٢٩/١.
(٢) المنتظم لابن الجوزي ١٥٥/١٥ .
(٣) السِّير ٢٤٧/١٧.
(٤) المنتظم ٣٣٩/١٥.
٣١

الفصل الثاني
أمالي أبي الحسين بن سَمْعُون
( أ) كلمة عن الإِملاء والأمالي:
الإِملاء: جمع أمالي، وهو أن يقعد الشيخُ في مجلس، فيتحدَّثُ بما
يرويه مِنَ الأحاديث والرِّواياتِ، وبما يفتحُ اللَّهُ تعالى عليه مِنَ العِلْمِ، وحوله
تلامذته، يسمعونَ منهُ ويُسَجِّلُونَ حديثَهُ وكلامَه، فيصبحُ ذلك كتاباً، يُسَمَّى
الأمالي.
قال محمّد بن جعفر الكتانيُّ: الأمالي من وظائفِ العلماءِ قَدِيماً،
وخصوصاً الحفّاظ من أهلِ الحديثِ، وطريقتهم فيه أن يكتب المُسْتملي في أولٍ
القائمةِ: هذا مجلسٌ أَمْلَاهُ شيخُنا فلانٌ بجامعٍ كذا في يومٍ كذا، ويُورِدُ مِنَ
الفَوائِدِ المتعلقةِ بها بإسنادٍ أو بدونه ما يختاره ويَتْيَشَر له (١) .
وكانَ الإِملاءُ منتشراً منذُ عصرِ الصَّحابةِ، ثُمَّ سَارَ عليه التَّابعونَ ومَنْ
بَعْدَهم مِنَ المُحَدِّثينِ، ثُمَّ قَلَّ الإِملاءُ، إلى أنْ جَاءَ عصرُ الإِمامِ ابنِ حَجَرَ فأملى
أكثر من ألفٍ مجلسٍ، كما يقول السّيوطي(٢)، وسبقه إلى ذلك شيخه العراقي.
وقد ذَكَر كثيرٌ مِنَ المُحَدِّثينَ فوائدَ هذا التصنيفِ في الحديث، وأنَّه ممَّا
(١) الرسالة المستطرفة ص ١٥٩ .
(٢) تدريب الراوي ١٣٩/٢.
٣٢
........
.............................

يُستحبُّ عقدُ المجالسِ للإِملاءِ؛ لِمَا فيهِ مِنَ الاقتداءِ بِسَننِ السَّلَفِ الصَّالحين.
قال ابنُ دقيقِ العيدِ: واستحبّوا عقدَ مجلسٍ للإِملاءِ تَأْسِّياً بالسَّلَفِ الماضين،
ولأنَّه لا يقومُ بذلك إلاّ أهلُ المعرفةِ، وأنَّ السماعَ يكونُ مُحَقّقاً متبيَّن
الألفاظ ... إلخ(١).
قال السَّخاوي: ومِن فوائِدِ عقدِ مجالس الإِملاءِ اعتناءُ الرَّاوي بطرقٍ
الحديثِ وشواهدِهِ ومتابعِهِ وعَاضِدِه بحيثُ يَتَقَوَّىَ، ويَثْبُتُ لأجلها حُكْمُهُ بِالصّحّة
أو غيرها ولا يَتَرَوَّى، ويُرَتّبُ عليها إظهارُ الخَفِيِّ مِنَ العِلَلِ، ويُهَذَّبُ اللَّفْظُ مِنَ
الخَطَأ والزَّلَلِ، وَيَتَّضِحُ ما لعلَّه يكونُ غَامِضاً في بعضِ الرواياتِ، ويُفصحُ
بتعيين ما أُبُهِم أو أُهمل أو أُدْرِجَ ... إلخ (٢).
وذَكَرِ المُحَدِّثونَ آداباً لمجلس الإِملاء، وهي تشتمل في جُملتها على
احترام ما يُتُلى فيها من كتاب اللَّهِ وسُنَّةِ رسولِ اللَّهِ وَِّ، والحرصِ على
تَحْصِيلِ الفَوَائِدِ العلميةِ، والرغبةِ في رواية مَا عَلاَ سنده، بأعلى طرقِ الثَّحمُّلِ،
ومِن هذه الآداب ما يلي(٣):
١ - استعداد الشيخ لمجلس الإِملاء، بالطَّهارة والتَّطيُّبِ، وافتتاح الكلام
بحمد اللَّه تعالى والصَّلاة على رسول اللَّهِ وَلّ .
٢ - الجلوس بهيبةٍ وَوَقَارٍ في مرتفعٍ في صدرِ المجلس، ومراعاةُ إسماع
جميع الحاضرين، واتّخاذُ مُسْتَمْلٍ يكون وَاسِطَةٌ بينَ الشَّيخِ والطَّلَبَةِ الذين لاَ يَصِلُّ
إملاءُ الشَّيِخِ إليهم.
ومن عادتهم: أن يقول المستملي للشيخ: مَنْ ذَكَرْتَ أو مَا ذَكَرْتَ رَحِمَكَ
(١) الاقتراح في بيان الاصطلاح ص ٢٥٠.
(٢) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي ٢٤٩/٣.
(٣) يُنظر: أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني، وفتح المغيث ٢٥٥/٣.
٣٣
.----

