Indexed OCR Text
Pages 561-580
AY OOoOK وإما أن يرجعَ القبضُ والبسطُ منه إلى وقوعهما في الأرزاق وفي الصدقات : لأن الله تعالى يبسطُ الرزقَ لمن يشاءُ ، ويُضيّقُ على من يشاءُ ، وكذلك قال عزَّ وجلَّ: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾؛ أي: ضُيِّقَ ﴿فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ ... ) الآيةَ [الطلاق: ٧] (١). وقولُهُ تعالى: ﴿يَقْبِضُ وَيَبْقُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] اختلفوا في تأويله : فمنهم من قال : معناه : أنه يُضيِّقُ على قوم ، ويُوسِّعُ على قوم (٢) 00 ومنهم من قال : يقبضُ الصدقاتِ بالقَبول ، ويبسطُ الرزقَ بالإعطاء (٣) ومنهم من قال : يقبضُ الظلَّ ويبسطُهُ فِي طَرَفَيِ النهار . وعلى أيِّ معنىّ من هذه المعاني حملناهما .. فهما له من أوصافه الفعليّة ، دون صفاتِهِ الأزليّة . فأما القبضُ في صفات الناس : فإنه يكون بجميع الكفِّ ، والقَبْصُ بصادٍ غير معجمة : يكونُ بأطراف الأصابع(٤)، وقرأ الحسنُ: (فقبصْتُ قَبْصَةٌ مِنْ أثرِ الرسولِ ) بصادٍ غيرِ معجمةٍ (٥) (١) انظر ((تفسير الطبري)) (٤٦٢/٢٣)، و((تهذيب اللغة)) (١٤٥/٣)، وقد بيَّنَ الزجاج في ((معاني القرآن)) (١٨٧/٥) أن ضيق الرزق يكون بحصول مقدار القوت . انظر ( الغريبين» (١٤٩٣/٥). (٢) (٣) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٣٢٥/١). (٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٧٢/٨)، و((الغريبين)) (١٤٩٢/٥)، والمعنى: تناولُ الشيء بأطراف الأصابع ، لا مجرَّدُ طيِّ الأصابع . (٥) رواها ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٤١٣/١) عن أبي الأشهب عن الحسن ، وقرأ بها : سيدنا ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، = X 100000 0 00000 ATPAYOVAXY COOOOOO O 0000 وقولُهُ: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]؛ يعني: [عن] النفقة (١)، وقيل : عن الزكاةِ فلا يخرجونها(٢) ، والله تعالى أعلم . Y 00000 000 ونصر بن عاصم ، والحسن البصري ، وقتادة ، وابن سيرين - بخلاف - وأبو رجاء . 11 انظر (( المحتسّب)) (٥٥/٢). (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) (٣٣٨/١٤) عن مجاهد ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( من ) . (٢) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٤٦٠/٢)، و((الغريبين)) (١٤٩٣/٥)، وقيل : يقبضون أيديهم عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى. انظر (( النكت والعيون)) ( ٣٧٩/٢) . 00000 0 7 1 0000 ذكر معنى (القيوم) و(القيام) في أسمان تعالى قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿اللَّهُ لَآ إَِهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ اَلْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢]، وقرأ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: (القِيَّامُ)(١)، وسائرُ القرَّاءِ على ( القيُّومُ) ، وكذلك كُتِبَ في المصحف(٢) قال ابنُ الأنباريِّ: ( فيه ثلاثُ لغاتٍ: قيُّومٌ، وقيَّامٌ، وقَيِّمٌ)(٣) وفي رواية سلمةَ عن الفرَّاء أنه قال : ( صورةُ القُّوم من الفعل : ((فَيْعولٌ))، وصورة القِيَّامِ: ((فَيْعالٌ))، ومثلُ قَيُّمٍ وقيَّامٍ في الوزن قولهم : [ليس بها] دَيُّورٌ ولا دَيَّارٌ(٤)؛ أي: ليس فيها أحد )(٥) وقال غيرُهُ : القيُّومُ والقيَّامُ والقوَّامُ: القائمُ بالأمر ؛ يقال : هو قيِّمُ قومه ، وقائمُ قومه ؛ إذا كان قائماً بأمورهم(٦) (١) رواها عنه ابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص ١٦١ - ١٦٣)، ورواها أيضاً ( ص ١٧٤ ) عن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه ، و(ص ٢٢٤) عن الأعمش رحمه الله تعالى . (٢) انظر (( معاني القرآن)) للفراء (١/ ١٩٠) حيث نعتها بأنها قراءة العامة، و((تفسير الطبري)) (١٥٥/٦) . (٣) وقد قرأ علقمة: (الحيُّ القَيِّمُ) كما رواه الطبري في ((تفسيره)) (١٥٥/٦). (٤) ما بين المعقوفين ليس في جميع النسخ، والمثبت من ((العين)) (٥٨/٨). (٥) انظر ((معاني القرآن)) له (١٩٠/١)، (١٩٠/٣)، و((غريب القرآن)) لابن قتيبة ( ص ٧ ) . (٦) انظر ((الغريبين)) (١٥٩٥/٥)، وروى ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٥٨٦/٢) عن = ـح ٢٨ ٥٦٢٦٧٧ والقيِّم أيضاً: بمعنى المستقيم، ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيْمًا﴾ [الكهف: ١-٢]، معناه: أنزل عليه الكتابَ قيِّماً ولم يجعل له عوجاً ؛ أي : أنزله مستقيماً (١) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿دِينًا فِيَمًا﴾ [الأنعام: ١٦١]؛ أي: مستقيماً، ومن قرأ : ( قِيَماً) أراد: المصدرَ ؛ كالصِّغَرِ والكِبَرِ(٢) قال ابنُ عرفةَ : ( القِيَمُ: الاستقامةُ)(٣)، وأنشد لكعب بن زهير(٤): [من الطويل] فهمْ ضَربوكُمْ حينَ جُرتُمْ عنِ الهدَى بأسيافِهِم حتَّى استقمتُمْ على القِيَمْ وقال أبو عبيدةً : ( القيُّومُ: القائمُ؛ وهو الدائمُ الذي لا يزولُ)(٥). قال عبدُ القاهر : CC إن أخذْنا القُّمَ : من معنى القيَّام على النفوس بأرزاقها وآجالها ، والجزاءِ لها على أكسابها ؛ كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ أَفَمَّنْ هُوَ قَابِرٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] .. كان من أوصافه المشتقّة من أفعاله، ولم يكن من صفاته الأزليّة(٦) مجاهد قال : ( القيوم : القائم على كل شيء ) . 11 (١) قاله الضحاك، كما رواه الطبري في ((تفسيره)) (٥٩١/١٧)، وانظر ((الغريبين) (١٥٩٥/٥) . (٢) انظر ((معاني القرآن)» للزجاج (٣١٠/٢)، و((الغريبين)) (١٥٩٥/٥)، وقرأ الكوفيون وابن عامر: (قِيَماً)، والباقون: ( قَيِّماً). انظر ((البحر المحيط)) (٢٦٢/٤). نقله الهروي في (( الغريبين)) (١٥٩٥/٥). (٣) البيت في (( ديوان كعب بن زهير)) ( ص١٣٨). (٤) (٥) انظر ((مجاز القرآن)) (٧٨/١)، وزاد: ( وهو فيعول ). (٦) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٥)، وعبارته: (وإذا كان بمعنى القيام في = ٢٨ OO وإذا أخذناه : من معنى الدائم؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآَبِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]؛ أي: مُواظباً مُديماً للقيام .. كان من صفاته الذاتيّةِ الأزليّةِ ؛ لأنه يكونُ بمعنى الباقي، وبقاؤُهُ عندنا صفةٌ أزليَّةٌ (١) وإقامةُ الصلاة : المداومةُ عليها عند أكثر المفسّرينَ (٢) وقيل : هي إتمامُ أركانها(٣) وكلاهما تأويلٌ صحيحٌ ، والدوامُ عليها من شرطها . ومن صحَّة هذا الاسم الله عزَّ وجلَّ فوائدُ : منها : دوامُ بقائه ، خلافَ قول من زعم : أنه يَفنى كلُّهُ إلا وجهَهُ ؛ لقوله: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] (٤)، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . ومنها : دوامُ مقدوراتِهِ وقدرتِهِ عليها ، خلافَ قول أبي الهذيل : بفناء مقدورات الله عزَّ وجلَّ في بعض الأحوال(٥) 000 ومنها : إثباتُ قيامِهِ على النفوس بما كسبت ، وإثباتُ جزائه لها على الأمور والتدبير لها .. فذلك صفة فعل ) . (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص ٥٥ )، حيث قال : ( وذلك صفة ذات ) ، ثم ذكر القيام بمعنى الانتصاب ، وقال : ( والقيام الذي هو الانتصاب فمحالٌ في صفته ) . (٢) انظر ((غريب القرآن)) (ص٣١)، وقال: ( والعرب تقول : قامت السوق ، وأقمتها ؛ إذا أدمتها ولم أعطلها ) . (٣) رواه الطبري في ((تفسيره )) (٢/ ٢٩٧) عن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه . (٤) وهو قول بيان بن سمعان التميمي، وإليه تنسب البيانية. انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص٢٣٨)، وما تقدم (٣٢٤/١) . (٥) انظر (٢/ ٢٠٠) . O 00000 ٤ ٦ ٥ 00000 o أكسابها ، خلافَ قول من أنكرَ الحسابَ(١) ومنها : إثباتُ لفظ القائم والقُّوم والقيَّام له ؛ إذا أريدَ به التفسيرُ الذي ذكرناه ، أو أريدَ بالقائم : القِيَّامُ بالقسط. فأما قولُ المتكلِّمينَ فيه : إنه قائمٌ بنفسه .. فقد أطلقَهُ عليه أكثرُ المتكلِّمينَ، وأرادوا به : استغناءَهُ عن محلٌّ يَحُلُّهُ أو يُقِلُّهُ(٢) وقال بعضُ أصحابنا : لا قائمَ بنفسه على الحقيقة إلا الله عزَّ وجلَّ ، فأما الجوهرُ فإنه وإن صحَّ وجودُهُ لا في مكانٍ .. فلا يصحُّ وجودُهُ بنفسه(٣) ، بل هو مفتقرٌ في وجوده إلى صانعه(٤) 0000 وهم طوائف الدهرية . (١) (٢) وزاد الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني شيخ المصنف استغناءَه عن المخصص أيضاً ، وعبارته - كما في (( الإرشاد)) (ص٣٣) -: ( القائم بالنفس : هو الموجود المستغني عن المحلِّ والمخصِّص ) ، وهذا القول هو الذي درج عليه المتأخرون ، وكان القدماء ينفون المخصِّص عند حديثهم عن نفي الجهة الحسية والاستواء الحسي ونفي الجسمية . انظر مثلاً ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص ١٥١، ١٥٤ - ١٥٨، ١٦٨)، واشتهرت عبارة الإمام السنوسي في (( شرح العقيدة الصغرى)) ( ص ١٥٠) عند المتأخرين في هذا المعنى ؛ وهي : ( وقيامه تعالى بنفسه ؛ أي: لا يفتقر إلى محلٌّ ولا مخصِّصٍ ) . 