Indexed OCR Text
Pages 441-460
وإرادتِهِ ، وزعمت الكراميَّةُ : أن الحوادثَ الحادثةَ في ذات البارئ عزَّ وجلَّ لم تَحدُثْ فيه باختيارٍ ولا بإرادةٍ . والوجهُ الثامنُ : أن طائفةً من الدهرية قالت بقدم الأجسام وحدوثٍ ما فيها من الأعراض ، وزعموا : أن الأجسامَ سابقةٌ للأعراض الحادثة فيها ، وزعمت الكراميَّةُ : أن الجسمَ القديم كان خالياً من الأعراض ، وهو الآنَ لا يخلو من تلك الأعراضِ الحادثةِ . والوجهُ التاسعُ : أن قولهم بجسمٍ واحدٍ قديمٍ لم يكن فيه أعراضٌ ثمّ حدثت فيه الأعراضُ .. كقولِ أصحاب الهَيُولى بجوهرٍ واحدٍ قدیمٍ لم تكن فيه أعراضٌ ثم حدثت فيه الأعراضُ(١) ، وإن فارقوا الأزليَّةَ في قولها بأجسامِ كثيرةٍ في الأزل مع أعراضٍ أو بلا عرضٍ فيها CO O والوجهُ العاشرُ : أن الدهريََّ زعمت : أن الأعراضَ حالَّةٌ في أجسامٍ قديمةٍ ، وهي غيرُها ، وهي متغايرةٌ في أنفسها ، وزعمت الكراميَّةُ : أن المعانيَ القائمةَ بالقديم سبحانَهُ كلُّها أعراضٌ حالَّةٌ فيه ، وهي متغايرةٌ مختلفةٌ في أنفسها ، ومنها متفقةٌ . وامتنع أصحابُنا من إطلاق لفظِ التغايرِ والاختلاف على الصفات القائمة بالله عزَّ وجلَّ ؛ لاستحالة عدم بعضِها مع وجود الباقي منها ، وأحالوا وصفَها بالحلول فيه(٢) فهذه عشَرةُ أوجهٍ من وجوه مضاهاتِهم الدهريَّةَ في فَرْقِهِم بين الخَلْقِ (١) انظر ((تمهيد الأوائل)) (ص٥٢)، و((تهافت الفلاسفة)) (ص١٠٨، ١٤٤). (٢) انظر (٢٧٨/١ ) 00000,٤٤٠ والمخلوقِ ، وفي إجازتهم حلولَ الحوادثِ في ذات القديم عزَّ وجلَّ . ولقد ألزمتهم هذه الوجوهَ يوماً في مجلس رئيس هراةً أبي عامر عدنانَ بنِ محمد الضبيِّ(١) ، فما أجابوا عنها بأفصح من السكوت ، وقال لهم حينئذ بعضُ الحاضرين : ما أنتم والدهريَّةُ إلا كقَطْرتَيْ دِيْمَةٍ ، وقِنْوَيْ نحلةٍ (٢)، وصِنْوَيْ أَثْلةٍ(٣)، ورَضِيعَيْ لِبانٍ، وشَرِيكَيْ عِنانٍ(٤) ، فلم يفهم الأغتامُ معنى هذا الكلام(٥) ، وأجابوا بالقيام عن ذلك المقام ، وهكذا يفعلُ الله بأهل الضلالِ . 0000 (١) المتوفى سنة (٤٠٥ هـ)، وكان ممن اشتغل برواية الآثار ، ولا يظهر أنه كان من الكرامية ، وإنما هو والي هراة ؛ تلك المدينة التي كانت تغلي وتفور بالمشبهة والمجسمة في القرن الخامس والسادس ، والغورية الذين تملَّكوا عليها كانوا كرامية أيضاً ، غير أن بعضهم انقلب إلى المذهب الشافعي وسلمت عقيدته ، وتاب على يد الإمام الرازي في القرن السادس منهم جماعة كثيرة . انظر مقدمة (( تأسيس التقديس )) ( ص١٨ ) . القِنْوُ: بالكسر ؛ هو عذق النخلة بما فيه من الرطب. انظر (( تاج العروس)) ( ق ن و ). (٢) (٣) الأثلة: شجر عظيم لا ثمر له. انظر ((المصباح المنير)) ( أث ل). (٤) شركة العِنان : هي شركة على معلوم مخصوص دون سائر الأموال ، وسميت بالعِنان : من عنَّ لهما شيء فاشتركا فيه ، أو من عِنان الفرس ؛ لأن الشريك يملك بها التصرف في مال الغير . انظر (( المصباح المنير )) (ع ن ن ) . (٥) الأغتام: جمع غُتْمي ؛ من الغُتْمة؛ وهي العجمة في المنطق، ورجل غُتميُّ : لا يفصح شيئاً. انظر ((تاج العروس)) (غ ت م) . arratorra UNATODAY.NAV0000000000 DO DO ENCZONYA. 