Indexed OCR Text

Pages 21-35

الوحى
ثم هي بعد شعوب وقبائل، فمنها شعوب لا تحقر الرأي يأتيك الحقير به
قد سخرها الله للمعيشة فى بيئة الجبال؛
فتتخذ من کهوفها وشقوقها البيوت، ومنها
قبائل هيأها الله ليكون بيتها في الشجر،
وطائفة أخيرة جعلها الله تأنس بما يصنعه
الإنسان لها من بيوت، ويسر لها الأرزاق
من كل الثمرات وأزهارها، حلوها ومرها؛
لتصنع بعد ذلك شرابًا شهيًا فيه شفاء
للناس(١).
وفي هذا جاء قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ
إِلَى النَّعْلِ أَنْ أَّخِذِى مِنَ الْبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا
يَعْرِشُونَ () ثُمَّ كُلِ مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ فَأَسْلُكِى سُبُلَ
رَيِّكِ ذُلْلَا يَخْجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفُ
أَوَنُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسُِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةٌ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٦٨ - ٦٩].
ليكتمل بذلك للإنسان أنواع الأشربة
التي يأخذها الناس، فمنه ما كان أصله
المطر، وهو الماء، ومنها ما أصله الشجر
وهو العصائر والخمور، ومنها ما أصله
بطون الضأن والجمال والبقر، وكان العسل
رابعها، الذي يأتي به من الكائنات الصغيرة،
الشاعر(٢):
(٢) انظر: جواهر الأدب، الهاشمي، ٤٣٢/٢،
من قصيدة لابن أبي بكر المقري المتوفى سنة
١٠٠١ هـ.
فالنحل وهو ذبابٌ طائر العسل
جعل الله جل جلاله العسل رزقًا لعباده
في الدنيا الذي سيشربون منه في الآخرة،
وقد جمع بين هذه الأشربة في كتابه في
موضعین:
الأول: في سورة النحل على أنها شراب
لهم في الدنيا، فقال جل جلاله: ﴿وَاللهُ أَنْزَلَ
مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ فَأَحْيَا بِهِ اْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً إِنَّ فِى
ذَلِكَ لَآَيَّةٌ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْغَمِ
لَعِبْرَةٌ تُشْفِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَهٍ أَبْناً
خَالِصًا سَآَيِفًا لِلشَّرِبِينَ ﴿ وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ
وَالْأَعْنَبِ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَّاً إِنَّ
فِ ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّْلِ
أَنِ اتَّخِذِى مِنَ لِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
◌ُّ كُلِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَتِ فَاسْلُكِ سُبُلَ رَبِّكِ
٦٨
ذُلُلَا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفُّ أَلْوَنُهُ فِيهِ
شِفَآءُ لِّلنَّاسِنَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَّةً لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾
[النحل: ٦٥ - ٦٩].
والثاني: في سورة محمد صلى الله عليه
وسلم على أنها شراب لهم في الجنة، بقوله
التي جعلت مثلًا للرأي الصحيح، في قول عز وجل: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ أَلَّتِى وُعِدَ الْمُنَّقُونَ فِيهَا
أَنْهَرٌ مِّنِ مَّلَِّ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَتْهَرٌ مِّنْ لَبَنٍ لَّمْ يَنْغَيَّرَّ
◌َعْمُهُ، وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلِشَِّنَ وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلِ
◌ُصَفَّىّ وَهُمْ فِهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّيِّهِمْ﴾
(١) انظر: التفسير البياني لما في سورة النحل من
دقائق المعاني، سامي القدومي، ص١٣٧.
[محمد: ١٥].
والأشربة الثلاثة الأولى يستخرجها
www. modoee.com
٢٧

حرف الواو
الناس، ولهم في ذلك وسائل هيأها الله
تعالى، أما الرابع فلا حيلة لهم يستخرجونه
بها، إلا بأن يكون ذلك بالوحي الغريزي
لهذا المخلوق الصغير الشرس، وهذا ما
أوحى الله به للنحل، فكانت مسخرة له بأمره
تعالى، وليس هذا المقام مقام التفصيل في
التفريق بين هذه الأشربة وطرق استخراجها.
التعامل مع الوحي
إن ذكر الله تعالى لوحيه لهذه المخلوقات
في كتابه الكريم جاء لأمر حكيم، ألا وهو
بيان كيفية استجابة هذه المخلوقات التي
أوحى الله عز وجل، من أنبياء ورسل كرام
عليهم الصلاة والسلام، وملائكة عظام
عليهم السلام، وسماوات وأراضٍ، وما
فيهما من خطير الأجرام، وحتى الصغير
الحقير من الهوام، كلها كان شأنها الامتثال
لما أمرها الله جل جلاله به في وحیہ إلیھا،
شرعيًّا كان الوحي أو كونيًا، كلها خضعت
وأذعنت واستجاب ولانت لأمر ربها.
فحري بهذا المخلوق الذي سخر
الله له هذه الكائنات أن يكون على سنتها
وناموسها، مستجيبًا خاضعًا مذعنا مستسلمًا
منقادًا معظمًا لما جاءه من وحي ربه تبارك
وتعالى، متدبرًا متعقلًا متفهمًا لما يتلوه منه،
خائفًا مما فيه من تهديد ووعید، راجيًا لما
فيه من وعدٍ بالثواب والمزيد، سائرًا على
هدیه الرشيد، وذلك ينتظم أمورًا ثلاثة تمت
الإشارة لها، وفيما يلي -بإذن الله تعالى-
تفصيلها:
أولًا: تلاوة الوحي:
إن تعظيم ما جاء من عند الله جل جلاله
آمرًا بتعميمه لهو من تمام عبادة العبد لربه
تبارك وتعالى، وإن الله ما أمر بتعظيم شيء
٢٨
قَضوري
جوي
القرآن الكريم

