Indexed OCR Text

Pages 21-40

الأمومة
لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَأَ ذَلِكُو
تُوعَّفُونَ بِّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَنْ
لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَّابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ
يَتَمَآَا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًاً
ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: ٣-٤].
«قال فقهاء الشافعية إنه من الكبائر، فمن
أقدم عليه اعتبر كاذبًا معاندًا للشرع، ودليل
ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا
مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾))(١).
(١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، الهيتمي ٨/
١٧٧.
الأمومة حقوق وواجبات
كرم الإسلام المرأة، ورفع مكانتها،
فأوجب الله عز وجل للأم حقوقًا تحفظ لها
كرامتها وترفع من قدرها كالإحسان والبر
والطاعة، بل وجعل ذلك من أهم أسباب
رضا الله عز وجل، وفي المقابل كان عليها
بعض الواجبات التي يجب أن تقوم بها، نبين
ذلك فيما يأتي بإذنه تعالى:
أولًا: حقوق الأمومة:
لا يعرف التاريخ دينًا ولا نظامًا كرم المرأة
باعتبارها أمّا، وأعلى من مكانتها ومنزلتها،
مثل الإسلام، حيث إنه أكد الوصية بها،
وجعل برها من أصول الفضائل، كما جعل
حقها أوكد من حق الأب، لما تحملته من
مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية،
وهذا ما يقرره القرآن الكريم والسنة النبوية
الشريفة، ويكرره في أكثر من موضع؛ ليثبته
في أذهان الأبناء ونفوسهم، ولذلك وجب
علينا أن نبين بعض الحقوق لهذه الأم وهي
كالتالي:
١. الإحسان.
لقد أمر الله عز وجل ببر الوالدين وإكرام
الأم وإحسان صحبتها.
قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّ تَعْبُدُواْ إِلَّ
إِيَّاهُ وَ بِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾﴾ [الإسراء: ٢٣].
www. modoee.com
١٧٩

حرف الألف
وقال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا
مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
أي يجب علينا برها ورحمتها والنزول
عند أمرها فيما لا يخالف أمر الله سبحانه
وتعالى، ولا نؤذيها البتة وإن كانت كافرة،
بل يجب علينا الإحسان إليها، وتطبيق
ما فرض الله لها من فعل المعروف لها،
والقول الجميل، والتحنن عليها، والرأفة
بها، والدعاء بالخير لها، وما أشبه ذلك من
الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوها (١).
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ
قال تعالى:
إِحْسَنَا﴾ [الأحقاف: ١٥].
والإحسان للأم يدخل فيه أنواع بر
الوالدين كلها حيث يكون بلين الجانب،
وألا يرفع الصوت فوق صوتها، ولا يجب
الرد، ويكون لها كالعبد الذليل لسيده(٢).
والإحسان إلى الأم من أفضل الأعمال
وأكثرها أجرًا ومثوبة، فقد جاء عن عبد الله
رضي الله عنه قال:سألت رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟
قال: (الصلاة على وقتها) قلت: ثم أيٌّ؟
قال: (ثم بر الوالدين) قلت: ثم أيٍّ؟ قال: (ثم
الجهاد في سبيل الله)(٣).
(١) انظر: جامع البيان، الطبري، ٢/ ٢٩٢، لباب
التأويل، الخازن، ١/ ٥٧.
(٢) انظر: تفسير القرآن، السمعاني، ١/ ٤٢٥.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان،
باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل
وقد ثبت التأکید علی بر الأم خاصة، جاء
في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال:جاء رجلٌ إلی رسول الله صلی
الله علیه وسلم فقال:يا رسول الله، من أحق
الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك) قال: ثم
من؟ قال: (ثم أمك) قال: ثم من؟ قال: (ثم
أمك) قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك) (٤).
وعن معاوية بن جاهمة السلمي، أن
جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد
جئت أستشيرك، فقال: (هل لك من أم؟)
قال: نعم، قال: (فالزمها، فإن الجنة تحت
رجليها)(٥).
٢. خفض الجناح.
جاء في كتابه العزيز قوله عز وجل:
﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾
[الإسراء: ٢٤].
والمقصود بالجناح هنا هو الرعاية
والإحاطة، وشبهت هذه المعاني بالجناح
الذي يكون به قوة الطائر، وإضافة الذل
إليه لتكون الرعاية ذلًا لهما، وتواضعًا من
الأعمال، ١/ ٩٠، رقم ٨٥.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب،
باب من أحق الناس بحسن الصحبة، ٢/٨،
٥٩٧١.
(٥) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الجهاد، باب
الرخصة في التخلف لمن له والدة، ١١/٦
رقم ٣١٠٤ .
وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢١/٥.
مُوسُوْ بَةُ النَّفِيَة
القرآن الكريمِ
١٨٠

الأمومة
غیر استكبار، فلا ينبغي أن نرفع أيدينا على
والدينا، ولا ينبغي أن نحد البصر إليهما
تغيظًا، ويجب التواضع لهما، ولا نتعال
عليهما(١).
فالحق سبحانه وتعالى يأمرنا باللين
للأم وخفض الجاح لها وتکون ذليلاً لها-
مهما كنا أعزاء-ولا نمنعها أو نخالفها
من شيء أحبته (٢)، ويجب خفض الجناح
بحسن المداراة ولين المنطق، والمبادرة
إلى الخدمة، وسرعة الإجابة، والصبر على
أمرهما، وألا ندخر عنهما ميسورًا(٣).
((والتواضع ينبغي أن يكون رحمة بهما الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة
وشفقة عليهما، لا لأجل امتثال الأمر التي يقتدى ويحتذى بها ونسير على أثرهم.
وخوف العار والنقد فقط))(٤).
٣. الرفق.
الرفق واللين مع الأم یکون بدعوتها إلى
الإيمان.
قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرْ
أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَُّمَآ أَنّ وَلَا
نَنْهُرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
[الإسراء: ٢٣].
(١) انظر: تفسير السمر قندي، ٢/ ٣٠٧، تفسير
الشعراوي، ١٥/ ٩٢٥٤، زهرة التفاسير، أبو
زهرة، ٨/ ٤٣٦٣.
(٢) انظر: تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد،
العجيلي، ٢٦/١.
(٣) انظر: لطائف الإشارات، القشيري، ٢/ ٣٤٤.
(٤) التفسير المنير، الزحيلي، ١٥/ ٥٥.
تقال عند
وحقيقته أن كلمة
الضجر من الشيء واستثقاله، فوجه الله عز
وجل الخطاب لنا بالرفق مع الأم، فلا تؤفف
من شيء تراه منها مما يتأذى منه الناس،
ولکن یحب أن نصبر علی ذلك، ونحتسب
في أجر الصبر عليها، كما صبرت علينا في
صغرنا، وقوله: ﴿وَلَا تَنْهُرْهُمَا﴾ الانتهار
من النهر، وهو الزجر بالإغلاظ والصياح،
وقوله: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ قولًا لينًا
هينًا سهلًا، وعدم رفع الصوت عليها وعدم
الزجر والشدة بها (٥)، ولنا في صحابة رسول
فعن عائشة، أنها قالت: ((كان رجلان من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبر من كان في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن
عفان، وحارثة بن النعمان، فأما عثمان، فإنه
قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت،
وأما حارثة، فإنه كان يفلي رأس أمه،
ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلامًا قط تأمر
به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج، ماذا
قالت أمي؟))(٦).
٤. الطاعة في المعروف.
طاعة الأم في معروف غير معصية فرض
(٥) انظر: جامع البيان، الطبري ١٧ / ٤١٥، تفسير
القرآن، السمعاني ٣/ ٢٣٢.
(٦) انظر: البر والصلة، ابن الجوزي، ص ٨٤.
www. modoee.com
١٨١

