Indexed OCR Text

Pages 41-46

العلاقات الاجتماعية
الممنوع أو المرفوض اجتماعيًا، ومن هذه
الجرائم المجتمعية:
١. القتل.
قال تعالى: ﴿ وَلَا نَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِ حَرَّمَ
اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُثِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا
لِوَلِيِّهِ، سُلْطَانًا فَلَا يُشْرِفِ فِ الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ
مَنصُورًا ﴾ [الإسراء: ٣٣].
وهذا شامل لكل نفس حرم الله قتلها
من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد
ومسلم وكافر له عهد، إلا بالحق كالنفس
بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه
المفارق للجماعة والباغي في حال بغیه إذا
لم يندفع إلا بالقتل، ومن قتل مظلوما بغير
حق فقد جعل الله لوليه وهو أقرب عصباته
وورثته إليه حجة ظاهرة على القصاص من
القاتل، وجعلنا له أيضا تسلطا قدريا على
ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة
للقصاص كالعمد العدوان والمكافأة، فلا
يسرف الولي في القتل إنه كان منصورا
والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل
أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وفي هذه الآية دليل إلى أن الحق في
القتل للولي فلا يقتص إلا بإذنه وإن عفا
سقط القصاص، وأن ولي المقتول يعينه
الله على القاتل ومن أعانه حتى يتمكن من
قتله(١).
(١) في ظلال القرآن ٣١٨٨/٥، ٣١٨٩.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤٌاُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ
يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَعَ أَيْدِ يهِمْ
وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ
ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِ الدُّنْيَّاً وَلَهُمْ فِ
اُلْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ
مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
[المائدة: ٣٣ -٣٤].
٣٤
غَفُورٌ رَّحِيمٌ
وهذا بيان من الله عز ذكره عن حكم
الفساد في الأرض، وهو ما يعرف بحد
الحرابة، أعلم عباده ما الذي يستحقه
المفسد في الأرض من العقوبة والنكال،
فبين تبارك وتعالى أنه لا جزاء له في الدنيا
إلا القتل، والصلب، وقطع اليد والرجل من
خلاف، أو النفي من الأرض، خزيا لهم،
وأما في الآخرة إن لم يتب في الدنيا، فعذاب
(٢)
عظيم(٢).
وقال تعالى مبينًا حرمة قتل النفس
المؤمنة: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ
مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قَبَلَ مُؤْمِنَا خَطَنًا فَتَحْرِيُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ إِلََّ
أَنْ يَضَدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ
وَهُوَ مُؤْمِنٌّ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن
كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقُّ
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص
٤٥٧.
www. modoee.com
١٨٣

حرفالعین
◌ُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهِّرَیْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمًا ﴾ [النساء: ٩٢].
ولا يحق لمؤمن الاعتداء على أخيه
المؤمن وقتله بغير حق، إلا أن يقع منه
ذلك على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه،
ومن وقع منه ذلك الخطأ فعلیه عتق رقبة
مؤمنة، وتسلیم دیة مقدرة إلى أوليائه، إلا
أن يتصدقوا بها علیه ویعفوا عنه، فإن كان
المقتول من قوم کفار أعداء للمؤمنين، وهو
مؤمن بالله تعالى، وبما أنزل من الحق على
رسوله محمد صلی الله علیه وسلم، فعلی
قاتله عتق رقبة مؤمنة، وإن كان من قوم بینکم
وبينهم عهد وميثاق، فعلى قاتله دية تسلم
إلى أوليائه وعتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد
القدرة على عتق رقبة مؤمنة، فعليه صيام
شهرين متتابعين؛ ليتوب الله تعالى عليه.
وكان الله تعالى عليما بحقيقة شأن عباده،
حکیمًا فیما شرعه لهم(١).
٢. السرقة.
﴿وَاُلْسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ
قال تعالی:
فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءُ بِمَا كَسَبَا تَكَلًا مِّنَ
فَنَ تَابَ مِنْ بَعْدِ
اللّهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
ظُلِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة: ٣٨-٣٩].
ومعنى الآيات: فيما فرض عليكم أو
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٤٣/١٠.
يتلى عليكم حكم السارق والسارقة، فمن
سرق من ذكر أو أنثى، ﴿فَاقْطَمُوا﴾ یا
ولاة الأمور ﴿أَيَدِّيَهُمَا﴾ أي: من الرسغ
جَزَاءٌ﴾ لهما
كما أوضحت السنة النبوية،
على سرقتهما وما كسبت أيديهما، ولانتهاك
حرمة مال الآخرين، لأن السرقة قد تجر
إلى الدفاع عن المال وإلى القتل، وتنكيلًا
وإهانةً وتحقيرًا لهما من الله؛ لأن فعلهما
خسيس ودنيء يستوجب الإذلال، والزجر
عن العودة للسرقة، وإيقاع عبرة لغيرهما،
والله قوي غالب في تنفيذ أوامره، حكيم
في تدبيره وصنعه وتشریعه، لا یشرع إلا ما
فيه الحكمة والمصلحة، واختيار الأنسب
للجريمة (٢).
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَّكُمْ بَيْنَكُم
بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ
فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[البقرة: ١٨٨].
(١٨٨)
نهانا الله أن نأكل أموال بعضنا بالباطل
وبدون وجه حق، ونهانا أن نلقى بالأموال
إلى الحكام مستعينين في ذلك بالدفاع
الباطل، والرشوة التي تعطى لبعض
أصحاب النفوس القذرة الحقيرة من الحكام
ليصل صاحبها إلى غرضه، ولا شك أن
كثرة التقاضي بالباطل وشيوع الرشوة في
(٢) انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير
١/ ٩٣.
١٨٤
جَوُورُ
الْقُرآن الكَرِيمِ

