Indexed OCR Text

Pages 421-440

الفاتح
ومنها : (الفاتحُ)، وقد وردت السنَّةُ بأنه الفتّاحُ(١)، وهو مبالغةٌ من
الفاتح ، وقد ذكرنا [معناهما] قبل هذا(٢)
ودلَّ على هذينِ الاسمينِ من القرآن قولُهُ: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا ... ﴾ الآية
[الأعراف : ٨٩] .
ومن مقطّعات شعرٍ عبد القاهر بن طاهر في هذا المعنى قولُهُ(٣):
[من الكامل]
يا فاتحاً لكلِّ بابٍ مُرتَجٍ إِنِّي لعفوٍ منكَ عنِّي مرتجِي
فسعادتي] طَوْعاً متى تأمرْ تَجِي
فامننْ عليَّ [بما يفيدُ سعادتي
(١)
انظر (١ / ٤٤٧) .
(٢) انظر (٥٢/٢)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( معناها) .
(٣) هو المصنف نفسه رحمه الله تعالى، والبيتان ذكرهما له الإمام ابن السبكي في ((طبقات
الشافعية الكبرى)) (١٣٩/٥)، وقد وقع بياض في الشطر الأول من البيت الثاني بعد
قوله : ( فامنن علي ) في جميع النسخ ، وأثبت منه ، وسقطت الفاء من ( فسعادتي )
في الشطر الثاني منه أيضاً، وفي «الطبقات)): (لي كلَّ) بدل ( لكلِّ ).
٧
AX10

القريب
ومنها : ( القريبُ )، وقد دلَّ عليه القرآنُ في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦]،
ومعناه : القُربُ على معنى العلمِ منه بعباده وبأحوالهم (١)، وذلك معنى قولِهِ
تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [قَ: ١٦]؛ أي: أعلمُ منه بنفسه .
ولذلك قال بعضُ الفصحاء في تحميدٍ له : سبحان الله المجيبٍ لراجيه ،
القریبِ ممَّن یناجیه !
وقولُهُ عزّ وجلَّ لنبيّه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَأَسْجُدْ وَأَقْتِبِ﴾ [العلق: ١٩] ..
دليلٌ: على أنَّ المرادَ به قربُ المنزلة ، لا قربُ المكان ؛ كما زعمت
المجّمةُ : أنه مماسٌ لعرشه(٢)؛ إذ لو كان كذلك لازدادَ بالسجود منه بعداً
لا قرباً .
ومنه قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]،
[من البسيط]
أراد بالرحمة فيه : العفوَ، فلذلك ذَكَّر (٣)؛ كقول الشاعر (٤):
(١) قال الإمام الحليمي في ((المنهاج في شعب الإيمان)) (١٩٧/١): ( القريب:
ومعناه : لا مسافة بين العبد وبينه فلا يسمعَ دعاءه أو يخفى عليه حاله كيفما تصرف به ؛
فإن ذلك يوجب أن يكون له نهاية ، وحاشا له من النهاية ) .
(٢)
انظر (٢ /٤٨٦).
(٣)
انظر (( الغريبين)) (١٥١٨/٥).
(٤) البيت لرويشد بن كثير الطائي، كما في ((الزهرة)) (٦٩٤/٢)، وما بين المعقوفین في =
٤٢٢,٥٥

سائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هذِهِ [الصوْتُ]
يا أيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَتَهُ
فأنَّثَ الصوتَ لأنه أراد به الصيحةَ .
وقيل : إنما ذَكَّرَ الرحمةَ لأن تأنيثَها غيرُ حقيقيٍّ ؛ لأنها مصدر(١)
وقال الفرَّاءُ : ( إذا أريدَ بالقرب قربُ المكان لم يُؤنَّثْ ، وإذا أريد به
قَرابةُ النسبة ونحوها أَنْثَ ؛ تقول : فلانةُ قريبٌ مني في المكان ، وفلانةُ
قريبتي في النسبة ، ودارنا قريبٌ ؛ لأنه قرب المكان )(٢)
وقولُهُ: ﴿ وَأُخِذُواْ مِنْ تَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] : قال مجاهد : من تحت
أقدامهم (٣).
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ فَرِيبٍ﴾ [نّ: ٤١]: قيل : من
صخرة بيت المقدس(٤) ، وقيل: من المحشر(٥) ، فلا يَبعُدُ نداؤه عن
أحد .
000
ة
جميع النسخ : ( صوت) ، والمعنى : أيها السائقُ بنا بإعجال ؛ استخبر بني أسد
=
وسلهم : ما هذه الجلبة ؟
(١) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٣٤٤/٢).
(٢) انظر ((الغريبين)) (١٥١٨/٥)، قال الفراء في (( المذكر والمؤنث)) (ص١١١):
( ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقريبة ؛ لغتان مقولتان في القرب والبعد ،
فإذا صاروا إلى النسب قالوا : قريبة منك وبعيدة منك ، لا غير ) .
وم
ولم يرتضٍ الزجاج هذا؛ فقد قال في ((معاني القرآن)) (٣٤٥/٢): (وقال بعضهم :
هذا ذُكِّرَ ليفصل بين القريب من القرابة ، والقريب من القرب ، وهذا غلطٌ ؛ لأن كل
ما قَرُبَ من مكان أو نسب فهو جارٍ على ما يصيبه من التأنيث والتذكير ) .
(٣)
أورده الماوردي فى (« النكت والعيون)) (٤ / ٤٥٨ )
(٤) رواه الطبري في ((تفسيره )" (٢٢/ ٣٨٢) عن كعب الأحبار وقتادة .
(٥) رواه الطبري في (( تفسيره)" (٢٢/ ٣٨٢) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه .
CDOCt٤٢٣ ٠,00000

