Indexed OCR Text
Pages 461-480
TODAY الإنسانُ جاهلاً بما في بطن الحامل ، ولا جاهلاً بعدد الحبَّاتِ التي في الرمَّانة ؛ إذا لم يعتقدْ [فيهما] على ما هو به ولا خلافٍ ما هو به! (١) وإذا صحَّ جهلٌ لا يكون اعتقاداً للشيء على خلاف ما هو به .. صحَّ أيضاً علمٌ ليس هو اعتقاداً للشيء على ما هو به بوجهٍ (٢) وأيضاً : لو كان العلمُ اعتقاداً على وجهٍ مخصوص لكان العالمُ هو المعتقدَ على ذلك الوجه ، ولمَّا كان الله عزَّ وجلَّ عالماً غيرَ معتقدٍ .. بطل تحقيقُ معنى العلم بالاعتقاد على وجهٍ مخصوص . فإن قيل : لو كان عالماً بعلم لزمَ أن يكون معتقِداً ، فأما إذا قلنا : إنه عالمٌ لنفسه، أو لكونه على حالةٍ (٣) .. فلا يتوجَّهُ علينا هذا السؤال. قيل : لو كان العلمُ اعتقاداً على وجهٍ مخصوص لزمَكم أن يكون المعتقِدُ على ذلك الوجه ، ثم إن كان عالماً بعلمٍ كان معتقِداً باعتقاد ، وإن كان عالماً لنفسه لزمَ أن يكون معتقِداً لنفسِهِ ، وهذا ما لا يجدون عن لزومِهِ محيصاً . 00 وزعم النظّامُ : أن العلم : حركةٌ من حركات القلب(٤)، وكذلك قولُهُ في الإرادة : إنها حركةٌ من حركات القلب ، وبناهُ على أصله : في أن لا عرضَ إلا الحركاتُ ، وما سوى الحركةِ من الحوادث أجسامٌ . ثم إنه لم يفصل بهذا الحدِّ بين الإرادة والعلم والحركة(٥)، وقد أشارَ (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( فيها) . (٢) في ( ب، ج): ( صح ) بدل ( بوجه ) . (٣) والقول الأول لقدماء المعتزلة ، والثاني لأبي هاشم الجبائي ومتأخِّريهم. (٤) انظر (( المغني في أبواب العدل والتوحيد)) (٢٢/١٢) وقد ردَّ عليه . (٥) وعبارة المصنف في ((أصول الدين)) ( ص٦): ( فقد خلط العلم بالإرادة مع اختلاف= CON 100000 8 7. 00000 COOO في بعض كتبه إلى أن العلمَ محلُّهُ الدماغ كما قالته الفلاسفة ، فكيف تكون حركةٌ من حركات القلب ما يَخُلُّ في الدماغ دون القلب ؟!(١) والكلامُ عليه في أن الأعراض أكثرُ من الحركات في موضع آخر سوى هذا الباب (٢) واختلفوا في حقيقةِ العالِمِ : فقال أصحابنا : العالمُ: من له علمٌ(٣) وقالوا : من أنكرَ أن يكون لله علمٌ فقد أنكرَ كونه عالماً وإن أطلق وصفَهُ به ؛ لأن في نفْىٍ الصفة نفياً للموصوف . وقال الكعبيُّ : حقيقةُ العالِمِ : من له معلومٌ(٤) وقال الجبائيُّ : العالمُ : من يصحُّ منه الفعلُ المحكم المتقن إذا كان قادراً ولم يكن له مانعٌ من الفعل . جنسهما)، ووجه الخلط كما بيَّنه العلامة الصفار في ((تلخيص الأدلة)) (ص٨٦): ( أنه قال : الإرادة حركة من حركات القلب ، واتفق الجميع على الفرق بين العلم والإرادة ) . (١) وعبارة الصفار في ((تلخيص الأدلة)) (ص٨٧): ( فكيف جعل العلم حركة من حركات القلب ؟! فهذا منه تناقض ظاهر ) . (٢) ومن حدود العلم التي ارتضاها أهلُ العلم: ما حدَّهُ الإمام الماتريدي في (( عقيدته » كما في ((السيف المشهور)) ( ص٤) إذ قال: ( هو صفةٌ يتجلَّى بها المذكور لمن قامت هي به )، قال العلامة أبو المعين النسفي في ((تبصرة الأدلة)) (١١/١): (وهو حدٍّ صحيح ، يطرد وينعكس ، ولا يُرَدُّ عليه بشيء من الاعتراضات المفسدة ) . (٣) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ١٠). (٤) كل من له معلوم فله علمٌ ، إلا أن الكعبي لم يشترط العلم ؛ ليثبت أنه سبحانه عالم ولا علم له. انظر (تلخيص الأدلة)) (ص ٩٠). NOVO 00000 8 7 1 00000 MAX/10 