الوحى
مثل ما أمر بتعظيم كلامه، الذي ما شرف
شريف ولا عظم عظيم إلا به، وهو ما أوحى
الله به؛ لتستقيم أمورهم، هذا لا يتيسر لهم
إذا كانوا يقرءونه طربًا، أوینثرونه هذرًا، أو
یھذونه شعرًا، بل كان لابد لهم من تلاوته
وتدبره وتفهمه وتعقله، ولكي يتسنى لهم
ذلك؛ كان لابد من مراعاة أمور قبل قراءته
وأثناءها وبعدها، باستحضار ما يأتي:
١. إن الله تعالى هو من تكلم بهذا القرآن،
يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ
كَمَ اَللَّهِ ثُمَّ أَثْلِفُهُ مَأْمَنَهُ، ذَلِكَ بِأَنَهُمْ قَوْمٌ لَّا
يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦].
٢. إن القرآن هو خطاب من الله لمن
يقرؤه، يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَّ
الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ
تُوْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
٣. إن الله جل جلاله أخبرنا فيه بأمور:
ماضية للاعتبار، يقول الله تعالى:
لَقَدْ كَانَ فِ قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ
الْأَلْبَبُ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى
وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ بَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدَّى وَرَحْمَةً لِقَوَّمِ
﴾ [يوسف: ١١١].
يُؤْمِنُونَ
معاصرة للاستحضار، يقول الله تعالى:
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ آلْبَرِّ وَالْبَحْرِيِمَا كَسَبَتْ
أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١].
مستقبلة للتبشير والإنذار، يقول الله
تعالى: ﴿ فَلَاَ ◌َّحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ،
رُسُلَهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُوْ أَنِقَامٍ ٢٥ يَوْمَ
تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيَّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ وَبَرَزُواْ
لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
يَوْمَيِذٍ مُقَرَّنِينَ فِ اَلْأَصْفَادِ
٠رمـ ــ
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانِ وَتَغْثَى وُجُوهَهُمُ
النَّارُ ٥ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسِ مَّا
كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَاپ
هَذَا بَلَغُ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُواْ بِهِ، وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا
هُوَ إِلَهٌ وَجِدٌ وَلِيَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ ﴾
[إبراهيم: ٤٧ - ٥٢].
٤. إن الله عز وجل أمرنا فيه بأوامر
لامتثالھا، ونهانا فيه عن نواهٍ لا جتنابها،
يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اَللَّهِ أَنْزَهُ
إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَمِئَاتِ،
وَيُعْظِمْ لَُّهَ أَجْرً﴾ [الطلاق: ٥].
٥. جمع القلب، واستحضار الذهن،
والتدبر لما يقرؤه جيدًا، يقول الله
تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[الأعراف: ٢٠٤].
٦. إن صلاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة
إنما بالقرآن والقيام بحقه، يقول الله
تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَبًا فِيهِ
ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠].
www. modoee.com
٢٩