وفي هذا تحقيقُ قول أصحابنا : إن بُعدَ المكان لا يمنع رؤيةَ الرائي
للبعيد (١) ، ولا يمنعُهُ أيضاً عن سماع الصوت البعيد.
وكلاهما خلافُ قولِ القدريَّة: إن البعدَ مانعٌ من الرؤية والسمع(٢)، وقد
أكذبَهم العِيانُ من رؤيتنا للهلال على بُعدٍ منَّا، وإن كنَّا لا نرى ما كان منَّا
على فراسخَ وأقلّ .
فأخبر الله : أن القيامةَ يُنادي فيها المنادي من المحشر الناسَ ، فيسمعُ
قولَهُ أهلُ الأقطار على بُعدهم [منه]، فيسرعون [إليه](٣)، ولا يمنعُهم بُعدُ
المسافةِ عن سماع صوت المنادي .
ـمـ
boo
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]: يقالُ
في تصريفه : ( قَرِبَهُ يَقْرَبُهُ) متعدٍّ، فأما ( قَرُبَ يَقرُبُ ) فلازمٌ(٤)
وقوله : ﴿قُرُبَتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ [التوبة ٩٩] جمعُ : قُرْبة؛ وهي ما يُتقرَّبُ بها
إلى الله عزَّ وجلَّ(٥)
وفي هذا : دليلٌ على أن قُرْبَ العبد من ربِّهِ إنما هو بالطاعة دون
المكانِ ، وقُرْبَ الربّ سبحانه من عبده بالإكرام وبالإنعام دون المكانِ .
(١) انظر ((تمهيد الأوائل)) (ص ٣١٥).
(٢) قال قاضي المعتزلة عبد الجبار في ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ٢٥٧ - ٢٥٨):
( الموانع المعقولة من الرؤية ستة : الحجاب ، والرقة ، والكثافة ، و[البعد] المفرط،
وكون المرئي في غير جهة محاذاة الرائي ، وكون محلِّهِ ينقضُ هذه الأوصاف ) .
(٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( منها ، إليها ) .
(٤) انظر ((الغريبين)) (١٥١٩/٥).
(٥) انظر ((الغريبين)) (١٥١٩/٥).
CON
٠0000 ٤٢٤
00000

وفي حديث عمرَ رضي الله عنه: (( سدِّدوا وقاربوا))(١)
وقولُهم : فلانٌ قاربَ فلاناً؛ إذا ناغاه بكلام حَسن(٢)
والمقاربةُ في الأمر : القصدُ إليه من غير غلوٍّ ولا تقصيرٍ ، ولا إفراطِ
ولا تفريط(٣)
وفي الحديث: ((إذا تقاربَ الزمانُ لم تكدْ رؤيا لمؤمنٍ تكذبُ))(٤).
،
وأراد بالزمان : الساعة(٥)
وتقول العربُ: [تقاربَت إبلُ] فلانٍ(٦)؛ إذا [قلَّتْ] وأدبرت(٧) ، ويقالُ
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٥٨٣)، وأورده الهروي في (( الغريبين))
(١٥٢٠/٥) عن سيدنا عمر رضي الله عنه ، ورواه البخاري ( ٣٩) من حديث سیدنا
أبي هريرة رضي الله عنه، والبخاري (٦٤٦٤)، ومسلم ( ٢٨١٨) من حديث سيدتنا
عائشة رضي الله عنها .
قال الحافظ القسطلاني في ((إرشاد الساري)) (١٢٤/١): ( وقاربوا في العبادة ، وهو
بالموحدة ؛ أي : إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه ) .
(٢) انظر ((الغريبين)) (١٥٢٠/٥).
(٣) انظر ((الغريبين)) (١٥٢٠/٥).
(٤) رواه بنحوه البخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣) من حديث سيدنا أبي هريرة
رضي الله عنه
(٥) انظر ((تهذيب اللغة)) (١١٢/٩)، و((الغريبين)) (١٥٢٠/٥)، والمعنى: قارب من
الانتهاء ، فهو اقتراب من الساعة ، وقيل : تقارب الزمان : اعتدال ليله ونهاره ،
وسيأتي حديث: (( اقتراب الزمان : أن تكون السنة كالشهر)» .
(٦) ما بين المعقوفين في (أ): (تقارب أمر)، وفي ( ب، ج) : ( تقارب حال أمر ) ،
وأثبت من ((الغريبين)) (١٥٢٠/٥) .
(٧) ما بين المعقوفين في (أ): (أقلبت )، وسقطت العبارة من (ب، ج)، والمثبت
من ((الغريبين)) (١٥٢٠/٥)، وإنما أراد معنى (تقارب الزمان ) .
00000 ٤٢٥