00000 (٣) وعليه : فالجوهر عند الأستاذ الإسفرايني ليس قائماً بنفسه ؛ لأن الوجود لا في مكان لا يكفي في تحقيق معنى القيام بالنفس عنده ، بل لا بد من إضافة الاستغناء عن المحل والمخصص . وعلى المذهب الأول ؛ وهو أن القائم بنفسه هو المستغني عن المحل فقط .. يمتنع تسميته تعالى بالجوهر لحقُ الشرع واللغة، لا عقلاً. انظر («الاقتصاد في الاعتقاد )» (ص١٤٨)، و((المقصد الأسنى)) (ص٢٦٠)، وهو فيه يميل إلى مذهب الإمام الإسفرايني . (٤) وهو لازمُ مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني. انظر ( الإرشاد)) (ص٣٣)، وأما= 00000 0 000000 وهؤلاء يقولون : إن المحدثاتِ كلَّها قائمةٌ بالله عزَّ وجلَّ ؛ على معنى أنه هو المُوجِدُ لها (١) ، لا على معنى حُلولِها فيه، والله عزَّ وجلَّ قائمٌ بنفسه ؛ لأن وجودَهُ واجبٌ لذاته من غير مُوجِدٍ أوجدّهُ ، بل لم يزل موجوداً ، ولا يزال باقياً أبداً(٢) CO COCO cc Cc مذهب الإمام الأشعري : فقد اختلف فيه قوله ؛ قال الأستاذ ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري )) ( ص٤٣) يحكي اختلاف مذهبه في ذلك فقال : ( فأما الوصف له بأنه: ((قائم بنفسه)) فقد اختلف قوله في ذلك: فذكر في (( المسائل المنثورة )): امتناعَهُ عن إطلاق الوصف للبارئ تعالى بأنه قائم بنفسه ، وذكر أن ذلك كلام يحتملُ معانيَ ، وينقسم إلى وجوه ، فذكر وجوهه وأقسامه ولم يحقق شيئاً من ذلك في أوصافه ، وقد ذكرنا فيما قبل اختلافَ جوابه أيضاً في المحدثات : هل يطلق عليها أنها قائمة بأنفسها ؟ وذكرنا امتناعه منه في موضع واعتلاله لذلك ، وتقسيمَهُ لهذا الكلام في غير ذلك الموضع ، وإجازته له على وجه ) . (١) فيرجع إلى صفة القدرة؛ بمعنى إيجادِها ابتداءً، وإمدادِها إبقاءً، وعليه فوجود ما سواه وجودٌ تبعيٍّ عرضي، قال الإمام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص ٢٦٠): (لا يتصوَّرُ للأشياء وجودٌ ولا دوامٌ إلا به ) . (٢) قال الإمام ابن فورك فى ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٢٩): (وذكر - يعني : الأشعري - في ((الموجز)) وغيره من الكتب : أنه لا يقال للمحدثات : إنها قائمة بأنفسها ، وأن لا قائم بنفسه إلا الله تعالى ، وأن المحدثات قائمة بمن أقامها ، باقيةٌ بمن أبقاها وأنشأها وأوجدها ) . 00000 0 11 00000 ذكر معنى (قابل التوب) قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣]، وقَبولُهُ مضمونٌ بصفة الحسن ؛ لقوله عزَّ وجلّ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]. ومعنى القَبولِ ظاهرٌ ، ومعنى التوبةِ قد ذكرناه قبلَ هذا(١) وفي هذا الاسمِ فوائدُ : منها : إبطالُ قول الذَّمِّيَّة من القدريَّةِ : إن التوبةَ من الذنب لا تصحُ بعد العجز عن العَودِ إلى مثله (٢) ومنها : إبطالُ قولهم : إن التوبةَ عن بعض الذنوبِ مع الإصرارِ على غيره .. غيرُ مقبولةٍ(٣) والله عزَّ وجلَّ أخبر : أنه قابلٌ للتوبة ، وأنه يقبلُ التوبة عن عباده على الإطلاق ، فاقتضى ظاهرُ الآيةِ قبولَ التوبة على العموم والخصوص في البعض والكلِّ ؛ من العاجز عن الذنب الذي تابَ منه ، ومن غير العاجزِ عنه ، والله أعلم . 