Indexed OCR Text

Pages 21-26

زكها عليه السلام
الدروس المستفادة من قصته عليه السلام
١. الترغيب في كفالة اليتيم.
حرص الأحبار من بني إسرائيل على
كفالة مریم و تنافسوا على ذلك تنافسا شريفا
وصل بهم إلى حد الاقتراع لحرص كل
واحد منهم على الأجر والثواب، فمريم بنت
إمامهم ومعلمهم، وهي طفلة يتيمة تحتاج
إلى يد حانية وإلى قلب عطوف، يقودها
إلى بر الأمان، ولقد حثنا الإسلام على كفالة
اليتيم، وأمر بإصلاح شأنه والمحافظة على
ماله، وتنميته، حتى يبلغ سن الرشد.
٢. ثبوت كرامات الأولياء.
فهذا الرزق الذي ساقه المولى عز وجل
لمريم بغير حساب وبهذا الأمر العجاب
كرامة لها. والكرامة هي أمر خارق للعادة
يظهره الله على يد عبد صالح غير مدع
للرسالة.
وهي مأخوذة من ﴿فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ
حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَانًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ
عَلَيَّهَا زَّكَِيًّا الْمِحْرَبَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًّا قَالَ يَمَرِيمُ
أَنَّ لَكِ هَذَّا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّاللّهَ يَزُقُّ مَنْ
يَشَآءُ بِغَّيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧].
وعقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان
بها، والتسليم لها إذا وقعت أوصلت
للسامع عن طريق الرواة الثقات. قال الإمام
القاسمي: ((وفي الآية، ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيَّهَا
زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ دليل على
وقوع الكرامة لأولياء الله تعالى كما وقعت
لخبيب بن عدي الأنصاري رضي الله
عنه(١) حين أسر بمكة وحبس بها فخرجوا
به من مكة ليقتلوه في الحل، وقد وجد عنده
وهو في محبسه قطف من العنب، جاء إليه
من عند الله عز وجل كرامة له وتثبيتا لقلبه
والقصة في صحيح البخاري (٢).
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله:
((ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن
الثقات في رواياتهم)) (٣).
(١) أخرج القصة البخاري في صحيحه، كتاب
الجهاد والسير، باب هلّ يستأسر الرجل،
٤/ ٦٧، رقم ٣٠٤٥، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، وفي الحديث: تحكي بنت الحارث بن
عامر، وكان خبيب قد قتل أباها في غزوة بدر،
تحكي بنت الحارث فتقول: والله ما رأيت
أسيراً قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته
يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق
في الحديد وما بمكة من ثمر .. وإنه لرزق من
الله رزقه خبیبًا.
(٢) أخرج القصة البخاري في صحيحه، كتاب
الجهاد والسير، باب هلّ يستأسر الرجل،
٦٧/٤، رقم ٣٠٤٥، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، وفي الحديث: تحكي بنت الحارث ابن
عامر، وكان خبيب قد قتل أباها في غزوة بدر،
تحكى بنت الحارث فتقول: والله ما رأيت
أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته
يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق
في الحديد وما بمكة من ثمر .. وإنه لرزق من
الله رزقه خبیبًا.
(٣) شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز ص
٤٩٥.
www. modoee.com
١٠٧