حرف الألف
واجب على الإنسان، مقابلة للمعروف وذلك أن طاعتهما وجبت بأمر الله عز
وجل، فإذا نفيا طاعة الله سبحانه وتعالى
في الإشراك به فقد أبطلا طاعة الله عز وجل
مطلقًا، ويلزم منه عدم لزوم طاعة الوالدين
بأمر الله عز وجل، وكل ما يفضي وجوده
إلى عدمه فهو باطل، فطاعة الأم في اتخاذ
الشرك بالله عز وجل من الممتنعات، فإنه لا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣)، وإذا
كان الضرر ليس دينيًا وإنما ضررًا دنيويًا فلا
يجب طاعة الأم فيه لما يعود على الشخص
من ضرر (٤).
يقول الزحيلي: ((وتختص الأم بزيادة البر
يعني الأبوين الكافرين أي صلهما بالمال والطاعة لمعاناتها في سبيل تربية أولادها،
وبما أنها كما ذكرت الآية تعرضت لمراتب
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ثلاث من المشاق: الحمل، والرضاع،
والوضع)»(٥).
ثانيًا: واجبات الأمومة:
إن لكل شخص حقوقًا وواجبات ومتى
تنتهي الحقوق فكان حتمًا علیه أداء واجباته،
فالمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن
رعيتها أمام الله سبحانه وتعالى، فعليها
أن تقوم بواجباتها علی أکمل حال، وبذل
(١) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، ٤/ ٣٤٩،
التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب
٣ / ٨٢١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية،
٤/ ١٠٣، رقم ٣١٨٣.
(٣) انظر: تفسير آيات الأحكام، السايس، ص
٦٢٢، غرائب القرآن، النيسابوري، ٥/ ٣٧١،
التفسير المنير، الزحيلي، ٢١/ ١٥٢.
(٤) انظر: المسلم وحقوق الآخرين، أبو فيصل
البدراني، ص ٢١.
(٥) التفسير المنير، الزحيلي ٢١/ ١٥٣.
١٨٢
جوسين
القرآن الكريم
بمثله، ووفاء للإحسان، وتقدير الفضل،
واحترام نظام الأسرة، والطاعة لا تراعى
في ركوب كبيرة ولا في ترك فريضة على
الأعيان، فالانقياد لها لیس انقيادًا مطلقًا، بل
هو انقياد محكوم بحدود العدل، والخير،
وتلزم طاعتها في المباحات وتستحسن في
ترك الطاعات المندوبات، فإذا دعت إلى
منكر، فلا طاعة لها، قال تعالى في محكم
التنزيل: ﴿وَإِنِ جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
وادعهما برفق(١).
عنهما، قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة
في عهد قریش، إذ عاهدوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومدتهم مع أبيها، فاستفتت
رسول الله صلی الله علیه وسلم، فقالت :يا
رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة
أفأصلها؟ قال: (نعم صلیها)(٢).
وعلى وجوب ترك طاعة الوالدين إذا
أرادا ولدهما على الإشراك دليل عقلي،

الأمومة
ما تقتضيه الفطرة السوية لهم من الحب
والعطف والحنان، فهذا مما وصى الله
عز وجل به في كتابه العزيز حيث قال:
﴿يُوصِيكُ اَللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ ﴾ [النساء: ١١].
وورد في السنة النبوية الشريفة عن عبد الله
بن عمر رضي الله عنهما، أنه:سمع رسول
الله صلی الله علیه وسلم يقول:(کلکم راع
ومسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول
عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسئول
عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية
وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم في مال
سيده راع وهو مسئول عن رعيته)(١)، فالأم
تنشئ أبناءها لأجل الأمة الإسلامية ولعزتها
فهم أمانة بين يديها؛ فلذلك وجب عليها
بعض الواجبات، منها:
١. الرضاعة.
وجه الله عز وجل النداء الإلهي المملوء
بالرحمة يطلب فيه من كل أم أن ترضع
أطفالها حيث قال تعالى: ﴿وَأَلْوَلِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُقِّ
الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
وقال سبحانه وتعالى عن موسى:
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَىٌ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾
[القصص: ٧].
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب في
الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس،
باب العبد راع في مال سيده، ولا يعمل إلا
بإذنه، ١٢٠/٣، رقم ٢٤٠٩.
فالأم هي الأساس في رعاية الطفل،
وسد حاجاته وتلبية رغباته المتنوعة.
والسنة النبوية أكدت ذلك، فعن أبي
هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: (خير نساءٍ ركبن الإبل
صالح نساء قريشٍ، أحناه على ولدٍ في
صغره، وأرعاه على زوجٍ في ذات يده)(٢).
ذكر العلماء الكثير من أحكام الرضاع
ومتعلقاته وحكمه؛ مما يدل على أهمية
الرضاع وأثره في إنبات الوليد وتكامل بنيانه
فينبغي أن یکون رضاع المولود من غير أمه
بعد وضعه يومين أو ثلاثة وهو الأجود؛ لما
في لبنها ذلك الوقت من الغلظ والأخلاط
بخلاف لبن من قد استقلت على الرضاع
وكل العرب تعتني بذلك حتى تسترضع
أولادها عند نساء البوادي، كما استرضع
النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد (٣).
وأخبر الله عز وجل أن كمال الرضاع
حولان، وجعل على الرجل يرضع له ابنه
أجر المرضع، والأجر على الرضاع لا
يكون إلا على ماله مدة معلومة، والرضاع
اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها،
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح،
باب إلى من ينكح، وأي النساء خير، وما
يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب،
٧/ ٦، رقم ٥٠٨٢.
(٣) انظر: تحفة المودود بأحكام المولود، ابن
القيم ص ٢٣٠.
www. modoee.com
١٨٣

