Indexed OCR Text

Pages 41-42

التغیب
مِّمَن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ
الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣].
ومن صور الدعوة إلى الله تحبيب العبد
في ربه، بذکر تفاصيل نعمه، وسعة جوده،
وکمال رحمته، وأوصاف کماله، ونعوت
جلاله، ومن الدعوة إلى الله: الترغيب في
اقتباس العلم والهدی من كتاب الله وسنة
رسوله، والحث على ذلك، بكل طريق
موصل إليه.
ومن ذلك: الحث على مكارم الأخلاق،
والإحسان إلى عموم الخلق، ومقابلة
المسيء بالإحسان، والأمر بصلة الأرحام،
وبر الوالدين.
ومن ذلك الوعظ لعموم الناس، في
أوقات المواسم، والعوارض، والمصائب،
بما يناسب ذلك الحال، إلى غير ذلك، مما
لا تنحصر أفراده، مما تشمله الدعوة إلى
الخير كله(١).
فالحاجة ماسة إلى الدعوة في هذه
الأزمان بسبب كثرة التضليل، وانتشار
الذنوب والمعاصي، وأمراض القلوب
والشبهات والشهوات.
ومن هنا تظهر فوائد الدعوة إلى الله
بأنها تقوّم السلوك، وتربي النفس على حب
الطاعة لله والابتعاد عن المعصية، فقد بيّن
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي،
ص٧٤٩.
سبحانه وتعالى أنّ من أسباب الفلاح في
الدنيا والآخرة الدعوة إلى الله.
قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ
إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ ◌ِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوّنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
والخير المذكور في الآية هو كل شيء
يرغب فيه من الأفعال الحسنة، وقيل: هو
هنا كناية عن الإسلام.
والمعنى: لتكن أمة، أي: جماعة دعاة
إلی الإسلام وإلی کل فعل حسن یستحسن
في الشرع والعقل، وقيل: الدعوة إلى فعل
الخیر یندرج تحتها نوعان:
أحدهما: الترغيب في فعل ما ينبغي،
وهو الأمر بالمعروف.
والثاني: الترغيب في ترك ما لا ينبغي
وهو النهي عن المنكر.
فذكر الحسن وهو الخير، ثم أتبعه بنوعيه
مبالغة في البيان، والمعروف اسم لكل فعل
یعرف بالعقل والشرع حسنه، والمنكر ضد
ذلك، وهو ما عرف بالعقل والشرع قبحه (٢).
يقول السعدي في تفسير قوله: ﴿ وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: ((الفائزون بالمطلوب،
الناجون من المرهوب))(٣).
فمن خلال ما سبق ظهر لنا أنّ الترغيب له
فوائده التربوية، التي تعود على الفرد بالنفع
(٢) انظر: لباب التأويل، الخازن، ١/ ٢٨١.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٤٢.
www. modoee.com
٣٨٣

حرف التاء
والخير والصلاح في الدنيا والآخرة، وكذلك
أهمية الترغيب فى الدعوة إلى الله سبحانه
وتعالى فهي مهنة الأنبياء، والدعاة إلى الله
موعودون بالفلاح في الدنيا والآخرة.
موضوعات ذات صلة:
التربية، الترهيب، الدعوة، النصيحة
٣٨٤
مُوسُو
القرآن الكريم