Indexed OCR Text

Pages 41-42

الملائكة
هاهنا وهاهنا للتهنئة بدخول الجنة، فعند
دخولهم إياها تقدم عليهم الملائكة مسلمين
مهنئين لهم بما حصل لهم من الله من
التقريب والإنعام، والإقامة في دار السلام،
في جوار الصديقين والأنبياء والرسل
الكرام(١).
وهذا الاحتفاء والترحيب والتحية من
الملائکة لهم کله بما صبروا في الدنیا علی
طاعة الله وعبادته وعلى مشقة الجهاد
والثغور، وصبروا عن الشرك و المعاصي،
وصبروا على أقدار الله من فقر وترك
للأوطان، ورضوا بما قسم الله لهم، فيموت
أحدهم وفي صدره حاجة لا يستطيع لها
قضاء.
وأما قوله تعالى: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ أَنَّقَوْا
رَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرَاْ حَفَّى إِذَا جَاءُ وهَا وَفُتِحَتْ
أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَنُهَا سَلَمُ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَأَدْخُلُوهَا خَلِينَ ﴾ [الزمر: ٧٣].
فالملائكة يبدؤون بفتح الأبواب إكراما
لأهل الإيمان، ثم الكلام معهم بالسلام
الذي هو متضمن للسلامة من كل مكروه
وشر، وكأنهم يقولون لهم: سلمتم فلا
يلحقنكم بعد اليوم ما تكرهون، ثم يقولون
لهم: إن دخولكم الجنة كان بطيبكم إذ الجنة
حرمها الله على غير الطيبين، فبشروهم
بالسلامة، والطيب والدخول والخلود فيها
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٥١/٤.
أبدًا، وهذه النتيجة النهائية لأهل الإيمان.
قال الرازي: أن خزنة الجنة يذكرون
لأهل الثواب هذه الكلمات الثلاث فأولها:
قولهم سلام عليكم وهذا يدل على أنهم
يبشرونهم بالسلامة من كل الآفات.
وثانيها: قولهم طبتم والمعنى طبتم من
دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا.
وثالثها: قولهم فادخلوها خالدين، والفاء
في قوله: ﴿فادخُلُوهَا ﴾يدل على كون ذلك
الدخول معللًا بالطيب والطهارة(٢).
ثالثًا: الاصطفاف للرحمن جل وعلا:
قد نص القرآن الكريم عندما يأتي الله
يوم القيامة إتيانًا ومجيئًا حقيقيًا يليق بجلاله
للفصل بين العباد، تصطف الملائكة صفوفًا
منتظمة بين يديه؛ إجلالاً وتعظيمًا له (٣)،
وتنشق السماء بالغمام.
قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ
اللَّهُ فِي ظُلَلِ مِّنَ الْغَمَاءِ وَالْمَلَتَبِكَةُ وَقُضِىَ
الْأَمُرُ﴾[البقرة: ٢١٠].
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَتِكَةُ
أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ﴾
[الأنعام: ١٥٨].
كَلَّ إِذَا ذُكَّتِ الْأَرْشُ دََّدَ أَ وَجَءَ
رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢١-٢٢].
﴿ وَيَوْمَ تَشَفَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَمِ وَزْلَ الْمُلَكَةُ
(٢) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٢٧ /٤٨٠.
(٣) انظر: عالم الملائكة الأبرار ٢٤.
www. modoee.com
٢٣٩

حرف الميم
تَنزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥].
وَسَاءَ رَبُّكَ
ففي قول الله عز وجل:
وَالْمَلَكُ صَفََّصَفًا﴾ [الفجر: ٢٢].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:
((يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما
يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق
محمد صلوات الله وسلامه عليه، بعدما
يسألون أولي العزم من الرسل واحدًا بعد
واحد فکلھم یقول: لست بصاحب ذاکم،
حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه
وسلم فيقول: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيشفع
عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء،
فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول
الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم
بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب تبارك
وتعالى لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة
يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا))(١).
وقد بينت الآثار كيفية اصطفاف الملائكة
أنهم محيطون بالخلق صفًا من وراء صف،
فتنزل ملائكة السماء الدنيا، ثم ملائكة
السماء الثانية، وهلم جرًّا يحيطون بالخلق
إظهارًا للعظمة، وإلا فإن الخلق لا يمكن
أن يفروا يميناً ولا شمالًا لكن إظهارًا لعظمة
الله وتهويلًا لهذا اليوم العظيم، وهذا اليوم
يوم مشهود يشهده الملائكة والإنس والجن
والحشرات وكل شيء.
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٩٩/٨.
كما جاء في الأثر: (تنزل ملائكة السماء
الدنيا فيصفون، ومن ورائهم ملائكة السماء
الثانية، ومن ورائهم ملائكة السماء الثالثة
وهكذا)(٢).
كل من وراء الآخر؛ ولهذا قال تعالى:
﴿صَفَّاصَفًا﴾ يعني: صفًا بعد صف.
ثم يأتي الرب عز وجل للقضاء بين
عباده، وذلك الإتيان الذي يليق بعظمته
وجلاله، ولا أحد يحيط علمًا بكيفيته (٣).
موضوعات ذات صلة:
الإيمان، التسبيح، الثبات، الحفظ، غزوة
بدر، غزوة أحد
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك، ٤ /٥٦٩، رقم
٨٦٩٩.
قال الذهبي إسناده قوي.
(٣) انظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين،
الفاتحة والبقرة ١٣/٣، وجزء عم ص ٢٠١.
٢٤٠
صَوَسُورُ النَّقِين
القرآن الكريم