Indexed OCR Text
Pages 21-40
000 وأنه خالقٌ لجميع المخلوقات ، لا خالقَ غيرُهُ ، ولا مخترعَ سواه . وأنه لا يحويه مكانٌ، ولا يجري عليه زمانٌ، ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وأن جميعَ رُسُلِهِ عليهم السلام صادقون ، وأن سائرَ ما أُنزِلَ من الكتب حقٌّ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتمُ الأنبياءِ والرسلِ عليهم السلام ، وأن شرعَهُ باقٍ إلى يوم القيامة ، وأن جميعَ ما في القرآن حقٌّ . فهذا هو الإيمانُ : الذي يَخرجُ به من الكفر ، ويأمنُ به من الخلود في النار إن مات عليه(١) والقسمُ الثاني : إظهارُ ما ذكرناه في القسم الأوّل باللسان مرةً واحدةً ؛ فرضاً إن أمكنه ، ويكونُ تكريرُهُ نافلةً . وهذا الإيمانُ : يُؤْمِنُهُ من الجزية ، والمقاتلة ، ومن سَبْي نفسه وذراريه ، ويوجبُ له حكمَ المناكحة والميراثِ بينه وبين المسلمين من الطرفين على ما يوجبُهُ الشرعُ (٢) والقسمُ الثالثُ من أقسام الإيمان : إقامةُ الفرائض والنوافلِ ؛ من الصلاة (١) ويمكن أن يعبّر عن هذا القسم بأنه الجزءُ الأهمُّ من المعلوم من الدين بالضرورة بشأن المعتقدات (٢) ظاهر كلامه هنا يُفْهِمُ أن النطق بالشهادتين فرض عملي ، لا يوجب تركُهُ الكفر ؛ لأن محلَّ الإيمان في القلب ، وهو الذي استظهره حجة الإسلام الغزالي في (( إحياء علوم الدين )) (١١٨/١) وعبَّرَ عنه بأنه الدرجة الخامسة من الإيمان، وقال في تارك النطق عمداً : (هو مؤمن غير مخلَّد في النار ) ، وأما تركه عمداً مع المطالبة فذلك يوجب عليه الحكم بالكفر في الدنيا كما يُفْهَمُ من سياق المصنف أيضاً CON ٢٠٠ .C.YOVA 00 والزكاة والصيام والحجِّ والعمرةِ ، مع اجتناب المحارم . وهذا الإيمانُ : يوجبُ تعديلَهُ، وقبولَ شهادته ، وتقديمَهُ على من قَصُرَ عنه فيه . وقسموا أيضاً أنواعَ المعاصي على هذا القول ثلاثة أقسام : قسمٌ : هو كفرٌ محضٌ ؛ وهو عَقدُ القلب على ما يضادُّ القسمَ الأوَّلَ من الإيمان ، أو الشكُّ فيه . والقسمُ الثاني : تركُ الشرائع الواجبةِ مع زوال العذر ، وهذا النوعُ منها فسقٌ كبيرٌ . وقال بعضُهم في ترك الصلاة خاصَّةً: إنه كفرٌ به، وبه قال أحمدُ بن حنبل(١). والقسمُ الثالثُ من المعاصي : ما يسمِّيه بعضُ المتكلُّمينَ صغائرَ مغفورةً مع اجتناب الكبائر ، ولسنا نساعدهم على تسمية شيءٍ من المعاصي صغيرةً ، بل نقولُ: إنها كلَّها كبائرُ(٢)، ولكن بعضَها أكبرُ من بعض(٣)، 00 (١) روى عنه ذلك الخلال في ((السنة)) (١٠٠٠)، وانظر ((معالم السنن)) للخطابي (١٥٠/١)، وانظر تفصيل مذهبه في تركها في ((المغني)) (٣٢٩/٢). (٢) وهو مذهب شيخه أبي إسحاق الإسفرايني، والأستاذ ابن فورك، وأخذ به من بعدُ إمامُ الحرمين الجويني وأبو نصر القشيري ، وهو مذهب أبي سعيد المتولي من أئمة الشافعية أيضاً؛ حيث قال في ((المغني)) ( ص٥٩): ( والذنوب كلُّها عندنا كبائر ؛ من حيث إنها مخالفة لأمر الربِّ ، إلا أنها في أنفسها متفاوتة ، فبعضها أعظم من البعض ) . انظر «البحر المحيط)» للزركشي (٢٧٥/٤)، وهو خلاف المشهور من أقوال الفقهاء ، وقسم الإمام الحليمي الذنوب إلى أقسام ثلاثة : صغيرة ، وكبيرة ، وفاحشة ، ومثّلَ للفاحشة بقتل ذي الرحم . (٣) وهي على حسب الكليات الخمس التي اعتبرها الفقهاء . انظر (( إحياء علوم الدين)) ( ٦٩/٧) . TO Y.YGY ومن الكبائر ما إذا اجتنبَها المكلَّفُ غُفِرَ له ما دونها(١) وأجمعَ أصحابُ الحديث : على أن أصل الإيمان يكونُ معرفةً بالقلب ، وأنه متى لم يحصل الإيمانُ في القلب ، أو نقصَ بعضُ ما يجبُ أن يعرفَهُ المؤمنُ من أصل الإيمان .. بطلَ اسمُ الإيمان عنه(٢). وأجمعوا : على أنه متى حصل أصلُ الإيمان .. زاد بالزيادة من الفرائض والنوافل(٣). وأجمعوا : على أن النقصانَ من الفرائض نقصٌ من الإيمان (٤) واختلفوا في النقصان من النوافل : فمنهم من قال : إنه ينقصُ بتركها الإيمانُ مع