XY.NCY وقال ابنُهُ أبو هاشم : العالمُ : من هو على حالةٍ لكونه عليها يصحُّ أن يفعل فعلاً محكماً إذا كان قادراً عليه وكانت الموانعُ زائلةً . وهذا الحدُّ والذي قاله الجبائيُّ : ينتقضُ بالمعلوم الذي لا يدخلُ تحت قدرة العباد ؛ فإن العبد قد يكون عالماً به ولا يتعلَّقُ بقدرته ولا يفعلُهُ على وجهٍ من الوجوه(١)، وربما علمَ ذلك ولم يعلمْ غيرَهُ، فيكون عالماً على الحقيقة ، ولا يتعلّقُ معلومه بقدرته على وجهٍ من الوجوه . ولأن معمراً وأهل الطبائع يعرفون بالضرورة وجودَ أفعال محكمةٍ بالطبائع ، ولا يعلمون فاعلَها عالماً . وكذلك ثُمامةُ يعلم وجودَ المتولِّدات محكمةً ، ولا يعلم لها فاعلاً فضلاً عن أن يعلمَهُ عالماً . 1 000000 ولأن الله عزَّ وجلَّ كان في الأزل عالماً ، والفعلُ الأزلي مستحيلٌ ، وهو في الأزل قادرٌ عالم ، ولا يكون في الأزل مانعٌ من الفعل ؛ لاستحالة وجود الموانع في الأزل(٢) فبطلَ : أن يكون تحقيقُ معنى العالم معتبراً بصحّةٍ إحكام الفعل مع كون العالم قادراً وارتفاع الموانع عنه . وأما قولُ الكعبي : ( إن العالم : من له معلوم ) فخطأً ؛ لأن المعلوم قد يكون معدوماً كما يكون موجوداً ، ولا يجوزُ أن يكون المعدوم سبباً لكون (١) قوله : ( به ) الضمير راجع على المعلوم . (٢) إذ يلزم اجتماع الأضداد ؛ لأن القدم رتبة واحدة لا تقبل التفاوت. 00000 ٦٢ ٤ 00000 MON العالم عالماً ، وقد يكون الجهلُ معلوماً ، ولا يجوزُ أن يكون الجهل سبباً لكون العالم عالماً وزعم يعقوبُ بن إسحاقَ الكنديُّ : أن العالِمَ : هو الذي يعلمُ الشيءَ الذي يجوزُ أن يخفى عليه ، [ولذلك] أنكرَ هو وجماعة من الفلاسفة تسميةً البارئ عزَّ وجلَّ عالماً (١) ؛ لأنه لا يخفى عليه شيء. فيقال لهم : إن كان العالم لا يكون عالماً إلا إذا جازَ أن يخفى عليه .. فما أنكرتم أن يكون المعلوم إنما يصيرُ معلوماً إذا جازَ أن يصيرَ مجهولاً ؟! ولزمكم ألا يكون البارئ عزَّ وجلَّ غيرَ معلوم(٢) قيل : وكلامُكم في إثبات وصفٍ له أو نفي وصفٍ عنه غيرُ صحيح ، وإن أثبتوهُ معلوماً نقضوا استدلالَهم (٣) o واختلفوا في معنى المعلوم : فقال أصحابنا : المعلومُ : هو ما علمَهُ العالمُ بعلمه . وأجازوا أن يكون العلمُ معلوماً بنفسه ، وبعلمٍ هو غيره . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (وكذلك)، وعبارة الصفار في ((تلخيص الأدلة)) (ص٩١): (ولهذا أنكر هو وجماعة ... )، وهؤلاء يعتقدون أن العلم لا يكون إلا حادثاً ؛ لإيجاب سبق الخفاء قبله ، ولعلهم قالوا بهذا تخلُّصاً من نفي الصفات الثبوتية في حقِّ القديم تعالى . (٢) كذا العبارة في جميع النسخ (٣) وعبارة العلامة الصفار في ((تلخيص الأدلة)) (ص٩١) في الردِّ على الكندي والفلاسفة : ( وهذا باطل من وجهين : أحدهما : أن فيه تعليقَ ثبوت العلم بفواته ، وهذا مما لا يقوله عاقل . والثاني : أن فيه تجهيلَ الله تعالى ، وهذا كفر ظاهر ) . Xx COODO ٦٣ ٤00000 وقالت المعتزلةُ: المعلومُ: هو ما علمَهُ العالم (١) ولم يشترطوا فيه ذكرَ العلم ؛ من أجل قولهم : إن الله عزَّ وجلَّ يعلم المعلوماتِ ، فلا علم له بها . وزعم جهمٌ وأتباعه : أن المعلوم هو الموجودُ ، وبناهُ على أصله : في أن المعدوم لا يصحُّ أن يكون معلوماً . ويقال لهم : هل تعلمون أن أمسٍ قد مضى ، وسائرُ ما مضى عليكم هل تعلمون شيئاً منه ؟ فإن أنكروا علمَهم به عاندوا ، وصاروا كمن أنكر المعلومَ بالحواسِّ والبَدائِهِ من السُّوفَسْطائية . 000000 وإن قالوا : إنَّا نعلمُ ذلك . قيل : فالعلمُ لا بدَّ له من معلوم ، فأمسِ المعلومُ إذا لم يكن موجوداً كان معدوماً وهو [معلومٌ](٢) 0000 فثبتَ أن المعدومَ معلومٌ ، وبطلَ أن يكون حدٌّ المعلوم : أنه موجود ، وبالله التوفيق . (١) نقله العلامة الصفار في ((تلخيص الأدلة)) ( ص٩٩). (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( معدوم)، وقال الصفار في ((تلخيص الأدلة)) ( ص٩٩) ممثلاً : ( والذي مات فحياته قبل موته معلومة وهي للحال معدومة ) . ٨ الفصل السادس في بيان ما يصح أن يكون عسلومً بعلم واحد وفي لا يصح أن يكون معلومً اختلفوا في ذات البارئِّ عزَّ وجلَّ وكونه معلوماً : فزعم معمرٌ : أنه لا يجوزُ أن يقال : إن الله عزَّ وجلَّ عالم بنفسه ، وإن كان عالماً بغيرِهِ ؛ لأن من شرطِ العالم أن يكون غيرَ معلومه . وهذا يبطلُ بعلم الإنسان بنفسه وإن لم يكن غيرَ نفسه . وكذلك البارئُ عزَّ وجلَّ معلومٌ له وإن كان لا يجوزُ أن يقال : إنه غيرُ نفسه . ولأنه إذا جازَ أن يكون الذاكرُ ذاكراً لنفسه كما يكون ذاكراً لغيره .. لم يُنكَرْ أن يكون عالماً بنفسه كما يكون عالماً بغيره ، فإن أنكرَ أن يكون الإنسانُ عالماً بنفسه لزمَهُ أن يكون هو غيرَ عالم بنفسه ولا ذاكرٍ لها . ويقالُ لهم : إن لم يكن اللهُ عزَّ وجلَّ عالماً بنفسه ، وقد أخبر عن نفسه .. وجب أن يكون مخبراً عمَّا ليس هو عالماً به ! تعالى اللهُ عن ذلك علواً كبيراً . وزعم جهمٌ : أن المعدوم لا يصحُّ أن يكون معلوماً (١) (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٩٤). COO000 0 00000 وهذا خطأٌ ؛ لأن الإنسان لو لم يعلم الصنائعَ الحِكْمِيَّةَ قبل وجودها لم تقع منه ، [ولو] لم يكن عالماً أصلاً لم يقع ظهورُ المحكمات على يده(١) وأيضاً : فلو لم يكن المعدومُ معلوماً لم تُعلم القيامة ولا الثواب ولا العقاب ، ولا صحَّ الإيمان بالغيب ، ولوجب إذا مات الإنسانُ ألا نكون عالمين بوجودِ حياتِهِ قبل موته ، ولأنه لو لم يصحَّ العلمُ بالمعدوم لمَا صحَّ علمُنا بأن مقدوراتِ الله عزَّ وجلَّ غيرُ متناهية ؛ بأنه علمٌ به . وبيانُ ذلك : أن العالِمَ منَّا بالشيء لا بدَّ من أن يكون عالماً بأنه عالمٌ به ، فلا يخلو من أن يكون عالماً بأنه عالمٌ به بذلك العلم ، أو بعلمٍ آخرَ . فإن علمَ ذلك بذلك العلمِ فقد صحَّ تعلُّقُ علمٍ واحد بمعلومينٍ على التفصيل . وإن علمَ ذلك بعلمٍ آخرَ جاز وجودُ أحد العلمينِ مع عدم العلم الآخر ، حتى يكونُ عالماً بالشيء مَنْ لا يكون عالماً به ! وإذا استحالَ ذلك صحَّ أن علم العالم بالشيء هو علمُهُ بأنه عالمٌ به ، ووجب بذلك تعلّقُ كلِّ علم بمعلومين أو أكثر . وقد حكينا قبل هذا قولَ بعض الكراميّةِ : إن الله عزَّ وجلَّ يعلم المعلوماتِ بعلمه، ويعلم علمَهُ بعلمٍ آخر !(٢) وهذا أغربُ قول قيل في هذا الباب ، وليس لصاحبه من المقدار ما يؤهِّلُ للكلام عليه ، وبالله التوفيق . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( لو ) . (٢) انظر (٢ /٤٥٠). CO٤٦٦ ٥٥٥ 00000 الفصل السابع في بيان أو صاف العلم وذكر أضداده ونقائضه اعلمْ : أن الأوصاف الجامعةَ للعلوم كلِّها قولُنا : علم ، وموجودٌ ، وصفة قائمةٌ بالعالم ومقتضيَةٌ معلوماً . ومن الشروط العامَّةِ في جميع العلوم : وجودُ الحياة للعالم بها ؛ إذ لا يصحُّ عندنا وجودُ العلم إلا لحيٍّ. وزعم الصالحيُّ: أن العلم والقدرة يجوزُ وجودُهما فيما ليس بحيٍّ(١) وأجازت الكراميَّةُ وجودَ العلم في الميت ، ولم يجيزوا وجودَ القدرة فیه(٢) 000000 وأما الأوصافُ الخاصَّةُ لبعض [العلوم] دون بعض (٣): فكوصفنا لبعضها بالضرورة، ولبعضها بأنها مكتسبةٌ [نظرية](٤) ، وكاختصاص علم الله عزَّ (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣١٠، ٤٠٦)، وما تقدم (٣١١/١). (٢) انظر (( أصول الدين)) للمصنف ( ص٢٩). (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( المعلوم ) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( نظري) ، علماً أن كلمة ( مكتسبة ) وقعت في ( ب ، ج): ( مكتسب ) . وهذا الوصفان خاصان بالعلم الحادث ، قال الأستاذ ابن فورك في (( مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٢): ( كان يقول : إن بعض معارفنا ضرورة ، وبعضها كسب ) . AXY.PCY وجلَّ بالإحاطة بجميع المعلومات على التفصيل . فأما علمُ غيره في مقدار معلوماته (١) : فعلى الخلاف الذي بيَّنَّهُ قبلَ هذا (٢) وأجمع أصحابُنا : على أنه لا يجوزُ وجود عرضينٍ من جنس واحد في محلٌّ واحد(٣) ، ووافقهم الكعبيُّ على ذلك . وأجازَ البصريون من المعتزلة اجتماعَ عرضينٍ من جنس واحد في محلِّ واحد . فهذه الشروطُ والأوصاف اللازمةُ للعلوم جملة وتفصيلاً . فأما أضدادُ العلم : فكثيرةٌ ؛ كالجهل ، والظنِّ ، والشكِّ، والسهو ، والموتِ (٤) وجنس الجهل عندنا خلافُ جنس العلم ، وكذلك الجهلُ خلاف الظنِّ والشك والسهو ، والظنُّ خلاف الشك . وزعمت القدريَّةُ : أن الجهل من جنس العلم ، وكلاهما اعتقادٌ ، إلا أن الجهل اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به . وليس العلمُ عندنا من جنس الاعتقاد (٥) في ( أ): ( مقدور ) بدل ( مقدار ) . (١) (٢) تقدم (٣٩٣/١) عند قوله: (واستدلت القدرية ... ). (٣) لأنهما ضدان ، وانظر ما تقدم (٣٠٧/١ -٣٠٨). ويزاد عليها : الفكر ، والنوم ، والغشية ، والغفلة ، والذهول ، وبه تعلم : أن أضداد (٤) العلم عشرة ، والاعتقادات منها ثلاثة ؛ وهى : الجهل ، والظن ، والشك . (٥) وعبارة الإمام المصنف في (( أصول الدين)) (ص٤٥): ( الاعتقاد عندنا ليس من جنس= COOO والفرقُ بين هذه المعاني واضحٌ ؛ وذلك أنا نجدُ أنفسنا عند الشكِّ في الشيء واقفةً فيه من غير تغليبٍ لأحد الجائزين على الآخر ، ونجدُها عند الظنِّ مغلِّبةً أحدَ وصفيه على الآخر ، ونجدُها عند الجهل به غيرَ ذاكرةٍ له . وزعم الصالحيُّ والكراميَّةُ : أن الموت ليس بضدٍّ للعلم ، وأجازوا اجتماعَهما في محلِّ واحد (١) وقال جمهورُ المعتزلة : إن الموت لا يضادُّ العلم ، وللكنه يجري معه مُجرى المتضادّينِ ، ولا يصحُّ اجتماعُهما في محلٍّ واحد . والكلامُ عليهم في هذا قد تقدَّمَ ذكره(٢)، والله تعالى أعلم. 000 00 العلم ، ولا من جنس الجهل)، وكذا عند متأخري المعتزلة . انظر (( شرح الأصول = الخمسة )) (ص٤٦). (١) انظر ما تقدم (٣١١/١، ٦٥٧). (٢) انظر ما تقدم (٣١٠/١). 