Indexed OCR Text

Pages 21-40

البشرى
ثالثًا: الرسل:
أخبر الله سبحانه وتعالى أن من سنته
في خلقه إرسال الرسل ببشارة أهل طاعته
بالجنة والفوز العظيم يوم القيامة، وإنذار
أهل معصيته بالنار والعقاب الأليم يوم
القيامة، فتقوم عليهم الحجة، فيسعد أهل
الجنة عن بينة، ويشقى أهل النار عن بينة.
كما قال تعالى: ﴿وَمَانُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا
مُبَشِينَ وَمُنذِرِينٌّ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفُ
عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨].
وذلك مستلزم لبيان المبشر والمبشر به،
والأعمال التي إذا عملها العبد، حصلت له
البشارة، وقد تكرر هذا المعنى في مواضع
أخر من القرآن.
رَسُلاً مَّبَشِرِينَ
منها قوله تعالى:
وَمُنذِرِينَ لِتَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ
الرُّسُلِّ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].
فإرسال الرسل لقطع عذر البشر إذا سئلوا
عن جرائم أعمالهم، واستحقوا غضب الله
وعقابه.
وهذه الحجة التي بعث الرسل لقطعها
بينها بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُمْ بِعَذَابٍ مِّن
قَبْلِهِ، لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلًا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا
فَنَّبِعَ ءَايَلِكَ مِن قَبْلِ أَنْ نَّذِلَّ وَغَخْزَى﴾
[طه: ١٣٤].
وأشار لها في قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُم
◌ُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيِهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلَاً
أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ مَايَئِكَ وَنَكُونَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٤٧].
وإنها لتبعة عظيمة ألقيت على الرسل
صلوات الله عليهم ومن بعدهم على
المؤمنين برسالاتهم، تجاه البشرية كلها،
وهي تبعة ثقيلة بمقدار ما هي عظيمة، إن
مصائر البشرية كلها في الدنيا وفي الآخرة
سواء، منوطة بالرسل وبأتباعهم من بعدهم،
فعلى أساس تبليغهم هذا الأمر للبشر، تقوم
سعادة هؤلاء البشر أو شقوتهم، ويترتب
ثوابهم أو عقابهم، في الدنيا والآخرة.
فأما رسل الله صلوات الله عليهم فقد
أدوا الأمانة، وبلغوا الرسالة، ومضوا إلى
ربهم خالصين من هذا الالتزام الثقيل، وهم
لم يبلغوها دعوة باللسان، ولكن بلغوها - مع
هذا- قدوة ممثلة في العمل، وجهادًا مضنيًا
بالليل والنهار لإزالة العقبات والعوائق،
سواء كانت هذه العقبات والعوائق شبهات
تحاك، وضلالات تزين، أو كانت قوى
طاغية تصد الناس عن الدعوة وتفتنهم في
الدین، كما صنع رسول الله صلى الله عليه
وسلم خاتم النبيين، بما أنه المبلغ الأخير،
وبما أن رسالته هي خاتمة الرسالات، فلم
يكتف بإزالة العوائق باللسان، إنما أزالها
كذلك بالسنان ﴿حَّ لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ
لِلَّهِ ﴾ [البقرة: ١٩٣].
وبقي الواجب الثقيل على من بعده، على
www. modoee.com
١٤٩

حرف الباء
المؤمنین برسالته، فهناك أجيال وراء أجيال
جاءت وتجيء بعده صلی الله عليه وسلم
وتبليغ هذه الأجيال منوط بعده بأتباعه،
ولا فكاك لهم من التبعة الثقيلة -تبعة إقامة
حجة الله على الناس وتبعة استنقاذ الناس
من عذاب الآخرة وشقوة الدنيا - إلا بالتبليغ
والأداء على ذات المنهج الذي بلغ به رسول
الله صلی الله عليه وسلم وأدى.
فالرسالة هي الرسالة والناس هم
الناس، وهناك ضلالات وأهواء وشبهات
وشهوات، وهناك قوى عاتية طاغية تقوم
دون الناس ودون الدعوة وتفتنهم كذلك
عن دينهم بالتضليل وبالقوة، الموقف هو
الموقف والعقبات هي العقبات، والناس هم
الناس، ولا بد من بلاغ، ولا بد من أداء، بلاغ
بالبيان، وبلاغ بالعمل حتى يكون المبلغون
ترجمة حية واقعة مما يبلغون، وبلاغ بإزالة
العقبات التي تعترض طريق الدعوة، وتفتن
الناس بالباطل وبالقوة، وإلا فلا بلاغ ولا
أداء، إنه الأمر المفروض الذي لا حيلة في
النكوص عن حمله، فمن ذا الذي يستهين
بهذه التبعة؟ وهي تبعة تقصم الظهر، وترعد
الفرائص، وتهز المفاصل؟! (١).
١. تبشير موسى عليه السلام قومه
بالنصر على فرعون في الدنيا والثواب
الجزيل في الآخرة.
قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَِّهِ أَنْ
تَبَوَّةًا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَأَجْعَلُواْ بُتَكُمْ
قِبْلَةٌ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ وَبَشْرِ اَلْمُؤْمِنِينَ﴾
[يونس: ٨٧].
٢. تبشير الرسول صلى الله عليه
وسلم أمته بما أمره به ربه عز وجل.
أمر الله عز وجل رسوله الكريم صلى
الله علیه وسلم بتبشیر أصناف من عباده بما
يسرهم ويفرحهم في الدنيا والآخرة، وقد
امتثل صلی الله عليه وسلم أمر ربه، ومن
هذه الآيات:
قوله تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أَنَّ لَمْ جَنَّتٍ تَّجْرِى مِن
تَخْتِهَا الْأَنْهَرْ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةِ
رِزْقًاْ قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ وَأَثُواْ بِهِ،
مُتَشَبِهَا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥].
أي: وأخبر -أيها الرسول- أهل الإيمان
والعمل الصالح خبرًا يملؤهم سرورًا، بأن
لهم في الآخرة حدائق عجيبة، تجري الأنهار
تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة،
كلما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة
اللذيذة، قالوا: قد رزقنا الله هذا النوع من
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢/ ٨١١.
جَوَسُولَهُ النَِّّ
القرآن الكريم
١٥٠

