Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢٣ ( أبو عثمان سعيد بن سلام المغربى ) وقال ابو العباس : لسان الظاهر (١) لا يغير حكم الباطن. وقال أبو العباس الدينورى : نقضوا (٢) أركان التصوف ، وهدموا سبيلها ، وغيروا معانيها بأسامى أحدثوها : سموا الطمع ((زيادة))، وسوء الأدب ((إخلاصاً)) والخروج عن الحق ((شطحا))، والتلذذ بالمذموم ((طيبة))(٣)، واتباع الهوى ((ابتلاء)) والرجوع إلى الدنيا ((وصلا))، وسوء الخلق ((صولة))، والمخل ((جلادة)) والسؤال ((عملا)) وبذاءة اللسان ((ملامة)). وما هذا كان طريق القوم (٤). أبو عثمان سعيد بن سلام المغربى واحد عصره ، لم يوصف مثله قبله . صحب ابن الكاتب ، وحبيباً المغربى ، وأنا عمرو الزجاجى ، ولقى النهرجورى وابن الصائغ وغيرهم . مات نيسابور سنة : ثلاث وسبعين وثلاثمائة واوصى بأن يصلى عليه الإمام أبو كر من فورك رحمه اللّه تعالى. سمعت الأستاذ أبو بكر بن فورك تقول : كنت عند أبى عثمان المغربى حين قرب اجله ، وعلىَّ القوال الصغير تقول شيئاً ، فلما تغير عليه الحال أشرنا على علىَّ بالسكوت ، ففتح الشيخ أبو عتمان عينيه ، وقال : لم لا تقول على شيئاً ؟ فقلت لبعض الحاضرين : سلوه ، علام بسمع المستمع (٥)، فانى ، أحتشمه (٦) فى تلك الحالة . فسألوه ، فقال : (١) وفى نسخة ((لباس الطاهر)) والمقصود أن الشريعة والحقيقة واحدة، وإنما الاختلاف فى التعبير؛ فلا شريعة إلا بحقيقة ولا حقيقة إلا بشريعة . (٢) اى المتشبهين بالصوفية . (٣) أى شيئاً يتطيب به ويتفكه به . (٤) ومن أقواله: ((مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال)) (٥) أى: على أى وجه يسمع . (٦) استحى منه . ١٢٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) إنما سمع من حيث سمع (١) . وكان فى الرياضة كبير الشأن . وقال أبو عثمان : التقوى ، هى : الوقوف مع الحدود ، لا تقصر فيها ولا يتعداها . وقال : من آثر صحة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله موت القلب (٢) أبو القاسم ابراهيم بن محمد النصرا باذى (٣) شيخ ((خراسان)) فى وقته. صحب الشلى ، وأما على الروذارى ، والمرتعش . جارو مكة سنة : ست وستين وثلاثمائة . ومات بها سنة : تسع وستين وثلاثمائة . وكان عالماً بالحديث ، كثير الرواية . سمعت الشيخ أما عبد الرحمن السلمى، رحمه الله، يقول : سمعت النصر باذى يقول : إذا بدا لك شىء من بوادى الحق، فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى نار فاذا رجعت عن تلك الحال فعظم ماعظمه الله . (١) اى: من حيث يسمعه اللّه تعالى لاختلاف مقامات الناس ومعرفتهم بالله ومحبهم له، فقد يسمع العبد من الخوف، وقد يسمع من الرجاء .. (٢) ومن أقواله: ((عاص نادم خير من طائع مدع؛ لأن العاصى يطلب طريق توبته ويعترف بنقصه، والمدعى يتخبط فى حبال دعواه » . وقال: ((الصوى من يملك الأشاء افتداراً ولا يملكه شى إقهاراً)). وقال: ((ليكن تدبرك فى الخلق تدبر عمرة وتدبرك فى نفسك تدبر موعظة، وتدبرك فى القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة)). (٣) واسمه: إبراهيم بن محمد بن محمويه، نيسابورى الأصل، والمنشا، والمولى، والنصر اباذى: نسبة إلى نصر باذى، محلة من محال نيسابور. ومن كلامه: ((انت بين نسبتين: نسبة إلى الحق ونسبة إلى آدم؛ فاذا انتسبت إلى الحق دخلت فى مقامات الكشف والبراهين والعظمة، وهى نسبة محقق العبودية قال الله تعالى: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوفا)) وقال: ((إن عبادى ليس لك عليهم سلطان)) وإذا انتسبت إلى آدم دخلت فى مقامات الظلم والجهل. قال الله تعالى ((وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)). ومن كلامه