للشيء إذا [أدَبَرَ] وولَّى: تقاربَ(١)، [ويقالُ] للقصير: مُتقارِبٌ(٢)
وفي حديث ابن مسعود : أنه سلَّمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو في صلاته، فلم يردّ عليه ؛ قال: فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ(٣)
والعربُ تقول لمن أخذَهُ ما أقلقه وأزعجه : قد أخذه ما قَرُبَ وما بَعُدَ ،
وأخذه ما قَدُمَ وما حَدُثَ(٤)، وأخذه المُقِيمُ والمُقْعِدُ(٥)
وفي حديث المَهديِّ: (( يتقاربُ الزمانُ حتى تكونَ السنَّةُ كالشهر))(٦)؛
أراد : أن الزمانَ يخبثُ حتى لا يُستطاب(٧)
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( دبر) .
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (ولا يقال)، وأثبت من ((تهذيب اللغة )»
(١١٢/٩)، و((الغريبين)) (١٥٢٠/٥).
(٣)
رواه النسائي ( ٢٣/٣ ) .
وورد هذا اللفظ في الخبر السابق عند أبي داود (٩٢٤).
(٤)
(٥)
انظر ((الغريبين)) (١٥٢١/٥).
(٦) رواه الترمذي (٢٣٣٢) من حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه دون ذكر المهدي
تصريحاً أو تلويحاً ، ورواه ابن ماجه ( ٤٠٧٧) من حديث سيدنا أبي أمامة الباهلي
رضي الله عنه ، وفيه ذكر المهدي دون التصريح باسمه .
(٧) قال الهروي في (( الغريبين)) (١٥٢١/٥) بعد نقله الخبر السابق: (أراد: يطيب
الزمان حتى لا يستطال )، وعلَّق على ذلك ابن الأثير في (( النهاية في غريب الحديث
والأثر )) (٣٣/٤) فقال: ( وأيامُ السرور والعافية قصيرةٌ ) ، وفي رواية ابن ماجه:
(( وآخر أيامه - يعني : نبي الله عيسى عليه السلام - كالشررة ؛ يصبح أحدكم على باب
المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي )) .

O
G
القيم
ومنها : ( القديمُ) ، وقد أجمعت الأمَّةُ على وصف الله تعالى
بذلك(١) ، وورد ذكرُهُ في بعض الأخبار التي ذُكِرَ فيها أسماؤه(٢) ، ودلَّ عليه
من القرآن قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: ٦٠].
والكلامُ في ( القديم ) وجهان :
أحدُهما : من طريقِ اللغة .
والثاني : من طريق علمٍ الكلام .
[ القديمُ مِنْ طريقِ اللغةِ ]
فأما طريقُ اللغة : فل ( القديم ) فيها معنيان :
أحدُهما : السبْقُ بالوجود والتقادمُ في الزمان ؛ من قولهم : شيخٌ
قديم ، وبناءٌ قديم ؛ أي : متقدِّمُ الوجود على ما حدثَ بعده ، وإن كان في
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٢)، وقد تقدم قول الإمام المصنف
(٣٦٨/١): (ولا اعتبارَ بخلاف الفلاسفة في امتناعهم عن تسميته بذلك ؛ لأنه
لا مدخلَ لهم في الإجماع ، ولا اعتبار بخلاف جَهْم في امتناعه عن تسميته بذلك ؛ لأن
الإجماعَ على وصفه به قد سبق وجودَ جَهْمٍ وأتباعِهِ ) .
(٢) انظر (٤٤٩/١ - ٤٥٠)، وروى أبو داود (٤٦٦) من حديث سيدنا عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما : أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال : ((أعوذ بالله
العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ؛ من الشيطان الرجيم)) .
COObO E V .00000

