Indexed OCR Text
Pages 1-20
مَوْسُورَةُ النَّفِيَة المَوْضُوِى
لِلْقُرْآن الْكِرِيْمِ
هَوَدْ عَلَيْهِ السَّلام
3
عناصر الموضوع
التعريف بهود عليه السلام
٢٣٢
ذكر هود عليه السلام في القرآن الكريم
٢٣٩
حديث القرآن عن قصة هود
٢٤٠
٢٥٢
مظاهر انحراف قوم هود
٢٥٦
معالم دعوة هود عليه السلام
٢٦٩
موقف عاد من نبيهم ورده عليهم
٢٨٣
عاقبة القوم ومصيرهم
المُجَلَدَ الرَّابِعْ وَالثَّلاثُونْ
حرف الهاء
التعريف بهود عليه السلام
أولًا: اسمه ونسبه:
يقول الإمام الطبري رحمه الله معرفا بنسب هود عليه السلام بأنه هود بن عبد الله بن
رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح (١).
وقال ابن قتيبة عن وهب: «هو هود بن عبدالله بن ریاح بن حارث بن عاد بن عوص بن
إرم بن سام بن نوح»(٢).
ثم قال الطبري: ((ومن أهل الأنساب من يزعم أن هودا هو عابر بن شالخ بن أرفخشد بن
سام بن نوح))(٣). وذكره ابن قتيبة على أنه هو المرجح عنده.
والقولان الأول والثاني أوجه من القول الثالث؛ لأن تسميته بما سماه به القرآن الكريم
أولى، ولأن الثالث يدل على قرب عهد هود بنوح عليهما السلام، ومثل هذا الزمن القريب
يستبعد فيه انتشار الوثنية وعودة الناس إلى الكفر إلى درجة أنهم نسوا ما كان عليه أسلافهم
ولم يذكروا إلا أسلافا قد انغمسوا في الكفر، كما أن قبيلة عاد كانت على مستوى من
التمكين الذي يقتضي كثرة العدد، ولا يظن أن تكون قد بلغت هذا المبلغ في هذه الفترة
الزمنية القصيرة. كما أن هذا القول يخرج نسب هود عليه السلام من قوم عاد ويجعله لا
يلتقي معهم إلا في سام بن نوح، والمعلوم أن أخا القوم منهم.
قال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍأَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠].
أي: أخوهم في النسب لا في الدين، وأخو القوم واحد منهم، قال الرازي: ((واعلم أنه
تعالى وصف هودًا بأنه أخوهم ومعلومٌ أن تلك الأخوة ما كانت في الدين، وإنما كانت في
النسب، لأن هودا كان رجلًا من قبيلة عادٍ، وهذه القبيلة كانت قبيلةً من العرب ونظيره ما يقال
للرجل: يا أخا تميمٍ ويا أخا سليمٍ، والمراد رجلٌ منهم)»(٤).
لهذا فالأمر يدوّر بين القول الأول والثاني والاختلاف بينهما في اسم الجد الثاني هل
اسمه الخلود أم الحارث، ولا يمكن الترجيح بينهما لعدم وثوق المصادر، ولكنهما يقتضيان
رجوع نسب هود عليه السلام إلى عاد، وهذا النسب هو المشتهر عند المؤرخين والنسابين
(١) تاريخ الرسل والملوك، الطبري ٢١٦/١.
(٢) المعارف، ابن قتيبة ص٢٨.
(٣) تاريخ الرسل والملوك، الطبري ٢١٦/١.
(٤) مفاتيح الغيب، الرازي ١٨/ ٣٦٢.
٢٣٢
جوية
القرآن الكريمِ
هود عليه السلام
وليس عليه دليل قطعي، إلا أن المقطوع به أنه لا يخرج عن الانتساب إلى نوح عليه السلام
الأب الثاني للبشرية لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُ الْبَاقِينَ (
﴾ [الصافات: ٧٧].
ء
وكان هود عليه السلام رجلا آدم كثير الشعر حسن الوجه (١).
وعاد قبيلة من قبائل العرب التي كانت معلومة للعرب قبل نزول القرآن، ((وهي من العرب
العاربة ومنهم عادٌ وثمود وطسمٌ وجديسٌ وأميمٌ وجرهمٌ والعماليق وأممّ آخرون لا يعلمهم
إلا الله كانوا قبل الخليل وولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام وفي زمانهم أيضًا))(٢).
وسميت عاد نسبة إلى جدها فهي تنتمي إلى عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح،
وهي عاد الأولى(٣). وأما قبائل ثمود وطسمٌ وجديسٌ وأميمٌ وجرهمٌ والعماليق فتنتمي إلى
لاوذ بن إرم بن سام بن نوح (٤)، ومع أن هذه القبائل أقرب إلى نوح عليه السلام في سلسلة
النسب إلا إن الإخباريين يقدمون عادا في الذكر، يعلل ذلك الدكتور جواد علي فيقول: ((
ولكن الإخباريين يقدمون عادًا على غيرهم، ويبدؤون بهم، وهم عندهم أقدم هذه الأقوام،
ويضربون بهم المثل في القدم. ومثلهم في ذلك مثل إخباربي العبرانيين الذين عدوا العمالقة
أول الشعوب. ولعل هذه النظرية تكونت عند الجاهليين من قدم عاد وثمود وشهرتهما،
وتعزز ذلك من كثرة ورود اسم عاد وثمود في القرآن الكريم واقترانهما في سور عديدة،
ولهذا صاروا إذا ذكروا ((عادا)» ذكروا ((ثمودا)) بعدها في الترتيب. لذا قدما على بقية الأقوام(٥).
وقد لفت الطبري النظر إلى عدم ذكر عاد عند أهل الكتاب إذ قال: ((فأما أهل التوراة،
فإنهم يزعمون أن لا ذكر لعاد ولا ثمود ولا لهود وصالح في التوراة، وأمرهم عند العرب
في الشهرة في الجاهلية والإسلام كشهرة إبراهيم))، ثم قال: (( ولولا كراهة إطالة الكتاب بما
ليس من جنسه، لذكرت من شعر شعراء الجاهلية الذي قيل في عادٍ وثمود ما يعلم به صحة
ذلك))(٦).
وقد استدل الإمام الرازي على أن أخبار العرب البائدة والأمم القريبة من بلاد العرب كانت
مشهورة متداولة عند العرب، بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾ [الفجر: ٦]: أي: ((ألم
(١) المعارف، ابن قتيبة ص٢٨.
(٢) البداية والنهاية، ابن كثير ٢/ ١٨٧.
(٣) انظر: تاريخ الرسل والملوك الطبري ٢١٦/١.
(٤) انظر: جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي ١/ ٤٦٢.
(٥) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي ٢٩٩/١. بتصرف.
(٦) تاريخ الرسل والملوك، الطبري ٢٣٢/١.
www. modoee.com
٢٣٣
حرف الهاء
تعلم لأن ذلك مما لا يصح أن يراه الرسول وإنما أطلق لفظ الرؤية هاهنا على العلم لأن
أخبار عاد وثمود وفرعون كانت منقولة بالتواتر! أما عاد وثمود فقد كانا في بلاد العرب
وأما فرعون فقد كانوا يسمعونه من أهل الكتاب، وبلاد فرعون أيضًا متصلة بأرض العرب
وخبر التواتر يفيد العلم الضروري، الذي يجري مجرى الرؤية في القوة والجلاء والبعد عن
الشبهة، فلذلك قال: ﴿أَلَمْتَرَ﴾ بمعنى: ألم تعلم))(١).
