Indexed OCR Text
Pages 21-23
صالح عليه السلام
وأصبحت ثمود یوم الخمیس وهو اليوم
الأول من أيام النظرة الثلاث، ووجوههم
كانت مصفرة، كما وعدهم صالح عليه
السلام.
وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل
وهو يوم الجمعة، ووجوه كانت محمرة.
وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع
وهو يوم السبت ووجوههم مسودة.
فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحتطوا
وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه، لا يدرون
ماذا يفعل بهم، ولا كيف يأتيهم العذاب ومع
الشروق، جاءتهم صيحة من السماء ورجفة
شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح،
وزهقت الأنفس في ساعة واحدة (١)، لم تبق
منهم باقية.
يقول تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَائِمِينَ
٦٧
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْ فِهَاْ أَّ إِنَّ ثَمُودَأُ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا
بُعْدُ الْشَمُودَ {﴾ [هود:٦٧ -٦٨].
فصاروا صرعى لا أرواح فيهم. ولم
يفلت منهم أحدًا، لا صغير ولا كبير، ولا
ذكر ولا أنثى؛ إلا جارية واحدة كانت مقعدة،
اسمها: كلية ابنة السلق(٢).
وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح
عليه السلام، فلما رأت ما رأت من العذاب
(١) انظر: تفسير البيضاوي ٤٩٧/٥.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٧٩/٣.
أسرعت تسعى إلى قومها، فأتت حيًا
من الأحياء، فأخبرتهم بما رأت وما حل
بقومها، ثم استسقتهم من الماء، فلما شربت
ماتت (٣).
ثالثًا: نجاة سيدنا صالح عليه السلام من
غدر قومه:
أما إنجاء الله تعالى نبيه صالحًا، ومن
آمن به وإهلاکه ثمود، فقد أوضحه جل
وعلا في مواضع من كتابه؛ كقوله في سورة
هود: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَقْرُ نَا غَيْنَا صَلِحًا وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِذٍ إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ ﴿ وَأَخَذَّ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَثِينَ
﴿﴿ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْفِيهَا أَلَّ إِنَّ نَمُودَا كَفَرُواْرَهُمْ
أَلَا بُعْدُ الشَعُودَ
﴾ [هود: ٦٦-٦٨].
٦٨
وآيات سورة هود هذه، قد بينت أيضًا
التدمير المجمل في آية سورة النمل هذه،
فالتدمير المذكور في قوله تعالى: ﴿أَنَّا
دَمَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَمِينَ﴾ [النمل: ٥١].
بينت آية سورة هود أنه الإهلاك
بالصيحة، في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذَ اُلَّذِينَ
ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِ دِيَرِهِمْ جَرِثِينَ﴾
أي: وهم موتى.
وأما كونه جعل إهلاكه إياهم آية، فقد
أوضحه أيضًا في غير هذا الموضع؛ كقوله
(٣) انظر: المصدر السابق ٤٤٢/٣.
www. modoee.com
١٩٧
حرف الصاد
(١٥٧
تعالى فيهم: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْنَدِمِينَ (
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَ
[الشعراء: ١٥٧-
أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ
١٥٨].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة:
﴿أَنَّا دَمَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥١]
يعني: أهلكناهم، أي: التسعة.
قال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك
الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتت التسعة
دار صالح شاهرين سلاحهم، فرمتهم
الملائكة بالحجارة وهم يرون الحجارة ولا
يرون الملائكة، فقتلتهم وأهلك الله جميع
القوم بالصيحة وقومهم أجمعين، ﴿فَتِلْكَ
بُوتُّهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوا﴾ أي: بظلمهم
وكفرهم ﴿إِنَ فِ ذَلِكَ لَيَةً﴾ أي: لعبرة
﴿لَقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي قدرتنا وأنجينا
الذين آمنوا (١)
الدروس المستفادة من قصته عليه السلام
١. إن الهدف من قصص الأنبياء وأممهم
في القرآن الكريم، جاء من أجل العظة
والعبرة.
