Indexed OCR Text

Pages 61-62

الصبر
صبرهم أعطاهم ونَولهم وبوأهم ﴿جَنَّةً والإقامة في دار السلام، في جوار الصديقين
والأنبياء والرسل الكرام»(٣).
وَحَرِيرًا﴾ أي: منزلًا رحبًا، وعيشًا رَغَدًا،
ولباسًا حَسَنًا، وروى الحافظ ابن عساكر
في ترجمة هشام بن سليمان الداراني قال:
قرئ على أبي سليمان الداراني سورة: ﴿مَل
أَقَ عَلَى آلْإِنسَنِ﴾ فلما بلغ القارئ إلى قوله:
﴿وَجَزَُّهُمْ بِمَا صَبُّوا جَّةً وَحِیرًا﴾ قال: بما
صبروا على ترك الشهوات في الدنيا))(١).
وَجَزْمهُم بِمَا
وقال البغوي رحمه الله:
صَبَرُوا﴾ على طاعة الله واجتناب معصيته،
وقال الضحاك: تاب على الفقر، وقال عطاء:
على الجوع، ﴿جَنَّةُ وَحَرِيرًا﴾ قال الحسن:
أدخلهم الله الجنة وألبسهم الحرير))(٢).
٤. دخول الملائكة عليهم في الجنة
والسلام عليهم.
وأخبر سبحانه وتعالى أن الملائكة تدخل
عليهم؛ فتهنئهم بدخول الجنة جزاء صبرهم
في هذه الحياة كما في قوله: ﴿وَالْمَلَِّكَةُ
يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (٢ سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا
صَبِرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْىَ اَلنَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣-٢٤].
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ((أي:
وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا، وهاهنا
للتهنئة بدخول الجنة، فعند دخولهم إياها؛
تفد علیهم الملائكة مسلمين مهنئين لهم بما
حصل لهم من الله من التقريب والإنعام،
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٩٠/٨.
(٢) معالم التنزيل، البغوي ٢٩٥/٨.
وقال: «لما ذکر تعالی من أوصاف عباده
المؤمنين ما ذكر من هذه الصفات الجميلة،
والأفعال والأقوال الجليلة قال بعد ذلك
كله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي: المتصفون بهذه
﴿يُجْزَوْنَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿الْغُرْفَةَ﴾
وهي الجنة، قال أبو جعفر الباقر، وسعيد بن
جبير، والضحاك، والسُدِي: سميت بذلك
لارتفاعها.
وبِمَاصَبَرُواْ﴾ أي: على القيام بذلك
﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿تِيَّةً
وَسَلَمَا﴾ أي: يُبْتَدِرُون فيها بالتحية
والإكرام، ويلقون فيها التوقير والاحترام،
فلهم السلام، وعليهم السلام، فإن الملائكة
يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم
بما صبرتم، فنعم عقبى الدار)) (٤).
ويقول الشنقيطي رحمه الله: ((والبشارة
عند الموت، وعند دخول الجنة من باب
واحد؛ لأنها بشارة بالخير بعد الانتقال إلى
الآخرة»(٥).
ويقول الماوردي رحمه الله: ((قوله
عز وجل: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبْتُمْ﴾ فيه ستة
تأويلات:
أحدها: معناه بما صبرتم على أمر الله
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٥١/٤.
(٤) المصدر السابق ٦/ ١٣٣.
(٥) أضواء البيان، الشنقيطي ٢/ ٣٧٣.
www. modoee.com
٢٦١

حرفالصاد
تعالی، قاله سعید بن جبیر.
الثاني: بما صبرتم على الفقر في الدنيا،
قاله أبو عمران الجوني.
الثالث: بما صبرتم على الجهاد في سبيل
الله، وهو مأثور عن عبد الله بن عمر.
الرابع: بما صبرتم عن فضول الدنيا، قاله
الحسن، وهو معنى قول الفضيل بن عياض.
السادس: بما صبرتم عما تحبونه حين
فقدتموه، قاله ابن زید.
ويحتمل سابعًا: بما صبرتم على عدم
اتباع الشهوات.
﴿فِعْمَ عُقْىَ النَّارِ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: فنعم عقبى الجنة عن الدنيا،
قاله أبو عمران الجوني.
الثاني: فنعم عقبى الجنة من النار، وهو
مأثور»(١).
فيفوزون بالمطلوب المحبوب لدى
كل مؤمن بالله، وهو كما قال الله سبحانه:
كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ أَلَوْثِّ وَإِنَّمَا تُوَقَّوْنَ
أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَمَن زُحْزِجَ عَنِ النَّارِ
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا
مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
وإذا فاز بهذا المطلوب فقد نجا من
المرهوب وهو أنه زحزح عن النار، ودخل
الجنة دار الأبرار (٢).
(١) النكت والعيون، الماوردي١٠٩/٣.
(٢) أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري، ١/ ٦٨.
موضوعات ذات صلة:
الابتلاء، الأذى، الثبات، الدعوة، الرضا،
العبادة، العزم، النبوة
٢٦٢
◌َ النَّسَبـ
جوية
القرآن الكريم