ومما يؤكد عدم علم أهل الكتاب بأخبار العرب ((أن المسلمين حينما راجعوا اليهود
يسألونهم عن عاد وأمثالهم، أخبروهم بعدم وجود ذكرهم في التوراة. والواقع أن التوراة
لا علاقة لها فيهم؛ فأحاديث عاد وثمود وهود وصالح إنما هي أحاديث عربية، توارثوها
وتحدث بها الجاهليون، وليس لها ذكر في كتب يهود، ولكن أهل الأخبار ربطوا مع ذلك
بينها وبين التوراة، وأوجدوا لها صلةً ونسبًا (٢). ((وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة، ينزلون الرمل،
وبلادهم أخصب البلاد»(٣).
ثانيًا: مکانه وزمانه:
المكان والزمان حيزان ضروريان من لوازم الأحداث التي تجري في عالم الإنسان، لأن
حياة الإنسان محكومة بالزمان والمكان، ولكن إظهار ذلك وذكره في القصة القرآنية يدور
مع الغرض منه. وقد يبينه القرآن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ولا سبيل إلى تحديد القرن الذي بعث فيه هود عليه السلام ولا الزمن الذي كانت به عاد
تعمر الأرض، بلغة الأرقام لعجز المصادر التاريخية عن ذلك، وتجدد التواريخ الرقمية بين
الأمم ونسبيتها، فكل أمة تؤرخ بحدث بارز في تاريخها، وأما مصادر أهل الكتاب مع عدم
الثقة بها لما لحقها من التحريف والتبديل فإنها لم تتعرض للحديث عن الأمم التي لا صلة
لهم بها، والمصدر الوحيد الذي يركن إليه فيما غمض من تاريخ البشرية هو القرآن الكريم،
مع أنه ليس كتاب تاريخ يقصد إلى تأريخ الأحداث بقصد التأريخ فهو كتاب هداية وإرشاد.
ولكن ذلك لا يمنع أن يذكر الأحداث التي تهدف إلى الهداية والعبرة مقترنة بأزمنتها
محددا لأوقاتها فهو تنزيل ممن يعلم السر وأخفى، والقرآن الكريم لا يلتزم طريقة محددة
(١) مفاتيح الغيب، الرازي ١٥٢/٣١.
(٢) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي ٢٩٩/١. بتصرف.
(٣) المعارف، ابن قتيبة ص٢٨.
٢٣٤
ـَ النَِّيَّـ
جوبيـ
القرآن الكريمِ
هود عليه السلام
في ربط الأحداث بأزمنتها فقد يكون ذلك تصريحا أو تلميحا (١)، كأن يربط الأحداث برباط
نسبي كما أخبرنا عن زمن قوم عاد بقوله على لسان هود عليه السلام: ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْجَعَلَكُمْ
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوجِ﴾ [الأعراف: ٦٩].
وهذا التعبير يؤدي أغراضا منها؛ التذكير والعبرة (٢) ومنها التحديد الزماني من حيث أنهم
جاءوا بعد قوم نوح أي: ((فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لما أهلكهم
أبدلكم منهم فيها)(٣)، ومن الطبيعي أن يكون ذلك بعد أجيال مضى أولها على الإيمان
والصلاح من ذرية نوح عليه السلام ومن نجا معه في السفينة، ومضت أجيال حتى ذهبت
معالم رسالة نوح عليه السلام وخلفهم خلوف ظهر فيهم الكفر وعبادة الأصنام، وجاءت
أجيال لم يعرفوا إلا هذه الأصنام حتى قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ (١٧)﴾ [الشعراء: ١٣٧].
فلما درست معالم رسالة نوح عليه السلام واحتاجت البشرية إلى من يردها عن الضلال
ويهديها إلى الله. وكانت عاد هي القوة المتمكنة ذات النفوذ والسلطان، التي استخلفت في
الأرض بعد قوم نوح عليه السلام، عندها أرسل الله تعالى هودا عليه السلام في وسط هذه
البيئة التي تمثل في عصرها قمة الحضارة المادية في الأرض.
والمكان كذلك من لوازم الحدث ولكن لا يلتزم القرآن ذكره («إلا إذا كان للمكان وضع
خاص يؤثر في سير الحدث أو يبرز ملامحه أو يقيم شواهد العبرة والعظة منه)) (٤).
أما مكان عاد فقد صرح القرآن به في قوله تعالى: ﴿﴿ وَأَذْكُرْأَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَانِ﴾
[الأحقاف: ٢١].
والأحقاف على قول ابن كثير: ((جبال الرمل، وكانت باليمن بين عمان وحضرموت،
بأرضٍ مطلٍ على البحر يقال لها الشحر، واسم واديهم مغيثٌ))(٥).
وقال الحموي: ((الأحقاف: جمع حقف من الرمل. والعرب تسمي الرمل المعوج حقافا
وأحقافا، واحقوقف الهلال والرمل: إذا اعوج، فهذا هو الظاهر في لغتهم(٦) والأحقاف
المذكور في الكتاب العزيز: واد بين عمان وأرض مهرة قال ابن إسحاق: الأحقاف رمل فيما
(١) انظر: القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، عبد الكريم الخطيب ص٨٦.
(٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٢ / ٥٠٥.
(٣) المصدر السابق.
(٤) القصص القرآني في مفهومه ومنطوقه، عبدالكريم الخطيب ص ٩٢.
(٥) قصص الأنبياء، ابن كثير ١/ ١٢٠.
(٦) انظر: لسان العرب، ابن منظور ٩ / ٥٢.
www. modoee.com
٢٣٥
حرف الهاء
بين عمان إلى حضرموت، وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض
اليمن، وهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى،(١). أي: أنها تلتقي بمعنى الرمل المعوج وإن
اختلفت الأماکن.
وذهب كثير من المفسرين إلى أن ﴿إِرَمَ﴾ في قوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ {
[الفجر: ٧])) اسم موضع، فقالوا: إرم مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن، وقال
محمد بن كعب: هي الإسكندرية، وقال سعيد بن المسيب والمقري: هي دمشق، وكذا قال
مالك بن أنس بلغني أنها دمشق رواه عنه ابن وهب. وهذان القولان ضعيفان. لدلالة المعنى
اللغوي على أن الحقف: ما التوى من الرمل، وليس كذلك دمشق ولا الإسكندرية (٢). وإنما
﴾ الدال على وجود أعمدة،
يستند أصحاب هذا القول إلى قوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
وما في كل من المدينتين من أعمدة أثرية، ولا أرى هذا كافيا لتحديد المكان لكثرة المدن
الأثرية التي تكثر فيها الأعمدة. هذا مع احتمال أن تكون ذات العماد صفة ل إرم نفسها
والمراد: ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالأعمدة(٣)، وأما أن تكون مدينة عظيمة
كانت في اليمن ولا تزال آثارها موجودة في هذا الوقت فقريب من حيث موافقتها لمعنى
الأحقاف وهو ما التوى من الرمل، وقد يكون بين عمان وحضرموت على ما هو المشهور
عند المفسرين، ويتعزز ذلك إذا كانت لهم بقايا آثار من المباني التي كانوا يشيدونها على ما
شرف من الأرض تدل على أماكن سكناهم وتكون آية على ما حل بهم لقوله تعالى: ﴿وَقَد
◌َيَّنَ لَكُمْ مِن مَّسَكِنْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨].