حرف الألف
إلی کمال رضاع الحولین، ویکون الرضاع
من خصائص الوالدة الأصيلة أو البديلة،
ومدته عامان كاملان(١)، ورد ذلك في
قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾
[الأحقاف: ١٥].
يقول الخازن: ((وهذا الأمر ليس أمر
إيجاب، وإنما هو أمر ندب واستحباب؛
لأن تربية الطفل بلبن الأم أصلح له من لبن
غيرها؛ ولكمال شفقتها عليه، ويدل على أنه
لا يجب على الوالدة إرضاع الولد»(٢).
٢. الفصال.
الفصال: المقصود به الفطام، وهو مصدر
من قول القائل: ((فاصلت فلانًا أفاصله
مفاصلة وفصالًا))، إذا فارقه من خلطة كانت
بينهما، فكذلك (فصال الفطيم)، إنما هو
منعه اللبن، و قطعه شربه، وفراقه وفصله عن
تدي أمه إلى الغذاء بالأقوات التي يتغذى
بها الإنسان(٣)، وسواء كانت هذه الرضاعة
طبيعية أم صناعية، إلى الشرب من كأسٍ أو
كوپ، وتناول الأطعمة الأكثر صلابة ويكون
(٤)
ذلك بالتدريج
(١) انظر: تفسير الإمام الشافعي ١/ ٣٨٠.
(٢) لباب التأويل، الخازن ١/ ١٦٦.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٥/ ٦٧، الوسيط،
الواحدي ٣/ ٤٤٣، مفاتيح الغيب، الرازي
٦/ ٤٦٣، البحر المحيط، الأندلسي ٢٪
٤٨٧.
(٤) انظر: نمو الإنسان من مرحلة الجنين إلى
مرحلة المسنين، آمال صادق، فؤاد أبو حطب،
الفصال يقع في عامين، أي في انقضاء
عامين، قال تعالى: ﴿وَفِصَلُهُ فِى عَامَيْنِ﴾
[لقمان: ١٤].
وذكر مشقة الوالدة بإرضاع الولد بعد
الوضع عامين(٥)، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا
فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾
[البقرة: ٢٣٣].
ويعني تعالى ذكره بقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾،
إن أراد والد المولود ووالدته فصال ولدهما
من اللبن، فیما دون العامین، یکون ذلك
بالتشاور والرضى بينهما، ويشاورون أهل
العلم في ذلك حتى يخبروا أن الفطام قبل
الحولين لا يضر بالولد (٦).
يقول الزركشي: ((الفصال لا حد لجانب
القلة فیه، بل يجوز أن یعیش الولد بدون
ارتضاع من الأم؛ ولهذا اعتبر فيه الأكثر،
لأنه الغالب، ولأنه اختياري)» (٧)، ولكن
«ذكر الحولين ليس هو من جهة توقيت نهاية
الرضاع الموجب للتحريم، وأنه جائز أن
یکون بعدهما رضاع»(٨).
٣. الرعاية.
أراد الله عز وجل للأسرة أن تقوم
ص ٢٢٢.
(٥) انظر: الوسيط، الواحدي ٣/ ٤٤٣.
(٦) انظر: جامع البيان، الطبري ٥ / ٦٧، تفسير
القرآن، السمعاني ١/ ٢٣٧.
(٧) البرهان في علوم القرآن، الزركشي ٢/ ٥.
(٨) أحكام القرآن، الجصاص ٢/ ١١٢.
١٨٤
مُوسُوبَةُ الْبَشِيَّة
جوبيبو
القرآن الكريم

الأمومة
على الأسس الصحيحة السليمة، فأرسى
لها الدعائم التي تؤهلها لذلك، والأسس
القويمة لتکوینھا تکوینا سلیمًا کحاضن جید
للطفل، بحيث ينشأ نشأة سوية، متمسكًا
بالقيم الإسلامية، ولهذا وردت النصوص
الوافرة موجهة إليه، عاكسة روح الإسلام
وأهدافه في بناء الأسرة(١)، فالطفل له
حاجات أخرى كثيرة غير الرضاعة؛ إذ لا
بد له من رعاية شاملة له في جميع أحواله
وأوقاته، ونظافته ومداعبته، ودفع الأذى
عنه، كما في قوله سبحانه وتعالى في شأن
أخت موسى عليه السلام: ﴿فَقَالَتْ هَلْ
أَدُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ
نَصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢].
وكل ذلك يكون فيه الحمل الأكبر على
عاتق الأم وذلك بسبب ملازمتها للبيت
وللطفل، فعلى الأم تنشئة الأبناء ورعايتهم
رعاية صحيحة، وإن العقل السليم في
الجسم السليم والإسلام يريد منا أن نربي
أولادنا على القوة والنشاط.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن
القوي، خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن
الضعيف، وفي کلٍ خيرٌ)(٢).
(١) انظر: نضرة النعيم، مجموعة باحثين ١٦٤/١.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر،
باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة
بالله وتفويض المقادير لله، ٢٠٥٢/٤، رقم
٤. التربية.
إن المسلمين لم يهملوا جانب الاهتمام
بطرائق تربية الأطفال، والبحث عن أنجح
الطرق والمناهج انطلاقًا من أنه لا حضارة
بغير علم، ولا علم بغير تعليم، ولا تعليم
بغير نظام معينٍ ينظم الصلة بين المتعلم
والمعلم، فما أحوجنا اليوم إلى العودة إلى
هذا التراث الضخم، وما أحوجنا اليوم إلى
الأخذ بطرق السلف في التربية والتعليم،
والتزكية والتصفية (٣).
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال
النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد
على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو
يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل
ترى فيها جدعاء)(٤).
والأسرة المسلمة تقوم على مبادىء
معينة، هامة وجليلة الشأن من أجل توفير
جو صحي سليم لتربية الأولاد تربية سليمة
على القيم الإسلامية، فهي تقوم على المودة
والرحمة.
قال تعالى: ﴿ وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَحَعَلَ
٢٦٦٤.
(٣) انظر: من قضايا التربية الدينية في المجتمع
الإسلامي، كمال الدين المرسي، ص ٢٥.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز،
باب ما قيل في أولاد المشركين، ٢/ ١٠٠،
رقم ١٣٨٥.
www. modoee.com
١٨٥

حرف الألف
بَيْنَكُمْ قَوَدَّةٌ وَرَحْمَةٌ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمِ
يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: ٢١].
فيجب على الأم الغرس في قلوب
أولادها حب الله عز وجل ورسوله صلى
الله عليه وسلم، واتباع سنته في كل صغيرة
وكبيرة، وتذكر لهم قصص الصحابة رضي
الله عنه (١).
إن للأم أهمية ودورًا كبيرًا في التربية
والتغيير، ودور الأم أعظم وأخطر من دور
الأب؛ لأنها تتعامل مع أثمن شيء في
الوجود وهو الطفل، وعمل الأم هو صناعة
الإنسان وزرع الحب والفضيلة والرحمة
والعاطفة والحنان والتضحية والإيثار في
نفسه، فيجب الوقوف أمام هذا العطاء
موقف الإجلال والتعظيم، فالطفل يولد
والذهن صفحة بيضاء خالية من أي شيء له
علاقة بثقافة العالم الذي يعيش فيه، ويتعلم
التقاليد والعادات من خلال معاشرته لأمه
والأهل والأقارب ومجتمعه، والحلقة
الأهم في حياة الأم هي تربية الطفل، ولكن
ليست أي أم، وإنما الأم التي تشعر وتلمس
أهمية التربية ودورها في صناعة التاريخ،
وهنا ترتبط الأم بولدها بأقوى علاقة ورابطة
وهي رابطة التعليم، ومنها تستطيع أن تنجح
في تلقين التراث الثقافي للجيل الجديد
(١) انظر: نضرة النعيم، مجموعة باحثين ١/
٠١٦٤
مة (٢).
وتهيئته للحياة المستقبلية
إن تطبيق هذه الواجبات من الأم على
الأولاد عمليًا، أظهرت لنا الأجيال المتعاقبة
الفاضلة، وخلفت أمتنا الأجيال الأشاوس
والعلماء والأبطال والأئمة والقادة
والمفكرين والمجاهدين، الذين يحاربون
العدو الصهيوني بكل قوة وحماس، وما
ذلك إلا نتيجة لتربية الوالدين في البيت
والالتزام بالمنهج التربوي الإسلامي الفرید.
(٢) صلاح البيوت، محمد علي إمام، ص ١٩٦.
١٨٦
مَوَسُولَةُ النَِّيَّة
القرآن الكريم