حرف الواو
٧. أن نبتغي بقراءته الأجر والثواب من
الله تبارك وتعالى، يقول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ
الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا
وَعَلَاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَرَةٌ لَّنْ تَبُورَ
٢ ليُوَفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم
مِّن فَضْلِهَ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾
[فاطر: ٢٩ - ٣٠].
٨. توطين النفس والعزم على تصديق
أخبار القرآن، والاستجابة لما فيه من
الأوامر والنواهي، يقول الله تعالى:
﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىَ
أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ
مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنًا فَاكْتُبْنَا مَعَ
الشَّهِدِينَ ﴿ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا
جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ
اَلْقَوْمِ الصَّلِحِينَ ﴿ فَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ
جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَّحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ
فِيهَأَ وَذَلِكَ جَزَّآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة:
٨٣ - ٨٥].
وقد أفاض كثير من أهل العلم في كتابة
ما ينبغي أن يكون عليه قارئ القرآن، مثل:
التبيان في الأداب في حملة القرآن للنووي،
فضائل القرآن للمقدسي، وغيرها.
ثانيًا: التخويف بالوحي:
النفس البشرية تركيب من مزيج من
الشهوات الداعية إلى الجموح والعصيان
والطغيان، فهي ترغب في فعل مايحلو لها
من غير قيد أو ضابط، حتى وإن كان ذلك
القيد أو الضابط ما وضع إلا لمصلحتها،
وقالوا قديمًا: من أمن العقوبة أساء الأدب.
لذلك كان من مقاصد الوحي الذي أنزله
الله تعالى من أجلها التخويف بالوعيد
والنذر، يقول الله عز وجل في كتابه عن هذا
المقصد: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِلْوَحِيُّ وَلَا
يَسْمَعُ اُلُُّّ الدُّعَلَّمَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾ [الأنبياء:
٤٥].
وقال أيضًا: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَتِ إِلَّا
تَخْوِيمًا﴾ [الإسراء: ٥٩].
وقد جاء التخويف بالوحي على صور
مختلفة، منها:
١. ذكر قصص الأمم التي عصت رسلها،
وهذا قد كثر ذكره في القرآن الكريم
حتی إن سورًا كاملة جاءت على هذا
المنوال، أو كان أغلب السورة عليه،
مثل سورة هود، الشعراء، القمر،
الفجر، نوح، وغيرها.
٢. بيان أحوال العصاة والكفار في النار،
يقول تعالى: ﴿لَهُم مِّنِ فَوْقِهِمْ تُلَلٌ مِّنَ
النَّارِ وَمِن تَحْنِهِمْ خُلَلٌ ذَلِكَ يُحَوِّفُ اللَّهُ بِه
عِبَادَهُ يَعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦].
٣٠
قَضوري
جوبي
القرآن الكريم

الوحى
٣. ذكر العقوبات على المعاصي، يقول
تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَّوْاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا
أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ
أَيْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ
يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ
فِي الدُّنْيَّاً وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣].
٤. التهديد على المعصية بانتقام الله من
فاعلها، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
◌ِثَايَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ ذُو
أَنْشِقَاءٍ﴾ [آل عمران: ٤].
٥. بيان أن في المعصية تعدِّيًا لحدود
الله، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ
اَللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ, يُدْخِلْهُ
نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ
مُهِيدٌ﴾ [النساء: ١٤].
٦. بيان أن فاعل المعصية مستحق
لغضب الله، يقول تعالى: ﴿وَلَكِن مَّن
شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌّ مِنَ
اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:
١٠٦].
٧. الجمع بين أكثر من عقوبة الفاعل
المعصية، يقول تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ
خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ.
وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].
٨. وصف فعل المعصية أو فاعلها
بالخسران، أو الفسق، أو الفجور، أو
الكبر، أو الظلم، أو الكفر، وغيرها
مما يعاب به العاصي في القرآن، يقول
تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ
بَعْدٍ مِيثَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ: أَنْ
يُوصَّلَ وَيُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِّ أُوْلَئِكَ هُمُ
الْخَسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٧].
٩. بيان أن فعل المعصية اتباع للشيطان،
يقول تعالى: ﴿وَلَا تَشَِّعُواْ خُطُوَاتِ
الشَّيْطِنِّ إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينُ
(٣) إِنَّمَا
يَأْمُرُّكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى
اٌللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ١٦٨ - ١٦٩].
١٠. بيان أن فعل المعصية عداوة لله
وأولياء الرحمن، يقول تعالى: ﴿مَن
كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلََّبِكَتِهِ وَرُسُلِهِ.
وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ
لِلْكَفِرِينَ ﴾ [البقرة: ٩٨].
١١. إعلان الحرب على فاعل المعصية
من الله، يقول تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
مَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرِّبُوا إِن
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٦) فَإِن ◌َّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ
مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾
[البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
١٢. بيان أن المؤمنين يجتنبون
المعاصي ولا يقتربون منها، يقول
www. modoee.com
٣١

حرف الواو
تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ
عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُواْ سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. إلى قوله:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ
وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
وَلَا يَزْنُنَّ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾
[الفرقان: ٦٨]. إلى قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ
لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَرُواْ
كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِرُ واْ بِثَايَتِ
رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾
[الفرقان: ٧٢- ٧٣].
ثالثًا: اتباع الوحي والاستمساك به:
إن موقف الناس من الوحي بين
أمرين: إما الاتباع، وإما الإعراض، أما
أهل الإعراض فيحتاجون إلى وقفة معهم
-وستأتي إن شاء الله عز وجل - ذلك أن
أسباب الإعراض وسبله متعددة، وليس هو
من باب التعامل المطلوب بيانه والدعوة
إليه، بل المطلوب هو بيانه والتحذير منه،
وأما الاتباع فهو مندرج تحت عنوان هذا
القسم، وإن كان كلٍّ من الأمرین یحتاج إلى
إفراده في بحث خاص کامل، فالناس جميعًا
بین مستمسك بالوحي، أو معرض عنه، أو
متمسك ببعضه ومعرض عن بعضه الآخر،
والمستمسك به بين مجتهد في ذلك، وبين
مقصر فيه، والذي أراده الله تعالى من عباده
تجاه الوحي هو الاتباع والاستمساك به،
ويظهر هذا من خلال كثير من الآيات التي
دعا الله عز وجل العباد فيها إلى التمسك
بما أنزله إليهم، وثناؤه على ما أنزله إليهم،
وثناؤه على المستمسکین به، ووصفه لما
أنزله عليهم بأفضل ما يوصف به منهج،
وبيان فضله عليهم فيه، وبيان أثره في حياتهم
وآخرتهم، وتفصيل ذلك كما يأتي:
١. دعوة الله جل جلاله العباد للتمسك
بالوحي.
ومثال ذلك في الآتي:
إن أول ما يطالعنا في كتاب الله - تبارك
وتعالى- سورة الفاتحة، التي قسمها
الله تعالى بينه وبين عبده، فكان القسم
الأول هو الثناء على الله بما هو أهله،
والقسم الثاني هو الذي قال عز وجل
فيه هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل، كما
ثبت ذلك عن رب العزة في الحديث
القدسي الذي رواه أبو هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله
تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال
العبد: ﴿اَلْعَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ﴾،
قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا
قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال الله تعالى:
أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ
الذِينِ﴾، قال: مجدني عبدي، وقال
٣٢
جوبيع
القرآن الكريمِ

