Indexed OCR Text
Pages 41-48
ـبيت النبوة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما يعرض لها من الانكسار)) (٥) ﴿وَأُسَرِحْكُنَّ﴾ أطلقكن ﴿سَرَّحَاجميلًا﴾ لا ضرر فيه))(٦). فعلت)(١). والأمر في قوله: ﴿قُل﴾ للوجوب ووجوب التخيير خاص به صلى الله عليه وسلم، ولا يجب ذلك على غيره(٢) . ((وكان تحته يومئذٍ تسع نسوةٍ: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وسودة، وزينب بنت جحشٍ، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي»(٣). ومعنى ﴿إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ ((التوسعة في الدنيا وكثرة الأموال والحلل، ﴿فَعَالَيْنَ﴾ أقبلن بإرادتكن واختياركن. ﴿أَمَتِّعَكُنَّ﴾ أعطكن متعة الطلاق)) (٤). ((والتمتيع: أن يعطي الزوج امرأته حين يطلقها عطية جبرًا لخاطرها لما (١) أخرجه البخاري في صحيحه، واللفظ له، كتاب التفسير ، باب سورة الأحزاب، ١٧٩٦/٤، رقم ٤٥٠٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق ، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، ١١٠٣/٢ ، رقم ١٤٧٥. (٢) انظر: الخصائص الكبرى، السيوطي ٢/ ٣٤٧، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، ابن الملقن ص ١٤، سبل الهدى والرشاد، الصالحي ٤٠٦/١٠. (٣) معرفة الصحابة، أبو نعيم ٣٢٤٤/٦. وانظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٤ /٣٨١، التفسير البسيط، الواحدي ٢٢٥/١٨. (٤) البحر المديد، ابن عجيبة ٦/ ٣٣. ولما خیرهن صلی اللهعلیه وسلم «فآثرن الله ورسوله والدار الآخرة. وعشن مع النبي صلى الله عليه وسلم معينات على الحق، راغبات في الثواب. وبهذا التفاني في خدمة الرسالة، والإهمال لمطالب النفس، رفع الله درجاتهن، فلم يصبحن زوجات رجل يطلبن في ظله المتاع. بل صرن شريكات في حياة فاضلة غالية، واستحققن قول الله عز وجل: ﴿َالنَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمٌّ وَأَزْوَجُهُ: [الأحزاب: ٦])) (٧). وهذا التخيير كان سنة تسع (٨)، وبدأ بعائشة رضي الله عنها على غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم لفضلها(٩). وقد اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه على قولين: الأول: أنه خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق، فاخترن البقاء. ومنهن من قال: إنما خيرهن بين الدنيا فيفارقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، لتكون لهن المنزلة العليا كما كانت لزوجهن، ولم (٥) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٣٤/٢١. (٦) البحر المديد، ابن عجيبة ٣٣/٦. (٧) فقه السيرة، الغزالي ص٣٤٧. (٨) الإصابة، ابن حجر ٢٠٩/٨. (٩) انظر: إرشاد الساري، القسطلاني ٢٩٥/٧. www. modoee.com ٤٠٩ حرف الباء يخيرهن في الطلاق. والقول الأول أصح(١). وفي هذا التخيير فوائد عديدة: منها: الاعتناء برسوله، وغيرته عليه، أن يكون بحالة يشق عليه كثرة مطالب زوجاته الدنيوية. ومنها: سلامته صلى الله عليه وسلم بهذا التخيير من تبعة حقوق الزوجات، وأنه یبقی في حرية نفسه، إن شاء أعطى، وإن شاء منع. ومنها: تنزیھه عما لو کان فیھن من تؤثر الدنيا على الله ورسوله والدار الآخرة، وعن مقارنتها. ومنها: سلامة زوجاته رضي الله عنهن عن الإثم، والتعرض لسخط الله ورسوله، فحسم الله بهذا التخيير عنهن، التسخط على الرسول، الموجب لسخطه، المسخط لربه، الموجب لعقابه. ومنها: إظهار رفعتهن، وعلو درجتهن، وبيان علو هممهن، أن كان الله ورسوله والدار الآخرة، مرادهن ومقصودهن، دون الدنيا وحطامها. ومنها: استعدادهن بهذا الاختيار، للأمر الخيار للوصول إلى خيار درجات الجنة، وأن يكن زوجاته في الدنيا والآخرة. ومنها: ظهور المناسبة بينه وبينهن، فإنه أكمل الخلق، وأراد الله أن تكون نساؤه (١) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٤/ ١٧٠. کاملات مکملات، طیبات مطیبات. ومنها: أن هذا التخيير داع، وموجب للقناعة، التي یطمئن لها القلب، وینشرح لها الصدر، ويزول عنهن جشع الحرص، وعدم الرضا الموجب لقلق القلب واضطرابه. ومنها: أن يكون اختيارهن هذا سببًا لزيادة أجرهن ومضاعفته، وأن يكن بمرتبةٍ ليس فيها أحد من النساء(٢). (٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٦٦٢. ٤١٠ الْقُرآن الكَرِيْمِ بيت النبوة حقوق بيت النبوة أهل البيت النبوي رضي الله عنه لهم على الأمة حقوق كثيرة، يجب أن تؤدى إليهم، هذه الحقوق منها ما هو عام يشتركون فيه مع بقية المؤمنين، وهي حقوق الأخوة الإيمانية، ومنها ما هو خاص لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق الخاصة منها حقوق مادية ومنها حقوق معنوية، ونحاول أن نذكر بعض هذه الحقوق في النقاط الآتية: أولًا: الحقوق المعنوية: من أبرز حقوقهم المعنوية: المحبة. يقول تعالى: ﴿قُل لََّ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىُّ وَمَن يَقْتِفْ حَسَنَةُ نَزِدْ لَهُ، فِيَهَا حُسْنَا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورُ﴾ [الشورى: ٢٣] في هذه الآية يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم أنه لم ولن يطلب أجرًا منهم على تبليغ رسالة ربه إليهم، ولكنه يطلب منهم المودة في القربى، وفي معنى ذلك أربعة أقوال: الأول: إلا أن تودوني في قرابتي التي بيني وبينكم، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس، كما تمنعون كل من بينكم وبينه مثل قرابتي منكم. الثاني: لا تؤذوا قرابتي وعترتي واحفظوني فیھم. الثالث: إلا أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح. الرابع: إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم (١). أقول: ذكر العلماء هذه الأقوال، وأخذ كل واحدٍ منهم يرجح قولًا ويضعف بقية الأقوال، ولا أرى مانعًا من إرادتها كلها، فكلها مطالب شرعية، والذي يعنينا هنا هو القول الثاني، فمودة آل البيت ومحبتهم محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال ابن كثير- بعد أن رجح القول الأول -: ((ولا تنكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته رضي الله عنه. وقد ثبت في الصحيح: أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال في خطبته بغدیر خم: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض)(٢). (١) انظر: أضواء البيان، الشنقيطي ٦٩/٧. (٢) أخرجه الحاكم في مستدركه، واللفظ له، كتاب معرفة الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، باب من مناقب أهل رسول الله صلى www. modoee.com ٤١١ حرف الباء قال: «ارقبوا محمدًا صلی الله عليه وسلم في أهل بيته»(١) . وفي الصحيح: أن الصديق قال لعلي رضي الله عنهما: ((والله لقرابة رسول الله صلی الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي»(٢). وعن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله صلی الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماءٍ يدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنی علیه، ووعظ وذکر، ثم قال: (أما بعد؛ ألا أيها الناس فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارٌ فيكم ثقلين؛ أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور؛ فخذوا بکتاب الله واستمسكوا به -فحث على کتاب الله ورغب فيه- ثم قال: وأهل بيتي، أُذکر کم الله في أهل بيتي، أذکر کم الله في أهل بيتي، أذکر کم الله في أهل بيتي، فقال له الله عليه وسلم: ١٦٠/٣ رقم ٤٧١١ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد: ١٧/٣ رقم ١١١٤٧، قال شعيب الأرنؤوط: صحیح بشواهده. (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ١٣٦١/٣، رقم ٣٥٠٩. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ٣/ ١٣٦٠، رقم ٣٥٠٨. وانظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٠١/٧. وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حصين: ومن أهل بيته؟ يا زيد؛ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: وهم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم)(٣). ومن حقوقهم أيضًا الدعاء لهم والثناء عليهم والصلاة عليهم، وما زال المسلمون يصلون عليهم مع الصلاة والسلام على المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد أمر الله تعالى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّاللّهَ وَمَلَبِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِنَّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٥٦]. الصلاة: من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، وقال ابن عباس رضي الله عنهما أراد أن الله يرحمه والملائكة يدعون له (٤). وقد اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اختلفوا، فقيل: تجب في العمر مرة، وهو الأكثر، وقيل: تجب في التشهد الأخير، وهو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، وقيل: تجب كلما ذكر، واختاره الطحاوي (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ٤/ ١٨٧٣، رقم ٢٤٠٨. (٤) إرشاد العقل السليم، أبو السعود ١١٣/٧. مَوَسُولَةُ النَّسية لِلْقُرآن الكَرِيْمِ ٤١٢ بيت النبوة من الحنفية، والحليمي من الشافعية))(١) صلى الله عليه، وإن كان المعنى صحيحًا، كما لا يقال: قال محمد عز وجل، وإن كان «وقيل: تجب في کل مجلس مرة، وإن تکرر ذكره، والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عليه عند کل ذکر»(٢). عزيزًا جليلًا، لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل، وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم(٤) . ولها صيغ كثيرة واردة في أحاديث صحيحة، منها: عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)(٣) . فالآل مشمولون معه صلى الله عليه وسلم في الصلاة لا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف في إفرادهم بالصلاة، فقد وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم، فقال قائلون: يجوز ذلك، وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة، لأن هذا قد صار شعارًا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال: قال: علي (١) لباب التأويل، الخازن ٤٣٥/٣. (٢) الكشاف، الزمخشري ٢٧٣/٣. (٣) أخرجه: البخاري في صحيحه، واللفظ له، كتاب التفسير، باب (إن الله وملائكته يصلون على النبي)، ٤ / ١٨٠٢، رقم ٤٥١٩، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، ٣٠٥/١، رقم ٤٠٥. قال ابن حجر: «ذلك کله وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء وليس لغيره أن يتصرف إلا بإذنه ولم يثبت عنه إذن في ذلك))(٥). ثانيًا: الحقوق المادية: يقول تعالى: ﴿﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلَرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ ءَامَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَايَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْنَّقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ ١﴾ [الأنفال: ٤١]. ﴿َّا أَقَءَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ ويقول: أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَالْبَشَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ كَ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ اَلْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَآ ءَاتَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَأنْنَهُواْ وَأَنَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْمِقَابِ ﴾ [الحشر: ٧]. (الغنيمة: هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب. و)) الفيء)»: ما أخذ (٤) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٧٨/٦. (٥) فتح الباري، ابن حجر ٥٣٤/٨. www. modoee.com ٤١٣ حرف الباء منهم بغير ذلك، كالأموال التي يصالحون على جهة التنبيه عليهم، لأنهم من أهم ما يدفع إليهم. وقال الشافعي: يعطي للخمسة عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك. هذا مذهب الإمام الشافعي في طائفة من علماء السلف المعطوفة على الله، ولا يجعل لله سهمًا مختصًا، وإنما ذكر ابتداءً تعظيمًا، لأن الكل والخلف. ومن العلماء من يطلق الفيء على ملكه، وسهم الرسول يأخذه الإمام، يصرفه في المصالح، فيعطي للأربعة المعطوفة على ما تطلق عليه الغنيمة)) (١). الرسول، ويفضل أهل الحاجة. قال مالك: ((والغنيمة يأخذ الإمام الخمس منها، والباقي يقسم بين المجاهدين، والفيء يأخذه الإمام فيضعه في مصلحة المسلمين، وليس فيه الخمس)) (٢). لا یجب التعمیم، فله أن يعطي الأحوج، وإن حرم غيره. وقال أبو حنيفة: على ثلاثة أسهم، لليتامى والمساكين وابن السبيل، قال: وسقط الرسول وذوو القربى بوفاته صلى الله عليه وسلم . وقال أبو العالية: يقسم على ستةٍ، أخذًا بظاهر الآية، ويصرف سهم الله إلى الكعبة، وسهم الرسول في مصالح المسلمين، وسهم ذوي القربى لأهل البيت وقد جعل الله تعالى نصيبًا من الغنائم ونصيبًا من الفيء لآل البيت رضي الله عنه وذلك نظير أنهم حرموا من الصدقات، فهم لا يجوز التصدق عليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لا تنبغى لآل محمدٍ، إنما هي أوساخ الناس)(٣). فالغنيمة تقسم خمسة أخماس، يعطى أربعة أخماسها للمجاهدين، واختلف في کیفیة تقسیم الخمس الباقي، «فقال مالك: الرأي للإمام، يلحقه ببيت الفيء، ويعطي من ذلك البيت لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رآه، كما يعطي منه اليتامى والمساکین، وغيرهم، وإنما ذكر من ذکر (١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤/ ٥٩. (٢) تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٢٠٥/٥. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، ٧٥٦/٢، رقم ١٠٧٢. الذين لا تحل لهم الزكاة، ثم يعطى سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل)»(٤). وهذا الأخير هو القول الأوفق بظاهر الآية الكريمة. ومذهب الشافعي رضي الله عنه أن الفيء يقسم خمسة أقسام، فقسم منها يقسم خمسة أقسام للرسول صلى الله عليه وسلم ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أقسام لرسول الله خاصة فيكون له من الفيء أربعة أخماس وخمس خمس، وهو أحد وعشرون سهمًا من خمسة (٤) البحر المديد، ابن عجيبة ٣٠/٣. ٤١٤ جوسى الْقُرْآن الكَرِيمِ بيت النبوة وعشرين سهمًا، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقل السهم الذي كان له من الخمس إلى المصالح، وأما الأربعة الأخماس ففيها قولان: أحدهما: أنها انتقلت إلى الغزاة المرصدين للجهاد. والثاني: أن ترصد لمصالح المسلمین کخمس الخمس، وذلك بأن تصرف إلى الغزاة والقضاة وأهل العلم وبناء المساجد والقناطر والسقايات ونحو ذلك. قال أبو حنيفة: الفيء لا يخمس ويصرف جميعه مصرف الخمس(١). ولا يعنينا الدخول في تفصيل الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، فهي مسألة متشعبة الفروع، تطلب من مظانها، وإنما یعنینا الاستدلال على أن لآل البيت نصيبًا من الغنيمة ونصيبًا من الفيء. موضوعات ذات صلة: البيوت، محمد صلى الله عليه وسلم، النبوة (١) الشافي في شرح مسند الشافعي، ابن الأثير ٤/ ٢٦٤. وانظر: أحكام القرآن، الشافعي ١٥٤/١، أحكام القرآن، الجصاص ٣١٨/٥. www. modoee.com ٤١٥