1000 ٢٠١ O باب في بيان مأخذ أسماء الله عز وجل من طريق السنة وبيان الروايات المشهورة فيها و في أعدادها مـ 00000 200000 ٤٤٣ MONY 0000 000000 rAtorATAY YOD باب في بيان مأخذ أسماء الله عز وجل من طريق السنة وبيان الروايات المشهورة فيها وفي أعدادها قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ أَسْمَّيِهٍ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقد ورد في تفسير أسمائه عزَّ وجلَّ أخبارٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، اقتصرنا منها على ما حضرنا إسنادُهُ : فمنها : ما أخبرنا به أبو عمرو محمَّد بن أحمدَ بن حمدانَ الحِيريُّ رحمه الله قال(١) : أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بن علي بن المثنَّى الموصليُّ قال(٢): حدثنا أبو خيثمةً قال : حدثنا ابن عيينةً ، عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمان بن هُرْمُزَ ، عن أبي هريرة روايةً قال: ((للهِ [تسعةٌ](٣) وتسعونَ اسماً ، مئةٌ غيرَ واحدٍ (٤)، مَنْ حَفِظَها دخلَ الجنَّةَ، وهو وتْرٌ يحبُّ الوترَ)). pO (١) انظر الحديث عنه ضمن شيوخ المصنف (٣١/١)، وهو على إمامته في الحديث قد كان مقرئاً نحوياً زاهداً ؛ أدرك أبا عثمان الحيري الزاهد وحسبك به . (٢) هو أبو يعلى الموصلي صاحب ((المسند))، وقد رواه في (( مسنده » (٦٢٧٧) بلفظه هنا . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( تسع ) . (٤) في (أ): ( واحدة)، قال الحافظ القسطلاني في ((إرشاد الساري)) (٤٥٦/٤): (ولأبي ذر ((إلا واحدة)) بالتأنيث؛ ذهاباً إلى معنى التسمية، أو الصفة، أو الكلمة ) . o T.N.C. YOYADYD قال الشيخ أبو منصور عبدُ القاهر رضي الله عنه : هذا حديثٌ صحيحٌ رواه محمَّدُ بن إسماعيلَ البخاريُّ في كتابه (( الصحيح )» عن عليٍّ بن المدينيِّ عن سفيان بن عيينةً(١)، ورواه مسلمُ بن الحجّاج النيسابوريُّ في مسنده ((الصحيح)) عن عمرو الناقدِ، وعن أبي خيثمةَ(٢). أمَّا طريقُ البخاريِّ: فحدثنا به أبو الحسن عليٍّ بن أحمدَ بن عبد العزيز الجرجانيُّ قال(٣): حدثنا محمَّدُ بن يوسفَ الفِرَبْرِيُّ، عن محمَّدٍ بن إسماعيلَ البخاريِّ . 0000000 وأمَّا روايةُ مسلم بن الحجّاج : فأخبرنا [بها] أبو عبد الله محمَّدُ بن يزيدَ الجُورِيُّ العَدْلُ(٤)، وأبو أحمدَ بن عيسى الجَلُودِيُّ ؛ قالا أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن سفيانَ ، عن مسلم بن الحجّاج . ومنها : ما أخبرنا به أبو بكر أحمدُ بن إبراهيمَ بن إسماعيلَ الإسماعيليُّ بجرجانَ(٥)، وأبو عمرو محمَّدُ بن جعفر بن محمَّد بن مطر(٦)، وأبو عمرو (١) صحيح البخاري ( ٦٤١٠ ) . (٢) صحيح مسلم ( ٢٦٧٧) . المتوفى سنة (٣٦٦هـ)، أحد رواة ((صحيح البخاري)) عن الفربري. انظر (سير (٣) أعلام النبلاء» (١٦ / ٢٤٧) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( به ) ، والجوري يعرف بالجوزي أيضاً ، انظر ((الأنساب)) (٣٩٨/٣، ٤٠٨). (٥) المتوفى سنة ( ٣٧١هـ)، إمام أهل جرجان ، والمرجوع إليه في الفقه والحديث . انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) ( ٧/٣). (٦) المتوفى سنة (٣٦٠هـ)، الإمام القدوة، شيخ العدالة ببلده. انظر ( سير أعلام النبلاء)» (١٦ / ١٦٢ ). 