أيضاً ((الأشياء ادلة منه، ولا دليل عليه سواد)). ١٢٥ ( أبو الحسن على بن ابراهيم الحصر البقرى ) وسمعت محمد بن الحسين بقول : قيل للنصر الاذى : إن بعض الناس بجالس النسوان ، ويقول : أنا معصوم فى رؤتهن . فقال : ما دامت الأشاح(١) باقية فان الأمر والنهى باق ، والتحليل والتحريم مخاطب به ؛ ولن بجترىء على الشبهات إلا من تعرض للمحرمات . وسمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، بقول : قال النصر الاذى : اصل التصوف : ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشابخ ، ورؤية أعذار الخلق ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات . أبو الحسن على بن ابراهيم الحصرى البقرى سکن بغداد . عجيب الحال واللسان ، شيخ وقته . ينتمى إلى الشبلى . مات بغداد سنة : إحدى وسبعين وثلاثمائة . قال الحصرى : الناس يقولون : الحصرى لأيقول بالنوافل (٢)، وعلى أوراد من حال الشباب لو تركت ركعة لعوقبت . وقال : من ادعى فى شىء من الحقيقة كذيته شواهد كشف البراهين . - - (١) اى الأشخاص . (٢) أى: لا يعتنى بها . ١٢٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزبارى ابن أخت الشيخ أبى على الروذبارى . شيخ الشام فى وقته مات ((بصور))(١) سنة: تسع وستين وثلاثمائة(٢). سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت على بن سعيد المصيصى يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروزبارى يقول : كنت راكباً جملا ، فغاصت رجلا الجمل فى الرمل ، فقلت : جل اللّه ، فقال الجمل: جل اللّه . وكان أبو عبد الله الروزبارى إذا دعا أصحابه معه إلى دعوة فى دور السوقة ، ومن ليس من أهل التصوف لا يخبر الفقراء بذلك ، وكان بطعمهم شيئاً ، فاذا فرغوا أخبرهم ، ومضى بهم . فكانوا قد أكلوا فى الوقت فلا يمكنهم أن مدوا أيديهم إلى طعام الدعوة إلا بالتعزز(٣) . وإنما كان بفعل ذلك ؛ لئلا تسوء ظنون الناس (٤) بهذه الطائفة فيأيموا سبهم. وقيل : كان أبو عبد الله الروزبارى مشى على أثر الفقراء يوما ، وكذا كانت عادته أن يمشى على أثرهم (٥)، وكانوا بمضون إلى دعوة فقال إنسان ىقال: هؤلاء المستحلون (٦) . وبسط لسانه فيهم ، وقال فى أثناء كلامه: إن واحداً منهم قد استقرض منى مائة درهم . ولم يردها على ولست أدرى ابن أطلبه ؟ فلما دخلوا دار الدعوة ، قال أبو عبد الله الروزبارى لصاحبه الدار وكان من محبى هذه الطائفة : (١) صور - بضم الأول وسكون الثانى: مدينة من ثغور المسلمين مشرفة على بحر الشام (البحر المتوسط) فتحها المسلمون أيام عمر بن الخطاب . وهى شرقى عكا . (٢) ومن أقواله: (( من قلت آفاته اتصلت بالحق أوقاته)) وسئل عن الفبض والبسط، وعن حال من قبض ونعته، وعن حال من بسط ونعته فقال : إن القبض ، أول أسباب الفناء ، والبسط أول أسباب البقاء . فحال من قبض : العيبة ، وحال من بسط الحضور . ونعت من قبض : الحزن . ونعت من بسط : السرور . (٣) أى: التقلل. (٤) وفى نسخة ((عوام الناس)). (٥) أى: يتأخرهم، ويسير خلفهم ، تواضعا . (٦) أى لأموال الناس . ١٢٧ ( أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزبارى ) إننى بمائة درهم إن أردت سكون قلبى . فأتاه بها فى الوقت . فقال لبعض أصحابه : احمل هذه المائة إلى البقال الفلانى ، وقل له : هذه المائة التى استقرضها منك بعض أصحابنا ، وقد وقع له فى التأخير بها عذر ، وقد بعنها الآن ... فاقبل عذره .. فمضى الرجل ، وفعل ، فلما رجعوا من الدعوة اجتازوا بحانوت البقال ، فأخذ التقال فى مدحهم يقول : هؤلاء هم الثقاة الأمناء الصلحاء ، وما أشبه ذلك . وقال أبو عبد الله الروزبارى : أقبح من كل قبيح صوفى شحيح . فال أبو القاسم الأستاذ الإمام جمال الإسلام (١) ، رضى الله عنه هذا هو ذكر جماعة من شيوخ هذه الطائفة . وكان الغرض من ذكرهم فى هذا الموضع التنبيه على أنهم مجمعون على تعظيم الشريعة ؛ متصفون بسلوك طرق الرياضة ، مقيمون على متابعة السنة ، غير مخلين شىء من آداب الديانة ، متفقون على أن من خلا من المعاملات والمجاهدت ولم بين امره على أساس الورع والتقوى كان مفترياً(٢) على الله سبحانه وتعالى ، فيما بدعيه ، مفتونا ، هلك فى نفسه ، وأهلك من اغتر به ممن ركن إلى اناطيله . ولو تقصّينا ، وتتبعنا ما ورد عنهم : من ألفاظهم ، وحكاياتهم ، ووصف سيرهم مما يدل على أحوالهم ، لطال به الكتاب ، وحصل منه الملال : وفى هذا القدر الذى لوحنا به فى تحصيل المقصود غنية ، وبالله التوفيق . (١) وفى نسخة أخرى ((قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم القشبرى)). (٢) مخلفاً . ١٢٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية الامام القشيرى) فأما المشايخ الذين أدركناهم ، وعاصرناهم ، وإن لم يتفق لنا لقياهم ، مثل: الأستاذ الشهيد ، لسان وقته ، وأوحد عصره ، أبى على الحسن بن على الدقاق ، والشيخ ، نسيج وحده فى وقته ، أبى عبد الرحمن السلمى . وأبى الحسن على بن جهضم مجاور الحرم . والشيخ أبى العباس القصار بطبرستان . وأحمد الأسود بالدبنور ؛ وأبى القاسم الصير فى نيسابور ، وأبى سهل الخشاب الكبير بها . ومنصور ابن خلف المغربى، وأبى سعيد المالينى ، وأبى طاهر الخوز ندى ، قدس الله أرواحهم، وغيرهم ، فلو اشتغلنا بذكرهم ، وتفصيل أحوالهم ، لخرجنا عن المقصود فى الإيجاز . وغير ملتبس من أحوالهم حسن سيرتهم فى معاملاتهم . وسنورد من حكاياتهم طرفاً فى مواضع من هذه الرسالة فى الأجزاء التالية إن شاء الله تعالى . الباب الرابع فى تفسير الألفاظ التى تدوربين هذه الطائفة وبيان مايشكل منها .. الخوف من الله يقبضنى .... والرجاء منه يبسطنى .... والحقيقة تجمعنى .. والحق يفرقنى .. ١٣٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) باب فى تفسير (١) ألفاظ تدور بين هذه الطائفة وبيان ما يشكل منها اعلم أن من المعلوم: أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ مستعملونها - فيما بينهم - انفردوا بها عمن سواهم ، تواطأوا عليها ؛ لأغراض لهم فيها : من تقريب الفهم (٢) على المخاطبين بها ، أو تسهيل على أهل تلك الصنعة فى الوقوف على معانيهم ، باطلاقها . وهذه الطائفة يستعملون ألفاظاً فيما بينهم ، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم ، والإجمال والستر على من بانهم فى طريقتهم ؛ لتكون معانى ألفاظهم مستبهمة على الأجانب ، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع فى غير أهلها ، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف ، أو مجلوبة يضرب تصرف ، بل هى معان أودعها الله تعالى قلوب قوم ، واستخلص لحقائقها أسرار قوم . ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ : تسهيل الفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكى طرقهم ، ومتبعى سنتهم . فمن ذلك : الوقت حقيقة الوقت عند أهل التحقيق : حادث متوهم علق حصوله على حادث متحقق (٣) فالحادث المتحقق ، وقت للحادث المتوهم ، تقول : آتيك رأس الشهر ، فالإتيان متوهم (٤)، ورأس الشهر حادث متحقق . فرأس الشهر وقت الإتيان. سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الوقت : ما أنت فيه ، إن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى . وإن كنت بالسرور فوقتك السرور . وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن . (١) وفى نسخة أخرى سقطت لفظة (تفسير). (٢) وفى نسخة أخرى الفهم . (٣) ذكر الأنصارى أن