وعلى ما ذهب إليه أكثر المفسرين من أن ﴿إَِمَ﴾ عطف بيانٍ لعادٍ(٤) فهو تسمية للقبيلة
باسم جدها. ولا تعارض بين ذلك وبين أن تكون إرم اسما لمدينتهم على قول السدي: «إن
إرم بيت مملكة عادٍ»(٥)
فيكون التقدير: (أهل إرم)، أو أن تكون المدينة سميت باسم جدهم. أما المدينة التي
يذكرها ابن الجوزي في زاد المسير(٦) فلا يعول على خبرها، إذ لو كان لها وجود على
(١) معجم البلدان، ياقوت الحموي ١/ ١١٥.
(٢) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٥/ ٤٧٧، إعراب القرآن، أبو جعفر النحاس ١٣٧/٥.
(٣) روح المعاني، الألوسي ٣٣٧/١٥.
(٤) مفاتيح الغيب، الرازي ١٥٣/٣١، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٩٤/٨.
(٥) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٩٥/٨. وقال: وهذا قولٌ حسنٌ جيدٌ قويٌ.
(٦) انظر: زاد المسير، ابن الجوزي ٤٤١/٤ - ٤٤٢.
وقد أعرضت عن ذكرها لعدم ثبوتها فهي مروية عن عبد الله بن قلابة ولم أجد له ذكرا في كتب
٢٣٦
القرآن الكريم
هود عليه السلام
تلك الصفة لاشتهر أمرها وما خفي حالها، ولكانت معلما سياحيا يؤمه الناس من كل
مكان(١).
ولا بد أن تكون لهم بقايا من المعالم والآثار التي حل عليهم بها العذاب لتكون شاهدة
على ما حل بهم كما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا وَقَد تَبَّنَ لَكُم مِّن
مَّسَكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨].
قال المفسرون: ((يعنى ما وصفه من إهلاكهم من جهة مسكنهم إذا نظرتم إليها عند
مروركم بها)»(٢)، وذلك لظهور آثار العذاب؛ ((خرابها وخلاؤها منهم بوقائعنا بهم، وحلول
سطوتنا بجميعهم))(٣)، وكانت معلومة حيث ((كان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم
فيبصرونها)) (٤)، أي: أن لهم آثارا من المساكن والمباني التي تعد اليوم من المواقع الأثرية.
وذكر المؤرخون ((عن (بطلميوس)) أن قوم ((عاد»، كانوا يسكنون في الأرضين الشمالية
الغربية من جزيرة العرب في منطقة ((حسمي))، أي: في أعالي الحجاز، وعلى مقربة من مناطق
ثمود(٥)، وقالوا: إن المكان الذي ورد عند ((بطلميوس))، وهو ((إرم))، أو ((إرم ذات العماد)).
ويقال له الآن ((رم)) وقد أظهرت الحفريات التي قام بها ((المعهد الفرنسي)) في القدس، تأييد
هذا الرأي؛ إذ ورد في الكتابات ((النبطية)) التي عثر عليها في خرائب معبد اكتشف في ((رم))
أن اسم الموضع هو ((إرم)). فيتضح من ذلك أن هذا الموضع حافظ على اسمه القديم، غير
أنه صار یعرف أخیرا بارم)) بدلا من ((إرم)).
وفي سنة ١٩٣٢ قام هورسفيلد من دائرة الآثار في المملكة الأردنية الهاشمية بحفريات
في موضع جبل ((رم))، ويقع على مسافة (٢٥) ميلا إلى الشرق من العقبة، ويقع المكان الذي
بحث فيه عند وادٍ، وعلى مقربة منه ((عين ماء)»، ووجد في جانب الجبل آثارًا جاهلية قديمة.
وقد حملت اكتشافاته هذه واكتشافات ((سافينياك)) واكتشافات كليدن على القول: إن هذا
التراجم والرجال، وابن منبه يكثر من الإسرائيليات، ويعزز ذلك قول ابن كثير: فإن هذا كله من
خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم
في جميع ذلك)) ثم قال بعد أن اشار إلى هذه القصة: فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى
ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة
في الخارج، وليس كذلك. وهذا مما يقطع بعدم صحته)). تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٩٦/٨.
(١) قصص الأنبياء، ابن كثير ص ١٢٠.
(٢) الكشاف، الزمخشري ٣/ ٤٥٤.
(٣) جامع البيان، الطبري ٣٤/٢٠.
(٤) الكشاف، الزمخشري ٣/ ٤٥٤.
(٥) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي ٣٠١/١ - ٣٠٥.
www. modoee.com
٢٣٧
حرف الهاء
المكان هو موضع ((إرم)) الوارد ذكره في القرآن، والذي كان قد حل به الخراب قبل الإسلام،
فلم يبق منه عند ظهور الإسلام غير عين ماء كان ينزل عليها التجار وأصحاب القوافل الذين
يمرون بطريق الشام-مصر-الحجاز))(١).
وهذا القول يتوافق مع ما نسبه بعض المفسرين إلى ابن عباسٍ والضحاك من القول بأن
الأحقاف: جبلٌ بالشام(٢).
ولعل هذا القول هو الأقرب للواقع لأسباب منها التوافق في المعنى اللغوي فالجبال
المجاورة لجبل رم رملية يصدق عليها معنى الأحقاف، ولقربها من ديار ثمود الذين اقترن
ذكرهم بعاد في كثير من الآيات، ولذكر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وناهيك به
مرجعا، وللتوافق في الاسم مع المذكور في القرآن الكريم. كما أن مخالفة من يعتد برأيهم
للقول الأول كابن عباس والإمام مالك وابن وهب ومحمد بن كعب يدل على عدم القطع به
وإن اشتهر بين المفسرين، فمرد شهرته روايته عن ابن اسحق واشتهار كتبه لكونها في بداية
عصر التدوين و تعويل من بعده عليها.
(١) المصدر السابق ٣٠٥/١-٣٠٦.
(٢) انظر: جامع البيان الطبري ١٢٣/٢٢، تفسير ابن أبي حاتم ٣٢٩٦/١٠، رقم ١٨٥٧٥، الجامع
لأحكام القرآن، القرطبي ١٦/ ٢٠٤.
٢٣٨
القرآن الكريم
هود عليه السلام
ذكر هود عليه السلام في القرآن الكريم
ورد ذكر هود عليه السلام في القرآن الكريم (٧) مرة، في (٣) سور.
وأما قصته عليه السلام فقد وردت في السور الآتية:
السورة
الآيات
الأعراف
٦٥-٧٢
هود
٥٠-٥٨
الشعراء
١٢٤-١٤٠
www. modoee.com
٢٣٩
حرف الهاء
حديث القرآن عن قصة هود
لم يرد ذكره عليه السلام منفصلًا، بل
بسياقات متصلة مع ذكر قومه، كان بعضها
بإشارات سريعة، وبعضها بتفصيلات
متفاوتة تختلف من سورة إلى سورة، يكمل
بعضها بعضا، وبعضها بتعقيبات خاطفة
تشير إلى نتائج وخلاصات أو اعتبار، وكل
نجم منها جاء متلائما مع سورته متسقا في
سياقه، وإليك بيان ذلك في النقاط الآتية:
أولًا: الآيات التي تحمل الإشارات:
أما الإشارات السريعة؛ وهي التي تعطي
ملامح موجزة عن القوم وتمهد وتشوق
للتفصيل عن أخبارهم، فكانت في سور
الفجر والنجم و(ق) والفرقان والعنكبوت،
ففي سورة الفجر يقول: ﴿أَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِعَادٍ ١ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، أَلَِّى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا
﴾ [الفجر: ٦-٨].