الأمومة
أمهات ذكر هن القرآن
بعد تتبع الآيات التي تتحدث عن
الأمومة، وجدنا أن القرآن الكريم تناول
ذكر بعض الأمهات، منهن أمهات للأنبياء
والرسل، ومنهن أمهات للصالحين من
عباده، كما وذكر الكتاب العزيز أمهات
المؤمنين، اللاتي هن زوجات النبي صلى
الله عليه وسلم .
أولًا: أمهات الأنبياء والرسل:
١. أم إسماعيل.
جاء ذكر أم إسماعيل في القرآن الكريم
بالإشارة دون التصريح باسمها أو بقصتها،
فجاءت السنة النبوية المطهرة بذكر اسمها
وقصتها، فهي هاجر زوج سيدنا إبراهيم
عليه السلام، فقد ذكرت بالإشارة على
لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام في قوله
تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنٍَّ أَسْكُنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ
غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ
الصَّلَوةَ فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىٌ إِلَيْهِمْ
وَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
[إبراهيم: ٣٧].
وكانت هاجر عليها السلام جارية عند
سارة زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام،
وقيل: كانت أميرة عند فرعون، ولعلمها
بحب إبراهيم بالأولاد زوجته منها، فلما
ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة
سارة، أمر الله سبحانه أن يبعد عنها هاجر
وابنها ويسكنها في أرض مكة لتبرد عن سارة
حرارة الغيرة (١).
قال الطبري في تفسيره الآية الكريمة:
((فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى
انتھی بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم
رجع، فاتبعته، فقالت: إلى أي شيء تكلنا؟
إلى طعام تكلنا؟ إلى شراب تكلنا؟ فجعل لا
يرد عليها شيئًا، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال:
نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، قال: فرجعت
ومضی حتی إذا استوی علی ثنية كداء، أقبل
على الوادي فدعا، فقال: ﴿رَبَّنَا إِّ أَسْكُنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّم
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
تَهْوِىّ إِلَتِهِمْ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ ﴾
[إبراهيم: ٣٧](٢).
وقد استجاب الله له دعاءه، كما قال
﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا
تعالی:
يُحْبِىَّ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ رِزْقًاً مِّن لَّدُنَّاً وَلَكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧].
وجاء فيما رواه البخاري في صحيحه
القصة كاملة، قال ابن عباس: ( جاء بها
إبراهیم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى
وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم
(١) انظر: زاد المعاد، ابن القيم ١/ ٧٤.
(٢) جامع البيان، ١٩/١٧.
www. modoee.com
١٨٧

حرف الألف
وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع
عندهما جرابًا فیه تمر، وسقاء فيهماء، ثم قفی
إبراهيم منطلقًا فتبعته أم إسماعيل فقالت :- یا
إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي
ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا
وجعل لا يتلفت إليها، فقالت له: الله الذي
أمرك بهذا ؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا.
ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند
الثنیة حیث لا يرونه استقبل بوجهه البیت،
ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال:
﴿رَبَنَا إِنْ أَسْكُنتُ مِن ذُرِيَّقِ بِوَادٍ غَيرِ ذِى
زَرْعٌ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾، وجعلت أم
إسماعیل ترضع إسماعیل وتشرب من ذلك
الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت
وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه یتلوی أو
قال يتلبط (١) فانطلقت كراهية أن تنظر إليه
فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها
فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل
ترى أحدًا فلم تر أحدًا فهبطت من الصفا
حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها
ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى إذا
جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت
عليها ونظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا
ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال
(١) يتلبط: يسقط ويتمرغ من شدة العطش.
انظر: القاموس المحيط، الفيروز آبادي،
ص٦٨٥.
في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد النبي صلى الله عليه وسلم: (فذلك سعي
الناس بينهما)، فلما أشرفت على المروة
سمعت صوتًا فقالت: صہ-ترید نفسها-ثم
تسمعت فسمعت أيضًا فقالت: قد أسمعت
إن کان عندك غواٹ، فإذا هي بالملك عند
موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه
حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول
بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في
سقائها وهو يفور بعد ما تغرف، قال ابن
عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(يرحم الله أم إسماعيل لو كانت تركت
زمزم-أو قال لو لم تغرف من الماء-لكانت
زمزم عينًا معينًا)، قال: فشربت وأرضعت
ولدها. قال لها الملك: لا تخافوا الضيعة،
فإن ها هنا بيت الله بيني هذا الغلام وأبوه،
وإن اله لا يضيع أهله)(٢).
٢. أم إسحاق.
ذكرت أم إسحاق عليها السلام في
قوله تعالى: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ )﴾
[هود: ٧١].
وهي سارة زوج سيدنا إبراهيم عليه
السلام، وهي ابنة هاران بن ناحوراء وهي
ابنة عم إبراهيم عليه السلام (٣)، آمنت به
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء،
باب يزفون الصافات، ١٢٢٧/٣، رقم
٣١٨٤.
(٣) انظر: لباب التأويل، الخازن، ٤٩٣/٢،
١٨٨
مَوَسُوعَةُ النَّقِّيّة
الْقُرْآن الكَرِيمِ