الوحى
مرةً: فوض إلي عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌ﴾، قال: هذا بيني
وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا
قال: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَّطَ الْمُسْتَقِمَ ا صِرْطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
السَّآلِينَ﴾، قال: هذا لعبدي ولعبدي
ما سأل)(١)، فهذا فيه دعوة للتمسك
بالوحي، من خلال بيان أن ذلك هو
نصيب العبد في أعظم سورة، والتي من
أسمائها التوقيفية السبع المثاني، ومن
أسمائها الا جتهادیة الثناء، حیث إن فيها
ثناء على الله جل جلاله بما هو أهله في
أولها، بقوله تعالى: ﴿الْعَمْدُ لِلَّهِ رَبٍ
اَلْعَلَمِينَ ) الرَّحْمَنِ الرَّحِمِ ن مَلِكِ يَوْمِ
الَّذِينِ ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤].
وثناء على العبد المتمسك بكتاب الله
في آخرها، بقوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الضَّرَاطَ
الْمُسْتَقِيِمَ ١ مِرْطَ الَّذِينَ أَنْمَسْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا اُلْطَآلِينَ﴾ [الفاتحة:
٦-٧].
فكون العبد متمسكًا بصراط الله؛
يجعله من الذين أنعم الله عليهم، ونفى
الضلال عنهم، وإخراجهم من طائفة
المغضوب عليهم، فهو ثناء عليهم من
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة،
باب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب،
٩/٢، رقم ٨٠٧.
الله تبارك وتعالى(٢).
يأمر الله عز وجل عبده ونبيه صلى الله
عليه وسلم بذلك في قوله: ﴿فَأَسْتَمْسِكَ
بِالَّذِىّ أُوْ حِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[الزخرف: ٤٣].
وهذا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم
ومن اتبعه كذلك، وثناء عليه وعلى
من اتبعه بكونهم على صراط مستقيم،
ويؤكد ذلك عليهم بتوجيه الخطاب
لهم مباشرة بقوله جل جلاله: ﴿ أُنَّبِعُواْ
مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَنَّبِعُواْ مِن دُونِِِّّ
أَوْلِيَاءٌ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣].
٢. ثناء الله تعالى على ما أنزله إليهم.
ومن أمثلة ذلك:
السورة الثانية بعد سورة الفاتحة جاء
مطلعها بالثناء على كتاب الله تبارك
وتعالى، يقول الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ
الْكِتَبُ لَ رَيْبُ فِيهِ هُدَى لِلْقَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].
حيث يثني الله جل جلاله على كتابه
بأن فيه الهدى لمن أراد أن يتقي غضب
الله وعقابه.
أثنى الله عز وجل على كتابه ببيان أنه
يهدي لأعدل منهج في الحياة وأقوم
الطرق في التعامل مع كل شيء، يقول
الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى
(٢) انظر: تفسير القرآن الكريم، الفاتحة والبقرة،
ابن عثيمين، ١/ ١٧.
www. modoee.com
٣٣

