Indexed OCR Text
Pages 481-500
YEGYO AXY.Y باضطرار ، ليسا من فعله ولا من كسبه ، لكنَّهما حدثا فيه طباعاً . ثم بعد ذلك : علمُهُ بقصْدِ المخاطِبِ له ، والعلمُ بالأخبار المتواترة عليه ، وهذا أيضاً طباعٌ فيه . ثم علمُهُ : بأنه محدَثٌ مصنوع من فعلِهِ واكتسابه بمقاييسِ العقول . ثم من بعدها : العلومُ المدركة بالحواسِّ ، وهي عنده فعلُ الحواسِّ ، وليست من فعل اللهِ تعالى ولا من فعلِ الإنسان . وقد يقعُ الآن قومٌ من المعتزلة سلَّموا لنا انقسامَ العلوم إلى ضرورة واكتساب ، إلا أنهم زعموا أن الإنسان لا يفعل العلم ولا يقدرُ علیه من حیث كان علماً ، ولم يأمر اللهُ عزَّ وجلَّ أحداً بفعل العلم به ولا بمعرفة صِحَّةٍ دينه . قالوا : لأن العلمَ ليس علماً لجنسه ، بل قد يصحُّ أن يوجد من جنسه ما ليس بعلم ؛ لأن العلمَ [عندهم] : اعتقادُ الشيء على ما هو به على وصف مخصوص(١) ، وقد يفعلُ الإنسان من جنس الاعتقاد ما لا يكون علماً إذا فصلَهُ عن ظنٍّ أو تقليد ، وزعموا مع ذلك أن الإرادةَ لجنسها(٢) G فيقال لهم : يلزمُكم على هذا المذهب ألا يكون الإنسانُ قادراً على الصدق والكذب ، ولا على الطاعة والمعصية ؛ لأن الطاعةً لم تكن طاعةً لنفسها ، ولا المعصيةُ معصيةً [لنفسها]، وكذلك الصدقُ والكذب لم (١) ما بين المعقوفين في (أ): (عنده)، وسقط السياق من ( ب، ج). (٢) يعني: لا يوجد في جنس الإرادة ما ليس بإرادة ، مع قولهم: يوجد في جنس العلم ما ليس بعلم ؛ كالشك والظن . ٤٨٠٥ [يكونا] كذلك [لنفسيهما](١)؛ لأن الصدقَ قد يكون من جنس الكذب (٢)، والطاعةَ من جنس المعصية(٣)، ولم يكن الصدق والكذب والطاعة والمعصية مستحقَّةً بهذه الأوصاف في حال عدمها حتى تصحّ القدرة عليها ؛ لأن القدرةَ عندهم لا تتعلَّقُ إلا بالمعدوم الذي يصحُّ حدوثه . وإنما يكون الفعلُ طاعة [أو] معصيةً والقولُ صدقاً أو كذباً في حال وجودِهِ(٤)، والقدرةُ لا تتعلَّقُ بالموجود عندهم ، فيلزمُهم ألا يكون الإنسانُ قادراً على شيء من ذلك ، ولا مأموراً بشيء منه ، ولا منهياً عن شيء منه ، وهذا خروجٌ عن الدين ، والحمدُ لله على العصمةِ من مثله . ٨ CO (١) وهذا بخلاف قول الإسكافي، قال الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٥٦): ( وأظنه كان يقول في الطاعة : إنها طاعة لنفسها ، وفي المعصية : إنها معصية لنفسها ) ، وعندنا : إنما كانت الطاعة طاعة لموافقة الأمر ، والمعصية معصية لمجانبة النهي ، وما بين المعقوفين في (أ، ب): ( لجنسها ، يكن ، لجنسه) وسقط السياق من (ج) . كالكلام مثلاً ، وحركة الرأس ، والإشارة باليد . (٢) (٣) كالانحناء مثلاً ، وصرف المال ، والمشي . (٤) ما بين المعقوفين في (أ، ب): ( و) وسقط السياق من (ج) . NOX ٥٠ ٤٨١٨ ذكر معنى (العلي) من أسمانه عزوجل يقعُ في تفسير هذا الاسم فصلانِ : أحدُهما : في بيان معناهُ في اللغة . والثاني : في تفسيرِ العلوِّ المضاف إلى العرش مقروناً بالاستواء في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. ونذكرُ في كلِّ واحد منهما مقتضاهُ إن شاء الله عزَّ وجلَّ . 4 0000000 00000 CON 00000 - ٤٨٢ ـحد الفصل الأول في معنى (الحل) و (الأعلى) و (المتعالي) العليُّ : فعيلٌ من العلوِّ في موضع فاعل ؛ مثلُ قدير وعلیمٍ في معنى قادر وعالم(١) والعلوُّ في اللغة على وجوه : أحدُها : علوٌّ بالمكان : وهو أن يكون مكانُ الشيء فوقَ مكان غيره . [من الطويل] وقال امرؤ القيس(٢): مكرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مدبرٍ معاً كجلمودِ صخرٍ حطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ أراد به : العاليَ من الجبل الشاهق ، وفيه ثلاث