Indexed OCR Text
Pages 61-66
العمل فِىِ الْأَرْضِّ مَا يَكُونُ مِن تَجْوَىْ ثَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَبِعُهُمْ وَلَا خَسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَّا أَدْنَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنْتُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: ٧]. فقوله: ﴿فَيُكِتُهُم بِمَا كَانُوايَعْمَلُونَ﴾ يقول: يعملون بها في الدنيا، ثم یجازيهم بها، إن کان خیرًا فخیرًا، وإن كان شرًا فشرًا، أو يعفو بفضله، ما لم يكن شركًا أو كفرًا(١). والتعبير ب﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على البعد الزماني في نظرهم، والبعد بین ما زين لهم من الشر، وما يستقبلهم من جزاء؛ وفاقًا لما عملوا من شر وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّم مَرْجِمُهُمْ﴾ فيه تقديم الجار والمجرور على ربهم للدلالة على الاختصاص أي: المرجع إلى الله وحده، وهو الذي يتولى جزاءهم على ما قدموا من شر، والتعبير بـ﴿رَيْهِم﴾ إشارة إلى كفرهم بالنعم التي أولاهم؛ إذ إنه هو الذي خلقهم ورياهم ونماهم وأمدهم بآلائه من وقت أن كانوا أجنة في بطون أمهاتهم إلى أن رمسوا في قبورهم. ﴿يُِثُهُم ﴾ أي: والنبأ: الخبر الخطير يخبرهم بما كانوا يعملون، وهو إنباء مقترن بالجزاء، فهو إنباء بأعمالهم وجزائها، فيجزون ما كانوا يعملون، أي: أن الجزاء (١) جامع البيان، الطبري ٣٧/١٢. موافق للعمل، وأعدل العدل أن يكون العقاب مأخوذًا من الجريمة نفسها، والله یتولی المحسنين (٢). فالنبأ في لغة العرب: أخص من الخبر؛ لأن النبأ لا يطلق إلا على الإخبار بشيء له شأنٌ وخطبٌّ، فمعنى: ﴿يُِّثُهُم ﴾ أي: فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يخبرهم خبرًا عظيمًا عندهم له خطبٌ، وشأنٌ عظيمٌ. بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ((ما)) موصولةٌ، والعائد محذوفٌ، والمعنى: بالذي كانوا يعملونه في دار الدنيا، وليس المراد بهذه التنبئة والإخبار مجرد التنبئة فقط، لا وکلا، بل المراد به: الجزاء؛ لأن كل إنسانٍ يوم القيامة يخبر بجميع ما عمل من جهاتٍ متعددةٍ: تشهد على الكافر جوارحه، تشهد عليه يده ورجله وجلده، كما يأتي في قوله: ﴿اَلْيَّوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَقَشْهَدُ أَرْجُلُهُم ﴾ [يس: ٦٥]. وكقوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَكُمْ وَلَا أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. وكقوله: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدُمْ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٢١]. وينبئه ويشهد عليه المكان؛ لأن البقعة من الأرض الذي عمل الإنسان عليها المعصية تأتي يوم القيامة، وتشهد عليه عند ربها (٢) زهرة التفاسير، أبو زهرة ٢٦٢٦/٥. www. modoee.com ٤٤٧ حرف العين وتقول البقعة: إن فلان بن فلانٍ فعل علي کذا وكذا في ساعة كذا في يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا، كما يأتي في قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَنُ مَا لَمَا اسْ يَوْمَيْدٍ تُحَدِّثُ﴾ يعني: الأرض ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ بما فعل عليها ﴿بِأَنَّ رَبِّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ [الزلزلة: ١- ٥]. أمرها بذلك أن تشهد، ومن ذلك وهو الشيء العظیم أن كل إنسانٍ یجد جميع ما قدم من خير وشرٍ مكتوبًا في كتاب ﴿لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كُبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنَهَأْ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرَأُ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: ٤٩]. ﴾ [الإسراء: ١٤]. ١٤ وتلك الکتب تعطی للناس، آخذٌ کتابه بیمینه، أو آخذٌ بشماله، أو من وراء ظهره، والعياذ بالله. وهذه الآيات معناها: اعلم أيها الإنسان أن كل ما عملت من خيرٍ وشرٍ هو محفوظٌ لك مدخرٌ علیك، إن کان خیرًا فإنما تنفع به نفسك، وإن كان شرًا فإنما تضر به نفسك، فعليك أن تجتهد في دار الدنيا وقت إمكان الفرصة، ولا تضيع الوقت؛ لأنه إذا ضاع الوقت ندم الإنسان حیث لا ينفع الندم، فعلينا معاشر المسلمين أن نعلم أن ربنا يخبرنا أن والمقصود: أن من أثر العمل في الآخرة أن يظهره الله للعبد، كما قال: ﴿ فَيُنَّبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. يعني: يظهرها لهم في صورتها الحقيقية حتى يعلموا حقيقة ما كانوا عليه في الدنيا، وأنها إنما زينت لهم هذه المعاصي، وهذا هو سبب عدم توبة أكثر الناس؛ لأنهم يرون الأشياء على غير حقيقتها، كما قال تبارك