حرف الواو
هِىَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].
٣. بيان فضل الوحي عليهم.
ومن أمثلة ذلك:
يمن الله عز وجل على المؤمنين بما
أنعم عليهم به من الألفة والمحبة
بعد العداوة والشقاق، يقول تعالى:
﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَيْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا
تَفَرَّقُواْ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءَ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ»
إِخْوَنَا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فَأَنْقَذَّكُمْ مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ.
لَعَلَّكُمْ نَّهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فما هي النعمة التي أصبح بها المؤمنون
عباد الله إخوانًا؟ إنها نعمة إنزال القرآن،
وإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم
بهديه النبوي في التعامل مع القرآن.
يقول الله جل جلاله: ﴿وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ
وَلِقَوْمِكٌ وَسَوْفَ تُشْتَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
يقول أهل البلاغة: إن أقوى مصراع
من مصاريع الشعر بلاغة هو قول امرئ
القيس (١):
قفا نبك من ذکری حبیب ومنزل
وهو مصراع (٢) قصيدته المعلقة، ذلك أنه
(١) وشطره الثاني يقول فيه: بسقط اللوى بين
الدخول فحومل.
(٢) انظر: المصراع في الشعر هو أحد شقي البيت
الذي يكون في أول القصيدة، بحيث يكون
الشطر الثاني منه على قافية الشطر الأول فيه،
مکون من ست كلمات، تضمنت ستة أمور،
فقد وقف واستوقف، وبكى واستبكى،
وذکر الحبيب، وذکر المنزل، وجاءت هذه
الآية -ومثلها كثير - لتثبت تهاوي كلام
العرب أمام إعجاز القرآن البياني، فهي
أيضًا من ست كلمات لكنها تضمنت أمورًا
عديدة تفوقت بها على المصراع المذكور،
وقد وقف المفسرون والبلاغيون منها على
الآتي(٣):
* المصراع جملة فعلية، والآية جملة
اسمية؛ فهي أثبت وأدوم.
المصراع جملة طلبية، والآية جملة
خبرية، فالأولى يحتمل وقوعها
وعدمه، أما الآية فهي صادقة متحققة
الوقوع؛ حيث إنها تحتمل الصدق
والكذب، والثبوت والانتفاء، وهي من
كلام الله جل جلاله فهي حتمًا صادقة.
ليس في المصراع ما يؤكده من الكلام،
والآية مؤكدة بتأكيدات عديدة، فهي
اسمية، وهو تأكيد لها، مبدوءة بالقسم
المضمر، الممهد له بالواو، مؤكدة بإن،
ومؤكدة باللام المزحلقة.
جاء بكلمة ذكر نكرة؛ ليتسع لجميع
أنواع الذكر، ذکر القرب من الله، وذكر
ویکونا متماثلین، کمصراعي الباب الذي له
ضلفتان متساويتان.
(٣) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور،
٢٢٠/٢٥.
٣٤
جوية
القرآن الكريمِ

الوحى
العقل بالرشاد، وذكر الشرف بين العباد مِنْ عِبَادِنَاْ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[الشورى: ٥٢].
بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ﴾.
فصل بين الذكر المتعلق بالنبي صلى
الله عليه وسلم وبين الذكر المتعلق
بقومه، وذلك أن الذکر له صلى الله
عليه وسلم ثابت بهذا القرآن، بينما
الذکر لقومه معلق علی مدی استجابتهم
له بقوله تعالى: ﴿لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾
و فیھا تعریض بالمعرضین عنه، إذ حین
يثني على المستجیب؛ یفهم من ذلك
أن المعرض مذموم بعدم استحقاقه
لهذا الثناء.
أشار إلى عاقبتهم على حسب
استجابتهم لهذا الذكر، بقوله تعالى:
﴿وَسَوْفَ تُشْتَلُونَ﴾، فهي إشارة إلى
إثبات اليوم الآخر، وبيان أن السؤال
كائن للجميع، يسأل الرسول عن
عن مدی استجابتهم له، والعمل به،
وهو سؤال تقرير، ويسأل المعرضون
سؤال توبيخ وتهديد وتقريع.
٤. بيان أثره في حياتهم وآخرتهم.
وصف الله تعالى ما أوحاه إلى نبيه صلى
الله عليه وسلم بالروح.
يقول المولى جل جلاله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَاْ مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِنَبُ
وَلَ الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًّا تَّهْدِى بِهِ، مَن نَّشَآءُ
وهو كذلك لمن اهتدى به، فقد كانوا
قبل أن يوحي به الله عز وجل إليهم أموات
القلوب، عمي الأبصار، صم الآذان عن
الحق الذي خلقوا من أجله؛ فبعث الله به
إليهم؛ فأحيا به قلوبًا ميتة، وفتح به أعينًا
عميًا، وأسمع به آذانًا صمًا، ثم دعاهم تبارك
وتعالى أن يثبتوا على الاستجابة له؛ لأنه به
تكمل وتجمل حياتهم الإيمانية (١).
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
فقال تعالى:
أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ
وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ.
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ مُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وإن في هذه الآية تحذيرًا لهم من عقاب
الله لهم إذا لم يستجيبوا، أن يعيد الموت
إلى قلوبهم، فهم يعتقدون أنهم بما عرفوه
استجابة قومه له، ويسأل المرسل إليهم من حقائق الإيمان فقط ودراستهم لها
دراسة نظرية أنهم أحياء، ظانين أن العلم
فقط، أو التحلي ببعض مظاهر الدين ينفعهم
ولايضرهم معه مخالفة ما دعاهم الله جل
جلاله إليه من الاستقامة على الإسلام كله.
يقول تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُواْ
خُطُوَنِ الشَّيْطِنِّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ ◌ُّبِينٌ
[البقرة: ٢٠٨].
(١) انظر: أيسر التفاسير، الجزائري، ٦٢٤/٤.
www. modoee.com
٣٥