في البلد (٨).
﴿وَأَنَّهُو
وفي سورة النجم قوله تعالى:
﴿ وَثَمُودَا فَآ أَبْقَى ) وَقَوْمَ
أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى {
نُوحٍ مِّن قَبْلٌّ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْنَى
of
[النجم: ٥٠-٥٢].
وفي سورة (ق) قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ
وَعَادٌ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَبُ أَلَّيْنِ وَثَمُودُ
وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَةٌ لُوطٍ ، وَأَصْحَبُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تَيْعِ
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ خَنَّ وَعِيدٍ (١٠)﴾ [ق: ١٢ -١٤].
وفي سورة الفرقان قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ
ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ
فَقُلْنَا أَذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ
هَرُونَ وَزِيرًا (٥)
الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَدِنَا فَدَقَّرْنَهُمْ تَدْغِيرًا )
وَقَوْمَ نُوجِ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَهُمْ
وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةٌ وَأَعْتَدْنَا لِلَّالِمِينَ
وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَبَ الرَّسِ
عَذَابًا أَلِيمًا ()
وَكُلَّا ضَرَيْنَا
وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا )
لَهُ الْأَمْثَلِّ وَكُلَّا تَبَّنَا تَنْبِيرًا ﴾
[الفرقان: ٣٥-٣٩].
وفي سورة العنكبوت قوله تعالى:
﴿وَعَادًا وَنَمُودَاْ وَقَد تَبَيَّنَ لَكُم مِّن
مَّسَكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ
مُسْتَبْصِرِينَ ﴾ [العنكبوت: ٣٨].
ثانيًا: الآيات التي تحمل التفصيلات:
وهي الآيات التي حملت لنا زخما من
أخبار القوم، وجاءت تحمل الكثير من
التفاصيل لأحداث القصة، وقد وردت
في سور عديدة تعطي بمجموعها الصورة
المتكاملة لقصة القوم، مع ملاحظة أن كل
نجم من هذه الآيات ورد في سورته متناسبا
مع موضوعها متوافقا مع سياقه، وهذه
السور هي الأعراف، وهود، والشعراء،
وفصلت، والأحقاف، وفي سورة المؤمنون
على اختلاف اقوال المفسرين فيمن تتحدث
عنهم کما سيأتي بيانه، كما وردت آيات
٢٤٠
جوبي
لِلْقُرْآن الكَرِيْمِ
هود عليه السلام
تحمل التفصيل لنهاية القوم وصورة العذاب
الذي حل بهم في سور الذاريات، والقمر
والحاقة.
ففي سورة الأعراف قال تعالى:
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًاً قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ
مِنْ إِلَاءٍ غَيْرُهُمْ أَفَلَا نَتَّقُونَ ﴾ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَغَرَئِكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا
◌َنَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴿ قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ
فِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّ رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
أَبْلِّغُكُمْ رِسَلَتِ رَبِ وَأَنَاْ لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ
٦٧
أَوَ يَجِبْتُمْ أَنْ جَكُمْ ذِكْرٌ مِن رَّبِّكُمْ عَلَى
٦٨
رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوجِ وَزَادَكُمْ فِ اَلْخَلْقِ
بَصْطَةٌ فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ ثُفْلِحُونَ
قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَنَذَرَ مَا
٦٩
كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأَيْنَا بِمَا تَعِدُّنَا إِن كُنْتَ
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيَّكُمْ
مِنَ الصَّدِقِينَ
مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسُ وَغَضَبٌّ أَتُجَدِلُونَنِي فِي
أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَّا نَزَّلَ اَللّهُ
بِهَا مِن سُلْطَانٍّ فَأَنَظِرُوّا إِ مَعَكُم مِّنَ
فَأَنْجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَدُ
الْمُتَظِرِينَ )
بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَايِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَئِنَّاً
وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: ٦٥-٧٢].
هذه السورة تعالج موضوع ((العقيدة من
حيث مساره التاريخي في الحياة البشرية
كلها مبتدئة بالجنة والملأ الأعلى، وعائدة
إلى النقطة التي انطلقت منها وفي هذا المدى
المتطاول تعرض موكب الإيمان الكريم من
لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله
عليه وسلم وهو يحمل هذه العقيدة ويمضي
بها على مدار التاريخ. يواجه بها البشرية
جيلا بعد جيل، وقبيلا بعد قبيل.
ويرسم سياق السورة في تتابعه: كيف
استقبلت البشرية هذا الموكب وما معه من
الهدى؟ كيف خاطبها هذا الموكب وكيف
جاوبته؟ كيف وقف الملأ منها لهذا الموكب
بالمرصاد وكيف تخطى هذا الموكب
أرصادها ومضى في طريقه إلى الله؟ وكيف
كانت عاقبة المكذبين وعاقبة المؤمنين في
الدنيا وفي الآخرة)»(١).
وجاءت قصة هود عليه السلام مع قومه
بعد الفراغ من ذكر قصة نوح عليه السلام
مع قومه وما حل بهم من العذاب، ثم تبعتها
قصة كل من صالح ولوط وشعيب عليهم
السلام مع أقوامهم، مشكلة حلقة مهمة
من الحلقات الكبرى في تاريخ البشرية
مع أنبيائها كما وعد الله تعالى بإرسالهم
آمرا بني آدم باتباعهم محذرا من مخالفتهم
وعصيانهم بقوله تبارك وتعالى: ﴿يَبَفِىّ
ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ مَايَتِىٌ
فَمَنِ أَتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ١٢٤٤/٣،
بتصرف.
وانظر: التفسير الموضوعي لسور القرآن
الكريم ٠٣/٣
www. modoee.com
٢٤١
حرف الهاء
وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَتِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٦) وَإِنَّ رَبِّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
٣٥
١٠﴾ [الشعراء: ١٢٣ - ١٤٠].
أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ (٦)﴾
[الأعراف: ٣٥-٣٦].
وقد جاءت كل قصة منها باختصار،
ليست فيها التفصيلات التي ترد في مواضع
أخرى من القرآن في سياق يتطلب تلك
التفصيلات، ذلك لأن الهدف هنا هو تصوير
المعالم الأساسية لمسار العقيدة من حيث
طريقة التبليغ، وطبيعة استقبال القوم لها،
وموقفهم منها، وحقيقة مشاعر الرسول،
وتحقق النذير وعاقبة كل فريق. وبهذا
تكون القصة قد أدت غرضها ودورها في
سورتها (١).
وفي سورة الشعراء قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ
٠٠٠٠٠٠
عَدُ الْمُرْسَلِينَ (٣) إِذْقَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ هُودٌ أَلَا نَتَّقُونَ
١٢٤
فَأَنَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
إِ لَكُ رَسُولٌ أَمِينٌ ()
١٢٦
وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٌ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى
رَبِّ الْعَلَمِينَ (٣) أَتَبَّنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةٌ تَعْبَئُونَ
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ
(١٢٨
فَاتَّقُواْ اللَّهَ
وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ أَّ
١٣٢
وَأَطِيعُونِ ) وَأَتَّقُواْ الَّذِىّ أَمَذَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ
١٣٤
أَمَتَّكُمُ بِأَنْعَمٍ وَبَنِينَ ﴾ وَحَنَّتٍ وَعُيُونٍ
إِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
قَالُواْ
سَوَلَهُ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَعِظِينَ
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
إِنْ هَذَآَ إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ()
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَهُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا
١٣٨
(١) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب ١٣٠٨/٣.
