Indexed OCR Text
Pages 541-560
oo 2 ولذلك قلنا : إن الإنسانَ لا يوصفُ بالعجز عن خلْقِ الأعيان ؛ لأنه لا يصحُ وصفه بالقدرة على خلْقِها(١) وهذه الجملةُ التي ذكرناها خلافٌ بيننا وبين جماعة من المخالفين من وجوه : أحدُها : مع المعتزلة : الذين زعموا أن الله عزَّ وجلَّ لا يوصفُ بالقدرة على أكساب عباده وأعمالِهم ، كما ذهبَ إليه أكثرُهم (٢) وقال أبو الهذيل والشحام : إنه قادرٌ على أعمال عباده ، إلا أنه غيرُ خالقٍ لها(٣) = تعالى بالقدرة على أن يجمع بين الحياة والموت ، وأن يفني نفسه ويخلق نفسه ويخلق مثله ؟ وسائرٍ ما جانس هذه المسائل ، فقالوا : إذا لم تصفوه بالقدرة على ذلك كان عاجزاً . 000 فأجاب عن ذلك على أصله هذا الذي ذكرنا : بأن القدرة تتعلق عقيب العجز ، والعجزَ عقيب القدرة ، والقدرةُ يصحُ تعلقها بما يمكن حدوثه ويتوهَّم كونُهُ ويصح وجوده ولا يستحيل ، والعجز يتعلق عقيب القدرة ، فإذا استحال حدوث ذلك المذكور ، وتناقض خبر المخبر عنه .. كان جواب السائل عن ذلك أن يقال : إنك أحلت في كلامك وناقضت ، ولم تثبت أمراً يوصف القادر بالقدرة عليه أو بالعجز عنه إذا لم يوصف بالقدرة عليه ، فجوابك : إبانة إحالة كلامك ، وأنك لم تسأل عن شيء يمكن حدوثه فيوصفَ القادر بالقدرة عليه ، وبالعجز عنه إذا لم يوصف بالقدرة عليه ) . وانظر خبر سيدنا إدريس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في (( شرح العقيدة الصغرى)) (ص١٦١-١٦٣)، وتعليق الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني عليه. (١) وإنما وصفه بذلك النجار من المعتزلة. انظر الرد عليه في ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٢٦١ ) . انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص٣٢٣)، و((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٤٩). (٢) (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٤٩). 00000 ٥٤٠ Door وقال أصحابُنا : إن الله عزَّ وجلَّ هو الخالقُ لها والقادرُ على إحداثها ، وهو الذي أقدرَ العباد على اكتسابها ، ولو لم يكن قادراً عليها لَمَا صحَّ منه إقدارُ غيره عليها ، كما لا يصحُ أن يُعلِمَ غيرَهُ ما لا يكون عالماً به ، ولا يُسمحَ غيرَهُ ما لا يكون سامعاً له ، ولا يُرِيَ غيرَهُ ما لا يكون رائياً له ، بعد صحَّةِ وصفه بأنه عالمٌ قادر سامعٌ مبصِر . والخلافُ الثاني : مع ثُمامةَ : فإنه زعمَ أن الأفعال المتولدةَ لا يقدرُ عليها أحدٌ ؛ إذ لا فاعلَ لها عنده(١) 0000 وقلنا : لو جاز ثبوتُ فعل لا فاعلَ له ولا قادرَ قَدَرَ على إحداثه .. لم يُنكَرْ أن يكون ذلك حكمَ سائر الأفعال ، فلا يكونُ في الفعل دليلٌ على إثبات فاعلٍ ولا صانعٍ قادر ، كما أنه لو جاز حدوثُ جسم لا من محدِثٍ لم يُنكَر حدوثُ جميع الأجسام لا من محدِثٍ أحدثَها ، ولم يكن حينئذٍ في حدوث الأجسام دلالةٌ على محدِثِها(٢) OO 000000 والخلافُ الثالثُ : بيننا وبين مَعْمَرٍ : فإنه زعمَ أن الأعراض كلَّها غيرُ مقدورة لله عزَّ وجلَّ، وبناهُ على أصله في دعواه : أن الله لم يخلقْ عَرَضاً بحالٍ ، وأن الأجسام هي التي أحدثَتِ الأعراضَ بالطبع أو بالاختيار ، وكلَّ ما لم يكن اللهُ عزَّ وجلَّ خالقاً له لم يكن قادراً عليه(٣) وهذا القولُ تصريح بإبطال الدلائل على حدوثِ العالم وإثباتٍ (١) انظر ((التبصير في أصول الدين)) (ص٧٩)، و((أبكار الأفكار)) (٤٣٠/٢). (٢) والمعتزلة لا يخالفون في ذلك. انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص١٥١). (٣) انظر ما تقدم (٦٢٦/١). ٥٥٥ ٥٤١ صانعها ، وقد استقصينا الكلامَ عليه في ذلك في كتابنا الموسوم بـ (( فضائح المعتزلة )) . والخلافُ الرابع : بيننا وبين النظَّام : في قوله : إن الله عزَّ وجلَّ لا يوصفُ بالقدرة على ما لا يجوزُ عنده أن يفعلَهُ . وقد كفَّرَهُ أصحابُهُ في زعمه : أنه قادرٌ على