اللَّهُ، أو غَفَرَ اللَّهُ لك، وما أشبهه مِنَ الدُّعاءِ، فَيُجِيبِه المُحَدِّثُ: حَدَّثنا فلان،
ثُمَّ ينسب شيخَه الذي سَمَّاهُ.
٣ - لا يُكثر عقد مجلس الإِملاء حتى لا يُمَلُّ، وأن يُحَدَّدَ يومٌ في
الأسبوع، ويُسْتَحَبُّ أن يكون مجلس الإِملاء في المسجد.
٤ - أن يختار الأحاديث التي تُناسب السَّامعين، فإن كانوا مِنَ العامَّة
اختارَ الشيخ لهم الأحاديث المتعلقة بفضائلِ الأعمالِ والتَّزهيدِ في الدُّنيا،
واختار للمتفقّهة أحاديث الأحكام، ويتجنَّبَ الأحادِيثَ المُشْكِلَة التي لا تحتملها
عقولُ العامَّة، وأحاديثَ الرُّخَص، وما شجر بين الصحابة رضي اللَّه عنهم.
٥ - أن يختم مجلس الإِملاء بالحكاياتِ والأشعارِ.
وقد وضع المحدِّثون كُتباً كثيرةً في الأمالي الحديثيَّةِ، والذي طُبِع منها
كثيرٌ، ولا بأس من ذكرها مرتبة على سِنيٍّ وفيات مؤلفيها:
١ - الأمالي، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١)، تحقيق
مجدي السيد، دار الصحابة بمصر.
٢ - الأمالي والقراءة، من حديث أبي محمد الحسن بن علي بن عفان
(ت ٢٧٠)، وأخيه محمد بن علي بن عفان (ت ٢٧٧)، تحقيق مسعد
عبد الحميد، دار الصحابة بمصر، سنة ١٤١٣ - ١٩٩٢.
٣ - ستة مجالس من أمالي أبي بكر محمد بن سليمان الباغَندي
(ت ٢٨٣)، تحقيق محمد زياد تكلة، مكتبة العبيكان بالرياض، سنة ١٤٢١ -
٢٠٠١، ضمن مجموع بعنوان (جمهرة الأجزاء الحديثية).
٤ - مجلسان من إملاء الإِمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب
النسائي، صاحب السنن، المتوفّى سنة (٣٠٣)، تحقيق أبي إسحاق الحُويني،
دار ابن الجوزي بالسعودية، سنة ١٤١٥ - ١٩٩٤ .
....... .... . .
٣٤
........ .... ...... ..... .. .. ..

