Indexed OCR Text

Pages 41-49

الكفى
الكفر بعد الإيمان
الدخول في الإيمان ثم الخروج منه يطلق
على الرِّدَّةِ، والرِّدَّةُ لها ركن أساسي وهو
إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد الدخول
في الإيمان، يقول ((الكاساني الحنفي)): ((أما
ركنها، فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان
بعد وجود الإيمان، إذ الرُّدَّةُ عبارةٌ عن
الرجوع عن الإيمان، فالرجوع عن الإيمان
یسمی رِدَّةً في عرف الشرع(١).
وأهل الكفر دائمًا يتربصون بأهل الإيمان
ليردوهم عن دينهم، قال الله تعالى حكاية
عن قوم شعيب عليه السلام ﴿* قَالَ الْمَلَأُ
الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِ لَنُخْرِجَّكَ يَشُعَيْبُ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مَِّّتِنَاً
قَالَ أَوْلَوْكُنَّا كَثِمِينَ ()﴾ [الأعراف: ٨٨].
والمعنى: (لنخر جنك یا شعیب ومن آمن
بك من بين أظهرنا، أو لترجعن أنت وهم
إلى ديننا، قال شعيب مجيبًا لهم قال: ﴿أَوَلَوْ
گا گِمينَ﴾ أي: أتجبروننا على الخروج من
الوطن، أو العودة في ملتكم، ولو كنا كارهين
لذلك؟ والاستفهام للإنكار)(٢).
وللكفر بعد الإيمان عدة صور في القرآن
الكريم منها:
١. الكفر الصريح بعد الدخول في الإيمان
والاستمرار عليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْثُمَّ كَفَرُواْ
(١) انظر بدائع الصنائع، الكاساني ١٣٤/٧.
(٢) صفوة التفاسير، الصابوني، ص ٤٢٥.
ثُمَّ أَزْدَادُوا كُفْرَاً لَمْ يَكُنِ اَللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا
١٣٧
[النساء: ١٣٧].
﴾
ليهِیھُمْ سَبِيلاً
(يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم
رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع، واستمر
على ضلاله وازداد حتى مات، فإنه لا
توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا
يجعل له مما هو فيه فرجًا ولا مخرجًا،
ولا طريقًا إلى الهدى) (٣).
٢. الاستهزاء بالله أو بشيء من آياته
أوبالرسول، قال تعالى: ﴿ وَلَين
سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
وَتَلْعَبُّ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَيِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنتُمْ
تَسْتَهْزِءُونَ { لَا تَعْنَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ
بَعْدَ إِمَنِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥- ٦٦].
٣. إنكار السنة، فمن آمن بالله واتبع
رسوله، ثم فرق بين القرآن والسنة، فقد
كفر، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ
بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ
بَيْنَ اَللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ
وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُواْ
بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ( أَوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ
حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا
١٥١)﴾ [النساء: ١٥٠- ١٥١].
٤. من انتقص من مقدار رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقد كفر، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَّهُمُ اللَّهُ
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا
﴾ [الأحزاب: ٥٧].
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٢/ ٤٣٤.
www. modoee.com
٣٧١

حرفالكاف
توبة الكافر
جعل الله تعالى بابًا لا يغلق، أسماه باب
التوبة، يغفر فيه الذنوب جميعًا، حتى من
أشرك بالله وتاب إليه قبله.
قال تعالى: ﴿﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَشْرَفُواْ
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ, هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
[الزمر : ٥٣].
(هذه الآية عامة في جميع الناس إلى يوم
القيامة في كافر ومؤمن، أي: إن توبة الكافر
تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه)(١).
وقال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُواْ
وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمَّ وَأَنَا التَّوَّابُ
[البقرة: ١٦٠].
الرَّحِيمُ (١٦٠)
والمعنى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾: من الكفر،
﴿وَأَصْلَحُواْ﴾: أسلموا أو أصلحوا الأعمال
فيما بينهم وبين ربهم، ﴿وَبَيِّنُواْ﴾: ما كتموا،
﴿فَأَوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: أتجاوز عنهم
جميع سيئاتهم وأقبل توبتهم، ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ﴾: الرجاع بقلوب عبادي) (٢).
