Indexed OCR Text
Pages 1-20
مَوْسُورَةُ النَّفِيَة المَوْضُوِى لِلْقُرْآن الْكِرِيْمِ الميثاق عناصر الموضوع مفهوم الميثاق ٦٨ الميثاق في الاستعمال القرآني ٦٩ الألفاظ ذات الصلة ٧٠ ٧٢ أساليب القرآن في الحديث عن الميثاق ٧٧ أنواع الميثاق ١٠٠ الوفاء بالميثاق ١٠٩ آثار نقض الميثاق ١١٧ صفات ناقضي الميثاق المُجَلَدَ الثَّانِى وَالثَّلاثُنْ حرف الميمر مفهوم الميثاق أولًا: المعنى اللغوي: قال ابن فارس: ((وثق، الواو والثاء والقاف كلمة تدل على عقد وإحكام»(١). ووثقت الشيء: أحكمته، ووثق الرجل: قال: إنه ثقة. ووثق به وثاقة وثقةً أي: ائتمنه، وواثقه: إذا عاهده أو عاقده، والتوثيق: التثبيت والتقوية، وأرض وثيقة: كثيرة العشب موثوق بها، والوثيق: الشيء المحكم(٢). ومن خلال النظر في معاني الميثاق في اللغة فإنه يمكن إجمال هذه المعاني فيما يأتي: ١. العهد المحكم. ٢. العقد والإحكام. ٣. التقوية والتثبيت. ٤. الشد والربط. ٥. الأخذ بالوثاقة والوثيقة. ٦. الاستحلاف واليمين(٣). ثانيا: المعنى الاصطلاحي: الميثاق اصطلاحًا: ((هو العقد المؤكد إما بوعيدٍ أو بيمينٍ)) (٤). وعرف الإمام أبو جعفر الطبري الميثاق بقوله: ((الميثاق من الوثيقة، وهي إما بيمين، وإما بعهد أو غير ذلك من الوثائق»(٥). قال صاحب المنار: ((العهد ما يتفق رجلان أو فريقان من الناس على التزامه بينهما لمصلحتهما المشتركة، فإن أكداه ووثقاه بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به سمي ميثاقًا))(٦). (١) انظر: مقاييس اللغة ٦/ ٥٤٤. (٢) انظر: لسان العرب، ابن منظور ٣٧١/١٠، تاج العروس، الزبيدي ٤٥٠/٢٦. (٣) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٦/ ٥٤٤، لسان العرب، ابن منظور ١٠/ ٣٧١، تاج العروس، الزبيدي ٢٦ /٤٥٠. (٤) أحكام القرآن، الجصاص ١/ ٤٧. (٥) انظر: جامع البيان ١٥٦/٢. (٦) تفسير المنار، محمد رشيد رضا ١٠/ ١٦٧. ٦٨ جوية القرآن الكريمِ الميثاق الميثاق في الاستعمال القرآني وردت مادة (وثق) في القرآن الكريم (٣٤) مرة، يخص موضوع الميثاق منها (٣١) مرة (١). والصيغ التي وردت، هي: الصيغة عدد المرات وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّكُمْ وَمِيثَاقَّهُ الَّذِى وَاتَّفَكُمْ ١ بِهِ﴾ [المائدة:٧] قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ, مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اَللَّهِ﴾ المصدر الميمي ٣ [يوسف: ٦٦] ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ اسم التفضيل ٢ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] الأسماء ٢٥ # [النساء: ٢١] ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا وجاء الميثاق في القرآن بمعناها اللغوي وهو: عقد مؤكد بيمين وعهد(٢). (١) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص ٧٤١. (٢) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٨٥/٦، المفردات، الراغب الأصفهاني ص ٨٥٣، بصائر ذوي التمييز، الفيروز آبادي ١٥٨/٥، عمدة الحفاظ ٢٨٢/٤-٢٨٣. www. modoee.com ٦٩ المثال الفعل الماضي حرف الميم الألفاظ ذات الصلة العهد: ١ العهد لغةً: هو الموثق الذي يعطيه الإنسان لغيره، ويقال: عهد إليه، أي: أوصاه. فهو: التزام بين اثنين أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر به، وسمي عهدًا لأنهما يتحالفان بعهد الله، أي: بأن يكون الله رقيبًا عليهما في ذلك(١). العهد اصطلاحًا: قال الراغب: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال(٢). وقيل: هو الميثاق واليمين التي يستوثق بها المعاهد ممن عاهده ويلزم مراعاته (٣). الصلة بين العهد والميثاق: إن العهد أعم من الميثاق، حیث یأتي العهد لمعان غیر معنی الميثاق، أما (الميثاق) فهو أخص من العهد، ولفظ (الميثاق) عند المفسرين يأتي بمعنى العهد. إن العهد في القرآن الكريم يأتي بمعنى الميثاق، حيث إن كثيرًا من الآيات التي جاءت بلفظ العهد هي بمعنى الميثاق، كقوله تعالى عن اليهود: ﴿أَوَ كُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا تَّبَذَهُ، فَرِيقٌ مِّنْهُمُّ بَلْ أَكْتَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: ١٠٠]. البيعة: ٢ البيعة لغة: هي العهد على الطاعة، وهي في الأصل: الصفقة من البيع، ثم استعملت في العهد والميثاق، وأصل ذلك كله من الصفق باليد؛ لأن المتعاهدين والمتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر (٤). البيعة اصطلاحًا: هي العقد الذي يعقده الناس على أنفسهم من بذل الطاعة للإمام، وتسليم النظر له في (١) التحرير والتنوير ٢٨٩/١. (٢) المفردات ص٥٩١. (٣) انظر: التعريفات، الجرجاني ص ١٥٩، التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص ٢٤٨. (٤) انظر: لسان العرب، ابن منظور ٨/ ٢٦، تاج العروس، الزبيدي ٣٧٠/٢٠، تحرير ألفاظ التنبيه، النووي ص ٢٧٦، المطلع على ألفاظ المقنع، البعلي ص ٤٧٢، جامع البيان، الطبري ٧/ ٤٠٦. مَوَسُو ◌َرُ النَّفسِير القرآن الكريم ٧٠ الميثاق أمور أنفسهم، وعدم منازعته في شيء من ذلك، وطاعته فيما يكلفهم به من الأمر، على المنشط والمكره، والوفاء بالعهد الذي التزموه له(١). الصلة بين البيعة والميثاق: أن البيعة نوع من أنواع الميثاق، وهي تختص بالجوانب السياسية أو الجهاد أو غير ذلك. العقد : ٣ العقد لغة: قال ابن فارس: ((عقد: العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شد وشدة وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها، من ذلك عقد البناء، والجمع أعقاد وعقود، وهو نقيض الحل، ويأتي بمعنى العهد، ويأتي بمعنى الربط بين أطراف الشيء(٢). العقد اصطلاحًا: وهو اتفاق بين طرفين يلتزم بمقتضاه كل منهما تنفيذ ما اتفقا عليه، ويجمع على عقود (٣). الصلة بين العقد والميثاق: إن الميثاق عقد موثق بيمين، لا يجوز نقضه بحال إن كان مع الله تعالى، وإن كان بين الناس فيجب الوفاء به إلا أن ينقضه الطرف الآخر. إن العقد من معانیه العهد والميثاق، وذلك من خلال کونه التزاما لا يجوز نقضه، فهو بهذا المعنى قريب من معنى العقد بالإطلاق العام وأعم منه بالإطلاق الخاص (٤). إن العقد ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله، أو هو: التزام المتعاقدين