Indexed OCR Text
Pages 41-46
الخمع الآية الرابعة، فللّه ما أدق هذا التشريع))(١). وتبدو هذه ميزة انفردت بها الشريعة الخاتمة من دون سائر الشرائع الأرضية، ويرى ابن عاشور أنها انفردت بها أيضًا عن سائر الشرائع السماوية السابقة، قال: ((وشرب الخمر عمل متأصل في البشر قديمًا لم تحرمه شريعة من الشرائع لا القدر المسكر بله ما دونه، وأما ما يذكره علماء الإسلام إن الإسكار حرام في الشرائع كلها فکلام لا شاهد لهم علیه بل الشواهد على ضده متوافرة، وإنما جرأهم على هذا القول ما قعدوه في أصول الفقه من أن الكليات التشريعية وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال والعرض هي مما اتفقت عليه الشرائع، وهذا القول وإن كنا نساعد عليه فإن معناه عندي أن الشرائع كلها نظرت إلى حفظ هاته الأمور في تشريعاتها، وأما أن تكون مراعاة باطراد في غير شريعة الإسلام فلا أحسب ذلك يتم، على أن مراعاتها درجات، ولا حاجة إلى البحث في هذا))(٢). ثم يستدل على رأيه هذا بما يتلى في كتب أهل الكتاب فيقول: ((بيد أن كتب أهل الكتاب ليس فيها تحريم الخمر ولا التنزيه عن شربها، وفي التوراة التي بيد اليهود أن نوحًا شرب الخمر حتى سكر، وأن لوطًا (١) روائع البيان، الصابوني ٢٧٣/١. (٢) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٣٣٨/٢. شربالخمر حتی سکر سکرًا أفضی بزعمهم إلى أمر شنيع، والأخير من الأكاذيب؛ لأن النبوءة تستلزم العصمة، والشرائع وإن اختلفت في إباحة أشياء فهنالك ما يستحيل على الأنبياء مما يؤدي إلى نقصهم في أنظار العقلاء، والذي يجب اعتقاده: أن شرب الخمر لا يأتيه الأنبياء؛ لأنه لا يشربها شاربوها إلا للطرب واللهو والسكر، وكل ذلك مما يتنزه عنه الأنبياء؛ ولأنها يشربونها لقصد التقوي لقلة هذا القصد من شربها. وفي سفر اللاويين من التوراة ((وكلم الله هارون قائلًا: خمرًا ومسكرًا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم إلى خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا. فرضا دهريا في أجيالكم وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر))(٣). ومن عظمة هذا الدين أنه لم يستأصل الخمر بقانون يجرمها، قد يقوم على تطبيقه من يشربها، ولكنه زرع محبة الناهي عنها وخوفه والحياء منه ورجاء رحمته وحذر عقابه في قلوب الناس قبل أن ینهاهم عنها، كما روى البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلی الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل (٣) المصدر السابق ٣٣٩/٢. www. modoee.com ١٣٣ حرف الخاء أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب الزنا أبدًا)(١). فأم المؤمنين رضي الله عنها ((أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر والعاصي بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام، ولهذا «قالت: ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندعها)»، وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف»(٢). ومن عظمة هذا الدين أيضًا أنه فرق بين الفواحش، فسارع إلى استئصال ما كان يمجه الطبع منها، وأخر ما لم يكن كذلك إلی حین كما في حديث عبادة الذي رواه البخاري من طريق الزهري، قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله، أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه و کان شهد بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة: (أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال -وحوله عصابة من أصحابه -: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادکم، ولا تأتوا بهتان تفترونه بین (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، ١٨٥/٦، رقم ٤٩٩٣. (٢) فتح الباري، ابن حجر ٩/ ٤٠. من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلی الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) فبايعناه على ذلك)(٣)، ولفظه عند مسلم: «کنا مع رسول الله صلی الله عليه وسلم في مجلس، فقال: (تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منکم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله علیه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه)(٤). فهذه الفواحش: الزنا، والسرقة، وقتل الولد، أو قتل النفس التي حرم الله، والبهتان، لم تؤخر ولکن وقع النهي عنها مع الشرك في صدر الإسلام، خلافًا للخمر، وذلك أن البيئة الجاهلیة علی ما فيها، كانت تمج هذه الفواحش، فكان التعجيل بمنعها واستئصالها موافقًا لما غرس في طباع الناس، بل مجاريًا لمنطق العقلاء وأهل (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار، ١/ ١٢، رقم ١٨. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، ١٣٣٣/٣، رقم ١٧٠٩. ١٣٤ القرآن الكريم الخمع الشرف والأنفة. یشهد لذلك ما روی ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِّعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًّا وَلَّا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِنَّهُ بَيْنَ أَيْدِيِنَّ وَأَرْجُلِنَ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَأَسْتَغْفِرْ لَنَّ اللَّهُ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الممتحنة: ١٢]. أن النبي صلی الله عليه وسلم لما بايع النساء، «فقال: ﴿ولا یزِينَ﴾ فقالت هند: يا رسول الله وهل تزني الحرة؟ قال: لا والله ما تزني الحرة))(١). أما الخمر، فإن الناس ما زالوا يشربونها إلى ما بعد الهجرة بسنين، لكونها كانت مغروسة فيهم متأصلة في عاداتهم وطباعهم، ولكن التشريع الإلهي كان إذ ذاك يقطع المدد عن شجرة الهوى في النفوس فإذا هي تذبل يومًا بعد يوم، حتى إذا جاء الأمر الإلهي انكشفت معجزة الإسلام العظيمة وتربيته الحكيمة، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضیخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة، وفلانًا وفلانًا، إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر، قالوا: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد (١) جامع البيان، الطبري ٣٤٢/٢٣. قال ابن كثير في تفسيره ٩٩/٨: ((وهذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم)). خبر الرجل)(٢) . فأين هذا من تشريعات أمم رصدت لمنع الخمر المليارات، وانتدبت لذلك جيوشًا، وأنزلت أحكامًا قاسية، ثم اضطرت في الأخير للترخيص لها والتخلية بين الناس وبينها على ما تعلم من آثارها من حوادث مميتة، وأضرار صحية بالغة الكلفة، بل وکونها حارس کل عدوان أو جريمة؟ أین هذا من كلمة واحدة «حرمت الخمر، فقالوا: أهرق هذه القلال يا أنس، فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل)). ومن دلائل الإعجاز التشريعي في تحريم الخمر ما تكشفت حكمته مماظهر ويظهر كل يوم من أضرارها على الناس جماعة وأفرادًا. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إنما الخمر والميسر والأنصاب ... )، ٦/ ٥٣، رقم ٤٦١٧، ومسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر، وبيان أنها تكون من عصير العنب، ومن التمر والبسر والزبيب، وغيرها مما يسكر، ١٥٧١/٣، رقم ١٩٨٠. www. modoee.com ١٣٥ حرف الخاء أثر الخمر على الفرد والمجتمع نص القرآن الكريم على بعض آثار الخمر في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَّةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدُّكُمْ عَن ذِكْرِاللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوةَ فَهَلْ أَنْهُمْ مُنَهُونَ [المائدة: ٩١]. فهي تنشر العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة. قال في روائع البيان: ((لم يذكر في القرآن الكريم تعليل الأحكام إلّ بالإيجاز، أمّا هنا فقد ذكر بالإطناب والتفصيل، وذكرت فيه الأسباب لتحريم الخمر والميسر بالإسهاب، منها: إلقاء العداوة والبغضاء بين المؤمنين، والصدّ عن ذكر الله، وشغل المؤمنين عن الصلاة، كما وصفت الخمر والميسر بأنها رجس، وأنها من عمل الشيطان إلخ، وكل ذلك ليشير إلى الضرر العظيم، والخطر الجسيم، من جراء اقتراف هاتين الرذيلتين (جريمة القمار) و(جريمة تناول المسكرات) استمع إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءُ فِى الْخَيْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدُّكُمْ عَن ذِكْرِ الّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]))(١). ((فللخمر مضار كثيرة: شخصية وصحية، واجتماعية بزرع العداوة والبغضاء، ودينية (١) روائع البيان، الصابوني ١/ ٥٦٢. جوبيبو القرآن الكريم بالصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ومالية بتبديد الأموال في الضار غير النافع. وكذا للقمار أضرار نفسية عصبية بإحداث توتر في الأعصاب وقلق واضطراب، واجتماعية ودينية ومالية كالخمر تمامًا)) (٢). وقد جمعت الآية أصول ما في الخمر من أضرار فردية واجتماعية: فكونها رجس: يقتضي نجاستها العينية المفضية إلى شتى أنواع الأمراض وفساد الأبدان، ونجاستها المعنوية المفضية إلى الانحراف الأخلاقي ومقارفة كل أنواع المنكرات والفواحش، ((فالخمر إذا أذهبت العقل، هانت كرامة الإنسان على غيره، وفقد القدرة على إدراك الخير والبعد عن الشر، هذا فضلاً عن أضرار الخمر الصحية في كل أعضاء جهاز الهضم والأعصاب، بل قد يمتد الضرر إلى الأولاد، فينشأ الواحد منهم معتوهًا ضعيف المدارك، وكثيرًا ما أدت الخمر إلى الطلاق وتدمير الأسرة))(٣). وكونها توقع العداوة والبغضاء: يعني أنها سبب الانهيار الاجتماعي والأسري بما تكسر من روابط الأخوة والجوار ونحوها في المجتمع، وما تفضي إليه من تضييع الحقوق، ((أي: إن الشيطان لا يريد لكم من تعاطي الخمر والميسر إلا الإيقاع في (٢) التفسير المنير، الزحيلي ٣٩/٧. (٣) المصدر السابق. ١٣٦ الخمس العداوة بأن يعادي بعضكم بعضًا بسبب له: أكرمك الله كما أكرمتني))(٣). الشراب، والبغضاء بأن يزرع الكراهية والحقد والنفرة من بعضكم، فيتحقق هدفه من التفريق والتشتيت بعد التأليف بالإيمان والجمع بأخوة الإسلام))(١). وكونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة: يجعلها صادة عن كل مكرمة من المكارم، ((ويريد أيضًا صرفكم بالسكر المذهب للعقل والاشتغال بالقمار عن ذكر الله الذي تطمئن به القلوب وتسعد به النفوس في الدنيا والآخرة، وعن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، والتي تزكو بها النفوس، وتتطهر القلوب)) (٢). وقد تهوي بصاحبها إلى ما دون درجة البهيمة. قال في روائع البيان: ((أثمن وأغلى شيء في الإنسان عقله، فإذا فقد الإنسان العقل أصبح كالحيوان؛ ولهذا حرم الله الخمر وسميت بـ (أم الخبائث)؛ لأنها سبب في کل قبيح. قال القرطبي: ((وإن الشارب يصير ضحكة للعقلاء، فیلعب ببوله وعذرته وربما یمسح وجهه، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله، ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول (١) المصدر السابق. (٢) المصدر السابق. وما في الخمر من أضرار