الفعل الذي لو فعله لكان ظُلْماً منه (١) ، وقادرٌ على الكذب الذي لو فعلَهُ لصار كاذباً به . وقال أصحابُنا : إن وصفَهُ بالقدرة على الكذب محالٌ (٢)؛ لأن صدقَهُ من صفاته الأزلية ، كما أنه لمَّا كان وصفه بالعلم من صفاته الأزلية استحالَ وصفه بالقدرة على جهلِ یصیرُ به جاهلاً . وأما الجور والظلم : فليس شيء من أفعاله جوراً منه ، بل هو عادلٌ في جميع أفعاله من خير وشرّ ، يفعلُ ما يشاء ، ويحكمُ ما يريد(٣) DO والخلافُ الخامسُ : بيننا وبين الأسواريِّ من المعتزلة : فإنه زعم أن الله عزَّ وجلَّ لا يوصفُ بالقدرة على ما علمَ أنه لا يكون ، ولا بالقدرة على أن يزيدَ على ما علمَ أنه لا يزيدُ عليه ، تعالى الله عن قوله علواً كبيراً . والخلافُ السادسُ : بيننا وبين الكراميَّةِ مجسِّمةٍ خراسانَ : فإنهم زعموا أن الله عزَّ وجلَّ لا يوصفُ بالقدرة على شيء من المخلوقات ، وإنما يوصفُ بالقدرة على ما يحدثُ في ذاته ؛ من قولٍ وإرادة ومماسَّةٍ وتسمُّع وتبصُّرٍ (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٤٨). (٢) انظر ما تقدم (٢/ ٣٤٧ -٣٤٨) . (٣) انظر ما تقدم (٣٩٠/٢). CLON 200000 ٢ ٤ 0 160000 فحسبُ ، وأما المخلوقاتُ في العالم فإنما حدثَتْ عندهم بالخلق الحادثِ في ذاته ، لا بقدرته(١) وقد استقصينا الكلامَ عليهم في ذلك في كتابنا الذي سميناه بـ (( فضائح الكرامية))، والحمدُ لله على العصمة من بدع أهل البدع، والله تعالى أعلم . 0000 C (١) انظر مذهبهم (٤١٩/١). CO٤٣ ٥ ٠٠٥ 00000 ذكر معنى (القوي) من أسمان عزوجل قد يكونُ ( القويُّ ) في اللغة : بمعنى القادرِ ، ومَنْ قويَ على شيءٍ فقد قدَرَ عليه (١) وعلى هذا نقولُ : إن الله عزَّ وجلَّ لم يزل قويّاً ؛ لأنه لم يزل قادراً ، وقوَّتَهُ قدرتُهُ، وقد وصف الله تعالى نفسَهُ بأنه أشدُّ منهم قوَّةً ؛ أي : أعظمُ قدرةٌ (٢) وقد يكونُ ( القويُّ ) : بمعنى المتينِ ، والمتينُ : الشديدُ القوَّةِ ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] (٣). وقُرِئَّ ( المتينُ) بكسر النونِ وضمِّها، والقراءةُ بالرفع أحسنُ(٤)، ويكون المتينُ حينئذٍ صفةٌ لله عزَّ وجلَّ . (١) وقد فرق العسكري في ((الفروق اللغوية)) ( ص١٠٦) بين القوي والقادر فقال: ( إن القويَّ : هو الذي يقدرُ على الشيء وعلى ما هو أكثر منه ، ولهذا لا يجوز أن يقال للذي استفرغ قدرته في الشيء: إنه قويّ عليه، وإنما يقال له: ((إنه قوي عليه)) إذا كان في قدرته فضلٌ لغيره ) . (٢) قال سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَأَسْتَ كْبَرُواْ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةٌ أَوْلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ وَكَانُوا بِشَايَتِنَا بَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ١٥]، وانظر (( مجرد مقالات الأشعري)) ( ص ٤٤). (٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (٢١٨/١٤). (٤) وبالخفض: قرأ يحيى بن وثاب، وبه أخذ الأعمش. انظر (( معاني القرآن)) للفراء (٧٥/٢)، و((معاني القرآن)» للزجاج (٥٩/٥). 0 وقد أجاز ذلك أصحابُنا ، وفشَرُوه : بأنه الشديدُ القوَّةِ القادرُ على كلِّ مقدور(١) وأنكر بعضُ المعتزلة - وهو الجبائيُّ - وصفَ الله عزَّ وجلَّ بالمتين(٢) ومن قرأ ( المتينِ ) بكسر النون : جعلَهُ صفةً للقوّةِ ؛ لأن تأنيثَ القوَّةِ ليس بحقيقيّ؛ لأنها مصدرٌ ، وتأنيثُ المصادرِ ليس على الحقيقة (٣)، كما جاز تركُ تأنيث الموعظةِ ؛ لأنها كالمصدر ، ولذلك قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنْنَهَى﴾ [البقرة: ٢٧٥] (٤). وقال الزجَّاجُ: (معنى قولِهِ: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَنِينُ﴾؛ أي: ذو الاقتدارِ الشديدُ )(٥) 200 (١) قال الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) ( ص٥٤ ) حكاية عن