00000 7900000 DOO الفصل الثامن في ذكر مدارك العلوم وطرقها أجمعَ المثبتون لعلم الله عزَّ وجلّ : على أن علمه ليس بضروري ولا مكتسب ، وإنما اختلفوا في حدوثه وقدمه(١) : فزعم قومٌ من الجهمية ، وطائفةٌ من الذين أجازوا عليه البَداءَ ، ومن ذهب إلى قول هشام بن الحكم : أن علمَهُ حادث(٢) وقال أهلُ الحقِّ : إن علمه قديمٌ أزليٌّ ؛ ليس بمحدثٍ ولا بضروريٍّ ولا مكتسب(٣) 00000 واختلفَ المثبتون للعلوم المحدَثةِ في مداركِها وطَرُقِها : فمنهم من قال : إن العلوم كلّها لا تقعُ إلا من جهة الحواسِّ والضرورات ، وأبطلوا إدراك العلم من جهة النظرِ والخبرِ ، وهذا مذهب السُّمَنِيَّةِ القائلة بتكافؤِ الأدلة ، وإبطالِ المذاهب كلُّها (٤) وزعم آخرون : أن العلوم كلِّها مدركةٌ من جهة العقول ، وزعموا : أن (١) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص٨)، و((تلخيص الأدلة)) (ص ١٠٠ ). (٢) انظر ما تقدم (٤٤١/٢ - ٤٤٢، ٤٤٤). (٣) ولا واقع عن حسٌّ، ولا عن فكر ونظر. انظر ((أصول الدين)) (ص٨). (٤) انظر (( أصول الدين)) للمصنف (ص١٠). COO ٤٧٠TOOO الحواسَّ كلَّها لا يُدركُ بها علمٌ، وهو قولُ طائفة من برهميّةِ الهند . وقال بعضُ المنتحلين للإِسلام : إن العلوم كلّها إلهاميةٌ ، وزعم : أن العلمَ بالله تعالى وبصفاتِهِ وبصحّة دينه إنما يقعُ بالإلهام فحسْبُ(١) وقال آخرون : محالٌ أن يُعلمَ شيء ممَّا غاب عن المشاهدة إلا بالخبر ، وأنكروا إدراكَ العلم من جهة العقل والنظر ، وجعلوا للعلم طريقينِ ؛ وهما : المشاهدةُ ببعض الحواسِّ ، والخبرُ عمَّا غاب . وقال آخرون : إن العلمَ بالله عزَّ وجلَّ وبصفاتِهِ يقعُ باضطرار ، والعلمَ بالحلال والحرام وسائرِ الأحكام يقعُ من جهة كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنَّةِ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم ، ورذُوا الإجماعَ والقياس(٢) وقال آخرون : إن العلومَ العقليَّةَ تدركُ من وجهينِ : ضرورةٌ واستدلالاً ، والعلومَ الشرعيَّةَ تدركُ من الكتاب والخبر الذي يوجبُ العلمَ الضروري فحسبُ ، وأنكروا حجَّةَ الإجماع والقياس الشرعي ، وهذا مذهبُ النظَّام (٣) (١) حكى هذا القول قاضي المعتزلة عبد الجبار في ((شرح الأصول الخمسة)) (ص ٦٧ ) عن بعض أصحاب المعارف ، وفي ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٣١): ( وكان يقول : إن الخاطر كلامُ القلب ، وحديث النفس ؛ وهو ما يلقى في روع الإنسان وخلده ؛ من بعث على أمر ، أو زجر عنه ، أو تنبيه ، أو تحذير ، أو تذكير ) . وليس في سياق المصنف إنكارٌ للعلوم الإلهامية ، وهي التي تُسمَّى بالخواطر عند السادة الصوفية ، وإنما إنكاره لحصر العلوم بها ، وهو نوع مكابرة ، وانظر ( شرح العقائد النسفية )) (ص١٢٨ ) . (٢) يعني : من الأدلة الشرعية ، وهي أدلة مركبة . (٣) انظر ((أصول الدين)) (ص١٩)، و((أبكار الأفكار)) (٤٣/٥). 2 100000 70000 \٤٧ ـد وأنكرت الخوارجُ : أن يكون للأحكام الشرعيَّةِ مُدرَكٌ غيرُ الكتاب ، وأنكروا حجَّةَ السنة والإجماع والقياس ، وكذلك أنكروا الرجمَ والمسحَ على الخفين ؛ لأن ذلك ليس في القرآن ، وقطعوا السارق في القليل والكثير ؛ لعموم آية القطع (١) وقالت طائفةٌ من الإمامية : لا يُعلمُ شيءٌ من الأحكام إلا بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقولِ الإمام . والمختارُ من المذاهب في هذا الباب عندنا : أن العلوم العقلية تدرك من أربعة أوجه (٢): أحدها : البديهةُ . والثاني : طريقُ الحسِّ . والثالثُ : طريقُ الخبر المتواتر . والرابعُ : طريقُ النظر والاستدلال . 