الأمومة
بعدما ألقي في النار، فهاجر بها إبراهيم إلى من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن
حران، ثم سار بها إلى مصر، فبلغ ملكها زوجها، وروي أنها كانت حينئذ بنت تسع
وتسعین سنة، وإبراهيم ابن مائة سنة، فعلى
هذا القول يكون في الآية تقديم وتأخير،
تقديره: فبشرناها بإسحاق فضحكت يعني
تعجبًا من ذلك(٢).
جمال سارة وحسنها، فأمر بإحضارها،
فأحضروها ومعها إبراهيم عليه السلام
فسأله من هي؟ قال: أختي، فطلب الزواج
منها، فدعا عليه إبراهيم عليه السلام، ثم
٣. أم موسى.
مرض مرضًا شديدًا، فدعا إبراهيم، وقال
ورد ذكر أم موسى في القرآن الكريم،
وقصة موسى عليه السلام في مواضع
مختلفة، وأم موسى هي لوحا بنت هاند بنت
(٣)
لاوي بن يعقوب عليه السلام
٠
له: ما هذا الذي أردت بدعائك علي؟ فقال
أنك أسأت جواري بتعرضك لزوجتي، قال:
أولم تزعم أنها أختك؟ قال: ما كذبت؛ في
الإسلام أختي، وهي أول من آمن بي، قال
الملك: فادعو الله لي بالعافية، وحلف أن لا
يقربها بسوء، فأطلقه الله بدعوة إبراهيم عليه
السلام، ثم وهب لها هاجر جارية، فجاءت
بها إلى إبراهيم عليه السلام ثم سار بهما
إبراهيم من مصر إلى الشام، وكانت سارة
لا تلد، فوهبت هاجر لإبراهيم عليه السلام
فولدت له إسماعيل عليه السلام.
فسارة لم يرزقها الله الأولاد فى صغرها،
ولكنها لما كبرت بشرت بالولد، كما في
قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ
يَمْقُوبَ﴾ أي: بولد لها يكون له ولد وعقب
ونسل؛ فإن يعقوب ولد إسحاق(١).
وقيل في معنی ضحکت: ضحكت تعجبًا
المحرر الوجيز، ابن عطية، ١٨٩/٣، التفسير
الوسيط، الزحيلي، ٢ /١٠٦٠.
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير،
٠٣٣٤/٤
وكانت أم موسى زوجة عمران، تعيش
في بني إسرائيل، وكان فرعون يقتل الأطفال،
ولما كثر القتل في بني إسرائيل خاف القبط
أن يفنى بنو إسرائيل، فقالوا لفرعون: إنه
يوشك أن يموت شيوخهم، وغلمانهم لا
یعیشون، ونساؤهم لا يمكن أن يقمن بما
يقوم به رجالهم من الأعمال، فيخلص
إلينا ذلك، فأمر بقتل الولدان عامًا وتركهم
عامًا، فولد هارون عليه السلام في السنة
التي يتركون فيها الولدان، وولد موسى عليه
السلام في السنة التي يقتلون فيها الولدان،
وأمر القوابل أن يطفن على نساء بني إسرائيل
ففعلن، ولم يدخلن بيت عمران لقربه من
(٢) انظر: لباب التأويل، الخازن، ٤٩٣/٢،
التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي، ١/ ٣٧٥.
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي،
٢٥٠/١٣.
www. modoee.com
١٨٩

حرف الألف
الملك، ولما تم حملها، وجاءها الطلق ليلًا، جاء في الآية (٣)، فاتخذت تابوتًا، ووضعته
في ذلك التابوت، وسيرته في البحر، وربطته
وولدت موسى، رأی جنود فرعون القابلة
تخرج من بيت أم موسى، فأتوا وسألوها عن
سبب قدومها، فأخفت أمرها مخافة على
موسی من فرعون، فأوحى الله عز وجل
إليها(١).
بحبل فذهب مع الماء، قال النسفي: ((في
هذه الآية أمران ونهیان وخبران وبشارتان،
والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف
غم يلحق بالإنسان لمتوقع، والحزن غم
يلحقه لواقع، وهو فراقه والإخطار به،
فنهيت عنهما، وبشرت برده إليها وجعله من
المرسلين» (٤).
قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنّ
أَرْضِعِيَةِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِىِ اَلْيَرِّ وَلَا
تَّخَافِىِ وَلَا تَحْزَبِّ إِنَّا رَآَدُوهُ إِلَيْكِ وَجَاِلُوهُ مِنَ
الْمُرْسَلِين ◌ُ
﴾ [القصص: ٧].
واختلف المفسرون في معنى الوحي،
فقیل: کان کلامًا في المنام، وقیل کان إلهامًا،
وقيل: كان ملك يمثل إليها(٢).
فلما ولدته وخافت عليه خوفًا شديدًا
وأحبته حبًا زائدًا، وكان موسى عليه السلام
لا يراه أحد إلا أحبه.
قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى
وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْفِ﴾ [طه: ٣٩].
فأمرها الله عز وجل أن ترضعه بالخفاء،
قيل: إنها أرضعته أربعة أشهر ثم صنعت به
ما في الآية، وقيل: أرضعته في بستان فلما
خافت علیه من أن یعرف أمره فرعون - من
شدة بکائه حیث لا یکفیه اللبن-صنعت به ما
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير،
٢٢١/٦، مفاتيح الغيب، الرازي، ٥٧٩/٢٤.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي،
١٣/ ٢٥٠، أنوار التنزيل وأسرار التأويل،
البيضاوي، ٤/ ١٧٢.
وجرى به الماء حتى مر به على دار
فرعون، فالتقطه الجواري فاحتملنه، فذهبن
به إلی امرأة فرعون، فلما كشفت عنه إذا
هو غلام من أحسن الخلق وأجمله وأحلاه
وأبهاه، فأوقع الله محبته في قلبها، وكانت
لفرعون بنت برصاء فنظرت إلى وجهه
فبرأت، فقالت الغواة من قومه: هو الذي
نحذر منه، فأذن لنا في قتله، فهم بذلك،
فقالت آسية: قرة عين لي ولك، فقال
فرعون: لك لا لي، لكنها أصرت على بقائه؛
متعللة بدلائل النفع والبركة.
قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ أَمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ
عَيْنٍ لِّ وَلَكَ لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ.
وَلَّدَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [القصص: ٩](٥).
لكن تبقى الأمومة أقوى من كل شيء،
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي،
٢٥٠/١٣.
(٤) مدارك التنزيل، ٦٢٩/٢.
(٥) انظر: المصدر السابق ٦٣٠/٢.
جَوَسُو ◌َة النفسية
القرآن الكريم
١٩٠

الأمومة
بدليل حالها بعدما وضعته في الماء.
قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى
فَرِقًاْ إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَنْ رَّبَطْنَا
عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
١٠
[القصص: ١٠].
فصار قلب الأم من شدة خوفها وحيرتها
فارغًا من كل شيء سوى ذكر موسى(١)،
ولما ألقت التابوت في النيل، فرأت التابوت
يرفعه الموج مرة، ويضعه أخرى، فخشيت
علیه الغرق، فعند ذلك فزعت عليه، وكادت
أن تصیح، ويقال إنها:لما أتی الليل، دخل
الغم في قلبها حیث لم تدر أین صار ولدها،
فأرادت أن تظهر ذلك لولا أن ثبتها الله
عز وجل ؛ لتكون من الواثقين بوعده عز
وجل(٢).
ثم جاء الوعد من الله عز وجل، والبشارة
التي بشرت بها.
قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُضِيةٍ
فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن ◌ُجُنُّبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١)
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ
أَوُلُُّ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ.
نَصِحُونَ ﴿ فَرَدَدْنَهُ إِلَى أُمِّهِ كُنْ نَقَرَّ عَيْنُهَا
وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقُّ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ { وَلَنَّا بَلَغَ
أَشُدَهُ، وَأَسْتَوَ ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمَاً وَكَذَلِكَ نَجْزِى
(١) انظر: جامع البيان، الطبري، ٥٢٧/١٩.
(٢) انظر: تفسير السمر قندي، ٢/ ٦٠٠.
الْمُحْسِنِينَ
[القصص: ١١- ١٤].
١٤
فقد أرسلت أخته للبحث عنه، ومن
رحمة الله أنه لم يقبل ثدي امرأة، فخافوا
عليه من أن يموت، فعرضت عليهم أخته
أن تدلهم على أهل بيت يقدمون له الرعاية
والرضاعة، فتحقق وعده عز وجل، ورجع
إلی أمه لترضعه ویبقی في رعایتها، وتأخذ
الأجر إضافة لرعايتها ابنها، فتبارك الله
أرحم الراحمين.
٤. أم عيسى.
ورد ذکر أم عیسی في القرآن الکریم،
وسميت سورة باسمها، وهي سورة مريم،
فأم عيسى هي مريم ابنة عمران.
وأم مريم لم تنجب من زوجها عمران
في بداية زواجها، وكانت تحن إلى الولد،
فدعت الله عز وجل أن يرزقها ولدًا، ونذرت
لله إن رزقها الولد أن تهبه خادمًا للكنيسة،
فلما وضعتها أنثى حزنت وتحسرت مما
كانت ترجوه (٣)، وقالت: ﴿رَبِّ إِنِّ وَضَعْتُهَا
أُنْقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَوَ كَالْأُنْثٌِّ
وَإِّ سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَ إِّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ
الشَّيْطَيِنِ الرَّحِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].
قال الشوكاني: «وإني سميتها مريم عطف
على إني وضعتها أنثى، ومقصودها من هذا
الإخبار بالتسمية:التقرب إلى الله سبحانه،
وأن يكون فعلها مطابقًا لمعنى اسمها، فإن
(٣) انظر: فتح القدير، الشوكاني، ٣٨٤/١.
www. modoee.com
١٩١

