Indexed OCR Text
Pages 41-43
الناس وَخَلَقَ الْجَاَنَّ مِن ثامنًا: العلاقة بين الناس والجن: صَلْصَلٍ كَالْفَخَارِ ١٤ مَّارِجَ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ١٤ - ١٥]. في الآية الأولى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ لَلِنَّ وَاُلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قدم الجن للاهتمام بهذا الخبر الغريب عند المشركين الذين كانوا يعبدون الجن؛ ليعلموا أن الجن عباد لله تعالى(١). أما تقدیم الإنسان على الجان فهو لبيان التشریف، وهذا من نعمه تعالى على عباده، حيث أراهم من آثار قدرته وبديع صنعته، أنه خلق أبا الإنس وهو آدم عليه السلام ﴿مِن صَلْصَلٍ كَلْفَخَّارِ﴾ أي: من طين مبلول، قد أحكم بله وأتقن حتى جف، فصار له صلصلة وصوت يشبه صوت الفخار الذي طبخ على النار (٢). وَخَلَقَ الْجَانَ﴾ أي: أبا الجن، وهو إبليس اللعين ﴿مِن مَّارِجَ مِّن نَّارٍ﴾ أي: من لهب النار الصافي، أو الذي قد خالطه الدخان. وهذا يدل على شرف عنصر الآدمي المخلوق من الطين والتراب، الذي هو محل الرزانة والثقل والمنافع، بخلاف عنصر الجان وهو النار، التي هي محل الخفة والطيش والشر والفساد(٣). (١) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٨/٢٧. (٢) انظر: الكشاف، الزمخشري ٤ / ٤٤٤. (٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨٢٩. ١. استعاذة الناس واستجارتهم من الجن برب الناس. قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٦]. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أستجير ﴿بِرَبِّ النَّاسِ ) مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١-٢]، وهو ملك جميع الخلق: إنسهم وجنهم. وقوله: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ يعني: من شر الشيطان ﴿اَلْخَنَّاسِ﴾ الذي پخنس مرة ویوسوس أخری، وإنما يخنس فیما ذکر عند ذکر العبد ربه. وقوله: ﴿الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ يعني بذلك: الشيطان الوسواس، الذي يوسوس في صدور الناس: جنهم وإنسهم(٤)، هذا قمة الإيمان أن يستعيذ الناس بخالقهم من شر الشيطان والجن. ٢. استعاذة واستجارة الناس بالجن. لا ينبغي أن يكون هناك تواصل، وتعامل بين الناس والجن، وذلك لاختلاف الخلقة والطبائع، ولقد ذم الله تعالى رجالًا من الناس كانت تستعيذ بالجن فزادتهم رهقًا. يقول تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ آلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦]. ٠٠١٠٠ (٤) انظر: جامع البيان، الطبري ٧٠٩/٢٤-٧١١. www. modoee.com ٢٥١ حرفالنون لأنهم کانوا یعوذون بنا، أي: إذا نزلوا واديًا أو مکانًا موحشًا من البراري وغيرها - كما كان عادة العرب فى جاهليتها - يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه، فلما رأت الجن أن الإنس یعوذون بهم من خوفهم منهم، ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أي: خوفًا وإرهابًا وذعرًا، حتى تبقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذًا بهم، كما قال قتادة: أي: إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة (١). وهذا درب من دروب الشرك بالله تعالى أعاذنا الله جمیعًا من الوقوع به. ٣. الاشتراك في العذاب في حال الكفر. يقول تعالى: ﴿إِلَّ مَنْ رَّحِمَ رَبُّكَ وَإِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَيِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] أخبر أنه يملأ ناره وجنته كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم ؟! وقالت النار: يعني: أوثرت بالمتكبرين فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي وقال (١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٣٩/٨. أي: كنا نرى أن لنا فضلاً على الإنس؛ للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء ولكل واحدةٍ منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن الله لا یظلم من خلقه أحدًا، وإنه ینشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول: هل من مزيدٍ؟ ثلاثًا حتی یضع فيها قدمه فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعضٍ وتقول: قط قط قط) (٢). نستوضح من الآيات السابقة : . · اختلاف أصل الخلقة يؤدي إلى اختلاف الطبائع والصفات عند الناس والجن. المتدبر للآيات القرآنية يتبين له أن هناك عداوة أزلية بين أبي البشر آدم، وبين أبي الجن إبليس. اشتراك الناس والجن في العبادة والتكاليف، ميزتهما عن سائر المخلوقات، فمن أدى وأطاع له الجنة، ومن عصی وامتنع فله النار. الجن مخلوق قبل الإنس، وسكن الأرض فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فاستحقوا عقاب الله تعالى، وكذلك سنة الله في الناس إذا فسدت استحقت العقاب والعذاب. * الناس أكرم وأشرف خلقًا من الجن. * الاستعاذة بالله وحده من الجن، ولا (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب باب ما جاء في قول الله تعالى: (إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين)، ١٣٤/٩، رقم ٧٤٤٩. ٢٥٢ فَضْو القرآن الكريم الناس يجوز للناس الاستعانة بالجن. دخول الناس والجن للجنة والنار رغم أن الجن خلقوا من النار موضوعات ذات صلة: آدم، الإنسان، الجن، الخلق، السياسة www. modoee.com ٢٥٣