000000 حـ والعلومُ الشرعية وأحكامُها تدركُ من أربعة أوجه : وهي الكتابُ ، والسنَّةُ ، وإجماعُ الأمة ، وقياسُ الفروع على الأصول بالعلل بينهما(٣) وكلُّ حاسَّةٍ من الحواسِّ الخمس يختصُّ إدراكنا في وقتنا هذا بأجناس مخصوصةٍ على عادة جارية (٤) انظر ((أصول الدين)) ( ص١٩). (١) (٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ١٧ ). انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٣). (٣) (٤) فلا نرى بأنوفنا، كما أننا لا نسمع بأعيننا، ولكن هذا حكم عادي لا عقلي ، = ويجوز عندنا إدراكُ جميع الموجوداتِ بالرؤية(١) فأما السمعُ : فمختصٌّ بإدراك الكلام والصوت ، والشمُّ : بإدراك الرائحة ، والذوقُ : بإدراك الطعوم ، واللمسُ : بإدراك الحرارةِ والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، واللينٍ والخشونة . وتفصيلُ ما هو ضرورةٌ من العلم عمَّا هو استدلالٌ يأتي بيانُهُ في الفصل الذي يليه إن شاء الله عزَّ وجلَّ . 000 000 وفي ( ب ، ج) : ( وقفنا ) بدل ( وقتنا ) = و (١) إذ الرؤية متعلقة بكل موجود ، فتتعلق بالأشكال والألوان ، والأصوات ، والروائح ، والطعوم ، والليونة والخشونة ، وبالجملة : تتعلق بكل ما تتعلق به سائر الحواس مع الألوان والأشكال لكن تعلُّق رؤية ، ولو شاء تعالى أن ندرك بالعين المشمومات شمّاً ، والمطعومات طعماً والملموسات لمساً .. لكان ؛ إذ هو من جملة الممكنات التي تصلح القدرةُ للتعلُّق بها . ٤٧٣,٥٠٠٠٠ CON الفصل التاسع في بيان القول في المعارف والعلوم الحديث: هلسيه ضرورية أو مكتسبة أو متولدة من بع الحركة أم (٩) اختلفوا في ذلك : فذهب أكثرُ أصحابنا : إلى أن العلوم الحادثة واقعةٌ من طرق مختلفة : منها : بَدائِهُ العقول . ومنها : دَرَكُ الحواسِّ الخمس . والعلمُ الواقع من هذين الطريقينِ ضروريٌّ من أوائل العقول ، يفعله الله عزَّ وجلَّ في العالِمِ به ابتداءً من غير نظر واستدلال (٢) ومنها : العلم الواقعُ عن النظرِ والاستدلال . ويدخلُ فيه الاستدلالُ على حقائق الأمور النظرية في العقليَّات ، ومعرفةُ أحكام الشرائع ، وتصحيحُ أصولِها من الكتاب والسنَّةِ والإجماع والقياس . وهذا النوعُ من العلم يقعُ مكتسباً من العالِم به ، مقدوراً له بقدرةٍ محدثة (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (أم)، والتصحيح مما سبق عند ذكر الفصول . (٢) ولههذا المعنى لا يقع العلم الضروري تحت قدرة البشر، فلا يكون مقدوراً لهم ، ولا يعدُّ من أكسابهم ، ولهذا أيضاً لم تكن معرفة الله تعالى عادة منطوية تحت هذا النوع من العلم ، فصحَّ التكليف بها . CON 00000 ٤٧٤ ٢٠٥٠٠ 10 0 عند نظرِهِ واستدلالِهِ ، ولا يكون متولِّداً عن النظر والاستدلال(١). ويجوزُ على قلْبِ هذه العادة : أن يُعلمَنا اللهُ عزَّ وجلَّ اضطراراً كلَّ ما أعلمَناه من طريق الاستدلال والنظر (٢)، ويجوز أن يُعلمَ بالاستدلال كلُّ ما علمناه بالحواس(٣) فأما المعلوم ببدائِهِ العقول فجائزٌ أن يجعل الله عزَّ وجلَّ العلمَ به كسباً لنا ؛ بأن يجعله مقدوراً لنا بقدرة محدثةٍ ، ولا يجوزُ أن يجعله استدلالياً ؛ لأن الاستدلالَ لا يصحُّ إلا ممن علمَ ما يُعلَمُ بالبدائِهِ (٤) ومن قال بهذا التقسيم من أصحابنا فإنه يقولُ : إن معرفة الله عزَّ وجلَّ ومعرفةَ صِحَّةٍ دينه في الدنيا مكتسبةٌ ، واقعةٌ عن النظر والاستدلال ، وكذلك (١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٩)، وعبارة الإمام: (إن العلم الحادث عقيب النظر فهو مخترع الله