موضوع هذه السورة الرئيسي هو
موضوع السور المكية جميعا؛ العقيدة
ملخصة في عناصرها الأساسية: توحيد الله،
والخوف من الآخرة، والنبوة، ثم التخويف
من عاقبة التكذيب، إما بعذاب الدنيا الذي
يدمر المكذبين وإما بعذاب الآخرة الذي
ينتظر الکافرین.
ولكنها جاء بأسلوب متميز يحمل من
اسمها نصيب؛ يتحدى الشعر والشعراء وما
يجيش في النفوس من المشاعر والأحاسيس
التي تحمل على الزهو والخيلاء، فإذا كان
الشعر خفقة قلب وهمسة خاطر فإن الذي
يتأمل هذه السورة الكريمة يجد لها من
الخصائص التي تذكي المشاعر وترهف
الاحساس ما لا يجده لعيون الشعر (٢).
وتهدف إلى تسلية الرسول صلى الله
عليه وسلم وتعزيته عن تكذيب المشركين
له وللقرآن، وإلى طمأنة قلوب المؤمنين
وتصبيرهم على ما يلقون من عنت
المشركين وتثبيتهم على العقيدة مهما
أوذوا في سبيلها من الظالمين كما ثبت من
قبلهم من المؤمنين، ولكن بأسلوبها الذي
يتجلى في نبراتها من أولها إلى آخرها في
(٢) انظر: قصص القرآن الكريم، فضل حسن
عباس ص ١٨٠.
جَوَسُوعَة النفسية
القرآن الكريم
٢٤٢
هود عليه السلام
مجابهة الزهو والخيلاء والكبر وأسبابه
عند المكذبين وما تبثه في نفوس المؤمنین
من مشاعر رحمة الله بهم وعزة النصر على
الكافرين والاعتزاز بالله العزيز الرحيم.
((وجسم السورة هو القصص الذي يشغل
ثمانين ومائة آية من مجموع آيات السورة
كلها. والسورة هي هذا القصص مع مقدمة
وتعقيب. والقصص والمقدمة والتعقيب
تؤلف وحدة متكاملة متجانسة، تعبر عن
موضوع السورة وتبرزه في أساليب متنوعة،
تلتقي عند هدف واحد ومن ثم تعرض من
كل قصة الحلقة أو الحلقات التي تؤدي هذه
الأغراض»(١).
وحین تحدثت عن قوم عاد أبرزت ما کان
عندهم من الزهو والخيلاء ومظاهر القوة
والجبروت مع الترف والتمكين الحامل
على التكبر والغرور والإعراض واللامبالاة،
وكيف آل أمرهم إلى الهوان والذلة والهلاك
بقوة عاتية لا طاقة لهم بمقاومتها أو الصمود
أمامها.
وفي سورة هود قال تعالى: ﴿وَ إِلَى
عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَنقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا
لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُمِّ إِنْ أَنتُمْ إِلََّ مُفْتَرُونَ
يَقَوْمِ لَآ أَسْتَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًّاً إِنْ أَجْرِىَ
٥٠
إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَنِيَّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ وَيَقَوْمِ
أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٥٨٣/٥.
عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةٌ إِلَى قُوَّيِّكُمْ
وَلَا تَنَوَلَوَأْمُجْرِمِينَ ﴿ قَالُواْ يَهُودُ مَاجِئْتَنَا
بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِّ ءَالِهَيْنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا
فَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿ إِن تَّقُولُ إِلَّا أَعْتَّرَئِكَ
بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٌ قَالَ إِّ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُوّا
مِن دُونِ، فَكِيدُونِي
أَنِى بَرِىٌّ مِّمَّا تُشْرِكُونَ )
جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ( إِّ تَوَكَلَتُ عَلَى اللَّهِرَبِّ
وَرَبِّكُمْ مَّا مِنْ دَاكَّةٍ إِلَّ هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَنِهَاْ إِنَّ رَِّ
عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغَشْكُرُ مَّا
أُزْسِلْتُ بِهِ= إِلَيْكُمْ وَيَسْتَغْلِفُ رَبِ قَوْمًا غَيَرَكُمْ وَلَا
تَضُرُّونَهُ شَيْئًاْ إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظُ ) وَلَمَّا
جَآءَ أَقْرُنَا نَيِّنَا هُودًا وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَدُ بِرَحْمَةٍ
وَتِلْكَ عَادٌّ
مِّنَا وَنَجَيْنَهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
جَحَدُ واْ بِئَايَتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ، وَأَّبَعُواْ أَقْرَكُلِّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) وَأَتْبِعُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَغْنَةً وَيَوْمَ
اٌلْقِيَمَةُ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمُّ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ
هُودٍ ﴾ [هود: ٥٠ -٦٠].
نزلت هذه السورة في مرحلة اشتدت
بها المحن على النبي صلى الله عليه وسلم
وعلى المؤمنين بعد وفاة أبي طالب فكانت
من أحرج الفترات وأشقها في تاريخ الدعوة
بمكة، حيث بلغت الذروة في تحدي قريش
وتعديها فجاءت هذه السورة تعالج هذه
الحال بتثبيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم والذين معه على الحق وهذا ما
صرحت به السورة في قوله تعالى: ﴿وَكُلَّاً
نَّقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَثَبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ
www. modoee.com
٢٤٣
حرف الهاء
وَجَكَ فِ هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ وجولة من جولات الإيمان في أعنف صور
صراعه مع الكفر.
﴾ [هود: ١٢٠].
١٢٠
كما جاءت تسري عنه ما يساور قلبه
من الوحشة والضيق والغربة في المجتمع
الجاهلي. وذلك من خلال الحقائق
التالية (١):
استعراض السورة لحركة العقيدة
الإسلامية في التاريخ البشري کله، من لدن
نوح عليه السلام إلى عهد محمد صلی الله
عليه وسلم وتقرير أنها قامت على حقائق
أساسية واحدة: هي الدينونة لله وحده بلا
شريك، والعبودية له وحده بلا منازع والتلقي
في هذه الدينونة والعبودية عن رسل الله
وحدهم على مدار التاريخ. مع الاعتقاد بأن
الحياة الدنيا إنما هي دار ابتلاء لا دار جزاء
وأن الجزاء إنما يكون في الآخرة وأن حرية
الاختيار التي أعطاها الله للإنسان ليختار
الهدى أو الضلال هي مناط هذا الابتلاء،
ولا شك أن دعوة هود عليه السلام تشكل
حلقة هامة من حلقات هذا التاريخ البشري،
(١) حيث يفهم من زمن نزول هذه السورة التي
نزلت في أواخر العهد المكي بعد سورة
الإسراء ويونس أنها نزلت في الفترة التي
اشتدت بها المحن على النبي صلى الله عليه
وسلم وكان ذلك بعد وفاة أبي طالب وخديجة
رضي الله عنها.
انظر: البرهان في علوم القرآن، الزركشي
١٩٣/١، في ظلال القرآن، سيد قطب
١٨٤١/٤ - ١٨٤٣.