٥ - فوائد أبي بكر القاسم بن زكريا المُطَرِّز (ت ٣٠٥)، وأماليه
القديمة الغرائب الحسان، تحقيق ناصر بن محمد المنيع، دار الوطن بالسعودية
سنة ١٤١٢ - ٢٠٠٠.
٦ - أمالي أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشمي (ت ٣٢٥)،
تحقيق الدكتور عبد الرحيم القشقري، مكتبة الرشد بالرياض، سنة ١٤٢٠ _ ١٩٩٩.
٧ - أمالي أبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري (ت ٣٢٨)،
تحقيق إبراهيم صالح، دار البشائر، دمشق، سنة ١٩٩٤ .
٨ - أمالي الحسين بن إسماعيل المَحاملي (ت ٣٣٠)، تحقيق الدكتور
إبراهيم القيسي، المكتبة الإِسلامية بالأردن، سنة ١٤١٢ - ١٩٩٢.
٩ - مجالس أبي جعفر محمد بن عمرو ابن البختري البغدادي
(ت ٣٣٩)، وهو شيخ الإِمام أبي الحسين بن سمعون، تحقيق نبيل سعد الدين
جَرَّار، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ١٤٢٢ - ٢٠٠١.
١٠ - مجلس من مجالس أبي القاسم حمزة بن محمد الكناني
(ت ٣٥٧)، وهو مجلس البطاقة، تحقيق خالد بن علي العنبري، مكتبة
الصفحات الذهبية بالرياض، ١٤١٠ - ١٩٩٨، وتحقيق آخر لعبد الرزّاق البدر،
دار السلام بالرياض، سنة ١٤١٢ .
١١ - سبعة مجالس من أمالي أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن
المُخَلِّص (ت ٣٩٣)، تحقيق الدكتور غالب بن محمد الحامضي، دار الوطن
بالرياض، سنة ١٤١٩ - ١٩٩٨.
١٢ - ثلاثة مجالس من أمالي أبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه
(ت ٤١٠)، تحقيق الدكتور محمد ضياء الأعظمي، دار الحديث بالإِمارات
العربية المتحدة، سنة ١٤١٠ - ١٩٩٠.
٣٥

١٣ - أمالي عبد الملك بن محمد بن بشران (ت ٤٣٠)، تحقيق
عادل العَزَّازي، وأحمد بن سليمان، دار الوطن بالرياض، سنة ١٤٢٠ -
١٩٩٩.
١٤ - مجلس من أمالي أبي نُعيم أحمد بن عبد اللَّله الأصبهاني
(ت ٤٣٠)، تحقيق ساعد بن غازي، دار الصحابة بمصر، سنة ١٤١٠ -
١٩٨٩.
١٥ - الأمالي، للإِمام الحسن بن محمد الخلّل البغدادي (ت ٤٣٩)،
وهو تلميذ أبي الحسين بن سمعون، تحقيق مجدي السيد، دار الصحابة
بمصر، سنة ١٤١١ _ ١٩٩٠ .
١٦ - أمالي يحيى بن الحسين الشجري (ت ٤٧٩)، طُبِع قديماً، ثُمَّ
طُبِع مُصَوَّراً في عالم الكتب في بيروت، ١٤٠٣ - ١٩٨٣.
١٧ - مجلسان من أمالي الصاحب نظام الملك أبي علي الحسن بن
علي الطُّوسي (ت ٤٨٥)، تحقيق أبي إسحاق الحُويني، مكتبة ابن تيمية
بمصر، سنة ١٤١٣ - ١٩٩٣.
١٨ - مجالس الإِمام أبي القاسم علي بن هبة اللَّه بن عساكر
(ت ٥٧١)، طُبع بدبي، سنة ١٤١٧ - ١٩٩٦، وطَبِع بعض منها بدمشق.
١٩ - المجالس الخمسة التي أملاها الحافظ أبو طاهر السّلَفي
بسِلْمَاس، تحقيق مشهور حسن، سنة ١٤١٤ - ١٩٩٤.
٢٠ - حديثان من إملاء أبي إسحاق إبراهيم بن خلف الغساني (ت بعد
سنة ٦٠٥)، تحقيق محمد زياد تكلة، مكتبة العبيكان بالرياض، سنة ١٤١٧ -
١٩٩٦، ضمن مجموع بعنوان: (جمهرة الأجزاء الحديثية).
٣٦
.........