لغات ؛ يقال : من عَلُ، ومن عَلُو ، ومن عَلا(٣) 00 وكذلك يقالُ : جئت من عَلا الجبل ، ومن هذا قولَهُ : ﴿لَفِى عِلِّينَ﴾ ء [المطففين: ١٨]؛ أي: في أعلى الدرجات(٤) (١) انظر ((النهاية في غريب الحديث)) (٢٩٣/٣)، وقال الأزهري في (تهذيب اللغة )) (٩٥١/٢): (العليُّ: الصلب الشديد من كل شيء، وبه سُمَِّ الرجل علياً في قول بعضهم ) ، وهذا المعنى لا تليق إضافته إلى الله سبحانه . (٢) بيت من معلقته المشهورة في صفة فرسه . انظر (( ديوانه)) (ص١٩). (٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (١١٨/٣)، ويجوز أيضاً: (من عَلِي)، وفي (علو ) يجوز فتح الواو وكسرها وضمها بناءً مع سكون اللام أيضاً ، وعينها مثلثة . (٤) انظر ((الزاهر)) (ص٩٤) . ٥٥٥٥٥/ ٤٨٣ ٥٠٠٠٠) OOOO والوجهُ الثاني : أن يكون العلوُّ من الارتفاع في الرتبة ، وارتفاعٍ الشأن في العظمة : يقال للرجل الشريفِ : عليٌّ، وجمعُهُ : عِلْيَةٌ ، ويقال : هو من عِلْيةِ الناس ؛ أي : من أشرافهم(١) والوجهُ الثالثُ : أن يكون العلوُّ بمعنى الغلبة : قال الله عزَّ وجلّ : وَأَنَثُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] ؛ أي: الغالبون لأعدائكم ؛ يقال منه : علوتُ قَرْني ؛ أي : غلبتُهُ (٢) ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤]؛ أي: غلب وتكبَّرَ وطغى(٣) ومنه قولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَأَن لَّا تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: ١٩] ؛ أي: لا تتكبروا . 000000 وكذلك قولُهُ: ﴿أَلَّا تَعْلُواْ عَىَّ وَأَتُونِ مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١]؛ أي: لا تتكبروا (٤) فإذا كان مأخوذاً من العلوِّ : فمعنى وصف الله عزَّ وجلَّ بأنه عليٌّ : أنه ليس فوقَهُ أحدٌ(٥) ، وليس معناه : أنه في مكان دون مكان . وإن كان مأخوذاً من ارتفاع الشأن : فهو سبحانه أرفعُ شأناً من أن يشبَّهَ به شيءٌ . (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (١١٩/٣)، ومثله: صَبِيٍّ وصِبْيَةٌ. (٢) انظر ((الغريبين)) (٤ / ١٣٢٢ ) . (٣) انظر ((مجاز القرآن)) لأبى عبيدة (٢ / ٩٧). (٤) انظر ((الغريبين)) (١٣٢٢/٤) وعبارته : ( أي: تترفَّعوا). (٥) انظر ((الغريبين)) (١٣٢٢/٤). ٤٨٤,٥٥ ١٥٥٥٠٠ CON 00 Coo 6 وعلى هذا الوجه : يكون ( العليُّ ) من صفاته الأزلية ، ومن صفاته التي استحقَّها لنفسه . وإن كان مأخوذاً من القهرِ والغلبة : فهو القاهرُ والقهَّار على الإطلاق . وعلى هذا التأويل : يكون من صفاته المشتقَّةِ من فعله . ومعنى قولهم: ( تعالى الله)؛ أي : علا كلَّ شيء ، فليس فوقَهُ شيء(١) ، وهو المتعالي على الأضدادِ والأنداد ، فليس له ضدٌّ ولا ندٌّ ، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علواً كبيراً(٢) 000 00000 (١) انظر ((الغريبين)) (١٣٢٢/٤)، وزاد: (وقيل: ((تعالى))؛ أي: جلَّ عن كلِّ ثناء ) . (٢) كأن الإمام المصنف اكتفى ببيان معنى ( المتعالي) و( الأعلى) ببيان معنى العلو؛ إذ صيغتهما الاشتقاقية ظاهرة المعنى . وقد قال العلامة ابن العربي المالكي في ((الأمد الأقصى)) (٣٨١/١) وهو يفسّر اسمه تعالى ( العلي ): ( وله أربعة أبنية: العلي، والعالي ، والأعلى، والمتعالي). ثم قال: ( وأما الأعلى: فهو بناء (( أفعل)) منه ، وقد ورد به القرآن؛ قال تعالى : ﴿َسَبِحِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته: (( سبحانَ ربيَ الأعلى)). وأما المتعالي : فورد في القرآن؛ قال تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَّعَالِ﴾ [الرعد: ٩]). وقال الإمام الخطابي في (( شأن الدعاء)) ( ص ٨٩): ( المتعالي: هو