عرض مواقف الرسل-صلوات الله
وسلامه عليهم- ومن بينهم هود عليه
السلام وهم يتلقون أشد ما بلغت إليه
صور الإعراض والتكذيب، والسخرية
والاستهزاء، والتهديد والإيذاء، بالصبر
والثقة واليقين بما معهم من الحق، وفي
نصر الله نجاة المؤمنين، وقد عرضت هذه
السورة لأشد ما لقيه هود عليه السلام من
قومه حیث أنكروا البينات فقالوا:﴿مَاجِئْتَنَا
بِبَيِّنَةِ﴾ وأعلنوا أشد صور الرفض والعناد
والاصرار فقالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي ءَالِهَيْنَا
عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، بهذا
الأسلوب القاطع، ولم يكتفوا باتهامه
بالسفاهة كما في سورة الأعراف، بل زادوا
فقالوا: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَرَئِكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا
بِسُوّعْ﴾ فأدخلوا الحوار إلى أعنف صور
(٢)
التحدي (٢).
توجیه رسول الله صلی الله عليه وسلم
ودلالته إلى مفاصلة المكذبين من قومه كما
فاصل الرسل الكرام أقوامهم على الحق
الذي أرسلوا به والتسرية عنه بما أصاب
إخوانه الكرام قبله، وبما أولاهم الله من
رعايته ونصره وتوجيهه.
(٢) انظر: قصص القرآن الكريم، فضل حسن
عباس ص٢١٧.
٢٤٤
جوية
القرآن الكريمِ
هود عليه السلام
وفي سورة فصلت قال: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَحِقَةٌ مِثْلَ صَحِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ
إِذْ جَآءَ تُهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ
١٣
خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوَأْ إِلَّا اللّهَ قَالُوا لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ
مَكَتَمِكَةُ فَإِنَّا بِمَآ أَرْسِلْتُمْ بِهِ كَفِرُونَ ، فَأَمَّا عَادٌ
فَأُسْتَكْبَرُواْ فِى الْأَرَضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ
مِنَّا قُوَّةٌ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ
مِنْهُمْ قُوَّةٌ وَكَانُواْ بِشَايَتِنَا يَجْحَدُونَ ) فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ رِيْحًا صَرْصَرًا فِيَ أَيَّامٍ تَّحِسَاتٍ لِيُذِيقَهُمْ
عَذَابَ الْخِزْىِ فِ الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ
﴾ [فصلت: ١٣- ١٦].
أَخْرَىْ وَهُمْ لَا يُصَرُونَ (
وفي سورة الأحقاف قال تعالى: ﴿*
وَأَذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَّدْ خَلَتِ
النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ: أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا
اَللَّهَ إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ قَالُوا
أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِتِّنَا فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ
قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَيِّئُكُمْ
٢٢
مِنَ الصَّدِقِينَ
مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، وَلَكِنِى أَرَّبَّكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ )
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا
عَارِضُ مُطُِّنَا بَلْ هُوَ مَا أَسْتَعْجَلْتُم بِهُ رِيحُ فِيهَا
عَذَابٌ أَلِيمٌ ) تُدَمِرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِرَبِهَا فَأَصْبَحُوا
لَا يُرَىَ إِلَّا مَسَكِنُهُمّ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
وَلَقَدْ مَكَّنَّهُمْ فِيمَآَ إِن مَّكَّنَّكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا
لَهُمْ سَمّعًا وَأَبْصَرًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ
وَلَا أَبْصَتُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَقْءٍ إِذْ كَانُواْ
يَجْحَدُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا پِ
يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ [الأحقاف: ٢١-٢٦].
هذه السورة تعالج قضية العقيدة قضية
الإيمان بوحدانية الله وربوبيته المطلقة لهذا
الوجود ومن فيه وما فيه. والإيمان بالوحي
والرسالة وأن محمدا صلی الله عليه وسلم
رسول سبقته الرسل.
وتسلك السورة بهذه القضية إلى القلوب
كل سبيل، وتوقع فيها على كل وتر، وتعرضها
في مجالات شتى، مصحوبة بمؤثرات کونیة
ونفسية وتاريخية. كما أنها تجعلها قضية
الوجود كله-لا قضية البشر وحدهم-فتذكر
طرفا من قصة الجن مع هذا القرآن كذكرها
لموقف بعض بني إسرائيل منه. وتقيم من
الفطرة الصادقة شاهدا كما تقيم من بعض
بني إسرائيل شاهدا سواء بسواء.
ثم هي تطوف بتلك القلوب في آفاق
السماوات والأرض، وفي مشاهد القيامة
في الآخرة. كما تطوف بهم في مصرع قوم
هود وفي مصارع القرى حول مكة. وتجعل
من السماوات والأرض كتابا ينطق بالحق
كما ينطق هذا القرآن بالحق على السواء.
ويمضي سياق السورة في أربعة أشواط
مترابطة، كأنها شوط واحد ذو أربعة
مقاطع)) (١).
وتشكل قصة عاد الشوط الثالث من هذه
السورة حیث یرجع مصرعهم عندما كذبوا
بالنذير. ويعرض من القصة حلقة الريح
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٣٢٥٢/٦.
www. modoee.com
٢٤٥
حرف الهاء
العقيم، التي توقعوا فيها الري والحياة فإذا
بها تحمل إليهم الهلاك والدمار، والعذاب
الذي استعجلوا به وطلبوه.
((وهذا الشوط جولة في مجال آخر،
يخدم القضية التي تعالجها السورة، وتأخذ
القلب البشري من جانب غير الجوانب التي
عالجها الشوطان الأولان جولة في مصرع
عاد ومصارع غيرها وقد وقفوا من رسولهم
وأخيهم هود عليه السلام موقف المشركين
من رسولهم وأخیهم محمد صلی الله عليه
وسلم واعترضوا اعتراضاتهم، وأجابهم
نبيهم بما يليق به من أدب النبوة في حدود
بشريته وحدود وظيفته. ثم أخذهم ما
أخذهم من العذاب المدمر، حین لم يسمعوا
النذير. فلم تغن عنهم قوتهم-و کانوا أقوی-
ولم يغن عنهم ثراؤهم- وكانوا أغنى-ولم
ينتفعوا بسمعهم وأبصارهم وأفئدتهم-
وكانوا أذكياء-ولم تغن عنهم آلهتهم التي
اتخذوها تقربا-بزعمهم-إلی الله))(١).
وبعض السور انفردت بالحديث عن
صورة العذاب التي حلت بعاد كما في سور
القمر والذاريات والحاقة:
كَذَّبَتْ
ففي سورة القمر قال تعالى:
عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنْذُرٍ ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَهِمْ
رِيْهًا صَرْصَرًا فِي يَوْمٍ غَخْسِ مُسْتَمٍِّ ◌َ تَزِعُ النَّاسَ
كَهُمْ أَعْجَازُ نَعْلٍ مُّْفَعِ ن فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذُرِ
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٣٢٦٥/٦.
﴿ وَلَقَدْ يَسّْنَ الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّذَّكِرِ (
[القمر: ١٨-٢٢].
٢٢
وفي سورة الذاريات قال سبحانه:
مَا
٤١
نَذَرُ مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّهِيمِ (
٤٢
﴿وَفِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَّهِمُ الرِّيحَ اَلْعَقِيَمَ
[الذاريات: ٤١- ٤٢].
