Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠٣ ( خير النساج ) وقال ممشاد : ما دخلت قط على أحد من شيوخى ، إلا وأنا خال من جميع مالى ننظر بركات ما يرد على من رؤيته وكلامه ، فان من دخل على شيخ بحظه (١) انقطع عن بركات رؤيته ومجالسته ، وكلامه . خير النتاج صحب أباحمزة البغدادى ، ولقى السرى ، وكان من أقران أبى الحسن النورى إلا أنه عمر عمراً طويلا. وعاش، كما قيل، مائة وعشرين سنة (٢). وتاب فى مجلسه : الشبلى ، والخواص . وكان أستاذ الجماعة . وقيل: كان اسمه محمد بن اسماعيل، من ((سامرة))، وإنما سمى ((خير النساج))، لأنه خرج إلى الحج ، فأخذه رجل على باب الكوفة وقال : أنت عبدى ، واسمك خير . - وكان أسود - فلم يخالفه. واستعمله الرجل فى نسج الخز ، فكان يقول له : يا خير فيقول : لبيك . ثم قال له الرجل بعد سنين : غلطت ، لا أنت عبدى . ولا اسمك خير . فضى وتركه ، وقال : لا أغير اسما سمانى به رجل مسلم . وقال : الخوف سوط اللّه يقوم به أنفساً قد تعودت سوء الأدب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول: سمعت أبا الحسن القزوينى يقول : سمعت أبا الحسن المالكى ، يقول : سألت من حضر موت خير النساج عن أمره : فقال: (١) أى بنية الامتحان ومعرفة ما عنده: (٢) أصله من أهل سامرة، ثم سكن بغداد. ومن فوائده: الصبر من أخلاق الرجال، والرضا من أخلاق الكرام . ١٠٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) لما حضرت صلاة المغرب غشى عليه ، ثم فتح عينيه، وأومأ(١) فى ناحية البيت وقال : قف ، عافاك الله ، فانما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور . وما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتنى . ودعا بماء فتوضأ للصلاة ، ثم تمدد . وغمض عينيه ، وتشهد ، ومات ، فرأى فى المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال لسائله : لا تسألنى عن هذا ، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة (٢) .. أبو حمزة الخراسانى بنيسابور، أصله من محلة ((ملقاباذ)). من أقران الجنيد ، والخراز وأبى تراب النخشبى ، وكان ورعاً، ديئُّنًا . قال أبو حمزة : من استشعر ذكر الموت حبب اللّه إليه كل باق ، وبغض إليه كل فان . وقال : العارف بالله يدافع عيشه يوما بيوم، ويأخذ عيشه يوماً ليوم . وقال له رجل : أوصنى . فقال : هيء زادك للسفر الذى بين يديك . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الطيب العكى يقول: سمعت أبا الحسن المصرى يقول : سمعت أبا حمزة الخراسانى ، يقول : كنت قد بقيت محرماً فى عباء(٣) ، أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع الشمس على وتغرب ، كلما حللت أحرمت . توفى سنة . تسعين ومائتين . (١) أى أشار إلى ملك الموت. (٢) وفى نسخة الفذرة والمعنى واحد. ومن أقواله: ((الصبر من أخلاق الرجال، والرضا من أخلاق الكرام)) ((العمل الذى يصل به العبد إلى الدرجات العلا ، رؤية التقصير والعجز والضعف )) . (٣) أى كساء، ويقال فيه : عباية وعباة. ١٠٥ ( أبو بكر دلف بن جحدر الشبلى ) أبو بكر دلف بن حجدر الشبلى بغدادى المولد والمنشأ، وأصله من «أسر وشنة)). صحب الجنيد ومن فى عصره ، وكان شيخ وقته: حالا ، وظرفاً ، وعلما (١). مالكى المذهب . عاش سبعاً وثمانين سنة ، ومات سنة : أربع وثلاثين وثلاثمائة . وقبره ببغداد . ولما تاب الشبلى فى مجلس ((خير النساج)) أتى ((دماوند))، وقال : كنت والى بلدكم ، فاجعلونى فى حل (٢) . وكانت مجاهداته فى بدابته فوق الحد . سمعت الأستاذ أباعلى الدقاق ؛ رحمه الله ، يقول : بلغنى أنه اكتحل بكذا . وكذا .. من الملح ؛ ليعتاد السهر ، ولا بأخذه النوم ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ماحكاه ((بكران الدينورى)) فى آخر عمره لكان كثيراً سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله يقول : سمعت أبا العباس البغدادى يقول : كان الشبلى ، رحمه الله ، يقول فى آخر أيامه : (١) سمع بائعاً يقول: الخيار عشرة بدرهم. فصاح وقال،: فكيف الشرار. ومن حكمه : ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق ، وقال : إن أردت أن تنظر إلى الدنيا فانظر إلى نفسك ، فخذ كفا من تراب فائك منه خلقت وفيه تعود . وسأله رجل: أى الصبر أشد ؟ قال: الصبر فى اللّه: قال: لا قال الصبر مع الله، قال: لا. قال: الصبر الله . قال: لا ، قال: فأى شىء. قال : الصبر عن الله. فصرخ الشبلى وأنشد : إلا عليك فانه لا يجمل الصبر يجمل فى المواطن کلها قال : لبس من أستأنس بالذكر كمن استأنس بالمذكور ، وأنشد فى الذكر : وأيسر مافى الذكر ذكر لسانى ذكرفك لا أنى نسيتك لمحة وهام على القلب بالخفقان وكدت بلا وجد أموت من الهوى شهدتك موجودا بكل مكان فلما أرابى الوجد أنك حاضرى ولا حظت معلوما بغير عبان فخاطبت موجودا بغير تكلم وقال : ليس من جذبته أنوار مقدسة إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته . (٢) لأنه بالتوبة تنقل من حفوق الخالق وبقى علمه حقوق المخلوقين، والخروج من حقوق الآدميين معتبر فى تحقق التوبة .. وبذلك كانت توبته خالصة كاملة .. ١٠٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) وكم من موضع (١)لومت فيه لكنت به نكالا فى العشيرة وكان الشبلى إذا دخل شهر رمضان جد فوق جد من عاصره ، ويقول : هذا شهر عظمه ربى ، فأنا أول من يعظمه . سمعت الأستاذ أبا على يحكى ذلك عنه . أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش نيسابورى، من محلة ((الحبرة)). وقيل: من ((ملقاباذ)). صحب أبا حفص ، وأبا عمان ، ولفى الجنيد ، وكان كبير الشأن(٢) وكان يقيم فى مسجد ((الشونزيه))(٣). مات ببغداد سنة: تمان وعشرين وثلاثمائة. قال المرتعش . الإرادة: حبس النفس عن مراداتها ، والإقبال على أوامر الله تعالى ، والرضا بموارد القضاء عليه . وقيل له : إن فلانا يمشى على الماء . فقال : عندى أن من مكنه اللّه تعالى من مخالفة هواه فهو أعظم من المشى فى الهواء . (١) أراد بالموضع المفامات المدمومة الى نقله اللّه معها. (٢) وقال المناوى: عجائب الدنيا فى التصوف ثلاثة: التبلى فى الإشارات، والمرتعش فى النكت، وجعفر الخلدى فى الحكايات. ومن حكم المرتعش ، قوله: من كمل إسلامه أحبه الحق، ومن كمل إيمانه استغنى عن الحق . وقوله : أصول التوحيد : معرفة الله بالربوبية والاقرار له بالواحدانية، وفى الأضواء عنه بالكلية .. وقال : سكون القلب لغير (٣) نسبة إلى الشونيز مقبرة ببغداد . الله عقوبة عجات فى الدنيا . ١٠٧ ( أبو على أحمد بن محمد الروذيارى ) أبو على أحمد بن محمد الروذیاری بغدادى، أقام بمصر . ومات بها سنة : اثنتين وعشرين وثلاثمائة . صحب الجنيد ، والنورى ، وابن الجلاء ، والطبقة . أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة(١). سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله يقول : سمعت أبا القاسم الدمشقى يقول : سئل أبو على الروذبارى عمن يسمع الملاهى ويقول : هى لى حلال ، لأنى وصلت إلى درجة لا تؤثر فى اختلاف الأحوال . فقال : نعم ، قد وصل ، ولكن إلى سقر !! وسئل عن التصوف ، فقال : هذا مذهب كله جد ، فلا تخلطوه بشىء من الهزل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله بقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا على الروذبارى يقول: من علامة الاغترار أن تسىء فيحسن الله إليك، فتترك الانابة والتوبة ، توهماً أنك تسامح فى الهفوات ، وترى أن ذلك من بسط الحق لك .. وقال : كان أستاذى فى التصوف : الجنيد. وفى الفقه: أبو العباس بن شريح(٢) وفى الأدب : ثعلب ، وفى الحديث : إبراهيم الحربى . أبو محمد عبد الله بن منازل شيخ الملامتية (٣)، وأوحد وقته . صحب حمدون القصار . وكان عالما . وكتب الحديث الكثير . مات بنيسابور سنة : تسع وعشرين ، أو ثلاثين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول سمعت عبد الله المعلم يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : (١) ومن أقواله: المريد من لا يريد لنفسه إلا ما أراد الله له. والمراد: لا يريد من الكونين شيئاً غيره. وقال المشاهدة للقلوب ، والمكاشفة للأسرار ، والمعاينة البصائر ، والمرئيات للأبصار . (٢) فى نسخة : بن سريج. (٣) هم طائفة خاصة من الصوفيه يعتمدون على الإخلاص والتهرب من الرياء والمبالغه فى ذلك .. وقد فصل السهر وردى الحديث عنهم فى عوارفه . ١٠٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله تعالى بتضييع السنن ، ولم يبل أحد بتضييع السنن إلا أوشك أن يبتلى بالبدع . ، سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت آبا أحمد بن عيسى يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : أفضل أوقاتك: وقت تسلم فيه من هواجس نفسك ، ووقت تسلم (١) فيه من سوء ظنك . أبو على محمد بن عبد الوهاب الثقفى إمام الوقت (٢) صحب أبا حفص وحمدون القصار . وبه ظهر التصوف بنيسابور : مات سنة : ثمان وعشرين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أما على الثقفى بقول : لو أن رجلا جمع العلوم كلها ، وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة : من شيخ ، أو إمام أو مؤدب ناصح . ومن لم يأخذ أدبه من أستاذ بريه عيوب أعماله ، ورعونات نفسه ، لا يجوز الاقتداء به فى تصحيح المعاملات . وقال أبو على رحمه الله : يأتى على هذه الأمة زمان لاتطيب المعيشة فيه لمؤمن إلا بعد استناده