المتنزّهُ عن صفات المخلوقين ، تعالى أن يوصف بها ، وارتفع عن مساواتهم في شيء منها ، وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه ) . RY MON D YO الفصل الثاني في تفسير العلو المذكور في قوله: ﴿ الرحمن على العرش استوى﴾ وفي تفسير الاستواء ومذاهب الناس فيه اعلم : أن الكلامَ في هذا الفصل مبنيٌّ على اختلافِهم في جوازٍ كونه في مكان أو إحالةِ ذلك عليه ، وقد اختلفوا في ذلك : فزعمَ هشامُ بن الحكم الرافضيُّ، وهشامُ بن [سالم] الجواليقيُّ(١)، وعليُّ بن منصور ، ويونسُ بن عبد الرحمن ، والسكّاكُ، وداودُ الجواربيُّ ، وجمهورُ الكرامية : أن الله عزَّ وجلَّ يصحُّ أن يكون في مكانٍ دون مكان على طريق المماسّةِ من غير أن يكون بينَهما واسطةُ (٢) واختلفَ هؤلاء فيما بينهم : فأجاز أكثرُهم عليه : الحركةَ والزوالَ من مكان إلى مكان . وقال هشامٌ : بالحركة ، وأن حركتَهُ هي فعلُهُ ، وفعله غيرُ مفعوله ، وليست حركتُهُ من مكان إلى مكان(٣). (١) ما بين المعقوفين في (أ): (الحكم)، وسقط السياق من ( ب، ج). (٢) انظر ( أصول الدين» للمصنف (ص٧٦، ١١٢)، و((الفرق بين الفرق)) (ص٢١٥ - ٢١٨)، وعامة المذكورين من الرافضة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٦٣). (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢١٣)، و((الفرق بين الفرق)) (ص٣٣٣). ز همموف ٤٨٦ وأجاز السّاكُ عليه : الزوالَ ، كما أجاز هشامٌ عليه الحركةَ ؛ إذ لم يجد بينهما فصلاً (١) واختلفت عباراتُ الكراميَّةِ في ذلك : فأطلقَ أوائلُهم لفظَ المماسَّةِ بينه وبين العرش ، وزعموا : أن الصفيحةَ العليا من العرش مكانٌ له (٢) وقال آخرون منهم : لا نقولُ : إنه مماسٌّ لعرشه، ولكنَّا نقول : إنه ملاقٍ لعرشه بلا واسطةٍ بينهما(٣) وقال آخرون : لا نزيدُ على قولنا : إن العرش أقربُ الأمكنة إليه ، ولا واسطةَ بينهما ، أو لا يمكن أن يكون بينهما واسطة ما داما على ما هما عليه (٤) واختلفوا أيضاً فيما بينهم : فمنهم من قال : الصفيحةُ العليا من العرش كلُّها مكانٌ له . ومنهم من قال : يجوزُ أن يكون بعضُها مكاناً له . (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢١٣). (٢) وهو قول قدمائهم. انظر ((الشامل في أصول الدين)) (ص٥١١). (٣) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص٧٧)، و((التبصير في أصول الدين)) (ص١٢٢)، وقال عن هذه التفرقة بين العبارتين: (وليت شعري! أيُّ تفرقة بينهما لولا غباوة الخلق ، وغفلتهم عن التحقيق ؟! ) . وبيَّن المصنف في (( أصول الدين)) وجة نفي الواسطة، فنقل عنهم أنهم قالوا : ( إنه ملاق للعرش على وجه لا يصح أن يكون بينهما واسطة إلا بأن ينزل العرش إلى أسفل ؛ بحيث يصح أن يتحصَّل بينهما جسم متوسط ) . (٤) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص ٧٧، ١١٢). ومنهم من قال : هو أكبرُ من العرش ، قد استغرقّ وجهَ العرش بالمماسَّةِ وزادَ عليه(١) واختلفوا أيضاً فيما بينهم من وجهٍ آخر : فمنهم من قال : لم يزل مماسّاً على الإطلاق بمماسِّيّةٍ هي قدرته على إحداث مماسَّةٍ في ذاته ، ثم صار مماسّاً لعرشه لأجل حدوثٍ مماسَّتينٍ : إحداهما : فيه ، والثانية : في العرش ، ولا يقال : كان مماسّاً للعرش لم يزل ، وإن قيل: كان في الأزل مماسّاً على الإطلاق(٢) O كما قالوا : إنه لم يزل خالقاً على الإطلاق بخالقيّة ، وصار خالقاً للعالم عند وجود العالم ؛ لأجل حدوث خلْقٍ حدثَ في ذاته ، والخالقيةُ : قدرتُهُ على الخلق الذي حدثَ في ذاته ، فالخالقية قديمةٌ ، والخلق حادثٌ ، وهو سببٌ لحدوث المخلوق ، وليس بموجبٍ له اسمَ الخالق(٣) (١) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص١١٢)، و((التبصير في أصول الدين» (ص١١٢)، وقال : ( وسأل بعضُ أتباع الكرامية في مجلس محمود بن سبكتكين سلطانِ زمانه رحمه الله إمامَ زمانه أبا إسحاقَ الإسفراينيَّ رحمه الله عن هذه المسألة ، فقال : هل يجوز أن يقال : الله سبحانه وتعالى على العرش ، وأن العرش مكانٌ له ؟ فقال : لا ، وأخرج يديه ووضع إحدى كفيه على الأخرى وقال : كون الشيء على الشيء يكون هكذا ، ثم لا يخلو أن يكون مثله ، أو يكون أكبر منه ، أو أصغر منه ، فلا بد من مخصِّص خصَّهُ ، وكل مخصوص يتناهى ، والمتناهي لا يكون إلهاً ؛ لأنه يقتضي مخصِّصاً ومنتهىّ ، وذلك عَلَمُ الحدوث ، فلم يمكنهم أن يجيبوا عنه ، فأغروا به رعاعهم ، حتى دفعهم عنه السلطان بنفسه ) . (٢) انظر ((الملل والنحل)) (١٠٩/١). (٣) سبق أن الإمام المصنف لا يسلِّم بالمقيس عليه ، ولكنه قول من جملة أقوال هي عمدة عند أهل السنة ، إلا أن القياس غير مسلّم من أصله ؛ فالخالقية على معنى القدرة صفةٌ = Coo ومنهم من قال : إنه كان في الأزل مختصّاً بكونٍ إذا خلق العرشَ كان به كائناً عليه ، ولا يقال لذلك الكون : ( مماسَّةٌ) إلا عند وجود جسم يماسُهُ(١) O وأكثرُهم على الطريقة الأولى . وقالت المعتزلةُ والخوارج والزيدية : إن الله عزَّ وجلَّ بكلِّ مكان ؛ على معنى : أنه مدبِّرٌ له ، عالم بما فيه ، ولا يجوز أن يقال : إنه في مكان دون مكان(٢) وخرجَ من هذه الجملة ثلاثةٌ من المعتزلة ؛ وهم هشامُ بن عمرو الفُوْطِيُّ ، وعبَّادُ بن سليمان الصيمريُّ ، وأبو زفرَ ؛ فقالوا : لا يجوزُ أن يقال : إن الله بكلِّ مكان ، كما لا يجوزُ أن يقال : إن الله في مكانٍ دون مكان(٣) ٥ وأجمع أصحابُنا : على إحالة القول بأنه في مكان أو في كلِّ مكان ، ولم = واجبة لله تعالى عقلاً ونقلاً ، والمماسة معنىّ حادث يستحيل تصوره صفةً للقديم جلَّ وعزَّ، وأهل الحقُّ لم يسلُّموا بالأصل الذي قالت به المشبهة ، فلا اعتبار بمسألة التسمية . (١) وقالوا: هذا الكونُ ليس ككون الأجسام. انظر ((أبكار الأفكار)) (٣٤/٢). (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٥٧، ٢١٢)، ولا خلاف معهم في المعنى ، ولكن في إطلاق هذا اللفظ، بل قال الإمام الرازي في «مفاتيح الغيب ) (١٠٣/٥): (والمسلمون يقولون: ((إنه تعالى بكل مكان))، ويريدون به : التدبير والحفظ والحراسة ) . (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ١٥٧)، وزاد من قولهم: ( بل هو على ما لم يزل عليه ) . ٤٨٩00000 00000 0000 يجيزوا عليه مماسَّةً ولا ملاقاةً بوجهٍ من الوجوه(١) ، ولكن اختلفت عباراتهم في ذلك : فقال أبو الحسن الأشعري : إن الله عزَّ وجلَّ لا يجوزُ أن يقال : إنه في مكان ، ولا يقال : إنه مباينٌ للعالم ، ولا إنه في جوفِ العالم ؛ لأن قولنا : ((إنه في العالم)) يقتضي أن يكون محدوداً متناهياً، وقولنا: (( إنه مباينٌ له وخارجٌ عنه)) يقتضي أن يكون بينَهُ وبين العالم مسافةٌ ، والمسافة مكانٌ ، وقد أطلقنا القولَ بأنه غير مماسٌ لمكان(٢) وكان عبدُ الله بن سعيد يقول : إنه في السماء ، وإنه على العرش ؛ لا على معنى كون الجسم في المكان ، ولا على طريق المماسّة ، وللكن لاتباع الشرع ؛ لقوله: ﴿وَأَمِنْتُمْ مَّن فِ السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه: ٥](٣). وحكى الكعبيُّ في ((مقالاته)): أن قول ابن كُلَّاب ـ يعني به : (١) وحاصل مذهب أهل السنة في ذلك: هو ما لخّصَهُ الحافظ البيهقي في ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) ( ص ١٦٥) بقوله : ( وفي الجملة : يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى : ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ، ولا استقرار في مكان ، ولا مماسة لشيء من خلقه ، للكنه مستوٍ على عرشه كما أخير بلا كيف ، بائنٌ من جميع خلقه ، وأن إتيانه ليس بإتيانٍ من مكان إلى مكان ، وأن مجيئه ليس بحركة ، وأن نزوله ليس بنُقلة ، وأن نفسه ليس بجسم ، وأن وجهه ليس بصورة ، وأن يده ليست بجارحة ، وأن عينه ليست بحدقة ، وإنما هذه أوصافٌ جاء بها التوقيف ، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف؛ فقد قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىٌْ﴾ [الشورى: ١١]، وقال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]، وقال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]). (٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٤٣) . (٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٩٨ - ٢٩٩). 00000 ٤٩٠ 00000 عبدَ الله بن سعيد - غيرُ معقول في هذا الباب (١) ، وذلك لجهله بمعرفةٍ المذاهب(٢)، فإذا لم يعرف مذاهبَ خصومه ادَّعى أنها غيرُ معقولة ، ولو نظر في كتب عبد الله بن سعيد ، أو رجعَ إلى المحصِّلين من أصحابه .. لم يخفَ عليه مذهبُهُ . ونحن نكشفُ عن قول عبد الله في ذلك فنقول : إن عبد الله بن سعيد قد قال في (( نقضه على بشر المريسي)): ( إن الله تعالى عظيمٌ في نفسه ، ولا شيءَ بأعظمَ منه في الذات ، بلا مِساحةٍ ولا أقطار ، ولا يجوزُ أن يكون في شيء ) . ثم قال في هذا الفصل : ( إنه غيرُ محدود ؛ لأن المحدودَ ما اعتورته النواحي ، ويماسُّهُ ما هو من جنسه ، والله سبحانه ليس بمماسٍّ ) . فههذا الفصل من كلامه دليلٌ على أنه كان يبطل وصْفَ الله عزَّ وجلَّ بالحدِّ والنهاية والمماسّة والكونِ في مكان دون مكان ، إلا أنه اختارَ القول بأنه مباينٌ من خلقه على معنى : أنه ليس في العالم ولا العالمُ فيه ، لا على معنى التحيُّرِ للخلق . 00 وقال في كتاب ((الصفات)) أيضاً: (الله عزَّ وجلَّ مباينٌ للخلق ، وليس هو [مبايناً] للعرش بمسافة بينهما (٣)؛ إذ كانت المسافةُ لا تقعُ إلا بين الأجسام ، والله عزَّ وجلَّ ليس بجسم ) . X انظر ((المقالات)) له (ص٢٤٥) . (١) (٢) يعني : لجهل الكعبي بمذاهب خصومه. (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( مباين ) . 00000 8 9 1 00000 وقال في باب السؤال عن المكان : ( إن قال قائل : إن كان بائناً من العرش فهل بينَهُ وبين العرش هواء ؟ قيلَ له : لا) . فقد بيَّنَ في هذا الكتابِ أنه يقول بمباينته للعرش ولسائرِ الأمكنة ؛ على معنى أنه غيرُ مماسٌ لها ، لا على معنى التحيّزُ والمسافةِ ، ولتوسُّطِ الهواء فيما بينه وبين الأمكنة . [فقولُ الكعبيِّ](١) : ( إن مذهبَ ابن كُلَّاب غيرُ معقول ) يرجعُ إلى تحقيق جهله بمذهبٍ خصومه كما بيَّنَّاهُ . واختلفَ الذين حكينا قولَهم في هذا الفصل في معنى الاستواء : فمن زعمَ أن معبوده جسمٌ ، وأجاز عليه المماسّةَ والكون في المكان .. زعمَ أن استواءَهُ على العرش على طريق المماسَّةِ منه له ، وأنه كائنٌ عليه ككون الجسم على جسمٍ ؛ من قوله : ( بلا واسطةٍ بينهما )(٢) وأما الذين أنكروا جواز المماسة عليه وأنكروا كونه جسماً : فإنهم اختلفوا في تأويل الاستواء المذكور في القرآن : فزعمت المعتزلةُ : أنه بمعنى الاستيلاء ؛ كما قيل(٣): [من الرجز] [قدِ] استوىُ بِشْرٌ على العراقِ (١) ما بين المعقوفين في (أ): ( فنقول للكعبي )، وسقط السياق من ( ب، ج). (٢) كما تقدم ( ٢ / ٤٨٧ ) . البيت للأخطل كما حكاه سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان)) (٩ / ٩٤)، وقال الحافظ (٣) الزبيدي في «إتحاف السادة المتقين)) (١٠٦/٢): (وهو للبعيث كما قاله ابن عباد ، أو للأخطل كما قاله الجوهري ) ، وقد قيل في مدح بشر بن مروان بن الحكم حينما ولاه أخوه عبدُ الملك على العراق. انظر (( الأسماء والصفات )) للبيهقي (ص٥٤٦ ) . 