تعالى ، مختار مكتسب للناظر أيضاً ، لا أن النظر يولِّده لا محالة كما يزعم المعتزلة ) . (٢) كما خلق في سيدنا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام علوماً ضرورية عرف بها الأسماء من غير استدلال منه عليها. انظر (( أصول الدين)» للمصنف (ص١٥) . (٣) أنظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص١٩)، وعبارته: ( وكان يجيز أن ينفرد النظر عن العلم ، والعلم عن النظر ، إلا أنه لا يُسمَّى المنفرد عنه كسباً ) . (٤) وذلك لأن الاستدلال لا يتصور من غير وجود ضروريات راسخة في النفس ليتحقق بها ، والمسألة خلافية، وعبارة المصنف في ((أصول الدين)) ( ص١٥): ( وأما المعلوم بالضرورة : فمن أصحابنا من قال : يجوز أن نعلمها كلها بالنظر والاستدلال . ومنهم من قال : ما علمناه منها بالحواس الخمس فجائزٌ استدراكه بالاستدلال عليه عند غيبته عن الحسٌّ ، وما علمناه بالبديهة فلا يصحُ الاستدلال عليه ؛ لأن البدائِهِ مقدماتُ الاستدلال ، فلا بد من حصولها في المستدلُّ قبل استدلاله ، هذا قول أصحابنا ) . ٤٧٥ZOO COOO معرفةُ كُتُبِهِ ورُسُلِهِ عليهم الصلاة والسلام وأحكام شرائعهم ، والمعرفةُ بصخَّةِ ذلك كلُّهِ في الآخرة ضروريةٌ من غير اكتساب ولا استدلال . وقال صالحُ قبَّةٍ وطائفةٌ من الرافضة والقدريَّة : إن المعارف كلَّها ضروريةٌ يبتدثُها الله عزَّ وجلَّ في القلوب اختراعاً من غير سبب يتقدَّمُها من نظر واستدلال(١) وقالت طائفةٌ أخرى من الروافض : إن المعارف كلَّها من فعل الله عزَّ وجلَّ، ولكن يستحيلُ وقوعُ بعضها إلا بعد نظرٍ واستدلال من الناس(٢) وزعم هؤلاءِ : أن من لم يخلق اللهُ عزَّ وجلَّ له العلمَ والمعرفة لم يكن مأموراً بإقرارٍ ، وصار كالمخلوق للسُّخْرة والاعتبارِ به ، وإذا نظرَ ووهبَ الله عزَّ وجلَّ له المعرفةَ صارت حجَّةً عليه ، وكان بالإقرار والفرائضٍ مأموراً ، وعن الإنكار والمعاصي مزجوراً (٣) وقالت طائفةٌ ثالثة من الروافض : إن المعارفَ ضرورةٌ ، غيرَ أن الخلْقَ قد أُمَروا بالإقرار بالحقِّ ، ولم يؤمروا بالمعرفة ، ولا سبيلَ لهم إليها ، ولا دليلَ على إصابتها (٤) وقال أكثرُ المعتزلة : إن العلوم ضربانٍ ؛ ضروري ومكتسب ؛ (١) وهو قول ثمامة والجاحظ وأبي علي الأسواري. انظر (( الرسائل)) للجاحظ (٤٧/٤) وما بعدها، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص٥٢)، و((أصول الدين)) للمصنف ( ص٣١) . (٣) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص٣٢)، و(( التبصير في أصول الدين)) (ص٧٩). (٢) انظر ((أصول الدين " للمصنف ( ص٣١). (٤) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص ٢٦٠)، وهم الشيطانية أتباع شيطان الطاق. فالضروريُّ : من فعْلِ الله عزَّ وجلَّ ، والمكتسبُ : من فعْلِ العالِمِ به متولَّدٌ عن نظره واستدلاله . وقال ثُمامةُ والجاحظُ : بالاضطرار إلى المعارف كلِّها ، وأجاز تُمامةُ أن يكون كثيرٌ من عوامِّ اليهود والنصارى والمجوس في الجنة ، وأن يكون جماعةٌ من الصحابة وخواصِّ علماء المسلمين في النار(١) وقال الرقاشيُّ : إن المعارف كلَّها باضطرار ، غيرَ أن الله عزَّ وجلَّ جعلها جنسينِ : جنسٌ منها : معرفةُ الله ، ومعرفةُ كُتُبُه ورسلِهِ والأحكام الشرعية . وهذا النوعُ من العلم يخترعُهُ الله عزَّ وجلَّ في قلوب المؤمنين من غير نظر واستدلال . والجنسُ الثاني : علمُ الصناعات التي ليست من علوم الدين ؛ كالطبِّ والحساب والهندسةِ وغيرها . 