حرف الواو
فإنها تبدأ بخطوات ثم تنتهي بالمهلكات
الموبقات المبعدات عن رحمة الله عز
وجل.
موقف المعرضين من الوحي
إن الإعراض عن وحي الله تبارك وتعالى
هو حال أغلب الناس، ذلك لما يغلب عليهم
من الأهواء والشهوات ودواعي الإعراض
عن الوحي، وقد كانت صور إعراضهم عن
الوحي ومظاهره مختلفة، بحسب اختلاف
الدواعي لذلك؛ فكانت عاقبة إعراضهم
عليهم وخيمة، ونتائجه أليمة، وبيان ذلك
فيما يأتي:
أولًا: دواعي الإعراض:
إن دواعي الإعراض عن الوحي متعددة
ومتنوعة، فهي ما يأتي الشيطان للعبد من
خلالها فيدعوه لأن يعرض عما أنزله الله
إليه، وهي صفات شارك إبليس كثير من
الناس فيها، فهو إمامهم وقائدهم؛ وهم إضافة
إلى ذلك عمي الأبصار، لا يرون أين يصار
بهم، ومن هذه حاله فهو لا یری السلامة إلا في
كمال الانقياد والتسليم لمن أمسك بزمام الغل
الذي في رقبته.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىَ أَعْنَقِهِمْ
أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُقْمَحُونَ ﴾ [يس:
٨].
فلا يقاوم خشية الاختناق، ولا يترك؛
فینتهي به مصيره إلى الضياع، وما هي إلا أوهام
وخيالات، سببها الاستكبار الذي فیهاغترارهم
وحرمانهم، والإعراض الذي أنساهم أنفسهم،
٣٦
قَضوري
جوبي
القرآن الكريم

الوحى
والريبة التي في قلوبهم؛ فكانت سببًا لشقائهم
وعنادهم الذي أورثهم الخسران المبين،
وحب الرياسة الذي أطغاهم(١)؛ فعادوا بعده
في الذل المهين؛ فهل أمثال هؤلاء سیعبؤون
بالإنذار؟ فهي الموانع والقواطع التي منعتهم
الهداية؛ لأنها أغلال وضعت في أعناقهم،
وبيان هذه الدواعي فيما يأتي:
١. الحسد.
فهذا شقيهم أبو جهل، وما جاء من
خبره فيما رواه الإمام البيهقي: ((أن أبا جهل
-عليه لعنة ربه- وأبا سفيان رضي الله عنه
والأخنس بن شریق رضي الله عنه خرجوا
ليلة؛ ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو يصلي بالليل في بيته، وأخذ کل
رجل منهم مجلسًا؛ لیستمع فیه، و کل لا يعلم
بمکان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا
أصبحوا وطلع الفجر تفرقوا، فجمعتهم
الطريق؛ فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا
تعودوا، فلو رآکم بعض سفهائکم؛ لأوقعتم
في نفسه شيئًا.
ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية
عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا
يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا،
فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل
ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا.
(١) انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود،
٧/ ١٦٠، التفسير المنير، الزحيلي،
٢٩٢/٢٢.
فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل
منهم مجلسه؛ فباتوا يستمعون له، حتى
إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعتهم الطريق،
فقالوا: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود.
فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ
عصاه، ثم خرج حتی أتی أبا سفيان في بيته
فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما
سمعت من محمد. فقال: يا أبا ثعلبة، والله
لقد سمعت أشیاء أعرفها، وأعرف ما يراد
بها. فقال الأخنس: وأنا والذي حلفت به.
ثم خرج من عنده حتی أتی أبا جهل، فدخل
عليه بيته فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما
سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت؟!
تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف؛ أطعموا
فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا،
حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي
رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء.
فمتی ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا
نصدقه. فقام عنه الأخنس بن شريق))(٢).
فما منع أبا جهل من الاهتداء بهدى
النبي صلى الله عليه وسلم وتصديقه بالقول
والعمل بعد أن صدقه بالقلب إلا الحسد،
فقد شهد بنبوته، لكنه رفض كل الرفض
اتباعه، والداعي لذلك التنافس في العلو في
(٢) دلائل النبوة، البيهقي، جماع أبواب المبعث،
باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله
تعالى من الإعجاز، ٢٠٦/٢.
www. modoee.com
٣٧