0 انظر (٧١٦/١ ). (١) انظر (١ / ٧٢٦ ) . (٢) (٣) انظر (٧٢٧/١)، و((عيار النظر)) للمصنف (ص ٦٥٥). ٥٦٧zOnx ratorarray ArrATOVAT C CZONY MY.r. ٥ 0 ذكر ما ورد من أسماء الله عز وجل مفتتحاً بالكاف 00 0000 R Para تـ 20000 0 19 200000 AX10 IrAT ٢٠٦ ذكر ما ورد من أسماء الله عز وجل مشتحاً بالكاف قد وردّ القرآنُ والسنَّةُ بإطلاق اسم : الكبيرِ ، والكريم ، والكافي ، وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١]، فسمَّى نفسَهُ كفيلاً وسنذكرُ معنى كلِّ واحدٍ من هذه الأربعة الأسماء على التفصيل إن شاء الله عزَّ وجلَّ . OLY CON ذكر معنى (الكبير) من أسمان تعالى اعلمْ : أن الله عزَّ وجلَّ يقال له: كبيرٌ ، ومُتكبِّرٌ ، وأكبرُ ، ولا يقال : كَبُرَ الله، ولا يقال : تكبَّرَ ، وإن قيل : مُتكبِّرٌ . ويقال : كَبُرَ الشيءُ يَكبُرُ فهو كبيرٌ . وكُبِرُ الأمرِ: معظمُهُ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَمُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] (١) . 000 والكُبْرُ في النسب بضمِّ الكاف : هو أكبرُ قومه وأقربهم إلى الجَدِّ الأكبر ؛ يقالُ : هو كُبْرُ قومه، وإكْبِرَّةُ قومه(٢) وكَبُرَ الرجلُ كِبَراً فهو كبيرٌ ؛ إذا أسنّ(٣) وقولُهُ: ﴿جَعَلْنَا فِ كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] ؛ أي : جعلنا مجرميها أكابرَ ؛ لأن الرئاسةَ أدعى لهم إلى الكفر (٤) (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (١١٩/١٠)، و((الغريبين)) (١٦٠٩/٥)، والمراد : معظم الإفك . (٢) انظر ((العين)) (٣٦١/٥)، و((تهذيب اللغة)) (٤٨/٢)، وإكْبِرَّة على وزن إِفْعِلَّة، والمرأة في ذلك كالرجل . (٣) انظر (( جمهرة اللغة)) (٣٢٧/١)، والمصدر منه: كِبَرُّ؛ بوزان عِنَب. (٤) قاله الزجاج. انظر ((معاني القرآن)) (٢٨٨/٢)، و((الغريبين)) (١٦٠٩/٥). ٥٧٢٠٥٥٥ CON PAYODAY.Y وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَُّ فِىِ الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٧٨] ؛ أي: العظمةُ والملكُ(١) وقولُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣١]؛ أي: أعظمْنَّهُ. وقولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّ كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١]؛ أي: معظمَهُ(٢)، وقال الليثُ: (الكِبْرُ: اسمٌ للكبيرة؛ كالخِطْءِ من الخطيئة )(٣) وقولُهُ: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبرِ﴾ [المدثر: ٣٥]؛ أي: العظائمِ؛ وهي النارُ، نعوذُ بالله منها (٤) 00000 وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَهِهِمْ﴾ [الكهف : ٥]؛ أي : عظُمَتْ كلمةُ الكفرِ كلمةً ، نصبها على التمييز(٥) وفي حديث ابن الزبير وهدمه الكعبةَ : ( فلمَّا أبرزَ عن رُبْضِهِ دعا بكُبْرِهِ فنظروا إليه)(٦) ؛ أي: بمشايخه، وهو جمعُ أكبرَ(٧) 200000 وفي الأذان : ( الله أكبرُ ) ؛ أي : أعظمُ من كلِّ عظيم ، قال قوم : (٢) (١) قاله مجاهد. انظر ((الدر المنثور)) (٣٨١/٤)، و((الغريبين)) (١٦٠٩/٥). انظر ((الغريبين)) (١٦٠٩/٥)، وقد مرَّ قريباً . انظر ((تهذيب