هذه السورة التى حملت صورة تبديد
الباطل أمام صولة الحق مهما بدا منتفخا
وظهر منتفشا وطغى زبده وطال أمده،
فاختصت هذه السورة بذكر الريح العقيم
التي حلت بقوم عاد فلا تذر شيئا تأتي عليه
(٢)
إلا بددته وجعلته كالرميم
﴿ اَلَْاقَّةُ( ١) مَا ◌َلْحَاقَّةُ
وفي سورة الحاقة:
وَمَا أَذْرَتَكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ
O
فَأَمَا ثَمُودُ فَأُمْلِكُواْ بِالطّاِيَةِ
٤
بِالقَارِعَةِ
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيجِ صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَّالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ
حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيَهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ
نَخْلٍ خَاوِيَةٍ { فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيَةٍ ﴾
[الحاقة: ١- ٨].
ومن الملاحظ أن بعض هذه السور
تذكر عادا في أمر مشترك مع أمم وقبائل
وأقوام، كما في سورة إبراهيم وغافر والحج
وص والتوبة، وفي مواطن تذكر معها ثمود
وحدها، كما في سورة فصلت والعنكبوت،
(٢) انظر: قصص القرآن الكريم، فضل حسن
عباس ص٢٢١.
٢٤٦
القرآن الكريمِ
هود عليه السلام
وفي الحاقة ذکرتا معا، ثم فصلت کل منهما
بتفصيل يخصها، ويجمع عادا وثمود أنهم
من العرب البائدة، وأن ثمود جاءت بعد
عاد، فهم خلفاء قوم عاد كما دل على ذلك
القرآن، بقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَمَلَكُمْ
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ﴾ [الأعراف: ٧٤].
وفي سور أفردت عاد بالذکر وحدها
في حكم يخصها، كما في سور الفجر
والذاريات والحاقة.
هل الآيات في سورة المؤمنون تتحدث
عن هود عليه السلام مع قومه؟
بعد الفراغ من الحدیث عن قوم نوح علیه
السلام في سورة (المؤمنون) قال الله تعالى:
قُّأَ شَأْ نَا مِنْ بَعْدِ هِمْ قَرْنَاءَاخَرِينَ ) فَأَرْسَلْنَا فِهِمْ
رَسُولَا مِنْهُمْ أَنْ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، أَفَلَاَ
نَتَّقُونَ ﴿ وَقَالَ أَلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ
بِلِقَآءِ الْآَخِرَةِ وَأَثْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا
إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْ كُلُ مِمَا تَأْكُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ
وَلَيْنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِتْلَكُمْ إِنَّكُـ
٣٣
مِمَّا تَشْرَبُونَ
إِذَا لَّخَسِرُونَ ﴿ أَيَعِدُّكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ وَكُمْ تُرَبًا
* فَهَاتَ هَيْهَاتَ
وَعِظَمَا أَنَّكُرْ تُخْرَجُونَ )
لِمَا تُوعَدُونَ ٦ إِنْ هِىَ إِلََّ حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ
وَفَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلُّ
اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (2)
قَالَ رَبٍ أَنصُرْنِيِ بِمَا كَذَّبُونِ ) قَالَ عَمَّا قَلِلٍ
◌َّصْحُنَّ نَكِمِينَ ، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ
٠٠٠٠٠٠
فَجَعَلْنَهُمْ ◌ُثَلَهُ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[المؤمنون: ٣١-٤١].
لم تذكر هذه الآيات اسم النبي ولا القوم
الذين أرسل فيهم، وهذا يحتمل ثلاثة أوجه؛
الأول: أنهم عاد ونبيهم هود عليه السلام
وذلك لقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَآءُ مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩].
وهؤلاء القوم جاءوا بعد قوم نوح عليه
السلام، وفي مطلع هذه الآيات بعد الفراغ
من الحديث عن قوم نوح يقول: ﴿ثُرََّنشَأَنَامِن
بَعْدِهِمْ قَرْنَا مَاخَرِينَ﴾،كما احتجوا بمجيء قصة
هود على أثر قصة نوح في الاعراف وهود
والشعراء، ونسبه الزمخشري والرازي لابن
عباس وهو قول أكثر المفسرين (١).
الثاني: أنهم صالحٌ عليه السلام وثمود،
لأن قومه الذين كذبوه هم الذين هلكوا
بالصيحة، وأما عاد فأهلکوا بالريح، وهو قول
الطبري، حيث يقول: ((وعنى بالرسول في
هذا الموضع: صالحًا، وبقومه: ثمود)»(٢).
وبه قال ابن جزي(٣)، ورجحه ابن عاشور
للأدلة المذكورة (٤) ولقوله: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِلٍ
لَيُصْبِحُنَّنَدِمِينَ ﴾ [المؤمنون: ٤٠].
مع قوله في سورة الحجر: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ﴾ [الحجر: ٨٣].
(١) انظر: الكشاف، الزمخشري ١٨٥/٣، مفاتيح
الغيب، الرازي ٢٧٥/٢٣.
(٢) جامع البيان، الطبري ١٩ / ٢٨.
(٣) التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي ٢/ ٥١.
(٤) انظر: التحرير والتنوير ٤٩/١٨- ٥٠.
www. modoee.com
٢٤٧
حرف الهاء
فكان هلاكهم في الصباح وللإجابة يرجح أحدهما على الآخر، ولدلالة القرآن
على وجود أمم كثيرة لم تذكر أسماؤها في
القرآن منتشرين على مر الزمان من لدن نوح
عليه السلام إلى بعثة محمد صلى الله عليه
وسلم.
عن سؤال متوقع لماذا خصهم بالذكر
دون عاد وهم الذين جاءوا بعد قوم نوح
فقال: (( ولعل تخصيصهم بالذكر هنا دون
عادٍ خلافًا لما تكرر في غير هذه الآية لأن
العبرة بحالهم أظهر لبقاء آثار ديارهم
بالحجر كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَنَّهُّونَ عَلَيْهِم
(١٣٨
مُصْبِحِينَ ﴿ وَبِلَيْلُّ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
[الصافات: ١٣٧-١٣٨].
كما رجحه الشيخ السعدي فقال: «الظاهر
أنهم « ثمود » قوم صالح علیه السلام، لأن
هذه القصة تشبه قصتهم))(١).
وفات هؤلاء العلماء عليهم رحمة الله
ما وقع من التشابه في جزء من عقوبة كل
من عاد وثمود وهي الصاعقة، لقوله تعالى:
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرْتُّكُمْ صَحِقَةً مِثْلَ صَعِقَةِ
عَادٍ وَثَمُودَ (٣)﴾ [فصلت: ١٣]. مع انفراد كل
بما اختصت به.
وذكر القرطبي القولين مع دليل كلٍ ثم
قال: ((وممن أخذ بالصيحة أيضًا أصحاب
مدین قوم شعیب، فلا یبعد أن یکونوا هم،
والله أعلم))(٢). وذكر فريق من المفسرين
القولين من غير ترجيح(٣).
الثالث: جائز أن یکونوا قوما آخرين غير
عاد وثمود وذلك لعدم وجود دليل قطعي
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٥٥١.
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٢ / ١٢١.
(٣) أنوار التنزيل، البيضاوي ٤ /٨٦.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوجِ وَعَادٍ وَثَمُودٌ وَاَلَّذِينَ
مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَآءَتَّهُمْ رُسُلُهُم
بِالْبَهِنَتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ وَقَالُواْ
إِنَّا كَغَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّا لَّفِى شَاكِّ مِمَّا
تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ [إبراهيم: ٩].
(قوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾
نفى العلم بهم، وذلك يقتضي نفي العلم
بذواتهم»(٤).