00000 ٤٤٦ 00000 محمَّدُ بن أحمدَ بن حمدانَ الحِيريُّ بنيسابور ؛ قالوا جميعاً : حدثنا أبو العَّاس الحسنُ بن سفيانَ قال : حدثنا صفوانُ بن صالح الدمشقيُّ قال : حدثنا الوليدُ بن مسلم قال : حدثنا شعيبُ بن أبي حمزة ، عن أبي الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( للهِ تسعةٌ وتسعونَ اسماً ، مئةٌ إلا واحدةً(١)، وإنَّهُ وترٌ يحبُّ الوترَ ، ومَنْ أحصاها دخلَ الجنَّةَ . هو اللهُ الذي لا إلهَ إلا هو، الرحمنُ ، الرحيمُ ، الملكُ ، القدُّوسُ ، السلامُ ، المؤمنُ ، المهيمنُ ، العزيزُ ، الجبَّارُ، المتكبِّرُ، الخالقُ، البارئُ، المصوِّرُ، الغفَّارُ، القهَّارُ، الوهَّابُ، الرزّاقُ، الفتّاحُ ، العليمُ ، القابضُ، الباسطُ ، الخافضُ، الرافعُ ، المُعِزُّ ، المُذِلُّ ، السميعُ ، البصيرُ ، الحكمُ ، العَدْلُ، اللطيفُ ، الخبيرُ ، الحليمُ ، العظيمُ ، الغفورُ ، الشكورُ، العليُّ، الكبيرُ ، الحفيظُ ، المقيتُ ، الحسيبُ ، الجليلُ ، الكريمُ ، الرقيبُ ، المجيبُ ، الواسعُ ، الحكيمُ ، الودودُ ، المجيدُ ، الباعثُ ، الشهيدُ ، الحقُّ، الوكيلُ ، القويُّ، المتينُ ، الوليُّ، الحميدُ ، المُحصِي ، المبدئُ ، المعيدُ ، المحيي ، المميتُ ، الحيُّ، القيومُ، الواجدُ، الماجدُ، الواحدُ، الصمدُ، القادرُ، المقتدرُ ، المقدِّمُ ، المؤخِّرُ ، الأوَّلُ، الآخرُ ، الظاهرُ ، الباطنُ ، الْبَرُّ ، التوَّابُ، المُنتقِمُ ، العفوُ، الرؤوفُ، مالكُ الملكِ، ذو الجلالِ والإكرامِ ، الوالي ، المتعالِي، المُقسِطُ ، الجامعُ ، الغنيُّ ، المغنِي، (١) قوله : ( واحدة) هي رواية لأبي ذر الهروي، وانظر ما تقدم تعليقاً (٤٤٥/١). iCoco ٤٤٧ COCCO الدافعُ(١)، الضارُّ، النافعُ، النورُ، الهادِي، البديعُ، الباقِي، الوارثُ، الرشيدُ ، الصبورُ))(٢) قال عبدُ القاهر : هذا حديثٌ كبيرٌ جليلٌ ، قد حدَّثَ به الأئمّةُ عن صفوانَ بن صالح ، وحدَّثَ به جماعةٌ من الأئمّةِ عن الحسن بن سفيانَ . سمعتُ أبا بكر أحمدَ بن إبراهيمَ الإسماعيليَّ يقول : ( كتب عبدُ العزيز بن منيبٍ وعبدُ الله بن زيدانَ البجليُّ هذا الحديثَ عن الحسن بن سفيانَ)(٣)، ولم يخرِّج البخاريُّ ولا مسلمٌ هذا الحديثَ على إخراجه في (١) في (ب) وحدها: ( المانع) ، والمثبت هو المراد هنا؛ بدليل ما سيأتي تفصيله من كلام المصنف (١/ ٤٥١ ) . 000 (٢) ورواه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن ماجه (٣٨٦١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٨٠٨) بتفصيل الأسماء كما هنا ، وحَنَ الإمام النووي رحمه الله هذه الرواية في (( الأذكار )) (باب أسماء الله الحسنى)، وانظر ((فتح الباري)) (٢١٤/١١)، ورواه البيهقي في ((الاعتقاد)) (١٦)، وفي ((شعب الإيمان)) (١٠١) وقال: (وذكر الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرايني قوله : (( من أحصاها دخل الجنة )) يريد : من علمَها ، وذكر أن من هذه الأسماء ثمانية وعشرين اسماً للذات ، وثمانية وعشرين اسماً لصفات الذات ، وثلاثة وأربعين اسماً للفعل )، وسيأتي (٤٥٣/١) أن المصنف يرى صحة سند هذا الحديث وكذا الحديث الآتي ؛ وذلك قوله : ( بإسنادين صحيحين ) . (٣) توفي ابن منيب سنة (٢٦٧هـ)، ونعته الحافظ الذهبي في (( سير أعلام النبلاء» (١٥٠/١٣) بالإمام الحافظ، وتوفي ابن زيدان البجلي سنة (٢٢٢هـ)، ونعته الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١٤) بالإمام