العلاقات الاجتماعية
من اليهود، وكيف يجوز لمسلم أن يأكل
مال أخيه المسلم بالإثم والزور والبهتان
والرشوة، وهو يعلم أنه حرام ولا يأكل في
بطنه إلا النار، واعتبروا أيها الحكام والقضاة
والمتخاصمون بقول الرسول الأمين
للمتخاصمين: أن زينب بنت أم سلمة،
أخبرته: أن أمها أم سلمة رضي الله عنها،
زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه
سمع خصومةً بباب حجرته، فخرج إليهم
فقال: (إنما أنا بشرٌ، وإنه يأتيني الخصم،
فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعضٍ،
فأحسب أنه صدق، فأقضي له بذلك، فمن
قضيت له بحق مسلمٍ، فإنما هي قطعةٌ من
النار، فليأخذها أو فليتّركها)(١).(٢).
٣. الزنا.
وقال تعالى: ﴿الَّانِيَّةُ وَالزَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلّ وَجِدٍ
مِنْهُمَا مِائَةَ جَْدَةٍ وَلَاتَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِ دِنِ اللَّهِإِنْكُمُ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَيِفَةٌ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: ٢].
إن عقوبة الزناة الأبكار غير المتزوجين
(١) انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي ٤٥٩/١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم
والغصب، باب إثم من خاصم في باطل وهو
يعلمه، ١٣١/٣، رقم ٢٤٥٨، ومسلم في
صحيحه، ٣، كتاب الأقضية، باب الحكم
بالظاهر،/ ١٣٣٧، رقم ١٧١٣.
الأمة مقبرة لها بل خطرها على الأمة أشد هي الجلد مائة لكل من الزاني والزانية في
دار الإسلام أيا كان، ولا يحملنكم العطف
والرأفة على ترك هذا الحد فهو حكم الله
تعالى، والواجب تنفيذه، والغيرة على
حرمات الله، ما دمتم مؤمنين مصدقين بالله
وبالآخرة التي يجري فيها الحساب والجزاء،
وهذا حث شديد على تطبيق حدود الله
وتنفيذها، وتكون إقامة الحد علانية أمام فئة
من الناس المؤمنين، تحقيقا للزجر والردع،
وبعدا عن التورط في الفاحشة، وتقريعا
و توبيخا لمن تدنس بها.
والطائفة التي تشهد على إقامة الحد:
أقلها واحد. وقيل: اثنان فأكثر. وقال
قتادة: أمر الله أن يشهد عذابهما طائفة من
المؤمنين، أي: نفر من المسلمين، ليكون
ذلك موعظة وعبرة ونكالاً(٣).
٤ . شرب الخمر.
قال تعالى: ﴿﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا
يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ
﴾ [البقرة: ٢١٩].
لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ )
السؤال عن الخمر والميسر هو بلا شك
عن الحل والتحريم لا عن الحقيقة والذات،
فإنهم يعرفونهما بلا شك، وكان الأغنياء
(٣) انظر: التفسير الواضح، محمد الحجازي
١١١/١.
www. modoee.com
١٨٥