حرف الواو
الدنيا، والعصبية العمياء، ووراء ذلك كله عليه وسلم رغم حبه الشديد لابن أخيه
الحسد.
٢. اتباع دين الآباء والأجداد.
ومشهد آخر مع من کان مدافعًا عنه صلى
الله علیه وسلم، مع عمه أبي طالب لما
حضرته الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله
عليه وسلم؛ فوجد عنده أبا جهل بن هشام
وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول
الله صلی الله عليه وسلم لأبي طالب: (یا
عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةٌ أشهد لك
بها عند الله). فقال أبو جهل وعبد الله بن
أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد
المطلب؟! فلم يزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان بتلك
المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم:
هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول:
لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (أما والله لأستغفرن لك ما لم
أنه عنك)، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ
لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيََّ
لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣]
الآية (١).
والداعي الذي منع أبا طالب من
الاستجابة لما دعاه إليه النبي صلى الله
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز،
باب إذا قال المشرك لا إله إلا الله، ٩٥/٢،
رقم ١٣٦٠.
ومبادلة النبي صلى الله عليه وسلم له هذا
الحب وهو يعلم اتباع دين الآباء والأجداد
وتقديس عوائدهم، والهيبة من ذم الناس
يعتبر من الدواعي المعيقة والمغلقة عليه
طريق الهداية.
٣. العنصرية.
مثال آخر وهو ما رواه أبو نعيم عن
صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها
أنها قالت: «کنت أحب ولد أبي إليه، وإلى
عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما
إلا أخذاني دونه، قالت: فلما قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل فناء بني
عمرو بن عوف غدا علیه أبي حيي بن أخطب
وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين، قالت:
فلم يرجعا حتی کان مع غروب الشمس،
قالت: فأتیا کالین، كسلانين ساقطين
يمشيان الهوينا، قالت: فهششت إليهما كما
كنت أصنع، فوالله، ما التفت إلي واحد
منهما مع ما بهما من الهم، قالت: فسمعت
عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي -حيي بن
أخطب -: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال:
أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك
منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت أبدًا)»(٢).
وهذا هو عين ما وصف الله تعالى به
اليهود في قوله عز وجل: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ
(٢) دلائل النبوة، أبو نعيم الأصبهاني، ص٧٧.
٣٨
جوبيين
القرآن الكريم

الوحى
النَّاسِ عَدَاوَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ﴾ [المائدة: قال: وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
٨٢].
فدخل علی سعد بن عبادة وفی وجهه ما قال
عدو الله بن أبي، فقال: والله يا رسول الله،
فكانت القومية والعرقية والعنصرية
مانعة من الاتباع، فهم يرون أنهم أحق الناس
بالنبوة، ولكنها فضل الله يؤتيه من يشاء
سبحانه، وخسوا هم وما منوا به أنفسهم.
إني لأرى في وجهك شيئًا، لكأنك سمعت
شيئًا تكرهه؟ قال: (أجل). ثم أخبره بما قال
ابن أبي، فقال سعد: یا رسول الله، أرفق به،
٤. حب الرياسة.
فوالله لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز
لنتوجه، فإنه لیری أن قد سلبته ملكًا (٤) !!
حادثة أخرى مع رأس النفاق، من حديث
أسامة: ركب رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى سعد بن عبادة يعوده من شكوٍ (١)
أصابه على حمار عليه ألحاف (٢) فوقه
قطيفة، فركبه فخطمه(٣) بحبل من ليف،
وأردفنی خلفه، فمر بعبد الله بن أبي وحوله
رجال من قومه، فلما رآه رسول الله صلی
الله علیه وسلم تذمم أن يجاوزه حتى ينزل،
فنزل فسلم ثم جلس فتلا القرآن، ودعا إلى
الله وذكر به وحذر وبشر وأنذر، وعبد الله
زام لا یتکلم، حتى إذا فرغ رسول الله صلى
الله علیه وسلم قال: یا ھذا، إنه لا أحسن
من حديثك هذا إن كان حقًا، فاجلس في
بيتك فمن جاءك فحدثه إياه، ومن لم يأتك
فلا تغشه به ولا تأته في مجلسه بما یکره.
(١) مرض، انظر: العين، الفراهيدي، ٣٨٨/٥.
(٢) غطاء، انظر: لسان العرب، ابن منظور،
٠٣١٤/٩
(٣) جعل على أنفه خطامًا، وهو حبل يربط على
مقدم وجه الدابة وفكيها، ليمنعها من العض.
انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية
٢٤٥/١.
ومنها يظهر المانع والقاطع الذي حال
دون إعلان صدق النبي من عبد الله بن
أبي مع استعذابه لكلامه؛ إنه الرياسة وحب
المنصب، أغلال بيد إبليس يقود بها أتباعه
وأولياءه، ومن زاوية ما أثرت هذه الأغلال،
فهي جعلت رقابهم مقمحة؛ ليبرز ما فيهم
من الكبر الناتج عن وجود هذه الأغلال في
أعناقهم، ومن زاوية حالهم في الآخرة، فهي
صورة لحالهم وهم يسحبون بها في الآخرة،
كما قال تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَلُ فِى أَعْنَقِهِمْ
وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ ) فِ الْحَمِيمِ ثُمَّ فِ النَّارِ
يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١- ٧٢].
فتقمح جراء ذلك الأغلال بأعناقهم
ورؤوسهم من شدة السحب، فما أعظمه من
أسلوب، وما أحكمه من منهاج في التنفير
من تكذيب الرسل، لكن الحق أعقب ذكر
حالهم في هذه الآيات بقوله: ﴿إِنَّمَانُنذِرُ
مَنِ أَتَبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِّ
(٤) انظر: الاكتفاء، الكلاعي الحميري، ٣٠٩/١.
www. modoee.com
٣٩