صواب العبارة («حادث متحقق علق عليه حصول حادث متوهم، بدليل قوله: فالحادث المتحقق .. الخ (٤) يستعمل القدماء كثيراً: التوهم بمعنى التخيل. ١٣١ ( الوقت ) يربد بهذا : أن الوقت ما كان هو الغالب على الإنسان . وقد يعنون بالوقت : ما هو (١) فيه من الزمان ، فان قوماً قالوا : الوقت ما بين الزمانين ، يعنى الماضى والمستقبل . ويقولون : الصوفى امن وقته ، بريدون بذلك : أنه مشتغل بما هو أولى به من العبادات . فى الحال ، قائم بما هو مطلوب به فى الحين . وقيل : الفقير لايهمه (٢) ماضى وقته وآتيه ، بل يهمه وقته الذى هو فيه . ولهذا قيل : الاشتغال بفوات وقت ماض : تضييع وقت ثان . وقد يريدون بالوقت : ما يصادفهم من تصريف الحق لهم ، دون ما يختارونه لأنفسهم . ويقولون: فلان بحكم الوقت . أى : أنه مستسلم لما يبدو له من الغيب من غير اختيار له . وهذا فيما ليس لله تعالى علهم فيه أمر أو اقتضاء بحق شرع ، إذ التضبيع لما أمرت به : وإحالة الأمر فيه على التقدير وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير : خروج عن الدين . ومن كلامهم : الوقت سيف . أى : كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق (٣) ويجريه غالب (٤). وقيل : السيف لبن مسه ، قاطع حده ، فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم (٥). كذلك الوقت : من استسلم لحكمه نجا ، ومن عارضه انتكس وتردى . . وأنشدوا فى ذلك : وكالسيف إن لابنته لان مسه(٦) . وحداه إن خاشفته خشنان (١) أى ما الإنسان فيه:" أى يخصون الوقت بالحال دون الماضى والمستقبل. (٢) يهمه ، بفتح الياء أى يقلقه، وبفتحها أى: يدينه ". (٣) بما يقدره الله. (٤) واقع . ٠ ٠(٥) استوْصل. (٦) وفى نسخة ((متنه)) أى وسطه: المراد عرضه. ١٣٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) ومن ساعده الوقت : فالوقت له وقت . ومن ناكده الوقت : فالوقت عليه مقت . وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك . يعنى : لو محاك وأفناك لتخلصت حين فنيت . لكنه يأخذ منك ولا محوك بالكلية - وكان ينشد فى هذا المعنى : يورث القلب حسرة ثم يمضى كل بوم يمر يأخذ بعضى وكان ينشد أيضاً : أعيدت للشقاء لهم جلود كأهل النار إن نضجت جلود وفى معناه : ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء والكيس : من كان بحكم وقته ؛ إن كان وقته الصحوفقيامه بالشريعة ، وإن وكان وقته المحو ، فالغالب عليه أحكام الحقيقة . ومن ذلك . المقام والمقام: ما يتحقق به العبد بمنازلته(١) من الآداب ؛ مما يتوصل إليه بنوع تصرف، ويتحقق به يضرب تطلب ، ومقاساة تكلف . فقام كل أحد : موضع إقامته عند ذلك (٢)، وماهو مشتغل بالرياضة له . وشرطه: أن لا يرتقى من مقام إلى مقام آخر ، مالم يستوف أحكام ذلك المقام ، فان من لاقناعة له لا تصح له التوكل ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، وكذلك من لا توبة له لا تصح له الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد . (١) أى بتزوله فيه وبما اكتسب له . (٢) أى عند اكتسابه مايوصل إليه. قال الإمام الغزالى: لا بد لكل مقام من علم، وعمل، وحال ؛ فالمقام يثمر علماً، والعمل يثمر حالا، لأن حركات الأجسام تابعة لحركات القلوب جارية بحركات الأجسام . ١٣٣ ( الحال ) والمقام : هو لإقامة ، كالمدخل بمعنى الإدخال ، والمخرج بمعنى الإخراج . ولا يصح لأحد منازلة مقام إلا بشهود (١) إقامة اللّه تعالى إياه بذلك المقام ، ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله تعالى ، بقول : لما دخل الواسطى نيسابور ، سأل أصحاب أبى عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ، ورؤية التقصير فيها . وإنما أراد الواسطى