وقال: ﴿وَقَوْمَ نُوجٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ
أَغْرَقْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةٌ وَأَعْتَدْنَا
لِلَّّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿ وَعَادًا وَتَمُودَا
وَأَسْسَبَ الرَّسِ وَقُّرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًاً
٣٨
وَكُلَّضَرَيْنَا لَهُ الْأَمْثَلَّ وَكُلَّا تَبَرْنَا تَنْبِيرًا
(٥)﴾ [الفرقان: ٣٧-٣٩].
(وفي قوله تعالى: ﴿وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ
كَثِيرًا﴾ إضافة للكثير من الأقوام الضالين،
الذين احتواهم الزمن بين قوم نوح، وبين
عاد وثمود وأصحاب الرس فهناك كثيرون
من الرسل، قد بعثهم الله سبحانه وتعالى
إلى أقوام عديدين، في تلك الحقبة، بين
(٤) مفاتيح الغيب، الرازي ٦٨/١٩.
٢٤٨
القرآن الكريمِ
هود عليه السلام
نوح، وبين عاد وثمود وأصحاب الرس اللغات التي أرسل بها الرسل إلى أقوامهم-
وأن هؤلاء الأقوام لم يختلف موقفهم مع
رسلهم، عن موقف عاد وثمود وأصحاب
الرس، من رسلهم» (١).
وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ
مِنْهُم مَن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ
﴾ [غافر: ٧٨].
عَلَيْكَ
حيث ترك ذکر أمم كثيرة لم يقص خبرها،
وأمم لم يتتبع تفاصیل أحداثها، اكتفاء بما
ذکر لتشابه المضامين والمقاصد في دعوات
الرسل وتشابه المواقف في ردود أقوامهم
ونهایاتهم.
وتتتبع هذه السورة بيان موقف الناس
على مر الزمن من دعوة الرسل يقول سيد
قطب رحمه الله: ((ينتقل في هذا الدرس
من دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق،
إلى حقيقة الإيمان التي جاء بها الرسل
جميعا ويبين كيف كان استقبال الناس
لهذه الحقيقة الواحدة التي لا تتبدل على
مدار الزمان، وتعدد الرسالات، وتتابع
الرسل، من لدن نوح عليه السلام فإذا نحن
نشهد موكب الرسل، أو أمة الرسل، وهم
يلقون إلى البشرية بالكلمة الواحدة، ذات
المدلول الواحد، والاتجاه الواحد، حتى
ليوحد ترجمتها في العربية-وقد قیلت بشتى
(١) التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس
الخطيب ٢٦/١٠.
فإذا الكلمة التي قالها نوح عليه السلام هي
ذاتها بنصها يقولها كل من جاء بعده من
المرسلين، فتجيب البشرية جوابا واحدا،
تكاد ألفاظه تتحد على مر القرون!(٢).
ثم يقول: ((إن استعراض قصص الرسل
في هذه السورة ليس للتقصي والتفصيل
إنما هو لتقرير الكلمة الواحدة التي جاء بها
الجميع، والاستقبال الواحد الذي لقوه من
الجميع. ومن ثم بدأ بذكر نوح عليه السلام
ليحدد نقطة البدء وانتهى بموسى وعيسى
ليحدد النقطة الأخيرة قبل الرسالة الأخيرة.
ولم يذكر الأسماء في وسط السلسلة
الطويلة، كي يدل على تشابه حلقاتها بين
البدء والنهاية. إنما ذكر الكلمة الواحدة في
كل حلقة والاستقبال الواحد، لأن هذا هو
المقصود)) (٣)
ولشدة التشابه بين هذه الأمة وكل من
عاد وثمود وقعت الحيرة عند المفسرين
بأنها هذه أو هذه. ويميل الباحث إلى ترجيح
القول الثالث؛ لأن القرآن لو أراد أن يحدد
هذه الأمة على وجه التخصيص لنصب
من العلامات ما يقطع ببيان هويتها لو كان
الغرض من إيرادها لا يتحقق إلا بذلك، كما
أن هذه القصة انفردت بالكشف عن منهج
(٢) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٤٦٤/٤.
(٣) في ظلال القرآن، سيد قطب ٤ /٢٤٦٦.
www. modoee.com
٢٤٩
حرف الهاء
المترفين من دعوة الإصلاح، الذين لم يرد وبيناتهم، وكانت هذه السورة من أواخر
السور المدنية نزولا وهي تتحدث في مقطع
التصریح به في قصة كل من عاد وثمود.
ثالثًا: الآيات التي تحمل التعقيبات:
منها عن المنافقين وتكشف عما تنطوي عليه
نفوسهم من الفسق والحرص على الدنيا
والغفلة عن الله تعالی، فیفتنون عن مصدر
أما التعقیبات ففي سور إبراهيم، وص،
والحج، والتوبة.
القوة والنعمة الحقيقية، ويحرمون من
الانتفاع بسيد الرسل وما جاء به من البينات
القاطعة، فيعقب القرآن على موقفهم جاعلاً
لهم عبرة فيمن سبق من الأمم.
ففي سورة إبراهيم قال: ﴿وَقَالَ مُوسَى
إِن تَكْفُّرُواْ أَنْتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ
أَلَمْ يَأْتِّكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن
لَغُّ حِیدُ ن)
قَبْلِكُمْ قَوْمٍ نُوجِ وَعَادٍ وَثَمُودٌ وَالَّذِينَ
مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَآءَتَّهُمْ رُسُلُهُم
بِاَلْبَيِّنَتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ وَقَالُواْ
إِنَّا كَغَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَا
تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ [إبراهيم: ٨-٩].
حيث يحذر موسى عليه السلام قومه من
تكذيب الرسل وما يترتب عليه من عواقب
وخيمة، جاعلا ما حل بهذه الأقوام عبرة
و مثلا.
وفي سورة التوبة قال تعالى: ﴿أَوَ يَأْتِهِمْ
نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوجِ وَعَادٍ
وَثَمُودَ وَقَوْمٍ إِبْزَهِيمَ وَأَصْحَابٍ مَدْيَنَ
وَالْمُؤْتَفِكَتِّ أَنَهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِّ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [التوبة: ٧٠].
حيث تعقب هذه الآية من السورة
على موقف المنافقين، وتحمل الظالمين
مسؤولية ظلمهم في عدم انتفاعهم بالرسل
فإن («هذه الطبيعة الفاسقة المنحرفة
الضالة، ليست جديدة، ففي تاريخ البشرية
لها نظائر وأمثال. ولقد حوى تاريخ البشرية
من قبل هؤلاء نماذج كثيرة من هذا الطراز.
ولقد لاقى السابقون مصائر تليق بفسوقهم
عن الفطرة المستقيمة والطريق القويمة،
بعد ما استمتعوا بنصيبهم المقدر لهم في
هذه الأرض. وكانوا أشد قوة وأكثر أموالًا
وأولادًا فلم یغن عنهم من ذلك کله شيء.
والقرآن يذكر القوم بما كان من أسلافهم،
ويبصرهم بأنهم يسلكون طريقهم، ويحذرهم
أن يلاقوا مصيرهم. لعلهم يهتدون ويلتفت
السياق من خطابهم إلى خطاب عام، كأنما
یعجب من هؤلاء الذين يسيرون في طريق
الهالكين ولا يعتبرون»(١).
وفي سورة الحج: ﴿وَإِنِ يُكَذِّبُوَكَ فَقَدْ
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ١٦٧٣/٣ -
٠١٦٧٤
٢٥٠
◌ُ النَّسَيَّة
جوبيع
القرآن الكريمِ