Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٦٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت الدقى يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لولا شرف التواضع لله لكان حكم الفقير إذا مشى أن يتبختر. وقال يوسف بن اسباط : منذ أربعين سنة ما ملكت قميصين . وقال بعضهم : رأيت كأن القيامة قد قامت ، وقيل : أدخلوا مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع الجنة ، فنظرت أيهما يتقدم : فتقدم محمد بن واسع ، فسألت عن سبب تقدمه ، فقيل لى : إنه كان له قميص واحد ولمالك قميصان . وقال محمد الموحى : الفقير : الذى لا يرى لنفسه حاجة إلى شىء من الأسباب . وسئل سهل بن عبد الله متى يستريح الفقير؟ فقال : إذا لم ير لنفسه غير الوقت الذى هو فيه . وتذاكروا عند يحيى بن معاذ الفقر والغنى ، فقال : لايوزن غداً لا الفقر ولا الغنى ، وإنما يوزن الصبر والشكر : فيقال : يشكر ويصير . وقيل : أوحى الله تعالى، إلى بعض الأنبياء عليهم السلام ؛ إن أردت أن تعرف رضاى عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك ؟ وقال أبوبكر الزقاق : من لم يصحبه التقى فى فقره أكل الحرام المحض . وقيل : كان الفقراء فى مجلس سفيان الثورى : كأنهم الأمراء . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول : من حكم الفقير أن لايكون له رغبة فى الدنيا ، فان كان ولا بد فلا تجاوز رغبته كفايته . وأنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، قال : أنشدنى عبد الله بن إبراهيم ابن العلاء قال : أنشدنى أحمد بن عطاء لبعضهم ؛ قال : ٤٦١ ( باب الفقر ) كييساعدزوجهـ فقلت : خلعة ساق حبه جرعا !! ) قالوا : غداً للعيد ماذا أنت لابسه ؟ قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا فقر وصبر ، هما ثوباى. تحتهما يوم التزاور فى الثوب الذى خلعما أحرى الملابس أن تلقى الحبيب بسه والعيد ماكنت لى مرأى ومستمعا الدهر لى مأتم إن غبت يا أملى وقيل : إن هذه الأبيات لأنى على الروذبارى . وقال أبو بكر المصرى ، وقد سئل عن الفقير الصادق ، فقال : الذى لا يملك ولا يميل . وقال دو النون المصري : دوام الفقر إلى الله تعالى، مع التخليط أحب إلى من دوام الصفاء مع العجب. سمعت أبا عبد الله الشيرازى ، يقول : سمعت عبد الواحد بن أحمد ، يقول : سمعت أبا بكر الجوال ، يقول : سمعت أبا عبد الله الحصرى ، يقول : مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار ، وينفقه على الفقراء ، ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدق عليه من الأبواب . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا على الحسين بن يوسف القزويني ، يقول: سمعت إبراهيم بن الموند، يقول : سمعت الحسن بن على، بقول : سمعت النورى ، بقول : نعت الفقير السكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجود وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت محمد بن على" الكتانى ، يقول : كان عندنا بمكة فتى عليه أعمار (٢) رثة، وكان لايداخلنا ولا يجالسنا، فوقعت محبته فى قلبى، ففتح لى يمائتى درهم من وجه حلال، فحملتها إليه. ووضعتها على " طرف سجادته وقلت له: إنه فتح لى ذلك من وجه حلال . تصرفه فى بعض أمورك، فنظر إلى شزراً ، ثم كشف عما هو مستور عنى ، وقال : اشتريت هذه الجلسة مع الله تعالى، على الفراغ بسبعين ألف ديار غير الضياع والمستغلات ، زيد أن (١) أى كسوة حيب لى سقائى محيته جرعاً. (٢) أى أثواب . ٤٦٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) تخدعنى عنها(١) بهذه .. وقام وبددها وقعدت ألتقطها فما رأيت كعزه حين مر ، ولا كذلى حين كنت ألتقطها . وقال أبوعبد الله بن خفيف : ما وجبت على زكاة الفطر أربعين سنة ولى قبول عظيم بين الخاص والعام . سمعت الشيخ أبا عبد الله بن باكويه الصوفى ، يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول ذلك . وسمعته يقول : سمعت أبا أحمد الصغير ، يقول : سألت أبا عبد الله بن خفيف عن فقير يجوع ثلاثة أيام وبعد ثلاثة أيام يخرج ويسأل مقدار كفايته: إيش يقال فيه ؟. فقال: يقال فيه: مكد ... كلواواسكتوا ، فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت عبد الله بن على الصوفى ، يقول : سمعت الدقى يقول - وقد سئل عن سوء أدب الفقراء مع الله تعالى، فى أحوالهم - فقال : هو انحطاطهم من الحقيقة إلى العلم . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الطبرى ؛ يقول : سمعت خيراً النساج يقول : دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير ، فلما رآنى تعلق بى .. وقال : أيها الشيخ تعطف على ؛ فان محنى عظيمة . . فقلت : وما هى ؟ فقال : فقدت البلاء وقويت بالعافية . فنظرت فإذا قد فتح عليه بشىء من الدنيا . وسمعته يقول : سمعت محمد بن محمد بن أحمد يقول : سمعت أبا بكر الوراق، يقول : طوبى للفقير فى الدنيا والآخرة . فسألوه عنه ، فقال : لا يطلب السلطان منه فى الدنيا : الحراج ، ولا الجبار فى الآخرة : الحساب . (١) تفسدها على. الباب الثالث والأربعون التصوّف (( قال الكنائى : التصوف خلق .. فمن زاد عليك فى الخلق .. فقد زاد عليك فى الصفاء . ٤٦٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) باب التصوف الصفاء محمود بكل لسان ، وضده الكدورة ؛ وهى مذمومة . ٥ أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصهانى قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى الطلحى قال : حدثنا الحسين بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن نوفل قال : حدثنا أبوبكر بن عياش ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن أبى جحيفة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متغير اللون فقال: ((ذهب صفو الدنيا وبفى الكدر ، فالموت اليوم تحفة لكل مسلم )) . ثم هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة؛ فيقال: ((رجل صوفى))، وللجماعة ((صوفية))، ومن يتوصل إلى ذلك (١) يقال له: ((متصوف))، وللجماعة : ((المتصوفة)). وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق . والأظهر فيه : أنه كاللقلب ، فأما قول من قال : إنه الصوف، ولهذا يقال : تصوف إذا لبس الصوف كما يقال : تقمص إذا لبس القميص ، فذلك وجه . ولكن القوم لم يختصوا بلبس : الصوف .. ومن قال : إنهم منسوبون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالنسبة إلى الصفة لاتجىء على نحو الصوفى . . ومن قال : إنه مشتق من الصفاء ، فاشتقاق الصوفى من الصفاء بعيد فى مقتضى اللغة . وقول من قال : إنه مشتق من الصف ، فكأنهم (٢) فى الصف الأول بقلوبهم فالمعنى صحيح ، ولكن اللغة لاتقتضى هذه النسبة إلى الصف . ثم إن هذه الطائفة أشهر من أن يحتاج فى تعيينهم إلى قياس لفظ واستحقاق اشتقاق . وتكلم الناس فى التصوف : ما معناه ؟ وفى الصوفى : من هو ؟ فكل عبر بما وقع له . واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود من الإيجاز . وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه على حد التلويح، إن شاء الله تعالى. (١) بالتشبه بهم (٢) الأولى ((لأنهم)). ٤٦٥ ( باب التصوف ) سمعت محمد بن أحمد بن يحيى الصوفى يقول : سمعت عبد الله بن على التميمى يقول : سئل أبو محمد الجريرى عن التصوف، فقال : الدخول فى كل خلق سني والخروج من كل خلق دنى . سمعت عبد الرحمن بن يوسف الأصهانى يقول : سمعت أى يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عمار الهمدانى يقول : سمعت أبا محمد المرعشى يقول : سئل شيخى عن التصوف ، فقال : سمعت الجنيد وقد سئل عنه فقال : هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السنمى يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الفارسى يقول : سمعت أبا الفاتك يقول : سمعت الحسين بن منصور ، وقد سئل عن الصوف ، فقال : ٠ وحدانى الذات لا يقبله أحد ، ولا يقبل أحداً . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا على الوراق يقول : سمعت أبا حمزة البغدادى يقول : علامة الصوفى الصادق : أن يفتقر بعد الغنى ، ويذل بعد العز ، ويخفى بعد الشهرة . وعلامة الصوفى الكاذب : أن يستغنى بالدنيا بعد الفقر ، ويعز بعد الذل ، ويشتهر بعد الخلفاء . : وسئل عمرو بن عثمان المكى عن التصوف، فقال: أن يكون العبد فى كل وقت بما هو أولى به فى الوقت . وقال محمد بن على القصاب : التصوف : أخلاق كريمة ظهرت فى زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام . % وسئل سمنون عن التصوف فقال : أن لاتملك شيئاً ولا يملكك شيء. وسئل رويم عن التصوف فقال: استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريده . وسئل الجنيد عن التصوف فقال : هو أن تكون مع الله تعالى بلاعلاقة . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهانى يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسى ٤٦٦ النبلاء كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام الفشيرى ) يقول : أخبرنى محمد بن الفضل قال : سمعت على بن عبد الرحيم الواسطى يقول : سمعت رويم بن أحمد البغدادى يقول : التصوف مبنى على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار إلى اللّه، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك النعرض والاختيار . وقال معروف الكرخى : التصوف : الأخذ بالحقائق (١)، واليأس مما فى أيدى الخلائق . قال حمدون القصار : اصحب الصوفية ؛ فان القبيح عندهم وحوهاً من المعاذير . وسئل الخراز عن أهل التصوف فقال : قوم أعطوا حتى بسطوا (٢) ، ومنعوا حتى فقدوا(٣) ، ثم نودوا من أسرار قريبة ألا فابكوا علينا (٤). وقال الجنيد : التصوف : عنوة لا صلح فيها . وقال أيضاً : هم أهل بيت واحد ، لا يدخل فيهم غيرهم . وقال أيضاً : التصوف : ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع . وقال أيضاً : الصوفى كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح . ". وقال أيضاً: إنه كالأرض؛ يطؤها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شىء وكالقطر يسقى كل شىء . وقال : إذا رأيت الصوفى يعنى بظاهره ، فاعلم أن باطنه خراب . وقال سهل بن عبد الله : الصوفى : من يرى دمه هدراً، وملكه مباحاً . وقال النورى : نعت الصوفى السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود . وقال الكتانى: التصوف خلق، فمن زاد عليك فى الخلف فقد زاد عليك فى ١١ : االقضاء. وقال أبو على الروذبارى التصوف : الإناخة على باب الحبيب وإن طرد عنه . (١) أى النمساك بها والعمل على مختصاها. (٢) أى فرحوا وانسر حت صدورهم . (٣) فال العروسى: أى معوا عن الالتفات إلى غير الله حتى فنوا عن أنفسهم فلم يلتفتوا إليها. (٤) أى أسر إليهم فى سرائرهم أن يمولوا لغيرهم: ابكوا علينا لعدم وصولنا إلى مقصودنا . ٤٦٧ ( باب النصوف ) وقال أيضاً : صهوة القرب بعد كدوره البعد . وقيل : أقبح من كل قيح صوفى شحيح . وقيل : التصوف : كف فارغ ، وقلب طيب . وقال الشبلى : التصوف الجلوس مع اللّه (١) بلاهم. وقال أبو منصور : الصوفى : هو المشير عن الله تعالى؛ فان الخلق أشاروا إلى الله تعالى . وقال الشبلى : الصوفى منقطع عن الخلق ، متصل بالحق : كموله تعالى . ((واصطنعتك لنفسى))(٢) قطعه عن كل غير، ثم قال له ((لن ترانى)). وقال : الصوفية أطفال فى حجر الحق . وقال أيضاً : التصوف برفة محرقة . وقال أيضا : هو العصمة عن رؤية الكون(٢). وقال رويم: ما تزال الصوفية بخير ما نناهرواد)، فاذا اصطلحوا(٥) فلا خير فيهم (٦). وفال الجريرى: التصوف مراقبة الأحوال . ولزوم الأدب . وقال المزين : التصوف : الانقياد للحق . وقال