اللغة)) (١٢١/١٠)، و((الغريبين)) (١٦٠٩/٥). (٣) (٤) انظر ((الغريبين)) (١٦٠٩/٥). (٥) انظر ((معاني القرآن)» للفراء (١٣٤/٢)، و((معاني القرآن)» للزجاج (٢٦٨/٣). (٦) رواه ابن قتيبة فى ((غريب الحديث)) (٤٤٨/٢)، وروى عبد الرزاق الخبر بطوله في ((المصنف)) (٩١٥٧)، وليس فيه موطن الشاهد، ورُبْض الشيء: وسطه ، وأراد هنا : وسط المسجد وحريمه . (٧) كأحمر وحُمْر. انظر ((الغريبين)) (١٦١٠/٥). ٢٨ CHON 0 معناه: الله الكبيرُ، [فوُضِعَ] (أفعلُ) [في] موضع (فعيلِ)(١) ؛ كقول الشاعر(٢): [من الكامل] إنِّي لأمنحُكَ الصدودَ وإنَّني قَسَماً إليكَ معَ الصدودِ لأَمْيَلُ أي : لمائلٌ ، فوضعَ ( أفعلَ ) في موضع ( فاعل ) . وقال الفرزدقُ أيضاً (٣): [من الكامل] إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا بيتاً دعائمُهُ أعزُّ وأطولُ أي : دعائمُهُ عزيزةٌ طويلةٌ . [ولهذا] التأويلِ زعم أصحابُ الرأي(٤): أنه يجوزُ للمصلِّي أن يقولَ عند افتتاح الصلاةِ : الله الكبيرُ ، والله أعظمُ وأجلُّ ، فيكونُ في معنى : الله أكبر (٥) CCCCCOC ولذلك أجازوا : افتتاحَ الصلاة بكلِّ اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ ، (١) يعني: أقام ( أكبر) مقام (كبير). انظر ((الغريبين)) (١٦١٠/٥)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( موضع ، من ) . (٢) البيت للأحوص بن محمد الأنصاري. انظر ((ديوانه)) (ص١٥٣)، وفيه : ( أصبحت أمنحك ) بدل ( إني لأمنحك ) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (وهذا) . (٣) انظر (( ديوانه)) ( ص ٧١٤ ). (٥) قال الإمام السرخسي في ((المبسوط)) (٣٥/١ - ٣٦): (ويجوز افتتاحُ الصلاة بالتسبيح والتهليل والتحميد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وفي قول أبي يوسف رحمه الله : إذا كان يُحسن التكبيرَ ، ويعلمُ أن الصلاةَ تُفتَتَحُ بالتكبير .. لا يصيرُ شارعاً بغيره ، وإن كان لا يُحسنُهُ أجزأه ، وألفاظ التكبير عنده أربعة : الله أكبر ، الله الأكبر ، الله الكبير ، الله كبير ) . إذا لم يكن على طريق النداء(١) وقال أهلُ الحجاز : لا يجزئُهُ الافتتاحُ إلا بقوله : الله أكبرُ ، أو الله الأكبرُ ، كما لا يجزتُهُ الأذان بلفظ التعظيم دون أن يقولَ: الله أكبر (٢) وقد قال النحويون : إن معنى قولِهِ : ( الله أكبرُ) : أنه أكبرُ مِنْ كلِّ شيءٍ، فَحُذِفَتْ (مِنْ) لوضوح معناها(٣)؛ كقول الشاعر(٤): [من الطويل] بها المجدَ إلا حيثُ ما نلتَ أطولُ فمَا بلغَتْ كفُّ امريْ مُتناوِلٍ أي : أطولُ منه . وعوامُّ الناس يقولون : ( الله أكبرُ ) بالرفع . وحكى ابنُ الأنباريِّ عن أبي العباس أحمدَ بن يحيى النحويِّ أنه قال : ( ((الله أكبرَ)) بالنصب(٥)؛ لأنه كان في الأصل (( أكبر)) بتسكين الراء، اريرررر (١) انظر ((المبسوط)) (٣٦/١). (٢) قال الإمام الشافعي في ((الأم)) (١٢١/١): ( فمن أحسن التكبير لم يكن داخلاً في الصلاة إلا بالتكبير نفسه ، والتكبيرُ : الله أكبر، ولا يكون داخلاً بغير التكبير نفسه ، ولو قال : الله الكبير ، الله العظيم ، أو الله الجليل ، أو الحمد لله ، أو سبحان الله ، أو ما ذكر الله به .. لم يكن داخلاً في الصلاة إلا بالتكبير نفسه ؛ وهو : الله أكبر ، ولو قال : الله أكبر من كلِّ شيء وأعظمُ ، والله أكبرُ كبيراً .. فقد كبَّرَ وزاد شيئاً ، فهو داخل في الصلاة بالتكبير ، والزيادةُ نافلةٌ ، وكذلك إن قال : الله الأكبر ) . L (٣) أو استخفافاً بالمحذوف. انظر ((الكتاب)) (٣٣/٢)، و((الغريبين)) (١٦١٠/٥). البيت لسيدتنا الخنساء بنت عمرو رضى الله عنها. انظر ((ديوانها)) (ص٩١ ). (٤) (٥) يعني : في الأذان أو الإقامة، وهذا القول مؤسٌّ على أن ألفاظ الأذان لا تُظْهَّرُ علامات الإعراب في أواخرها ؛ لما رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال : ( الأذان جزم). انظر ((المقاصد الحسنة)) (ص ٢٦٣)، و((الدرر المنتثرة)) (١٧٤)، وعليه : فأواخر مقاطع الأذان معربة بحركة إعرابها المقدرة على آخرها ، منع من = icun ovouaG ـرر OOOO 0000 فنُصِبَت الراءُ بتحريك ((أَلله)) إليه)(١) وفي الحديث: كان إذا افتتحَ قال: (( اللهُ أكبرُ كبيراً)) (٢)، فنصب ( كبيراً) على القطع من ( الله) وهو معرفةٌ(٣)، و(كبيراً) نكرةٌ خرجت من معرفة(٤) وفي هذا دليلٌ على إبطال قولِ أهل العراق : إن الأكبرَ بمعنى الكبير ؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن لقولهم : ( اللهُ أكبرُ كبيراً) فائدةٌ ، وكان كأنه قال : الله الكبيرُ كبيراً ، وذلك يكونُ بلا فائدة(٥) وفي الحديث : ( لا تكابروا الصلاةَ بمثلها من التسبيح)(٦)؛ أي : ظهورها السكون العارض للجزم ، وبه تعلم : أن منع الرفع في ( الله أكبر ) ليس مخصوصاً براء ( أكبر)؛ فقد قال العلامة النسفي في ( طلبة الطلبة)) ( ص٥ ): ( الصواب أن يقول: ((الله أكبر)) بتسكين الراء، ولا يقفَ على الرفع، وكذا سائر كلماته الأواخر ) ، والجزم : القطع . Do (١) انظر ((الغريبين)) (٣٤٠/١)، (١٦١١/٥)، وقوله: (بتحريك ((ألله)» إليه)، العبارة في ((الغريبين)): (فحُوِّلَتْ فتحة الألف من ((الله )) عز وجل إلى الراء) ، وإنما قطعت همزة ((الله)) هنا لتعيّن الابتداء بها بعد تسكين راء ((أكبر))، وقد علَّل قول المبرد فقال : ( ويحتجُّ بأن الأذان سُمع موقوفاً غير معربٍ في مقاطعه ؛ كقولهم: حيَّ على الصلاة ، حي على الفلاح ) . (٢) رواه بنحوه ابن ماجه ( ٨٠٧ ) من حديث سيدنا جبير بن مطعم رضي الله عنه . (٣) والقول الأشهر: أنه منصوب بفعل محذوف، كأنه قال: أكبرُ تكبيراً. انظر ((النهاية في غريب الحديث )) (٤/ ١٤٠). (٤) انظر ((الغريبين)) (١٦١١/٥). (٥) غير أنهم جعلوه صفة للتكبير ، فـ (كبيراً) بمعنى ( تكبيراً) كما رأيت . (٦) أورده الهروي في ((الغريبين)) (١٦١١/٥)، وقال: ( كأنه أراد: لا تغالبوها؛ أي: خفّفوا من التسبيح بعد التسليم ) ، ثم ذكر القول الآتي ذكره . OOOOOO a لا يكن تسبيحُكَ أكبرَ من صلاتك في نفسك، ولتكن الصلاةُ زائدةٌ عليه(١) قال عبدُ القاهر : أجمع أصحابُنا : على أن ( الكبيرَ ) من أسماء الله عزَّ وجلَّ التي استحقَّها لذاته ، وأنه لم يزل كبيراً ، وله فيه [ثلاثةُ] معانٍ(٢): أحدُها : أنه