Indexed OCR Text
Pages 441-460
COO أبي هريرةَ ، أجارت ضرارَ بن الخطاب [من] قومها حين أرادوا قتلَهُ (١)، فلمَّا جلس عمرُ رضي الله عنه للخلافة أتته تظنُّهُ أخا ضرار ، فقال لها عمرُ : لست بأخيه، وقد عرفتُ منَّتَكِ عليه، فأعطاها على أنَّها ابنةُ سبيل(٢) a0000 1000000 000 000 CHON (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( عن ) . (٢) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٤٧/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٢/ ٣٧٧). ثم إنك إن قرأت طرفاً من وفائه صلى الله عليه وسلم وعفوه وحسن قضائه ؛ كخبره مع سفَّانة بنت حاتم الطائية ، والشيماء بنت الحارث السعدية .. ذابت أمام عينيك أخبارُ ( من الطويل ) هذه الأمثال ، وأنشدت بيت سيدنا أنس بن زنيم رضي الله عنه : أبرّ وأوفى ذمَّةَ من محمدٍ فما حملت من ناقةٍ فوق رحلها 00000 ١ ٤٤ ومنها : ( المُسْمِعُ)، ولا مُسمِعَ غيرُ الله عزَّ وجلَّ؛ دلَّ على ثبوت هذا الاسم له آيتان : إحداهما: قولُهُ: [﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَبْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾] [الأنفال: ٢٣] (١)، فأخبر أنه هو المُسْمِعُ لمن سمعَ ، وأنَّ من لم يَسمعْ فإنَّما لم يَسمِعْ لأنه لم يُسْمِعْهُ . 0000 والثانيةُ : أنه لمَّا نفى عن رسوله إسماعَ الصمِّ دلَّ على أنه هو القادرُ على إسماعهم (٢) 0 وفي إثبات تسميةِ الإلله سبحانه مُسْمِعاً دليلٌ على إبطال قولِ [من قال من] القدريَّة: إن الإنسانَ إذا خاطب غيرَهُ فسمع المخاطَبُ خطابَهُ .. كان المُخاطِب مُسْمِعاً للمخاطَب على الحقيقة ، وزعم أن رفعَ الصمم من فعلِ الله عزَّ وجلَّ ، غيرَ أن [الإسماع] من فعلِ فاعلِ الصوت الذي له الصوتُ(٣) وم وفيه دليلٌ على إبطال قول من زعم من القدرية : أن الله عزَّ وجلَّ لم يخلق سمعاً ولا بصراً ولا شيئاً من الأعراض ، وأنه ليس بمُسْمِع لغيره على (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( ولو شاء الله لأسمعهم). (٢) قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُبِعُ الْمَوْقَ وَلَا تُّبِعُ الصَُّ الذُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْأْ مُذّبِينَ﴾ [النمل: ٨٠] (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( الاسما) . ٤٤٢ ٥٠٠٥٥ OOOOO الحقيقة، كما ذهب إليه مَعْمَرٌ (١) a وعلى إبطال قولٍ من زعم منهم : أن بعضَ السمع وبعضَ الإدراكات من فعلٍ من فعلَ أسبابَها من البشر ، كما ذهب إليه بشرُ بن المُعتَمِر(٢) ، فأثبت بجهله مُسْمِعاً غيرَ الله . وعلى إبطال قولِ ثُمامةَ القدريِّ في دعواه : أن السمعَ من الأفعال المتولِّدةِ التي لا فاعلَ لها عنده(٣)، وعلى هذا القولِ لا يكونُ الله عزَّ وجلّ مُسْمِعاً لأحد . O وقلنا نحن : هو المُسمِعُ لا مُسمِعَ غيرُهُ . 0000000 DC 000000 (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٤٠٥). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٠١-٤٠٢). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٤٠٧). 00000.٤٤٣ 100000 الراني والمرئي ومنها : ( الرائي) و(المَرئيُّ)، وقد دلَّ عليهما وصفُ الله عزَّ وجلَّ به نفسَهُ بأنه البصيرُ ؛ لأن البصيرَ هو الرائي(١) وذلك يقتضي : أن يكونَ رائياً لنفسه ؛ لاستحالة أن يرى غيرَهُ من لا يرى نفسَهُ ، وصحَّ بهذا كونُهُ رائياً ، خلافَ قول البغداديينَ من المعتزلة(٢) وصحَّ كونُهُ مرئيّاً لنفسه ، خلافَ قول البصريينَ منهم في دعواهم : أنه يرى غيرَهُ، ولا يرى نفسَهُ(٣) وإذا صحَّ كونُهُ مَرئياً لنفسه صحَّ كونُهُ مَرئياً لغيره (٤) ؛ لأن المَرئيَّ لا يختصُّ جواز رؤيته ببعض الرائينَ دون بعض . 