أبو تراب النخشى : الصوى لايكدره شىء ، وبصفو به كل شىء . وقيل : الصوفى لايتعبه طلب ، ولا يزعجه ساب . سمعت أبا حاتم السجستانى يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ذو النون المصرى عن أهل التصوف فقال: هم قوم آثروا الله، عز وجل . على كل شىء فآثر هم ، عز وجل ، على كل شىء . (١) أى ملارمه طاعة الله. (٢) آية ٤١ من سورة طه . (٣) رؤية استحسان ومبل لا رؤية بحث وعلم . (٤) أى مدة إرشاد بعضهم بعضاً. (٥) أى فتروا عن الإرشاد والتنبيه . (٦) فقد خرجوا عن معنى التصوف. ٤٦٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى) وفال الواسطى رحمه الله: كان للقوم إشارات .. ثم صارت حركات .. ثم لم يبق إلا حسرات .. وسئل النورى عن الصوفى ، فقال: من سمع السماع وآثر الأسباب(١). سمعت أبا حاتم السجستانى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : قلت للحصرى : من الصوفى عندك؟ فقال: الذى لاتقله الأرض (٢)، ولاتظله السماء . قال الأستاذ أبو القاسم: إنما أشار إلى حل ((المحو)). وقيل : الصوفى من إذا استقبله حالان ، أوخلقان كلاهما حسن ، كان مع الأحسن منهما . وسئل الشبلى : لم سميت الصوفية .هذه التسمية ؟ فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ، ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية . سمعت أبا حاتم السجستانى يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ابن الجلاء : ما معنى قولهم صوفى ؟ فقال : ليس نعرفه فى شرط العلم ، ولكن نعرف أن من كان فقيراً مجرداً من الأسباب ، وكان مع اللّه تعالى بلا مكان ، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى ((صوفيا)). وقال بعضهم : التصوف: إسقاط الجاه، وسواد الوجه فى الدنيا والآخرة (٣). وقال أبو يعقوب المزايلى : التصوف : حال تضمحل فيها معالم الإنسانية . وقال أبو الحسن السيروانى : الصوفى : من يكون مع الواردات لامع الأوراد . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أحسن ما قيل فى هذا الباب قول من قال: هذا طريق لايصلح إلا لأقوام قد كأس اللّه بأرواحهم المزابل، ولهذا قال رحمه الله يوماً: لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها . (١) الأسباب : هى فعل المأمورات وترك المنيهات . (٢) أى لا تطيق حمله . (٣) سواد بالجر عطفاً على الجاه ويكره المعنى اسقاط الجاه. إسقاط سواد الوجه يعنى؟ ك كل فعل يؤدى إلى سواد المحه فى الدنيا والآخرة . ٤٦٩ ( باب التصوف ) يسـ وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكى : التصوف : الإعراض عن الاعتراض وقال الحصرى : الصوفى لا يوجد بعد عدمه، ولا بعام بعد وعوده . قال الأستاذ القشرى : وهذا فيه إشكال . ومعنى قوله : لا يوجد بعد عدمه أى إذا فنيت آفاته لاتعود تلك الآفات . وقوله : ولايعدم بعد وجوده ، يعنى : إذا اشتغل بالحق لم يسقط بسقوط الخلق ، فالحادثات لاتؤثر فيه . ويقال : الصوفى : المصطلم عنه(١) بما لاح له من الحق. ويقال : الصوفى : مقهور بتصريف الربوبية مستور بتصرف العبودية . ويقال : الصوفى لا يتغير ، فان تغير لابتكدر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله، يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازى يقول : سمعت أبا بكر المصرى يقول : سمعت الخراز يقول : كنت فى جامع ((قيروان)) يوم جمعة، فرأيت رجلا يدور فى الصف ، ويقول . تصدقوا على ؛ فقد كنت صوفياً فضعفت . . فرفقته (٢) بشىء. فقال لى. مر (٣)، ويلك .. ليس هذا من ذلك .. ولم يقبل الرفق . (١) أى المستغرف عن نفسه . (٢) أععليته . (٣) اتركى الباب الرابع والأربعون الأدبُ أنه قال : من قهر نفسه بالأدب فهو يعبد الله بالاخلاص .. وقيل : كمال الأدب لا يصفو . الا للأنبياء والصديقين «حكى عن سهل بن عبد الله ٤٧٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) باب