الثقة القدوة ، وكتابتهما لهذا الحديث عن الحسن بن سفيان صاحب ((المسند)) وهو من طبقة تلاميذهما .. لها اعتبارٌ كما ذكر المصنف . CLONG كتابيهما(١)، وإنما ذكرتُهُ شرحاً لحديث سفيان بن عيينةَ على إخراجه في كتابيهما(٢) . وأخبرنا أبو عمرو محمَّدُ بن جعفر بن محمَّد بن مطر قال : حدثنا عبدُ الله بن زيدانَ البجليُّ بالكوفة قال : حدثنا محمَّدُ بنُ عمرَ بن وليد الكِنْديُّ قال: حدثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ قال : حدثنا عبدُ العزيز بن حُصَين ، حدثني أيوبُ السَّخْتِيانيُّ وهشامُ بن حسانَ ، عن محمَّد بن سيرينَ ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ اللهِ تسعةً وتسعينَ اسماً ، مَنْ أحصاها كلَّها .. دخلَ الجنَّةَ . 000 اسألٍ(٣) اللهَ، الرحمنَ، الرحيمَ ، الإللهَ، الربّ، الملكَ، القدُّوسَ ، السلامَ ، المؤمنَ ، المهيمنَ ، العزيزَ ، الجبّارَ ، المتكبِّرَ ، الخالقَ، البارئَّ، المصوِّرَ ، الحليمَ ، العليمَ ، السميعَ ، البصيرَ ، الحيَّ، القُّومَ ، الواسعَ ، اللطيفَ، الخبيرَ ، البارَّ، البديعَ ، الغفورَ ، الودودَ ، الشكورَ ، الحميدَ ، المبدئَّ، المعيدَ، البادئَّ، الأوَّلَ ، الآخرَ، الظاهرَ ، الباطنَ ، العفوَّ ، الغفَّارَ ، الوهَّابَ، القادرَ ، الأحدَ ، الصمدَ ، الوكيلَ، الكافِيَ ، الباقِيَ ، المجيدَ ، المغيثَ، الدائمَ، المتعالِ ، ذا الجلالِ (٤)، الوليّ(٥)، النصيرَ، الحقَّ، المُبِينَ، الوارثَ، (١) يعني: لم يخرِّجا رواية ذكر الأسماء بالتفصيل مع أنهما خرَّجا أصل الحديث. (٢) إذ روايتهما من طريق سفيان بن عيينة، فرواه المصنف لأجل تفصيل مجمل هذه الرواية . في (أ) زيادة: (هو)، وتحتمل أن تكون ( أسألُ) ، والله أعلم . (٣) (٤) في رواية البيهقي زيادة : ( والإكرام ) . (٥) في رواية البيهقي : ( المولى ) بدل ( الولي ). ٤٤٩ ٠٥٠٥ 000000000 00000 المتينَ ، الباعثَ ، المُجيبَ ، المحييَ ، المميتَ ، الجميلَ ، الصادقَ ، الحفيظَ ، المحيطَ ، الكبيرَ ، القريب، الرقيبَ، التوَّابَ ، الفتَّحَ ، القديمَ ، الوِتْرَ ، الفاطرَ ، الرزَّاقَ، العلَّامَ، العليَّ، العظيمَ ، الغنيَّ، المليكَ ، المقتدرَ ، الأكرمَ ، الرؤوفَ، المدبِّرَ ، المالكَ ، القاهرَ ، الهاديّ، الشاكرَ ، الكريمَ ، الرفيعَ ، الشهيدَ ، الواحدَ ، ذا الطَّوْلِ ، ذا المعارجِ ، ذا الفضلِ، الخلَّاقَ، الجليلَ)) (١) [ تأمُّلٌ في الأسماءِ الواردةِ في الحديثَينِ ] وكلُّ واحدٍ من هذَينِ الحديثَينِ مشتملٌ على أكثر من الأسماء التسعة والتسعين(٢)، وفي كلِّ واحدٍ منهما ذكرُ أسماءٍ لا تُوجَدُ في الآخر. ففي الخبر الأوَّلِ ذُكِرَ : الْبَرُّ دون البارِّ ، وفي الخبر الثاني ذُكِرَ : البازُ دون البَرِّ ، وإن كان معناهما واحداً . وفي الخبر الأوَّلِ ذُكِرَ : القَهَّارُ دون القاهرِ ، وفي الخبر الثاني ذُكِرَ : القاهرُ دون القهَّارِ ، وكلاهما مشتقٌّ من ( القهر ) ، وإن كان في القَهَّار مبالغةٌ في معنى القهر . (١) رواه بنحوه مع تغير في بعض الأسماء وترتيبها ابنُ الأعرابي في ((معجمه)) (١٧٣٥)، والحاكم في ((المستدرك)» (١٧/١)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (١٧)، غير أن عدَّ الأسماء هنا هو سبعٌ وتسعون ، فيبقى اسمان ، ومما