إلى منافق . وقال : أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت ، وأف من حسراتها إذا أدرت ، والعاقل من لايركن إلى شىء إذا أقبل كان شغلا ، وإذا أدبر كان حسرة . (١) وفى نسخة أخرى: ((يسلم الناس)). (٢) ومن أقواله: كمال العبودية العجز والتقصير عن معرفة علل الأشياء بالكلية وقال: لا يقبل من الأعمال إلا ما كان صواباً، ومن صوابها إلا ما كان خالصاً ومن خالصها إلا ما كان موافقاً للسنة. وقال: ليس شيء أولى بأن تمسكه من نفسك ، ولا شىْ أولى بأن تغلبه من هواك . ١٠٩ ( أبو الخير الأقطع ) أبو الخير الأقطع (١) مغربى الأصل، سكن ((تينات)). وله كرامات ، وفراسة حادة . كان كبير الشأن ، مات سنة : نيف وأربعين وثلاثمائة: قال أبو الخير : ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا ملازمة الموافقة (٢)، ومعانقة الأدب ، وأداء الفرائض ، وصحبة الصالحين . أبو بكر محمد بن على الكتانى بغدادى الأصل . صحب الجنيد ، والخراز ، والنورى . وجاور بمكة إلى أن مات سنة . اثنتين وعشرين وثلاثمائة . (١) قال المناوى فى طبقاته: هو: التيناتى نسبة إلى ((تينات)) قرية ببلاد المشرق، على أميال من ((المصيصة))، وهى مدينة على ساحل البحر. واسمه ((عباد بن عبد اللّه)). وأصله من المغرب. وقدم المشرق فصحب ابن الجلاء وغيره ، ومات بمصر ، بقرب قبر ذى النون المصرى ومن كلامه : لا يجوز التصدر للمشيخة إلا لمن فرغ من تهذيب نفسه، ومن بقى عليه بقية. فهو مريد، والمريد لا يكون له مريد. وقال : ((من أحب أطلاع الناس على عمله، فهو مراء. أو على حاله، فهو كذاب)). وقال: القلوب ظروف : فقلب مملوء إيماناً، فعلا مته الشفقة على جميع المسلمين، والاهتمام بما يهمهم ، ومعاونتهم بما يعود صلا حه إليهم، وقلب مملوء نفاقاً، فعلامته: الحقد، والغل، والغش والحسد)) وقال: لن يصفو قبك إلا بتصحيح النية لله تعالى، ولن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء الله تعالى)). (٢) أى موافقة الكتاب والسنة فى العلم والعمل . (٣) وهو: محمد بن على بن جعفر، وكنيته أبو بكر. كان أحد الأئمة. حكى عن أبى محمد المرتعش أنه كان يقول : ((الكتافى سراج الحرم)). ومن قوله: إذا سألت الله تعالى التوفيق فابدأ العمل. ((وكن فى الدنيا ببدنك وفى الآخرة بقلبك)) وقال: ((الغافلون يعيشون فى حلم الله، والذاكرون يعيشون فى رحمة الله، والعارفون يعيشون فى لطف الله، والصادقون يعيشون فى قرب الله) وسئل عن الصوفى، فقال : من عزفت نفسه عن الدنيا تظرفا، وعلت همته عن الآخرة، ومخت نفسه بالكل ، طلباً وشوقاً إلى من له الكل . وقيل له : من العارف؟. فقال: ((من يوافق معروفه فى أوامره . ولا بخالفه فى شىء من أحواله، ويتحبب إليه بمحبة أو ليائه ، ولا يفتر عن ذكره طرفة عين)). وسئل عن المتقى، فقال: من أتى مالهج به العوام من متابعة الشهوات ، وركوب المخالفات، ولزم باب الموافقة ؛ وأنس براحة اليقين واتته الفوائد من الله عز وجل فى كل حال فلم يغفل عنها. ١١٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى) سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله يقول : سمعت ابا بكر الرازى يقول : نظر الكتانى إلى شيخ أبيض الرأس واللحية يسأل الناس ، فقال : هذا رجل أضاع حق الله فى صغره ، فضيعه الله فى كبره . وقال الكتانى : الشهوة زمام الشيطان ، فمن آخذ زمامه كان عبده . أبو يعقوب اسحق بن محمد النهرچورى(١) صحب أبا عمرو المكى ، وأما يعقوب السوسى ، والجنيد .. وغيرهم مات مكة (٢) مجاوراً بها ، سنة : ثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين بقول : سمعت أبا الحسين أحمد بن على يقول : سمعت النهرجورى ، يقول : الدنيا بحر ، والآخرة ساحل ، والمركب التقوى ، والناس سفر . سمعت محمد بن الحسين يقول : أبا بكر الرازى يقول : سمعت النهرجورى يقول : رأيت رجلا فى الطواف فرد عين ، يقول أعوذ بك منك . فقلت : ما هذا الدعاء ؟ فقال : نظرت يوماً إلى شخص فاستحسنته ، وإذا لطمة وقعت على بصرى ، فألست عينى ، فسمعت هاتفاً يقول : لطمة بنظرة ... ولو زدت لزدناك . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن على يقول : سمعت النهرجورى تقول : أفضل الأحوال ما قارن العلم (٣) . (١) النهر جوري، نسبة إلى نهرجور - بضم الحيم وسكون الواو - بين الإهواز وميان. (٢) قال له قائل، وهو يجود بأنفاسه الأخيرة: قل لا إله إلا الله. فتبسم وقال: إياى تعنى ؟. وعزة من لا يذوق الموت ، مابيى وبينه إلا حجاب العزة . ثم مات فوراً . سئل عن التصوف؛ فقال: (( تلك أمة قد خلت)) وقال فى الفناء والبقاء: هو ((فناء رؤية قيام العبد لله، وبقاء رؤية قيام اللّه فى الأحكام)). وقال : الصدق موافقة الحق فى السر والعلانية. وحقيقة الصدق: القول بالحق فى مواطن التهلكة)). وقال: ((من كان شيعه بالمال لم يزل جائعا. ومن كان غناه بالمال لم يزل مفتقرأ ومن طمع فى الخلق لم يزل محروها. ومن استعان على أمر بغير الله لم يزل مخذولا)) (٣) أي ماوافق العلم الشرعى ، وشهد له معلم بالصحة والكمال إذ غير ذلك من تلبيس الشيطان. ١٠١ ( أبو الحسن على بن محمد المزين ) أبو الحسن على بن محمد المزين من أهل بغداد ، من أصحاب سهل بن عبد اللّه ، والجنيد ، والطبقة . مات مكة مجاورا سنة : ثمان وعشرين وثلاثمائة . وكان ورعاً كبيراً (١). سمعت الشيخ أما عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا بكر الرازى يقول : سمعت المزين تقول : الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب الأول ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة الأولى ، وسئل المزين عن التوحيد ، فقال : أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة لأوصاف خلقه ، بانهم بصفاته قدماً كما بانوه مصفاهم حدثا . وقال : من لم يستغن بالله أحوجه اللّه إلى الخلق، ومن استغنى باللّه أحوج الله الخلق إليه (٢). أبو على بن الكاتب واسمه الحسن بن أحمد . صحب آبا على الروذيارى ، وأبا بكر المصرى ، وغيرهما . كان كبيراً فى حاله(٣). (١) سئل عن المعرفة؛ فقال: ((أن تعرف الله بكمال الربوبية، وتعرف نفسك بالعبودية، وتعلم أن اللّه أول كل شئ" وبه يقوم كل شى، وإليه مصير كل شىء، وعليه رزق كل شئ . وسئل عن التوحيد، فقال: (( أن توحد الله بالمعرفة؛ وتوحده بالعبودية وتوحدة بالرجوع إليه فى كل مالك وعليك، وتعلم أن ماخطر بقلبك او أمكنك الإشارة إليه والله تعالى بخلاف ذلك، وتعلم أن أوصافه مبايتة لأوصاف خلقه » . (٢) وفى نسخة: أحوج اللّه إليه الخلق . (٣) ومن مأثوراته: ((إذا انقطع العبد إلى اللّه بكليته، فأول ما يفيده الله الاستغناء به عن سواه. وقوله: ((إذا سمع الرجل الحكمة، فلم يقبلها، فهو مذنب، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق)). وقال : إن الله تعالى يررق العبد حلاوة ذكره به فان فرح بها وشكره آنسه بقربه وإن قصر فى الشكر أجرى الذكر على لسانه ، وسلبه حلا وته )» . وقيل له : إلى اى الحنبتين أتت أميل؟ إلى الفقر أو إلى الفنى ؟ فقال: إلى أعلاهما رتبة، وأسناهما قدراً )) ثم أنشأ يقول: إذا كانت العلياء فى جانب الفقر ولست بنظار إلى جانب الغى وحسبك أن اللّه أثنى على الصبر وإنى لصيمار على ماينوبنى ١١٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) مات سنة : نيف واربعين وثلاثمائة . قال ابن الكاتب . إذا سكن الخوف فى القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه . وقال ابن الكاتب : المعتزلة نزهوا(١) اللّه تعالى من حيث العقل فأخطأوا ، والصوفية نزهوه من حيث العلم فأصابوا . مظفر القرمسينى من أشياخ الجبل (٢) . صحب عبد الله الخراز ، وغيره. قال مظفر القرمسيى (٣): الصوم على ثلاثة أوجه : صوم الروح ىقصر الأمل ، وصوم العقل بخلاف الهوى ، وصوم النفس بالإمساك عن الطعام والمحارم . وقال مظفر: أخس الأرفاق (٤): أرفاق النسوان ، على أى وجه كان . وقال : الجوع إذا ساعدته القناعة فهو مزرعة الفكرة ، وينبوع الحكمة ، وحياة الفطنة ، ومصباح القلب . وقال : أفضل أعمال العبيد: حفظ أوقاتها الحاضرة ، وهو أن لا يقصروا فى أمر ولا ىتجاوزوا عن حد . وقال : من لم يأخذ الأدب عن حكيم لم يتأدب له مربد . (١) عن أن يخلق الشر والكفر وسائر المعاصى. (٢) الجبل : جبل سفح قاسون . (٣) القرمسينى: نسبة إلى قرمسين، مدينة بجبال العراق. سئل عن التصوف، فقال: الأخلاق المرضية)) . وقال: (( من أفقره الله إليه أغناه به؛ ليعرفه بالفقر عبوديته، وبالغنى ربوبيته)). وقال: ((من قتله الحب أحياه القرب)) وقال: ((يحاسب اللّه المؤمنين - يوم القيامة - بالمئة والفضل، ويحاسب الكفار بالحجة والعدل )» . وسئل: ماخير ما أعطى العبد؟. فقال: فراغ القلب عمالا يعنيه ((ليتفرغ إلى مايعنيه)). (٤ ) العطايا والهبات . ١١٣ ( أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى ) أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى من أقران الشبلى . من مشايخ الجبل . عالم ورع (١) ، صحب يوسف بن الحسين ، وغيره . مات بقرب من الثلاثين والثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت منصور بن عبد الله ، تقول : سمعت أبا بكربن طاهر يقول : ((من حكم الفقير أن لايكون له رغبة ، فان كان ولابد ، فلا تجاوز رغبته كفايته)) يعنى المحتاج إليه . وبهذا الإسناد قال : إذا أحببت أخاً فى اللّه ، فاقلل مخالطته فى الدنيا . أبو الحسن بن بنان ينتمى إلى أبى سعيد الخراز . من كبار مشايخ مصر (٢) قال ابن بنان : كل صوفى كان هم الرزق قائما فى قلبه فلزوم العمل أقرب إليه . وعلامة سكون للقلب إلى اللّه : أن يكون بما فى يد الله أوثق منه بما فى يده . وقال : اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبون الحرام (٣) . (١) سئل عن الحقيقة، فقال: ((الحقيقة كلها علم؛ وسئل عن العلم. فقال: العلم كله حقيقة)) ومن حكمه قوله: (( فى المحن ثلاثة أشياء: تطهير، وتكفير)، وتذكير، فالتطهير من الكبائر، والتكفير من الصغائر، والتذكير لأهل الصفا)). وقيل له: (( مابال الإنسان يحتمل من مغلمه مالا يحتمل من أبوبه ؟ . فقال: لأن أبويه سبب حياته الفانية ، ومعلمه سبب حياته الباقية؛ وتصديق ذلك: قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((أغد عالماً، أو متعلماً، أو مستمعاً، أو محباً، ولا تكن الخامسة فتهلك)) . (٢) ومن كلامه: ((لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند اللّه تعالى)). وقال: ((من علامة سكون القلب إلى اللّه تعالى إنشراحه إذا زالت عنه الدنيا . وكان يقول: ((الناس يعطشون فى البرارى، وأنا علشان على شط النيل)). (٣) وفي نسخة : المحارم . ١١٤ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) أبو اسحاق ابراهيم بن شيبان القرمسينى شيخ وقته (١) . صحب أبا عبد الله المغربى ، والخواص ، وغيرهما . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا يزيد المروزى الفقيه تقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : من أراد أن بتعطل أو يتبطل فليلزم الرخص . وبهذا الإسناد قال : علم الفناء(٢) والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية ، وصحة العمودية وما كان غير هذا ، فهو المغاليط والزندقة . وقال إبراهيم : السفلة (٣) من يعصى الله عز وجل . أبو بكر الحسين بن على بن يزدانيار من أرمينية (٤). له طريقة بختص بها فى التصوف . وكان عالماً ورعاً، وكان ينكر على بعض العارفين (٥) فى إطلاقات وألفاظ لهم (٦). (١) قال المناوى: كان شيخ الجبل فى رمانه)) شديداً على المدعين، متمسكاً بالكتاب والسنة، ملازماً طريق الأئمة. توفى سنة : ثلاثين وثلاثمائه . (٢) الفناء عن غير الله، والبقاء مع الله. (٣) أراذل الناس. ومن كلامه : قال لى أبى : يابنى تعلم العلم، الآداب الظاهر، واستعمل الوزع لآداب الباطن، وإياك أن يشغلك عن اللّه شاغل؛ فقل من أعرض عنه فأقبل عليه . وسئل عن وصف العارف، فقال: كنت على جبل الطور مع شيخنا أبى عبد الله المغربى ، فبينما نحن قعود مكان فيه عشب . والشيخ بتكلم فى العلوم والمعارف رأيت شاباً يتنفس، فاحترق مابين يديه من العشب الأخضر، فقال الشيخ : هذا هو العارف. وقال : إذا دخل الخوف قلباً أحرق مواضع الشهوات منه . (٤) وفى نسخة أرمية: بالضم. وسكون الراء. وأرمينبة بفتح الهمزة: بلدة من بلاد الروم. (٥) وفى نسخة العراقيين وربما كانت أصح . (٦) أفشوا بها، فى نظره، أسرار الطريق، وهو بقول فى ذلك: «ترانى تكلمت بما تكلمت به، إنكاراً على التصوف والصوفية؟ .. والله، ماتكلمت إلا غيرة عليهم حيث افشوا أسرار الحق، وأبدوها إلى غير أهلها، فحملنى ذلك على الغيرة عليهم ، والكلام فيهم ، وإلا: فهم السادة ؛ وبمحبتهم أتقرب إلى الله تعالى . وسئل عن الفرق بن العارف والمريد، فقال: ((المريد طالب والعارف مطلوب والمطلوب مقتول، والطالب مرعوب» ((قفى زواية ((والمطلوب مقبول، والطالب مرغوب)). وسئل عن العبد إذا خرج إلى الله سبحانه: على أى أصل يخرج؟ فقال: على أن لا يعود إلى مامنه خرج، ولا يراعى غير من إليه خرج، ويحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ منه. فقيل له: هذا حكم من خرج عن عدم. فما علامة وجدانه ؟ قال: وجود الحلاوة فى المستأنف عوضاً عن المرارة فى السالف . ١١٥ ( أبو سعيد بن الأعرابى ) قال ابن يزدانيار : إياك أن تطمع فى الأنس بالله وأنت تحب الأنس بالناس . وإياك أن تطمع فى حب الله وأنت تحب الفضول . وإباك أن تطمع فى المنزلة عند الله وأنت تحب المنزلة عند الناس . أبو سعيد بن الأعرابى واسمه: أحمد بن محمد بن زياد البصرى (١). جاور الحرم ، ومات به سنة : إحدى وأربعين وثلاثمائة . صحب الجنيد ، وعمرو بن عتمان المكى ، والنورى ، وغيرهم . قال ابن الأعرابي : أخسر الأخسرين من أبدى للناس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد . أبو عمرو محمد بن ابراهيم الزجاجى النيسابورى جاور بمكة سنين كثيرة . ومات بها . صحب الجنيد ، وأبا عثمان ، والنورى ، والخواص ، وروماً . مات سنة : تمان وأربعين وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدى أبا عمرو بن نجيد يقول : (١) كان من كبار المحدثين، وصفه الذهبى وغيره، بالإمام الحافظ الثقة الزاهد، روى عنه الطبر انى والخطابى، وصنف كتباً فى الطريق . ومن أقواله: (( المعرفة كلها الاعتراف بالجهل، والتصوف كله ترك الفضول، والزهد كله مالا بد منه وإسقاط مابقى، والمعاملة كلها استمال الأولى فالأولى من العلم، والرضا كله ترك الاعتراض، والمحبة كلها إيتار المحبوب على الكل ، والصبر كله تلفى البلاء بالرحب، والثقة بالله علمك إنه بك وبمصالحك أعلم منك بنفسك)). وقال. ((إن الله تعالى جعل نعمته سبباً لمعرفته، وتوفيقه سبباً لطاعته، وعصمته سبباً لاجتناب معصيته، ورحمته سبباً للتوبة. والتوبة سبباً لمغفرته والدنو منه)) . وقال: ((العارفون بين: ذائق، وشائق، ووامق ، فالمقة شاقهم، والشوق ذوقهم أن ذاق - فى شوق - فروى، سكن و تمكن؛ ومن ذاق فيه من غير رى؛ أورثه الانزعاج والهيمان)). ١١٦ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) ستل أبو عمرو الزجاجى : ما بالك تتغير عند التكبيرة الأولى فى الفرائض ؟ فقال : لأنى أخشى أن أفتتح فريضتى بخلاف الصدق ، فمن يقول : الله أكبر ، وفى قلبه شىء أكبر منه ، أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات ، فقد كذب أ نفسه على لسانه . وقال : من تكلم عن حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة لمن يسمعه ، ودعوى تتولد فى قلبه ، وحرمه اللّه الوصول إلى تلك الحال . وقد جاور بمكة سنين كثيرة لم يتطهر فى الحرم ، بل كان يخرج إلى الحل ويتطهر فيه (١) . أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير (٢) بغدادى المنشأ والمولد . صحب الجنيد ، وانتمى إليه ، وصحب النورى ، وروما ، وسمنون ، والطبقة : مات ببغداد سنة : تمان وأربعين وثلاثمائة . قال جعفر : لايجد العبد لذة المعاملة مع اللّه مع لذة النفس ؛ لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التى تقطعهم عن الحق ، قبل أن تقطعهم العلائق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت جعفرا يقول : (١) إحتراماً للحرم كما فى نسخة . ومن كلامه: ((المعرفة على ستة أوجه: معرفة الوحدانية ومغرفة التعظيم، ومعرفة المئة، ومعرفة القدرة، ومعرفة الأزل، ومعرفة الأسرار » . وفال ((كان الناس فى الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم، فجاء النبى صلى الله عليه وسلم، فردهم إلى الشريعة والاتباع، فالعقل الصحيح، هو الذى يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ماتستقبحه)). (٢) الخواص البغدادى، ويعرف بالخلدى، قال الخطيب فى تاريخه، هو شيخ الصوفية، زحل إلى مكة والفرات ومصر ولقى فيها المشايخ الكبار من المحدثين والصوفية ثم عاد إلى بغداد وزوى بها علماً كثيراً. وقال : عندى مائة ونيف وثلاثون ديواناً من دواوين الصوفية . ومن كلامه : المحب يجتهد فى كتمان حبه، وتأبى المحبة إلا اشتهاراً . وقال : العقل ما يبعدك عن مواطن الشبهات . ١١٧ ( أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير ) إن ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه ، فإذا سكنت التقوى قلبه نزلت عليه بركات العلم ، وزالت عنه رغبة الدنيا . أبو العباس السيارى واسمه : القاسم بن القاسم(١) . من ((مرو)) صحب الواسطى، وانتمى إليه فى علوم هذه الطائفة. وكان عالما(٢): مات سنة : اثنتين وأربعين وثلاثمائة . سئل ابو العباس السيارى : بما ذا يروض المريد نفسه ؟ فقال : بالصبر على فعل الأوامر ، واجتناب النواهى ، وصحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء . وقال : ما التذ عاقل مشاهدة الحق قط ، لأن مشاهدة الحق فناء ، ليس فيها لذة . أبو بكر محمد بن داود الدينورى المعروف بالدقى . أقام بالشام ، وعاش أكثر من مائة سنة . مات بدمشق بعد الخمسين والثلاثمائة(٢) (١) اسمه : القاسم بن القاسم بن مهدى . (٢) ومن كلامه: قال فى تفسير قوله تعالى: ((كل يوم هو فى شأن)) أى ((اظهار غائب وتغييب ظاهر)). وقال له رجل: أوصنى: فقال: ( كن شريف الهمة، قريب المنطر، بعيد المأخذ عزيزاً غريباً ). وقال : ( لباس الهداية للعامه، ولباس الهيبة العارفين: ولباس الزبنة لأهل الدنيا، ولباس اللقاء للأولياء، ولباس التقوى لأهل الحضور ، قال الله تعالى: ولباس التقوى ذلك خير) . وقال : قيل لبعض الحكماء من أين معاشك ؟ قال : من عند من ضيق المعاش على من شاء، من غير علة ؛ ووسع على من شاء، من غير عائ ) . (٣) مات سنة : ثلاث وستين وثلاثمائة. ومن أقواله: (علامة القرب الانقطاع عن كل شىء سوى الله تعالى) و(كم من مسرور سروره بلاوه وكم من مغموم غمه نحاته) وقال: ( من عرف ربه إلم ينقطع رجاؤه. ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله؛ ومن عرف الله لجأ إليه. وس نسى الله لحا إلى المخلوقين . والمومن لا يسهو حتى يغفل ، فاذا تفكر حزن واستغفر ). وسئل عن الفرق بين الفقر والتصوف ، فقال: ( الفقرحال من احوال التصوف ). فقيل له : ما علامة الصوفى ؟، فقال: ( أن يكون مشغولا بكل ماهو أولى به من غيره، ويكون معصوماً من اللمومات ] . وقال عن الإخلاص ( الإخلاص: أن يكون ظاهر الإنسان وباطه، وسكوله، وحركاته ، مخالهما الله، لا يشوبه عا نفس ، ولا هوى ، ولا حلق ، ولا طبع ) . ١١٨ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى) صحب ابن الجلاء ، والزقاق. قال أبو بكر الدق : المعدة موضع ىجمع الأطعمة ، فاذا طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء بالأعمال الصالحة ، وإذا طرحت فيها الشبهه اشته عليك الطريق إلى الله تعالى - وإذا طرحت فيها التبعات كان بينك وبين أمر الله حجاب . أبو محمد عبد الله بن محمد الرازى (١) مولده ومنشؤه بنيسابور. صحب أبا عثمان الحبرى ، والجنيد، ويوسف بن الحسين ، وروما ، وسعنونا ، ٠٠ وغيرهم . مات سنة : ثلاث وخمسين وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله الرازى ٠٠ تقول وقد سئل : ما بال الناس يعرفون عيوبهم ولا برجعون إلى الصواب ؟ فقال : لأنهم اشتغلوا بالماهاة بالعلم، ولم يشتغلوا باستعماله، واشتغلوا بالظواهر ولم يشتغلوا بآداب البواطن ، فأعمى الله قلوبهم، وقيد جوارحهم عن العبادات. (١) وهو المعروف بالحداد . ومن كلامه: العبارة تعرفها العلماء، والإشارة تعرفها الحكماء، واللطائف تقف عامها السادة النبلاء. وقال: ((علامة الصبر ترك الشكوى ، وكتمان الضر والبلوى . ومن علامات الإقبال على الله تعالى صيانة الأسرار عن الااسفات إلى الأغمار، وأحسن العبيد حالا من رأى نعمة الله عليه مان أهله لمعرفته، وأذن له فى قربه ، وأباح له سبيل مناجاته ، وخاطبه على لسان أعز أنبيائه ). ١١٩ ( أبو عمرو اسماعيل بن نجيد) أبو عمرو اسماعيل بن نجيد صحب أبا عتمان(١) ، ولقى الجنيد . وكان كبير الشأن (٢) . آخر من مات من أصحاب أبى عثمان . توفى بمكة سنة : ست وستين وثلاثمائة . سمعت الشيخ آبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدى أنا عمرو بن نجيد يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم ؛ فان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه . قال : وسمعته بقول : من ضيع فى وقت من أوقاته فريضة افترضها الله عليه حرم لذة تلك الفريضة ، ولو بعد حين . قال : وسئل عن التصوف ، فقال : الصبر تحت الأمر والنهى . قال ، وقال : آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه . أبو الحسن على بن أحمد بن سهل البوشنجى احد فتيان خراسان . لفى أبا عثمان، وابن عطاء ، والجريرى ، وأبا عمرو الدمشقى . مات سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة . وسئل البوشنجى (٣) عن المروءة ، فقال : (١) هو أبو عمان الحدى. (٢) خذ الحديث عن أحمد بن حنبل . وأسند الحديث. ورواه . وكان ثقة . وسئل عن التوكل، فقال: ((أدناه حسن الظن بالله تعالى، والمتوكل: الذى يرضى بحكم الله تعالى فيه)) ومن حكمه ((النهاون بالأمر من قله المعرفة بالآمر)). وهوله ((من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله)). وفال ((الطمأنينة إلى الخلق عجز)). (٣) نسبة إلى ((بوشنج)) وهى بلدة على سبعة فراسخ من هراة. سئل عن التصوف، فقال: ((اسم ولا حفيقة، وقد كمان قبل حقيقة ولا اسم وقال : الناس على ثلاث منازل : الأولباء ، وهم الذين باطهم أفضل من ظاهرهم . والعاماء ، وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء . والجهال، وهم الدبن علانيتهم مخالف أسرارهم، ولا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم)). وقال ((من ذل فى نفسه رفع الله قدره، ومن عزفى نفسه أذله الله فى أعمن عباده)) ١٢٠ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) هى ترك استعمال ماهو محرم عليك مع الكرام الكاتبين . وقال له إنسان : ادع الله لى . فقال : أعاذك الله من فتنتك . وقال : أول الإيمان منوط بآخره . أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازى (١) صحب رويماً ، والجريرى ، وابن عطاء ، وغيرهم . مات سنة : إحدى وسبعين وثلاثمائة . وهو شيخ الشيوخ وواحد وقته . قال ابن خفيف: الإدارة استدامة الكد ؛ وترك الراحة . وقال : ليس شىء أضر على المريد من مسامحة النفس فى ركوب الرخص وقبول التأويلات . وسئل عن القرب ، فقال : قرىك منه بملازمة الموافقات ، وقربه منك بدوام التوفيق . سمعت أبا عبد الله الصوفى، يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف بقول : ربما كنت أقرأ فى ابتداء أمرى فى ركعة واحدة عشرة آلاف مرة ((قل هو الله أحد )) وربما كنت أقرأ فى ركعة واحدة القرآن كله ، وربما كنت أصلى من الغداة إلى العصر ألف ركعة . سمعت أبا عبد الله بن باكويه الشيرازى، رحمه الله، يقول: سمعت أبا أحمد الصغير يقول : دخل يوماً من الأيام فقير ، فقال للشيخ انى عبد اللّه بن خفيف . 