نفسه حادثاً ، وفي التنزيل: ﴿إِنَّكُ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١]، و﴿حَتَّى عَادَ
كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] (١) .
والمعنى الثاني : السبقُ والتقدُّمُ في المكان ، وفي الشرف والرتبةِ ؛
قال الله عزَّ وجلّ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ﴾ [هود: ٩٨]؛ أي: يتقدَّمُهم(٢)
يقال منه : قدَمْتُهُ ؛ بفتح الدال، أقْدُمُهُ؛ بضمِّ الدال ، قُدْماً ؛ بسكون
الدال ، وقَدِمَ يَقدِمُ ؛ بكسر الدال من الماضي وكسرِها من المستقبل أيضاً ؛
إذا تقدَّم (٣)، وأَقْدَمَ يُقْدِمُ أيضاً؛ إذا تقدَّمَ، ومنه قولُ عنترةَ (٤): [من البسيط]
. ويكَ عنترُ أَقْدِمِ
وقدَّمَ يُقدِّمُ بالتشديد أيضاً؛ إذا تقدَّم وإذا قَدَّمَ غيرَهُ ، فهو لازمٌ ومتعدٍّ ،
وفي تعدِّيهِ قال الشاعر (٥):
[من الرمل]
قَدَّمُوا [إِذْ قالَ] قيسٌ قَدِّمُوا
000
000
000000
(١) وبه قال الإمام الأشعري. انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٧ - ٢٨)، وانظر
(٢٣٨/١ ).
(٢) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٧٦/٣)، و((الغريبين)) (١٥١٢/٥)، وهو مثال
للسبق والتقدم في المكان .
(٣)
انظر ((الغريبين)» (١٥١٢/٥).
(٤)
في ((الأغانى))
البيت من معلقته. انظر (( ديوانه)) ( ص١٨٤)، والبيت بتمامه
( ٩/ ٢٥٤ ) :
ولقد شفَى نفسِي وأبرأَ سُقعَها قيلُ الفوارسِ ويكَ عنترُ فَأَقْدُمِ
(٥) البيت لسيدنا لبيد رضي الله عنه. انظر ((ديوانه)) (ص ١٣٠)، وعجزه :
واحفظوا المجدّ بأطراف الأسلُ
وتنوين ( قيس ) للضرورة ؛ إذ هو في الأصل منادى مفرد علم مبني على الضم . =
100000 E A 00000

O
واستقدمَ يستقدمُ أيضاً بمعناه ، ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ﴾ [الحجر: ٢٤].
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]؛ أي :
لا تَقَدَّموا (١).
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴾ [ص: ٦١]؛ أي: من سنَّهُ وشرعَهُ
وسبقَ إليه (٢)
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]؛ أي: سابقةً في
الصدق والخير(٣)
O
والقَدَمُ في اللغة: الشيءُ تُقدِّمُهُ أمامك فترِدُ عليه (٤)
وفي الحديث : ((حتى يضعَ الجبارُ قَدَمَهُ في النارِ))(٥) ؛ قال الحسنُ
انظر (( خزانة الأدب)) (٤٣٠/١)، ولم يظهر التعدي في الفعل ، وما بين المعقوفين
=
في جميع النسخ: ( إذا قيل)، والمثبت من ((الديوان)).
(١) وفي ((تهذيب اللغة)) (٥٨/٩): (تتقدَّموا)، وكلاهما بمعنى، وهي قراءة كما في
((معاني القرآن)» للزجاج (٣١/٥)، وقال: (والمعنى: إذا أُمرتم بأمر فلا تفعلوه
قبل الوقت الذي أمرتم أن تفعلوه فيه ، وجاء في التفسير : أن رجلاً ذبح يوم الأضحى
قبل صلاة الأضحى ، فتقدم قبل الوقت ، فأعلم اللهُ أن ذلك غير جائز ) .
وفي ((غريب القرآن)) لابن قتيبة ( ص ٢٨٥): (أي: لا تُقُدِّموا القولَ بالأمر والنهي
قبله )، وهو قول عامة أهل العلم. انظر ((تفسير الطبري)) (٢٢/ ٢٧٢).
(٢) انظر ((معاني القرآن)) للفراء (٤١١/٢)، و((الغريبين)) (١٥١٣/٥).
انظر ((العين)) (١٢٢/٥)، و((الغريبين)) (٥/ ١٥١٣).
(٣)
(٤) انظر ((الغريبين)) (١٥١٣/٥).
(٥) رواه البزار في ((مسنده)) ( ٧١٦٧)، وبنحوه البخاري (٤٨٤٨)، ومسلم (٢٨٤٨)
من حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، وتقدم (١/ ٣٤٠).
ra
DODO٤٢٩ ٥ 00000
ACON

البصريُّ : معناه : حتى يضعَ فيها الذين قدَّمَهم من شرار خلقه ، فهم قَدَمُ الله
للنار، كما أن المسلمينَ قَدَمُهُ للجنّة(١).
ومن تأوَّل القَدَمَ في هذا الخبر على الرِّجْل وزال عن التشبيه .. فإنه
يتأوَّلُ الجبَّارَ على الجبابرة الكفرة؛ كقوله: ﴿كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِن
وَرَآَبِهِ، جَهَنٌَّ ﴾ [إبراهيم: ١٥ -١٦].
وفي حديث آخرَ : ( أنَّ ابن أبي العاص مشى القُدَمِيَّةَ - ورواه بعضهم:
مشى اليَقْدُّمِيَّةَ -، وأنَّ ابن الزبير مشى القهقرى)(٢)؛ أي: تقدَّمَ ابنُ
مروانَ ، وأدبرَ ابنُ الزبير ؛ يقال منه : مشى فلانٌ القُدَمِيَّة واليَقْدُّميَّة ؛ إذا
تقدَّم(٣)
[ القديمُ مِنْ طريقِ علم الكلام ]
وأما الكلامُ في ( القديم ) من طريق علم الكلام : فإن المتكلِّمينَ قد
اختلفوا فيما يجوزُ إطلاقُ وصف القديم عليه وفي معناه على أربعة مذاهبَ :
(١) أورده الخليل في ((العين)) (١٢٢/٥)، قال الإمام البيهقي في ((الأسماء والصفات))
( ص ٤٨٥ ) بعد أن نقل عن الخطابي معنى كلام الحسن البصري : ( وقد روي معنى
هذا عن الحسن، ويؤيده قوله في الحديث: ((وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقاً)) ،
فاتفق المعنيان : أن كل واحدة من الجنة والنار تُمَذُّ بزيادة عدد يستوفي بها عدة أهلها ،
فتمتلئ عند ذلك ) .
(٢) رواه بنحوه البخاري ( ٤٦٦٥) من حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ، وانظر
((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٣٤٣/٢)، وأراد بابن أبي العاص: عبد الملك بن
مروان بن الحكم بن أبي العاص ، وبابن الزبير : سيدنا عبد الله بن الزبير بن العوام
رضي الله عنهما .
(٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (٩ /٥٧).
00000 ٤٣٠
10

فكان شيخُنا أبو الحسن الأشعريُّ يقول : ( إن القديمَ معناه : المتقدِّمُ في
وجوده على ما يكونُ بعده ، والتقدُّمُ نوعان :
أحدُهما تقدُّمٌ بلا ابتداء ؛ كتقدُّم البارئ وصفاتِهِ القائمة بذاته على
الحوادث كلِّها .
والثاني : تقدُّمٌ بغاية؛ كتقدُّمِ بعض الحوادثِ على بعضٍ )(١)
وأجاز إطلاقَ وصفِ ( القديم ) على الله تعالى وعلى صفاته الأزليّة ،
وقال : ( إن القديمَ قديمٌ لنفسه ، لا لمعنىّ يقوم به )(٢)، فلا يُنكَرُ وصفُ
صفاته الأزليّة بهذا الوصفِ ، كما لم يُنكّر وصفُها بالوجود ؛ إذ كان
الموجودُ موجوداً لنفسه .
وقال عبدُ الله بن سعيد ، وأبو العباس القلانسيُّ ، وجماعةٌ من متقدِّمي
أصحابنا : إنَّ القديمَ قديمٌ لمعنىّ يقومُ به (٣)
فهؤلاء يقولون : إن الإلله سبحانه قديمٌ لمعنىّ قائم به ، ويقولون : إن
صفاتِهِ قائمةٌ به موجودةٌ أزليَّةٌ ، ولا يقال: إنها قديمةٌ ، ولا محدثةٌ (٤)
وزعم مَعْمرٌ وأتباعُهُ من معتزلة الحقِّ : أن الله لا يوصف بأنه قديمٌ ،
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٧-٢٨)، وما تقدم (٢٣٨/١).
(٢) وهو أحد قولي الإمام الأشعري في معنى (القديم). انظر ((مجرد مقالات الأشعري))
(ص٢٨)، وما تقدم (٢٣٨/١).
(٣) وهو أحد قولي الإمام الأشعري أيضاً في معنى ( القديم). انظر ((مجرد مقالات
الأشعري)) (ص٢٨)، وما تقدم (٢٣٨/١).
(٤) انظر (٢٣٨/١)، وهو مذهب من يفرِّق بين الأزلي والقديم .
00000 ,٤٣١ 0000

NOVAXYFA 0000000
ولا بأنه كان عالماً في الأزل بنفسه(١) ؛ لأن من شرط المعلوم عنده أن يكونَ
غيرَ العالم ، ونفسُهُ ليس بغيره .
وزعم الباقون من القدريَّةِ: أنَّ القديمَ هو الإلهُ(٢)، ونَفَوا صفاتِهِ
الأزليَّةَ، وقالوا : لو كانت الصفاتُ أزليَّةً لشاركته في القِدَم ، ولوجب أن
تكونَ آلهةً ؛ لأن الاشتراكَ في القِدَم يوجب تماثلاً(٣)
وقد بيًّّا في أوَّل الكتاب : أن الاشتراكَ في القِدَم لا يوجبُ تماثلاً ، كما
أن الاشتراكَ في صفة الحدوث لا يوجبُ تماثلاً، وقد بيَّنتُ هذه المسألة
قبل هذا (٤)
000
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٦٨ -٥١٨).
(٢) عزاه الإمام الأشعري في (( مقالات الإسلاميين)) ( ص ١٨٠) إلى بعض بغدادية
المعتزلة ، وهو ظاهر كلام أبي علي الجبائي . انظر « المغني في أبواب التوحيد
والعدل)) (٢٣٣/٥) .
(٣) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ١٩٥ - ١٩٦).
(٤)
انظر (١ / ٢٩٥).