كبيرٌ وأكبرُ من كلِّ شيء ؛ في نفي النهايةِ والحدِّ [عنه](٣)، خلافَ من قال من المشبهة : إنه سبعةُ أشبارِ (٤) ، وإنه على صورة الإنسانِ(٥) ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. والمعنى الثاني : أنه أكبرُ من أن يكونَ له شِبْهٌ أو مِثْلٌ (٦) ، كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىٌْ﴾ [الشورى: ١١]، وقال: ﴿وَلَمْ يَكُنَ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] (٧). (١) انظر ((الغريبين)) (١٦١١/٥). (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( ثلاث). (٣) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٢)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( عليه ) . (٤) وهو قول هشام بن الحكم الرافضي. انظر (٣٢٣/١). (٥) وهو قول سمعان بين بيان التميمي. انظر (٣٢٤/١)، وكذا من جعل العرشَ حدّاً بين الله وخلقه ، واعتقد أنه تعالى في خارج العالم المنتهي بسطح العرش ، فهذا والذي يعتقد أنه تعالى ممازجٌ لخلقه وحالٌّ فيهم .. سواءٌ؛ إذ لا يحدُّ داخلاً وخارجاً إلا ذو أبعاد أو أبعاض ، تعالى ربنا وجلَّ . (٦) انظر (( مجرد مقالات الأشعري )) ( ص٥٢) . G وكلا الآيتين من المحكم المتعيِّن المعنى، وسورة ( الإخلاص ) من أوائل ما نزل ، (٧) وما ورد من الآيات التي ظواهرها تلوِّح بالتشبيه .. فهي من المتشابه الذي يجب حمله على ما أورده المصنف هنا . CAC والمعنى الثالث : أنه أكبرُ من كلِّ شيء ؛ بقدرته على كلِّ شيءٍ ، ونفوذِ مشيئته في كلِّ ما شاءَ، وهو أكبرُ من أن يَجرِيَ في سلطانه ما لا يريدُهُ ، خلافَ قول المجوسِ وإخوانهم من القدريَّةَ : إنه قد يكونُ ما لا يريدُ ، ويريدُ ما لا يكونُ(١) ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . (١) انظر (١/ ٣٥٢) . (٥٧٨ 0000 ذكر معنى (الكرليسم) من أسمان عزوجل اعلمْ : أن ( الكريمَ ) في اللغة على وجوه : أحدُها : أن يكونَ مأخوذاً من الكَرَم الذي هو الجود ، والكريمُ : الجوادُ(١) PAX وقد اختلف أصحابنا في معنی الجودِ : فمنهم من قال : هو الإفضالُ والإنعامُ(٢) وعلى هذا القول : يكونُ جودُ البارئ عزَّ وجلَّ وكرمُهُ من صفاته الفعليّةِ ؛ لأن إنعامَهُ وإفضالَهُ من أفعاله ، ولا يجوزُ على هذا القول أن يقال : لم يزل جواداً . ومنهم من قال : ليس معنى الجودِ والكرم العطاءَ والإنعامَ ، وإنما هو : ألا يُستكثرَ ما يُعطى ويُنعمُ به، والجوادُ: من لا يستكثرُ عطاءَهُ وإن كان كثيراً، ولا يصعبُ عليه العطاءُ ، وهذا اختيارُ أبي الحسن الأشعريِّ(٣) (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٣٢/١٠). (٢) وهو أحد وجهين للإمام الأشعري. انظر (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٦)، وعبارته : ( والوجه الثاني : أن يراد بالكرم ابتداؤه بالفضل والعطاء ، فعلى هذا إنما يوصف بذلك عند فعله )، وقال عن اسمه تعالى الجواد : ( أحدهما : أن يكون بمعنى مُغْطٍ ) . (٣) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٤٦)، وذلك عند تفسير اسمه تعالى الجواد، = 000000