إذا تاب الكافر أو المشرك توبة نصوحة،
غفر الله له، والمقصود بالشرك أن يجعل لله
ندًّا - أي: مثلًا في عبادته أو محبته أو خوفه
أو رجائه أو إنابته، فهذا هو الشرك الذي لا
يغفره الله إلا بالتوبة منه.
(١) المحرر الوجيز، ابن عطية، ٥٣٦/٤.
(٢) معالم التنزيل، البغوي ١/ ١٩٤.
قال تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ
إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾
[الأنفال: ٣٨].
وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله
صلی الله عليه وسلم مشركي العرب؛ لأنهم
أشركوا في الإلهية.
قال الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ
مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبٍ اَللَّهِّ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّا لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥](٣).
فإذا أحسن العبد بعد إسلامه لم يؤاخذ
بفعاله قبل الإسلام، بل تبدل للحسنات.
قال تعالى: ﴿إِلََّ مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ
عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَتِّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾
[الفرقان: ٧٠].
وفي الحديث عن ابن مسعودٍ رضي
الله عنه، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله،
أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: من
أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في
الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول
والآخر (٤).
ومن أدلة مضاعفة الحسنات مكان
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية، ١/ ٩١.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة
المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من
أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة،
٩/ ١٤، رقم ٦٩٢١، ومسلم في صحيحه،
كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال
الجاهلية، ١١١/١، رقم ١٢٠.
٣٧٢
صَوَبُو ◌َرَ النَّفْسِير
القرآن الكريم

الكفي
السيئات التي كانت في الجاهلية بعد إسلام
العبد.
في الحديث الصحيح عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا أحسن أحدكم إسلامه: فكل حسنةٍ يعملها
تکتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ،
وكل سيئةٍ يعملها تكتب له بمثلها(١).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب حسن إسلام المرء، ١٧/١، رقم ٤٢،
ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب
إذا هم العبد بحسنةٍ كتبت، وإذا هم بسيئةٍ لم
تكتب، ١١٧/١، رقم ١٢٩.
عاقبة الكفر
جاء القرآن الكريم مبينًا لحال أهل الكفر
في الدنيا، فبين أنهم لن يهتدوا لاتباعهم
الهوى وسيرهم في ركاب من سبقهم من
أهل الكفر، فاستحقوا اللعن والخذلان،
والضيق والخسران، والعذاب المستأصل
لهم في الدنيا، وشدة التنكيل بهم عند
الاحتضار، والعذاب الدائم في القبر، والأمر
لا ينتهي بعد، فعقاب الآخرة أشد وأبقى.
أولًا: عاقبته في الدنيا:
تعددت أصناف العقوبات للكفار في
الدنيا، ولقد ذكرت آيات القرآن الكثير من
هذه العقوباتما يلي:
١. حرمانهم من الهداية، قال تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُذَّكَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْثُمَّكَفَرُواْ
ثُمَّ أَزْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اَللَّهُ لِيَغْفِّرَ لَهُمْ وَلَا
لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ()﴾ [النساء: ١٣٧].
٢. اللعن، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ
بَل لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ
[البقرة: ٨٨]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ
(٨٨
اللَّهَ لَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدَّ ◌َمْ سَعِيرًا
٦٤
[الأحزاب: ٦٤]. ويفهم من الآية أن الله
تعالى لعن الكافرين، ومِنْ لَعْنِ اللهِ
لهم طردُهُمْ مِنْ رحمته، وأعدّ لهم في
الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة (٢)
(٢) انظر: التفسير الميسر، مجمع الملك فهد، ص
www. modoee.com
٣٧٣

حرفالكاف
٣. الغضب الشديد، قال تعالى: ﴿بِثْسَمًا
أَشْتََّوْاْ بِهِة أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ
بِمَا أَنزَلَ اللّهُ بَغْيًّا أَنْ يُنَزِّلَ اَللّهُ مِن فَضْلِهِ،
عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهُ فَبَاءُو بِغَضَبٍ
عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِيبٌ
[البقرة: ٩٠]. والمعنى: (فلما
جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي
عرفوا، کفروا به، بغیًا وحسدًا، أن ينزل
الله من فضله على من يشاء من عباده،
فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبًا بعد
غضب، لكثرة كفرهم وتوالي شكهم
وشر کھم)(١).