حرف الواو
فَبَشِرُهُ بِمَغْفِرَةٍوَأَجْرِ كَرِيمٍ ﴾ [يس: ١١](١) .
ثانيًا: عاقبة الإعراض:
إن الإعراض عن الاهتداء بوحي الله جل
جلاله هو أمر في حد ذاته غاية في الخسران
وإن لم يترتب عليه العذاب الذي توعد الله
عز وجل المعرضين به، فكيف إذا ترتب عليه
العذاب الأليم الشديد المهين في الآخرة؟!
ما هو حال المعرضين؟ إجابة هذا
السؤال تظهر من خلال آيات ذكرها الله
تعالى في كتابه، نستعرض بعضًا منها فيما
يأتي:
١. المعيشة الضنك في الحياة الدنيا.
يقول الله جل جلاله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن
ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ، مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ
اُلْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤].
ما هي المعيشة الضنك؟!
قال الثعلبي: ((كل مال أعطيته عبدًا من
عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه،
وهو الضنك في المعيشة، وإن قومًا ضلالًا
أعرضوا عن الحق، وكانوا أولي سعة من
الدنيا مكثرين؛ فكانت معيشتهم ضنكًا،
وذلك أنهم کانوا یرون أن الله ليس بمخلف
لهم معاشهم من سوء ظنهم بالله والتكذيب
به، فإذا كان العبد يكذب بالله ويسيء الظن
به اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك»(٢)
٢. حياة اليأس.
يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ
أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّتُ كَانَ يَئُوسًا﴾
[الإسراء: ٨٣].
والمعنى: ((إِ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ﴾،
بأن وصل إلى مطلوبه ﴿أَعْرَضَ﴾ أي: اغتر
وصار غافلاً عن طاعة الله، ﴿وَنَثَا بِجَانِهِ﴾
أي: تباعد من أهل الحق ولم يقتد بهم؛
تعظمًا لنفسه كديدن المستكبرين، ﴿وَإِذَا
مَسَّهُ الشَّهُ﴾ أي: أصابه بلاء؛ ﴿كَانَ يُوسًا﴾
أي: قنوطًا من رحمة الله حزينًا، ولم يتفرغ
لذكر الله تعالى)) (٣).
٣. التعرض لانتقام الله عز وجل بسبب ما
اقترفوا من الظلم.
يقول الله جل جلاله: ﴿وَمِنْ أَظْلَمُ
مِمَّن ذُكِرَ بِثَايَتِ رَيِّهِ، ثُمَّ أَغْرَضَ عَنْهَاْ إِنَّا مِنَ
الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢].
جاء الخبر على صورة الاستفهام؛ لتأكيد
الكلام، وهكذا أخرج الحق سبحانه الخبر
إلى الاستفهام وترك لنا الجواب؛ لنقول
نحن: لا أحد أظلم ممن فعل ذلك، والإقرار
سيد الأدلة، فالإعراض عن هدي الله
تعالی،ليس هناك ما هو أشد ظلمًا منه، أي:
ممن ذكره الله بآياته القرآنية ومعجزات
(٢) الكشف والبيان، ٦/ ٢٦٥.
(١) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، (٣) انظر: مراح لبيد، محمد بن عمر الجاوي،
٦٣٥/١.
٠٨٤٣/٢٢
٤٠
جَوَسُوء
القرآن الكريم

الوحى
رسله ثم أدبر عنها وهجرها وجحدها، كأنه ونسأله أن يحفظ علينا إقبالنا على كتابه
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
لا يعرفها، لذا فإن الله سبحانه ينتقم أشد
الانتقام من هؤلاء الكفار الذين كفروا بالله
واقترفوا المنكرات والموبقات.
إن القرآن الكريم هدى ورحمة، لما فيه
من بيان سابق قبل المفاجأة بألوان العقاب
أو العذاب في الآخرة، كما أوضحت هذه
الآيات(١).
٤. يأتي يوم القيامة أعمى يحمل ثقل ذنب
الإعراض.
يقول الله تعالى: ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ.
يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾ [طه: ١٠٠].
ويقول جل جلاله أيضًا: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن
ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ، مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ, يَوْمَ
اَلْقِيَمَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤].
وآتیناك من لدنا قرآنا فیه ذکر للرحمن،
وذکری وموعظة للإنسان، ومن أعرض عن
القرآن وذكره وما فيه فإنه يحمل يوم القيامة
حملا ثقيلا من الآثام والأوزار خالدين في
عذابه، وبئس الحمل حملهم يوم القيامة،
وهم فوق ذلك عمي الأبصار كما كانوا في
الدنيا عمي البصائر (٢).
إذن هي ألوان مركبة من الشقاء في الدنيا
والآخرة جراء إعراضهم عما أوحى ربهم
جل جلاله به إليهم، نعوذ بالله من حالهم،
(١) انظر: تفسير الشعراوي، ٨٩٤٣/١٤، التفسير
الوسيط، الزحيلي، ٢٠٤٨/٣.
(٢) انظر: التفسير الواضح، الحجازي، ٢/ ٥٠٥.
موضوعات ذات صلة:
الاتباع، القرآن، محمد صلى الله عليه
وسلم، الملائكة، النبوة
www. modoee.com
٤١