وتعهدهما أمرا معينا (٥)، وبذلك يكون العقد ميثاقا وعهدا والتزاما وإلزاما باستيثاق بخلاف العهد فإنه قد يكون باستيثاق وقد لا يكون(٦). (١) انظر: تحرير ألفاظ التنبيه، النووي ص ٢٧٦، التراتيب الإدارية، الكتاني ١/ ١٩٨، السياسة الشرعية في الشؤون الدستورية والخارجية والمالية، عبد الوهاب خلاف ص ٦٠، الخلافة، محمد رشيد رضا ص٣٢. (٢) انظر: مقاييس اللغة ٤ / ٨٦، لسان العرب، ٣٦٣/٣. (٣) التعريفات، ص ١٥٥. (٤) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين ٢/ ٣٥٥، المنثور في القواعد الفقهية، الزركشي ٢/ ٣٩٧، الموسوعة الفقهية الكويتية ١٩٩/٣٠. (٥) انظر: التعريفات، الجرجاني ص ١٥٣. (٦) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين ٢/ ٣٥٥، المنثور في القواعد الفقهية، الزركشي ٣٩٧/٢، المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقا ١/ ٢٩١، الموسوعة الفقهية الكويتية ١٩٩/٣٠. www. modoee.com ٧١ حرف الميم أساليب القرآن في الحديث عن الميثاق عرض القرآن الكريم قضية الميثاق على عدة أساليب، أهمها ما يأتي: أولًا: الخبر: جاءت آيات كثيرة بصيغة الخبر مفيدة عاقبة نقض العهد، أو جزاء الوفاء بالميثاق. قال تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَسِقِينَ ٦ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اَللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِثَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِءَ أَن يُوصَّلَ وَيُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِّ أُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ )﴾ [البقرة: ٢٦ - ٢٧]. وكما أن الضلال والفسق عاقبة الناقضين لعهد الله تأتي آية أخرى لتقابل معنى هذه الآية حيث جعل التقوى جزاء من أوفى بعهده: ﴿بَ مَنْ أَوْقَ بِعَهْدِهِ، وَأَتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٥)﴾ [آل عمران: ٧٦]. وهذا الأسلوب رائع، حيث جعل نقض العهد في الآية الأولى ملازما للفسق، وجعل التقوى في الآية الثانية ملازمة للوفاء بالعهد، وهذا فيه من البيان والبديع ما فيه(١). وفي آية أخرى يأتي الخبر في سياق التذكير والامتنان: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الْقُوَرَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ (١) انظر: الميثاق في القرآن، بلقاسم أميري ص٤٤ رسالة ماجستير من جامعة المدينة العالمية، كلية العلوم الإسلامية، ماليزيا، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٢ م. بِقُوَّةٍ وَأَذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ ٦٣ ◌ُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّنْ بَعْدٍ ذَلِكٌ فَلَوْلَا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، لَكُنتُم مِّنَ الْخَسِنَ (® [البقرة: ٦٣ - ٦٤]. هذه صيغة تحيي القلوب الميتة، وأسلوب يدعو إلى الشكر والإيمان والوفاء، لمن في قلبه ذرة من کرم أو حیاء. ونجد أسلوب المقابلة بصيغة خبرية رائعة، والمقابلة نوع من البلاغة بديع، وهذا الأسلوب له أثره الإيجابي في النفس تلاوة واعتبارًا. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنَقُضُونَ الْمِيشَقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اَللَّهُ بِه أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوْءَ الْحِسَابِ وَلَّذِينَ صَبَرُواْ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْتَهُمْ سِرّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَّةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَمْ عُقْبَىَ الدَّارِ جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَِّهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرَِِّّمَّ وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَتِهِم مِّنِ كُلِّ بَابٍ سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبْتُمْ فَنِعْمَ عُقْىَ الدَّارِ ﴾ [الرعد: ٢٠- ٢٤]. ثم يذكر ما يقابل ذلك عملًا وأثرًا. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنَقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِشَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَمُمُ اللَّعْنَةُ وَلَمْ سُوَّهُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: ٢٥]. وتتعدد الصيغ الخبرية، وكلها تعرض ٧٢ القرآن الكريم الميثاق بأسلوب جميل، فمرة تأتي بسياق الأمر، ثالثًا: الاستفهام: وأخرى في معرض النهي وثالثة مسبوقة بجملة استفهامية (١). ثانيًا: النهي: ورد النهي عن نقض الميثاق بصيغة طلبية وبأسلوب خبري. يقول تعالى في سورة النحل بعد الأمر بالوفاء بالعهد: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا نَنقُضُوا الْأَتْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: ٩١]. ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ وقوله تعالى: ثَمَنَّا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْإِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٥﴾ [النحل: ٩٥]. وهذا نهي صريح عن نقض العهود والمواثيق. أما الأسلوب الخبري وهو يحمل معنى النهي فقوله تعالى في سورة الرعد: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَ يَنْقُضُونَ الْمِيثَقَ [الرعد: ٢٠] فمدلوله لا تنقضوا الميثاق لتكونوا من أولى الألباب(٢). (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٤١٣/١، البحر المحيط، أبو حيان ٢٠٥/١، الميثاق في القرآن، بلقاسم أميري ص٤٤. (٢) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٣/ ٨٠، مفاتيح الغيب، الرازي ٢٠/ ٢٦٣، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ١٤٧/١٢، فتح القدير، الشوكاني ٢٢٧/٣، روح المعاني، الألوسي ٧/ ٤٥٧، التحرير والتنوير، ابن ورد الميثاق بصيغة الاستفهام التوبيخي في عدة آيات، منها قوله تعالى موبخا بني إسرائيل على سوء أفعالهم وخيانتهم الميثاق: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَقُ اَلْكِتَبِ أَنْ لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلََّّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. ويبين