Indexed OCR Text
Pages 41-43
الصياحى يتناوله بكثرة، وتذكر بعض المراجع الطبية لأسباب مرضية أو لأسباب خلقية كتقدم السن، فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم، وخصوصًا في المخازن الدهنية، وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسد وينتفع بها وتستخرج منها السموم الذائبة فيها وتزال سميتها ويتخلص منها مع نفايات الجسد. أن جميع الأطعمة تقريبًا في هذا الزمان تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة، وهذه المواد تضاف إلى الطعام في أثناء إعداده، أو حفظه كالنكهات، والألوان، ومضادات الأكسدة، والمواد الحافظة، والإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان. هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها وبما أن عمليات الهدم في الكبد في أثناء الصيام تغلب عمليات البناء في التمثيل الغذائي فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة ويزداد أيضًا نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد السامة وهكذا يعتبر الصيام شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة. مع الهواء من عوادم السيارات، وغازات المصانع، وسموم الأدوية التي يتناولها الناس بغير ضابط، إلى غير ذلك من سموم الكائنات الدقيقة التي تقطن أجسامنا بأعداد تفوق الوصف والحصر، وأخيرًا مخلفات الاحتراق الداخلي للخلايا والتي تسبح في الدم کغاز ثاني أكسيد الكربون، والیوریا، والكرياتين، والأمونيا، والكبريتات، وحمض اليوريك، ومخلفات الغذاء المهضوم، والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه مثل الأندول، والسكاتول، والفينول (١). كل هذه السموم جعل الله سبحانه للجسم منها فرجًا ومخرجًا حيث يقوم الكبد وهو الجهاز الرئيس بتنظيف الجسم من السموم، غير أن للكبد جهدًا وطاقة محدودة وقد يعتري خلاياه بعض الخلل (١) رحلة الإيمان في جسم الإنسان، د.حامد محمد حامد ١٩٩١ . يقول الدكتور ((ماك فادون)) -وهو من الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره -: ((إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضًا؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله فيقل نشاطه، فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم وشعر بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل))(٢). ٢. التخلص من الشحوم. ترتبط السمنة بالإفراط في تناول الطعام (٢) الصوم والصحة، نجيب الكيلاني ١٩٧٨. www. modoee.com ٢٢٧ حرف الصاد وخصوصًا الأطعمة الغنية بالدهون هذا جديدة تواصل مسيرة الحياة حتى يأتي أجل الإنسان. بالإضافة إلى أن وسائل الحياة المريحة، والسمنة مشكلة واسعة الانتشار، وقد وجد أن السمنة تقترن بزيادة خطر الأمراض القلبية الوعائية مثل قصور القلب والسكتة القلبية، ومرض الشريان التاجي، ومرض انسداد الشرايين المحيطة بالقلب. والصيام الشرعي الإسلامي يعد النموذج الفريد للوقاية والعلاج من السمنة في آن واحد، حيث يمثل الأكل المعتدل والامتناع عنه مع النشاط والحركة عاملين مؤثرين في تخفيف الوزن، وذلك بزيادة معدل استقلاب الغذاء بعد وجبة السحور وتحريك الدهن المختزن لأكسدته في إنتاج الطاقة اللازمة بعد منتصف النهار. وبهذا يحدث الصيام الشرعي المتمثل في الحفاظ على وجبة السحور، والاعتدال في الأكل، والحركة والنشاط في أثناء الصيام نظامًا غذائيًا ناجحًا في علاج السمنة. ٣. تجدد الخلايا. اقتضت حكمة الله تعالى أن يحدث التغيير والتبديل في كل شيء وفق سنة ثابتة، فقد اقتضت هذه السنة في جسم الإنسان أن تتبدل محتوى خلاياه