الأشعري : ( والمتين بمعنى القوي ) . (٢) قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٥٣٣): ( وزعم - يعني: الجبائي - : أن البارئ لا يوصف بأنه متين ؛ لأن المتينَ في الحقيقة هو الثخين ، وإنما قال: ((المتين )) توسعاً، وأراد أن يبالغ في وصفه بالقوة ). وفي ((مفاتيح الغيب )) (٢٣٧/٢٨): (المتين : هو الثابت الذي لا يتزلزل ) . (٣) غير أن جواز وصف المؤنث المجازي بالتذكير هو قول ابن كيسان ، والأصل : أن المؤنث المجازي يذكر ويؤنث بشرط تقييده بالمسند إلى هذا المؤنث المجازي ؛ فيقال: ﴿وَثُمِعَ الَّتْسُ وَاَلْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]، ولا يقال: (الشمس جمع مع القمر) إلا على رأي ابن كيسان. انظر ((مغني اللبيب)) (٨٢٤/٢ -٨٢٥). (٤) انظر (معاني القرآن)) للفراء (٩٠/٣)، و((معاني القرآن)) للزجاج (٣٥٨/١)، غير أن ترك التأنيث هنا إنما وقع في المسند إلى المؤنث المجازي وهو ظاهر لا ضمير ، أما أن يقال : ( موعظة جاء ) فهو على رأي ابن كيسان المشار إليه قبلُ . (٥) انظر (( معاني القرآن)) (٥٩/٥). CCoC. ٥٤٥,٠٠٠ وهذا دليلٌ على إثبات القدرةِ لله عزَّ وجلَّ على أن قوَّتَهُ هي قدرتُهُ . خلافُ قول من زعم : أنه لا يُوصَفُ بأنه قادرٌ من الفلاسفة(١) وخلافُ قول من قال من القدريَّة : إنه قادرٌ ولا قدرةَ له ، وإنه قويٌّ بلا ق == (٢) والكلامُ في إثبات قدرة الله عزَّ وجلَّ وعلمه قد تقدَّم ذكرُهُ(٣) [ معاني القوَّةِ في القرآنِ الكريم ] واعلمْ : أن القوَّةَ في القرآن على وجوه : منها : القدرةُ ، كما بيَنَّاها . ومنها : القوَّةُ بمعنى السلاح ؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]؛ أي: سلاح(٤)، وقيل: المرادُ بها الرمي(٥) رره ومنها : قولُهُ: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]، [قيل](٦): معناه : (١) إذ المعاني كلها ترجع عندهم إلى السلوب. انظر (٢٩١/١). (٢) انظر (٥٣٥/٢) . (٣) انظر (٤٤٨/٢، ٥٣٦). انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص ١٨٠)، و((الغريبين)) (١٥٩٨/٥). (٤) (٥) روى مسلم (١٩١٧) من حديث سيدنا عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ((﴿وَأَعِدُواْ لَهُم ◌َا أَسْتَطَعْتُم ◌ِنْ قُوَّةٍ﴾، ألا إن القوة الرميُّ، ألا إن القوة الرميُّ، ألا إن القوة الرميُّ)». (٦) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( وقيل ) . Caus t au Y.Y. النازلينَ بالأرض القِيِّ؛ وهي التي ليس فيها أحدٌ ؛ يقال : أقوى الرجلُ ؛ إذا نزلَ بالقَواءِ من الأرض (١)، وقيل: المُقْوِي: الذي لا زادَ معه(٢) والمُقْوِي في غير هذا : الذي معه دابَّةٌ قويَّةٌ (٣) ، ورجل قويٌّ في بدنه ، [ومُقْرٍ] في دابَتَه(٤) ومنها : القوَّةُ من قُوى الحَبلِ؛ وهي المُرَّةُ (٥)، [وجمعُها](٦): مِرَرُ(٧) ، مثل : قُوَّةٍ وقُرىّ ، وفي الكلام : صُوَّةٌ وصُوىّ ؛ وهي الأعلامُ والمَنارُ(٨)، ومنه: هُوَّةٌ وهُوىّ ؛ وهي المهاوي البعيدةُ العمقِ في الأرض(٩) (١) أنظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص٤٥١)، و((معاني القرآن)) للزجاج (١١٥/٥)، و((تهذيب اللغة)) (٢٧٥/٩)، و((الغريبين)) (١٥٩٨/٥). (٢) انظر ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة (٢٥٢/٢)، وفسَّرَ البخاري في («صحيحه » (١٢٠/٤) المقوين بالمسافرين، وقال: (والقِيُّ: القفر ) . CCCC (٣) انظر ((الغريبين)) (١٥٩٨/٥). (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (وقوي)، وفي ((تهذيب اللغة)) (٣٠٦/١): ( يقال : فلان قوي مقوٍ ؛ فالقوي : في دابته ، والمقوي : الذي دابته قوية ) . (٥) كذا يظهر ضبطها من سياق المصنف ، وإنما هي المَرُّ ؛ وهو الحبل ، وقوى الحبل : طاقاته . في (ب، ج): (وجمعه) وفي (أ): ( وجمعا). (٦) انظر ((تهذيب اللغة)) ( ١٥ / ١٤٢) . (٧) (٨) انظر ((العين)) (١٧٤/٧)، و((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١٨٣/٤)، ومنه الخبر الذي رواه أبو نعيم في (( حلية الأولياء)) (٢١٧/٥) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: ((إن للإسلام صُوىّ بيناً كمنار الطريق، فمن ذلك: أن يُعبد الله لا يشرك به شيئاً )) . (٩) ومنه قول الراجز : كم من عدوٍّ زالَ أو تَذَحْلَما ولا يُعرَفُ في كلام العرب مثلُ هذه الثلاثة الأمثلة . وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها : ( وبي رُخّصَ لكم في صعيد الأقْواءِ)(١) ، والأقْواءُ: جمعُ قَواءٍ ؛ وهو القَفرُ من الأرض ، وهو القِيُّ أيضاً(٢)، وفي الحديث: ( أنه صلَّى بأرضٍ قِيٍّ)(٣)، والله أعلم. O كأنَّهُ في هُوَّةٍ تَقَحْذَما = يعني: هوى في أرض لا يُدرك قعرها. انظر ((تهذيب اللغة)) (١٩٨/٥)، (٦ /٢٥٩ ) . (١) أورده ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٤٥٦/٢)، وابن الأثير في (( النهاية في غريب الحديث)) (١٢٧/٤)، وقال: (تريد: أنها كانت سبب رخصة التيمُم لمّا ضاع عقدها في السفر ، وطلبوه فأصبحوا وليس معهم ماء ، فنزلت آية التيمم ) . (٢) تقدم معناه قريباً (٥٤٧/٢). (٣) روى النسائي في ((السنن الكبرى)) (١١٨٣٥) من حديث سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : ( إذا كان الرجلُ في أرض قِيٍّ، فتوضأ ؛ فإن لم يجد الماء تيمَّمَ ، ثم يُنادي بالصلاة)، وانظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١٣٢/٤)، و((الغريبين)) (١٥٩٨/٥ ) . ذكر معنى (القاهر) و(القمار) في أسمان تعالى اعلمْ : أن هذين الاسمينِ مشتقَّان من ( القهرِ ) ، والظاهرُ من مذهبنا : أن القهرَ صفةُ فعلٍ(١) وعلى هذا المذهب : يكونُ ( القاهرُ ) و(القهَّارُ) من أوصافه المشتقَّةِ من أفعاله ، ولا يكونُ من أوصافه الأزليّة . وتأوَّل بعضُ أصحابنا ( القهرَ) على معنى القدرة(٢)، وعلى هذا (١) وهو الظاهر من كلام الإمام الخطابي والباقلاني والحليمي. انظر ((شأن الدعاء)) (ص٥٣)، و(( الإنصاف)) (ص١٣٩)، و(( المنهاج في شعب الإيمان)) (٢٠٢/١)، وقال إمام الحرمين الجويني في ((الإرشاد)) (ص١٤٩): (القهَّارُ: ظاهرُ المعنى، ويمكن صرفُهُ إلى القدرة ، ولا يبعدُ صرفُهُ إلى الأفعال التي تُدِلُّ الجبابرةَ ؛ كالإهلاك ونحوه ) . وقال الإمام الآمدي في ((أبكار الأفكار)) (٥٠٨/٢) (القهَّار: ومعناه : الغالب الذي لا يُغلَب ؛ وهو صفة سلبية ، وفعلية ) . وقال الإمام القشيري في (( شرح أسماء الله الحسنى)) (ص١٠٥): ( واختلف أهل الحق في معنى القهار : هل هو من صفات الذات ، أو من صفات الفعل . فقال قوم : إنه من صفات الذات ، وهو بمعنى المبالغة من القاهر . ومنهم من قال : إنه من صفات الفعل ، ومعناه : الجبار الذي يحصل مراده من خلقه شاؤوا أو أبوا ، رضوا أم كرهوا ) . (٢) قال الإمام ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٣ ) يحكي مذهب الإمام الأشعري: ( وأما معنى القاهر والقهار : فهو بمعنى القادر والقدير ، وإن كان فيه زيادة = التأويل : يكونُ في الأزل قاهراً كما كان في الأزل قادراً . والقولُ الأوَّلُ أصوبُ ؛ وهو أن يكونَ القهرُ بمعنى الغلبةِ ، والغالبُ من أسمائه، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿وَاَللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١]. وقال حسّان بن ثابت(١): [من الكامل] زعمَتْ سخينةُ أنْ ستغلبُ ربَّها وليُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلَّابِ وقال آخر : [من البسيط] مَنْ غالبَ اللهَ لا ينفكُ مَغْلُوبًا ومَنْ يَعشْ بالأماني عاشَ مَكذُوبًا(٢) وإذا صحَّ ما قلنا : فالله عزَّ وجلَّ هو الذي قهرَ الجبابرةَ في الدنيا بالدمار ، ويقهرُ جميعَ أعدائه في الآخرة بالبَوار(٣) فائدة ؛ وهو أن يمنع غيره من القادرين عن بلوغ مرادهم لأجل كمال قدرته ، فتُسمّى = قدرته