00000 (١) قد يقال: منع المصنف (٤٣٦/٣) من تسميته تعالى بـ (المستوفي) مع أنه قرَّر أنه بمعنى ( المتوفِّي)، وأجاز إطلاق اسم ( الرائي) لأنه بمعنى اسمه ( البصير) ، فما هو وجهُ الفرق بين الصورتين والتعليلُ واحدٌ ؟ والجواب والله أعلم: أنه لا نصَّ في كتابه سبحانه يشهد لتسميته عزَّ وجلَّ بـ (المستوفي )، بخلاف ( الرائي)؛ فقد قال جلَّ من قائل: ﴿إِنَِّ مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَرَى﴾ [طه: ٤٦]، وقال: ﴿أَلَ يَعَم ◌َنَّالَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤]. (٢) انظر (٩٠/٣ _ ٩١). (٣) انظر (٩٠/٣ _ ٩١). (٤) حجة على معتزلة البصرة ، فكما أنه تعالى يَرى العالم من غير مقابلة وبُعدٍ وشعاع وغيرها من الشروط التي اشترطوها .. فكذلك يُرى سبحانه من غير هذه الشروط . ٥٥٥٥٥ ٤٤٤ ٢ المجود والمحمود والمشكور والمذكور ومنها : كونُهُ ( معبوداً)، و(محموداً)، و(مشكوراً)، و(مذكوراً)(١). دلَّ على إثبات هذه الأسماء له : أمرُهُ عبادَهُ بأن يعبدوه ويحمّدوه ويشكروه ويذكروه(٢) DO 0000 (١) لم يرد المصنف بيان الأحوال، وإنما أراد إثبات الأسماء المشتقة له سبحانه من هذه الأحوال أو الاعتبارات ، وكذا يقال فيما سيأتي . (٢) قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّنِىّ أَنَا اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَعْبُدْنِ﴾ [طه: ١٤]، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ أَِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. 0 وقال جل جلاله: ﴿فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْمَهُ لِلَّهِالَّذِى تَنَا مِنَ الْقَوْمِ اَلَِّينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨]، وقال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْيَتَّخِذْ وَلَهَا﴾ [الإسراء: ١١١]. وقال تعالى: ﴿وَلَقّدْ ءَانَيْنَا لُقْمَنَ الْحِكْمَةَ أَنْ أَشْكُرٌ لِلَّهِ ﴾ [لقمان: ١٢]، وقال: ﴿أَنِ أَشْكُرْلِ وَلَوْلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]. وقال سبحانه : ﴿يَّأَ يُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًّا كَتِيًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، وقال : ﴿فَذْكُرُونِيّ أَذْ كُرَّكُمْ وَأَشْكُرُواْ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]. ٠0000 ٤٥ ٤ 00000 الذاكر ومنها : كونه ( ذاكراً ) . (١) دلَّ عليه قولُهُ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْ كُرَّكُمْ﴾ [البقرة : ٥٢ Coo (١) وذكره تعالى لعباده يرجع إلى صفة الكلام، أو إلى صفة القدرة إن كان على وجه الإنعام . 0 وروى البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم ( ٢٦٧٥) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (( يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ؛ إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خيرٌ منهم ... )) الحديث . وروى أبو نعيم في (( الحلية)) (٣٢٤/٢) عن ثابت البناني ، عن رجلٍ من العُبَّاد قال يوماً لإخوانه : إني أعلم حين يذكرني ربي ، قال : ففزعوا من ذلك ، فقالوا : تعلم حين يذكرك ربُّك؟! قال : نعم ، قالوا : ومتى ؟ قال : إذا ذكرته ذكرني ، قال : وإني لأعلم حين يستجيب لي ربي ، قال : فعجبوا من قوله ، قالوا : تعلم حين يستجيب لك ربك عز وجل ؟! قال : نعم ، قالوا : وكيف تعلم ذلك ؟ قال : إذا وَجَلَ قلبي ، واقشعرَّ جلدي، وفاضت عيناي، وفُتِحَ لي في الدعاء .. فَثَمَّ أعلم أن قد استجيب لي ، قال : فسكتوا . 100000 00000 شى. ومنها : كونه ( شيئاً )(١). دلَّ عليه قولُهُ: ﴿قُلْ أَيُّ شَىْءٍ أَكْبرُ شَهِدَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩]. (١) وهو من أسماء البيان والدلالة عليه سبحانه، لا من أسماء التضرُّع والتعبُّد، نبَّهَ على ذلك العلامة ابن العربي المالكي في ((الأمد الأقصى)) (٢٦٠/١). واختلفوا في هذا الاسم : أهو مشتقٌّ ، أم غير مشتقٌّ ، وأنه تارة يقع مشتقّاً وتارة يقع علماً؟ قال ابن العربي في ((الأمد الأقصى)) (٢٦٢/١): ( والأشبه عندي : أنه مشتقٌّ)، واختار أن ( شيئاً) مصدرٌ يُسمّى به الموجود، وأن إطلاقه على الله تعالى في الأصل على سبيل المجاز لا الحقيقة ، ونقل عن الإمام الغزالي دون تصريح باسمه فقال: ( ولقد قال لي أعظم العلماء رتبة وأقواهم عارضة : إن أحداً من البشر لا يستطيع أن يعبِّرَ عن الله إلا مجازاً) . ويشهد لهذا الاسم من صحيح السنة : ما رواه البخاري (٣١٩١) من حديث سيدنا عمران بن حصين رضي الله عنهما مرفوعاً: (( كان اللهُ ولم يكن شيءٌ غيرُهُ)). ومنع جهمٌ وأصحابه من إطلاق لفظ ( الشيء ) عليه سبحانه ، وانظر استقصاء الردِّ عليهم في ((الأمد الأقصى)) (١/ ٢٦٤)، و((مفاتيح الغيب)) (١٢٣/١). CON O الموجود ومنها : كونه ( موجوداً)؛ دلَّ عليه قولُهُ: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ﴾ [النور: ٣٩] (١). ووجودُهُ وإن كان معلوماً بالعقل فإنَّ إطلاقَ هذا الاسم عليه : من طريق الشرع ودَلالةِ الكتابِ عليه . ونحوُ هذا كثيرٌ ممَّا دلَّ عليه القرآنُ من معاني أسمائه المفردةِ التي دلَّ عليها وعلى معانيها القرآنُ (٢) C 0 (١) قال العلامة ابن العربي في ((الأمد الأقصى)) (٢٧٧/١) عن هذا الاستدلال بههذه الآية : ( وهذا إذنٌ صريح ونصٌّ صحيح في إطلاق اللفظ ، وهو من قبيل المعبود والمستعان ) . وبهذا تعلم : أن لفظ ( موجود ) في حقُّهِ تعالى هو اسم مفعول ، واسمُ الفاعل الواجدُ هو صفةُ العبد، كما أنه تعالى واجدٌ كما مرَّ (٢٥٠/٣)؛ يقال: وجدتُ الشيء أجدُهُ ، فهو موجودي ؛ بمعنى : علمته فهو معلومي . ويجوز أن يطلق على أنه صفةٌ مشبهة ؛ فهو سبحانه ذو الوجود والثبوت على التحقيق ، بخلاف المعدوم والجائز . وقد اشتبه على بعضهم قولُ العرب : أوجد الله الشيء فهو موجود ؛ ووجه الاشتباه : أن قياس اسم المفعول أن يكون ( مُوجَداً ) ، وإنما قولهم هذا هو من النوادر ؛ كقولك : أجنَّهُ الله فهو مجنون ، ويسميه أئمة العربية : ( باب أفعلته فهو مفعول ) ، وليس اسمه تعالى (الموجود) من هذا الباب. انظر ( تاج العروس)) (وجد) . (٢) من ذلك : نفسٌ، وعينٌ، وذاتٌ، وثابتٌ، وكائنٌ، والقائم، والمُفْضِل، والصانع. 