حرفالعین
وذوو المقدرة فیھم منغمسین فیھما، ولذلك
كان الجواب مشيرا إلى عدم رضا الشارع
عنهما أو مشیرا إلى تحريمهما، لأن ما غلبت
مضرته على منفعته- كما هو حكم الإسلام-
یکون حراما، ولا یکون حلالا، وقد صرح
سبحانه وتعالى بذلك، فكان يحق على
المؤمن النقي النفس، الذي خلص من أدران
الهوی أن يكتفي بذلك ويجتنبهما، وكذلك
فعل خواص المؤمنين، والعلية من أصحاب
الرسول الأمين كأبي بكر وعمر وغيرهما
من السابقين المقربين، ولقد كان عمر رضي
الله عنه يحس بأن شرب الخمر لا يسوغ في
الإسلام، ولذا كان يدعو الله قائلا: اللهم
بین لنا في الخمر بیانًا شافیًا. خصوصًا بعد
أن نزلت الآيات التي تشیر إلی التحریم، ولا
تصرح به.
ولماذا كان السؤال عن الخمر والميسر،
وممن كان السؤال؟ إن السؤال بلا ريب
من المؤمنين، ولم يكن من غيرهم، لأنهم
رأوا الخمر تذهب الرشد، وتضعف العقل،
وتجعل المرء يقع فيما لا يحسن، فما كان
المؤمنون الأولون وقد أرهف الإيمان
قلوبهم وزكت أرواحهم، وطهرت نفوسهم
ليرضوا عن الخمر، وإن لم يصرح القرآن
بالتحريم، ولذلك کثر سؤالهم عنها، ليكون
القطع في أمرها(١).
(١) انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي ١٧٢٨/٢.
وقال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا
نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣].
أي: لا تدخلوا فيها، والحال أنكم
سكارى من الخمر إذا كانت يومئذ حلالًا
غیر حرام، حتى تكون عقولکم تامة تمیزون
بها الخطأ من الصواب فتعلموا ما تقولون
في صلاتكم(٢).
ثم كان التحريم النهائي بقوله تعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَّةَ
وَالْبَغْضَآءَ فِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدُّكُمْ عَن ذِكْرِ اُللَّهِوَعَنِ
الصَّلَوةَ فَهَلْ أَنُمُنْنَهُونَ ﴾ [المائدة: ٩١].
والحكمة في تحريم الخمر بالتدريج:
أن الناس كانوا مفتونين بها حتى إنها لو
حرمت في أول الإسلام لكان تحريمها
صارفًا لكثير من المدمنين لها عن الإسلام،
بل عن النظر الصحيح المؤدي إلى الاهتداء
به، لأنهم حينئذ ينظرون إليه بعين السخط
فيرونه بغير صورته الجميلة، فكان من لطف
الله وبالغ حكمته أن ذكرها في سورة البقرة
بما يدل على تحريمها دلالة ظنية فيها مجال
للاجتهاد، ليتركها من لم تتمكن فتنتها من
نفسه، وذكرها في سورة النساء بما يقتضي
تحريمها في الأوقات القريبة من وقت
الصلاة، إذ نهى عن قرب الصلاة في حال
السكر، فلم يبق للمصر على شربها إلا
(٢) انظر: زهرة التفاسير، أبو زهرة ٢ / ٦٩٧
١٨٦
ـَالنَّسَّةِ
جوسين
القرآن الكريم