٤. الحسرة على إنفاق أموالهم، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ
لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِّ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ
تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَُ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
[الأنفال: ٣٦]. وهم يكثرون
من الإنفاق لصد الناس عن دين
الله تعالى، لكن ينقلب الأمر عليهم
فتصبح هذه الأموال حسرة عليهم،
يقول: السمر قندي: ﴿لَيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ﴾ يعني: ليصرفوا الناس عن دين
الله وطاعته، ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ
عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يعني: تكون نفقاتهم
عليهم حسرة وندامة، لأنها تكون لهم
زيادة العذاب((٢).
٥. الضيق والحرج الشديد، قال تعالى:
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ, يَجْعَلْ
صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًاً كَأَنَّمَا يَصَغَدُ
فِيِ السَّمَلَوْ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ
الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
١٢٥
[الأنعام: ١٢٥]. والمعنى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ يوسع
قلبه ويفتحه ليقبل الإسلام ﴿وَمَن يُرِدٍ
أَنْ يُضِلَّهُ, يَجْعَلْ صَدْرَهُ، ضَيِّقًا حَرَجًا﴾
شديد الضيق ﴿كَأَنَّمَا يَضَّغَّدُ فِي
السَّمَآءِ﴾ إذا كلف الإيمان لشدته وثقله
عليه ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ما قصصنا
عليك ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرَّجْسَ﴾ العذاب
﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ )﴾(٣).
٦. إغواء الشيطان لهم، فإن الشيطان قد
سول - أي: مناهم وأغواهم - حتى
يفتح لهم طرق الشر، فاقترفوا الكبائر،
وهذا بسبب صدهم عن سبيل الله
تعالى، واتباع الشيطان، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُواْ عَلَى أَدْبَِهِ مِّنْ بَعْدِ
مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىِّ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ
﴾ [محمد: ٢٥]. والمعنى:
٢٥
وَأَمْلَ لَهُمْ
٤٢٧.
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٥٨.
(٢) تفسير السمر قندي ٢/ ٢٠.
(٣) الوجيز، الواحدي، ص ٣٧٤.
٣٧٤
مَهْشَوَ الَرَ النَّفْسَيْ
القرآن الكريمِ

الكفي
﴿إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُواْ عَلَى أَدْبَرِهِ﴾ أي:
إلى ما كانوا عليه من الكفر. ﴿مِّنْ بَعْدِمَا
بَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىِّ﴾ بالدلائل الواضحة
والمعجزات الظاهرة. ﴿الشَّيْطَانُ
سَوَّلَ لَهُمْ﴾ سهل لهم اقتراف الكبائر،
من السول وهو الاسترخاء، وقيل:
حملهم على الشهوات من السول وهو
التمني)(١).
٧. العذاب المستأصل لهم في الدنيا،
والمستأصل - أي: العذاب الذي
يهلكهم جميعًا - فلا يبقيهم، بل
پھلکھم بسبب کفرهم - وقد كان في
الأمم السابقة، قبل بعثة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوجِ وَالْأَحْزَابُ
مِنْ بَعْدِهِمٌ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَِّ بِرَسُولِمْ
◌ِيَأْخُذُوهٌ وَجَدَلُواْ بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ
الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمّ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ ﴾﴾
[غافر: ٥]. أي: (فأهلكتهم واستأصلت
شأفتھم، فلم أبق منهم دیارًا ولا نافخ
نار، وصاروا كأمس الدابر)(٢).
٨. إلقاء الرعب في قلوبهم في الحروب،
من أشد العقوبات التي تلحق
بالكافرين في الدنيا الهزيمة التي تقع
عليهم من المسلمين، وعدم تمكينهم
(١) أنوار التنزيل، البيضاوي، ١٢٣/٥.
(٢) تفسير المراغي ٢٤/ ٤٥.