حرف الألف
معنى مريم خادم الرب بلغتهم، فهي وإن لم يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [آل عمران: ٣٧].
تكن صالحة لخدمة الكنيسة فذلك لا يمنع
أن تكون من العابدات)»(١).
وولدت مريم عليها السلام يتيمة، فقد
توفي والدها عمران وهي في بطن أمها
حنة بنت فاقوذا، فكانت أمها لا تستطيع
تربيتها لکبر سنها، فکان کل شخص یرید
أن يحظى بكفالتها؛ إما لأن عمران أبو مريم
کان معلمهم ومن درسهم دینهم وذا فضل
وجاء في فضل مريم عليها السلام: قال
أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول
عليهم، وقيل: لأن أمها قد نذرتها لعبادة الله
عز وجل، لذلك حرصوا على التكفل بها،
فاتفقوا أن يقفوا على مجرى النهر ويرموا الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من
بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حین یولد
فيستهل صارخًا من مس الشيطان؛ غير مريم
وابنها)(٤).
أقلامهم، فمن جری قلمه على خلاف جري
الماء فاليد له، ثم إنه حصل هذا المعنى
لزكريا عليه السلام، فصار هو أولى بكفالتها.
قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ
إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ
يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[آل عمران: ٤٤](٢).
فکفلها زوج خالتها نبي الله زکریا، و کان
هذا من رحمة الله بمریم ورعايته لها.
قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنِ
وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا ذَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ
عَلَيْهَا زَكَرِنَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَمَرِيمُ
أَّ لَكٍ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِاللّهِ إِنَّاللّهَ يَزُقُ مَنْ
(١) المصدر السابق، ٣٨٤/١.
(٢) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٢٠/٨.
وبنى لها زكريا محرابًا في المسجد
وجعل بابها في الوسط لا يرقى إليها إلا
بسلم، وكان لا يدخل عليها غيره، يأتيها
بشرابها وطعامها ودهنها كل يوم، وإذا خرج
يغلق عليها سبعة أبواب، وكلما زارها النبي
زكريا، وجد عندها رزقًا، فكان يسأل عن
مصدر هذا الرزق لأنه هو كافلها، فتقول: هو
من عند الله عز وجل (٣).
ثم جاءت البشارة لمريم باصطفاء الله
لها من بين سائر نساء عالمي زمانها.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ
إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَكِ وَطَهَّرَكِ وَأَصْطَفَتِكِ عَلَى نِسَلِ
الْعَلَمِينَ ﴾﴾ [آل عمران: ٤٢].
يقول المفسرون: إن في هذه الآية
اصطفاء وتطهير، واصطفاء على نساء
العالمين، اصطفاء أنه تعالى قبل تحريرها
(٣) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٢/ ١٤.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء،
باب قول الله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم
إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا)، ١٢٦٥/٣،
رقم ٣٢٤٨.
موسوعة النفسية
القرآن الكريم
١٩٢

الأمومة
مع أنها كانت أنثى.
باصطفاء الله لها، وبأنه سيهب لها ولدًا
وقيل: إن أمها لما وضعتها ما غذتها طرفة زكيًا يكون نبيًا كريمًا طاهرًا مكرمًا مؤيدًا
عين، بل ألقتها إلى زكريا، وكان رزقها يأتيها
من الجنة، وأنه تعالی فرغها لعبادته، وخصها
في هذا المعنى بأنواع اللطف والهداية.
وقيل: إنه أسمعها کلام الملائكة شفاهًا،
ولم يحصل ذلك لأنثى غيرها، وأما التطهير
فلأنه تعالى طهرها عن الكفر والمعصية،
وطهرها عن مسيس الرجال.
وقيل: طهرها عن الحيض.
وقيل: طهرك من الأفعال الذميمة.
وقيل: طهرك عن مقالة اليهود وتهمتهم
و کذبهم.
وأما الاصطفاء الثاني: فالمراد أنه تعالى
وهب لها عيسى من غير أب، وأنطق عيسى
حال انفصاله منها حتی شهد بما يدل على
براءتها عن التهمة، وجعلها وابنها آية
للعالمين (١).
قال عليه السلام: (کمل من الرجال کثیر،
ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون
ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على
النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)(٢).
ولما خاطبتها الملائكة بالبشارة لها
(١) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١٧/٨،
الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٨٢/٤.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء،
باب قول الله تعالی: (وضرب الله مثلاً للذین
آمنوا امرأة فرعون)، ١٢٥٢/٣، رقم ٣٢٣٠.
بالمعجزات، تعجبت من وجود ولد من غير
والد، لأنها لا زوج لها، فأخبرتها الملائكة
بأن الله قادر على ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما
يقول له كن فيكون، فاستكانت لذلك وأنابت
وسلمت لأمر الله، وعلمت أن هذا فيه محنة
عظيمة لها، فإن الناس يتكلمون فيها بسببه،
لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر، وإنما ينظرون
إلى ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى
أَبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
٥ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ
الصَّالِحِينَ ﴾ قَالَتْ رَبِّ أَنَّ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ
يَمْسَسْفِى بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا
[آل
قَضَىَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ ()
عمران: ٤٥ - ٤٧].
فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى
مريم، فنفخ في جيب درعها، فولجت فيها
تلك النفخة، فأنشأ الله منها تلك الروح
الزكية، فكان روحانيًا نشأ من مادة روحانية،
فلهذا سمى روح الله، وجعله الله أحد أولي
العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار
والأتباع، فلهذا كان من المقربين إلى الله(٣).
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي،
ص ١٣٠.
www. modoee.com
١٩٣