ثبوت أصلِهِ ، كما يزيدُ بفعلها الإيمانُ . ومنهم من قال : يزيدُ بفعلها الإيمانُ ، ولا ينقصُ بتركها الإيمانُ. فهذا قولُ أصحاب الحديث فيه . (١) وإلى تفاوتها يشير قوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَاَلْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]، وإلى تكفير الدون باجتناب الأكبر يشير قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوْنَ عَنْهُ تُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]، ويكاد يكون مذهبُ المصنف ومن قال بقوله مع الجمهور خلافاً لفظياً دعا له الأدب مع الله تعالى . (٢) روى ابن عساكر في ((تبيين كذب المفتري)) (٣٧٨) عن القاضي أبي المعالي عبد الملك شيذله أنه قال : ( ومن لم يعرف البارئ سبحانه وتعالى على ما هو به .. لم يستحقَّ اسم الإيمان ، ولا الخروج يوم القيامة من النيران ) . (٣) انظر ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) (ص ٢٣٦، ٢٤٢ - ٢٤٣). (٤) وهو نقص كمال؛ لاتفاقهم على عدم تكفير المفطر في رمضان وغيره من تارك الفرائض ، ولم يختلفوا إلا في تارك الصلاة ، وأما أنه نقص في الإيمان : فلأن الله سبحانه سَمَّى الصلاة إيماناً في قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. (٢٢ Food 00 DC 0000 [ الإيمانُ عندَ الزيديَّةِ ] وأما الزيديَّةُ ففرقتان في الإيمان والكفر : فالفرقةُ الأولى منهما زعمت : أن الإيمانَ : هو المعرفةُ ، والإقرارُ ، واجتنابُ ما جاء فيه الوعيدُ(١) وزعموا : أن مواقعةً ما جاء فيه الوعيدُ من المعاصي التي ليست بشرك .. كفرٌ(٢)، وليس بشركٍ ولا جحودٍ، وإنما هو كفرُ نعمةٍ. وزعموا أيضاً : أن المتأوِّلينَ إذا قالوا قولاً هو عصيانٌ وفسقٌ فهم كفَّارُ نعمةٍ ، وليسوا مشركينَ(٣). والفرقة الثانيةُ منهما قالت : إن الإيمانَ : جميعُ الطاعات ، وليس ارتكابُ كلِّ ما جاء فيه الوعيدُ كفراً ، وهذا قولُ قوم من متأخِّريهم ، فأما أوائلُهم [فعلى] القول الأوَّلِ (٤) 200000 وأجمعت الزيديَّةُ : على أن أصحابَ الكبائر مخلَّدونَ في النار أبداً ، معذَّبُونَ فيها أبداً(٥) (١) انظر (( البساط)) للحسن بن علي الأطروش الزيدي (ص ٥٠). (٢) لأن الله تعالى لا يخلف وعيده عندهم. انظر « البساط)) (ص ٦٠، ٧٩). (٣) انظر ((البساط)) (ص٦٥)، و((مقالات الإسلاميين)) (ص٧٣). (٤) وهو قول جمهورهم. انظر ((البساط)) (ص ٩٠)، و((مقالات الإسلاميين ) (ص٧٣ - ٧٤)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( على) . (٥) إذ كل عاصٍ منافقٌ عندهم. انظر ((البساط)) (ص١٠٤)، و((مقالات الإسلاميين)) ( ص٧٤ ) . 00000 ٢٣ [ الإيمانُ عندَ الإماميَّةِ ] وأما الإماميّةُ : فإنها اختلفت في الإيمان لاختلافها في الإصغاء إلى المعارف(١): فزعم جمهورُهم الأكثرُ : أن الإيمانَ : هو الإقرارُ بالله وبرسِلِهِ وبالإمام وبجميع ما جاء من عندهم(٢) فأما المعرفةُ بذلك : فضرورةٌ عندهم(٣) وقالوا : من عرفَ وأقرّ به فهو مؤمنٌ مسلمٌ ، ومن أقرَّ بذلك ولم يعرف فهو مسلمٌ وليس بمؤمن(٤) 0000 والفرقةُ الثانيةُ منهم يزعمون : أن الإيمانَ : جميعُ الطاعات ، وأن الكفرَ : جميعُ المعاصي ، ويقولون : بالوعيد ، ويزعمون : أن المتأوِّلينَ O 000 (١) وأصحاب المعارف: هم القائلون بأن المعارف كلها ضرورية ، وهو مذهب بعض الإمامية، ومن أشهر القائلين به من غيرهم: الجاحظ . انظر (( مقالات الإسلاميين)) (ص٥١)، و((أبكار الأفكار)) (٥٠/٥). (٢) وعبارة علامتهم المفيد في ((أوائل المقالات)) (ص٤٤): (واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة ، وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة .. فهو كافر ضالٌ مستحقٌّ للخلود في النار ) ، والمتأخرون منهم يتأوَّلون هذه العبارة . (٣) هو مذهبٌ لبعضهم؛ ففي ((أوائل المقالات)) (ص٦١): (إن المعرفة بالله تعالى اكتسابٌ ، وكذلك المعرفة بأنبيائه عليهم السلام وكلّ غائب ، وإنه لا يجوز الاضطرار إلى معرفة شيء مما ذكرناه ، وهو مذهب كثير من الإمامية والبغداديين من المعتزلة خاصة ) . (٤) انظر ((أوائل المقالات)) (ص٤٨)، و((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٣). 