وفي
ومنها : ( الوفيُّ)، وقد دلَّ على إثبات هذا الاسم الله عزَّ وجلَّ من
القرآن قولُهُ: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]؛ أي: أتمُّوا عهدي أتمَّ
عهدَكم .
وقال تعالى: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَقَّ﴾ [النجم: ٣٧]؛ أي: أتمَّ سهامَ
الإسلام(١)، وصبرَ على ما امتُحِنَ به؛ من ذبح ابنه ، وخِتانِهِ ، وإلقائِهِ في
النار (٢)
وفي الحديث: ((إنَّكم وقَّتُم سبعينَ أمَّةً أنتُم خيرُها)»(٣)؛ أي: تمَّتِ
العِدَّةُ بكم سبعينَ أَمَّةً (٤)
وقال أبو الهيثم الرازيُّ: (يقال: وفَى الشيءُ، ووفَى الكيلُ ؛
إذا تمَّ، وأوفيتُهُ: أتممتُهُ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ ﴾
[الأنعام : ١٥٢] ) (٥).
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) (٥٤٥/٢٢) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما، وانظر
(( الدر المنثور)) (٦٦٠/٧-٦٦١ ).
(٢) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٧٥/٥)
(٣) رواه الترمذي (٣٠٠١)، والنسائي في (( السنن الكبرى)) (١١٣٦٧)، وابن ماجه
( ٤٢٨٨) من حديث سيدنا معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه .
(٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (٤٢٠/١٥).
(٥) نقله الهروي في ((الغريبين)) (٢٠٢١/٦).
٨
00000 , ٤٣٣

C
ووفَى ريشُ الطائر ؛ إذا بلغَ التمامَ ، ودرهمٌ وافٍ ، وكَيْلٌ وافٍ ، ووفَى
شَعَرُهُ؛ إذا تمَّ (١).
وفي الحديث: (( فممرتُ بقومٍ تُقُرَضُ شفاهُهم، كلَّما قُرِضَتْ
وَفَتْ ))(٢)
40
(١) انظر (( الغريبين)) (٢٠٢١/٦).
(٢) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣٨٦/٢)، والبيهقي في (( شعب الإيمان))
(٢٧٠/٣) من حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه ، وسيأتي تمام الحديث عن
هذا الاسم قريباً (٤٣٧/٣).

O
المتوفي
ومنها : ( المتوفَي) بكسر الفاء ، وهو من أسمائه عزَّ وجلَّ ؛ دلَّ
٩
عليه من القرآن قولَهُ عزَّ وجلَّ لعيسى عليه السلام: ﴿إِّ مُنَّوَفِيكَ﴾
[آل عمران: ٥٥](١).
وقد تكونُ الوفاةُ قبضاً دون الموتِ ، وقد تكونُ موتاً ؛ قال الله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَأَلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِىِ مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَقَّدُكُمْ بِالَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠]؛ يعني:
(٢)
ینیمُكم(٢)
والنومُ وفاةٌ ؛ قال ذو الزُّقَّةِ(٣):
[من الوافر]
0000000000000000
صريعُ تنائفٍ ورفيقُ صرعَى تُوُقُّوا قبلَ آجالِ الحِمامِ
ويقال : توقَّيتُ حقِّي من فلان واستوفيتُهُ، بمعنى واحد(٤) ؛ قال الله
(١) فمن جعل الوفاة بمعنى الموت حمل الآية على التقديم والتأخير في قوله تعالى: ﴿إِنّ
مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾، ومن جعلها بمعنى القبض فالآية على لفظها وترتيبها .
انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٤٢٠/١).
(٢) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٢٥٧/٢).
(٣) انظر ((ديوانه)) (ص٢٦٥)، والتنائف: جمع تنوفة ؛ وهي الأرض القفر ، والبيت في
صفة سُراةٍ كحل النومُ أعينهم لطول الشُّرَى. انظر ((العين)) (١٢٧/٨).
(٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (٤١٩/١٥)، و((الغريبين)) (٢٠٢٠/٦).
٨
00000 ٤٣٥ 22/100000

DO00
PANO
عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَّوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢].
إلا أن الله عزَّ وجلَّ يقالُ له : ( مُتوفٍّ) لورود هذا الاسم في القرآن ،
ولا يقالُ له : ( مُستوفٍ ) وإن كان في معناه ؛ لأنَّ الشرعَ لم يرد بههذا
الاسم .
0000000000000000
٥٥٥٥٥ ٤٣٦
100000