بهذا : صيانتهم عن محل الإعجاب (٢)، لا تعريجأ فى أوطان التقصير ، أو تجويزاً للاخلال بأدب من الآداب . ومن ذلك : الحال والحال عند القوم : معنى برد على القلب ، من غير تعمد منهم ، ولا اجتلاب ، ولا اكتساب لهم ، من : طرب ، أوحزن ، أو بسط ، أو قض ، أو شوق ، أو انزعاج أو هيبة ، أو احتياج . فالأحوال : مواهب ، والمقامات . مكاسب . والأحوال تأتى من عين الجواد(٣) ، والمقامات تحصيل ببذل المجهود . وصاحب المقام ممكن(٤) فى مقامه، وصاحب الحال مترق (٥) عن حاله (٦) وسئل ذو النون المصرى ، عن العارف ، فقال : كان هاهنا ، فذهب . 1 (١) أى رؤية . (٢) أى أنه جعل من أعجب بطاعته كأنه مجوسى ؛ حيث نظر إلى فعل نفسه مع غفلته عن مجريه المنعم به. (٣) وفى نسخة أخرى : من غير الوجود . (٤) وفى نسخة ((متمكن)). (٥) أى فالمقامات مستقرة والأحوال متغيرة . (٦) وفى نسخة ((مرقى)). - ١٣٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) وقال بعض المشابخ : الأحوال کالبروق : فان تقی فحدىث نفس وقالوا : الأحوال كاسمها ، يعنى أنها : كما تحل بالقلب تزول فى الوقت . وأنشدوا : لو لم تَحلْ ما سميت حالا وكل ماحال فقد زالا يأخذ فى النقص إذا طالا انظر إلى الفيء (٢) إذا ما انتهى وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ، ودوامها . وقالوا : إنها إذا لم تدم ولم تتوال فهى لوائح وبواده (٣)، ولم بصل صاحبها بعد إلى الأحوال فاذا دامت تلك الصفة فعند ذلك تسمى: ((حالا)). وهذا أبوعتمان الخيرى يقول : منذ أربعين سنة ما أقامنى الله فى حال فكرهته . أشار إلى دوام الرضا ، والرضا من جملة الأحوال . فالواجب فى هذا : أن يقال : إن من أشار إلى بقاء الأحوال فصحيح ماقال ؛ فقد بصير المعنى شرياً(٤) لأحد فيربى فيه . ولكن لصاحب هذه الحال أحوال: هى طوارق(٥) لا تدوم فوق أحواله التى صارت شراباً له ؛ فاذا دامت هذه الطوارق له ، كما دامت الأحوال المتقدمة ، ارتقى إلى أحوال أخر ، فوق هذه وألطف من هذه ، فأبدأ يكون فى الترقى . سمعت الأستاذ أما على الدقاق ، رحمه الله ، يقول فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليغان (٦) على قلبى حتى أستغفر الله تعالى فى اليوم سبعين مرة)) (٧) : أنه كان (١) أى: إن بنى شئٍّ منها مع العبد فالبافى حديث نفسه بالحال، لا نفس الحال . (٢) فاء الظل يفى" فيئاً: إذا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق . (٣) لوائح: من لاح له المعنى إذا ظهر، وبواده: من بدهه إذا فجأة وبغته (٤) شرباً : أى حظا ومقاماً . (٥) أحوال . (٦) يغطى . ( ٧) رواه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائى . ١٣٥ ( القبض والبسط ) صلى الله عليه وسلم أبداً فى الترقى من أحواله فاذا ارتفى من حالة إلى حالة أعلى مما كان فيها، فربما حصل له ملاحظة إلى ما ارتفى عنها، فكان بعدها ((غينا )) بالإضافة إلى ما حصل فيها ، فأبدأ كانت أحواله فى التزايد . ومقدورات الحق سبحانه ، من الألطاف : لانهاية لها ؛ فاذا كان حق الحق تعالى ، العز ، وكان الوصول إليه بالتحقيق محالا ، فالعبد أبداً فى ارتقاء أحواله . فلا معنى يوصل إليه ، إلا وفى مقدوره سبحانه ماهو فوقه ، يقدر أن بوصله إليه . وعلى هذا يحمل قولهم: ((حسنات الأبرار سيئات المقربين)). وسئل الجنيد عن هذا ، فأنشد. طوارق أنوار تلوح إذا بدت فتظهر كتماناً وتخبر عن جمع ومن ذلك : القبض والبسط وهما : حالتان ، بعد ترقى العبد عن حالة الخوف والرجاء . فالقبض للعارف : بمنزلة الخوف للمستأنف (١). والبسط للعارف : بمنزلة الرجاء للمستأنف . ومن الفصل (٢) بين القبض والخوف، والبسط والرجاء : أن الخوف إنما يكون من شىء فى