وتعالى: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوَهُ أَعْمَلِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٧]. (١) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ١٠٤/٢. ٤٤٨ جوبيع القرآن الكريمِ جميع ما عملنا سنجده محفوظًا لنا أمامنا علی رؤوس الأشهاد ونخبر به، ونجازی به، إن خیرًا فخیرٌ وإن شرا فشرٌ، فمن وجد خیرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. فيجب على العبد المسلم في دار الدنيا أن يلاحظ هذا، وأن يخاف الله، ويخشى من أن يجعل في صحيفته الفضائح التي يفتضح بها على رؤوس الأشهاد؛ لأن فضيحة يوم القيامة ليست كفضيحة الدنيا؛ لأن من افتضح في الدنيا ضاع عرضه أمام المجتمع، وهو صحيحٌ يأكل ويشرب وینام وینکح ویرکب، ولكن من افتضح في الآخرة سيجر إلى دركات النار -والعياذ بالله جل وعلا- ففضيحة الآخرة على ويقال لكل إنسانٍ في ذلك الوقت: ﴿ أَقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِبًا رؤوس الأشهاد أعظم(١). العمل وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُسُوَّهُ عَمَلِهِ، كَانُواْ يَعْمَلُونَ ()﴾ [العنكبوت: ٧]. فَرَءَاهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨]. وهذا کحال الکافر والمبتدع، فأحدهما یری الشيء القبيح حسنًا، فإذا رآه حسنًا هل يتصور أنه یتوب منه؟ لا يتصور؛ لأنه يراه حسنًا؛ ولذا لن يفكر في التوبة، فمن ثم قال بعض السلف: ليس لصاحب بدعة توبة، بمعنى: أنه يستحسن البدع، ويراها بصورة حسنة، فکیف یتوب؟ فمن ثم لا ترجی له توبة، بخلاف العاصي فإن أمره أخف؛ لأن العاصي، الموحد يرى معاصيه فيبغضها، لکن الهوی یغلبه فمن ثم یرجی له التوبة، أما المبتدع فقد زين له سوء عمله فرآه حسنًا. فأمر العباد مفوض إلى الله تعالى، وإن الله تعالى عالم بأحوالهم، مطلع على ضمائرهم، ورجوعهم يوم القيامة إلى الله، فيجازي كل أحد بمقتضى عمله، إن خيرًا فخیر، وإن شرا فشر. ٣. المجازاة على العمل. ومن أثر العمل في الآخرة أن يجزي الله العباد بأعمالهم. قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةٌ طَيِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٣)﴾ [النحل: ٩٧]. وقال: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعِلُواْ الصَّلِحَتِ لَتُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ اَلَّذِى ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابًا وقال: شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَّهُمْ أَسْوَاَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ [فصلت: ٢٧]. قال الطبري: يقول: يجزيهم أجرهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون (١). أي: ولنعطینھم فی الآخرة أجرهم الخاص بهم، بما كانوا يعملون من الصالحات، وإنما أضيف إليه الأحسن للاشعار بکمال حسنه، كما سبق فى حق الصابرين (٢). واللام هي الموطئة أي: لنجزينهم بسبب صبرهم على ما نالهم من مشاق التكليف وجهاد الكافرين، والصبر على ما ينالهم منهم من الإيذاء بأحسن ما كانوا يعملون من الطاعات. قيل: وإنما خص أحسن أعمالهم لأن ما عداه وهو الحسن مباح، والجزاء إنما يكون على الطاعة. وقيل: المعنى: ولنجزينهم بجزاء أشرف وأوفر من عملهم، أو لنجزينهم بحسب أحسن أفراد أعمالهم، على معنى لنعطينهم بمقابلة الفرد الأدنى من أعمالهم المذكورة ما نعطيهم بمقابلة الفرد الأعلى منها من الجزاء الجزيل، لا أنا نعطي الأجر بحسب أفرادها المتفاوتة فى مراتب الحسن بأن نجزي الحسن منها بالأجر الحسن، (١) جامع البيان، الطبري ١٧/ ٢٩٣. (٢) روح البيان، إسماعيل حقي ٧٨/٥. www. modoee.com ٤٤٩ حرف العين والأحسن بالأحسن کذا قيل(١). والمقصود: أن يوم القيامة يوم جزاء الأعمال ولهذا قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْقَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةٌ طَيِّبَّةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي: من عمل صالح الأعمال، وأدی فرائض الله التي أوجبها عليه، وهو مصدق بثوابه الذي وعد به أهل طاعته، وبعقاب أهل المعصية على عصيانهم، فلنحيينه حياة طيبة تصحبها القناعة بما قسم الله له، والرضا بما قدره وقضاه؛ إذ هو يعلم أن رزقه إنما حصل بتدبيره، والله محسن کریم لا يفعل إلا ما فيه المصلحة، ویعلم أن خیرات الدنیا سریعة الزوال، فلا یقیم لها فى نفسه وزنًا، فلا يعظم فرحه بوجدانها، ولا غمه بفقدانها(٢). فهو سبحانه يجزي في الآخرة أحسن الجزاء، ويثاب أجمل الثواب، جزاء ما قدم من عمل صالح، وتحلی به من إیمان صادق. أما من أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن، ولم یعمل صالحًا