لبشرى
قبل، فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في وجنته.
طعمه ولذته، وإن تشابه مع سابقه في اللون
والمنظر والاسم، ولهم في الجنات زوجات
مطهرات من كل ألوان الدنس الحسي
كالبول والحيض، والمعنوي كالكذب
وسوء الخلق، وهم في الجنة ونعيمها
دائمون، لا يموتون فیھا ولا يخرجون منها.
ومنها قوله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَتَّكُمْ بِشَىْءٍ
مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَّقْصِ مِنَ الْأَمْوَلِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمْرَتِّ وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
أي: وبشر - أيها النبي- الصابرين بما
يفرحهم ويسرهم من حسن العاقبة في الدنيا
والآخرة.
ومنها قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
فَأَتُواْ حَرْقَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ وَأَتَّقُواْ اللّهَ
وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّكُم مُّلَقُوهُ وَبَشِرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[البقرة: ٢٢٣].
وبشر المؤمنين - أيها النبي - بما يفرحهم
ويسرهم من حسن الجزاء في الآخرة.
ومنها قوله تعالى: ﴿التَّمُونَ
الْعِدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ
الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ الَمِرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَالْخَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[التوبة: ١١٢].
أي: وبشر -أيها النبي- هؤلاء المؤمنین
المتصفين بهذه الصفات برضوان الله
ومنها قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا
أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنَذِرِ النَّاسَ وَبَشِيرِ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَيْهِمُ قَالَ
اَلْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ مُّبِينٌ﴾ [يونس:
٢].
أي: وبشر الذين آمنوا بالله ورسله أن لهم
أجرًا حسنًا بما قدموا من صالح الأعمال.
ومنها قوله تعالى:
كز
وَإِ
جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم
مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْخَمِّ فَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ فَلَهُ:
أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤].
أي: وبشر -أيها النبي - المتواضعين
الخاضعين لربهم بخيري الدنيا والآخرة.
ومنها قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اَللَّهَ لُومُهَا
وَلَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ
سَخَرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِرُواْاللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ وَبَشِّرِ
اَلْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧].
أي: وبشر - أيها النبي - المحسنين بعبادة
الله وحده والمحسنين إلى خلقه بكل خير
وفلاح.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَيَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ
لَهُم مِّنَ اَللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧].
أي: وبشر -أيها النبي - أهل الإيمان
بأن لهم من الله ثوابًا عظيمًا، وهو روضات
الجنات.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُونَهَا نَصْرٌمِّنَ
www. modoee.com
١٥١

حرف الباء
اللَّهِ وَفَنْحُ قَرِيبٌ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣].
٣. تبشير الرسول الكريم صلى الله
أي: وبشر المؤمنين -أيها النبي- بالنصر عليه وسلم المنافقين بالعذاب الأليم.
والفتح في الدنيا، والجنة في الآخرة.
ومنها قوله تعالى:
إِنَّمَا تَنْذِرُ مَن أتبع
الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشْرُهُ بِمَغْفِرَفْ
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ [يس: ١١].
أي: وبشر من آمن بالقرآن، واتبع ما
فيه من أحكام الله، والخائف من الرحمن
بمغفرة من الله لذنوبه، وثواب منه في
الآخرة على أعماله الصالحة، وهو دخوله
الجنة.
ومنها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أَجْتَنَبُواْالَّاغُوتَ
أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَبُوْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىَّ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾
[الزمر: ١٧].
أي: والذين اجتنبوا طاعة الشيطان،
وعبادة غير الله، وتابوا إلى الله بعبادته،
وإخلاص الدين له، لهم البشرى في الحياة
الدنيا بالثناء الحسن والتوفيق من الله، وفي
الآخرة برضوان الله، والنعيم الدائم في
الجنة.
ومن تتبع الآيات السابقة وجد اختلاف
البشرى للمبشرين حسب حالتهم الإيمانية،
فكلما زادت الحالة الإيمانية، ومقتضياتها
زادت درجات البشری.
أَلِيمًا
قال تعالى: ﴿بَشْرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا
[النساء: ١٣٨].
أي: وبشر -أيها الرسول- المنافقين
-وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون
الکفر- بأن لهم عذابًا موجعًا.
٤. تبشير الرسول الكريم صلى الله
عليه وسلم الكافرين بالعذاب الأليم.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِنَّايَتِ
اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّيْتِنَ بِغَيْرِ حَقٍ وَيَقْتُلُونَ
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: ٢١].
أي: إن الذين يجحدون بالدلائل
الواضحة، وما جاء به المرسلون، ويقتلون
أنبياء الله ظلمًا بغير حق، ويقتلون الذين
يأمرون بالعدل، واتباع طريق الأنبياء،
فبشرهم بعذاب موجع.
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ
وقال تعالى:
كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ
أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنِ
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم
بِعَذَابٍ أَلِيمِ ﴾ [التوبة: ٣٤].
أي: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله
وعملوا بشرعه، إن كثيرًا من علماء أهل
١٥٢
القرآن الكريم

البشرى
الكتاب وعبادهم ليأخذون أموال الناس بغير لهم، فعدل إلى الإظهار لزيادة مدحهم
بوصف آخر شريف (٢).
حق کالرشوة وغيرها، ویمنعون الناس من
الدخول في الإسلام، ويصدون عن سبيل
الله، والذين يمسكون الأموال ولا يؤدون
زكاتها، ولا يخرجون منها الحقوق الواجبة،
فبشرهم بعذاب موجع.
وبالمقارنة بين آيات البشرى في حق تبين فضل القرآن، فهذا الكتاب الذي
المؤمنين وحق المنافقين والكافرين نجد
كثرة عدد آيات البشرى فى حق المؤمنين؛
لأنهم هم المنتفعون بها، وقلة عدد آيات
تبشير المنافقين والكافرين، والتي هي على
سبيل التهكم؛ تحقيقًا لسنته في خلقه (إن
رحمتي سبقت غضبي)(١).
أحدهما: بيان ما وقع التكليف به من
وإبرازًا لصفة الرحمة في حق الرسول أعمال القلوب وأعمال الجوارح، وهو من
هذا الوجه هدی.
الکریم صلی الله علیه وسلم وحق رسالته،
كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّرَحْمَةُ لِلْعَلَّمِينَ﴾
[الأنبياء: ١٠٧].
رابعًا: القرآن:
قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوِحُ الْقُدُسِ
مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُتَّبِتَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَهُدَّى وَبُشْرَىْ لِلْمُسْلِمِينَ ﴾
[النحل:
١٠٢].
المراد بالمسلمين الذين آمنوا، فكان
مقتضى الظاهر أن يقال: وهدى وبشرى
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد،
باب (وكان عرشه على الماء)، ١٢٥/٩، رقم
٧٤٢٢.
وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ
تِبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدَّى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩].
هذه الآية من الآيات الجامعة التي
نزل به جبريل ((فيه الهداية التامة من أنواع
الضلالات، والبشارة بالخير الدنيوي
والأخروي، لمن آمن به»(٣).
وقوله تعالى: ﴿وَهُدِّی ﴾ فالمراد به أن
القرآن مشتمل على أمرين:
وثانيهما: بيان أن الآتي بتلك الأعمال
کیف یکون ثوابه وهو من هذا الوجه بشری؟
ولما كان الأول مقدمًا على الثاني في
الوجود لا جرم قدم الله لفظ الهدى على
لفظ البشری.
فإن قيل: ولم خص کونه هدی وبشرى
بالمؤمنين مع أنه كذلك بالنسبة إلى الكل؟
الجواب من وجھین:
الأول: أنه تعالى إنما خصهم بذلك لأنهم
هم الذين اهتدوا بالكتاب، فهو كقوله تعالى:
(٢) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٣٠/١٣.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٦٠.
www. modoee.com
١٥٣