٢١ - أمالي الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي
(ت ٨٠٦)، تحقيق محمد بن عبد المنعم بن رشاد، مكتبة السُّنَّة بالقاهرة،
١٤١٠ - ١٩٩٠.
٢٢ - مجلس للإِمام ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢)، تحقيق
محمود الحداد، دار العاصمة، بالرياض.
٢٣ - الأمالي المطلقة، للحافظ أحمد ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)،
تحقيق حمدي بن عبد المجيد، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤١٦ - ١٩٩٥.
٢٤ - الأمالي الحلبية، للحافظ ابن حجر، تحقيق عوَّاد الخلف،
مؤسسة الريان، ١٤١٦ - ١٩٩٦.
٢٥ - الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع، لابن حجر أيضاً،
تحقيق صلاح الدِّين مقبول، الدار السلفية بالكويت، سنة ١٤٠٨ - ١٩٨٨.
ويلحظُ الدَّارِسُ لهذه الكتب أنَّها روت الأحاديث دون ترتيب، فليس فيها
تقييد بمرويات صحابيٍّ معيَّن، ولا التزام بمنهج معيَّن، ولا تآلف بين
موضوعات الأحاديث والآثار، وقد يكون فيها تكرارٌ في المتن والإِسناد، وقد
تحوي على أحاديث قلَّ أن توجد في كتب الحديث الأخرى، كما نلحظ على
أكثرها أنَّها تُعنى بالروايات العالية الإِسناد، وفيها كثير من المتابعات والشواهد،
وفيها أيضاً الكثير من الغرائب والأفراد، وهذا من أعظم المطالب عند
المحدِّثين، كما يعلمُ أهل الشأن.
ونرى فيها أيضاً أنَّ بعضهم يحكم على عدد من الروايات بالصحّة
أو الضعف، ويحكم أيضاً على طائفة من الرواة بالقبول أو الرَّدّ، كما أنَّها
لا تخلو أيضاً من ذكر فوائد تتعلَّق بعلوم الحديث وقواعده، مثل: الغرابة،
٣٧

والنكارة، والشذوذ، وزيادة الثقات، والانقطاع، والكشف عن علل الأسانيد،
والكلام عليها، وإظهار أغلاط بعض الرواة في المتن أو الإِسناد، ونحو ذلك،
ونجد في كثير من أسانيدها ذكراً لأنساب الرواة وتمييز المشكل منها، وتوضيح
المتَّفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، وكثيراً منها تختم المجلس بآثار عن
الصحابة أو التابعين، وببعض من الشعر والمُلَح، فيها حَثُّ على الخُلق
والآداب، وتعلُّم العلم .. وغير ذلك.
(ب) أهمِّيَّة أمالي أبي الحسين بن سَمْعُون:
لم تكن أمالي ابن سمعون بدعاً من بقيّة المحدِّثين الذين صنَّفوا الأمالي،
وإنَّما سارت على ذات المنهج والطريقة، فقد حرص أبو الحسين على رواية
الأحاديث المسندة التي يرويها المصنف بإسناده إلى النبي ◌َّ﴾، وكذا روى
بعض الموقوفات والمقطوعات ويرويها عادة في خاتمة المجلس، وليس لترتيب
الأحاديث والآثار رابطة موضوعية تجمعها، وهذا شأن كتب الأمالي، كما
تقدَّم، كما روى روايات عالية، وفيها كثيرٌ من الأحاديث العزيزةِ، من غرائبَ
وأفرادٍ، والتي لا توجد إلاَّ في مَظَانٌّ قليلة من كتب الحديث، وهذا في الحقيقة
مقصد كثير من المحدِّثين، ولأجل ذلك فقد كانت هذه الأمالي مصدراً لكثير من
العلماء في كتبهم، وسوف نبيِّن ذلك لاحقاً.
وفيما يلي نسرد أهمّ الفوائد المستفادة من أمالي ابن سمعون:
أوّلاً: روايته لبعض الأحاديث التي لم أجدها مرويةً في كتب الحديث من
جوامع وسنن ومسانيد ومعاجم ومشيخات وفوائد وأجزاء حديثية، وبعض هذه
الأحاديث صحيحة الإِسناد، إلاَّ أنَّ الكثيرَ منها ضعيفة أو لا أصل لها.
* وقد نجد بعض الأحاديث في مَظَانٌّ الكتب التي تُعنى بأحاديث الغرائب
والأفراد، مثل:
٣٨
... .. .....
..... .....