المستقبل، إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور . وكذلك الرجاء : إنما يكون بتأميل محبوب فى المستقبل ؛ أو تتطلع زوال محذور وكفالة مكروه فى المستأنف (٣) . وأما القبض : فلمعنى حاصل فى الوقت ، وكذلك البسط فصاحب الخوف والرجاء : تعلق قلبه فى حالتيه بآجله وصاحب القنض والبسط أخذ(٤) وقته ،وارد غلب عليه فى عاجله . (١) للمبتدئ خوفه ، وهو المريد. (٣) المستقبل . (٢) الفرق . (٤) وفى نسخة ((أخيذ وقته)) أى أسير. ١٣٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) ثم تتفاوت نعوتهم فى القبض والبسط على حسب تفاوتهم فى أحوالهم : فمن وارد بموجب قبضا ، ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، لأنه غير مستوف ومن مقوض لامساغ لغير وارده فيه ، لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده . كما قال بعضهم : أنا ردم(١) ، أى: لا مساغ فى . وكذلك المبسوط : قد يكون فيه بسط سع الخلق ، فلا يستوحى من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا(٢) لا يؤثر فيه شىء بحال من الأحوال . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول : دخل بعضهم على أبى بكر القحطى ؛ وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشباب ، وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن ؛ فاذا هو مع أقرانه فى اشتغاله ببطالته . فرق قلبه ، وتألم للقحطى ، وقال : مسكين هذا الشيخ ، كيف ابتلى بمقاساة هذا الإبن ؟ فلما دخل على القحطى ، وجده كأنه لاخبر له ما يجرى (٣) عليه من الملاهى، فتعجب منه ، وقال فديت ، من لا تؤثر فيه الجبال الرواسى . فقال القحطى : إنا قد حررنا عن رق الأشياء فى الأزل . ومن أدنى موجبات القبض : أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارة إلى عتاب ورمز (٤) باستحقاق تأديب ، فيحصل فى القلب لا محالة ، قبض . وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب ، أو إقبال بنوع لطف وترحيب ، فيحصل للقلب بسط . وفى الجملة : قبض كل أحد حسب بسطه ، وسطه على حسب قبضه . (١) مردوم. (٣) وفى نسخه +ا يجرى من أبنه .. )) (٤) دفى نسخة أخرى ((أو رمز)). (٢) ملشرح الصدر. ١٣٧ ( القبض والبسط ) وقد يكون قبض بشكل على صاحبه سببه : يجد فى قلبه قبضاً لا يدرى موجبه ولا سببه ، فسبيل صاحب هذا القبض التسليم ، حتى يمضى ذلك الوقت ، لأنه لو تكلف نفيه ، أو استقبل الوقت قبل هجومه عليه باختياره زاد فى قبضه . ولعله يعدذلك منه : سوء أدب . وإذا استسلم لحكم الوقت ، فعن قربب يزول القبض ، فإن الحق سبحانه قال : ((والله يقبض ويبسط)). وقد يكون بسط يرد بغتة ، ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سبأ ، يهز صاحبه وبستفزه ، فسبيل صاحبه : السكون ، ومراعاة الأدب ، فان فى هذا الوقت له خطراً عظيماً . فليحذر صاحبه مكراً خفياً . كذا قال بعضهم : فتح على باب من البسط ، فزللت زلة ، فحجبت عن مقامى. ولهذا قالوا : قف على البساط ، وإياك والانبساط . وقد عد أهل التحقيق حالتى القبض والبسط : من جملة ما استعاذوا منه ، لأنهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد واندراجه فى الحقيقة : فقر وضر . سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى يقول: سمعت الحسين بن بحي بقول: سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : الخوف من الله يقبضنى، والرجاء منه : يبسطنى . والحقيقة : تجمعنى ، والحق : يفرقنى، إذا قبصنى بالخوف أفنانى عنى ، وإذا بسطنى بالرجاء ردنى على وإذا جمعنى بالحقيقة أحضرنى . وإذا فرقنى بالحق أشهدنى غيرى ، فغطانى عنه ، فهو تعالى فى ذلك كله محركى غير ممسكى ، وموحشى غير مؤنسى ، فأنا بخصورى أذوق طعم