حرف الباء
﴿هُدَى لِلْنَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].
والثاني: أنه لا یکون بشری إلا للمؤمنین؛
وذلك لأن البشرى عبارة عن الخبر الدال
على حصول الخير العظيم، وهذا لا يحصل
إلا في حق المؤمنين، فلهذا خصهم الله
به (١).
وقيل: خص الهدى والبشری بالمؤمنين
لأن غير المؤمنين لا يكون لهم هدى به
ولا بشرى، كما قال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ هُدِّى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
فِيّ مَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّىَّ أُوْلَئِكَ
يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
٠
فبشر
ولأن المؤمنين هم المبشرون
عِبَادِ ﴾ [الزمر: ١٧](٢).
«فالقرآن هدى وبشرى للقلوب المؤمنة،
التي تتفتح له وتستجيب، وهذه حقيقة
ينبغي إبرازها، إن نصوص القرآن لتسكب
في قلب المؤمن من الإیناس، وتفتح له من
أبواب المعرفة، وتفيض فيه من الإيحاءات
والمشاعر ما لا يكون بغير الإيمان، ومن
ثم يجد فيه الهدى، كما يستروح فيه
البشرى»(٣).
ومن بلاغة القرآن حديثه عن نفسه بأنه
(بشری) المصدر الذي ليس له زمان معین،
والمعنى أن القرآن (بشری) للمؤمنين به في
(١) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٦١٣/٣.
(٢) انظر: البحر المحيط، أبو حيان ٥١٥/١.
(٣) في ظلال القرآن، سيد قطب ١/ ٩٣.
كل زمان بما يناسب هذا الزمان، وبما يناسب
حالة المؤمنين الإيمانية، أي (بشرى) القرآن
للمؤمنین امتدت طولًا حتى شملت آفاق
الزمان، وامتدت عرضًا حتى شملت آفاق
الأمم، واختلفت درجات البشری باختلاف
درجات المؤمنين في الإيمان والعمل
الصالح.
خامسًا: الرياح:
الرياح أثر من آثار قدرة الله، ورحمة من
رحماته على عباده؛ وهي كالرسل؛ ولذلك
كانت موصوفة بالخير، كما روى البخاري
بسنده عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما-
قال: (کان رسول الله صلی الله علیه وسلم
أجودالناس، وكان أجودما یکون في رمضان
حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلةٍ
من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله
صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح
المرسلة) (٤).
وقد ذكر سبحانه وتعالى نعمه على
خلقه في إرساله الرياح مبشرات بين يدي
رحمته، بمجيء الغيث عقيبها؛ الذي ينزله
فيحيي به العباد والبلاد، وتجري الفلك في
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب،
باب صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، ٤/
١٨٨، رقم ٣٥٥٤، ومسلم في صحيحه،
كتاب الفضائل، باب كان النبي، صلى الله
عليه وسلم، أجود الناس بالخير من الريح
المرسلة ٤/ ٢٣٠٨،١٨٠٣.
جَوَسُولَةُ النَِّيَّة
القرآن الكريم
١٥٤

البشرى
البحر، وتسیر بالريح، ويبتغون من فضل الله
في التجارات والمعايش، والسير من إقليم
إلى إقليم، وقطر إلى قطر، كما قال تعالى:
﴿ وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ يُرْسِلَ اُلْزَِّحَ مُبَشْرَتٍ وَلِيُذِيقَكُمْمِنْ
رَّحْمَّهِ، وَلِتَجْرِىَ اَلْقُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ،
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
وبین تعالی أثرًا من آثار قدرته، ونفحة من
نفحات رحمته، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى
يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾
[الأعراف: ٥٧].
أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره
بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة
الله، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله(١).
وفي الآية: ((تعريض ببشارة المؤمنين
بإغداق الغيث عليهم، ونذارة المشركين
بالقحط والجوع» (٢).
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٩٢.
(٢) التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٣٧/٨.
المبشرون بالثواب أو العقاب
أولًا: الرسل:
بشر الله سبحانه وتعالى إبراهيم وزکریا
عليهما السلام بالأولاد الصالحين، والذرية
الطيبة التي ستكون منها مادة الهداية
لأقوامهم، فبهم بعد توفيق الله يهتدي
المهتدون، ولعظم هذه البشرى التي حدثت
على غير العادة، أرسل الله بها ملائكته
لتبشيرهما؛ لأنه سبحانه وتعالى مصدر
البشرى، والملائكة والرسل سفراء لقومهم
بها.
١. تبشير إبراهيم بإسحاق عليهما
السلام مع کبر سنه وسن زوجه.
قال تعالى لإبراهيم على لسان الملائكة:
﴿قَالُواْ لَا نَوَجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلٍَ عَلٍِ﴾
[الحجر: ٥٣].
وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام،
وتضمنت هذه البشارة بأنه عليم، أي: کثیر
العلم، وفي الآية الأخرى: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ
نَبِيًّا مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢].
٢. تبشير الله سبحانه وتعالى
إبراهيم عليه السلام بإسماعيل عليه
السلام.
بشر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه
السلام بإسماعيل عليه السلام ، كما قال
www. modoee.com
١٥٥