على المنع قهراً ) . (١) البيت لسيدنا كعب بن مالك رضي الله عنه كما رواه الحاكم في (( المستدرك)) (٤٨٨/٣) من حديث سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنهما، في حديث الذبُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه ذكر سيدنا حسان رضي الله عنه ، فلعله اشتبه لذلك على الإمام المصنف ، والبخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٣٥٥) من حديث سيدنا جابر رضي الله عنه ، وسخينة : لقب قريش، ولم يكن مكروهاً عندها ، ولم يُعيِّرُوها به ، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ؟! (٢) قوله : ( الأماني) الأصل فيه أن يكون بتشديد الياء ؛ لأنه جمع أَمنيّة ، والتخفيف في الشعر جائز ، أو أنه عامله مثل قولهم : قرقور وقراقر ، وقرأ هارون عن أبي عمرو بتخفيف الياء ، وسائر القراء على التشديد. انظر (( معاني القراءات)) للأزهري (١٥٨/١) . (٣) عبر عنه الإمام الغزالي في (( المقصد الأسنى)) (ص١٥٨) بقوله: ( القهار : هو الذي يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه ، فيقهرهم بالإماتة والإذلال ، بل هو الذي لا موجود= 00000 ٥٥٠ والقهَّارُ في هذا الباب أبلغُ من القاهر ، كما أن الغلَّابَ أبلغُ من الغالب ، وكما أن الغفَّارَ أبلغُ من الغافر . وقال أهلُ اللغة : إن القهرَ والكهرَ معناهما واحدٌ ؛ وهما الانتهارُ والتسلُّطُ (١)؛ قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَّنِيمَ فَلَا نَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩]، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: ( فلا تَكْهَرْ )(٢) ، والكافُ والقافُ يتعاقبان في كلمات كثيرةٍ ؛ مثلُ الذَّقِّ والدَّكُ(٣)، ونحوُ ذلك كثيرٌ . قال عبدُ القاهر : إن القهرَ والكهرَ وإن استويا في المعنى فإنهما لا يستويان في اشتقاقٍ الأسماءِ منهما لله عزَّ وجلَّ؛ لأنه قاهرٌ قهَّارٌ، ولا يجوز أن يقال: إنه كاهرٌ ولا كھَّارٌ؛ لأن التوقيفَ لم يرد [بهما](٤) وفائدةُ هذين الاسمينِ - أعني : القاهرَ والقَهَّارَ - في أسماء الله عزَّ وجلَّ : الردُّ على فِرقٍ كثيرةٍ من أهل الضلال : = إلا وهو مسخَّرٌ تحت قهره وقدرته ، عاجزٌ في قبضته ) . (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٠/٦)، ومنه الخبر الذي رواه مسلم (٥٣٧) عن سيدنا معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أنه قال: ( فبأبي هو وأمي ، ما رأيت معلِّماً قبلَهُ ولا بعدَهُ أحسنَ تعليماً منه، فوالله ؛ ما كَهَرَني ، ولا ضربني ، ولا شتمني). (٢) قال الثعلبي في ((الكشف والبيان)) (٢٢٩/١٠): (وقرأ النخعي والشعبي: ((فلا تكهر )) ، بالكاف ، وكذلك هو في مصحف عبد الله )، وانظر (( معاني القرآن )) للفراء ( ٣ / ٢٧٤ ) . (٣) وكلاهما بمعنى الهدم ؛ حتى يستوي المدكوك والمدقوق بالأرض. أنظر ((الصحاح)) ( ٥ ك ك ) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( بها ) . إحداها : الثنويَّةُ القائلون بالنور والظلمة ، مع دعواها : أن الظلامَ غلب على بعض أجزاءِ النورِ فمازجَهُ قهراً ، وأن النورَ في حِيلةِ الخلاص منه إلى أن يتخلَّصَ منه(١) والفرقةُ الثانيةُ : المجوسُ الذين زعموا : أن الشيطانَ حاربَ الإللة فقهرَهُ، ثم هادنَهُ على مدة معلومةٍ ، وأن الإللهَ بعد تلك المدةِ سيقهرُ الشيطانَ ويحبسُهُ ، ويأمَنُ حينئذٍ أذاهُ(٢) والواجبُ على قولهم : أن يكونَ الآن مقهوراً قبل انقضاءِ تلك المذَّةِ ، فإذا انقضت المدَّةُ فقهرُهُ الشيطانَ مظنونٌ ، وكونُهُ مقهوراً في الحال يقينٌ . والفرقةُ الثالثةُ : القدريَّةُ الذين زعموا : أن الله عزَّ وجلَّ يريدُ كونَ الشيء فلا يكونُ ، ويكرَهُ كونَ الشيء فيكونُ(٣) ، وأن العبادَ يقدرونَ على أن يفعلوا ما يكرَهُ اللهُ!