نفسية وبدنية وخلقية وما يترتب عليها من آثار سيئة في الفرد والجماعة شيء يجمع عليه جميع العقلاء والعلماء سواء علماء الدين، أو الطب، أو الأخلاق، أو الاجتماع، أو الاقتصاد، ولو أننا أخذنا رأيهم في تعاطي المسكرات لكان جواب جميعهم واحدًا: منع تعاطيها منعًا باتًّا؛ لأنها مضرة ضررًا فادحًا. فعلماء الدین یقولون: إنها محرمة، وما حرمت إلا لأنها أم الخبائث. وعلماء الطب يقولون: إنها من أعظم الأخطار التي تهدد نوع البشر(٤)، لا بما (٣) المصدر السابق ١/ ٢٧٤. وانظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٥٧/٣. (٤) من آثار الخمر الإصابة بالتهاب القصبات الرئوية والرئة وبطانة الأنف، ويؤثر على الدماغ والخلايا العصبية ويثبط التنفس وقد يؤدي إلى الموت، ويؤثر على الأجنة في بطون الحوامل، ويؤدي إلى التهاب وتشقق اللسان وتأثر الذوق، والإصابة بسرطان اللسان، وسيلان لعابي مقرف، ويسبب قرحة المعدة وسرطان المريء والمعدة، وعسر الامتصاص، وغازات كريهة، ويؤثر على الكبد ويؤدي إلى تشحمه وتشمعه وهو أحد أكبر أسباب الوفيات، وويصيب باعتلال العضلة القلبية، وارتفاع الضغط، والقصور الجنسي، ويؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي، وتعد الخمر وآثارها القاتل الأول في بعض الدول كفرنسا وألمانيا. انظر: موسوعة www. modoee.com ١٣٧ حرف الخاء تورثه مباشرة من الأضرار السامة فحسب، بل بعواقبها الوخيمة أيضًا، إذ أنها تمهد السبيل لخطر لا يقل ضررًا عنها. والخمر توهن البدن وتجعله أقل مقاومة وجلدًا في كثير من الأمراض مطلقًا، وهي تؤثر في جميع أجهزة البدن، وخاصة في الكبد، وهي شديدة الفتك بالمجموعة العصبية. لذلك لا يستغرب أن تكون من أهم الأسباب الموجبة لكثير من الأمراض العصبية ومن أعظم دواعي الجنون والشقاوة والإجرام، لا لمستعملها وحده، بل وفي أعقابه من بعده. فهي إذن علة الشقاء والعوز والبؤس، وهي جرثومة الإفلاس والمسكنة والذل، وما نزلت بقوم إلا أودت بهم: مادة ومعنى، بدنا وروحًا، جسمًا وعقلًا. وعلماء الأخلاق يقولون: لكي يكون الإنسان محافظًا على الرزانة والعفة والشرف والنخوة والمروءة، يلزم عدم تناوله شيئًا يضيع به هذه الصفات الحميدة (١). وبالجملة فقد جمعت الخمر جميع المفاسد الدنيوية، فضلًا عن مفاسدها الدينية، ولذلك كانت أم الخبائث، وقد سميت بذلك في الأثر المروي عن عثمان رضي الله عنه قال: (اجتنبوا الخمر، فإنها الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، يوسف الحاج أحمد ص ٦٠٧-٦٣٧. (١) انظر: فقه السنة، السيد سابق ٢/ ٣٧٣. أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلکم يتعبد ويعتزل الناس، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها فقالت: إنا ندعوك لشهادة، فدخل معها فطفقت کلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو تقتل هذا الغلام، أو تشرب الخمر، فسقته كأسًا، فقال: زيدوني، فلم يرم حتى وقع علیها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر، فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدًا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه)(٢). موضوعات ذات صلة: الحرام، السؤال، الشرب، الميسر (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في تحريم الخمر، ٨/ ٥٠٠، رقم ١٧٣٣٩. قال ابن كثير في تفسيره ١٨٩/٣: «رواه البيهقي وهذا إسناد صحيح. وقد رواه أبو بكر ابن أبي الدنيا في كتابه ذم المسكر عن محمد ابن عبد الله بن بزيع، عن الفضيل بن سليمان النميري، عن عمر بن سعيد، عن الزهري، به مرفوعًا، والموقوف أصح، والله أعلم)). ١٣٨ جوية لِلْقُرآن الكَرِيْمِ