حرف الباء
تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: وما يسرهم ويفرحهم، وجعل القرآن بشيرًا
١٠١].
للمؤمنين بالنصر في الدنيا والكرامة في
الآخرة، وجعل الرياح مبشرات بالبركات
والنماء بعد القحط والجدب.
وصف الله إسماعيل عليه السلام
بالحلم، والحليم: اسم يجمع أصالة الرأي
ومكارم الأخلاق، والرحمة بالمخلوق (١).
٣. تبشير زكريا بيحيى عليهما
السلام مع كبر سنه وكون امرأته عاقرًا.
قال تعالى: ﴿يَزَكَرِيَّا إِنَّا ◌ُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ
اسْمُهُ يَحْيِى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ
رَبِّ أَنَّ يَكُونُ لِ غُلَمُ وَكَانَتِ أُمْرَأَتِي
عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِنِيًّا ، قَالَ
كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ
مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٧-٩].
أي: بشره الله تعالى على يد الملائكة
بـ(ايحيى)) وسماه الله له ((يحيى)) وكان اسمًا
موافقًا لمسماه: يحيا حياة حسية، فتتم به
المنة، ويحيا حياة معنوية، وهي حياة القلب
والروح، بالوحي والعلم والدين.
ثانيًا: المؤمنون:
بشر الله سبحانه عباده المؤمنين ببشارات
عظيمة ترجع لقيامهم بأعمال جليلة منهم
المهاجرون المجاهدون في سبيله، وأمر
ملائكته أن تبشر المؤمنين المستقيمين
على طاعته والمنيبين إليه، وأمر رسوله
بتبشير المؤمنين بما ينشطهم على العمل،
ثم اختلفت أنواع البشرى باختلاف
العمل الصالح الذي قام به المبشرون.
تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم أمته
بما أمره به ربه عز وجل:
أمر الله عز وجل رسول الكريم صلى
الله عليه وسلم بتبشير عباده بما يسرهم
ويفرحهم في الدنيا والآخرة، وقد امتثل
صلی الله عليه وسلم أمر ربه:
١. بشارة المؤمنين الذين جمعوا مع
الإيمان العمل الصالح.
قال تعالى: ﴿وَيَشْرِ الَّذِينَءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الضَّالِحَتِ أَنَّ لَمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن
◌َّحْتِهَا الْأَنْهَرْ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ
رِزْقَاْ قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ وَأَنُواْ يِهِ،
مُتَشَيِهَاً وَلَّهُمْ فِهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥].
٢. بشارة المخبتين.
قال تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمٍَّ جَعَلْنَا
مَنْسَكًا لِيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَّهُمْ مِنَّ
بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ فَلَهُ: أَسْلِمُواْ
وَشْرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَِلَتْ
قُلُوبُهُمْ وَالصَِّنَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِى
(١) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٦٢/٢٣.
مُوسوبر التفسير
القرآن الكريم
١٥٦

البشري
اُلسَّلَوَةِ وَهَمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: ٣٤-
٣٥].
بشر المخبتين بخير الدنيا والآخرة،
والمخبت: الخاضع لربه، المستسلم لأمره،
المتواضع لعباده، ثم ذكر صفات المخبتين
فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ﴾ أي: خوفًا
وتعظيمًا، فتركوا لذلك المحرمات، لخوفهم
ووجلهم من الله وحده ﴿وَالصَِّينَ عَلَى
مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من البأساء والضراء، وأنواع
الأذى، فلا يجري منهم التسخط لشيء
من ذلك، بل صبروا ابتغاء وجه ربهم،
محتسبين ثوابه، مرتقبين أجره
وَالمَقِيمِى
الصَّلَوَةِ ﴾ أي: الذين جعلوها قائمة مستقيمة
كاملة، بأن أدوا اللازم فيها والمستحب،
وعبوديتها الظاهرة والباطنة
يُفِقُونَ﴾ وهذا يشمل جميع النفقات
الواجبة، كالزكاة، والكفارة، والنفقة على
الزوجات والمماليك، والأقارب، والنفقات
المستحبة، كالصدقات بجميع وجوهها،
وأتي بـ(من) المفيدة للتبعيض ليعلم سهولة
ما أمر الله به ورغب فيه، وأنه جزء يسير مما
رزق الله، ليس للعبد في تحصيله قدرة، لولا
تیسیر الله له ورز قه إياه، فيا أيها المرزوق من
فضل الله، أنفق مما رزقك الله، ينفق الله
عليك، ويزدك من فضله (١).
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٥٣٨.
٣. بشارة المحسنين.
قال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُومُّهَا وَلَا
بِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالَّهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ
سَخَرَهَا لَكُمْ لِشُكَبِرُواْاللَّهَ عَلَى مَا هَدَ نَّكُمْ وَبَثِيرٍ
الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧].
والمحسنون المبشرون هم من عبدوا
الله، كأنهم يرونه، فإن لم يصلوا إلى هذه
الدرجة عبدوه معتقدين وقت عبادتهم
اطلاعه عليهم، ورؤيته إياهم، والمحسنين
لعباد الله بجميع وجوه الإحسان من نفع
مال، أو علم، أو جاه، أو نصح، أو أمر
بمعروف، أو نهي عن منكر، أو كلمة طيبة
ونحو ذلك.
والبشارة المبشرون بها هي سعادة الدنيا
والآخرة، وسيحسن الله إليهم، كما أحسنوا
في عبادته ولعباده ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا
الْإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: ٦٠].
﴿لَلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس:
٢٦](٢) .
٤ . بشارة الخائفين من الله بالغيب.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُنْذِرُ مَنِ أَتَّبَعَ
الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِّ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَوْ
وَأَجْرِ كَرِيمٍ ﴾ [يس: ١١].
أخبر الله في هذه الآية أن من اتصف
بالقصد الحسن في طلب الحق، وخشية
(٢) المصدر السابق.
www. modoee.com
١٥٧

حرف الباء
الله تعالى فهو أحق بالبشارة بمغفرة ذنوبه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ
ثُمَّ أَسْتَقَدّمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتِكَةُ أَلَّ
والأجر الكريم وهو الجنة.
تَّخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِ كُمْ
٥. بشارة المؤمنين بالله واليوم
الآخر والمجاهدين.
تُوعَدُونَ ) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةٌ وَلَكُمْ فِيهَا مَا نَشْتَهِىّ
أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) نُزُلًا مِنْ
غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠-٣٢].
أخبر الله سبحانه وتعالى المؤمنين
المهاجرين والمجاهدين في سبيله بالبشرى
منه بالرحمة الواسعة والرضوان الذي لا
سخط بعده، ومصیرهم إلى جنات الخلد
والنعيم الدائم.
قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجْ وَعِمَارَةً
اَلْمَسْجِدِ الَْاءِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ
وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُّنَ عِنْدَ اَللَّهِ وَاللَّهُ لَا
يَدِى الْقَوْمَ الظَّلِينَ ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ الَّهِ بِأَمْوَلِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ
دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُ اَلْفَآيِرُونَ ) يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَنٍ وَجَنَّتٍ لَُّمْ فِيهَا
نَعِيدٌ مُّقِيةٌ آ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ
عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ١٩-٢٢].
٦. بشارة المستقيمين على طريق
الله.
أخبر الله سبحانه وتعالى أن الذين
استقاموا على شريعته، تتنزل عليهم
الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا
تخافوا من الموت وما بعده، ولا تحزنوا
على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا،
وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها،
٧. بشارة المتقين:
قال تعالى: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَثُونَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
لَهُمُ الْبُشْرَى
فِي الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِّ لَا نَبْدِيلَ
لِكَلِمَتِ اللَّهَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَوَّزُ اَلْعَظِيمُ﴾
[يونس: ٦٢-٦٤].
أي: لهؤلاء الأولياء البشارة من الله
في الحياة الدنيا بما يسرهم، وفي الآخرة
بالجنة، لا يخلف الله وعده ولا يغيره؛ ذلك
هو الفوز العظيم؛ لأنه اشتمل على النجاة من
كل محذور، والظفر بكل مطلوب محبوب.
٨. بشارة الصابرين.
أخبر الله الصابرين بأن لهم ثناء ورحمة
عظيمة منه سبحانه، وأنهم مهتدون إلى
الرشاد.
قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَلِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَتِّ
وَبَشِّرِ الصَّبِينَ ، الّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ
قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ( أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ
١٥٨
القرآن الكريمِ