حرف الرأى
٣. مشروعية القرعة.
من الأحكام المستفادة من القصة:
مشروعية القرعة.
قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ
إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ
يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
﴾ [آل عمران: ٤٤].
٤٤
قال الإمام القرطبي رحمه الله: ((استدل
بعض علمائنا بهذه الآية على إثبات القرعة،
وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في
القسمة، وهي سنة عند جمهور الفقهاء في
المستويين في الحجة ليعدل بينهم وتطمئن
قلوبهم ، وترتفع الظنة عمن يتولى قسمتهم،
ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان
المقسوم من جنس واحد؛ إتباعا للكتاب
والسنة)) (١).
٤. الربوبية.
تتجلى لنا معاني الربوبية في هذه القصة
العظيمة، إذ لا يكاد تخلو كلّ جملة من
جمل الدعاء الذي رفعه زكريا عليه السلام
من ندائه وخطابه لربه (ربّ)، ففي سورة
آل عمران تکررت ثلاث مرات (قال ربّ)،
وفي سورة مريم خمس مرات (ربّ)،
وفي سورة الأنبياء مرة واحدة، وهذا يعني
أنه ينطق بها في كل جملة ومع كل دعوة،
وهذا يعني استحضاره لمعاني الربوبية حین
(١) الجامع لأحكام القرآن ٨٦/٤ .
يلهج لسانه بكلمة ربّ، الخلق والرزق
والإمداد والعطاء واللطف والرحمة والعناية
والرعاية، والقدرة والعظمة، واستشعاره
حين ينطقها بعظمة الله ومحبته وقربه من
عباده.
٥. حب الولد فطرة إنسانية.
جبلت النفوس على حب الولد، فالولد
هو قرة العيون، وثمرة الفؤاد، وفلذة الأكباد،
وبهجة النفوس وزينة الحياة.
قال تعالى: ﴿اَلْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا وَالْبَقِيَتُ الصَّالِحَتُ خَيَّ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا
وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: ٤٦].
٦. الولد هبة من الله عز وجل وإنعام
منه سبحانه.
قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِّ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ إِنَفًا
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ الذُّكُرَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا
وَإِنَشَّا وَبَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمَاْ إِنَّهُ عَلِيٌ قَدِيرٌ
﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠].
وقال تعالى في سورة النحل ﴿ وَاللَّهُ
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُمْ
مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِنَ وَحَفَدَةٌ وَرَزَقَّكُمْ مِّنَ
اَلَطَّتِبَتِ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَيِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ
يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: ٧٢].
فالولد هبة وإنعام من الله، وحب الولد
فطرة إنسانية. ولقد جاء الإسلام بما يلائم
هذه الفطرة، ويدعمها، فهذا أبو الأنبياء
١٠٨
جوبيين
القرآن الكريم

زكريا عليه السلام
إبراهيم عليه السلام يدعو المولى عز إلى الإخلاص ، وأدعى للخشوع ، وأرجى
وجل فيقول ﴿رَبِّ هَبْ لِ مِنَ الصَّلِحِينَ (
١٠٠
للقبول ونتعلم من دعاء زكريا عليه السلام:
تحري الأوقات الشريفة الفاضلة المباركة
[الصافات: ١٠٠].
، قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾
ويستجيب المولى عز وجل لدعوته
ويصلح له في ذريته قال تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَهُ
بِعُلَمٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: ١٠١]، وهو
إسماعيل عليه السلام.
فإنه علیه السلام لما رأی کرامة مريم ازداد
إيمانا على إيمان، ويقينا على يقين، فتوجه
بالدعاء وهو في هذا المقام الأسنى والمكان
الأسمی، في بیت الله عز وجل حیث تتنزل
ويقول سبحانه أيضًا: ﴿وَبَثَّرْنَهُ بِإِسْطَقَ
(١٢) [الصافات: ١١٢].
نَيَا مِنَ الصَّلِحِينَ
الخيرات والبركات والرحمات؛ ومن هنا
فإن بركة الوقت مع سمو المكان مع علو
ولقد دعا صلی الله عليه وسلم لأنس
إبن مالك بكثرة الولد فقال : (اللهم أکثر ماله
وولده وبارك له فيما أعطيته) (١).
الحال والمقام الذي یکون علیه الداعي كل
هذه العوامل تكون أدعى إلى قبول الدعاء.
قال ابن القيم: ((وأما قول زكريا
وقد استجاب الله دعوة نبیه وأُکثر لأنس
المال والولد وبارك له فيما أعطاه.
أَكُنُ بِدُ عَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ فقد قيل : إنه
ومن هنا: ((فإن طلب الولد الصالح أمر
مرغوب، فالولد الصالح رحمة من الله
ونعمة، وبه يصلح البيت ويصلح المجتمع
وتستقيم الحياة.
دعاء المسألة، والمعنى إنك عودتني إجابتك
وإسعافك ولم تشقني بالرد والحرمان،
فهو توسل إليه تعالى بما سلف من إجابته
وإحسانه ، کما حکي أن رجلا سأل رجلا
وقال: أنا الذي أحسنت إليّ وقت كذا وكذا،
٧. فضل الدعاء.
فقال : مرحبا بمن توسل إلينا بنا وقضى
حاجته، وهذا ظاهر هنا ، ويدل عليه أنه قدم
ذلك أمام طلبه الولد وجعله وسيلة إلى ربه
فطلب منه أن يجاريه على عادته التي عوده
من قضاء حوائجه إلى ما سأله(٢).
حوى دعاء زكريا عليه السلام آدابا
كثيرة ومعاني سامية ففي قوله تعالى: ﴿إِذْ
نَادَى رَبَّهُ نِدَآءَ خَفِيًّا﴾ ما يدل على أن
أفضل الدعاء ما كان في الخفاء فإنه أقرب
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب
الدعوات، باب الدعاء بكثرة المال مع البركة،
رقم ٦٣٧٨، ٦٣٧٩، ومسلم في صحيحه،
كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أنس
بن مالك، ٤ /١٩٢٨، رقم ٢٤٨٠.
وذكر ابن القيم في فضل إخفاء الدعاء
فوائد جمة: ((أحدها: أنه أعظم إيمانا لأن
(٢) التفسير القيم، ابن القيم ص٣٧٩.
www. modoee.com
١٠٩