00000 CLO COOOO ٢٤ الذين خالفوا الحقَّ بتأويلهم كفَّارٌ ، وهذا قولُ ابن جبرويه ، وطائفةٍ من متأخِّريهم(١) والفرقةُ الثالثةُ منهم : أصحابُ علي بن مِيثَمِ (٢)؛ يزعمون : أن الإيمانَ : اسمٌ للمعرفة والإقرارِ وسائرِ الطاعات ، فمن جاء بها كلِّها فهو مستكملٌ الإيمانَ ، ومن ترك شيئاً مما افترضَ الله عزَّ وجلَّ عليه فليس بمؤمن ، ولكن فاسقٌ من أهل الملَّة ، تَحِلُّ ذبيحتُهُ وموارثتُهُ ، وهؤلاء لا يكفِّرون المتأوِّلينَ (٣) O [ الإيمانُ عندَ المعتزلةِ ] وأما المعتزلةُ : فإنها اختلفَتْ في الإيمان والكفر على خمس فِرَقٍ : فالفرقةُ الأولى منها : زعمت أن الإيمانَ : اسمُ ما افتُرِضَ من الطاعة خاصَّةً ، ولاجتناب الكبائر . 000 قالوا : وهو الذي نعنيه بقولنا : مؤمنٌ مستحقٌّ للثواب ، وهذا قولُ الجبائيِّ وابنه أبي هاشم (٤) والفرقةُ الثانيةُ منهم : زعمت أن الإيمانَ : اسمٌ لجميع الطاعات ؛ (١) انظر (( مقالات الإسلاميين)) (ص٥٤) . (٢) هو علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم ، وميثم : بميم مكسورة وبعدها ياء ساكنة ، أحد شيوخ الشيعة ومتكلميهم. انظر ((تلخيص المتشابه)) (ص٢٤٨) . (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) ( ص٥٤) . (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٦٩)، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص ٧٠٧). 00000 0 00000 OK فَرضِها ونَفِلِها ، ولكن لا يُستحَقُّ اسمُ الإيمان إلا باجتناب ما فيه الوعيدُ عندها . قالوا : ولا نَأْمَنُ أن يكونَ الإيمانُ عندنا ليس بإيمان عند الله عزَّ وجلَّ ، وأن لزومَ اسمِ الإيمان عند الله إنما هو باجتناب ما هو كبيرٌ عندَهُ ، وإن لم يكن فيما لم يأتِ فيه الوعيدُ كبيرٌ عنده .. فالإيمانُ عنده هو الإيمانُ عندنا . وعلَّتُهم في أن النافلةَ إيمانٌ : أنه كان جائزاً في عَدْلِ الله عزَّ وجلَّ أن يفترضها ، ولو فعل ذلك لأزال تركُها اسمَ الإيمان ، ولا يجوزُ أن يزيلَ اسمَ الإيمان تركُ شيء إلا وأخذُهُ إيمانٌ، وهذا قولُ أبي الهذيل وبشرٍ بن المُعْتمر (١) والفرقةُ الثالثةُ منها : زعمت أن الإيمانَ : اجتنابُ الكبائر ؛ وهي ما جاء فيها الوعيدُ ، فالتسميةُ بالإيمان عندنا تجبُ باجتناب ما أظهر الله عزَّ وجلَّ فيه الوعيدَ ، وأما عند الله عزَّ وجلَّ فباجتناب كلِّ كبيرةٍ ؛ هذا قولُ النظَّامِ(٢) O 00 والفرقةُ الرابعةُ منها : زعمت أن الإيمانَ اجتنابُ ما فيه وعيدٌ عندنا وعند الله عزَّ وجلَّ ، وليس الإيمانُ غيرَ ذلك عندنا وعند الله تعالى ، وهو ما يلزمُ به الاسمُ ، وما سوى ذلك فصغيرٌ مغفورٌ باجتناب الكبائر، وهذا قولُ بعض النظّاميَّة(٣) (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٦٦-٢٦٧)، وهو المذهب الذي اختاره قاضي المعتزلة عبد الجبار. انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ٧٠٧ ). (٢) انظر (مقالات الإسلاميين)) (ص٢٦٨ - ٢٦٩). (٣) حكاه الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٦٩) عن طائفة من المعتزلة . ra 700000 OOOO ٢٦ O والفرقةُ الخامسةُ منها : زعمت أن الإيمان : اسمٌ للمعرفةِ والإقرارِ والطاعاتِ، فمن جاء بها فهو مستكملُ الإيمانَ ، ومن ضيَّعَ شيئاً منها كان مؤمناً فاسقاً ، والإيمانُ : اسمُ دينه ، والفسوقُ : اسمُ فعله ؛ لأن الفاسقَ لا يخرجُ من جملة المسلمين ، وهو من أهل الملَّةِ ، وهذا قولُ أبي بكر الأصمِّ ، حكاه عنه زُرْقائُ(١) واختلفت المعتزلةُ في تقييد اسم الإيمان وإطلاقه : فقال بعضُهم : كلُّ ما كان إيماناً من الطاعات كلُّها فهو إيمانٌ بالله ، سواءٌ کان تركُهُ كفراً أو فسقاً أو ضلالاً وقال آخرون منهم : الإيمانُ بالله: [منه] ما كان تركُهُ كالتصديق والمعرفة(٢) ، فأما الصلاةُ والزكاةُ والصيامُ والحجُّ وأشباهه .. فهي إيمانٌ مطلقاً (٣)، وليس شيءٌ منها [إيماناً] بالله (٤) وكلُّ المعتزلة : على أن الفاسقَ من أهل الملَّةِ ليس بمؤمن ولا كافر ، بل هو فاسقٌ في منزلة بين المنزلتين(٥)، وبهذا القول سُمُّوا معتزلةً (٦) . (١) وحكاه عنه الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٧٠). (٢) يعني : كترك التصديق والمعرفة ، فتركه موجب للكفر ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( منها ) . (٣) قوله : ( وأشباهه) يعني : ما ذُكر . وهو قول عباد بن سليمان الصيمري. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٦٨). (٤) يعني : هو مخلَّدٌ في نار جهنم ، إلا أن عذابه دون عذاب الكفّار والمنافقين . (٥) (٦) قال قاضي المعتزلة عبد الجبار في ((شرح الأصول الخمسة)) (ص١٣٨): (وهذا أصل تلقيب أهل العدل بالمعتزلة ) . 000 A TO وأوَّلُ من قاله زعيمُهم واصل بن عطاء الغزَّالُ ، وطردَهُ الحسنُ البصريُّ لأجل ذلك عن مجلسه ، فاعتزلَ ناحيةً وفارقَ الأمّةَ بهذا القول ، فسُمِّيَ لذلك معتزلياً(١) C [ الإيمانُ عندَ الخوارج ] وأما الخوارجُ : فقد افترقت في الإيمان والكفر والشرك [اثنتي عشرَةً] فرقة(٢) : [ الفُضيليَّةُ ] الفرقةُ الأولى منها : زعمت أن الإيمانَ هو المعرفةُ بالله عزَّ وجلَّ وبرسوله ، وبكلِّ ما جاء من عندهما ممّا نصَّ عليه الكتابُ والسنَّةُ التي أجمعوا على صحَّتها ، وممَّ استُخرِجَ من النصِّ بالمقاييس ، والطاعةُ الله عزّ وجلَّ من جميع ما أمرَ به من صغيرٍ وكبيرٍ ، وكلَّ من تركَ شيئاً ممَّا أمرَهُ الله به ، وارتكب شيئاً ممّا نهاه عنه .. فهو كافرٌ . وزعم هؤلاء : أن ذنوبَ الأنبياء عليهم السلام كانت كفراً وشركاً ؛ وهو قولُ الفُضيليّة من الخوارج (٣) (١) رواه الحافظ البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١٦٤/١٢)، وانظر ((مقالات الإسلاميين)) للبلخي (باب ذكر المعتزلة) (ص١١٥)، و((فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة)) القاضي عبد الجبار (ص١٦٥ - ١٦٦). (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (اثني عشر) . (٣) انظر ( الحور العين)) للحميري (ص١٧٧)، و((المحصول)) للرازي (٢٢٦/٣)، = 00000 O [ الأزارقةُ والصُّفْرِيَّةُ ] والفرقةُ الثانيةُ منهم : زعمت أن الإيمانَ بالله عزَّ وجلَّ اسمٌ لجميع الطاعات ، إلا أن الذي يزيلُ اسمَ الإيمان هو ما فيه الوعيدُ ؛ من ترك طاعةٍ ، وركوبٍ معصيةٍ ، وأوجبوا بترك خَصْلةٍ واحدةٍ ممَّا ورد في تركه الوعيدُ اسمَ الكفر والشرك ، وهذا قولُ الأزارقةِ والصُّفْريَّةِ منهم(١) وأظهرت الأزارقةُ : البراءةَ من القَعَدَةِ عنهم ، والمحنةً لمن قصدٌ عسكرَهم ، وإكفارَ من لم يهاجر إليهم ، ورأوا قتلَ الأطفال من أولاد (٢) مخالفيهم وصاحبُ هذه المقالة : أبو راشد نافعُ بن الأزرق ، وأخذه عن رجل منهم (٣) ؛ كان يقال له : عبد الله بن الوَضِين (٤) 00 = وفي ((مفاتيح العلوم)) للخوارزمي ( ص٤٦) وهو يذكر فرق الخوارج: ( الثانية عشرة: الفضلية ؛ أصحاب الفضل بن عبد الله)، وكذا سيأتي ذكرهم (٥٥/٣ ) ، ولكن نسبتهم هناك إلى الفضل الرقاشي . (١) الأزارقة: نسبة إلى نافع بن الأزرق الحروري. انظر أخباره في ((الكامل في اللغة والأدب)) (١٦٣/٣)، والصُّفْرية بضمّ الصاد وتكسر : نسبوا إلى زياد بن الأصفر، وقيل: إلى عبد الله بن الصِّفار بكسر الصاد. انظر ((مرآة الزمان)) (١٥٨/٩)، وفي ((الكامل)) (٢٠١/٣): (هم قومٌ نهكتهم العبادة فاصفرَّت وجوههم ) ، ونسبه إلى أكثر المتكلمين . (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٨٦ - ٨٧)، والمحنة : الامتحان، يتعرَّفون به على من وافقهم ، ويتحقَّقون من البراء والولاء . (٣) قوله : ( وأخذه) يعني: ما ذُكر . (٤) انظر (( مقالات الإسلاميين)) (ص٨٦). 