البشرى
صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في
الكفر والفسوق والعصيان، ومن أقوال
اَلْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
الرادين على الحق، المجادلين بالباطل
ثالثًا: الكفار:
ليدحضوا به الحق، ومن غيبة ونميمة و كذب
وشتم وسب، ومن غناء ومزامير شيطان،
أمر الله رسوله بتبشير الذين كفروا
بعذاب موجع في الدنيا بالقتل والأسر
والجلاء، وفي الآخرة بالنار وبئس القرار،
وذكر الأسباب الموجبة لهذا العذاب:
ومن الوسائل الملهية التي لا نفع فيها في
دين ولا دنيا، وإضلاله في هذا الحديث
١. التولي والإعراض عن الحق
البين الواضح.
صده عن الحديث النافع، والعمل النافع،
والحق المبين، والصراط المستقيم، ولا يتم
له هذا حتی یقدح في الهدى والحق، ويتخذ
آيات الله هزوا، ويسخر بها، وبمن جاء بها،
قال تعالى: ﴿ وَأَذَنٌّ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ»
إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ
الْمُشْرِكِينٌّ وَرَسُولُهُ، فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيِّرُ لَّكُمْ
وَإِن تَوَلَيْتُمْ فَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اَللَّهِ
وَبَشْرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣].
فإذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه،
والقدح في الحق، والاستهزاء به وبأهله،
أضل من لا علم عنده وخدعه بما يوحيه
إليه، من القول الذي لا يميزه ذلك الضال،
ولا یعرف حقيقته.
وجعل الإنذار بشارة على سبيل
الاستهزاء بهم(١).
٢. شراء لهو الحديث ليضل عن
سبيل الله.
قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى
لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
﴾
[لقمان: ٦].
و﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾: الأحاديث الملھیة
للقلوب، الصادة لها عن أجل مطلوب،
فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو،
(١) انظر: البحر المحيط، أبو حيان ٣٧٠/٥.
وهذا ما تمارسه الأقلام المأجورة في
الصحف، ودعاة السوء في القنوات الفضائية
الممولة من أعداء الله في الداخل والخارج،
وأصحاب مواقع الانترنت الضالة المضلة.
٣. الاستكبار عن سماع آيات الله.
ومن أسباب البشارة بالسوء التي تؤثر في
قلب الكافر بالحزن والغم وفي بدنه بالألم
الموجع الاستكبار عن سماع آيات الله.
كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا
وَلَى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِ أُذُنَّهِ وَقْرَّاً
[لقمان: ٧].
فَبَشِّرُهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
www. modoee.com
١٥٩

حرف الباء
الذي حقیقته إحسان إلی المأمور ونصح له،
وهذه الحالة صفة اليهود ونحوهم، قبحهم
قيل: نزلت في أبي جهل، وقيل: في
النضر بن الحارث، وما كان يشتري من
أحاديث الأعاجم، ويشغل بها الناس عن الله ما أجرأهم على الله وعلى أنبيائه وعباده
استماع القرآن، والآية عامة فيمن كان مضارًا الصالحين(٢).
لدین الله(١).
٥. أكل أموال الناس بالباطل وكنز
والبشارة في هذا الموضوع نوع من الذهب والفضة وعدم إنفاقها في سبيل
الله.
التهکم المھین یلیق بالمتکبرین المستهزئين.
٤. الجحود بالدلائل الواضحة وما
جاء به المرسلون، وقتل الأنبياء ظلمًا
بغير حق، وقتل الذين يأمرون بالعدل
واتباع طريق الأنبياء.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ نَّايَتِ
اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبْنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
فَبَشِرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: ٢١].
فهؤلاء الذين أخبر الله عنهم في هذه
الآية أشد الناس جرمًا، وأي: جرم أعظم من
الكفر بآيات الله التي تدل دلالة قاطعة على
الحق الذي من كفر بها فهو في غاية الكفر
والعناد، ويقتلون أنبياء الله الذين حقهم
أوجب الحقوق على العباد بعد حق الله،
الذين أوجب الله طاعتهم والإيمان بهم،
وتعزيرهم، وتوقيرهم، ونصرهم، وهؤلاء
قابلوهم بضد ذلك، ويقتلون أيضًا الذين
يأمرون الناس بالقسط الذي هو العدل،
وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ
كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ
أَمْوَلَ اَلنَّاسِ بِالْبَطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [التوبة: ٣٤].
هذا تحذير من الله تعالى لعباده المؤمنين
عن كثير من الأحبار والرهبان، أي: العلماء
والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل،
أي: بغير حق، ويصدون عن سبيل الله،
فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس،
أو بذل الناس لهم من أموالهم، فإنه لأجل
علمهم وعبادتهم، ولأجل هداهم وهدایتهم،
وهؤلاء يأخذونها ویصدون الناس عن سبيل
الله، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه
سحتًا وظلمًا، فإن الناس ما بذلوا لهم من
أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم،
ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق أن
يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما
(١) المصدر السابق ٢٥/ ٣٥٢.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١٢٦.
موسوبر التفسير
القرآن الكريم
١٦٠