حرف الرأى
صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمع دعاءه الله ، وأنه لاقترابه منه وشدة حضوره يسأله
الخفي ، وليس كالذي قال : إن الله يسمع مسألة أقرب شيء إليه، فيسأله مسألة مناجاة
إن جهرنا ولا یسمع إن أخفينا.
ثانيها: أنه أعظم في الأدب والتعظيم،
ولهذا لا تخاطب الملوك ولا تسأل برفع
الأصوات، وإنما تخفض عندهم الأصوات
ویخف عندهم الكلام بمقدار ما يسمعونه،
ومن رفع صوته لديهم مقتوه ، ولله المثل
الأعلى ، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا
یلیق بالأدب بین یدیه إلا خفض الصوت به.
ثالثها: أنه أبلغ في التضرع والخشوع
الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده ، فإن
الخاشع الذليل الضارع إنما يسأل مسألة
مسکین ذلیل قد انکسر قلبه، وذلت جوارحه
،وخشع صوته ، حتى إنه لیکاد تبلغ به ذلته
ومسکنته وکسره وضراعته إلی أن ینکسر
لسانه ، فلا يطاوله بالنطق فقلبه سائل طالب
مبتهل ولسانه لشدة ذله وضراعته ومسكنته
ساكت ، وهذه الحالة لا يتأتى معها رفع
الصوت بالدعاء أصلًا.
رابعها: أنه أبلغ في الإخلاص.
خامسها: أنه أبلغ في جمعه القلب على
الله تعالى في الدعاء ، فإن رفع الصوت
يفرقه ویشتته، فكلما خفض صوته كان أبلغ
في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه
وتعالى.
سادسها: أنه دال علی قرب صاحبه من
للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد. ولهذا
أثنى سبحانه على عبده زكريا بقوله:
وإذْ
نَادَىْ رَبَّهُ نِدَآءَ خَفِيًّا﴾))(١).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن
حكيم قال: ((خطبنا أبو بكر رضي الله عنه
ثم قال: أما بعد، فإني أوصیکم بتقوى الله،
وتثنوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة
بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة،
فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل
بيته فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِي
الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَُّ وَكَانُواْ لَنَا
خَشِعِينَ﴾))(٢).
٨. فضل المداومة على ذكر الله عز
وجل.
والذكر من أفضل الأعمال ومن أجل
القربات، ولقد جمعت هذه الآية بين فضيلة
الذكر والتفكر والدعاء.
وزكريا عليه السلام رغم احتباس لسانه
عن كلام الناس إلا أن المولى عز وجل قد
أمره بالذكر: ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلََّّتُكَلِّمَ النَّاسَ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَهْزًا وَأَذْكُرُ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ
بِالْعَشِيِّ وَاَلْإِبْكَرِ ﴾ [آل عمران: ٤١].
قال القرطبي: ((أمره الله تعالى بألا يترك
(١) بدائع الفوائد ٣/ ٧.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٦٥/٥.
١١٠
جوبيـ
القرآن الكريم