وجودى ، فليته أفنانى عنى متعنى ، أوغيبنى عنى فروحتى . ومن ذلك : ١٣٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) الهيبة والأنس وهما : فوق القبض والبسط . فكما أن القبض : فوق رتبة الخوف . والبسط : فوق منزلة الرجاء . فالهيبة : أعلى من القبض . والأنس أتم من البسط ، وحق الهيبة الغيبة ، فكل هائب غائب . تم الهائبون: يتفاوتون فى الهيبة على حسب تباينهم فى الغيبة: فمنهم ... ومنهم(١) وحق الأنس : صحو بحق ، فكل مستأنس : صاح . ثم (٢) بتبانون حسب تباينهم فى الشرب (٣). ولهذا قالوا : أدنى محل الأنس : أنه لوطرح فى لظى لم بتكدر عليه أنسه . قال الجنيد ، رحمه الله : كنت أسمع السرى يقول : مبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر . وكان فى قلبى منه شىء ، حتى بان لى أن الأمر كذلك . وحكى أبى عن مقاتل العكى أنه قال : دخلت على الشبلى ؛ وهو بنتف الشعر من حاجبه بمنقاش ، فقلت : يا سيدى ، أنت تفعل هذا بنفسك . ويعود ألمه إلى قلبى !!! فقال : ويلك ، الحقيقة ظاهرة لى ولست أطيقها : فهو ذا (٤) ، فأنا أدخل الألم على نفسى ؛ لعلى أحس به ، فيستترعى ، فلست أجد الآلم ، وليس بستترعنى (٥) وليس لى به طاقة : (١) أى فمنهم تطول غيبته ومنهم من تقصر على حسب هيبته. (٢) أى المستأنسون . (٤) أى: فالسبب هذا. (٣) الحظ . (٥) أى ألم الحقيقة . ١٣٩ ( التواجد ، والوجد ، والوجود ) وحال الهيبة والأنس ، وإن جلتا، فأهل الحقيقة بعدونهما: نقصاً لتضمنهما تغير العمد . فان أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير . وهم محو فى وجود العين (١) ، فلاهيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ولا حس . والحكاية معروفة عن أبى سعيد الخراز ، أنه قال : تهت فى البادية مرة ، فكنت أقول : سوى ما قول الناس فى وفی جنسى أتيه فلا أدرى من التيه من أنا فان لم أجد شخصاً أتيه على نفسى آتيه على جن البلاد وإنسها قال : فسمعت هاتفاً يهتف بى ، ويقول : ويفرح بالتيه الدنى وبالأنس آيا من يرى الأسباب أعلى وجوده لغبت عن الأكوان والعرش والكرسى فلو كنت من أهل الوجود حقيقة تصان عن التذكار الجن والإنس وكنت بلا حال مع الله واقفاً وإنما يرتقى العبد عن هذه الحالة بالوجود . ومن ذلك : التواجد ، والوجد ، والوجود فالتواجد : استدعاء(٢) الوجد يضرب اختيار، وليس لصاحبه كمال الوجد ؛ إذ لو كان لكان واجداً ، وباب التفاعل أكتره على إظهار الصفة ، وليست كذلك . قال الشاعر : إذا تخازرت ، وما بى من خزر (٣) ثم كسرت العين من غير ماعور فقوم قالوا : التواجد غير مسلم لصاحبه ، لما يتضمن من التكلف ويبعد عن التحقيق . (١) أى الحق أى حيت منهم الموات والصفات في ذات الحق تعالى . (٢) استفهاه: أى مطلب واكتماتها. ( ٣) هزى: صفر العين أو ضعيفها : ١٤٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) وقوم قالوا : إنه مسلم للفقراء المجردين ، الذين ترصدوا لوجدان هذه المعانى ، وأصلهم: خبر الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ابكوا، فان لم تبكوا، فتباكوا))، والحكاية المعروفة لأبى محمد الجريرى ، رحمه اللّه ، أنه قال : كنت عند الجنيد ، وهناك ابن مسروق وغيره ، وتم قوَّال ، فقام ابن مسروق وغيره ... والجنيد ساكن ، فقلت : يا سيدى ، مالك فى السماع شىء ؟ ! . فقال الجنيد : ((وترى الجبال تحسبها جامدة، وهى تمر مر السحاب)) (١) ثم قال: وأنت يا أبا محمد ، مالك فى السماع شىء ؟ فقلت : يا سيدى ، أنا إذا حضرت موضعاً فيه سماع وهناك محتشم (٢) أمسكت على نفسى وجدى ، فاذا خلوت أرسلت وجدى ، فتواجدت . فأطلق فى هذه الحكاية ((التواجد))، ولم بنكر عليه الجنيد . سمعت الأستاذ آبا على الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما راعى أبو محمد ، أدب الأكابر فى حال السماع ، حفظ الله عليه وقته ، ببركات الأدب ، حتى يقول : أمسكت على نفسى وجدى فاذا خلوت أرسلت وجدى فتواجد ؛ لأنه لا يمكن إرسال الوجد ، إذا شئت ، بعد ذهاب الوقت وغلىاته . ولكنه لما كان صادقاً فى مراعاة حرمة الشيوخ ، حفظ الله تعالى عليه وقته ، حتى أرسل وجده عند الخلوة . فالتواجد: ابتداء الوجد على الوصف الذى جرى ذكره ، وبعد هذا الوجد (٣). والوجد : ما يصادف قلبك ، ويرد عليك بلا تعمد وتكلف . (١) آية ٨٨ من سورة النمل . (٢) أى مستحيا منه . (٣) أى وبعد حصول هذا يحصل الوجد . ١٤١ ( التواجد ، والوجد ، والوجود ) ولهذا قال المشايخ : مستـ الوجد : المصادفة(١) . والمواجيد(٢): تمرات الأوراد(٣). فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من اللّه لطائفه . سمعت الأستاذ أما على الدقاق ، رحمه الله يقول : الواردات : من حيث الأوراد : فمن لاورد له بظاهره لاورد له فى سرائره ، و کل وجد فيه من صاحبه شىء ، فليس ،وجد . وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة بوجب له حلاوة الطاعات ، فما منازله(٤) العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد . فالحلاوات . تمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات . أما الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد . ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمود البشرية (٥)، لأنه لا يكون للشربة بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى قول أبى الحسين النورى : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : آى : إذا وجدت ربى فقدت قلبى ، وإذا وجدت قلبى فقدت ربى . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد: مباين لوجوده (٦)، ووجوده مباين لعلمه (٧). (١) يشير بذلك إلى أنه غير مكتسب بل هو من تفضلات الحق تعالى على العبد . (٢) جمع وجد . (٣٠) المراد بالأوراد : وظائف الأعمال الموافقة العلوم الشرعية. (٥) أى غيبة العبد عن إحساسه بها . (٤) ينتقل . (٦) أى لوجود التوحيد . (٧) والمقصود أن العبد يكون عالما بالتوحيد بالاستدلال بالآثار، ولا يكون واجداً له ، لأن وجوده لا يبقى للعيد معه إحساس بنفسه فضلا عن علمه به واستدلاله عليه . ١٤٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) وفى هذا المعنى أنشدوا : بما يبدو على من الشهود وجودى أن أغيب عن الوجود فالتواجد : بداية . والوجود : نهاية . والوجد واسطة بين البداية والنهاية . سمعت الأستاذ أما على الدقاق يقول : التواجد ىوجب استيعاب العبد . والوجد : يوجب استغراق العبد . والوجود يوجب استهلاك العمد . فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق فى البحر . وترتيب هذا الأمر (١): قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم جمود ، ثم خمود . وبمقدار الوجود ىحصل الخمود ، وصاحب الوجود له : صحو ، ومحو ، فحال صحوه : بقاؤه بالحق ، وحال محوه : فناؤه بالحق . وهاتان الحالتان أبداً متعاقبتان عليه : فاذا غلب عليه الصحو بالحق ، فبه يصول ، وبه تقول . قال عليه السلام، فيما أخبر عن الحق: ((في سمع، وبى بصر). سمعت الشيخ أما عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : وقف رجل على حلقة الشبلى ، فسأله : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ . فقال : نعم: نور يزهر (٢) مقارناً (٣) لنيران الاشتياق، فتلوح على الهياكل(٤) آثارها كما قال ابن المعتز : فأنبت الدر فى أرض من الذهب وأمطر الكأس ماء من أبارقها (١) وهو الانتقال من حال إلى حال . (٢) يشرق. (٤) الأشخاص . (٣) متر تباً .