البشرى
أنزل الله، فهؤلاء الأحبار والرهبان ليحذر
منهم هاتان الحالتان: أخذهم لأموال الناس
بغير حق، وصدهم الناس عن سبيل الله.
رابعًا: المنافقون:
أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى
الله عليه وسلم بتبشير المنافقين بأقبح
بشارة وأسوئها، وهو العذاب الأليم، وذلك
بسبب محبتهم الكفار وموالاتهم ونصرتهم،
وتركهم موالاة المؤمنين، كما قال تعالى:
﴿ بَشْرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء:
١٣٨].
والعذاب الأليم هو الموجع، وذلك
عذاب جهنم.
والمنافقون هم الذين أظهروا الإسلام،
وأبطنوا الكفر، فطبع على قلوبهم، ثم
وصفهم في الآية التالية بقوله: ﴿الَّذِينَ
يَتَّخِذُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الِْزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾
[النساء ١٣٩].
أي: الذين يتخذون الكافرين أولياء
من دون المؤمنين، بمعنى أنهم معهم في
الحقيقة، يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة،
ويقولون لهم إذا خلوا بهم: إنما نحن معكم،
إنما نحن مستهزئون، أي: بالمؤمنين في
إظهارنا لهم الموافقة، قال الله تعالى منكرًا
عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين:
﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ [النساء: ١٣٩].
وهذا هو الواقع من أحوال المنافقين
ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله
لعباده المؤمنين، ولحظوا بعض الأسباب
التي عند الكافرين، وقصر نظرهم عما وراء
ذلك، فاتخذوا الكافرين أولياء يتعززون بهم
ويستنصرون، والحال أن العزة لله جميعًا،
فإن نواصي العباد بيده، ومشيئته نافذة فيهم،
وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين،
ولو تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده
المؤمنين، وإدالة العدو عليهم إدالة غير
مستمرة، فإن العاقبة والاستقرار للمؤمنين،
وفي هذه الآية الترهيب العظيم من موالاة
الکافرین؛ وترك موالاة المؤمنين، وأن ذلك
من صفات المنافقين، وأن الإيمان يقتضي
محبة المؤمنين وموالاتهم، وبغض الكافرين
وعداوتهم (١).
وهكذا تكشف لنا هذه الآية: ((عن طبيعة
المنافقين، وصفتهم الأولى، وهي ولاية
الكافرين دون المؤمنين، كما تكشف عن
سوء تصورهم لحقيقة القوى وعن تجرد
الكافرين من العزة والقوة التي يطلبها عندهم
أولئك المنافقون، وتقرر أن العزة لله وحده
فهي تطلب عنده وإلا فلا عزة ولا قوة عند
الآخرين! ألا إنه لسند واحد للنفس البشرية
تجد عنده العزة، فإن ارتكنت إليه استعلت
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٠٩.
www. modoee.com
١٦١

حرف الباء
على من دونه، وألا إنها لعبودية واحدة ترفع
النفس البشرية وتحررها، العبودية لله، فإن
لا تطمئن إليها النفس استعبدت لقیم شتی
وأشخاص شتى واعتبارات شتى، ومخاوف
شتى، ولم يعصمها شيء من العبودية لكل
أحد ولكل شيء ولكل اعتبار، وإنه إما
عبودية لله كلها استعلاء وعزة وانطلاق،
وإما عبودية لعباد الله كلها استخذاء وذلة
وأغلال، ولمن شاء أن يختار، وما يستعز
المؤمن بغير الله وهو مؤمن، وما يطلب
العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو
يؤمن بالله، وإن الحمية لتکبت في أول الأمر
عمدًا، ثم تهمد، ثم تخمد، ثم تموت!)) (١).
المستبشرون
أولًا: الاستبشار بالخير:
١. استبشار الشهداء بإخوانهم
الذين لم يلحقوا بهم.
من فضائل الشهداء وكرامتهم عند الله
تسليتهم الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم،
وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض
للشهادة.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (
١٦٩
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْبِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
وَلَا هُمْ يَحْزَتُنَ )
مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَبْرَ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ
١٧
مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْغُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَأَتَّقَوْاْ
أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٦) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ
قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَّا وَقَالُواْ
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (٣) فَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ
مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ وَأَتَّبَهُواْرِضْوَنَ
اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٦٩ -
١٧٤].
والمعنى: ويفرحون بمن لم يلحق بهم
من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياءٌ في
الدنيا على مناهجهم، من جهاد أعداء الله
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢/ ٧٨١.
الوضوء
جَوَسُولَهُ النَِّّ
القرآن الكريم
١٦٢

البشرى
مع رسوله، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِإِيمَنَّا فَأَمَّا الَّذِينَ
ءَمَنُوْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:
١٢٤].
فلحقوا بهم، صاروا من كرامة الله إلى مثل
الذي صاروا هم إلیه، فهم لذلك مستبشرون
بهم، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك، ﴿أَلَّا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: لا
خوفٌ عليهم لأنهم قد آمنوا عقاب الله،
وأيقنوا برضاه عنهم، فقد أمنوا الخوف الذي
كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا، ولا هم
يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب
الدنيا، ونكد عيشها، للراحة التي صاروا
إليها والدعة والزلفة (١).
والنعيم الذي قرت به عيونهم، وفرحت
به نفوسهم، وذلك لحسنه وكثرته، وعظمته،
وكمال اللذة في الوصول إليه، وعدم
المنغص، فجمع الله لهم بين نعيم البدن
بالرزق، ونعيم القلب والروح بالفرح بما
آتاهم من فضله: فتم لهم النعيم والسرور،
وجعلوا يبشر بعضهم بعضًا، بوصول
إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم، وأنهم
سينالون ما نالوا، ويهنئ بعضهم بعضًا،
بأعظم مهنا به، وهو: نعمة ربهم وفضله
وإحسانه (٢).
٢. استبشار المؤمنين بفهم آيات
القرآن والعمل بها.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم
(١) جامع البيان، الطبري ٢٣٦/٦.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١٥٦.
أي: يبشر بعضهم بعضًا بما من الله
عليهم من آياته، والتوفيق لفهمها والعمل
بها، وهذا دال علی انشراح صدورهم لآيات
الله، وطمأنينة قلوبهم، وسرعة انقیادهم لما
تحثهم عليه.
٣. الاستبشار بنزول المطر بعد
القحط.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ فَنُشِيُ
سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ، فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ.
كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَِّ فَإِذَا أَصَابَبِهِ.
مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم:
٤٨].
أي: عند نزول المطر نقطًا صغيرة
يبشر الناس بعضهم بعضًا بنزوله؛ وذلك
لشدة حاجتهم وضرورتهم إلیه، كما قال:
﴿وَإِنْ كَانُواْ مِن قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ،
لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٩].
أي: آیسین قانطین لتأخر وقت مجيئه،،
فلما نزل في تلك الحال صار له موقع عظيم
عندهم، وفرح واستبشار، ولما نزل في هذه
الحال على الأرض اهتزت وربت وأنبتت
من کل زوج کریم.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ
بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، حَقَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا
www. modoee.com
١٦٣