زكريا عليه السلام
الذكر في نفسه مع اعتقال لسانه، وقال
محمد بن كعب القرظي: لو رخّص لأحد
في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام
لما حبس لسانه عن كلام الناس، ولرخص
للمجاهد في سبيل الله حين ينشغل بقتال
الأعداء ، ولكن الله عز وجل أمر زكريا مع
منعه من كلام الناس بمداومة الذكر، وأمر
المجاهدين بكثرة الذكر.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: ٤٥]))(١).
٩. دروس في الدعوة.
ويعلمنا زكريا عليه السلام درسًا هامًّا في
الدعوة إلى الله عز وجل، وهو أن لا يتخلى
الدعاة عن دعوتهم أبدًا، وأن يعيشوا بها
ويتعايشوا معها في كل زمان ومكان، وفي
كل الظروف والأحوال، وأن لا يقصروا
فيها مهما كانت العوائق والمثبطات، وأن
يجندوا لها كل ما يملكون من قدرات
وطاقات وأوقات وملكات وإمكانيات، وأن
لا يستقلوا أي عمل أو جهد دعويِّ مهما كان
يسيرًا؛ فزكريا عليه السلام وهو ممنوع عن
الكلام لكنه يعتمد في دعوته على الإشارة،
وهي بديل الكلام ووسيلة من وسائل التعبير.
قال تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ
فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ بُكْرَةٌ وَعَشِيًّا
=
(١) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٨٢ بتصرف.
[مريم: ١١].
فإذا حرم الدعاة من وسيلة دعوية
فليلجئوا إلى غيرها، وإذا أغلق أمامهم باب
فليطرقوا بابا آخر، فمن داوم قرع الأبواب
ولج. فعلى الدعاة إلى الله أن يتزودوا بالعزم
واليقين.
كما يعلمنا الاهتمام والاشتغال بأمر
الدعوة ومستقبلها، فقد همّ زكريا أن لا يجد
من يراه أهلا لحمل أمانة الدعوة والاضطلاع
بمهامها، فخاف من تقصير محتمل ممن
سیخلفونه.
١٠. أثر الدعاء للأبناء في صلاحهم،
فينبغي المبادرة إلى الدعاء.
قوله تعالى في وصف يحيى:
﴿وَسَيِّدًا﴾: السيادة الحقيقية في طاعة الله
وفي تقواه وفي العلم والعمل.
قوله تعالى: ﴿وَحَصُورًا﴾ نستفيد من
هذه الصفة التي وصف الله بها يحيى عليه
السلام: أن حبس النفس عن الشهوات أمر
محبوب ومطلب مرغوب، قال الإمام ابن
تیمیة :(( المحبوس من حبس قلبه عن ربه،
والمأسور من أسره هواه.))(٢).
قوله في وصف یحیی: ﴿بَيَحْىَ خُذِ
اُلْكِتَبَ بِقُوَّقْ﴾ [مريم: ١٢].
حتٌّ على الهمة العالية والعزيمة القوية
في طلب العلم والعمل به.
(٢) الوابل الصيب، ابن القيم ص ٤٤ .
www. modoee.com
١١١

حرف الزاى
﴿وَءَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾: أهمية دعاني) (١).
التربية الراشدة، منذ الصّبا، ويحيى عليه
السلام في صباه نموذج يحتذى وأسوة
ترتجى.
﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾ تربية القلوب على
الرحمة والعطف والحنان، والحنان والرقة
والرحمة عطاء من الله تعالی، ومن مكارم
الأخلاق التي مدحها القرآن.
﴿وَزَكَوَةٌ﴾ الزكاة: الطهارة والنماء،
وتزكية الأنفس تطهيرها والنهوض بها،
وهذا من مقاصد التربية الراشدة.
والله عز وجل هو القادر وهو الفعال
لما يريد، وفي هذا ما يزيد المؤمن إيمانًا
﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ غرس التقوى والمراقبة وتسليمًا ويقينًا.
﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًاعَصِيًّا
١٤
في نفوس الأبناء والتلاميذ.
بر الوالدين من أجلّ وأعظم مكارم الأخلاق
، فهما أحق الناس بحسن الصحبة.
١١. تعهد الكفيل لمن يكفله بالتربية
والنصح والإرشاد والمراقبة، والحرص
على الخير.
١٢. علو همة الأنبياء في الصلاح
والخير.
وينبغي على الداعي أن يكون موقنًا
بالإجابة، وحسن الظن بالله عز وجل وواثقًا
بما عند الله، فعن أبى هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول صلی الله عليه وسلم: (إن
الله يقول أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا
وفي الحديث: (ادعوا الله وأنتم موقنون
بالإجابة، واعلموا أن الله عز وجل لا
یستجيب دعاء من قلب غافل لاه) (٢).
العلم الحديث مع التقدم الهائل
والإمكانات العظيمة في مجال الطب فإنهم
إلى الآن لم يكتشف ولن يكتشف علاج
لمرض الشيخوخة، وما يعتري الطاعنين في
السن من ضعف ووهن.
موضوعات ذات صلة:
بنو إسرائيل، التبني، عيسى عليه السلام،
مريم عليها السلام
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر
والدعاء، باب فضل الذكر والدعاء وحسن
الظن بالله تعالى، ٤ /٢٠٦٧، رقم ٢٦٧٥.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات،
٤٨٣/٥، رقم ٣٤٧٩.
وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم
٠١٦٤/٣،٢٧٦٦
١١٢
البَشَّ
جوب
القرآن الكريم