التي يجب أن يتلمسها الإنسان في
أخبار الأمم الماضية، وأن يتدبر ويتمعن في
نتائجها. قد لفت الله عز وجل أنظار البشر
لأعمال وآثار الماضین منهم، بهدف التأمل
والاتعاظ بما حل بتلك الأقوام من كوارث
أصابتهم، وما نزل عليهم من العذاب، بسبب
جحودهم وإعراضهم عن الإيمان وتكذيب
رسلهم.
٢. تقوى الله تعالى هي وصية الرسل
الكرام.
قال تعالى: ﴿كَثَّبَتْ عَادُ الْمُرْسَلِينَ
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُوَّ أَلَا نَنَّقُونَ
١٢٤
[الشعراء: ١٢٣-١٢٤].
وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ تَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
إِذْ
١٤١)
قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ صَلِحُ أَلَا نَتَّقُونَ (
١٤١ - ١٤٢].
[الشعراء:
وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِ الْمُرْسَلِينَ
(٢) إِذْ قَالَ لَمْ أَخُوهُمْ لُوطُّ أَلَا نَتَّقُونَ (®
[الشعراء: ١٦٠- ١٦١].
وهي وصية السلف الصالح رضوان
الله علیھم، فقد كان أبو بكر الصديق رضي
الله عنه يقول في خطبته: ((أما بعد، فإني
(١) لباب التأويل، الخازن، ٣/ ٣٥٠.
مَضوري
مَوَسُولَةُ النَّفي
القرآن الكريم
١٩٨
الشيطان
أوصيكم بتقوى الله)»، ولما حضرته الوفاة،
وعهد إلى عمر رضي الله عنه دعاه فوصاه
بوصیته قائلًا: (اتق الله يا عمر .. )، وکتب
عمر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله: ((أما
بعد فإني، أوصيك بتقوى الله عز وجل، فإنه
من اتقاه وقاه، واجعل التقوى نصب عينيك
وجلاء قلبك».
٣. إن من تولوا السعي في عقر الناقة من
قوم صالح تسعة، ولكن الله أهلك
بسببهم خمسة آلاف بیت.
قال تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا وَمَكَّرْنَا
فَانْظُرْ كَيْفَ
مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ لّ)
كَانَ عَقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴾ [النمل: ٥٠-٥١].
وذلك لأن بقية القوم راضون على فعلهم
وسکتوا عنهم، ولم يأخذوا علی أیدیھم.
٤. الصراع بين الحق والباطل لا ينتهي إلا
بانتهاء الباطل.
في الأرض، والعمل بطاعته هو الإصلاح
في الأرض.
٥. بيان قدرة الله في إهلاك الأمم العاتية
والشعوب الظالمة.
وهو ما أنكره أهل مكة. كما يجب
التحذير من عذاب الله ونقمته، فإنه تعالى
بالمرصاد فليحذر المنحرفون عن سبيل الله
والحاكمون بغير شرعه والعاملون بغير هداه
أن يصب عليهم سوط عذاب.
٦. في ذكر قصص الأمم السابقة تسلية
للرسول صلى الله عليه وسلم
والتخفيف عنه إذ كذبت قبل قریش
ثمود وغيرها من الأمم، كأصحاب
مدین و قوم لوط وفرعون.
٧. في ذكر قصص الأمم المهلكة عبرة
وعظة للدعاة في تحمل الأذى ودعاوى
المدعوين وتكذيبهم، وأن معية الله
تعالى في وعده ووعيده لا يتخلفان
عن نصرة الحق، بإهلاك المكذبين أو
انتصار الدعاة.
٨. بقاء بيوت الظالمين خاوية، لتكون آية
وعبرة للمعتبرين.
ويجب أن تكون زيارتها سببًا في
استحضار سبب الهلاك والتدمير الذي حاق
بهم بسبب تكذییھم وظلمهم لأنفسهم،
وعلى المسلم أن يكون دائم الوعي بسنن
وأن العمل بمعاصي الله تعالى هو الفساد الله في هلاك الأمم ليتجنبها.
موضوعات ذات صلة:
ثمود، شعیب علیه السلام، عاد، مدین،
هود عليه السلام، نوح عليه السلام
www. modoee.com
١٩٩