00000 8900000 .PAY أي: استولى عليها (١) ولأصحابنا في ذلك خمسةُ أجوبة (٢): أحدُها : أن ذلك إخبارُهُ عن فعلٍ فعله الله في عرشه سمّاهُ استواءً ، ووصف نفسَهُ من ذلك الفعل بهذا الوصف . ووجهُ هذا التأويل : أن أوصاف الله عزَّ وجلَّ لا تخلو من أن تكون أزليَّةً أو فعليَّةً ، ولا يجوزُ أن يكون استواؤُهُ أزليّاً ؛ لأنه مقرونٌ بذكرِ العرش (١) انظر ((شرح الأصول الخمسة)) (ص٢٢٦)، وهو قول الزجاج في ((معاني القرآن » (٣٥٠/٣)، ونزاعُ أهل السنة معهم لا من حيث نفيُ الحدِّ عن الله تعالى، بل من حيث تخصيصُ معنى لفظٍ مشتركٍ بوجهٍ لغوي ضعيف ، ومع هذا فسترى حجة الإسلام في (( الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص١٧٥) يقرِّر بأن الاستواء بمعنى الاستيلاء والغلبة ، والمشبهةُ قديماً وحديثاً حينما يردُّون تفسير ( استوى) بـ ( استولى ) فهم يريدون من وراء ذلك إثباتَ الحدِّ بين الله تعالى وخلقه، حتى إن بعضهم قال : إن لام الأشعرية كنون اليهودية ! يعني : في زيادتهم النون على كلمة ( حِطَّة ) . ووجه الاشتراك في كلمة ( استوى ) لغة : أنها تأتي بمعنى : أقبل ، وقصد ، واستولى ، واعتدل ، واستقام ، وعلا ، وساوى، وتوسط ، وتسطّح ، وغلب وقهر ، وبلغ نهاية الأمر ، واستقرَّ ، ومائل ، واكتملت صورته ، وحملُها على معنىّ دون معنىّ إما أن يكون بهوىّ، أو باتباع في عقل، وانظر (( الوجوه والنظائر)) للعسكري (ص١١٦)، و((نجم المهتدي)) (٣٧٥/٢)، و((إزالة الشبهات)) لابن اللبان (ص٢٦٠)، و((الكليات)) (ص١٠٩) . ثم اعلم : أن المعتزلة جرَّدوا معنى الاستيلاء عن المغالبة . (٢) وهي وجوهٌ سوَغتها اللغة، وأقرَّها الشرعُ والعقل، وهي مجتمعةٌ على القول بتنزيه الحقُّ تعالى عما لا يليق به ، وتباينُها هو في تنويع صور هذا التنزيه ، والاختيارُ لما تطمئن إليه النفوس السويَّةُ ، دون إجحافٍ بتشبيه أو تعطيل ، فإما إمساكٌ عن تأويل النصِّ بمعروفٍ ، فيكل علمَهُ إلى الله ورسوله ، أو تسريحٌ له بإحسانٍ ؛ فيتبع قولَ أئمة الهدى الجامعين بين دلائل اللغات ودلائل العقل في فهم نصٌّ الشارع . ٤٩٣٥٥ 00000 OO000 والاستواءِ عليه، والعرشُ مخلوقٌ غيرُ أزليٍّ . وإذا بطلَ أن يكون وصفاً أزليّاً صحَّ أنه وصفٌ فعليٍّ ، وإنْ كان مشتقّاً من فعله ، ولم يجزْ أن يكون فعلُهُ حادثاً في ذاته ؛ لأنه لا يجوزُ أن يكون محلّاً للحوادث .. صحَّ أنه فعلٌ فعلَهُ في غيره ؛ وهو العرشُ ، فلا بدَّ من تأويل الاستواءِ على فعلٍ وقعَ منه في العرش (١) والتأويلُ الثاني : أن المراد به الاستواءُ بمعنى العلوِّ عليه من غير مماسَّةٍ منه له ، كما ذهب إليه عبدُ الله بن سعيد(٢) ؛ لأنه فوق جميع الخلق بلا مماسةٍ ولا تحیُّ . وتكون فائدةُ الاستواء على هذا المذهب : أن الله عزَّ وجلَّ عرَّفَنا أنه ليس في مكان ، ولا بين طبقين من أطباق السماواتِ والأرضينَ ، ولا بين أجسام محيطة به . 000 والتأويلُ الثالث : أن يكون الكلامُ في الآية منقطعاً عند ذكر العرش ، كأنه قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾، ثم ابتدأ فقال: ﴿أَسْتَوَى * لَهُ مَا فِى (١) وهذا التأويل هو قول الإمام الأشعري؛ حيث نقل عنه الحافظ البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص٥٤٤) أنه قال : ( فعل في العرش فعلاً سماه استواء ، كما فعل في غيره فعلاً سماه رزقاً ونعمة وغيرهما من أفعاله ) ، والدليل : أن الاستواء ذُكر بعد خلق العرش ، والعرش حادث ، وما يلي الحادث حادث بلا شك ، فوجب حمل الاستواء على أفعاله تعالى ؛ فهي حادثة ، بخلاف صفاته الذاتية الأزلية . انظر (( نجم المهتدي » (٢٠٤/١)، (٣٧٥/٢) وقد نقله عن المصنف، وقال عقبه: (وهذا وإن كان نائياً عن التأويل في بادئ الرأي .. للكنه صرفٌ للفظ عن ظاهره إلى معنىّ محتمل ) . (٢) تقدم قريباً (٢/ ٤٩٠)، وانظر ((الأسماء والصفات)) للبيهقي (ص ٥٤٥) . CO٤٩٤ ٠٠٥,000 00 OO السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ التََّى﴾ [طه: ٥-٦](١). وتكون فائدةُ قوله : ( على العرش ) كقوله: ﴿قَابِعٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ [الرعد: ٣٣]، وليس ذلك على معنى المماسّةِ، كذلك ها هنا مثلُهُ. والتأويلُ الرابع : أن يكون العرشُ بمعنى الخلْقِ والعبادِ ، كقول متمِّمٍ بن نويرةً(٢): [من الطويل] عروشٌ تفانَتْ بعدَ عِزَّ وأمَّةٍ ومِنْ بعدِما نالَ السلامةَ والغنى أي : كانوا ملوكاً وخلقاً عظيماً ، فبادوا وانقرضوا(٣) ومعنى الآية على هذا التأويل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ ؛ أي : هو الخالقُ للكلِّ من أصناف الخلق ، لا خالقَ غيرُهُ ، ولا مخترعَ سواه . والتأويلُ الخامس : قريبٌ من الرابع ؛ وهو أن العرشَ في اللغة قد يكون (١) انظر (( البصائر والذخائر)) (١٥٨/٨) ونسبه للفراء، قال العلامة الراغب في (((مفرداته)) (ص٤٣٩): (وقيل : معناه : استوى له ما في السماوات وما في الأرض ؛ أي: استقام الكل على مراده بتسوية الله تعالى إياه ؛ كقوله: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَىَ إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّنُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]، وقيل: معناه: استوى كلُّ شيء في النسبة إليه ، فلا شيء أقرب إليه من شيء ؛ إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان ) . (٢) ورد البيت في ديوان ((مالك ومتمم)) (ص ٨٤ ) بلفظ : رجالٌ أراهم من ملوك وسُوقة خَبَوا بعدما نالوا السلامة والغنى ونسبه بلفظه هنا الإمامُ الماتريدي في (( التوحيد)» ( ص٧٢) للنابغة ، وهو في (( أصول الدين » للمصنف ( ص١١٣) بلفظ : هَوَوا بعدما نالوا السلامة والبقا عروش تفانوا بعد عزٍّ وأمة (٣) قال العلامة ابن العربي في ((الأمد الأقصى)) (٣٣٥/١) بعد حكايته لههذا البيت : ( ومعنى هذا : مالك العرش ورافعه ومعظّمه ؛ كما جاء في الأثر : أنه وجد بمكة حجر مزبورٌ فيه بالخط الأول : أنا الله ذو بكَّة ؛ يعني : خالقها ومعظُّمها ) . 000DO ٠ ٤٩٥OOOO ٥ بمعنى المُلكِ والسلطان ، يدلُّ على ذلك قولُ الشاعر في النعمان بن المنذر (١): [من الرجز] قد نالَ عرشاً لم ينلْهُ نائلٌ جنٌّ ولا إنسٌ ولا دِيَّارُ وقال عديُّ بن زيد أيضاً في النعمان(٢): [من البسيط] بعدَ الجميع وطارَ العرشُ أكسارا ولو هلكْتَ تركتَ الناسَ في وَهَلٍ وقالت الخنساء(٣): [من السريع] [إنَّ أبا] حسَّانَ عرشٌ هوى ممَّا بنى الدهرُ وظلٌّ ظليلْ أي : مُلْكٌ ذهبَ . [من الكامل] وقال سوادةُ بن عدي بن زيد في النعمان : أظننتَ عرشَكَ لا يزولُ ولا يُغيَّرْ أي : ملكَكَ . [من الوافر] وقال خفافُ بن عمير السلميّ (٤): ومَيْتٍ بالجنابِ أثلَّ عرشي كصخرٍ أو كعمرٍو أو كِشْرِ (١) أورده المصنف في ((أصول الدين)) (ص١١٣) ونسبه لسعيد بن زائدة ، وأورده أبو المظفر في ((التبصير)) (ص١٥٨) دون نسبة . (٢) انظر (( ديوانه)) (ص٥٢)، وفيه: ( العيش) بدل ( العرش ) ، والوهل : الفزع والجبن والخوف ، والأكسار: جمع گَشْر . (٣) انظر ((ديوانها)) (ص٩٦)، وفيه: ( بكِنِّ) بدل ( وظل) ، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( يا بن أخي )، وأبو حسان : هو صخر بن عمرو بن الشريد ، أخو الخنساء . (٤) انظر البيت ضمن قصيدة في ((الأغاني)) (٨٢/١٥)، وسيدنا خفاف بن عمير رضي الله = 00000 وقال زهيرٌ(١): [من الطويل] فأدركْتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها وذبيانَ إذْ زلَّتْ بأقدامِها النعلُ وقال النابغةُ(٢): [من الكامل] بعدَ ابنِ جفنةَ وابنِ هاتكِ عرشِهِ والحارثينِ يؤمِّلونَ فلاحا فقوله: ﴿الرَّحْمَُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ؛ أي : هو الذي استوى على المُلكِ ، واستوى الملكُ له دونَ غيره . وعلى هذا التأويل : يكون الاستواءُ من صفاته الأزلية ؛ لأنه لم يزلْ مالكاً ومَلِكاً . وهذه الأجوبةُ على مذهب مَنْ أجاز من أصحابنا تفسيرَ الآيات المتشابهة(٣) = عنه صحابي شهد فتح مكة ، وكان معه لواء السلميين ، ويكنى بأبي خُراشة ، ويعرف أيضاً بابن نَذْبة ؛ وهي أمه ، وفيه قال العباس بن مرداس : فإن قومي لم تأكلهم الضبع أبا خُراشة أما أنت ذا نفرٍ (١) انظر ((ديوانه)) (ص٤٠)، قال الأعلم الشنتمري - و(( الديوان)) صنعته - : ( (( تداركتما الأحلاف)) ؛ يعني: بالحمالة والصلح، والأحلاف : أسد وغطفانُ وطيِّئ، ومعنى (ثُلَّ عرشها))؛ أي : أصابها ما كسرها وهدمها) . (٢) هو الذبياني. انظر ((سمط اللآلي)) (٥٣٢/١). (٣) وهو أحد قولي الإمام الأشعري، ونقل الأستاذ ابن فورك في ((مجرد مقالات الأشعري )) (ص٢٠) عن محمد بن مطرف الإستراباذي الضبي أنه قال حاكياً مذهب الإمام الأشعري : ( وليس عنده أن شيئاً في كتاب الله تعالى لا يعلم تأويله ولا معناه ، ويُخطّئُ من قال ذلك ) ، غير أنه لم يرضّ كثيراً مما في الفصل الذي نقله عنه ، ثم اعلم : أن عامة المتكلمين على منع أن يقع في كتاب الله تعالى وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم= 00000 ٤٩٧ فأما من قال : ( إن المتشابة لا يعلمُ تأويلَهُ إلا اللهُ)، ووقف ها هنا ، ثم ابتدأ من قوله: ﴿وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] .. فإنه يطلقُ القولَ بالاستواء ولا يفسِّرُ بتفسيرِ ، ولكنَّهُ يعتقدُ أنه ليس على وجه المماسّةِ ، ولا على وجهٍ يستحيلُ أن يكون الله سبحانه موصوفاً به . وإلى هذا القول ذهب مالكُ بن أنس والشافعيُّ رحمهما الله، وأكثرُ أصحاب الحديث ، وأكثرُ الصحابة والتابعين (١) ورُوِيَ : أن مالكاً سُئِلَ عن الاستواء ، فقال : الاستواءُ معقولٌ، وكيفيتُهُ مجهولة ، والإيمانُ به واجبٌ ، والسؤال عنه بدعةٌ (٢) وقد استقصينا تأويل الآيات والأخبارِ التي يوهم ظاهرُها التشبيهَ في غير هذا الكتاب(٣)، والله سبحانه وتعالى الموفَّقُ للصواب. ما لا سبيل إلى العلم به. انظر ((تأسيس التقديس)) ( ص ٢٢٠). = (١) وعامة الصوفية. انظر ((تأسيس التقديس)) (ص٢٢٠، ٢٢٢ -٢٢٣). وقال الحافظ البيهقي في (( الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) ( ص١٦٤ ): ( وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا ، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله .. على قسمين : منهم : من قبله وآمن به ولم يؤوِّله، ووكلَ علمَهُ إلى الله ، ونفى الكيفية والتشبيه عنه . ومنهم : من قبله وآمن به ، وحمله على وجهٍ يصحُّ استعماله في اللغة ، ولا يناقض التوحيد ) . (٢) رواه البيهقي في ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) ( ٥٧)، وقال: (وعلى مثل هذا درج أكثرُ علمائنا في مسألة الاستواء ، وفي مسألة المجيء والإتيان والنزول ) . (٣) يعني: كتابه (( تأويل المتشابهات في الأخبار والآيات)). pra ٤٩٨٥٥٥ 000 rx ذكر ما جاء من أسماءامن تعالى مفتتحاً بالغين المحمرة 0 a ٤٩٩ ٥٠٠٥٥ O