على الأقل كل ستة أشهر، وبعض الأنسجة تتجدد خلاياها في فترات قصيرة تعد بالأيام والأسابيع؛ فتهرم تلك الخلايا ثم تموت، وتنشأ أخرى إن عدد الخلايا التي تموت في الثانية الواحدة في جسم الإنسان يصل إلى ١٢٥ مليون خلية وأكثر من هذا العدد يتجدد يوميًا في سن النمو، ومثله في وسط العمر، ثم يقل عدد الخلايا المتجددة مع تقدم السن (١). وبما أن الأحماض الأمينية هي التي تشكل البنية الأساسية في الخلايا ففي الصيام الشرعي الإسلامي تتجمع هذه الأحماض القادمة من الغذاء مع الأحماض الناتجة من عملية الهدم في مجمع الأحماض الأمينية في الكبد، ويحدث فيها تحول داخلي واسع النطاق؛ ليتم إعادة توزيعها بعد عملية التحول الداخلي ودمجها في جزيئات أخرى، ويصنع منها كل أنواع البروتينات الخلوية وبروتينات البلازما والهرمونات، وغير ذلك من المركبات الحيوية، وهذا يتيح لبنات جديدة للخلايا ويرفع كفاءتها الوظيفية مما يعود على الجسم البشري بالصحة والنماء والعافية. ٤ . مقاومة الشيخوخة. كشفت مجلة الطبيعة البريطانية (٢) عن (١) يولد الطفل وعدد خلاياه تقارب ٩ مليار خلية. (٢) مجلة الطبيعة البريطانية السبت الموافق ٢٥/ ١١/ ٢٠٠٠ م. ٢٢٨ صَوُو الْقُرآن الكَرِيْمِ الصياحى دراسة علمية تفيد أن التجويع المخطط أو من أسرار جسم الإنسان، بينما النبي صلى الجزئي -الصيام- يؤدي إلى تنشيط الجينات الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن الكريم یخبره بأن الصوم خیر للناس، ومن تتبع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في الصيام يجدها تحقق حكمًا طبية دقيقة لا يعرفها إلا أهل الاختصاص والدراسات العلمية الحديثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم الفطور وتأخير السحور؛ لتنحصر مدة الصيام التي لا يصحبها ضرر على الصائم، ونھی صلی الله عليه وسلم عن الوصال الذي يسبب ضررًا على الصائمين، وندب أن يكون الفطور بتمر؛ لأن التمر يتميز بالسكر سهل الامتصاص، ويمكن الجسم من إعداد الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام والتعامل معه بيسر وسهولة. المسئولة عن إفراز هرمونات تساعد الخلايا في مواجهة زحف الشيخوخة على الإنسان وتزيدمن حیویة ونشاط الجسم، وأكدت نتائج هذه الدراسة أن عملية التمثيل الغذائي، وهضم الطعام تنتج مواد سامة تتلف الخلايا، وأن الإقلال من كمية الطعام والإكثار من الحركة لحرق الطاقة يحسن من الوضع الصحي ويوقف عملية الهدم، وبالتالي تزيد من إمكانية رفع متوسط العمر، وأوضحت الدراسة أن الصيام الجزئي عن الطعام والتجويع المخطط قد يؤدي إلى رد فعل يجعل الخلايا تقاوم الموت وتعيش فترة أطول، وأضافت الدراسة أن مفتاح الصحة يتمثل في الحد من الطعام فمن الذي أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الحقائق والأسرار العظيمة؟! وَأَن علمه ربه تبارك وتعالى القائل: ((الجوع الجزئي أو المخطط)) في نظام غذائي مدی الحياة بقدر الإمكان مما يؤثر إيجابيا، ويساعد على مقاومة الشيخوخة. تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمٌ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فالله تبارك وتعالى أنزل إلينا كتابه وأخبرنا فيه أننا إذا صمنا فالصيام خير لنا، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. فالصيام خير لنا في صحتنا وخير لنا في دیننا، وخیر لنا في آخرتنا. ولم يعرف الأطباء فوائد الصيام إلا قبل فترة قصيرة، بعد أن تقدمت البحوث وتوفرت الأجهزة الدقيقة في كشف الكثير موضوعات ذات صلة: التقوى، الحج، الزكاة، الصبر، الصلاة، العبادة www. modoee.com ٢٢٩