الآدب قال اللهعز وجل: ((ما زاغ البصر وما طغى))(١). قيل : حفظ آداب الحضرة . وقال تعالى: ((قوا أنفسكم وأهليكم ناراً)) (٢). جاء فى التفسير عن ابن عباس: فقهوهم ، وأدبوهم . أخبرنا : على بن أحمد الأهوازى ، قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصرى قال : حدثنا غنام قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال : حدثنا عبد الملك بن الحسين ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن شيبة ، عن عائشة ، رضى اللّه عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى الولد على والده : أن يحسن اسمه، ويحسن مرضعه، ويحسن أدبه)) ويحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال : من لم يعرف ما لله عز وجل ، عليه فى نفسه، ولم ينأدب بأمره ونهيه كان من الأدب فى عزلة . وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم . أنه قال: ((إن الله، عز وجل، أدبنى فأحسن تأديبى)) (٢). وحقيقة الأدب : اجتماع جميع خصال الخير ؛ فالأديب : هو الذى اجتمع فيه خصال الخير. ومنه أخذت ((المأدبه)) اسم للمجمع (٤). سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول: العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه فى طاعته إلى الله . وسمعته أيضاً يقول: رأيت من أراد أن يمد يده فى الصلاة بين يدى الله إلى أنفه ، ليزيل ما به ، فقبض على يده . قال الأستاذ : وإنما أشار بذلك إلى نفسه ؛ لأنه لا يمكن الإنسان أن يعرف من غيره أنه قبض على يده . وكان الأستاذ أبو على ، رحمه الله، لا يستند إلى شىء ، وكان يوماً فى مجمع ، فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره ؛ لأنى رأيته غير مستند .. فتنحى عن الوسادة (١) آيد١٧ من سورة النجم (٢) آية ٦ من سورة التحريم . (٣) حديث صحيح أخرجه السمعانى فى أدب الإملاء عن ابن مسعود . (٤) أى للاجتماع للطعام. ٤٧٣ ( باب الأدب ) قليلا .. فتوهمت أنه توفى الوسادة ، لأنه لم يكن عليها حرقة أو سجادة ، فقال : لا أريد الاستناد . فتأملت بعده حاله ؛ فكان لايستند إلى شىء . سمعت أبا حانم السجستان يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البصرى يقول : سمعت الجلاجلى البصرى يقول : التوحيد موجب يوجب الإيمان ؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له ، والإيمان موجب يوجب الشريعة ؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد ، والشريعة موجب يوجب الأدب ، فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد . وقال ابن عطاء : الأدب : الوقوف مع المسحسنات (١)، فقيل: وما معناه ؟ قال : أن تعامل اللّه بالأدب سراً وعلناً ؛ فاذا كنت كذلك كنت أديباً وإن كنت أعجمياً . , تم أنشد : إذا نطقت جاءت بكل ملاحة وإن سكتت جاءت بكل مليح أخبرنا . محمد بن الحسن ، قال : سمعت عبد الله الرازى يقول : سمعت عبد الله الجريرى يقول: منذ عشرين سنة ما مددت رجلى وقت جلوسى فى الخلوة فان حسن الأدب مع الله أولى . سمعت الأستاذ أبا على الدفاف ، رحمه الله ، يقول : من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل . وروى عن ابن سيرين أنه سئل : أى الآداب أقرب إلى الله تعالى ؟ فقال : معرفة بربوبيته ، وعمل بطاعته ، والحمد لله على السراء ، والصبر على الضراء . وفال يحيى بن معاذ: إذا ترك العارف أدبه مع معروفه ٢٠)، فقد هلك مع الهالكين . سمعت الأستاذ أبا على رحمه الله ، يقول : ترك الأدب موجب يوجب الطرد ؛ (١) وفى نسحة المحسنات أى ما يصبر به العمل حساً. (٢) أى مع اللّه. ٤٧٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة (١) الدواب . وفيل للحسن البصرى : قد أكثر الناس فى علم الأدب ، فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا ؟ فقال : التفقه فى الدين، والزهد فى الدنيا ، والمعرفة بما لله، عز وجل عليك .. وقال يحيى بن معاذ: من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى. وقال سهل : القوم الذين استعانوا بالله ، على أمر الله، وصبروا على آداب الله. وروى عن ابن المبارك أنه قال : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم . 1 سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال : قال الوليد بن عتبة : قال : ابن المبارك : طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون : وقيل : ثلاث خصال ليس معهن غربة : مجانبة أهل الريب ، وحسن الأدب ، وكف الأذى : وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربى، رضى الله عنه، فى هذا المعنى: ثلاث : فمنهن حسن الأدب يزين الغريب إذا ما اغترب وثالثه : اجتناب الريب وثانيه : حسن أخلاقه ولما دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد : لقد أذيت أصحابك أدب السلاطين . فقال له أبوحفص : حسن الأدب فى الظاهر عنوان حسن الأدب فى الباطن . وعن عبد الله بن المبارك أنه قال: الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف (٢). سمعت منصور بن خلف المغربى يقول : قيل لبعضهم : ياسيء الأدب . فقال : لست بسيء الأدب ، فقيل له : من أدبك ؟ فقال : أدبنى الصوفية سمعت أبا حاتم السجستانى يقول : سمعت أبا النصر الطوسى السراج يقول : الناس فى الأدب على ثلاث طبقات (١) خدمة . (٢) أى المبتدىء. ٤٧٥ ( باب الأدب ) أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم فى الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار الرب . وأما أهل الدين فأكثر آدابهم فى رياضة النفوس وتأدبب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهرات . وأما أهل الخصوصية(١) فأكتر آدابهم فى طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب فى مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب . وحكى عن سهل بن عبد الله أنه قال : من قهر نفسه بالأدب فهو عبد الله بالإخلاص . وقيل : كمال الأدب لايصفو إلا الأنبياء والصديقين . وقال عبد الله بن المبارك: قد أكثر الناس فى الأدب، ونحن نقول: هو معرفة النفس . وقال الشبلى: الانبساط بالقول مع الحق سبحانه ترك الأدب . وقال ذو النون المصرى : أدب العارف فوف كل أدب ؛ لأن معروفة مؤدب قلبه . وقال بعضهم : يقول الحق ، سبحانه: من ألز منه القيام مع أسمائى وصمانى ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن حقيقة ذاتى ألزمته العطب ، فاختر أيهما شئت : الأدب أو العطف . وقيل : مد ابن عطاء رجله يوماً بين أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأدب أدب . ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذى روى ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده أبوبكر ، وعمر ، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال : ألا أستحى من رجل تستحمى منه الملائكة))(٢) نبه صلى الله عليه وسلم: أن حشمة عثمان، رضى الله عنه، وإن وعظمت عنده فالحالة التى بينه وبين أبى بكر وعمر كانت أصفى. جالست أهل الوفاء والكرم وفى قريب من معناه أنشدوا : فى انقباض وحشمة فاذا (١) وهم العارفون بالله . (٢) أخرجه الترمذى عن عائشة رضى الله عنها. ٤٧٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) وقلت ما قلت غير محتشم أرسلت نفسى على سجيتها وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكد على المحب ملازمة الأدب . وقال النورى : من لم يتأدب للوقت فوقته (١) المقت . وقال ذو النون المصرى : إذا خرج المريد عن استعمال الأدب ، فإنه يرجع من حيث جاء . سمعت الأستاذ أبا على، رحمه الله، يقول فى قوله عز وجل: ((وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين))(٢) قال: لم يقل ((أرحمنى)) لأنه حفظ آداب الخطاب . وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال: ((إن تعذبهم فإنهم عبادك (٣) ، وقال ((إن كنت قلته فقد علمته))(٤) ولم يقل (( لم أقل))؛؛ رعاية لآداب الحضرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفى، رحمه الله، يقول : سمعت أبا الطيب بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : جاءنى بعض الصالحين يوم جمعة فقال لى : ابعث معى فقيراً يدخل على سروراً ، ويأكل معى شيئاً ، فالتفت ، فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفافة ... فدعوته ... وقلت له : امض مع هذا الشيخ وأدخل علّيه سروراً ، فلم ألبث أن جاءنى الرجل فقال لى : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل الفقير إلا لقمة ، وخرج .. فقلت : لعلك قلت كلمة جفاء عليه ، فقال لى : لم أقل شيئاً . فالتفت فاذا أنا باالفقير جالس ، فقلت له : لم لم تتم عليه السرور ؟ فقال: يا سيدى ، خرجت من الكوفة وقدمت ((بغداد)) ولم آكل شيئاً .. وكرهت أن يبدو سوء أدب منى من جهة العاقة فى حضرتك ... فلما دعوتنى سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان ... فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لى : كل ، فهذا أحب إلى من عشرة آلاف درهم. فلما سمعت هذا منه علمت أنه دفىء الهمة ، فنطرقت (٥) أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم .. التوبة ، فسأله أن بعضى معه ويفرحه . (٣) آية ١١٧ من سورة المائدة (٢) آية ٨٣ من سورة الأنبياء. (١) أى حاله. (٤) آية ١١٥ من سورة المائدة . (٥) فتجئبت . الثورة الباب الخامس والأربعون أحكامهم فى السفر قال أبو يعقوب السوسى : يحتاج المسافر الى اربعة اشياء فى سفره ٠٠ علم يسوسه .. وورع يخجزه .. ووجد يحمله .. وخلق يصونه .. وقيل سمى السفر سفرا ٠٠ لانه يسفر عن أخلاق الرجال .. ٤٧٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) باب احكامهم فى السفر قال الله عز وجل: ((هو الذى يسيركم فى البر والبحر ... )) الآية (١). أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج : أخبرنى أبو زبير: أن عليا الأزدى أخبره: أن ابن عمر أعلمهم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ، ثم قال : سبحان الذى سخر لنا هذا ، وماكنا له مقرنين (٢) وإنا إلى ربنا لمنقلبون)) (٣) ثم يقول : اللهم إنا نسألك فى سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى (٤)، اللهم هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل .. اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء(٥) السفر، وكآبة المنقلب(٦)، وسوء المنظر فى المال والأهل، وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون .. تائبون .. لربنا حامدون)). ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة اختيار ((السفر)) أفردنا لذكر ((السفر)) فى هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ؛ وهذه الطائفة مختلفون ؛ فمنهم من آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر إلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد اللّه، وأبى يزيد البسطامى، وأبى حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبى عبد الله المغربى ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا فى ابتداء أمورهم فى حال شبابهم أسفاراً كثيرة ثم قعدوا عن السفر فى آخر أحوالهم ، مثل : أبى عثمان الخيرى ، والشبلى ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول بنوا عليها طريقتهم . (١) أيه ٢٢ من سورة يونس . (٢) مطيعين (٣) أنه ١٤ من سورة الزخرف . (٤) شدته ومشافه . (٥) أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما. (٦) أى الحرب والغم فى العودة . ٤٧٩ ( باب احكامهم فى السفر ) واعلم أن السفر على قسمين : سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة . وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ فترى ألفاً يسافر بنفسه (١) وقليل من يسافر بقلبه . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه الله. يقول: كان بـ((فرخك)) (قرية بظاهر ((نيسابور))) شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أيها الشيخ ؟ فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا ، وسفر السماء ، بلى . سمعته ، رحمه الله ، يقول : جاءنى بعض الفقراء يوماً ، وأنا بمرو ، فقال لى : قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك . فقلت له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك . وحكاياتهم فى السفر تختلف على ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن على العلوى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمذانى يقول : كنت فى البادية وحدى ، فأعيدت ، فرفعت يدى وقلت : يارب ، إنى ضعيف ز من ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع فى قلبى أن يقال لى : من دعاك ؟ فقلت يا رب هى مملكة تحتمل الطفيلى .. فإذا أنا بهاتف من ورائى .. فالتفت إليه فاذا أعرابى على راحلة ، فقال : يا أعجمى ، إلى أين؟ .. قلت: إلى مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لاأدرى، فقال: أليس قال: ((من استطاع إليه سبيلا))(٢)؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلى ، فقال : نعم الطفيلى أنت، يمكنك أن تخدم الجمل؟ قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر عليها . سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول ؟ سمعت الكنانى يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصنى ، فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين(٣). (١) أى ببدنه . (٢) م آية ٩٧ من سورة آل عمران . (٣) وفى نسخة ((منزلتين)) أى المنزلة التي أنت فيها والمنزلة التي تطلبها. ٤٨٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام العشيرى) ويحكى عن الحصرى أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم(١) على نعت الشهود (٢). ولعمرى ، إنها أتم (٣) من ألف حجة، على وصف الغيبة عنه. سمعت محمد بن أحمد الصوفى ، رحمه الله ، يقول : سمعت على بن عبد الله التميمى يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغانى أنه قال : كنا نسافر ظقدار عشرين سنة أنا وأبوبكر الزقاق ، والكتانى ، لانختلط بأحد ، ولا نعاشر أحداً ، فاذا قدمنا بلداً ؛ فان كان فيه شيخ سلمنا عليه، وجالسناه إلى الليل .. ثم نرجع إلى مسجد ، فيصلى الكتانى من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ؛ ويجلس الزقاق مستقبل القبلة ؛ وكنت أستلقى متفكراً ، تم نصبح ونصلى صلاة الفجر على وضوء العتمة (٤)، فاذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن على يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر ، فقال : أن لايجاوز همه قدمه ؛ وحيثما وقف قلبه يكون منزله . وحكى عن مالك بن دينار أنه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: اتخذ نعلين من حديد ، وعصاً من حديد ، ثم سح فى الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى تنخرق النعلان وتنكسر العصا . وقيل : كان أبو عبد الله المغربى يسافر أبداً ومعه أصحابه ، وكان يكون محرماً: فاذا تحلل من إحرامه أحرم ثانياً ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا شعر . وكان مشى معه أصحابه بالليل وراءه ، فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق ، يقول : يمينك يافلان ، يسارك يافلان ، وكان لايمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين وكان طعامه أصل شىء من النبات يؤخذ فيقلع لأجله . وقيل: كل صاحب تقول له ((قم))، فيقول : إلى أين ؟ فليس بصاحب . (١) أى الهمة . (٢) أى حضور القلب . (٣) أى أفضل . (٤) أى العشاء .