Indexed OCR Text
Pages 41-44
التوزارة ويقابله في القرآن قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِيَدًا ()﴾ [الجن: ١٩]. وقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتُّواْ بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ، وَأَدْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ [البقرة: ٢٣]. وقوله أيضًا: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ، لِتُرِيَهُ مِنْ ءَايَدِنَّأْ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: ١]. الوصف الرابع: التوكل على الله؛ (سمّيتك المتوكّل)، وقد جاءت في هذا المعنى آيات كثيرة في القرآن، منها قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَهْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِىلَا يَمُوتُ وَسَيِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: ٥٨]. وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِّ وَكَفَى لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. بَِللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [الأحزاب: ٣]. الوصف الخامس: اللين والرحمة، (ليس بفظًّ ولا غليظٍ)، ومثله في القرآن قوله تعالى: ﴿فَهِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمّ وَلَوْكُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنَفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكٌ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَّ فَإِذَا عَبْتَ in [آل فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَّلِينَ عمران: ١٥٩]. الوصف السادس: عدم الصخب في الأسواق، (ولا سخّابٍ في الأسواق) وقد ترجم البخاري في صحيحه لهذا الأثر وعقد بابًا أسماه: باب كراهية الصّخب في السّوق(١). الوصف السابع: العفو والمغفرة، (لا يدفع بالسيئة السيئة، لكن يعفو ويغفر)، وقد تخلق النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق العظيم. قال تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: ٩٦]. وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَّيِئَةُ أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ فَإِذَ اَلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَنَّهُ وَلِىُّ حَمِيمٌ ) [فصلت: ٣٤]. وقال تعالى: ﴿فَأَعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ إِنَّ ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ١٣]. وقوله تعالى: اَلْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾ [النمل: ٧٩]. وقال سبحانه: ﴿فَعّفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ الوصف الثامن: إقامة التوحيد، (لن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن یقولوا:لا إله إلا الله)، وقد كان ذلك أساس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأساس دعوة الأنبياء جميعًا، ومثله في القرآن (١) صحيح البخاري ٣/ ٦٦. www. modoee.com ١٨٣ حرف التاء ﴿فَاعْلَةَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ثانيًا: صفات أتباع النبي عليه السلام في التوراة : قوله تعالى: [محمد: ١٩]. الوصف التاسع: (ويفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا)، ومثاله في القرآن قوله تعالى: ﴿خَتَمَ الَهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَّهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: ٧]. وقوله تعالى: ﴿ُّ بُكْمَّ عُنْىٌّ فَهُمْ لَا ﴾ [البقرة: ١٨]. ١٨ يَرْجِعُونَ قال ابن القيم: ((وقوله: يفتح العيون العمي والآذان الصم والقلوب، إشارة إلى أن تكميل مراتب العلم والهدى الحاصل بدعوته في القلوب والأبصار والأسماع، فباينوا بذلك أحوال الصم البكم العمي الذين لهم قلوب لا يعقلون بها، فإن الهدى يصل إلى العبد من هذه الأبواب الثلاثة، وهي مغلقة عن كل أحد، لا تفتح إلا على أيدي الرسل، ففتح الله بمحمد صلى الله عليه وسلم الأعين العمي، فأبصرت بالله، والآذان الصم، فسمعت عن الله، والقلوب الغلف، فعقلت عن الله، فانقادت لطاعته عقلًا وقولًا وعملًا، وسلكت سبل مرضاته ذللاً)) (١). (١) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ٢/ ٣٦٤. جاء وصف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل، ذلك الجيل الذي نصر النبي صلى الله عليه وسلم وآزره، وحمل على أكتافه عبء إقامة دولة الإسلام، جاء وصفهم وصفًا دقيقًا كما أخبرنا القرآن في نهاية سورة الفتح. قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَاءُ بَيْنَهُمّ تَرَئُهُمْ رَكَّعَا سُبَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُورِّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الْإِنجِلِ كَزَرِعْ أَخْرَجَ شَطَْهُ، فَازَرَهُ. فَاسْتَغْلَظَ فَأَسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَارُّ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ تَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ! [الفتح: ٢٩]. وصفتهم التوراة بأربع صفات عظيمة، على مثلها تقوم دولة الإسلام، قال سيد قطب: ((إنها صورة عجيبة يرسمها القرآن الكريم بأسلوبه البديع، صورة مؤلفة من عدة لقطات لأبرز حالات هذه الجماعة المختارة، حالاتها الظاهرة والمضمرة؛ فلقطة تصور حالتهم مع الكفار ومع أنفسهم: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾، ولقطة تصور هيئتهم في عبادتهم: ﴿تَرَّهُمْ رُكْعاً سُجَّدًا﴾، ولقطة تصور قلوبهم وما يشغلها ١٨٤ جوسى القرآن الكريم التوزارة ويجيش بها: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضِّوَنًا﴾، ولقطة تصور أثر العبادة والتوجه إلى الله في سمتهم وسحنتهم وسماتهم: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾))(١)، وتفصيلها كالآتي: الصفة الأولى: ﴿أَشِدََّهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَاءُ بينهم يقول الطبري: ((﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾، غليظة عليهم قلوبهم، قليلة بهم رحمتهم يقول: رقيقة قلوب بعضهم اءُ بِينِهَمْ لبعض، لينة أنفسهم لهم، هيئة عليهم لهم)»(٢). قال الزمخشري: «بلغ من تشدّدهم على الكفار: أنهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن تلزق بشیابھم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه کان لا يرى مؤمن مؤمنًا إلا صافحه وعانقه))(٣). وقال البيضاوي: ((والمعنى: أنهم يغلظون على من خالف دينهم، ويتراحمون فيما بينهم كقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّوْ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ [المائدة : ٥٤] تراهم ركّعًا سجّدًا))(٤). الصفة الثانية: ﴿تَرَنَّهُمْ رَكْعَا سُبَّدًا﴾. قال ابن كثير: ((وصفهم بكثرة العمل (١) في ظلال القرآن ٦/ ٣٣٣١. (٢) جامع البيان ٢٢/ ٢٦١. (٣) الكشاف ٤/ ٣٤٦. (٤) أنوار التنزيل ٥/ ١٣٢. وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال))(٥). يقول سيد قطب: ((وإرادة التكريم واضحة وهو يختار من هيئاتهم وحالاتهم، هيئة الركوع والسجود وحالة العبادة: ﴿تَرَنَّهُمْ رُكْمًا سُجَّدًا﴾ .. والتعبير يوحي كأنما هذه هيئتهم الدائمة التي يراها الرائي حيثما رآهم. ذلك أن هيئة الركوع والسجود تمثل حالة العبادة، وهي الحالة الأصلية لهم في حقيقة نفوسهم فعبر عنها تعبيرًا يثبتها كذلك في زمانهم، حتی لکأنهم يقضون زمانهم کله ركعًا سجدًا))(٦). الصفة الثالثة: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾. قال السعدي: ((أي: هذا مقصودهم: بلوغ رضا ربهم، والوصول إلى ثوابه))(٧). قال الجزائري: «يطلبون بصلاتهم بعد إيمانهم وتعاونهم وتحابيهم وتعاطفهم مع بعضهم، يطلبون بذلك ﴿فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا﴾، أي: الجنة، ورضا الله، وهذا أسمى ما يطلب المؤمن، أن يدخله الله الجنة بعد أن ینقذه من النار ویرضى عنه))(٨). ويقول سيد قطب: ((فهذه هي صورة مشاعرهم الدائمة الثابتة، کل ما يشغل بالهم، وكل ما تتطلع إليه أشواقهم، هو فضل الله (٥) تفسير القرآن العظيم، ٧/ ٣٦١. (٦) في ظلال القرآن ٦/ ٣٣٣٢. (٧) تيسير الكريم الرحمن، ص ٧٩٥. (٨) أيسر التفاسير ٥/ ١١٨. www. modoee.com ١٨٥ حرف التاء ورضوانه. ولا شيء وراء الفضل والرضوان يتطلعون إليه ويشتغلون به))(١). الصفة الرابعة: ﴿سِيمَاهُمْ فِ رُجُوهِهِممِنْ أَثْرِ السُّجُودِ﴾. موضوعات ذات صلة: الإنجيل، عيسى عليه السلام، القرآن، الكتب المنزلة، موسى عليه السلام قال الطبري: ((بياضًا في وجوههم يوم القيامة، وقال آخرون: بل ذلك سيما الإسلام وسمته وخشوعه، وعنی بذلك أنه یری من ذلك علیهم في الدنيا»(٢). ويقول سيد قطب: ((سيماهم في وجوههم من الوضاءة والإشراق والصفاء والشفافية، ومن ذبول العبادة الحي الوضيء اللطيف، وليست هذه السيما هي النكتة المعروفة في الوجه كما يتبادر إلى الذهن عند سماع قوله: ﴿مِّنْ أَثْرِ السُّجُودِ﴾. فالمقصود بأثر السجود هو أثر العبادة، واختار لفظ السجود لأنه يمثل حالة الخشوع والخضوع والعبودية لله في أکمل صورها؛ فهو أثر هذا الخشوع؛ أثره في ملامح الوجه؛ حيث تتوارى الخيلاء والكبرياء والفراهة، ويحل مكانها التواضع النبيل، والشفافية الصافية، والوضاءة الهادئة، والذبول الخفيف، الذي يزيد وجه المؤمن وضاءة وصباحة ونبلا))(٣). (١) في ظلال القرآن ٦/ ٣٣٣٢. (٢) جامع البيان ٢٢/ ٢٦٤. (٣) في ظلال القرآن ٦/ ٣٣٣٢. وَضوري مُوسُو ◌َ النَّشعر القرآن الكريم ١٨٦