0001 وهذا النوع لا بدَّ للناس فيه من نظرٍ واستدلال ، فإذا نظروا وتفهّموا أَلهموا المعرفةَ به فعرفوا ، وإن لم يبحثوا ولم ينظروا لم يُلهموا العلمَ ، ومن ألهمَ منهم العلمَ بعد نظره فليس العلمُ من فعله ، بل اضطرَّهُ الله عزَّ وجلَّ إليه بعد نظرِهِ ، ولا يَضطرُّهُ في هذا النوع منه إلا بعد النظر والاستدلال . وقال غَيْلانُ ومن تبعَهُ من القدرية : إن المعارفَ معرفتان : (١) انظر ((الرسائل)) للجاحظ (٧٤/٤) وما بعدها، و((شرح الأصول الخمسة)) (ص٥٢)، و( أصول الدين)) للمصنف (ص٣٢). bo [إحداهما](١): في الخِلقة [التي] عليها طُبِعَ الإنسانُ طبعاً ؛ وهي المعرفةُ بأنه مصنوعٌ ، وأن صانعَهُ غيرُهُ . ثم إن المعارف كلّها بعد ذلك : في الوعد والوعيد ، والعدل والتوحيد ، وغوامضٍ الفتاوى .. باختيار واكتساب لسببه ، وذلك كلُّهُ فعلٌ العباد على الحقيقة دون المجاز، قد أُمروا به وزُجروا عن ضدِّهٍ (٢) وقال أبو الهذيل : المعارفُ معرفتان : أولاهما : بالاضطرارِ ؛ وهي معرفةُ الله عزَّ وجلَّ ، ومعرفةُ الدليل الداعي إلى معرفته . وما حدثَ بعدها من العلوم عن خبر أو قياس فذلك علمٌ باختيار أو اكتساب ، وأجاز مع ذلك أن يَضطرَّ اللهُ العبادَ إلى كلِّ علم كانوا له مكتسبين ، ولم يُحِزْ أن يكتسبوا علمَ جميع ما كانوا إليه مضطرِّين ، وأحال أن يكتسب العبادُ معرفةَ الدليل(٣) وقال بشرُ بن المعتمر : المعارفُ ثلاثةُ أصناف : أوَّلُها : علمُ الإنسان بنفسه ، ليس ذلك من فعله ، بل يفعلُهُ الله عزَّ وجلَّ فيه اختراعاً في قلبه . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (أحدهما). (٢) انظر (( أصول الدين )" للمصنف (ص٣٢). (٣) انظر ((أصول الدين)) للمصنف (ص٣٢)، وقال: ( ويلزم غيلان وأبا الهذيل أن تكون الدهرية عارفةً بالله تعالى ضرورة ، فيكونوا كمنكري الضرورات من السوفسطائية ، ولو كانوا كذلك لسقطت المناظرة معهم ، وهذا خلاف الدين ، فما يؤدي إليه خلافُهُ أيضاً ) . ثم جميعُ علوم الدين والصناعات بعد ذلك علمان : علمٌ يدرك بالحواسِ ، وعلمٌ يدركُ بالرأي والقياس ، فكلُّ واحد من هذين العلمينِ على ضربينِ : فكلُّ علم حدثَ بعد سببٍ متقدِّمٍ فهو من فعلٍ فاعلٍ سبيِهِ متولِّداً من ذلك السبب ؛ فإن كان السببُ من فعل الإنسان فالعلمُ المتولِّدُ عنه من فعله ، وإن كان السببُ من فعل الله عزَّ وجلَّ فالعلم المتولِّدُ منه من فعله (١) وقال إبراهيمُ النظام : العلم كلُّه نوعانِ : نوعٌ باضطرار ، ونوعٌ باختيار ، ثم جعل أحدَ النوعينِ على سبعة أجزاء كلُّها باضطرار . وكذلك العلمُ بصدْقِ الأخبار عن الملوك والقرى والأمصار ، وكذلك علمُ الإنسان بمراد من يخاطبه بخطابه ، وما كان باضطرارٍ فهو من فعل الله عزَّ وجلَّ بالطباع . والعلمُ الثاني : هو العلمُ بالله عزَّ وجلَّ، وبتأويل كُتُبه وكلِّ مستنبط بالنظر والاستدلال ، فذلك كلُّهُ فعل العباد باختيار . وأحالَ الاضطرارَ إلى معرفةٍ يكون سبيلُها القياسَ في الدنيا والآخرة . وقال معمرٌ : المعارفُ عشَرةُ أجزاءٍ : أوَّلُها : معرفةُ الإنسان بنفسه أنه حيٌّ موجود معناهُ غيرُ معنى المَوَات . ثم معرفتُهُ : بأنه لا يخلو من حدوث أو قدم ؛ فإن المعرفتينِ عنده (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٠١ - ٤٠٢)، و(( أصول الدين)) للمصنف ( ص١٣٥، ٣٣٦).