وقع من التغاير والزيادة في رواية البيهقي أسماؤه تعالى: الحثَّان ، المنَّان ، النور ، الكفيل ، القدير ، لكن لم ترد بعض الأسماء الواردة هنا ؛ كالبارٌّ ، والغني ، والمجيد . (٢) عدد الأسماء في الحديث الأول : تسعة وتسعون ، وفي الثاني : سبعة وتسعون . X وفي الأوَّلِ ذُكِرَ : الماجدُ والمجيدُ، وفي الثاني ذُكِرَ : المجيدُ دون الماجد . وفي الأوَّلِ ذُكِرَ : الواحدُ والأحدُ ، وفي الثاني ذُكِرَ : الأحدُ دون الواحدٍ . وفي الأوَّلِ ذُكِرَ : الوالِي والوليُّ ، وفي الثاني ذُكِرَ : الوليُّ دون الوالِي . وفي الخبر الأوَّلِ ذُكِرَ : القابضُ، والباسطُ ، والخافضُ ، والرافعُ ، والمُعِزُّ، والمُذِلُّ، والحَكمُ ، والعَدلُ ، والحسيبُ ، والقادرُ ، والمقدِّمُ ، والمؤخِّرُ ، والمنتقمُ، ومالكُ الملكِ، والمقسطَ ، والجامعُ ، والمغنِي ، والضارُّ، والدافعُ ، والنافعُ، والرشيدُ، والصبورُ ، فهذه اثنان وعشرون اسماً في الخبر الأوَّلِ زائدةٌ على ما في الخبر الثاني . وفي الخبر الثاني خمسةٌ وعشرون اسماً زائدةٌ على ما في الخبر الأوَّلِ ؛ وهو : البرُّ، والبادِئُ؛ بالدَّال دون الرَّاء ، والكافِي ، والدائمُ ، والنصيرُ ؛ بالنون ، والمُبينُ ؛ بضمِّ الميم ، والجميلُ ، والصادقُ ، والمحيطُ ، والقريبُ ، والقديم ، والوِتْرُ ، والفاطرُ ، والعلَّمُ، والمليكُ ، والأكرمُ ، والمدبِّرُ، والقاهرُ ، والشاكرُ ، والهادِي ، والرفيعُ ، وذو الطّوْلِ ، وذو المعارجِ ، وذو الفضلِ ، والخلَّاقُ، مع وجود ( الخالق ) في الخبرَينِ جميعاً (١) والكلامُ في شرح ما اشتملَ عليه هذان الخبران ينقسمُ أنواعاً : (١) وكذا اسم (الرَّبّ)، وسيأتي شرحه (٢/ ٢٢٤). ٤٥١ ٣/٨٥٥ أحدُها: في بيان أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لله تسعة وتسعون اسماً )) .. لم يُرَدْ به جميعُ أسمائِهِ حتى لا يكونُ له اسمٌ غيرُها. والثاني من وجوه الكلام في ذلك: بيانُ تفسير قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلّهِ آلْأَ سَمَاءُ اَلَُّسْنَى فَدْعُوهُ بِهَا﴾ ، وذِكْرُ فوائده . والوجهُ الثالثُ من الكلام في ذلك : بيانُ فائدةِ حصر الأسماء بتسعة وتسعينَ ، واستثناءِ الواحد من المئة . والوجهُ الرابعُ : في بيان معنى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيها : ((مَنْ أحصاها دخلَ الجنَّةَ)). فهذه أربعةُ أوجهٍ من الكلام في شرح هذَينِ الخبرَينِ ، نذكر في كلِّ وجهٍ منها فصلاً مفرداً ، ثمَّ نذكرُ بعد هذه الفصولِ باباً جامعاً لشرح أقسام هذه الأسماءِ ، وما في معانيها على معانيها ؛ ليقعَ التمييزُ بين ما هو من صفاتٍ الذات ، وبين ما هو من صفات المعنى ، ثمَّ نذكرُ بعدَهُ باباً جامعاً لشرح كلِّ واحدٍ من أسماء الله تعالى على التفصيل ، إن شاء الله عزَّ وجلَّ . الفصل الأول في إثبات زيادة أسمان عزوجل على تسعة وتسعين الذي يدلُّ على أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يُرِدْ بقوله: (( للهِ تسعةٌ وتسعونَ اسماً » جميعَ أسمائه ، حتى لا يكونُ له اسمٌ غيرُها .. أمورٌ : [ اختلافُ الرواياتِ ] منها : أن الرواياتِ في إثبات تسعةٍ وتسعينَ اسماً مختلفةٌ ، وقد ذُكِرَ في كلِّ رواية منها من أسمائه ما لم يُذكرْ في الرواية الأخرى ، وإن اتَّفقت الرواياتُ في أكثر أسمائه . 