حرف الألف
ثم جاءت إرهاصات الولادة، عندها
تمنت الموت؛ وذلك لأنها علمت أن الناس
يتهمونها ولا يصدقونها، بل يكذبونها حين
تأتيهم بغلام على يدها، مع أنها قد كانت
عندهم من العابدات الناسكات المجاورات
في المسجد، المنقطعات إليه، المعتكفات
فيه، ومن بيت النبوة والديانة، فحملت
بسبب ذلك من الهم ما تمنت أن لو كانت
ماتت قبل هذا الحال أو لم تخلق بالكلية(١).
قال عز وجل: ﴿فَأَجَاءَ هَا الْمَخَاضُ إِلَى
◌ِذْع النَّخْلَةِ قَالَتْ يَلَيْتَنِ مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ
نَسْيًّا مَّنْسِيًّا (٣)﴾ [مريم: ٢٣].
ثم ظهرت عناية الله عز وجل وحفظه
لها، وبدأت کرامات الله تتوالی علیھا من
تيسير الحمل والولادة، وكفاها الناس
بمعجزة عيسى عليه السلام
قال تعالى: ﴿فَنَادَ نَهَا مِنْ تَحْنِهَا أَلَّا تَحْزَنِ قَدْ
جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا ، وَهُزِىّ إِلَيْكِ يجِدْع
نَكُلِى
النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًّا جَنِيًّا )
وَأَشْرِ وَقَرِى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا
فَقُولِإِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ
إِنسِيًّا ﴾ [مريم: ٢٤ -٢٦].
وكانت أولى معجزاته كلامه في المهد
بتبر ئة أمه.
قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِ عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَمِنِىَ الْكِنَبَ
وَجَعَلَنِى فِيَّان﴾ [مريم: ٣٠].
وبدأ الناس يقولون إنه ليس ببشر،
واعتقدوه الرب، فجاء الرد قويًا من الله عز
وجل.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ
إِنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمَّ قُلْ فَمَن
يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَأَنْ يُهْلِكَ
الْمَسِيحَ أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُنَّهُ، وَمَن فِى
اُلْأَرْضِ جَمِيعًاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَأْ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيٌ )
[المائدة: ١٧].
فلو أراد الله أن يهلك عیسی وأمه وجميع
الخلق، -لا يقدر عیسی علی ردذلك، فكيف
یکون إلهًا وهو لا يقدر على دفع الهلاك عن
نفسه- فمن يستطيع أن يدفعه عن مقدوره
ومراده(٢).
ويقرر الله عز وجل في قوله تعالى:
الْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأَتُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا
يَأْكُلَانِ الطَّعَامُّ أَنْظُرْ كَيْفَ نُيِّنُ
لَهُمُ الَّبَاتِ ثُمَّ أَنْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[المائدة:٧٥] أن عيسى ابن مريم ما
هو إلا رسول كغيره من الرسل، جاء برسالة،
وأجرى على يديه المعجزات، وإن كان
خلقه من غير أب، فذا آدم خلق من غير
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي،
ص ٤٩١.
(٢) انظر: تفسير السمر قندي، ٣٧٩/١، مفاتيح
الغيب، الرازي ٣٢٨/١١.
١٩٤
القرآن الكريم

الأمومة
أب ولا أم، فهو القادر إذا أراد أمرًا فإنما عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِبَّا قَالَ
يقول له كن فيكون، وأمه صديقة، وسميت كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ
بذلك: لأنها صدقت بآيات ربها وبكل ما مِن قَبْلُ وَلَوْتَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: ٥-٩].
أخبر عنه ولدها عيسى عليه السلام، أو لأنه
تعالى لما أرسل إليها جبريل صدقته فوقع
عليها اسم الصديقة (١).
ويؤكد الله عز وجل کونه بشرًا بقوله:
كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾
وقد استجاب الله عز وجل دعاء نبيه
والمقصود من ذلك: الاستدلال على زكريا عليه السلام، وولدت يحيى عليه
السلام، ولما صار له من العمر ثلاث سنين
فساد قولهم، لأنهما كانا محتاجين إلى
غنيًا عن جميع الأشياء، فكيف يعقل أن
يكون إلها (٢).
الطعام أشد الحاجة، والإله هو الذي يكون أتاه الله الحكم صبيًا، قرأ التوراة وهو صغير،
وقيل إن أشاع ولدت یحیی علیه السلام قبل
ما ولدت مريم عليها السلام عيسى بستة
أُشھر (٤).
فقد جعل الله عز وجل ولادة عیسی علیه
السلام من غير أب آية من آياته، قال تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأَمَّهُدْ ءَايَةً وَمَاوَبْنَهُمَّا إِلَى
[المؤمنون: ٥٠].
رَبْوَقِ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ )
٥. أم يحيى.
ورد ذكر أم يحيى في كتابه العزيز في
قوله تعالى: ﴿وَ إِ خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآءِى
وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِنْ لَّدُنكَ
وَلِيَّا ن يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ وَأَجْعَلْهُ
رَبِّ رَضِيًّا ن يَزَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ
أَسْمُهُ يَحْمَى لَمْ نَجْعَل لَُّ, مِن قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمُ وَكَانَتِ آَمْرَأَتِ
(١) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٤٠٩/١٢.
(٢) انظر: المصدر السابق.
وهي: أشاع بنت فاقود بن میل، تزوجها
زکریا علیه السلام، ولم تحمل منه، وكانت
عاقرًا، وبلغت من العمر كثيرًا حتى انقطع
حیضها، و کانت أکبر من أختها(٣).
ثانيًا: أمهات المؤمنين:
ذكر القرآن الكريم مصطلح أمهات
المؤمنين، وهو يطلق على زوجات النبي
صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمٌّ وَأَزْوَجُ: أُمَّهَُهُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُهَجِينَ إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَابِكُمْ مَعْرُوفَاً
كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا
﴾ [الأحزاب: ٦].
(٣) انظر: فتح القدير، الشوكاني، ٣٨٠/٣.
(٤) انظر: الروضة الفيحاء في أعلام النساء،
العمري، ص١٦.
www. modoee.com
١٩٥