100000 ٢٩ VOXY.Y والصُّفْرِيَّةُ : أصحابُ زياد بن الأصفر ، وهم يوافقون الأزارقةَ في الإيمان ، ويخالفونَهم في تعذيب الأطفال فلا يجيزون ذلك(١) وعلى هذا المذهب : كان عمرانُ بن حِطَّانَ الشاعرُ الصُّفْرِيُّ(٢) وقد حُكِيَ عن صنف من الصُّفْرِيَّة أنهم قالوا : إن ما كان من المعاصي عليه حدٌّ فلا يتعدّى به الاسمَ الذي لزمه ؛ مثل أن يقال له : زانٍ أو سارقٌ أو قاذف ونحو ذلك ، ولا يكون ذلك كفراً ، ولا يكون به كافراً ، وما ليس فيه حدٍّ من المعاصي فهو كفرٌ، وصاحبُهُ كافر ، وأزالوا عنه اسم الإيمان في الوجهين جميعاً(٣) SC1 000000 00000 [ البكريّةُ ] والفرقةُ الثالثةُ منهم : زعمت أن الإيمانَ هو الطاعاتُ ، وأن الإصرارَ على كلِّ معصيةٍ كفرٌ وشركٌ، وهذا قولُ طائفة منهم يُعرَفون بالبكريَّةَ (٤). وحكى بعضُ أهل المقالات عنهم : أن كلَّ معصيةٍ بالفعل دون الاعتقاد نفاقٌ (٥) a (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٠١). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٢٠)، وانظر هجاء المصنف له في ((الفرق بين الفرق)) ( ص ٩٣ ) . (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٠١-١٠٢). (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٨٦)، والبكرية : أتباع بكر ابن أخت عبد الواحد ابن زيد. انظر (« الفرق بين الفرق)) (ص٢١٢)، و((نهاية المرام)) (ص٢٣٤). (٥) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٨٦). O OOOd [ النَّجَدَاتُ ] والفرقةُ الرابعةُ منهم : زعمت أن الإيمانَ هو الإقرارُ والمعرفةُ بالله عزَّ وجلَّ ، وبجميع ما جاء من عنده ، وإثباتُ ما في العقل تحريمُهُ ، وتركُ الظلم والكذب ، وتحريمُ دماء المسلمين ؛ يعني : موافقيه(١) ، فمن خالفَهُ في شيء من ذلك فهو كافرٌ مشركٌ . وأما ما يختلفُ فيه أهلُ الصلاة ممَّا ليس في العقل ردُّهُ .. فهو بالاجتهاد والرأي على ما قاله الفقهاء . وهذا قولُ النَّجَدَاتِ منهم ؛ وهم أصحابُ نَجْدَةً بن عامر الحنفيِّ ، وكان من اليمامة(٢). وقال نجدةُ : الدينُ أمران : أحدُهما : معرفةُ الله عزَّ وجلَّ ، ومعرفةُ رسلِهِ ، وتحريمُ دماء المسلمينَ وأموالهم ، والإقرارُ بما جاء من عند الله عزَّ وجلَّ جملةً ، فهذا واجبٌ علمُهُ، من لم يعرفُهُ أو بعضَهُ فهو كافرٌ مشركٌ(٣) 000 وما سوى ذلك : من الطاعاتِ ، والإتيانُ به إيمانٌ ، وتركُهُ للجهالة به ليس بكفر .. معذورٌ جهالتُهُ حتى تقومَ عليه الحُجَّةُ في جميع الحلال والحرام ، ومن استحلَّ شيئاً من طريق الاجتهاد ممَّا لعله حرامٌ .. فمعذورٌ (١) كأنه أعاد الضمير على زعيمهم نجدة بن عامر المفهوم . (٢) انظر خبره وخبر نشأة فرقته في (( الفرق بين الفرق)) ( ص ٨٧ ). (٣) انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص٨٩)، و((نهاية المرام)) (ص٢٣٦). 4 00000 ٣١ 00 OO فيه على ما قاله الفقهاءُ المجتهدون(١) وقالوا أيضاً : [من قال] : نحن نخافُ العذابَ على المجتهد في الأحكام بخطئه في اجتهاده قبلَ أن تقومَ عليه الحُجَّةُ .. فهو كافرٌ(٢) م وقالوا فيمن ثَقُلَ عن الهجرة إليهم من موافقيهم : إنه منافق(٣) وتولَّوا أصحابَ الحدود من موافقيهم ، وقالوا : لا ندري لعل الله عزَّ وجلَّ يعذِّبُهم على ذنوبهم ، ولعله يغفرُ لهم ؛ فإن عذَّبَهم فإنما يُعذِّبُهم في غير النار بقدر ذنوبهم، ثمَّ يُدخِلُهم الجنَّةَ، ولا يُخلِّدُهم في النار (٤) م وزعموا مع هذا كلِّه : أن من نظرَ نظرةً صغيرةً ، أو كذبَ كِذبةٌ صغيرةٌ ثُمَّ أصرّ عليها .. فهو مشركٌ، وأن من زنى وسرقَ وشرب الخمرَ غيرَ مصرٍّ عليه .. فهو مسلمٌ 00000 [ الإباضيّةُ والحفصيّةُ ] والفرقةُ الخامسةُ منهم : زعمت أن الإيمانَ : هو الإقرارُ والمعرفةُ ، (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٠)، والقائلون بهذا يُسمَّون العاذرية، وهم من ثلاث فِرَقٍ من النجدات. انظر ((الفرق بين الفرق)» (ص٨٨ - ٨٩)، و((أبكار الأفكار)) (٧٦/٥) . (٢) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) ( ص٩٠ - ٩١) في حكايته مذهب النجدات : ( قالوا : ومن خاف العذاب على المجتهد في الأحكام المخطئ قبل أن تقوم عليه الحجة .. فهو كافر ) ، وما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق كما ترى ، وأشار ناسخ (أ) لوجود سقط، ولم يذكره، وانظر أيضاً ((الفرق بين الفرق)) (ص٨٩). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)" ( ص٩١). (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩١) و((الفرق بين الفرق)) (ص٨٩). (٥) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩١) و(( الفرق بين الفرق)) (ص٩٠ ). OoC ٣٢ ٥ واجتنابُ ما فيه الوعيد ، وجعلوا إيقاعَ ما فيه الوعيدُ كفراً ليس بشركٍ ؛ ككفران النعمة ، وهذا قولُ الإباضيَّة منهم(١) وزعم قومٌ من الإباضيّة(٢) ؛ يقال لهم: الحفصيّةُ؛ أصحابُ حفصٍ بن أبي المِقْدام : أن بين الشرك والإيمان معرفةَ الله عزَّ وجلَّ وحدها ، فمن [عرفَه] ثمَّ كفر بما سواه (٣) ؛ من رسولٍ أو جنٍّ أو نارٍ ، أو عمل جميعَ الجنايات ؛ من قتل النفس ، واستحلالِ الزنى وسائرٍ ما حرَّم الله من فروج النساء .. فهو كافرٌ بريءٌ من الشرك، ومن جهلَ الله وأنكرَهُ .. فهو مشركٌ (٤) . CO وقالوا في عليٍّ رضي الله عنه: إنه هو الذي أنزل الله عزَّ وجلَّ فيه : ﴿﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُ اَلْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]، وإن عبدَ الرحمن بن مُلْجم لعنه الله : هو الذي أنزلَ الله عزَّ وجلَّ فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتٍ اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] (٥). . (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ١١٠)، و((الفرق بين الفرق)» (ص١١٨). (٢) الإباضيّة: نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي، عدَّ قدماءَهم الإمامُ الأشعري من الخوارج ، غير أنهم يمتازون عن الخوارج بأقوال تَسِمُهم بأنهم فرقة برأسها . انظر ( مقالات الإسلاميين)) (ص١٠٢)، و((الفرق بين الفرق)) (ص١٠٣)، و((التبصير في أصول الدين )) ( ص٥٨ ) . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( عرفها ) . (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٠٢)، و((الفرق بين الفرق)) (ص١٠٤). (٥) انظر (مقالات الإسلاميين)) (ص١٠٢)، و((الفرق بين الفرق)) (ص١٠٤). 00000 COOOO [العَطَوِيَّةُ] والفرقةُ السادسةُ منهم : العَطَويَّةُ؛ أصحابُ عطيَّةً بن الأسود الحنفيّ(١) ، وقولُهم في الإيمان كقول الأزارقة إلا في شيئين : أحدُهما : إكفارُ القَعَدَةِ عنهم . والثاني : في تكفير الأطفال ؛ فإنهم قالوا : يجبُ أن يُدعى الطفلُ إذا بلغ ، وتجبُ البراءةُ منه قبل ذلك، حتى يُدَعى إلى الإسلام ويصفَهُ هو (٢) [ العجاردةُ الميمونيَّةُ ] والفرقة السابعة منهم : الميمونيّةُ من جملة العجاردة ؛ أصحابُ ميمونٍ البلخيِّ(٣) ؛ قالوا في الإيمان مثلُ قولِ العَطَوِيَّةِ ، غير أنهم قالوا في القدر والاستطاعة بمثل قولِ المعتزلةِ، فكفَّرَتْهُم العجاردةُ بذلك (٤) 0000 وحكى أبو علي الكرابيسيُّ في كتابه عن الميمونيّة والعجاردة من الخوارج : أنهم استحلّوا نكاحَ بنات البنين ، وبناتِ البنات ، وبناتِ أولاد (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٢). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٣). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٣)، و((التبصير في أصول الدين)) (ص٢٤) وقال : ( ولا يُعَدُّون من فرق المسلمين ؛ لأنهم يجوزون التزوُّج بينات البنات ، وذلك خلاف ما عليه المسلمون)، و((نهاية المرام)) ( ص٢٣٧) . (٤) انظر (( مقالات الإسلاميين)) (ص٩٣)، و((الفرق بين الفرق)) (ص٢٨٠). COO00 00000 , ٣٤ الإخوة ، وبناتِ أولاد الأخوات(١) وحكى غيرُهُ عنهم: أنهم زعموا أن سورةَ ( يوسفَ ) ليست من القرآن(٢). [ العجاردةُ الخازميَّةُ ] والفرقةُ الثامنةُ منهم : قالت في الإيمان بمثل قول العجاردة ، إلا أنهم قالوا في الإيمان بالموافاة (٣)، ورأوا الاستثناءَ في الإيمان (٤) ، وقالوا: إن الله عزَّ وجلَّ يتولى العبادَ على ما هم صائرون إليه من الإيمان وإن كانوا في أكثر أحوالهم كفَّاراً ، وهذا قولُ الخازميّة من العجاردة(٥) oo قالوا في الإيمان بقول العجاردةِ ، غيرَ أنهم زعموا : أنه من لم يعرف الله (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٥)، و((الفرق بين الفرق)) (ص ٢٨١)، وقال : ( من استحلَّ بعض ذوات المحارم في حكم المجوس ، ولا يكون المجوسي معدوداً في فرق الإسلام)، و(( نهاية المرام)) (ص٢٣٧). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٦). (٣) وهو قول أهل السنة؛ إذ لا يعتبر المؤمن مؤمناً إلا إن مات على الإيمان ؛ فإنما الأعمال بالخواتيم ، وخلاف السادة الماتريدية يكاد يكون لفظياً، وقال العلامة السعد في « شرح المقاصد)) (٢٦٣/٢): (معنى الموافاة: الإتيان والوصول إلى آخر الحياة وأول منازل الآخرة ، ولا خفاء في أن الإيمان المنجي والكفر المهلك ما يكون في تلك الحال وإن كان مسبوقاً بالضد ، لا ما ثبت أوَّلاً وتغيَّر إلى الضدِّ، فلهذا يُرى الكثير من الأشاعرة يبنون القول بأن العبرة بإيمان الموافاة وسعادتها ) . (٤) انظر ما تقدم (٢/ ٥٨١ ) . قال الإمام المصنف فى ((الفرق بين الفرق)) ( ص٩٤) بعد حكاية مذهب الخازمية (٥) هذا : ( وهذا القول منهم موافق لقول أهل السنة في الموافاة ) . ٣٥ GNOVAHTTSAY 000000000 عزَّ وجلَّ بجميع أسمائه فهو جاهلٌ به ، وليس الجاهلُ به مؤمناً(١) وقالت طائفةٌ منهم ؛ يقال لهم : المجهوليّةُ [قالوا](٢): من عرفَ الله عزَّ وجلَّ ببعض أسمائه عرفَهُ ولم يجهلْهُ(٣) [ الصلتيَّةُ] والفرقةُ التاسعةُ منهم : الصلتيّةُ ؛ أصحابُ عثمانَ بن أبي الصلت(٤) ؛ قالوا في الإيمان بقول العجاردة ، غير أنهم قالوا : من استجاب لنا وأسلمَ تولَّيناه وبرئنا من أطفاله ؛ لأنهم ليس لهم إسلامٌ حتى يُدركوا فيُدعَوا إلى الإسلام فيقبلوه(٥) [ فرقةٌ مِنَ العجاردةِ ] والفرقةُ العاشرة منهم : قالوا بمثل قول التاسعة ، غيرَ أنهم قالوا : ليس (١) ويسمون أيضاً بالمعلومية. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٦)، و((الفرق بين الفرق )» ( ص ٩٧ ) . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( فقالوا ) . (٣) وهم فرقة من الخازمية أيضاً. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٦-٩٧)، و((الفرق بين الفرق» ( ص٩٧) وقال : ( وأكفروا المعلومية منهم في هذا الباب ) . (٤) قال المصنف في ((الفرق بين الفرق)) ( ص٩٧): ( هؤلاء منسوبون إلى صلت بن عثمان ، وقيل : صلت بن أبي الصلت)، وقوله هنا موافق لما في ((مقالات الإسلاميين )) ( ص ٩٧ ) . (٥) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٧)، و((الفرق بين الفرق)) (ص٩٧) و((نهاية المرام)) ( ص٢٣٨) . 00000 ٣٦ CON CNOVAT OoOO لأطفال المؤمنين ولأطفال الكافرين ولايةٌ وعداوةٌ ولا براءةٌ حتى يبلغوا فيُدعَوا إلى الإسلام فيقبلوه أو ينكروه (١) [ الأخنسيّةُ ] والفرقةُ الحاديةَ [عشرَةً](٢): قومٌ من الثعالبة(٣)؛ قالوا في الإيمان بقول العجاردة ، غيرَ أنهم توقَّفوا عن جميع مَنْ في دار التقيةِ من منتحلي الإسلام ، إلا من عرفوا منه إيماناً فتولَّوه عليه ، أو كفراً فتبرؤوا منه لأجله . وحرَّموا القتلَ والاغتيالَ في السرِّ إلا فيمن دعَوه إلى دينهم فأبى عليهم، وهذا قولُ الأخسيّة من الثعالية؛ نسبوا إلى رجلٍ اسمُهُ الأخنسُ (٤). coCcO [ اليزيديَّةُ ] ومن الخوارج قوم يقالُ لهم : اليزيديَّةُ(٥) ؛ أصحابُ يزيدَ بنِ أنيسةَ ، قالوا في الإيمان بقول جمهورهم الأكثرِ ، وخالفوا الحفصيَّةَ في الإكفار والشرك . (١) وهو قول الثعالية من العجاردة أيضاً. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٧)، و (( الفرق بين الفرق )) ( ص ٩٨ ، ١٠٠ ). (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( عشر ). (٣) الثعالية: نسبة إلى ثعلبة بن مشكان، والثعالبة تدَّعي إمامته بعد الكريم بن عجرد . انظر ((الفرق بين الفرق)» ( ص ١٠٠). (٤) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٩٧ - ٩٨)، و((الفرق بين الفرق)) (ص١٠١)، و (( نهاية المرام)) (ص٢٣٨). (٥) وهم الفرقة الثانية عشرة في عَدِّ المصنف ٣٧ وقالوا بتولِّي المُحكِّمةِ الأولى، وتبرَّؤوا ممَّن كان بعدَهم من أهل الإحداث من الخوارج ، وبتولِّي الإباضيَّة كلُّها ، وقالوا : إنهم كلَّهم مسلمون إلا من بلغَهُ قولُنا فأنكره(١) وحكى أصحابُ المقالات عن يزيد بن أنيسةً هذا : أنه زعم أن الله عزَّ وجلَّ سيبعَثُ رسولاً من العجم ، ويُنزلُ عليه كتاباً من السماء ؛ ينزلُهُ جملةً واحدةً ، فيتركُ شريعةَ محمد صلى الله عليه وسلم ، ويدينُ بشريعة غيرها . وزعم : أن ملَّةَ ذلك النبيِّ الصابئةُ ، وليست هذه الصابئةَ المشهورةَ اليوم فينا ، ولا الذين ذكرَهم الله في القرآن، وتولَّى لمن شهدَ لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوَّة [من أهلِ] الكتاب وإن لم يدخل في دينه (٢) فقد فرغنا من حكاية مذاهب الذين قالوا : إن الإيمانَ يكون بالقلب واللسانِ ، وسائرِ الجوارحِ والأركانِ . (١) واليزيدية: من فرق الإباضية. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٠٣)، و((الفرق بين الفرق)» ( ص٢٧٩)، وقال بعد حكاية مذهبهم : ( وليس بجائز أن يُعَدَّ في فرق الإسلام من يَعُدُّ اليهود من المسلمين ، وكيف يُعَدُّ من فرق الإسلام من يقول بنسخ شريعة الإسلام؟!)، و((نهاية المرام)) (ص٢٣٩). 40 (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٠٣ - ١٠٤)، و((الفرق بين الفرق)) (ص ٢٨٠)، وعبارة المصنف فيه : ( وكان مع هذه الضلالة يتولَّئ من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخل في دينه ، وسمَّاهم بذلك مؤمنين !) ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( وأهل)، والتصحيح من ((المقالات)) و((الفرق بين الفرق)) . COO00 A00000 ON O [ القائلونَ بأنَّ الإيمانَ يكونُ بالقلب واللسانِ ، دونَ سائرِ الأركانِ ] وأما الذين قالوا (١) : إن الإيمانَ يكونُ بالقلب واللسان ، دون سائر الأركان .. فهم ثماني فِرَقٍ؛ وهم : الشِّمْريَّةُ، والثوبانيَّةُ، والنجَّارِيَّةُ ، والغيلانيَّةُ، والشبيبيَّةُ، وأصحابُ أبي حنيفةَ، وأصحابُ [أبي] معاذ التُّومنيِّ(٢) ، وأصحابُ بشر المريسيِّ. وأشهرُ هذه الفِرَقِ بنسبة الإيمان إلى القلب واللسان .. الشِّمْرِيَّةُ، فلذلك بدأنا بذكرها فقلنا : [ الشِّمْريَّةُ واليونسيَّةُ ] إن الشِّمْريَّةَ أصحابَ أبي شِمْر ويونسَ بن عون زعموا(٣): أن الإيمانَ هو المعرفةُ بالله عزَّ وجلَّ، والإقرارُ به أنه واحدٌ ليس كمثله شيءٌ ، ما لم تقم [عليهم] حُجَّةُ الأنبياء عليهم السلام(٤) ، فإن قامت عليهم حجَّتُهم فالمعرفةُ والإقرارُ بهم، والمعرفةُ بما جاء من عند الله ممَّا أجمعت عليه الأمَّةُ . ولا يُسمُّونَ كلَّ خَصلةٍ من هذه الخصال إيماناً ولا بعضَ إيمانٍ حتى (١) خالف الإمام هنا ترتيب الفرق الذي عقده في أول هذا الفصل ، فجعل الفرقة الثالثة محل الثانية ، والخطب يسير . (٢) ما بين المعقوفين ليس في جميع النسخ، وهو مثبت من (( الفرق بين الفرق )» (ص٢٠٣) وغيره من كتب الترجمات . (٣) في ((مفاتيح العلوم)) للخوارزمي ( ص٤٨): (الشمرية : نسبوا إلى أبي شمر سالم بن شمر ) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( عليه ) . ٢٠٨