من أهل الإسلام، قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِى
رَبُّكَ إِلَى الْمَلَبِكَةِ أَنّ مَعَكُمْ فَشَبِتُواْ الَّذِينَ
مَمَنُواْ سَأُلْقِى فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ كَفَرُواْ
اُلُّعْبَ فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ
﴾ [الأنفال: ١٢].
١٢
مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانِ
٩. حرمانهم من الاستغفار لهم، قال
تعالى: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ
لَكُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَّةً فَنْ يَغْفِرَ
اللَّهُ لَهُمَّ ذَلِكَ بِأَنَهُمْ كَفَرُواْ بِاَللَّهِ
وَرَسُولِةٍ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اَلْفَاسِقِينَ
وَمَا
[التوبة: ٨٠]. وقال تعالى:
٨٠
كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ
بَعْدِمَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ
١١٣
وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ
لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا
ثَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ
[التوبة: ١١٣- ١١٤].
لَأَوَّهُ حَلِيمٌ ()﴾
والمعنى: (عن ابن عباسٍ قوله: م ﴿مَا
كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وكانوا يستغفرون
لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت
أمسكوا عن الاستغفار، ولم ينتهوا أن
يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل
الله: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمٌ
لِأَبِيهِ إِلَّا عَن قَوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا
نَبَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ يعني:
www. modoee.com
٣٧٥

حرفالكاف
استغفر له ما کان حيًّا، فلما مات أمسك
عن الاستغفار)(١).
١٠. شدة حالهم عند الاحتضار وإهانة
الملائكة لهم عند قبض أرواحهم،
وتكون الإهانة بضرب الملائكة
لأدبارهم ووجوههم لإذلالهم، قال
تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى
غَمَرَتِ المَوْتِ وَالْمَلَتِكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ
أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمٌ أَلْيَوْمَ تُجْزَّوْنَ
عَذَابَ أَلْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ
غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَلِيْهِ، تَسْتَكْبِرُونَ﴾
[الأنعام: ٩٣]. والمعنى ﴿وَلَوْ تَرَىّ
إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ المَوْتِ﴾ أي:
شدائده وأهواله الفظيعة، وكُرَبِهِ
الشنيعة - لرأيت أمرًا هائلًا، وحالة لا
يقدر الواصف أن يصفها. ﴿وَالْمَلَئِكَةُ
بَاسِطُواْ أَيَدِيهِمْ﴾ إلى أولئك الظالمين
المحتضرين بالضرب والعذاب،
يقولون لهم عند منازعة أرواحهم
وقلقها، وتعصيها للخروج من الأبدان:
﴿أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمٌ أَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ
عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي: العذاب الشديد،
الذي يهينكم ويذلكم، والجزاء من
جنس العمل)(٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ
تَرَى إِذْ يَتَوَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَتِكَةُ
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٣.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٢٦٤.
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ وَذُوقُواْ
عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [الأنفال: ٥٠].
١١. العذاب الدائم في القبر، قال تعالى
حكاية عن حال فرعون وجنوده:
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّاً
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْ خِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ
أَشَدَّ الْعَذَابِ
[غافر: ٤٦].
والمعنى: هم في العذاب المقيم ليل
نهار، وتفسير قوله تعالى: ﴿يُعْرَضُونَ
عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ - أي: يعرضون
على هذه النار فى الغدو، أي: أول
النهار، وفى العشي، أي: آخر النهار ..
وهذا العرض على النار هو فى حياتهم
البرزخية، الواقعة بين الموت والبعث ..
فهم فى هذه الفترة يفزعون بالنار التي
سيصيرون إليها يوم القيامة، فيردونها
صبحًا وعشيًّا؛ ليروا بأعينهم المنزل
الذي سينزلونه يوم القيامة)(٣).
ثانيًا: عاقبة الكفر في الآخرة:
كما تعددت أنواع العقوبات للكافرين
في الدنيا، تنوعت أيضًا أنواع العقوبات
للكافرين في الآخرة، ومن هذه العقوبات
المدخرة للكافرين يوم القيامة ما يلي:
١. حبط الأعمال، قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ
يُقَدِلُونَكُمْ حَقَّى يُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ
(٣) التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب،
٠١٢٤١/١٢
٣٧٦
مَوَسُوعَة النفسي
القرآن الكريمِ

الكفى
أُسْتَطَعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنِكُمْ عَن دِينِهِ،
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَكَ حَبِطَتْ
أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُوْلَكَ
أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[البقرة: ٢١٧].
٢. الحسرة والندامة، في مشهد من مشاهد
يوم القيامة یتمنی الکافر بعد ندمه أن لو
كان من المهتدين، وقد سجل القرآن
الكريم هذا الموقف، فقال تعالى:
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَقَ عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى
٥٦
جَْبٍ اللَّهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَينِ لَكُنتُ
مِنَ الْمُنَّقِينَ ﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى
الْعَذَابَ لَوْأَنَّ ◌ِلِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ
الْمُحْسِنِينَ ( بَ قَدْ جَاءَتْكَ ءَايَتِى
فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ
اَلْكَفِرِينَ ﴾ [الزمر: ٦ ٥
٣. سواد الوجه، ومن العقوبات التي
تتعلق بالكافرين في يوم القيامة سواد
وجوههم، فيفتضح أمرهم، وينظر
إليهم جميع الخلق، قال تعالى:
﴿ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى
اللَّهِ وُجُوهُهُم ◌ُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ
[الزمر: ٦٠].
مَثْوَى لِلْمُتَكَّذِينَ (
٤٠٠٠٠
أي:
والمعنى ﴿وُجُوهُهُم ◌ُسْوَدَّهُ ﴾
بكذبهم وافترائهم. وقوله: ﴿أَلَيْسَ
فِ جَهَتَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَبِِّينَ﴾ أي:
ألیست جهنم کافیةً لهم سجنًا وموئلًا،
لهم فيها دار الخزي والهوان، بسبب
تکبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد
للحق)(١).
٤. خروجهم من القبور أذلاء مسرعين،
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَحْدَاثِ سِرَاءً
خَشِمَةً أَبْصَرُهُرْ
كَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (
تَرْهَقُّهُمْ زِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُواْ بُوعَدُونَ
٤٤
[المعارج: ٤٣ -٤٤].
٥. شخوص أعينهم، أعين الكفار في يوم
القيامة لا تقوى على ثباتها، بل تتقلب
لعدم قدرتها على الثبات من هول ما
ترى، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَيَنَّ
اَللَّهَ غَفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا
يُؤَخِرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ ﴾
[إبراهيم: ٤٢]. والمعنى: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ
فِيهِ الْأَبْصَرُ﴾ أي: أبصارهم لا تقر في
أماکنها من هول ما ترى)(٢).
٦. سوقهم كالبهائم، إن أهل الكفر في يوم
القيامة يساقون كالبهائم كما أخبر بذلك
القرآن، قال تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى
[مريم: ٨٦]. والمعنى:
٨٦
جَهَنَّ وِرْدًا
﴿وَنَسُوقُ﴾ يدل على أنهم يساقون
إلى النار بإهانةٍ واستخفافٍ كأنهم نعمٌ
عطاشٌ تساق إلى الماء، والورد اسمٌ
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/ ١١١.
(٢) مدارك التنزيل، النسفي ١٧٨/٢.
www. modoee.com
٣٧٧

حرفالكاف
للعطاش، لأن من يرد الماء لا يرده
إلا للعطش. وحقيقة الورود السير إلى
الماء، فسمي به الواردون)(١).
٧. جَرُّهُم بالسلاسل والأغلال، عبر
القرآن الكريم عن حال أهل الكفر في
يوم القيامة وهم يجرون بالسلاسل
إلى نار جهنم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ
كَذَّبُواْ بِالْكِتَبِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِه
رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) إِذِ الْأَغْلَلُ
فِي أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ
في
٧١
٧٢
اَلْحَمِيمِ ثُمَّ فِ النَّارِ يُسْجُرُونَ
[غافر: ٧٠ - ٧٢]. وفي آية أخرى يبين الله
تعالى حال أهل الكفر، حيث يغلون
بالسلاسل، قال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَعُلُوهُ
◌ُّ ◌ْبَحِيَمَ صَلُوهُ ، ثُمَ فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا
سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوُهُ ) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ
بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ ) وَلَا يَحُّ عَلَى طَعَامِ اَلْمِسْكِينِ
[الحاقة: ٣٠-٣٤].