3 (١) هو محمد بن خفيف بن إسفكشاد الضبى الشيرازى الشافعى. أمه نيسابوربة: واقام بشيراز، كان من الأمراء م تفقه ونصوف وتزهد : اخذ عن ابن شريح الأشعرى والواسطى والجريرى وابن عطاء والمقدسى، ولو الحلاج ، وأخذ عنه القاضى الباقلانى . ١٢١ ( أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازى ) بى وسوسة !! فقال الشيخ . عهدى بالصوفية يسخرون من الشيطان ، والآن الشيطان سخر منهم . وسمعته يقول : سمعت أبا العباس الكرخى يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : ضعفت عن القيام فى النوافل ، فجعلت بدل كل ركعة من أورادى ركعتين قاعداً، للخبر: ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم))(١). أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازى "كان عالماً بالأصول، كبيراً فى الحال . صحب الشبلى . مات ((بأرجان)) (٢) سنة. ثلاث وخمسين وثلاثمائة. قال بندار بن الحسين: لاتخاصم لنفسك ، فانها ليست لك ، دعها لمالكها يفعل بها ما يريد وقال مندار : صحية أهل البدع تورث الإعراض عن الحق . وقال بندار (٣): اترك ما تهوى لما تأمل . (١) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والطبرانى. (٢) أرجان - بفتح أوله وتشديد الراء ، وعامة العجم يسمونها أرغان، مدينة كبيرة بينها وبين شيراز سنون فرسما وفى بعض النسح ((أنه مات ياذر بيجان)). (٣) ومن أقواله: ((من أقبل على الدنيا أحرقته بنيرانها، يعنى الحرص)) ومن أقبل على الآخرة أحرقته بنورها يعنى الخوف فصار سبيكة ذهب ، ومن أقبل على الله أحرقه الله بنور التوحيد فصار جوهراً لا يقابل بثمن . وقال : من مشى فى الظلم إلى ذى النعم أجلسه على بساط الكرم ، ومن قطع لسانه بشفرة السكوت بنى له بيت فى الملكوت . وسئل عن الفرق بين الصوى والمتصوف فقال: ((الصوفى من اختاره الله لنفسه فصافاه، وعن نفسه براه، ولم يرده إلى تعمل وتكلف ، وصوفى على زنة عوفى، أى مافاه الله، وكوفى: أى كافأه الله، وجوزى: أى جازاه الله؛ ففعل الله تعالى ظاهر على اسمه. والمتصوف: المزاحم على المراتب مع تكلف وكمون رغبة فى الدنيا)). وقال: ((الصوفية متفقون فى الوحدانية - فى الحملة - فولا، متفرقون فى الوصول إليها معاينة ومناولة، وكل واحد يستحق اسم ماظهر عليه من حاله ، الذى هو به موصوف ، بعد اتفاقهم فى الوحدانية قولا : فمن بين مجتهد ، وزاهد ، وعابد وخائف ، وراج ، وغنى ، وفقير، ومريد، ومراد، وصابر، وراض، ومتو كل ومحب ، ومسهير، ومستأنس ، ومشتاق ، وواله ؛ وهاتم ؛ وواجد ؛ وفان، وباقى وأحوال يكثر تعدادها. وقد مجتمع الأحوال كلها فى واحد ويسمى بما عليه من الجميع)). ١٢٢ كتاب الشعب ( الرسالة القشيرية للامام القشيرى ) أبو بكر الطمستانى صحب ابراهيم الدباغ ، وغيره . وكان أوحد وقته علماً ، وحالا . مات بنيسابور بعد سنة أربعين وثلاثمائة. قال أبو بكر الطمستانى . النعمة العظمى الخروج من النفس (١)، والنفس أعظم حجاب بينك وبين الله . سمعت أبا عبد الله الشيرازى، رحمه الله، يقول. سمعت منصور بن عبد الله الأصبهانى ، يقول : سمعت أبا بكر الطمستانى يقول : إذا هم القلب عوقب فى الوقت . وقال: ((الطريق واضح، والكتاب والسنة قائم (٢) بين أظهرنا وفضل الصحابة معلوم؛ لسقهم إلى الهجرة ، ولصحىهم ؛ فمن صحب منا الكتاب والسنة وتغرب (٣) عن نفسه والخلق، وهاجر بقلبه إلى الله، فهو الصادق المصيب)) (٤). أبو العباس أحمد بن محمد الدينورى صحب يوسف بن الحسين ؛ وابن عطاء ، والجريرى . وكان عالما فاضلا؛ ورد ((نيسابور)) وأقام بها مدة ، وكان بعظ الناس ، وتتكلم على لسان المعرفة، ثم ذهب إلى ((سمرقند))، ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة. قال ابو العباس الدينورى : ادى الذكر أن تسى ما دونه ، ونهاية الذكر ان يغيب الذاكر فى الذكر عن الذكر . (١) أى البعد بها عما طبعت علبه والفته من خلق، نموم وعادة قبيحة؛ يوضح ذلك قوله ((لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج من النفس باللّه تعالى؛ وذلك بصحة الارادة الله عز وجل)). (٢) وفى بعض النسخ ((قائمان)). وفى بعضها الآخر ((قائمة)). (٣) أى بعد عنها . (٤) وكان بقول: ((ماالحماة إلا ، الموت)) أى: ١٠حياة القلب إلى إماتة النفس)) وقال: ((النفس كالثار ، إذا أطفئت فى موضع تاججت فى آخر، كذلك النفس إذا هدات من جانب ثارت من جانب آخر» .