00000000 وقد قدَّمنا في هذا الباب ذِكرَ روايتَينِ بإسنادَينٍ صحيحَينٍ (١) ، وبيَّنَّا أن في إحدى الروايتينِ في أسمائه ذُكِرَ : القابضُ، والباسطُ ، والخافضُ ، والرافعُ، والمُعِزُّ، والمُذِلُّ، والحَكمُ ، والعدلُ ، والحسيبُ ، والقادرُ ، والمقدِّمُ، والمؤخّرُ، والمنتقمُ، والمقسطُ ، والجامعُ ، والمغني ، والضارُّ، والنافعُ، والدافعُ، والرشيدُ، والصبورُ(٢)، وليس شيءٌ من ذلك مذكوراً في الرواية الثانية . (١) انظر (١ / ٤٤٥ - ٤٤٦ ). (٢) وكذا اسمه سبحانه : ( مالك الملك ). ٤٥٣ جمصة DO وفي [الرواية] الثانية من أسمائه ذُكِرَ (١): الربُّ، والكافِي، والدائمُ ، والنصيرُ ؛ بالنون، والمبينُ ؛ بضمِّ الميم ، والجميلُ ، والصادقُ ، والمحيطُ ، والقريبُ، والقديمُ ، والوِثْرُ ، والفاطرُ ، والقاهرُ ، والشاكرُ ، والرفيعُ ، ونحوُ ذلك ممَّا لم يُذكَر في الرواية الأولى . وإذا جُمِعَ بين ما اتَّقُقت عليه الرواياتُ من أسمائه عزَّ وجلَّ ، وبين ما زاد من أسمائه في كلِّ واحدةٍ منهما .. زاد عددُ أسمائه على مئة وأربعينَ اسماً . وقد رُوِيّ في تفسير التسعة والتسعين اسماً من طُرقٍ سوى ما ذكرنا .. أسماءٌ لله عزَّ وجلَّ غيرُ مذكورةٍ في الروايتينِ اللتَّنِ ذكرناهما . وقد يتَّفْقُ اسمانٍ له في المعنى وإن ذكر أحدُهما في روايةٍ والآخرُ في روايةٍ أخرى؛ مِثلُ ذِكْرِ ( العَدْلِ ) في روايةٍ ، و( العادلِ ) في روايةٍ أخرى . O وقد يُذكَرُ اسمٌ له في روايةٍ ، ويُذكَرُ ذلك الاسمُ بزيادة حرف عليه في الرواية الأخرى ، وإن كان معنى الاسمَينِ واحداً ؛ وذلك في ذِكْرِ ( المَلِكِ ) في روايةٍ ، وذِكْرٍ ( المَليك ) بزيادة الياء في الرواية الثانية ، وكلاهما في المعنى واحدٌ، وكذلك ( المَلْكُ) بسكون اللام هو ( المَلِكُ ) بكسر اللام ، وكذلك قرأ بعضُ القرَّاء : ( مَلْكِ يومِ الدينِ) بسكون اللام(٢)، وقُرَِّّ في (١) ما بين المعقوفين في (ب، ج): ( الروايات)، وقوله: ( وفي الرواية الثانية ) سقط من ( أ) . (٢) بوزان سَهْل، وهي قراءة شاذة ، قرأ بها سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه ، وعاصم الجَخْدَرِيُّ رحمه الله، وهي لغة بكر بن وائل. انظر (( البحر المحيط)) (١٣٣/١). a الشواذِ (مَليكِ يوم الدِّينِ)(١)، كما نبيِّته بعد هذا إذا انتهينا إلى تفسير معنى ( المَلِكِ)(٢). وقد يُضافُ بعضُ أسماءِ الله عزَّ وجلَّ إلى شيء في خبرٍ ، ولا يُوجَدُ مثلُ تلك الإضافةِ في خبرٍ آخرَ ؛ كذِكْرٍ ( ذي المعارج ) و( ذي الطّول ) و( ذي الفضل ) في خبرٍ ، وذِكْرِ ( ذي الجلالِ والإكرام ) في رواية أخرى. وقد يُوجَدُ من أسمائه في بعض الروايات ما استُعمِلَ فيه المبالغةُ ؛ كقولنا فيه : إنه أرحم الراحمين ، ولا يُذكَرُ ذلك في كلِّ الروايات . قبانَ من هذا التفصيل : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَقصِدْ بذكر التسعة والتسعين حصرَ أسمائه بها ، حتى لا يكونُ له اسمٌ غيرُها . [ ورودُ أسماءٍ في القرآنِ لم تُذكَرْ في السنَّةِ ] ومنها : أنَّا قد وجدنا في القرآن من أسمائِهِ ما لم يُذكر في الروايات المشتمِلةِ على بيان التسعة والتسعين ؛ نحوُ قولِهِ عزَّ وجلَّ في وَصْفِ نفسِهِ سبحانَهُ بأنه : ( قابلُ التوبِ ) ، وأنه : ( شديدُ العقابِ )(٣) ، وليس في الخبر ذِكرُ ( القابل ) مطلقاً ، فضلاً عن أن يكون مقروناً بالإضافة إلى التوبة . (١) بوزان فَعِيل، وهي قراءة شاذة، قرأ بها سيدنا أبيُّ بن كعب وسيدنا أبو هريرة رضي الله عنهما، وأبو رجاء العطارديُّ رحمه الله. انظر ((البحر المحيط)) (١٣٥/١). (٢) انظر (٢/ ٦٩٨) وما بعدها . (٣) وذاك في قوله تعالى: ﴿غَافِرِ الَّتْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الْطَوْلِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] . JDOOD Y AXY.W. YOVALYZ وإن زعمَ زاعمٌ : أن قولنا : ( شديدُ العقاب ) ليس من أسمائِهِ ولا من أوصافِهِ ؛ لأجل هذه الإضافة التي فيه .. لزمَهُ أن يقول: إن (بديعَ السماوات والأرض ) ليس من أسمائه ؛ لِمَا فيه من الإضافة(١) ، وكذلك قولُهُ: (رفيعُ الدرجاتِ ) مذكورٌ في القرآن(٢)، وهو من أسمائِهِ، وإن كان مقروناً بالإضافة . [ إجماعُ الأمَّةِ ] ومنها : أن الأمَّةَ أجمعت على ذِكْرِ أسماءٍ له غيرِ مذكورة في السنَّةِ ؛ كإجماعهم: على أنه موجودٌ، وشيءٌ، وذاتٌ، ونفسٌ. وقد نطقَ القرآنُّ بذلك في قولِهِ: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُرُ شَهِدَةٌ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ [الأنعام: ١٩]، فسمَّى نفسَهُ شيئاً . 0000000 وقال في الإخبار عن عيسى عليه السلامُ قولَهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِىِ نَفْسِى وَلَآَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] (٣). فإن قال قائلٌ: إن الشيءَ والموجودَ والنفسَ ليس من أسماء الله عزَّ وجلَّ، وإن كان خبراً عن ذاته ؛ لأنه يجوزُ أن يقالَ لغيره : إنه شيءٌ (١) وهذا الاسم ورد في قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِذَا قَضَىَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧]. (٢) الوارد في قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الذَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن بَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، ◌ِنَّذِرَ يَوْمَ النَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥]. (٣) غير أن لفظتي ( الشيء) و( النفس ) لم تأتيا من باب النصِّ، فكان الإجماعُ هو المعتبر في ثبوت هذين الاسمين . حـ وموجودٌ ونفسٌ .. لزمَهُ أن يقولَ : إن الحيَّ العالِمَ القادرَ ليس من أسمائِهِ ؛ لجواز إطلاقِ هذه الأوصافِ على غيرِهِ . وإن قال قائلٌ : إن الأمَّةَ لم تجتمع على هذه الأوصافِ ؛ لأن الجهميّةَ وغيرَهم من أهل البدع قد يمتنعون من وَصْفِ الله عزَّ وجلَّ بأنه شيءٌ أو موجودٌ ، وتقول: (إنه مُوجِدٌ ومُشيٌّ)(١) قيل : إنما أردنا بالإجماع إجماعَ من يُعدُّ خلافُهُ في أحكام الفقه ؛ من فقهاء الأمَّةِ ، وسلفِهم من الصحابة والتابعين ، ولا يدخلُ أهلُ البدع في غمارهم . على أن الجهميّةَ ومن نحا نحوَهم يمتنعون من وَصْفِ الله عزَّ وجلَّ بأنه حيٌّ عالِمٌ قادرٌ على الإطلاق ، ولا يجبُ من أجل ذلك إخراجُ هذه الأوصاف من أوصافِهِ وأسمائِهِ ، كذلك القولُ في الشيءِ والموجودِ . O [ السنةُ الصحيحةُ مصرِّحةٌ بزيادةِ الأسماءِ على التسعةِ والتسعينَ ] ومنها : خبرٌ صحيحٌ مرويٌّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ فيه بيانٌ ما قصدناه في هذا الفصل . وهو ما رُوِيَ أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( ما أصابَ أحداً قطُّ هٌ ولا حَزَنٌّ ، فقال : اللهمَّ؛ إنِّي عبدُكَ ، وابنُ عبدِكَ ، وابنُ أَمَتِكَ ، ناصيتي (١) انظر (٢٣٦/١)، والضابط عند الجهمية : أن كل وصف يجوز أن يوصف به غيره تعالى .. لا يجوز وصف الله به ؛ كالعالم والحي ، بخلاف الخالق والقادر عندهم ؛ لأنهم جبرية . AYO ATPCY بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ، أسألُكَ بكلِّ اسم هو لكَ؛ سمَّيتَ بهِ نفسَكَ ، أو أنزلتَهُ في كتابِكَ، أو علَّمتَهُ أحداً مِنْ خلقِكَ ، أوِ استأثرتَ بهِ في علمِ الغيبِ عندَكَ ؛ أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ، ونورَ صدري ، وجِلاءَ حَزَني ، وذهابَ همِّي .. إلا أذهبَ اللهُ عزَّ وجلَّ همَّهُ وحَزَنَهُ، وأبدلَهُ [مكانَهُ](١) فرحاً)) (٢) وفي هذه الأدلَّةِ التي ذكرناها : بيانُ أن الغرض من ذكر التسعة والتسعين من أسمائه ليس هو نفيَ الزيادة عليها ، وإنما الغرض فيها : بيانُ أن من أحصى من أسمائه مقدارَ هذا العدد عن إخلاصٍ فيها .. دخل الجنة ، كما نبيُِّهُ في الفصل الذي يليه إن شاء الله عزَّ وجلَّ (٣) (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( مكاناً) . (٢) رواه أحمد في ((مسنده)) (٣٩١/١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٩٧٢) من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي ( ب، ج): ( فرجاً) بدل ( فرحاً ) . وقال الإمام الخطابي في (( شأن الدعاء)) (ص٢٥) بعد ذكره لهذا الحديث: ( فهذا يدلك على أن الله أسماءً لم ينزلها في كتابه ، حجبها عن خلقه ، ولم يظهرها لهم ) . (٣) انظر ( ١ /٤٦٩). DO O الفصل الثاني في بيان تفسير وصف أسمائه الحسنى وذكر فسائدتها اعلمْ : أن ( الحسنى ) نعتٌ لأسماء الله عزَّ وجلَّ ؛ لأن الأسماءَ جماعةٌ ، والجماعةَ مؤنَّئةٌ، و(الحُسْتَى) بناءٌ على ( فُعْلَى ) ، والألفُ فيها علامةُ التأنيث، وهذا كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿لِيَكَ مِنْ ءَايِنَا اَلْكُبْرَى﴾ [طه: ٢٣]، وقولِهِ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَ﴾ [النجم: ١٨]، فنعتَ الآياتِ بالكبرى؛ لأن الآياتِ مؤنَّئَةٌ ، والكبرىُ نعتُها . 0000 وتذكيرُ الحُسْنَىِ والكُبْرَى: الأحسنُ والأكبرُ ؛ يقال : الاسمُ الأحسنُ ، والأسماءُ الحُسْنَى، ولو قيل في غير القرآن : (الحُسَن) بضمِّ الحاء وفتح السين .. لجاز(١)، وكذلك لو قيل في الآيات: (الكُبَرُ) بضمِّ الكاف وفتح الباء .. لجاز؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبْرِ﴾ [المدثر: ٣٥]. وقال بعضُ العلماء : أسماءُ الله عزَّ وجلَّ كلَّها حسنةٌ ، والحُسْنَى منها : هذه التسعةُ والتسعون اسماً (٢) (١) ويكون من باب المطابقة في الوصف، كقوله تعالى ﴿من أيام أُخَر﴾ [البقرة: ١٨٤]، وانظر (( الدر المصون)) (٥٢٢/٥). (٢) هذا مبني على القول بتفاضل أسمائه سبحانه ، وألمع دليل هو ثبوت الاسم الأعظم ، وحمل الإمام ابن العربي المالكي معنى ( الحسنى) على خمسة أوجه وعدَّما أقوالاً : الأول : لأن الأسماء معظمة ؛ لما فيها من التعظيم والتقديس . = Co000 0900000 C10