00000 ٤٤٨ 5 الأسماء المضافة التي ول عليها القرآن وأما الذي دلَّ عليه القرآنُ من أسمائه المضافةِ .. فكثيرٌ : شديد العقاب منها : ( شديدُ العقاب )(١) DOC 000000000 (١) ورد هذا الاسم على صورة هذه الإضافة في أربع عشرة آية ؛ منها قوله سبحانه : ﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْمِقَابِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومن الكثير الذي أشار إليه المصنف مما يناسب هذا الاسم : شديد العذاب ، وشديد المحال ، وشديد البطش ، وشديد القوى على قولٍ . ويرجع معنى هذا الاسم : إلى صفة القدرة ، وهو من الأسماء التي يخوِّف الله بها عباده ، ويسوِّي بها قلبَ المؤمن الذي يغالبه الرجاء مع الفتور في العمل ، ويشفي بها صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم . O قابل التوب ومنها : ( قابلُ التوبٍ)(١) دلَّ عليهما قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوَّبِ شَدِيدٍ الْمِقَابِ ﴾ [غافر: ٣]، ولا يُدعى (شديدَ العقاب ) على الانفراد حتى يُقرَنَ بـ ( قابل التوب ) و( غافر الذنب)(٢) oo 00 000000 (١) ويدلُّ عليه: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَبَعْلَمُ مَا نَفْعَلُونَ﴾ [الشورى : ٢٥]. (٢) وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ثابت البناني قال : كنت مع مصعب بن الزبير في سواد الكوفة ، فدخلت حائطاً أصلي ركعتين ، فافتتحت ( حمّ المؤمن ) حتى بلغت : ﴿لَّ إِلَهَ إِلََّ هُوَّ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣]، فإذا خلفي رجلٌ على بغلة شهباء عليه مقطنات يمنية ، فقال: إذا قلت: ﴿ وَقَابِلِ الثَّبٍ﴾ فقل: يا قابل التوب ؛ اقبل توبتي ، وإذا قلت: ﴿ شَدِيدٍ الْعِقَابِ﴾ فقل: يا شديد العقاب؛ لا تعاقبني، وإذا قلت : ﴿ذِى الطَّوْلِ﴾ فقل : يا ذا الطول ؛ طل علي بخير . قال : فقلتها ، ثم التفتُّ فلم أرَ أحداً ، فخرجت إلى الباب ، فقلت: مرَّ بكم رجل عليه مقطنات يمنية ؟ قالوا : ما رأينا أحداً ، كانوا يقولون : إنه إلياس عليه السلام . انظر ((الدر المنثور)) (٢٧٢/٧) . 1 ـر رفيع الدرجات ومنها : ( رفيعُ الدرجاتِ )، وذلك منصوصٌ عليه في القرآن(١)، وتفسيرُهُ فيما يليه؛ وهو قولُهُ: ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥]؛ لأن العرشَ هو الدرجاتُ الرفيعةُ؛ إذ لا جسمَ أعلى من العرش . وليس معنى ( رفيعُ الدرجات ) : كونَهُ على درجاتٍ مُرتفِعة ؛ لأنه يستحيل كونُهُ في مكان ، ولكن معناه : أنه رفيعُ العرشِ؛ أي : أن العرشَ الرفيعَ له(٢)، وهو خالقُهُ ومالكُهُ، فهو بأن يكونَ مالكاً خالقاً لما دونه أولى(٣). 0000 (١) يعني: قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْفِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، ◌ِنَّذِرَ يَوْمَ الثَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥]. (٢) في ( ب ، ج ) : ( أي : ذو العرش الرفيع له ) . (٣) هذه العبارة تعليل لما قد يُسأل عنه: فما وجهُ تمجيده سبحانه بملكه وخلقه للعرش والعرشُ كغيره من المخلوقات في الخلق والملك ؟ 00000 0\ 200000 ـحر أو العرش وذو الطول ومنها : ( ذو العرشِ) و( ذو الطّولِ)، وليس هذان في السنَّةِ، ولكنهما في القرآن منصوصٌ عليهما(١)، كما قال: ﴿ذُوْ اْجَلِ وَاَلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] (٢). وذهب بعضُهم : إلى أنه الاسمُ الأعظمُ ، وقال صلى الله عليه وسلم : ((أَلِظُوا بـ ( يا ذا الجَلالِ والإكرامِ)))، وقد بيَنَّه قبل هذا(٣)، والله أعلم. وأما ( ذو الطَّول ) فمعناه : ذو الفضل والبَسْطةِ والمقدرةِ ؛ يقال : طالَ عليهم يطولُ طَولاً ؛ إذا أفضل (٤) وقيل: من قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ذِى اُلَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] ؛ أي: ذي الغنى(٥). وفي الحديث : ( أنَّ الحيَّينِ من الأوس والخزرج كانا يتطاولانِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم)(٦)؛ أي: أن كلَّ واحد منهما يُطاوِلُ الآخرَ (١) قال سبحانه وتعالى: ﴿رَفِعُ الدَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥]، وقال: ﴿ذِى الَّوْلِ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣]. يعني : مع ورود هذا الاسم في السنة كما تقدم (١/ ٤٤٧). (٢) انظر (٢ /٢١٤). (٣) انظر «الغريبين)) (١١٨٨/٤)، أورد هذا التفسير لقوله تعالى (٤) [التوبة: ٨٦] . مِنْهُمْ﴾ ﴿أوْلُوا الطَّوَّل. : انظر ((الغريبين)) (٤ /١١٨٨). (٥) أورده الهروي في («الغريبين)» (١١٨٨/٤) في مادة (طول)، والخبر رواه عبد الرزاق (٦) في ((المصنف )) ( ٩٧٤٧) من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، ولفظه عنده := 000000 في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه ، وليس معناه المطاولة عليه بالكلام(١). وفي الحديث: ((تطاولَ عليهم الربّ بفضلِهِ )) (٢)؛ أي: تفضَّلَ وأفضلَ. فإذا صحَّ هذا: فإن أخذنا ( الطَّلَ) من الغنى والمقدرة .. فـ ( ذو الطَّول ) من أسماء الله الأزليّة ؛ لأنه لم يزل غنيّاً قادراً . وإن أخذناه من الإفضال والإنعام على العباد .. فهو من أوصافه المشتقَّة من أفعاله ، وليس من أوصافه الأزليّة . ( إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيِّين من الأنصار الأوس والخزرج .. كانا يتصاولان ١١ في الإسلام كتصاول الفَحْلين)، وكذا أورده ابن قتيبة في ((غريب الحديث )) (٨٣/٢)، وقد قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٥/١٤): (التطوُّل عند العرب محمود ، يوضع موضع المحاسن ، ويمتدح منه فيقال : فلان يتطوَّل ولا يتطاول ، والتطاول مذموم وكذلك الاستطالة يوضعان موضع التكبُّر ) . (١) انظر ((الغريبين)) (١١٨٨/٤). (٢) أورده الهروي في ((الغريبين)) (١١٨٩/٤)، ورواه بنحوه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٥١/٤) من حديث سيدنا أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه. R ٤٥٣ ٥٥٠٠] موج الليل في الثمار ومونج التماري في الليل ومنها : ( مُولِجُ الليلِ في النهار ) ، و( مُولِجُ النهار في الليل ) . ودلَّ على إطلاق هذا الاسم قولُهُ: ﴿يُولِجُ اَلَتْلَ فِ النَّهَارِ وَبُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١]، فإيلاجُ الليل في النهار في الصيف ؛ لأن النهارَ فيه أطولُ ، وإيلاجُ النهار في الليل في الشتاء ؛ لأنَّ الليلَ فيه أطول من النهار(١) و(المُولِجُ) على هذا : من أوصافه الفعليّة، دون أسمائه الأزليّة . ومعنى الإيلاج : الإدخالُ؛ ومنه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِحُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ [سبأ: ٢] من نبات(٢) وفي حديث عبد الله : ( إِيَّاك والمُناخَ على ظهر الطريق ؛ فإنَّها منزلةُ الوالجةِ)(٣)؛ يعني: السباعَ والحيَّاتِ، وإنما سُمِّيت والجةً لولوجها بالنهار واستنارها في الأولاج(٤) (١) وعبارة الزجاج في (( معاني القرآن)) (٢٠٠/٤): ( يدخل الليل في النهار ... )، وفي ((الصحاح)) ( ول ج): ( يزيد من هذا في ذاك ، ومن ذا في هذا) . (٢) انظر ((الغريبين)) (٦/ ٢٠٣٢). (٣) أورده ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٢٢٤/٢) عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . (٤) انظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٢٢٤/٢)، و((الغريبين)) (٢٠٣٢/٦)، والأولاج : جمع وَلَجٍ ، وسيأتي بيانه . والوَلَجُ بفتح اللام: ما وَلَجْتَ فيه؛ من كهف أو شِعْب أو بيت(١) وقولُهُ تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ ﴾ [التوبة: ١٦]؛ أي: دخيلةً وبِطانةً ؛ يقالُ منها : هو وليجتي في هذا الأمر ؛ أي : بِطانتي وخاصَّتي(٢)، والأصلُ فيها: من (وَلَجَ يَلِجُ ) ؛ إذا دخل ، كما بيَّنَّاهُ . ـد 00 0000 00000 (١) انظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٢٢٥/٢)، و((الغريبين)) (٢٠٣٢/٦) (٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٣١/١١)، قال أبو عبيدة فى ((مجاز القرآن)) (٢٥٤/١): ( وليجة : كلُّ شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة ، والرجلُ يكون في القوم وليس منهم فهو وليجة فيهم ) . ON AMON DOOCK مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من أخي ومنها : ( مُخرِجُ الحيِّ من الميِّت )، و( مُخرِجُ الميِّت من الحيِّ ) ؛ لأن المرأةَ الحيَّةَ قد يخرج منها ولدٌ ميِّتٌ، والمرأةَ الحاملَ تموت في الطَّلْقِ، فيخرجُ منها بعد موتها ولدٌ حيٍّ . وقد دلَّ على إثبات هذا الاسم له قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يُخِرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [ يونس: ٣١]. وقد قال أيضاً: ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيْتِ مِنَ اُلْحَيِّ﴾ [الأنعام: ٩٥]. وقيل : أراد به : أنه يُخرِجُ المؤمنَ من الكافر ، والكافرَ من المؤمن(١) وعلى كلِّ واحد من الوجهينِ : يكونُ هذا من أوصافه الفعليّة ، دون أسمائه الأزليّة . CONX (١) رواه الطبري في ((تفسيره)" (٣٠٧/٦) عن الحسن البصري . 00000 00000٤٥٦ DZT.Y مجيب الدعوات ومنها : ( مجيبُ الدعواتِ ) . دلَّ عليه قولُهُ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦] (١) . ونحو هذا كثيرٌ ممَّا يَدِلُّ عليه القرآنُ (٢) 00000 3 (١) وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ الشُّوَهَ وَيَجْمَلُِكُمْ خُلَفَآءَ اُلْأَرْضِّ﴾ [النمل: ٦٢] . (٢) أراد: من الأسماء المضافة التي دلَّ عليها القرآن، ومنها : متمُّ نوره ، وخير الماكرين ، وخير المنزلين ، وذو المعارج ، وذو الفضل ، وذو انتقام ، وذو الرحمة ، وذو القوة ، وعالم الغيب والشهادة ، وقد يقال : جاء من هذه الأربعة : المنتقم والرحيم والقوي والعليم ، وسريع الحساب ، ومولى النبي صلى الله عليه وسلم ، وربُ النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرها الكثير لمن تأمّل ، وقد يقال: إن أكثر ههذه المذكورات هي صفاتٌ وليست بأسماء . 00000 8 V 00000 الأسماء المفردة والمضافة التي ول عليها الإجماع وأما ما دلّ عليه الإجماعُ من أسماء الله المفردَةِ والمضافة فكثيرةٌ : القيم منها : ( القديمُ ) ، وقد ذكرنا معناه(١) (١) انظر (٤٢٧/٣). قد يقال : كيف يُدَّعى عليه الإجماع وقد درج الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم ولم يذكروه ؟ والجواب: ما حكاه العلامة ابن العربي المالكي في ((الأمد الأقصى)) (١/ ٤٨٠) إذ قال: ( لمَّا حدثت الأهواء ، ودخل في الشريعة كلامُ الفلاسفة والأطباء .. استعملوا هذه اللفظة ، فلمَّا لَحَظَها علماؤنا لم يمكن ردُها وقد شاعت ، ورأوا لها وجهاً سائغاً ، فاستعملوه ، ورتّبوا له فصولاً، وبَنَوا عليه فروعاً، وقالوا: إن القديم (( فعيل )) من ((قَدُمَ ))؛ وهو عبارة عن مبالغة التقدُّم في الوجود ) . وقد نبّهَ على أن لفظ ( القديم) حقيقة في حقُّه تعالى، وفي حقِّ ما مرَّ عليه نحو سنة مثلاً ؛ إذ قالت العرب : بناء قديم ، وعرجون قديم ، وأصل الوضع يكون على الحقيقة . .O المقسط ومنها : (المُقسِطَ)(١)، وهو العادلُ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَفْسِطُوَأْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]. ويجوزُ أن يكونَ هذا الاسمُ مما دلَّ عليه القرآنُ ؛ وهو قولُهُ عزَّ وجلَّ : ﴿قَائِمًا بِاَلْقِسْطِ ﴾ [آل عمران: ١٨]؛ أي: بالعدل(٢) والإقساطُ والقِسطُ : العَدلُ، والفعلُ منه: أقسطَ يُقْسِطُ (٣) وأما قَسَطَ بغير ألف: فهو إذا جارَ؛ ومنه قولُهُ تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] (٤). 00 وقولُهُ: ﴿وَتُقْسِطُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]؛ أي : تعدلوا فيما بينكم وبينهم(٥) . (١) وهو من الأسماء الواردة في السنة ، وقد أفرد الإمام الكلام عليه في الأسماء المفتتحة بحرم الميم (١٦٢/٣)، ولا يقال: إنه إنما ذكره هنا لملحظ الإجماع؛ إذ عامة ما تقدم من أسمائه سبحانه هو مما وقع عليه الإجماع ، كما أنه مما دلّ عليه القرآن كما سيذكر ، وأحسبُ أن الإمام المصنف غاب عنه أنه كان قد عرَّف بهذا الاسم أحسن تعريف ، ولا سيما أن كلامه الآتي عامَّتُهُ قد تقدمت . (٢) قاله مجاهد وغيره كما رواه الطبري في ((تفسيره)) (٢٧٣/٦)، ولعله لم يجزم بكونه مما يستدلُّ عليه بالقرآن ؛ لاحتمال أن يكون من الأسماء المضافة ؛ كذي القسط ، أو الشبيهة بالمضافة ؛ كالقائم بالقسط . (٣) انظر (٣ / ١٦٢). انظر (١٦٥/٣ ). (٤) (٥) انظر (٣/ ١٦٢). وقولُهُ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]؛ أي: أعدلُ (١) وقولُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِي الْيَى فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَ ثُلَكَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣]؛ قال مجاهد: معناه: إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فَتَلُوا أموالَهم .. فتحرَّجوا أيضاً من الزنا ، فانكحوا ما طاب لكم ؛ أي : ما حلّ (٢) وقيل : معناه : إن خفتم الجورَ في اليتامى فخافوا أيضاً الجورَ في استكثار النساء ، فلا تنكِحوا أكثرَ من أربع(٣) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوْزِينَ الْقِسْطَ لِيَؤْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]؛ أي: ذواتِ القِسط ؛ وهو العدلُ(٤) وفي الحديث: ((إنَّ اللهَ لا ينامُ، ولا ينبغي لهُ أنْ ينامَ، ولكنَّهُ يخفضُ القسطَ ويرفعُهُ))(٥)؛ قال القُتَيْبِيُّ: (أراد بالقسط: ميزانَ العدل )(٦)؛ أي : يخفضُهُ بعمل من حبط عملُهُ ، ويرفعُهُ بعمل من زكا عملُهُ . 000000000 وقيل : يخفضُهُ بما ينزل عليهم من الرزق ، ويرفعُهُ بما يَصعَدُ به المَلَكُ من أعمال العباد (٧) (١) قاله السدي كما رواه الطبري في ((تفسيره)) (٧٧/٦). (٢) انظر (٣ /١٦٣ ). (٣) وعبارة الإمام المصنف فيما تقدم (١٦٣/٣): ( وقال غيره: معناه : إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فكذلك ينبغي أن تخافوا ألا تعدلوا بين أربع نسوة ؛ فانكحوا واحدة ) . (٤) انظر (١٦٣/٣). (٥) رواه مسلم (١٧٩) من حديث سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . ٥ (٦) انظر ((الغريبين)) (٥/ ١٥٤٢). (٧) انظر ((الغريبين)) (٥/ ١٥٤٢). O CON 00000 ٦٠ ٤ 00000 CON