تمام الكلام على اسمه تعالى (الوفي)
وأما تسميته بـ ( الوفيِّ): فقد ورد القرآنُ على معناه(١) ، وأطلقَتْهُ الأمَّةُ
لفظاً ؛ فلذلك أطلقناه ، مع كونه مدحاً ؛ لأن الوفاءَ صفةٌ مدح ، كما أن
الغدرَ صفةُ ذمِّ .
ولذلك ضربت العربُّ الأمثالَ في الوفاء بقولهم : ( أوفئ من
السَّمَوْءَلِ ) ؛ يعنون : السَّمَوْءَلَ بن عادياءَ اليهوديَّ، الذي استودعَهُ امرؤ
القيس الشاعرُ درعَهُ وسلاحَهُ حين أراد الخروج إلى قيصرَ ، فلمَّا مات امرؤ
القيس طلب منه بعضُ ملوك الشام ودائعَ امرئ القيس(٢)، وظفر بابنٍ له ،
فخيَّرَهُ بين تسليم تلك الوديعة إليه ، وبين أن يَقتُلَ ابنه ، فقال : اقتلْ
أسيرَكَ ، إني لا أخونُ أمانةَ جاري ، فذْبِحَ ابنَهُ ، وصبرَ السموعلُ حتى دخل
أيامُ الموسم ، فأحضر الموسمَ وديعةَ امرئ القيس ، فسلَّمها إلى ورثته (٣)،
وقال في ذلك(٤) :
[من الوافر]
00:
وَفَيْتُ بأدرعِ الكنديِّ إنِّي
إذا ما خانَ [أقوامٌ] وَفَيْتُ
(١)
انظر ( ٣ / ٤٣٣) .
(٢) أراد ببعض ملوك الشام : الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان قد بعث للسموءل رجلاً
من أهل بيته يقال له: الحارث بن مالك. انظر (( الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (١٢٠/١).
(٣) أنظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٤٥/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٣٧٤/٢).
(٤) انظر ((ديوانه)) (ص٩٩)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( أقواماً) .
00000 ٤٣٧ 00000

0000000
وقالوا إنَّهُ كنزٌ رَغيبٌ ولا واللهِ أغدِرُ ما مَشْيتُ
وقال الأعشى في ذلك(١) :
[من البسيط]
في جَحْفلِ کسوادِ الليلِ جِزَّارِ
كِنْ كالسَّمَوْءِلِ إذْ طافَ الهُمامُ بهِ
مهما تَقُلْهُ فإنِّي سامحٌ حارٍ
خيَّرَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ فقالَ لهُ
اذبحْ مَدِیَّكَ إِنِّي مانعٌ جارِي
فشكّ غيرَ قليلٍ ثُمَّ قالَ لهُ
هَدِيَّكَ : يعني ابنه، شبهه بالهَدِيِّ(٢)، والجار: يعني الدرع(٣)،
ويُروى : اذبحْ أسيرَكَ .
وقالوا أيضاً : ( أوفى من أبي حَنْبلٍ ) ؛ وهو الطائيُّ الذي نزلَ به امرؤ
القيس ، فأشاروا عليه بالغدر به ، فلم يفعل ، ووفى له ، ثم قام إلى جَذَعةٍ
من الغنمِ فاحتلبها وشرب لبنَها ، ثمَّ مسحَ جبهتَهُ وحجلَ وقال(٤): [من الوافر]
وإِنْ مُنِيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ
لقد آليتُ أغدِرُ في جَدَاع
وأنَّ الحُزَّ يَجْزَأُ بالكُراعِ
لأنَّ الغدرَ في الأقوامِ عارٌ
000
وقالوا أيضاً : ( أوفى من الحارثِ بن ظالمٍ ) ؛ المضريِّ المريِّ ، وهو
الذي مرَّ عياضُ ابن ديهثَ برعاته وهم يَسْتَقُون(٥) ، فاستقى لإبله، فقَصُرَ
(١) انظر ((ديوانه)) (ص١٧٩ - ١٨١)، وفيه: (سار) بدل ( طاف )، و( إذ سامه ) بدل
( خيره ) .
انظر (٣٩٩/٣ -٤٠٠ ).
(٢)
(٣)
يعني : التي كانت قد رُهنَتْ عنده .
(٤) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٢٩/٢، ٣٥٦)، و((مجمع الأمثال)) (٣٧٧/٢).
والجَداع : السنة الشديدة، والرِّباع: أولاد الإبل التي نُتِجَتْ في الربيع .
(٥) ديهث: علمٌ على امرأة من بني مُرَّة. انظر ((الأغاني)) (١١/ ١١٠).