الله تعالى ما سيوجه للكافرين يوم القيامة من توبيخ وتقريع لتفريطهم بالعهد والميثاق الذي عهده الله إليهم أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَنَبَنِيّ ءَادَمَ فضيعوه: أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } وَأَنِ أَعْبُدُونِّ هَذَا صِرَطْ مُسْتَقِيمٌ )) ٦٠ [يس: ٦٠ - ٦١]. وجاء الاستفهام إنكاريًا في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا تَعْدُودَةٌ قُلْ أَتَّخَذْ تُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ عَهْدَهُ، أَمْ نَغُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: ٨٠](٣). ٨٠ ﴿كَيِّفَ يَكُونُ وقوله تعالى: لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُّ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِه عاشور ١٤/ ٢٦٢، الميثاق في القرآن، بلقاسم أميري ص٤٢. (٣) انظر: الكشاف، الزمخشري ٢٣/٤، المحرر الوجيز، ابن عطية ٤ /٤٥٨، مفاتيح الغيب، الرازي ٣٨/٤، البحر المحيط، أبو حيان ٩ / ٧٥، الميثاق في القرآن، بلقاسم أميري ص٤٢. www. modoee.com ٧٣ حرف الميم إِلَّا الَّذِينَ عَهَدَثُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِّ فَمَا مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ Tr﴾ [البقرة: ٦٣]. أُسْتَقَدّمُواْ لَكُمْ فَأَسْتَقِيمُواْ لَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: ٧](١). ويستمر عرض موضوع العهد والميثاق النفي: بأسلوب الاستفهام، فيأتي الاستفهام بمعنى ﴿وَمَنْ أَوْفَ بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِّ فَأَسْتَبْشِرُ واْ بِبَيْحِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١)﴾ [التوبة: ١١١]. وهكذا يكون الاستفهام بأنواعه أحد الأساليب البلاغية التي عرضت فيها قضية الميثاق توبيخا وإنكارا ونفيا (٢). رابعًا: الإجمال والبيان: أجمل القرآن الكريم قضية الميثاق في مواضع، وبين وفصل في مواضع أخر، وهذا أسلوب بلاغي رفيع، ففي الإجمال لا إخلال، وفي البيان لا حشو ولا إسهاب. فقد ذكر الله في سورة البقرة أنه قد أخذ الميثاق على بني إسرائيل دون أن يبين أو يفصل في ذلك، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اُلْتُوَرَ خُذُواْ (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٤١/١٤، الكشف والبيان، الثعلبي ١٣/٥، الوجيز، الواحدي ص ٤٥٤، الكشاف، الزمخشري ٢٤٩/٢، المحرر الوجيز، ابن عطية ٨/٣، الميثاق في القرآن، بلقاسم أميري ص ٤٢. (٢) انظر: الكشاف، الزمخشري ٣١٣/٢، مفاتيح الغيب، الرازي ٤٧٨/٣، تفسير المنار، محمد رشید رضا ٩/ ٣٢٣. فتتشوق النفوس وتتطلع الأفئدة لمعرفة ذلك الميثاق، وسرعان ما يأتي البيان والتفصيل في آية أخرى: ﴿وَإِذْأَ خَذْنَا مِثَقَ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللّهَ وَ بِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَقُولُوْلِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ ثُمَّ تَوَلَيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ [البقرة: ٨٣](٢). ٨٣ وَأَنْتُمُ مُعْرِضُونَ ويأتي زيادة بيان وتفصيل لهذا الميثاق بقوله تعالى: ﴿﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللهُ إِنّ مَعَكُمْ لَبِنْ أَقَمْتُمُ الضَّلَوةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: ١٢]. وكذلك ذكر الله أخذ الميثاق على النبيين ولم يفصل فيه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ التَِّيْنَ مِشَقَّهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحِ وَإِبْهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمٌ وَآَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَقًّا غَلِيظًا [الأحزاب: ٧]. (٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٢/ ٢٩٣، أضواء البيان، الشنقيطي ١٠٨/٨، الميثاق في القرآن، بلقاسم أمیري ص٤٣. مَوَسُولَة البقية القرآن الكريم ٧٤ الميثاق ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ النَّبْتِنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ، قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِىٌّ قَالُواْ أَقْرَوْنَاْ قَالَ فَأَشْهَدُواْ وَأَنَأْ مَعَكُمْ مِنَ الشَّهِدِينَ ﴾ [آل عمران: ٨١]. والمعنى أنه تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلی عیسی عليه السلام لمهما آتى الله أحدهم من کتاب وحكمة وبلغ أي مبلغ ثم جاءه رسول من بعده لیؤمنن به ولینصرنه في إقامة دین الله تعالى، وإبلاغ رسالته، والتعاون والتناصر والاتفاق مع المبعوث بعده، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته(١). خامسًا: الترغيب والترهيب والوعد والوعيد: إن من أبرز الأساليب القرآنية في قضية الميثاق أسلوب الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، بل إن أغلب الآيات التي وردت في هذا المجال لا تخلو من (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٥٥٤/٦، التفسير الوسيط، الواحدي ٤٥٨/١، الكشاف، الزمخشري ٣١٣/٢، المحرر الوجيز، ابن عطية ٨٦/٣، البحر المحيط، أبو حيان ٥٠٨/٥، التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣٧٠/١. ثم فصل وبين ما أجمل بقوله تعالى: أحد هذين الأسلوبين، وفي آيات منها يأتي الجمع بين الترغيب والترهيب في آية واحدة، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُوقُونَ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِثَقَ ل وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِ= أَنْ يُؤْصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوَءَ اَلِْسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ أَبْتِغَلَّةَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْتَهُمْ سِرًّا وَعَلَائِيَةٌ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَّةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَكَ لَمْ عُقْبَ الدَّارِ جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَآِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِمَّ وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّنْ كُلِّ بَابٍ ) سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبْتُمْ فِعْمَ عُقْىَ الدَّارِ ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدٍ مِشَقِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمْرَ اللَّهُ بِهِ=َ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ أُوْلَكَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَهُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: ٢٠ -٢٥]. فقد بينت الآيات جزاء الذين يوفون بالميثاق بأن لهم جنات عدن، وأن لهم عقبى الدار، والتي هي الجنة، كما بينت جزاء الذين ينقضون الميثاق بأن لهم اللعنة ولهم سوء الدار، والتي هي النار (٢). ومن الآيات التي جمعت بين الوعد والوعيد وبينت جزاء الوفاء بالميثاق وعاقبة الكفر والعصيان قوله تعالى: ﴿لَّأُكَفِرَنَّ عَنكُمْ سَيِّخَائِكُمْ وَلَأُدْ خِلَنَّكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ٤٢٢/١٦، التفسير الوسيط، الواحدي ١٤/٣، المحرر الوجيز، ابن عطية ٨٦/٣، التحرير والتنوير، ابن عاشور ١/ ٣٧٠. www. modoee.com ٧٥ حرف الميم مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ [المائدة: ١٢]. وهناك آیات تعرض القضية بأسلوب آخر في معرض الترغيب: ﴿قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوَةِ فَعِلُونَ ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِعُونَ ٥ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ وَالَّذِينَ هُوْ لِأَ مَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ ﴾ [المؤمنون: ١-٨]. فما هو جزاؤهم، وماذا أعد الله لهم؟ ﴿أُوْلَكَ هُمْ أَلْوَرِثُونَ ) الَّذِينَ يَرِقُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فَِهَا خَلِدُونَ ﴾ [المؤمنون: ١٠ - ١١]. ويأتي الوعيد مخيفًا: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ تَحَتَّدَ قَلِيلًا أُوْلَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ولم يقتصر التهديد والوعيد على الآخرة فقط، بل هناك تهديد ووعيد دنيوي؟ لا يدع مجالا للمتلاعبين والخائنين الناقضين مواثيقهم: ﴿الَّذِينَ عَهَدَتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِ كُلِّ مَّةٍ وَهُمْ لَا يَنَّقُونَ فَإِمَّا نَثْقَفَنَّهُمْ فِ اَلْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِمِ مَّنْ خَلْفَهُمْ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ الَ قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ اْحَآيِنِينَ ﴾ [الأنفال: ٥٦-٥٨](١). (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٥٥٤/٦، التفسير الوسيط، الواحدي ١ / ٤٥٨، المحرر الوجيز، ابن عطية ٨٦/٣، التحرير والتنوير، ابن عاشور ١/ ٣٧٠. ٧٦ مَوَسُوعَدُ النَّفْسِيْ القرآن الكريمِ الميثاق أنواع الميثاق إن الميثاق في القرآن الكريم على نوعين رئيسين: الأول: ميثاق الله مع الخلق، والثاني: الميثاق بين الخلق، والأول على خمسة أنواع، وهي: ميثاق الله مع بني آدم، وميثاق الله مع النبيين، وميثاق الله مع المؤمنين، وميثاق الله مع بني إسرائيل، وميثاق الله مع أولي العلم. والثاني على أربعة أنواع، هي: الميثاق بين الأنبياء وأتباعهم، والميثاق بين الراعي والرعية، والميثاق بين الناس، والميثاق بين الدول، وهذه الأنواع الرئيسة والفرعية يمكن بيانها فيما يأتي: أولًا: ميثاق الله مع الخلق: ١. میثاق الله مع بني آدم. يخبر الله تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم وهم في عالم الأرواح حيث تشعر كل روح بذاتها ووجودها، وأشهدهم على أنفسهم بأنه ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو، وسألهم: ألست بربكم؟ فشهدوا جميعا، وقالوا: بلى أنت ربنا وخالقنا. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَلَىّ شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ اَلْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ أَوْ نَقُولُواْ إِنَّا أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣](١). ١٧٣ وما أخذ الله عليه الميثاق من بني آدام هو فطرة الله التي فطر الناس عليها وجبلهم علیه. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّنِ حَنِيفَاً فِطَرَتَ اَللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)(٢). ويذكر الله تعالى العبد بهذا الميثاق يوم القيامة، وذلك فيما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدیا به؟ قال: فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٣ / ٢٢٢، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١٤٧/١، تفسير السمعاني ٢٢٩/٢، الكشاف، الزمخشري ١٧٦/٢، المحرر الوجيز، ابن عطية ٤٧٣/٢، مفاتيح الغيب، الرازي ١٥/ ٤٠١. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ رقم ١٣٥٨، ٩٤/٢، ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، رقم ٤،٢٦٥٨/ ٢٠٤٧. www. modoee.com ٧٧ حرف الميم أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي وأخذ الميثاق منهم (٣)، قال الإمام ابن شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي)(١). فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وجل استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل الجنة وأهل النار، ثم أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. أي: أوجدهم شاهدين بذلك، والشهادة تارة تكون بالقول كقوله: ﴿قَالُوا بَلَىّ شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ﴾ وتارة تكون حالا كقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]. أي: حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك، وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى [العاديات: ٧].(٢). ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) والذي يترجح في هذه المسألة أن الله أخرج ذريه آدم من ظهره، وأخذ الميثاق عليهم مشهدا بعضهم على بعض، وهذا قول جمهور المفسرين وبعض الصحابة والتابعين، هو الذي يدل عليه سياق الآية، وجاءت به الأحاديث المفسرة للآية، وقد نص الإمام ابن عطية على تواتر الأحاديث على إخراج الذرية من ظهر آدم عليه السلام (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا، رقم ٢٨٠٥، ٤ /٢١٦٠. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٥٥/٣. عطية: (( ..... وتواترت الأحاديث في تفسير من طريق عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وغيرهما أن الله عز وجل لما خلق آدم مسح على ظهره بيمينه، فاستخرج منها أي من المسحة أو الضربة نسم بنيه كالذر أو كالخردل، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم وأن لا إله غيره، فأقروا بذلك والتزموه، وأعلمهم أنه سیبعث الرسل إليهم مذكرة وداعية، فشهد بعضهم على بعض، فليس من أحد يولد إلى يوم القيامة إلا وقد أخذ عليه العهد في ذلك اليوم والمقام)» (٤). (٣) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٣٥٢/٢، الكشاف، الزمخشري ١١٤/٤، لباب التأويل، الخازن ٢/ ٢٦٧، البحر المحيط، أبو حيان ٩/ ١٨٥. قال أبو بكر الجزائري: ((لقد حاول كثيرون التخلص من قضية أخذ الرب تعالى من ظهر آدم ذريته وإشهادهم على أنفسهم، ونطق الأرواح وشهادتها، ولا داعي لهذا أبدا ما دامت الأحاديث والآثار كثيرة، وقدرة الله صالحة لكل شيء ولا يعجزها شيء، ما هي النملة؟! وقد أنطقها الله فنطقت وأفصحت، إن الحيوان المنوي الذي منه تكون الذرية قال العلماء: لو جمعت الحيوانات المنوية كلها من آدم إلى اليوم ووضعت في فنجان ما ملأته، أمع هذا يحاول إبطال الأحاديث وتأويل الآية على غير ظاهرها رجل من أهل العلم؟!». انظر: أيسر التفاسير، الجزائري ٢/ ٢٦١. (٤) انظر: المحرر الوجيز ٤٧٤/٢. ٧٨ جَوْسُورَةُ النَّفِيَّة الْقُرآن الكَرِيْمِ الميثاق الدلالة أخبار كثيرة رویت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن جمع من أصحابه، متفاوتة في القوة غير خال واحد منها عن متکلم، غیر أن کثرتها یؤید بعضها بعضا)»(١). ومن الآيات العامة التي ذكر بعض المفسرين أحد المعاني المذكورة في الميثاق الذي ذكره الله عز وجل في الآيات هو الميثاق الذي أخذه علیهم حین أخرجهم من صلب آدم الذي وصفه، قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اَللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِئَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِةَ أَنْ يُوصَّلَ وَيُفْسِدُونَ فىِ الْأَرْضِّ أُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾ [البقرة: ٢٧]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِنُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُنْ وَقَدْأَخَذَ مِشَقَكُمْإِن كُم مُؤْمِنِينَ ﴾ [الحديد: ٨]. ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ وقوله سبحانه: اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِىِ وَانَفَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَثَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [المائدة: ٧]. قال الإمام ابن جرير والماوردي والقرطبي وابن كثير: في أحد المعاني المذكورة في الميثاق الذي ذكره الله عز وجل في الآيات هو الميثاق الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذي (١) انظر: التحرير والتنوير ١٦٦/٩. وقال ابن عاشور: ((ومما يثبت هذه وصفه في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّفَهُمْ وَأَشْهَلَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَىّ شَهِدْنَاْ أَنْ تَقُولُواْ يَوْمَ (٣) أو اَلْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ نَقُولُواْ إِنَّ أَشْرَكَ ءَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣] (٢). ٢. میثاق الله مع النبيين. أخذ الله تعالى الميثاق على النبيين عليهم السلام على الوفاء بما حملوا من الرسالة، وأن يصدق بعضهم بعضا، ويبشر بعضهم ببعض، وعلی أن یعبدوا الله، ويدعوا إلى عبادته، وينصحوا لقومهم، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه وينصروه. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ النَّبِيْنَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ. قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِىٌّ قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَأَشْهَدُواْ وَأَنَا مَعَكُمٍ مِنَ الشَّهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران: ٨١- ٨٢]. ٨٢ (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١/ ١٨٣، النكت والعيون، الماوردي ١/ ٨٢، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٤٦/١، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦٦/١. www. modoee.com ٧٩ حرف الميم وقد اختلف المفسرون فى الآية: هل كان أخذ الميثاق من النبيين، أو من أممهم؟ على أقوال: القول الأول: ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، منهم: علي وابن عباس رضي الله عنهم وقتادة والحسن وطاوس والسدي وسعيد بن جبير وغيرهم إلى القول بأن الميثاق قد أخذ على الأنبياء أنفسهم، واستدل هؤلاء بظاهر الآية، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّيْنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن ◌ُوجِ وَإِبْهِيمَ وَمُوسَى وَصِيسَى أَبْنِ مَنْيَمٌّ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَقًّا غَلِيظًا [الأحزاب: ٧](١). قال الإمام ابن كثير: ((يخبر تعالى أنه أخذ میثاق کل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام أنه مهما آتى الله أحدهم من کتاب وحکمة وبلغ أي مبلغ ثم جاءه رسول من بعده ليؤمنن به ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته، ﴿قَالَ ،أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى﴾؟ وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي: يعني عهدي. وقال محمد بن إسحاق: (إصري) أي: ثقل ما حملتم من عهدي، أي (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٦/ ٥٥٠، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ٤٣٦/١، مفاتيح الغيب، الرازي ٨/ ٢٧٤، التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٩٨/٣. ميثاقي الشديد المؤكد، ﴿قَالُواْ أَقْرَرْنَأَ قَالَ فَأَشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِنَ الشَّهِدِينَ ﴿ فَمَنْ تَوَلَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾، أي: عن هذا العهد والميثاق، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾))(٢). القول الثاني: ذهب بعض المفسرين إلى أن الميثاق أخذ من أتباع الأنبياء، ولم يؤخذ من النبيين أنفسهم، وتأويل الآية عندهم: وإذا أخذ الله ميثاق أمم النبيين، أو: وإذ أخذ الله میثاق أتباع النبيين، أو: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على أممهم، ونحو ذلك، فأضافوا (میثاق) إلى (النبیین) وقدروا محذوفا كما تقول: عهد الله ويمين الله وميثاق الله، وممن قال بذلك علي وابن عباس رضي الله عنهم ومجاهد والربيع وغيرهم(٣). والراجح هو القول الأول، فإن الله قد أخذ الميثاق على جميع الأنبياء بأن يؤمن بعضهم ببعض، ويصدق بعضهم بعضا، وينصر بعضهم بعضا، وأمرهم بأن يأخذوا ذلك على أممهم، على أن القول الثاني لا یعارض الأول، ولکنه أخص منه، وقد رجح الإمام الطبري القول الأول بقوله: ((وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: الخبر عن أخذ الله الميثاق من (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم ٥٨/٢. (٣) انظر: تفسير الراغب الأصفهاني ٢/ ٦٨١، النكت والعيون، الماوردي ٤/ ٣٧٧، مفاتيح الغيب، الرازي ١٥٩/٢٥، البحر المحيط، أبو حيان ٣/ ٢٣٦. ٨٠ القرآن الكريمِ الميثاق أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا، وأخذ الأنبياء الخمسة وهم أولو العزم مع دخولهم في ذكر النبيين وجهان: أحدهما: تفضيلا لهم، الثاني: لأنهم أصحاب الشرائع، وهو من باب عطف الخاص على العام (٤). على أممها وأتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ علیها ربها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به؛ لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممھا، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلین أن نبیا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل))(١). كذلك قال الإمام ابن كثير: ((وما قاله طاووس وقتادة لا يضاد ما قاله علي وابن عباس رضي الله عنهم ولا ینفیه، بل يستلزمه ويقتضيه))(٢). وقد وصف الله هذا الميثاق بأنه ميثاق نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَانَقَّكُمْ بِه إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَتَّقُواْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [المائدة: ٧]. غليظ. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيْنَ مِشَقَّهُمْ وَمِنِكَ وَمِنْ تُوجِ وَإِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَحِيسَى أَبْنِ مَرْيَمٌ وَأَخَذْنَا مِنْهُم بِبِثَقًّا غَلِيِظًا ﴾ [الأحزاب: ٧](٣). والميثاق الغليظ هو تبليغ الرسالة، وأن يصدق بعضهم بعضا، وأن يعلنوا أن محمدا رسول الله، ويعلن محمد صلى الله عليه وسلم أنه لا نبي بعده، وفي ذکر من سمی من الأنبياء ونص من بينهم على هؤلاء (١) انظر: جامع البيان ٦/ ٥٥٧. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم ٥٨/٢. (٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٥٥٨/٦، معاني القرآن، النحاس ٣٢٧/٥، المحرر الوجيز، ابن عطية ٤٦٤/١، معالم التنزيل، البغوي ٣٢٠/٦. ٣. میثاق الله مع المؤمنین. يقول تعالى مذكرا عباده المؤمنين بنعمته عليهم في شرعه لهم هذا الدين العظيم، وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم، وما أخذ عليهم من الميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته ومؤازرته، والقیام بدينه وإبلاغه عنه وقبوله منه، فقال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوا وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إِسلامهم، کما قالوا: بایعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله(٥). وقال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُوْلًا (٤) انظر: النكت والعيون، الماوردي ٤/ ٣٧٧، تفسير السمعاني ٤ /٢٦١، تفسير القرآن العظیم، ابن کثیر ٣٤٢/٦. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، رقم ٧١٩٩، ٩/ ٧٧، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، رقم ١٧٠٩، ١٤٧٠/٣. www. modoee.com ٨١ حرف الميم تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُوْ لِنُؤْمِنُواْ بِرَبَّكُمْ وَقَدْأَخَذَ صلب آدم صلى الله عليه وسلم وأشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىْ مِسْتَقَكُمْ لِنْ كُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الحديد: ٨](١). شَهِدْنَا﴾(٣). واختلف المفسرون في الميثاق الذي ذكره الله في هذه الآية على قولين: القول الأول: ذهب جمهور المفسرين إلى أنه الميثاق الذي جرى لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، إذ قالوا: سمعنا وأطعنا كما جرى ليلة العقبة وتحت الشجرة، وأضافه تعالى إلى نفسه كما قال: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠]. فبايعوا رسول الله صلی الله عليه وسلم عند العقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يرحل إليهم هو وأصحابه، وكان أول من بايعه البراء بن معرور رضي الله عنه، وكان له في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والشد لعقد أمره، وهو القائل: والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنح منه أزرنا، فبایعنا یا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها کابرا عن كابر(٢). القول الثاني: إنه الميثاق الذي أخذه الله تعالى على عباده حين أخرجهم من (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٠/ ٩٢، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥٥/٣. (٢) انظر: حدائق الأنوار، الحضرمي ص ٦٢، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٠٨/٦. والقول الأول هو الراجح، وهو الذي اختاره الإمام أبو جعفر الطبري، قال: ((وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول ابن عباس، وهو أن معناه: واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعمها عليكم