(٤). ولا معنى لقولهم : ( إن الله قادرٌ على أن يُلجئَهم إلى مراده ) ؛ لأنه إنما أراد منهم الإيمانَ والطاعاتِ لا كرهاً عند القدريَّة ، وإذا ألجأَهم إليها لم يأتوا بها طَوعاً ، ولم يَتِمَّ مرادُهُ منهم بالقهر . فوصفُهُ بالقهر على أصلهم محالٌ . (١) وهو قول طائفة من المانوية. انظر ((الملل والنحل)) (٥٢/٢)، وما تقدم (٣٢٠/١). (٢) واختلفوا في المدة المزعومة: فقالت الكيومرثية منهم: إن المدة سبعة آلاف سنة، وقالت الزروانية: إن المدة تسعة آلاف سنة، انظر ((الملل والنحل)) (٣٩/٢ - ٤٠)، وما تقدم (٢٥٩/٢). (٣) انظر ما تقدم (٥١٣/١) بأن الكراهة هنا بمعنى عدم الإرادة . (٤) انظر (١ / ٥١١، ٥١٤). ٧ وقال أصحابُنا : إنه غالبٌ على أمره ، يفعلُ ما يشاءُ ، ويحكمُ ما يريدُ ، ما يشاءُ كان، وما لم يشأ لا يكونُ(١) ، فلذلك صحَّ وصفُهُ: بأنه قاهرٌ قهَّارٌ على أصولنا ، دون أصولِ المجوسِ وإخوانهم من القدريَّةِ . فإن قال قائلٌ : متى امتنعَ عليه العبادُ عندكم حتى يقهرَهم ، ومن أصلكم : أنه لم يكن من أحدٍ من عباده إلا ما أرادَهُ الله عزَّ وجلَّ منه ؟! قيل : معنى قهرِهِ عبادَهُ : أنه هو الذي صيَّرَ الجميعَ إلى مراده منهم ؛ سواءٌ أرادوا مرادَهُ أم كرهوه(٢)، والله سبحانَهُ وتعالى أعلم. 00 oo (١) انظر الأثر الوارد في ذلك (٢/ ٢٨١) تعليقاً . (٢) قال الإمام القشيري في (( شرح أسماء الله الحسنى)) (ص١٠٦): ( وناهيك من قهره للعباد: أنه يقبض أرواح جميع المخلوقين ، ثم يقول: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَّ لِلَّهِ﴾؟ فيردٌ على نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]). تنبيه: اقترن اسمه تعالى ( القهار ) في كتابه العزيز باسمه سبحانه ( الواحد ) ، واقترنت القاهرية في كتابه أيضاً بالفوقية اللائقة بجلاله سبحانه . R 0000 ,٥٥٣ ٥ ذكر معنى (القدوس) من أسمان عزوجل قال الزجَّاجُ : ( قد جاء هذان الاسمانِ بضمِّ [أولهما](١)؛ وهما السُّبُّوحُ والقُدُّوسُ، وعليه القراءةُ في القرآن )(٢) وقال ابنُ الأنباري: ( قد قُرئ في الشواذِ: ((القَدُّوسُ)) بفتح القاف ، وكلامُ العرب في نظائره على الفتح؛ مثلُ: سَقُودٍ ، وكَلُوبٍ ، وعَبُودٍ )(٣) فأما ( القُدُّوسُ ) بضم القاف فقد اختلفوا فيه : (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( أولها) . (٢) انظر ((معاني القرآن)) (١٦٩/٥)، وقال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٩٨/٤): ( وليس في كلام العرب بناء على ((فُقُول)) بضمِّ أوله غيرُ هذين الاسمين الجليلين ، وحرفٌ آخرُ ؛ وهو قولهم للذرِّيح - وهي دُوَيْبَةٌ - : ذُرُوحٌ ) . (٣) قال الثعلبي في ((الكشف والبيان)) (٣٠٥/٩): ( وحكى الفراء عن الكسائي قال : سمعت أبا الدنيا - وكان أعرابياً فصيحاً - يقرأ ((القَدُّوس)) يفتح القاف ، ولعلها لغة ) . وفي «المزهر)) (٢/ ١٠٠): ( كلُّ ما جاء على فقُولٍ فهو مفتوح الأول ؛ كسَقُّود ، وكَلُّوب، وخَرُّوب، وعَبُّود وهَبُود؛ وهما جبلان، وقَيُّوم ، ودَيُّوم، وفَلُوجِ ودَقُون ؛ وهما موضعان ، ومَرُّوت ؛ وادٍ ، وبَلُّوق ؛ أرض لا تنبت ، وحَيُّوت ؛ ذكر الحيات ، وماء بَيِّوت ؛ إذا بات ليلة ، وسهم صَيُّوب ، ومطر صَيُّب أيضاً ، وقوم سَلُّوق ؛ يتقدّمون العسكر، وكَيُّول ؛ المتأخر عن العسكر ، وسَنُّوت، وكَقُّون ، وفَرُّوج ، وشَبُّور ؛ البوق ، وقَفُور ؛ نبتٌ، ودَبُّوس ، وبَلُوط ؛ شجر، وشَبُّوط ؛ ضرب من السمك، وتَثُّوم ؛ شجر، وزَقُّوم ، إلا لفظين فقط فإنهما بالضم ؛ سُبُّوح وقُدُّوس . قاله في ((الجمهرة )))، ثم ذكر خلافاً في فتحهما مع كلمتي (سَمُّور) و( ذَرُوح) . 