فهو فی عناء ونكد؛ إذ يكون شديد الحرص والطمع في الحصول على لذات الدنيا، فإن أصابته محنة أو بلاء استعظم أمره، وعظمت أحزانه، وکثر غمه وكدره، وإذا فاته شىء من خيراتها عبس ويسر، وامتلأ قلبه أسى وحسرة؛ لأنه يظن أن السعادة كل السعادة. قال سيد: وبمناسبة العمل والجزاء يعقب بالقاعدة العامة فيهما: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَنُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فيقرر بذلك القواعد التالية: أن الجنسين الذكر والأنثى، متساويان في قاعدة العمل والجزاء، وفي صلتهما بالله، وفي جزائهما عند الله، ومع أن لفظ: ﴿ حين يطلق يشمل الذكر والأنثى إلا أن النص يفصل ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ لزيادة تقرير هذه الحقيقة؛ وذلك في السورة التي عرض فيها سوء رأي الجاهلية في الأنثى، وضيق المجتمع بها، واستياء من يبشر بمولدها، وتواریه من القوم حزنًا وغمًا وخجلا وعارًا! وأن العمل الصالح لا بد له من القاعدة الأصيلة يرتكز عليها، قاعدة الإيمان بالله ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ فبغير هذه القاعدة لا يقوم بناء، وبغير هذه الرابطة لا يتجمع شتاته، إنما هو هباء كرماد اشتدت به الربح في يوم عاصف. والعقيدة هي: المحور الذي تشد إليه الخيوط جميعًا وإلا فهي أنكاث، فالعقيدة هي التي تجعل للعمل الصالح باعثًا وغاية، فتجعل الخير أصيلا ثابتًا يستند إلى أصل كبير، لا عارضًا مزعزعًا يميل مع الشهوات (١) فتح القدير، الشوكاني ٢٢٩/٣. (٢) تفسير المراغي ١٣٨/١٤. ٤٥٠ القرآن الكريم العمل والأهواء حيث تميل، وأن العمل الصالح مع أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ [البقرة: ٨١]. الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تکون به، وقد لا يكون معها، وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية: فيها الاتصال بالله، والثقة به، والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه، وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة، وسكن البيوت، ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير، وآثاره في الحياة، وليس المال إلا عنصرًا واحدًا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله، وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة، وأن هذا الأجر يكون على أحسن ما عمل المؤمنون العاملون في الدنیا، ويتضمن هذا تجاوز الله لهم عن السيئات، فما أكرمه من جزاء!(١). ٤. دخول الجنة أو النار. قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ نَوَقَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ طَيِِّنَّ يَقُولُونَ سَلَمُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا ﴾ [النحل: ٣٢]. كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وقال: ﴿وَنُودُوَّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِقْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقال في الفريق الآخر: ﴿بَلَ مَن كسب سَيِّئَةٌ وَأَخَطَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُوْلَكَ (١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٤/ ٢١٩٣. ٨١ ﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَنَّهُمُ النَّارُ بِمَا وقال: كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾﴾ [يونس: ٨]. وقال: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ قَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل: ٩٠]. فهذه الآيات جمعيها تبين أن من أثر العمل يوم القيامة دخول الجنة أو النار، فدخولهما مرتبط بالأعمال، فمن عمل خيرًا نال خيرًا، ومن عمل سوءًا يجزى به والجزاء يوم ذاك ما هو إلا جنة أو نار. ٥. النجاة من عذاب القبر أو الوقوع فیه. ومن آثار العمل في الآخرة النجاة من عذاب القبر أو الوقوع فيه. قال تعالى: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ [الروم: ٤٤]. قال بعض السلف: في القبر. يعني: أن العمل الصالح يكون مهادًا لصحابه في القبر، حیث لا يكون للعبد من متاع الدنيا فراش، ولا وساد، ولا مهاد، بل کل عامل یفترش عمله، ویتوسده من خير أو شر (٢). والمقصود: أن للعمل أثرًا في الآخرة، سواء كان صالحًا أو سيئًا، فينبغي للعبد (٢) تفسير ابن رجب الحنبلي ٢/ ٧٦. www. modoee.com ٤٥١ حرف العين أن يكثر من العمل الصالح، ويخلصه من الآفات والمحبطات، نسأل الله الكريم أن يوفقنا للعمل الصالح، وأن يفعل ذلك بأهلينا وذريتنا ومحبينا. موضوعات ذات صلة: الإخلاص، الإيمان، الجزاء، الحساب، السعي، الكسب ٤٥٢ ◌َالنَّسَبـ قَضوري جوبي القرآن الكريمِ