بهدايته إياكم للإسلام، وميثاقه الذي واثقکم به، يعني: وعهده الذي عاهدكم به حين بايعتم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له في المنشط والمكره والعسر واليسر إذا قلتم: سمعنا ما قلت لنا، وأخذت علينا من المواثيق وأطعناك فيما أمرتنا به ونهيتنا عنه. وأنعم عليكم أيضًا بتوفيقكم لقبول ذلك منه بقولكم له: سمعنا وأطعنا. يقول: ففوا لله أيها المؤمنون بميثاقه الذي واثقكم به ونعمته التي أنعم عليكم في ذلك بإقراركم على أنفسكم بالسمع له والطاعة فيما أمركم به وفیما نهاكم عنه، يف لكم بما ضمن لكم الوفاء به إذا أنتم وفيتم له بمیثاقه، من إتمام نعمته علیکم، وبإدخالکم جنته وإنعامکم بالخلود في دار كرامته، (٣) انظر: جامع البيان، الطبري ١٠/ ٩١، الكشاف، الزمخشري ١/ ٦١٢، المحرر الوجيز، ابن عطية ١٦٥/٢، أنوار التنزيل، البيضاوي ٢/ ١١٧. ٨٢ جوبيبو القرآن الكريم الميثاق وإنقاذكم من عقابه وأليم عذابه))(١). ومن الآيات التي تدل على ميثاق الله مع المؤمنين قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُوْلَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْ عُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِشَقَكُمْإِن كُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الحديد: ٨]. وقد اختلف المفسرون في الميثاق في هذه الآية على أقوال: الأول: أن المراد بذلك البيعة للرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَقَهُ الَّذِى وَاَفَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [المائدة: ٧] (٢). الثاني: ما نصب في العقول من الدلائل والحجج الموجبة لقبول دعوة الرسل؛ لأن تلك الدلائل كما اقتضت وجوب القبول فهي أوکد من الحلف والیمین، فلذلك سماه میثاقا. آدم، وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. وهذا ضعيف، وذلك لأنه تعالى إنما ذكر أخذ الميثاق ليكون ذلك سببا في أنه لم يبق لهم عذر في ترك الإیمان بعد ذلك، (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٠/ ٩٣، تفسير السمعاني ٢/ ١٩، تفسير الراغب الأصفهاني ٢٩٠/٤، معالم التنزيل، البغوي ٢٨/٢. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٥/٨. وأخذ الميثاق وقت إخراجهم من ظهر آدم غير معلوم للقوم إلا بقول الرسول، فقبل معرفة صدق الرسول لا يكون ذلك سببا في وجوب تصديق الرسول، أما نصب الدلائل والبينات فمعلوم لكل أحد، فذلك يكون سببا لوجوب الإيمان بالرسول، فعلمنا أن تفسير الآية بهذا المعنى غير جائز(٣). والقول الأول هو الراجح في تفسير الآية، وهو القول الذي اختاره الإمام الطبري (٤) وابن کثیر (٤). ٤. میثاق الله مع بني إسرائيل. ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تبين أن الله قد أخذ المیثاق على بني إسرائيل، وقد جاءت هذه الآيات بصيغ متعددة ومواضع متفرقة في كتاب الله، وهي على ثلاثة أوجه: الأول: آيات مجملة لم يبين فيها إلا أنه أخذ علیھم العهد والميثاق: من الآيات المجملة التي لم يبين فيها الثالث: يريد حين أخرجهم من ظهر إلا أنه أخذ عليهم العهد والميثاق على بني إسرائيل قوله تعالى: ﴿يَبَّنِّ إِسْرَوِيلَ أَذْكُرُواْ نِصْبَتِىَ الَّتِ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفٍ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة: ٤٠]. وخطابه إياهم جل ذكره بالوفاء في ذلك خاصة دون سائر البشر ما يدل على أن قوله: (٣) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٤٥٠/٢٩، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٣٨/١٧. (٤) انظر: جامع البيان ١٧٢/٢٣، تفسير القرآن العظیم ٣/ ٥٥. www. modoee.com ٨٣ حرف الميم ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِثَقِهِ، وَيَقْطَمُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِةَ أَنْ يُوصَّلَ وَيُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِّ أُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ )) [البقرة: ٢٧]. مقصود به كفارهم ومنافقوهم، ومن كان من أشياعهم من مشركي عبدة الأوثان على ضلالهم، غير أن الخطاب - وإن كان لمن وصفت من الفريقين - فداخل في أحكامهم وفيما أوجب الله لهم من الوعيد والذم والتوبيخ كل من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهي (١). وكذلك قوله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا تَّبَذَهُ، فَرِيقٌ مِنْهُمَّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: ١٠٠]. فالعهد المذكور في الآية هو الميثاق الذي أعطته بنو إسرائيل ربهم ليعملن بما في التوراة مرة بعد أخرى، ثم نقض بعضهم ذلك مرة بعد أخرى، فوبخهم جل ذكره بما کان منهم من ذلك، وعیر به أبناءهم إذ سلكوا منهاجهم في بعض ما كان جل ذكره أخذ علیهم بالإيمان به من أمر محمد صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق، فكفروا وجحدوا ما في التوراة من نعته وصفته(٢). الثاني: آيات فيها إشارة موجزة إلى نوع (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١/ ٤١٣. (٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٠٠. الميثاق: قال تعالى: ﴿وَإِذْأَخَذْنَا مِثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الُوَرَ خُذُّ واْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَذْ كُرُواْمَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٣)﴾ [البقرة: ٦٣]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ اُلُوَرَ خُذُواْ مَآَ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ اٌلْمِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِة إِيَمَنُكُمْ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: ٩٣]. فقد بينت الآيات أن الميثاق أخذ على التوراة التي أنزلها الله لبني إسرائيل بأن يعملوا بما فيها من أمره وينتهوا عما نهاهم فيها بجد منكم في ذلك ونشاط(٣). الثالث: آیات فيها شيء من التفصيل عما أخذ عليهم من عهود ومواثيق: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِثَقَ بَنِىّ قال تعالى: إِسْرَّهِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ ثُمَّ تَوَلَيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنِكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [البقرة: ٨٣]. فقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل على الوفاء له بأن لا يعبدوا غيره، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات، ويصلوا الأرحام، (٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٥٦/٢، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١٤٨/١، التفسير الوسيط، الواحدي ١ / ١٥١. ٨٤ ـةُ الْبَشِيَّة جوية القرآن الكريم الميثاق ويتعاطفوا على الأيتام، ويؤدوا حقوق محاربة الجبارين أمره الله بأن يختار من أهل المسكنة إليهم، ويأمروا عباد الله بما قومه اثني عشر نقيبا - كفلاء على قومهم - أمرهم الله به، ويحثوا على طاعته، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضها، ویؤدوا زكاة أموالهم(١). وقال عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَ كُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن (٨٤) دِيَرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [البقرة: ٨٤]. أخذ الله ميثاق بني إسرائيل بألا يقتل بعضهم بعضا، وألا يخرجوا غيرهم - من قومهم - من ديارهم(٢). وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَِّيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ أَثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّ مَعَكُمْ لَيِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَوَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفْرَنَّ عَنكُمْ سَيِّخَائِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّتٍ ◌َّجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ ١٢ ﴾ [المائدة: ١٢]. سَوَآءَ السَّبِيلِ فلما أراد موسى صلى الله عليه وسلم (١) انظر: معاني القرآن، الأخفش ١٣٣/١، جامع البيان، الطبري ٢/ ١٥٦، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١٦٢/١، المحرر الوجيز، ابن عطية ١ / ١٧٢. (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٥٦/٢، المحرر الوجيز، ابن عطية ١/ ١٧٢. وأمرهم بالذهاب إلى الجبارين، وأخذ منهم الميثاق وأعطاهم الموعد بأنه سبحانه معهم وناصرهم على عدوهم إن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمنوا برسل الله وعزروهم ونصروهم وأقرضوا الله قرضا حسنا، مع وعده سبحانه بتكفير ذنوبهم وإدخالهم الجنة بعد ذلك إن وفوا بالعهد والميثاق الذي أخذه عليهم، وكفلهم بذلك نقباؤهم، وهذا معنى الميثاق في الآية (٣). فقد روى الإمام ابن جرير عن الربيع بن أنس: «أن موسی صلی الله علیه وسلم قال للنقباء الاثني عشر: سيروا إليهم- يعني: إلى الجبارين- فحدثوني حديثهم وما أمرهم، ولا تخافوا؛ إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا)) (٤). قال الطبري - معقبًا على هذا القول -: «وليس الذي قاله الربيع ببعيد من الصواب، غير أن قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه، وولي من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافى ذنوبه، فإذا كان ذلك كذلك وكان (٣) انظر: معاني القرآن، الأخفش ١٣٣/١، جامع البيان، الطبري ١٥٦/٢، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١٦٢/١، المحرر الوجيز، ابن عطية ١ / ١٧٢. (٤) انظر: جامع البيان، الطبري ١١٩/١٠. www. modoee.com ٨٥ حرف الميم من طاعته إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم بِتَقًّا عَلِيًا [النساء: ١٥٤]. بالرسل وسائر ما ندب القوم إليه كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل وغيرهم، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا، وحضا لخاص دون عام))(١). وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَقُ اُلْكِتَبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيَةٍ وَالذَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونُّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. وقال جل شأنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ. فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَأَشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [آل عمران: ١٨٧] قال الإمام ابن كثير: ((أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ينوهوا بذكره في الناس، فيكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فکتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بیعتهم))(٢). وقال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ اُلْتُورَ بِمِثَقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُ أَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًّا وَقُلْنَا لَمْ لَا (١) انظر: المصدر السابق ١١٩/١٠. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم ١٥٩/٢. أخذ الله العهد والميثاق على بني إسرائيل بأن يدخلوا الباب سجدا وألا يعدوا في السبت، وأن يعملوا بما في التوراة، وأخذ عليهم ميثاقا غليظا مؤكدا. ومن خلال الآيات السابقة يتضح أن الله أخذ الميثاق على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة ثم جاءت عهود ومواثيق أخرى لتأكيد الميثاق الأول، والنص على مواثيق خاصة لأهميتها والعناية بها، مع أنها كانت داخلة في الميثاق الأول، وهو العمل بما في التوراة، ولا تعارض في ذلك، فھو خاص بعد عام، وكما أخذ الله الميثاق على الناس جميعا ميثاقا عاما، ثم خص منهم بعضهم کالنبیین وبني إسرائيل. كما أخذ الله العهد والميثاق على النصارى بأن يطيعوه ويؤدوا فرائضه ويتبعوا رسله ويصدقوا بهم، كما أخذ عليهم العهد والميثاق على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومناصرته ومؤازرته واقتفاء آثاره، وهذا معنى الميثاق الذي ذكره الله بقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَرَى أَخَذْنَا مِيثَقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ، فَأَغْرَنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةَّ وَسَوْفَ يُنَبِّتُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ ٨٦ جوبيه القرآن الكريم