حرف الألف
والرسول صلى الله عليه وسلم أب وَلَآَ أَنْ تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ- أَبَدَأْ إِنَّ ذَلِكُمْ
كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
للمؤمنين كما جاء في مصحف أبي بن
کعب « وأزواجه أمهاتھم، وهو أب لهم»،
فهو یربیهم كما يربي الوالد أولاده، فترتب
على هذه الأبوة، أن كان نساؤه أمهاتهم، في
التعظيم والاحترام، والإكرام(١).
وعن أنس قال: كان النبي صلى الله
عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت
إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام،
فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في
بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت،
فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق
الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي
کان في الصحفة ويقول: (غارت أمكم) ثم
حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي
هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى
التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة
في بيت التي كسرت(٢).
ولهذه الأمومة آدابها برًا وإحسانًا،
ولا يترتب عليها سوی حکم واحد وهو
أن زوجات الرسول أمهات المؤمنين، لا
يحللن لأحد من بعده، كما قال عز وجل:
﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ
(١) انظر: فتح القدير، الشوكاني، ٣٠٢/٤،
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٦٥٩،
محاسن التأويل، القاسمي ، ٥١/٨.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح،
باب الغيرة، ٢٠٠٣/٥، رقم ٤٩٢٧.
قال الرازي: «والمعقول في جعل أزواجه
أمهاتنا هو أن الله تعالى جعل زوجة الأب
محرمة على الابن؛ لأن الزوجة محل الغيرة
والتنازع فيها، فإن تزوج الابن بمن كانت
تحت الأب يفضي ذلك إلى قطع الرحم
والعقوق، لكن النبي عليه السلام أشرف
وأعلى درجة من الأب وأولى بالإرضاء،
فإن الأب يربي في الدنيا فحسب، والنبي
عليه السلام يربي في الدنيا والآخرة، فوجب
أن تكون زوجاته مثل زوجات الآباء.
فإن قال قائل:فلم لم يقل إن النبي أبوكم
ويحصل هذا المعنى، أو لم يقل إن أزواجه
أزواج أبيكم؟ فنقول: لحكمة، وهي: أن
النبي لما بينا أنه إذا أراد زوجة واحد من
الأمة وجب عليه تركها ليتزوج بها النبي
عليه السلام، فلو قال: أنت أبوهم لحرم عليه
زوجات المؤمنين على التأبيد، ولأنه لما
جعله أولى بهم من أنفسهم والنفس مقدم
على الأب))(٣).
ولهن فضل ومزية عن بقية نساء
المسلمين بنص القرآن الكريم.
قال عز وجل: ﴿يَنِسَآءُ التَّيِّ لَسْأُنَّ
كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ أَتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا
(٣) مفاتيح الغيب، ١٥٨/٢٥.
١٩٦
القرآن الكريم

الأمومة
[الأحزاب: ٣٢].
قال ابن عبدالبر بعد ذكر المجمع عليه
قال الرازي: ((قوله تعالى: لستن كأحد من زوجاته عليه السلام: ((فهؤلاء أزواجه
من النساء يعني: فيكن غير ذلك أمر لا
یوجد في غیرکن، وهو کونکن أمهات جميع
المؤمنين وزوجات خير المرسلين، وكما أن
محمدًا عليه السلام ليس كأحد من الرجال،
كما قال عليه السلام: (لست كأحدكم)،
کذلك قرائبه اللاتي یشرفن به وبین الزوجين
نوع من الكفاءة)) (١).
وتزوج النبي صلی الله عليه وسلم عددًا
کبیرًا من النساء، خص به دون أمته بجمع
أكثر من أربع، والمجمع عليه من أزواجه
إحدى عشرة امرأة وهن:
خديجة بنت خويلد، أول زوجة كانت
له، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم سودة بنت
زمعة، وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضى
الله عنهما، وزينب بنت خزيمة، وهي من
بني عامر بن صعصعه، وأم سلمة بنت أبي
أمية بن المغيرة المخزومية، واسمها هند،
وزينب بنت جحش الأسدية من بني أسد
بن خزيمة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن
حرب بن أمية، واسمها رملة، وجويرية بنت
الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق،
وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن
الأخطب(٢).
(١) مفاتيح الغيب، ٢٥/ ١٦٧.
(٢) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب،
٤٤/١.
اللواتي لم يختلف فيهن، وهن إحدى عشرة
امرأة، منهن ست من قريش، وواحدة من
بني إسرائيل من ولد هارون، وأربع من
سائر العرب. وتوفي في حياته منهن اثنتان
خديجة بنت خويلد بن أسد بمكة، وزینب
بنت خزيمة بالمدينة، وتخلف منهن تسع
بعده صلی الله عليه وسلم.
وأما اللواتي اختلف فیھن ممن ابتنی بها
وفارقها أو عقد عليها، ولم يدخل بها، أو
خطبها ولم يتم له العقد منها، فقد اختلف
فيهن، وفي أسباب فراقهن اختلافًا كثيرًا
يوجب التوقف عن القطع بالصحة في
واحدة منهن)) (٣).
وقد جمع العراقي زوجات النبي عليه
السلام في أبيات من الشعر، حيث قال (٤):
زوجاته اللاتي بهن قد دخل
ثنتا أو احدى عشرة خلفٌ نقل
خديجة الأولى تليها سودة
ثم تلي عائشة الصديقة
وقيل: قبل سودةٍ، فحفصة
فزينب والدها خزيمة
فبعدها هندٌ؛ أي: أم سلمة
فابنة جحشٍ زینب المكرمة،
(٣) المصدر السابق، ١ /٤٦.
(٤) ألفية السيرة النبوية، العراقي، ١٣٢/١.
www. modoee.com
١٩٧

حرف الألف
تلي ابنة الحارث أي: جويرية
فبعدها ريحانة المسبية
وقيل: بل ملك يمين فقط
لم يتزوجها، وذاك اضبط
بنت أبي سفيان وهي رملة
أم حبيبةٍ، تلي صفية
من بعدها، فبعدها ميمونة
وابن المثنی معمرٌ قد أدخلا
في جملة اللاتي بهن دخلا
بنت شريح واسمها فاطمة
عرفها بأنها الواهبة
ولم أجد من جمع الصحابة
ذكرها ولا ب أسد الغابة
وعلها التي استعاذت منه
وهي ابنة الضحاك بانت عنه الله أن يرزقها ولدًا، ونذرت أن تجعله لله،
وغیر من بنی بها، أو وهبت
إلى النبي نفسها، أو خطبت
ولم يقع تزويجها، فالعدة
نحو ثلاثین بخلفٍ أثبتوا
ثالثًا: أمهات الصالحين:
ذكر القرآن الكريم بعضًا من أمهات
الصالحين، ومن الأمهات الاتي ذكرهن
القرآن الكريم:
١. أم مریم.
قال تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ
أَمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾﴾ [مريم: ٢٨].
وذلك عندما حملت مريم، ولم تتزوج،
فقال لها قومها: يا أخت هارون، وكان
هارون عابدًا من عباد بني إسرائيل، شبهت
به مريم في كثرة العبادة، فقيل لها أخته،
وقيل: كان أخاها من أبيها، وكان رجلاً
صالحًا، وقيل: هو هارون النبي أخو موسى
حلًا، وكانت كاسمها ميمونة وكانت من ذريته(١)، وما كانت أمك وهي
حنة بنت فاقوذا، بغية، فأم مريم عليه السلام
هي زوجة عمران، وأخت زوجة زكريا عليه
السلام، تزوجها عمران، ولم تحمل منه
وأسنت، ولم یکن لها ولد فأبصرت يومًا
طائرًا يطعم أفراخه، فتحركت لذلك نفسها،
واشتاقت للولد، وتمنت أن يكون لها ولد
حتى تحن عليه مثل هذا الطائر، فدعت
فأنجبت مريم، وذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا
وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبٍّ إِّ وَضَْتُهَا أُنْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا
وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَوِ كَالْأُنِّ وَإِّ سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ
وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ
(٥)﴾ [آل عمران: ٣٦].
وقيل: إن عمرها لما ولدت مريم كان
ستين سنة، وقيل: إنها توفيت وقد بلغت
مريم من العمر عشر سنين(٢). والله أعلم.
(١) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي،
٤٨٠/١.
(٢) انظر: الروضة الفيحاء في أعلام النساء، ياسين
العمري، ص١١.
١٩٨
جوب
القرآن الكريم