حرف الباء
ثِقَالَا سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا
بِهِ، مِن كُلِّ الثَّزَتِ كَذَلِكَ تُخْجُ الْمَوْقَ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧].
٤. استبشار الموفين للبيعة مع الله
بالفوز العظيم والنعيم المقيم.
أمر الله عباده المؤمنين الموفين للبيعة
معه بإظهار السرور والفرح الذي يظهر أثره
على بشرة الوجه، ويبشروا بعضهم البعض
بما بايعوا الله عليه، وبما وعدهم به من
الجنة والرضوان.
فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَّرَى مِنَ
اَلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
الْجَنَّةُ يُقَئِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْثُلُونَ
وَيُقْتَلُونٌَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى الثَّوْرَةِ
وَاُلْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ،
مِنَ اللَّهِ فَاسْتَّبْشِرُ واْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ.
وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١].
والفوز العظيم: هو الذي لا فوز أكبر
منه ولا أجل؛ لأنه يتضمن السعادة الأبدية،
والنعيم المقيم، والرضا من الله الذي هو
أكبر من نعيم الجنات، وإذا أردت أن تعرف
مقدار الصفقة فانظر إلى المشتري من هو؟
وهو الله -جل جلاله-، وإلى العوض وهو
أکبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم، وإلى
الثمن المبذول فيها وهو النفس والمال،
الذي هو أحب الأشياء للإنسان، وإلى من
جری علی یدیه عقد هذا التبایع وهو أشرف
الرسل، وبأي کتاب گُتِب، وهي کتب الله
الكبار المنزلة على أفضل الخلق.
٥. الاستبشار بالجنة.
أخبر الله أن الملائكة تقول للمؤمنين
والمؤمنات يوم القيامة: لكم البشارة بجنات
تجري من تحتها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا،
كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ
يَسْعَى نُوْرُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ وَبِأَنِ بُشْرَئِكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ
تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيَهَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوَّزُ
الْعَظِيمُ﴾ [الحديد: ١٢].
فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم،
وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل
محبوب، ونجوا من كل شر ومرهوب،
ولذلك أخبر الله عن أثر هذه البشارة على
وجوههم، فقال تعالى: ﴿وُجُوٌ يَوَمَيِدٍ مُسْفِرَةٌ
أَ مَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨-٣٩].
٣٨
أي: مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد
ظهر البشر على وجوههم.
ومن حسن البيان قوله تعالى: ﴿بُشْرَئِكُمُ
الـ
﴾ [الحديد: ١٢].
فهو لیس إخبارًا عن أمر مستقبل، بل هو
أمر كائن يوم القيامة، وأضاف البشرى إلى
ضمير المخاطبین لتنال البشری کل واحد.
ثانيًا: الاستبشار بالسوء:
١. استبشار المشركين بذكر
معبوداتهم.
١٦٤
القرآن الكريم

البشرى
أخبر الله عن حال المشركين بأنهم: إذا أنهم حين علموا بمن عنده من الضيوف،
فرحوا واستبشروا بضيوفه؛ ليأخذوهم
ويفعلوا بهم الفاحشة، كما قال تعالى:
﴿وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الحجر:
٦٧].
ذكر الله وحده نفرت قلوبهم، وإذا ذکر الذین
من دونه من الأصنام والأوثان والأولياء إذا
هم يفرحون ويسرون؛ لكون الشرك موافقًا
لأهوائهم.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةٌ
وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِ: إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾
[الزمر: ٤٥].
وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها؛
لأنها ((تصف حالة نفسية تتكرر في شتى
البيئات والأزمان، فمن الناس من تشمئز
قلوبهم وتنقبض نفوسهم كلما دعوا إلى
الله وحده إلهًا، وإلى شريعة الله وحدها
قانونًا، وإلی منهج الله وحده نظامًا، حتى
إذا ذكرت المناهج الأرضية والنظم الأرضية
والشرائع الأرضية هشوا وبشوا ورحبوا
بالحدیث، وفتحوا صدورهم للأخذ والرد،
هؤلاء هم بعینهم الذین یصور الله نموذجًا
منهم في هذه الآية، وهم بذاتهم في كل زمان
ومكان، هم الممسوخو الفطرة، المنحرفو
الطبيعة، الضالون المضلون، مهما تنوعت
البيئات والأزمنة، ومهما تنوعت الأجناس
والأقوام))(١).
٢. استبشار قوم لوط بضيوفه.
أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوم لوط
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٥/ ٣٠٥٥.
((والتعبير على هذا النحو يكشف عن
مدى الشناعة والبشاعة التي وصل إليها
القوم في الدنس والفجور في الفاحشة
الشاذة المريضة. يكشف عن هذا المدى
في مشهد أهل المدينة يجيئون جماعة،
يستبشرون بالعثور على شبان يعتدون عليهم
جهرة وعلانية، هذه العلانية الفاضحة في
طلب هذا المنكر -فوق المنكر ذاته- شيء
بشع لا يكاد الخيال يتصور وقوعه، لولا أنه
وقع. فقد یشذ فرد مریض فیتواری بشذوذه،
ويتخفى بمرضه، ويحاول الحصول على
لذته المستقذرة في الخفاء، وهو يخجل
أن يطلع عليه الناس، وإن الفطرة السليمة
لتتخفی بهذه اللذة حين تكون طبيعية، بل
حين تكون شرعية، وبعض أنواع الحيوان
يتخفى بها كذلك، بينما أولئك القوم
المنحوسون يجاهرون بها، ويتجمهرون
لتحصيلها، ويستبشرون جماعات، وهم
يتلمظون عليها! إنها حالة من الارتكاس
معدومة النظير)) (٢).
وفي العصر الحاضر وفي الدول
(٢) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢١٤٩/٤.
www. modoee.com
١٦٥