٣٤
٨. الخلود الأبدي في النار، قال تعالى:
٦٤
﴿إِنَّاللَّهَ لَعَنَ اَلْكَفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ؟
خَلِينَ فِيهَا أَبَدًاً لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
٦٥
﴾ [الأحزاب: ٦٤-٦٥].
٩. شرابهم الحميم - أي: الماء شديد
السخونة الذي يقطع أمعائهم ، قال
تعالى: ﴿وَسُقُوا مَآءَ حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَلَهُمْ﴾
[محمد: ١٥]. و(الحميم: هو الماء الذي
(١) مفاتيح الغيب، الرازي ٢١/ ٥٦٥.
جوسين
القرآن الكريم
تناهى في الحر، وفي التفسير: إنه ماء
سعرت علیه نیران جهنم منذ خلقت،
فإذا قربه الكافر إلى وجهه للشرب
شوى وجهه، وسقطت جلدة وجهه
وفروة رأسه)(٢).
١٠. أكلهم الزقوم، قال تعالى: ﴿أَذَلِكَ
خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُومِ
٦٢
[الصافات: ٦٢]. والمعنى (الزقوم: شجرةٌ
مسمومة يخرج لها لبنٌّ، متی مس جسم
أحدٍ تورم فمات. والتزقم: البلع بشدة
وجهدٍ للأشياء الكريهة)(٣)، وبيان
معنی هذه الآية: (قال تعالى مخبرًا عما
يعذب به الكافرين الجاحدين للقائه:
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ ن طَعَامُ
الْأَثِيرِ﴾ والأثيم: أي: في قوله وفعله،
وهو الكافر) (٤).
١١. ثيابهم من النار، قال تعالى: ﴿قَِّينَ
كَفَرُوْ قُطِعَتْ لَهُمْ نِيَابٌ مِّن ◌َّارِ يُصَبُّ
مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩].
والمعنى (نيران تحيط بهم إحاطة
الثياب، والحميم: الماء الحار يصهر
به ما في بطونهم والجلود، أي: يؤثر
من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في
ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم كما
(٢) تفسير القرآن، السمعاني، ١٧٤/٥.
(٣) الدر المصون، السمين الحلبي، ٩/ ٣١٤.
(٤) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٢٣٩/٧.
٣٧٨

الكفي
تذاب به جلودهم)(١).
١٢. عدم قبول الفدية منهم، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِ
اَلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ, مَعَهُ، لِيَفْتَدُواْ
بِهِ، مِنْ عَذَابٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا نُقُبِّلَ مِنْهُوّ
وَّمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المائدة: ٣٦].
والفدية إعطاء شيء للإنقاذ(٢)، ومعنى
الآية(أخبر أن الکافر لو ملك الدنيا كلها
ومثلها معها، ثم فدی بذلك نفسه من
العذاب لم يقبل منه ذلك الفداء، ولهم
عذابٌ أليمٌ)(٣).
١٣. الحرمان من النصير، قال تعالى:
﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى
اٌلْحَنَاجِرِ كَظِمِينَّ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيٍ
وَلَا شَفِيعِ بُطَاعُ ﴾﴾ [غافر: ١٨]. ويوم
الآزفة هو يوم القيامة، وسمي بذلك
القُرْبِهِ، والمعنى ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ محب
مشفق ﴿وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ ﴾ أي: يشفع،
وهو مجاز عن الطاعة؛ لأن الطاعة
حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك، والمراد
نفي الشفاعة والطاعة) (٤).
(١) انظر أنوار التنزيل، البيضاوي، ٤ /٦٨.
(٢) بصائر ذوي التمييز، الفيروزآ بادي، ٤/ ١٧٧.
(٣) معالم التنزيل، البغوي ٢/ ٤٦.
(٤) مدارك التنزيل، النسفي ٢٠٥/٣.
موضوعات ذات صلة:
الإسلام، الإيمان، الشكر، النصارى،
النفاق، اليهود
www. modoee.com
٣٧٩