00 فقال المفسرونَ : هو المباركُ(١) وقال أهلُ اللغة : إنه مأخوذٌ من التقديسِ ؛ وهو التطهيرُ ، ومنه قيل : بيتُ المَقْدسِ ؛ لأنه مكانُ التطهيرِ(٢) . وكذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿بِالْوَادِ اٌلْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ [طه: ١٢] ؛ أي: المَظْهَرِ (٣) ومنه قيل للشَّطْل : قَدَسٌ؛ لأنه يُوضَّأ منه، ويُطهّرُ منه(٤). وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الْمَلِكُ اُلْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]؛ أي: طاهرٌ من كلِّ عیبٍ ونقصٍ(٥) وقولُهُ عزَّ وجلَّ في الحكاية عن الملائكة : ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكٌ﴾ [البقرة: ٣٠] اختلفوا في تأويله: فمنهم من قال : نُطَهِّرُ أنفسَنا لك ؛ أي : لعبادتك(٦) ومنهم من قال : نُطَهِّرُكَ ونُنزِّهكَ عن العيوب(٧) oo وعلى هذا القياسِ يكونُ ﴿نُقَدِّسُ لَكَ﴾ بمعنى: نُقدِّسُكَ، كما (١) قاله قتادة. انظر ((تفسير الطبري)) (٣٠٢/٢٣)، و((معانى القرآن)» (١٥٢/٥). (٢) انظر (( معاني القرآن)) للزجاج (١١٠/١)، و((جمهرة اللغة)) (٦٤٦/٢). (٣) انظر ((تفسير الطبري)) (١٨/ ٢٨٠)، و((الغريبين)) (١٥١٠/٥). انظر ((تهذيب اللغة)) (٣٠٣/٨)، و((الغريبين)) (١٥١٠/٥ -١٥١١). (٤) (٥) انظر ((الكشف والبيان)) (٢٨٧/٩)، و((الغريبين)) (١٥١٠/٥)، وقوله: (طاهرٌ) على البدلية ، لا على أنه عطف بيان . (٦) انظر ((تهذيب اللغة)) (٣٠٣/٨). (٧) قاله مجاهد وأبو صالح كما رواه الطبري في تفسيره)) (٤٧٥/١)، وانظر القولين في ((الغريبين)) (١٥١٠/٥). AMON يقال : شكرتُكَ وشكرتُ لك، ونصحتُكَ ونصحتُ لك ، كذلك: قدَّسْتُكَ وقَدَّسْتُ لك(١) وفي الحديث: ((إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي))(٢) ؛ يعني : جبريلٌ عليه الصلاة والسلام . ومنه قولُهُ عزّ وجلَّ: ﴿وَأَيَّدْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧]؛ لأنه خُلِقَ على الطهارة(٣) وفي الحديث أيضاً: ((لا قُدِّسَتْ أمَّةٌ لا يُؤخَذُ لضعيفِها من قويِّها)) (٤)؛ أي : لا طهَّرها الله عزَّ وجلَّ (٥) [من مشطور الرجز] 00 قال رؤبةُ بن العجَّاج (٦): دعوتُ ربَّ العِزَّةِ القُدُّوسا دعاءَ مَنْ لا يضربُ الناقُوسا 000 (١) انظر (إصلاح المنطق)) (ص٢٠٢)، و((تفسير الطبري)) (١/ ٤٧٦). (٢) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٦/٨) من حديث سيدنا أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وتمامه: (( أن نفساً لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها ، فأجملوا في الطلب ، ولا يحملَنَّكم استبطاءُ الرزق أن تطلبوه بمعصية الله ؛ فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته))، والرُّوع: النفس أو القلب أو العقل من غير سماع. انظر (( فيض القدير)) ( ٢ /٤٥٠). (٣) قال الثعلبي في ((الكشف والبيان)) (٢٣٢/١): (القدس : الطهارة ؛ يعني: الروح الطاهر ، سمَّى روحَهُ قدساً ؛ لأنه لم يتضمنه أصلابُ الفحولة ، ولم تشتمل عليه أرحامُ الطوامث، إنما كان أمراً من الله تعالى)، وانظر ((الغريبين)) (١٥١١/٥). (٤) رواه بنحوه ابن ماجه (٢٤٢٦) من حديث سيدنا أبي سعيد الخدريٍّ رضي الله عنه . (٥) انظر ((الغريبين)) (١٥١١/٥). (٦) انظر ((ديوانه)) (ص٦٨)، وفيه: (يقرع) بدل (يضرب). ٥٥٦O x XYNGYO oo ولبعض العرب يخاطب راحلته(١): [من مشطور الرجز] لا نومَ حتَّى تَهبطِي أرضَ القُدُسْ وتَشْرَبِي مِنْ خيرِ ماءٍ بِقَدَسْ قال عبدُ القاهر : إذا كان ( القُدُّوس ) من أسماء الله عزَّ وجلَّ بمعنى الطاهرِ من العيوب .. كان من الصفات الذاتيّة التي لم يزل بها موصوفاً لذاته(٢) وإذا كان بمعنى المُقدَّسِ المُنزَّهِ [عن] العيوب(٣) .. كان من أسمائه المشتقَّةِ من أفعال العباد(٤)؛ كقولنا له : إنه معبودٌ ؛ من أجل عبادة العبادِ له. وكذلك القولُ في ( سُبُّوح )؛ إذا أريد به أنه مُنزَّةٌ .. كان من أوصافه الفعليّة ، ولم يكن من صفاته الأزليّة(٥) 00 (١) البيت لأعرابي كما أنشده الأزهري عنه مباشرة في ((معاني القراءات)) (١٦٤/١)، وقال : ( فثقَّل كما ترى)؛ يعني: لم يخفف الدال بالسكون ، وفي (( لسان العرب)) (ق دس) : ( أرض العُدُس) بدل (أرض القدس ) ، والقَدَس: السَّطْل . (٢) لرجوعه إلى صفة المخالفة للحوادث ، فهي ذاتية سلبية . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( من ) . (٤) لأنه الخالق لأقوالهم واعتقاداتهم الدالّة على تنزُّهه . (٥) قال الأستاذ ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥١) حكاية عن الإمام الأشعري : ( وأما معنى وصفنا له بأنه ستُّوحٌ قدُّوسٌ : فالأصل في معنى القدس : الطهارة ، وفي معنى التسبيح : النزاهة ، ويكون تقدير معناه : أنه الطاهر من كل عيب ، البريء من كل نقص ) ، فكأنه يرجع به إلى أنه صفة ذاتية . قال الإمام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص١٣١): (القدوس: هو المنزّه عن كل وصف يدركه حسٌّ ، أو يتصوّره خيال ، أو يسبق إليه وهم ، أو يختلج به ضمير ، أو يفضي به تفكُّر ، ولست أقول : منزَّه عن العيوب والنقائص ؛ فإن ذكر ذلك یکاد یقربُ= مـ 00000 وفي هذا الاسم فوائدُ كثيرةٌ : منها : الردُ على المجوس في وصفهم الإللة : بكونه مقهوراً من الشيطان(١). ومنها : الردُّ على النصارى في وصفها ربَّها : بالحلول في الناسوت ، وباتخاذ الابن والزوجة ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً (٢) ومنها : الردّ على المجسّمة والمشبّهة في وصفها معبودَها : بالجسم أو بالصورة ، أو بالأعضاءِ والجوارح ، أو بالحركةِ والزوالِ(٣) ومنها : الردُّ على أصحاب البداءِ في دعواهم: أن الله عزَّ وجلَّ يجوزُ أن يبدوَ له شيءٌ لم يكن عالماً به (٤) ومنها : الردُّ على القدريّة في دعواها : أنه يجري في سلطان الله عزَّ وجلَّ ما لا يريدُهُ ويكرهُهُ(٥) ، وفي نفيها قدرةَ الله عزَّ وجلَّ وعلمَهُ وصفاتِهِ الأزليَّةَ ، وقولِها : إنه غيرُ قادرٍ على ما يقدرُ عليه العبادُ(٦)، تعالى الله عمَّا يقولُ الظالمون علوّاً كبيراً . من ترك الأدب ، فليس من الأدب أن يقول القائل : ملكُ البلد ليس بحائك ولا حجَّام ؛ = فإن نفي الوجود يكاد يوهم إمكان الوجود ، وفي ذلك الإيهامِ نقصٌ ) . (١) انظر (٢٥٩/٢) . انظر (( تمهيد الأوائل)) (ص ١٢٠). (٢) (٣) انظر (٣٢٢/١_٣٢٩). انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٩)، وما تقدم (٢٥٩/٢ - ٢٦٠، ٤٤٤). (٤) قوله : ( ويكرهه ) العطف فيه للتأكيد ، وانظر (٥١٣/١). (٥) تقدم نقل أقوال المعتزلة (٢٢٧/١، ٥١٤)، (٥٥٢/٢). (٦) كر ٢٠٧ ذكر معنى (القابض) في أسماء الله عز وجل هذا الاسمُ ورد في أسماء الله عزَّ وجلَّ مقروناً بـ ( الباسط ) ، ولا يجتمعُ هذان الاسمانِ على الإطلاق إلا لله عزَّ وجلَّ . فأما غيرُهُ : فإنما يُطلَقُ عليه أحدُهما بالتقييد ؛ فيقال : فلانٌ قابضُ المال ، وباسطَ البساطِ والذراع ، ونحوُ ذلك . وأجمع أصحابُنا : على أن القابضَ والباسطَ في أسماء الله عزَّ وجلَّ من أوصافه المشتقَّةِ من فعله(١) ؛ لأن معناهما يرجعُ إلى أحد شيئينِ : إما إلى قبض السماوات والأرض وبسطِهما: كما قال: ﴿اَلْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩]، ﴿وَاَلْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَا﴾ [النازعات: ٣٠]؛ أي: بسطُها(٢) وقولُهُ في قبضِ السماوات والأرضِ : ﴿ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]؛ أي: مقبوضةٌ بقسَمِهِ؛ لأنه أراد باليمين : القسمَ دون الجارحة (٣)، وكذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] (٤). (١) انظر (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٣)، وقد ذكر أنهما من صفات الأفعال، وذكر أن القابض يرجع إلى صفة العدل ؛ وهو فعله الخذلان والإهلاك بأعدائه من الكفار في الدنيا والآخرة، وانظر ((الإرشاد)) ( ص١٤٩). (٢) انظر ((مجاز القرآن)) (٢٥/٢)، و((غريب القرآن)) لابن قتيبة ( ص٥١٣). (٣) كما تقدم (١/ ٣٤٣) . (٤) انظر ما تقدم (٣٤٣/١). ٥٥٩