حرف الباء
الأوروبية أخذ الشذوذ الجنسي ومخالفة اللوطيين والسحاقيات بواحد من كل عشرة
أمريكيين في الولايات المتحدة، مما يجعل
عدد الشاذين بين الأمريكيين حوالي ١٧
مليون رجلا وامرأة من كافة الأصول العرقية
والمهنية والغريب في الأمر أن هؤلاء
الشاذين لهم مؤسسات تجارية وسياسية
مختلفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تبلغ
أرصدة اتحاد أطلس للادخار والقروض
للشاذین حوالي ٤٢ ملیون دولار)»(٢).
((وتقول الإحصائيات الحديثة أن عدد
الشاذين جنسياً في الولايات المتحدة
الأمريكية يبلغون ١٧ مليون، ويقدرهم
وكنائس خاصة في الولايات المتحدة تقوم
بتزويج الرجال بالرجال، والنساء بالنساء في
حفلات خاصة.
وفى مدينة لوس أنجلوس فقط يتجمع
ثلاثمائة ألف شاذ جنسيا، وهذا يؤكد ما
تقوله دائرة المعارف البريطانية (طبعة ٨٢)
من أن أكبر تجمعات الشاذين جنسيًا هي في
المدن الكبيرة مثل نيويورك و لوس أنجلوس
وشيكاغو ولندن وباريس وأمستردام.
وأبيح الشذوذ الجنسي في بريطانيا،
وصدر قانون بذلك وافق عليه مجلس
العموم البريطاني بأغلبية (١٦٤) صوتًا ضد
(١) انظر: جريدة الرياض ٢٨/٥٧١٨ فى ١٧
جمادى الأول ١٤٠٤ هـ، ١٨ فبراير ١٩٨٤ م.
(٢) أفول شمس الحضارة الغربية من نافذة الشذوذ
الجنسي: مصطفی فوزي غزال، ص١٩،٥.
١٦٦
جوببو
القرآن الكريم
الفطرة في الزواج، طريقه عبر التشريعات
والقوانين، ذكرت جريدة الرياض السعودية
أنه: «بعد أربع محاولات فاشلة في الثمانية
أعوام الماضية، وافقت الهيئة التشريعية
بولاية كاليفورنيا على مشروع قانون حقوق
الشاذین جنسيًا في كاليفورنيا التي يوجد
فيها أكبر جماعات الشاذين، وأكثرها نفوذًا
سياسيًا، وكانت نتيجة التصويت على
مشروع القانون هي (٢٢) صوتًا موافقًا،
واعتراض (١٦) رغم الانتقاضات المريرة
من قبل المعارضين))(١).
لهم محطات إذاعية، ذكرت مجلة المجتمع
الكويتية أن: ((السلطات الفرنسية منحت
الترخیص الرسمي لإذاعات يهودية، وحتی
جماعات الشذوذ الجنسي منحوا ترخيصًا
بإذاعة خاصة بهم، کما أصبحت لهم أصوات
في الانتخابات تؤثر على نجاح الناخبين أو
إسقاطهم؛ لذا نجد بعض الرؤساء يلتمسون
ودهم، ويسمعون إلى مطالبهم، فقد ذكرت
مجلة المجتمع أنه: في الولايات المتحدة
تعتبر مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا
عاصمة الشاذين وأصوات هؤلاء الشاذين
تمثل ربع ناخبي المدينة تقريبًا، وتقدر نسبة
ولقد علا شأن الشذاذ حتى أصبحت بعض الباحثين بعشرين مليونًا، وهناك معابد

البشري
(١٠٧) كما وافق عليه مجلس اللوردات
بأغلبية (٩٤) صوتًا ضد (٤٩))(١).
إن الحضارة التي تشيع فيها الفاحشة
حضارة ميتة، منتهية حتمًا إلى الدمار
والهلاك، ومقدمات الدمار والانهيار في
الحضارة الغربية تنبئ بالمصير المرتقب
لأمم ينخر فيها كل هذا الفساد.
آثار البشرى
أولًا: آثار البشرى في الدنيا:
للبشرى آثار عظيمة فى نفوس المبشرين
منها:
١. حب المبشر لمن يبشره واستئناسه به.
٢. محبة الله عز وجل والسعي في
مرضاته؛ لحبه لتبشير المؤمنين لما فيه
مسرتهم.
٣. حصول الفرج بعد الشدة.
٤. انشراح الصدر، وسعادة القلب.
٥. استقرار النفس، وراحة البال.
٦. الطمأنينة، وسكون النفس، ورفع
الروح المعنوية.
٧. نشاط المؤمنين وشوقهم لما أعد الله
عز وجل لهم من كريم فضله.
٨. المبادرة في امتثال الأحكام الشرعية.
٩. ثبات الأقدام ويقين القلب في مواضع
النزال مع العدو.
١٠ . الشوق للجهاد في سبيل الله عز وجل
رغبة لما أعد الله عز وجل للشهداء في
سبيله.
١١. اليقين بنصر الله عز وجل للمؤمنين
المجاهدين في سبيله.
(١) انظر: ضريبة الخروج على الفطرة: محمد
السقا عيد، موسوعة الإعجاز العلمي في
القرآن والسنة ص٤٢.
www. modoee.com
١٦٧

حرف الباء
ثانيًا: آثار البشرى في الآخرة:
للبشرى آثار في الآخرة تظهر على وجوه
المبشرین منها:
١. بياض الوجوه أو اسودادها.
١٠٠٠٠٠٠٠١٠
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدٌ
وُجُوهُ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. أي: تبيض
وجوه أهل السعادة الذين آمنوا بالله
ورسوله، وامتثلوا أمره، وتسود وجوه
أهل الشقاوة ممن كذبوا رسوله،
وعصوا أمره.
٢. لا یغشى وجوه المؤمنین غبار ولا ذلة،
کما یلحق أهل النار.
قال تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَىِ
وَزِيَادَةٌ وَلَا يَزْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَّرٌ وَلَا ذِلَّةٌ
أُوْلَكَ أَصْحَبُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ ﴾
[يونس: ٢٦]. أي: للمؤمنين الذين
أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر
ونهى، الجنة، وزيادة عليها، وهي
النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة،
والمغفرة والرضوان، ولا يغشى
وجوههم غبار ولا ذلة، کما يلحق أهل
النار.
٣. نضارة وجوه السعداء، وعبوس وجوه
الأشقياء.
قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَهذٍ نَاضِرَةً﴾ [القيامة:
٢٢]. أي: وجوه أهل السعادة يوم
ووجود
القيامة مشرقة حسنة ناعمة
يُؤْمَيْذِ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤].
ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة
كالحة.
٤. استنارة وجوه أهل النعيم واسوداد
وجوه أهل الجحيم.
قال تعالى: ﴿وُجُورٌ يَؤْمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس:
٣٨]. أي: وجوه أهل النعيم في ذلك
اليوم مستنيرة.
وقال تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
• [عبس: ٤٠]. أي: ووجوه أهل
٤٠
الجحيم مظلمة مسودة.
٥. ظهور أثر النعمة على وجوه أهل
السعادة.
قال تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِذٍ نَّاعِمَةٌ ))
[الغاشية: ٨]. وظهور الذلة على وجوه
أهل الشقاوة، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ
يَوَمَيِدٍ خَشِعَةٌ﴾ [الغاشية:
٦. ثبات الأقدام والقلوب، ورسوخهما
في أهوال القيامة.
٧. يؤمن الله عز وجل خوف المؤمن،
وپقر عینه فما عظيمة پخشی الناس يوم
القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين.
٨. التأنيس من وحشة القبور، وعند النفخة
في الصور، والتأمين من عذاب الله عز
وجل يوم البعث والنشور، وتجاوز
الصراط المستقيم، والتمتع والتلذذ
من جميع مما تشتهيه النفوس، وتقر به
١٦٨
القرآن الكريم