المعاجم: كمعجم الطبراني الأوسط والصغير؛ ومعجم ابن الأعرابي؛
ومعجم ابن المقرىء.
والمسانيد: كمسند البزَّار.
وكتب الغرائب: ككتاب الغرائب والأفراد، للدارقطني؛ والأفراد، لابن
شاهین.
وكتب الفوائد: كفوائد تمام؛ والفوائد المنتخبة عن الشيوخ الثقات،
المعروفة بالغيلانيات، لأبي بكر الشافعي؛ والفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي،
لأبي الحسن الحربي .. وغيرها.
وبعض كتب التاريخ والتراجم: كتاريخ بغداد، للخطيب البغدادي؛ وذكر
أخبار أصبهان، لأبي نُعيم، وكتاب التقييد لابن نُقطة .
وكتب العلل: كعلل الدارقطني؛ وعلل ابن أبي حاتم.
ومن أمثلة ذلك: ما جاء في الحديث رقم (١٣)، قال: حدثنا علي بن
أحمد بن الهيثم، حدثنا عيسى بن أبي حرب، حدثنا يحيى بن أبي بكير،
حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة، عن
النبي ◌َل: ((لا ترجعوا بعدي كفَّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))، فهذا الحديث
لم أجده إلاّ في معجم الطبراني الأوسط، وقال: تفرَّد به عيسى، مع أنَّ الحديث
مشهور عن جماعة من الصحابة غير أسامة.
* وممَّا يلحظ في هذا أنَّ الحديث يكون مخرجه مشهوراً من رواية صحابي
معيَّن، فيأتي به أبو الحسين من رواية صحابي آخر.
ومن أمثلته: ما جاء في الحديث رقم (٩٠)، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن سلم، حدثنا حفص بن عمرو الرَّبَالي، حدثنا عمرو بن علي، عن
سفيان الثوري، عن ابن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول اللَّهِ وَلِ قال:
٣٩

((مثل المؤمنين كمثل البنيان يمسك بعضه ... ))، فهذا الحديث ــ وهو حديث
صحيح - لم أجده عن أبي موسى بعد بحث طويل عنه، وإنَّما الحديث مشهور
من حديث النعمان بن بشير، وهذه فائدة جدّ مهمة.
ومن ذلك ما جاء في الحديث رقم (٢٣١)، قال: حدثنا أبو الحسن
أحمد بن محمد المُخَرِّمي، حدثنا حفص بن عمرو الرَّبَالي، حدثنا محبوب بن
الحسن الهاشمي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق،
عن عائشة، أنَّ النبي ◌َ ﴿ قال: ((إنَّ الدجّال لا يدخل مكة ولا المدينة))،
فهذا الحديث - وهو حديث حسن - لم أجده في جميع الكتب التي بحوزتي،
وقد رواه جماعةٌ من الصحابة، ليس منهم عائشة، وهذا أيضاً من الزيادات
المهمّة جدًّا.
** كما أنه قد يُخَرِّجُ الأحاديثَ من طريق بعض الرواة لا تعرف روايتهم
للحديث في طرق الحديث في الكتب الأخرى.
ومن أمثلته: ما جاء في الحديث رقم (٢٥): حدثنا محمد بن جعفر بن
أحمد، حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، حدثنا أبو عامر، حدثني إبراهيم بن
طِهْمان، عن ربيعة، عن أنس قال: كان رسول الله بَله ربعةً من القوم ...
الحديث.
فهذا الحديث - وهو حديث صحيح - تفرّد به ابن سمعون في روايته عن
إبراهيم بن طهمان، وهذا ما أكَّده ابن حجر، فقال: أخرجه ابن سمعون من
حديث إبراهيم بن طهمان. انتهى. والحديث مشهور، رواه البخاري ومسلم
وجماعة من طرق غير طريق إبراهيم بن طهمان عن ربيعة به، وفي هذا تعضيد
لرواية الشیخین وغيرهما .
ومن أمثلته كذلك: ما جاء في الحديث رقم (١٢٢)، قال: أخبرنا
٤٠