رشاؤُهُ ، فاستعارَ صِلةً من أرشيةِ الحارثِ بن ظالم ووصلَ بها رشاءَهُ ،
فأروى إيلَهُ، فأغارَ الخيلُ عليها؛ بعضُ حَشَمِ النعمان ، فصاح عياضٌ :
يا جاراه يا جاراه ، فقال له الحارثُ : متى كنتَ جاري ؟ قال : أصبتُ من
رشائك صلةً لرشائي ، فسقَيْتُ إبلي ، وقد سِيقَتْ وذلك الماءُ في بطونها ،
فقال : جِوارٌ وربّ الكعبة ، فامتدَّ إلى النعمان وقال: رُدَّ على جاري إبلَهُ،
فهمَّ بقتله ، ثمَّ تفكّرَ فيه وفي وفائه، فردَّ الإبلَ عليه(١).
وقالوا أيضاً : ( أوفى من الحارثِ بن عُبَادٍ )؛ وهو الرِّبعيُّ الذي ظَفِرَ
بعديٍّ بن ربيعةَ أسيراً يوم قِضَّةً ولم يعرفه(٢) ، فقال له : دُلّني على عدي بن
ربيعةً ، قال : نعم ؛ على أن تخلَّيَ سبيلي ، قال : لك ذلك عليَّ ، قال:
فإني عديُّ بن ربيعةً ، فخلَّاهُ وهو يقول(٣):
[من الخفيف]
لَهْفَ نفسي على عديٍّ وقدْ أسـ ـقبَ للموتِ واحتوثْهُ الیدانِ
وقالوا أيضاً : ( أوفى من عَوْف بن مُحلِّم ) ، وهو الذي حمى مروانَ
القَرَظِ بنَ زنباع - الذي أسرَهُ بعضُ بني بكر بن وائل - وهو لا يعرفُهُ(٤)، فأتى
(١) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٤٦/٢، ٣٦٦-٣٦٧)، و((مجمع الأمثال)) (٣٧٦/٢).
(٢) يوم قِضَّة : من الأيام التي كانت بين بكر وتغلب ، وهو يوم التحالق أيضاً ، وكانت قِضَّةُ
أرضاً منخفضة وقعت فيها تلك الوقعة ، وعدي بن ربيعة هو المهلهل أخو كليب ، أو أخٌ
للمهلهل .
(٣) انظر ((جمهرة الأمثال)) (١٣٣/١)، (٣٢٩/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٣٧٨/٢)،
وقوله : ( أسقب) كتب فوق القاف منها في (أ) : ( عين ) ، وهي رواية للبيت :
( أشعب) كما في ((أمثال العرب)) للضبي (ص٩٠)، وأسقب: قَرُبَ . انظر
((تهذيب اللغة)) (٢٩٦/٨ ).
(٤) انظر الحديث عن مروان القرظ (٤٢٠/٢) .
٠٠٠٠٠ ٤٣٩
O

DO
00
به أمَّهُ ، فقالت : إنك لتختالُ بأسيرك هذا حتى كأنك جئت بمروانٍ
القَرَظِ ، فقال لها مروانُ : وما ترتجينَ من مروانَ ؟ قالت : فداؤه مئةُ بعير ،
قال : لكِ ذلك عندي ، على أن تؤدِّيني إلى خُمَاعةَ بنت عوف بن محلم ،
قالت : ومن لي بالمئة ؟ فأخذ عُوداً من الأرض وقال : هذا لك بها ،
فمضت به إلى خُمَاعةً بنت عوف .
ثم إنَّ عمرو بن هند طلبَ [مروان] بن عوف (١) ، وكان واجداً عليه ،
وقال : إني قد آليتُ ألا أعفوَ عنه أو يضعَ كفَّهُ في كفِّي ، فقال له عوفٌ : لك
ذلك على أن يكونَ كفِّي بين كفَّيكُما، ثم أدخلَهُ عليه على هذا الشرط ،
فعفا عنه عمرُو بن هند وقال : لا حُرَّ بوادي عوف ، فأرسلها مثلاً ؛ أي :
لا سيِّدَ يناديه، ولهذا ضُرِبَ المثلُ [به] وبابنته في الوفاء فقالوا : ( أوفئ
من عوف )، و( أوفى من خُمَاعةَ بنت عوف)(٢)
وقالوا أيضاً : ( أوفى من فُكَيْهَةَ ) ؛ وهي فُكَيْهَةُ بنت قتادة ؛ خالةٌ
طَرَفَةَ ، ومن وفائها: أنَّ سُلَيكَ ابن سُلَكَةَ السعديَّ غزا قومَها ، فَكَمَنوا له ،
وأحاطوا به ، فولجَ خيمةَ فُكَيهةَ ، فاستجارَها ، فأدخلتْهُ تحتِ ثيابها ،
فانتزعوا خمارَها ليخرجوه من ثيابها ، فبادرت إخوتَها وولدَها ، فجاء
عشَرةٌ، فمنعتْهُ بهم عنهم (٣)
وقالوا أيضاً : ( أوفى من أمّ جميل ) ؛ وهي دَوْسيَّةٌ من رَهْط
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( غزوان ) .
(٢) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٢٩/٢، ٣٤٦)، و((مجمع الأمثال)) (٣٧٥/٢).
(٣) انظر ((جمهرة الأمثال)) (٣٤٧/٢)، و((مجمع الأمثال)) (٣٧٨/٢)، وفي (أ):
( فجاؤوا عشيرة ) .
CLON