العلاقات الاجتماعية
الاغتباق بعد صلاة العشاء وضرره قليل،
وكذا الصبوح من بعد صلاة الفجر لمن لا
عمل له ولا یخشی أن یمتد سکرہ إلی وقت
الظهر، وقليل ما هم، وكان شيخنا يرى أن
آية النساء نزلت قبل آية البقرة، ثم تركهم الله
تعالى على هذه الحال زمنا قوي فيه الدین،
ورسخ اليقين، وكثرت الوقائع التي ظهر لهم
بها إثم الخمر وضررها (١).
ثالثًا: علاج الانحراف المجتمعي:
لقد تعامل الإسلام مع مشكلة الانحراف
المجتمعي بنظرة واقعية؛ فما اعتبره خطرًا-
كالتفاوت في المستوى المعيشي المادي
وآثاره ونتائجه- عالجه ولم يتهاون إزاءه.
ومن طرق الوقاية من الانحراف وعلاجه
التي أشار إليها القرآن الكريم:
مراقبة الله في السر والعلن والتحصين
بالأخلاق التي أرشدنا إليها الحبيب
النبي صلی الله عليه وسلم ولیعلم کل
إنسان ما في نفسه، ولابد أن يقف ضد
شهواته ورغباته، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسّوِسُ بِه نَفْسُهُ، وَغَحْنُ
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق: ١٦].
قیام کل فرد بمسؤولیاته سواء في البيت
أو المدرسة أو المجتمع أو السلطات
الحاكمة، كما قال تعالى:
(١) انظر: أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري
٤٨٣/١
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَاَلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَكَةٌّ
غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
[التحريم: ٦].
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ◌َ
■ إعطاء المسجد دوره في إيصال رسالةً
مدوية يصل صداها إلى أقصى الأماكن
وأبعدها، ولو وقفنا عند سيرة نبينا-
صلی الله عليه وآله وسلم-لأدركنا
كيف عني الإسلام بأهمية هذه الأماكن
والبقاع، فأول ما فعل النبي عليه السلام
عند مقدمه المدينة بنى المسجد، لما
يمثله من حاضنة تحتضن الشباب،
قال تعالى: ﴿فِ يُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَيْحُ لَهُ فِيَهَا ◌ِالْغُدُوِّ
وَاْلْأَصَالِ ﴾ [النور: ٣٦].
مقاطعة الوسائل والمواقع والقنوات
الإعلامية التي اشتهرت بالانحراف
والفساد، والعمل على التحذير منها،
حتى لا تشيع الفاحشة بين الشباب،
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ
الْفَحِشَةُ فِ الَّذِينَ ءَامَنُوْلَمْ عَذَابٌ أَلِيُمُ فِى
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
﴾ [النور: ١٩].
١٩
* إصدار تشريعات وقوانين تجرم عمل
هذه القنوات، وكذا مواقع الإنترنت،
والاقتصار على مشاهدة وسائل
الإعلام المفيدة والنافعة، وعدم تضييع
www. modoee.com
١٨٧

حرف العين
الوقت فیما لا فائدة فيه، فقد روي عن
أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما
عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره
فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن
ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن
جسمه فیم أبلاه)(١).
تحصين الشباب بالثقافة الإسلامية
الواعية، وذلك من خلال الاهتمام
بالرعاية الأسرية، ودعم الدولة للبرامج
الإعلامية الدينية والتربوية، وربط
الشباب بالمساجد وبيان فضل العلماء،
لقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُّ ءَانَآءَ الَّيْلِ
سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْبُواْ رَحْمَةً
رَبِّهِعُ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونُّ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَبِ
[الزمر: ٩].
الإكثار من ذكر القصص والنماذج
والمواقف التاريخية لرجال وشباب
ونساء كان في موضع القدوة الصالحة،
فالقصص جند من جنود الله، يثبت
الله بها أوليائه كما قال تعالى مصداقا
لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ
الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ
اٌلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذَكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
١٢٠
(١) انظر: تفسير المنار، محمد رشيد رضا ٤٢/٧،
٤٣.
[هود: ١٢٠].
حث الشباب والفتيات على الزواج
٠
المبکر وتیسیر أسبابه وتخفيف المهور
لتحصينهم ضد الإغراءات والمفاسد،
وعدم التهاون مع النساء المتبرجات
ومنع الخلوة والاختلاط المحرم في
المجالس والمنتديات والعمل على
تجنب ما يثير الغرائز ومحاسبة من
يتجرأ على ذلك قال تعالى: ﴿قُل
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَِهِمْ وَتَحْفَظُواْ
فُرُوجَهُمَّ ذَلِكَ أَزَّكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا
يَصْنَعُونَ ﴾ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَرِ مِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَاظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣٠-
٣١].
إنزال العقوبات الشرعية بالمفسدين
والمنحرفين والمجرمين، وعدم
التهاون معهم؛ لما يسببونه من أضرار
ومفاسد دينية وأخلاقية تدمر المجتمع،
قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِىِ اَلْقِصَاصِ حَيَوَةٌ
يَتْأَوْلِي الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَثَّقُونَ
١٧٩
[البقرة: ١٧٩].
موضوعات ذات صلة:
الاجتماع، الأخوة، الأسرة، الصحبة
١٨٨
جوبيين
القرآن الكريمِ