Indexed OCR Text
Pages 341-360
وقولُهُ: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ [صّ: ٧٥]. وقولُهُ: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]، ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِ﴾ [طه: ٣٩]. وممَّا روي أنه: (( خلقَ آدَمَ على صورتِهِ))(١) وأنه: ((يضعُ الجبَّارُ قدمَهُ في النَّارِ))(٢) وأنه: (( يحملُ السماواتِ على إِصبَعِ، والأرضَ على إِصبَعِ))(٣)، ونحو ذلك . واستدلَّ هشامٌ بقوله (٤): ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، ولذلك قال : ( إنه كسبيكة الفضة )(٥) فيقال لهم : ليس من ضرورة ( النور ) أن يكونَ جسماً مضيئاً ، ألا ترى أنهم يقولون للكلام البيِّنِ: إنه نورٌ؟! وكذلك سمَّى الله عزَّ وجلَّ كلامَهُ نوراً (٦)؛ لأنه يشرحُ به الصدور (٧) 00000 (١) رواه البخاري (٦٢٢٧)، ومسلم (١١٥/٢٦١٢) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه . (٢) رواه البزار (٧١٦٧)، وبنحوه رواه البخاري (٦٦٦١)، ومسلم (٢٨٤٨) من حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه . (٣) رواه البخاري ( ٤٨١١)، ومسلم (٢٧٨٦) من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . يعني : هشام بن الحكم الرافضي . (٤) (٥) تقدم (٣٢٣/١ ) . (٦) قال سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٢]. فقال سبحانه: ﴿قَدْ جَآءَ كُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَبُ تُبِيرٌ﴾ [المائدة: ١٥]، (٧) والقول بأن النور هنا هو المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يخرج الآية عن الاستدلال ؛ لخروج معنى النور من الحقيقة إلى المجاز ، أو جعل الحقيقة فرداً من أفراده ، وقال = وإذا كان كذلك ، وقامت الدلالةُ على أن الله عزَّ وجلَّ ليس بجسم .. بطلَ أن يكونَ معناه ما ذهبوا إليه ، وصحَّ أنه إنما سمَّى نفسَهُ نوراً لمعنىّ ؛ أنه هو الذي ينوِّر قلوبَ عبادِهِ بمعرفته ؛ ولذلك قال في آخر هذه الآية : ﴿يَهْدِى اَللّهُ لِنُورِهِ، مَن يَشَآءُ﴾؛ أي: يهدي إلى معرفته من يشاء(١) وأمّا قولُهُ عزَّ وجلَّ : ﴿ تَجْرِى بِأَعْيُذِنَ﴾. فقد قيل : إن المرادَ به : الحفظُ والكلاءةُ والعلمُ به(٢) ؛ كما يقول القائلُ لغيره : افعلْ ذلك بعيني ؛ أي : بعلمي . وقيل : أراد به : عيونَ الماء التي فجَّرَها من الأرض ؛ ولذلك قال : فَفَنَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَاءِ بِمَآءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْنَفَى الْمَاءُ عَلَىّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٣) [القمر: ١١ - ١٢ ] والذي يؤكِّدُّ هذا التأويل: إجماعُنا مع المشبِّهةِ: على أن الله عزَّ وجلَّ لا يوصفُ بالأعين (٤)، ولا يزيدُ المشبّهةُ على دعوى عينَينِ له(٥)، فبطل تعالى: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيهَا هُدًى وَنُرٌ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرّحَ = اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلّإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]. (٢) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٨٨/٥). (١) انظر (٢٣٦/٣) عند بيان اسمه تعالى ( النور ) . وقيل: تجري بأوليائنا. انظر ((لطائف الإشارات)) ( ٤٩٦/٣). (٣) على سبيل الجارحة عندنا وعندهم ، أما باعتبارها صفاتٍ أو صفةً لله عز وجل .. فلا (٤) مانع من ذلك عند أهل السنة . (٥) لأن الزيادة شَيْنٌ؛ لكونهم حملوا ذلك على الجوارح ، وانظر (( تبيين كذب المفتري » (ص٣١٦)، ونقل الحافظ فيه ( ص٣١٩) عن الإمام الأشعري أنه قال : ( وأن له عينينٍ بلا كيف ؛ كما قال: ﴿ تَجْرِى بِأَعْيُنَا﴾ [القمر: ١٤]). ٥٥٥٥٥ ٣٤١ بذلك تأويلُهم ، وصحَّ أن معناه ما أشرنا إليه . وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾، معناه: على مرأىّ منّي ومَسمَعٍ، كما قال في موضع آخرَ: ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦](١). وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَ﴾، فهما يدا صفةٍ(٢)؛ لقيام الدلائل على أنه ليس بذي أعضاءٍ ؛ إذ لو كان كذلك لم يكن ذاتُهُ واحداً(٣) ولا ينكرُّ أن تكونَ له صفةٌ يقع بها تخصيصُ بعضٍ المخلوقين بنوع من الفضائل فيُسمِّيها يداً؛ لأنه كما تُشرَع لنا الأحكامُ .. كذلك تُشرَع لنا الأسماءُ والأعلامُ(٤) (١) وهذا من أقوى التفاسير ؛ لتفسير القرآن بالقرآن . فائدة : روى البخاري ( ٧٤٠٧) تحت باب قوله تعالى: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِ﴾ [طه: ٣٩] .. قولَهُ صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يخفى عليكم؛ إن الله ليس بأعور)) وأشار بيده إلى عينه، ((وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى ؛ كأن عينه عنبة طافية )) . قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٩٠/١٣): ( وقد سُئلتُ : هل يجوز القارئ هذا الحديث أن يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ - يعني : من الإشارة بيده إلى عينه - ، فأجبتُ وبالله التوفيق : أنه إن حضر عنده من يوافقه على معتقده ، وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث ، وأراد التأسّي محضاً .. جاز، والأَوْلئ به : التركُ ؛ خشية أن يدخل على من يراه شبهة التشبيه ، تعالى الله عن ذلك)، وانظر ((إزالة الشبهات)) (ص١٩١). (٢) إما أن اليدين صفة واحدة ، أو أنهما صفتان متباينتا المعنى؛ لاتصاف صفاته سبحانه بالوحدانية كذاته العلية . (٣) انظر ما تقدم (٣٣٦/١)، وقد قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَيِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وانظر (( تأسيس التقديس)) (ص ١٧٣ ) . (٤) عبارة لطيفة رشيقة في تأكيد استنباط ومعرفة الأسماء والصفات من التوقيف فحسب . 00000,٣٤٢ ٠٠٠٠٥ VAXY 000 والكلامُ على المعتزلة في تأويلهم معنى اليد على القدرة أو على النعمة ، وعلى من زعمَ أن اليدَ في هذه الآية صِلةٌ في الكلام .. يأتي في موضع آخرَ ، ليس هذا موضعَ ذكره . وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَالسَّمَوَتُ مَطْوِبَتْ بِيَمِينِهِ﴾، معناه : أنه يفنيها بقَسَمِهِ الذي أقسمَ به على إفناء الخلق وإعادتهم (١) وأما قوله: ((إنَّ اللهَ خلقَ آدَمَ على صورتِهِ)) : فقد قيل : إنه خرجَ على سبب ؛ وهو : أنه رأى رجلاً ضربَ غلاماً له على وجهه وقال له : قَبَّحَ الله وجهَكَ ووجهَ من أشبهَ وجهَكَ ، فنهاه عن ذلك وقال : ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلقَ آدَمَ على صورتِهِ))؛ أي : على صورةٍ المضروب ، وليس فيه إثباتُ صورةٍ لله(٢) وقيل : إن الكنايةَ راجعةٌ إلى آدمَ في نفسه(٣)؛ وذلك أن الله عزَّ وجلَّ لمَّا (١) يعني: قوله: ( بيمينه) معناه: بقَسَمِهِ؛ إذ اليمينُ والقَسَمُ بمعنىّ؛ يريد: أنه أقسم لَيْفْنِيَنَّها، فهو كقوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْيَا بِلْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٩٣]، ويمينُهُ: هو قسمه بقوله: ﴿وَتَاَللَّهِ لَأَحْكِيدَنَّ أَصْنَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧]. (٢) انظر ((مشكل الحديث)) لابن فورك (ص ٤٨)، وروى الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢٥١/٢) عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ، ولا يقل : قبَّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ؛ فإن الله تعالى خلق آدم على صورته))، وعلى هذا التفسير يرجع الضمير إلى المضروب . (٣) قوله : ( الكناية) أراد: الضمير ؛ يعني: أن الضمير في قوله : ( صورته) راجع إلى سيدنا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، قال الإمام الرازي في (( تأسيس التقديس)» (ص١٢١): (وإنما خصَّ آدم بالذكر لأنه هو الذي ابتدأت خِلْقةُ وجهه على هذه الصورة ) . CON CO0000 ٣٤٣00000 DOCx 00 THENTODAY أخرج الحيّة والطاوسَ والشيطانَ من الجنَّة (١) .. شوَّهَ خِلقَتَهم وغيِّرها عمَّا كانوا عليه في الجنَّة، ولمَّا أخرج آدمَ وحوَّاءَ من الجنَّة .. لم يغيِّر صورتَهما عمَّا كانوا عليه في الجنة، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله خلقَ آدَمَ على صورتِهِ))؛ أي: خلقَةَ حين خلقَهَ على الصورة التي كان عليها في الدنيا ، من غيرِ مسخٍ ولا تبديل (٢) وقيل : معناه : أنه خلق آدم على صورته ابتداءً من غير نقلٍ منه له في الأصلاب والأرحام ، ومن غير نقلٍ له من صِغَر إلى كِبَر ، ومن نطفة إلى علقة ومضغة ، ثمَّ إلى لحم ودم(٣) وقيل إن الله عزَّ وجلَّ خلق أولادَ آدَمَ على صورة آدمَ ، وخلق آدمَ لا على صورة غيره ، فلذلك أضافَ صورةً آدمَ إلى آدمَ دون غيره(٤) وقيل : إنه يحتملُ أن يكونَ قد أضاف صورة آدمَ إلى نفسه ؛ تشريفاً لها على صورة غيره ، كما أضاف الروحَ إلى نفسه في قوله : ﴿وَنَفَخْتُ فِهِ مِن رُوحِى﴾ [الحجر: ٢٩]؛ تشريفاً للروح على غيره ، وكما أضاف الكعبةَ إلى الله عزَّ وجلَّ ؛ فيقال : بيتُ الله ، وكما يقال في ناقة صالح : ناقةُ الله ، من غير (١) انظر (( تفسير الطبري)) (١/ ٥٣٠) بشأن الحية، وذكرُ هذه الثلاثة ساد قديماً قبل الإسلام ، حتى ذكر طرفاً منه الشاعر عدي بن زيد في بعض شعره. انظر ((الحيوان)) (٢٩٧/١ ) . (٢) انظر ((مشكل الحديث)) لابن فورك ( ص ٥٠). (٣) والمراد : إبطال قول الدهرية الذين يقولون: إنه لا يتولد الإنسان إلا بواسطة النطفة ودم الطمث. انظر ((مشكل الحديث)) لابن فورك ( ص ٥٢)، و(( تأسيس التقديس)) (ص ١٢٢ ) . (٤) انظر ((مشكل الحديث)) لابن فورك ( ص ٥٤). 10 ANOVA أن تكونَ هذه الإضافاتُ مثلَ نظائرها عند الإضافة إلينا .. فكذلك إضافةُ الصورة إليه لا تكونُ على معنى إضافتها إلينا (١) وأما قوله: ((يضعُ الجبَّارُ قدمَهُ في النَّارِ)) .. فمعناه راجعٌ إلى الجبابرة الذين قال فيهم: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥]، وتكونُ الألفُ واللام في ( الجبّار) للجنس منهم؛ كالألف واللام في قوله: ﴿إِنَّ الْإِنَنَ لَفِى خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [العصر ٢ -٣] (٢). فإن سألوا عن قوله: ﴿بَحَسْرَقَ عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] .. قيل: معنى ( الجَنْبِ ) فيه راجعٌ إلى الأمر ؛ لأن التفريطَ فيه يقعُ دون الجارحةِ (٣)، وقد استقصينا الكلامَ في تأويل الآيات والأخبار الواردة في هذا الباب في كتاب مفرد . انتهى(٤) وأمَّا قولُ أبي الهذيل : ( إن الله عزَّ وجلَّ ليس بمخالِف للعالم ) ، مع قوله : ( إنه لا يشبهُ العالمَ)(٥) .. فإنه بناهُ على دعواه: أن المخالفَ (١) ذكر هذه الأقوال وزاد عليها الأستاذ ابن فورك في ((مشكل الحديث وبيانه)) (ص٤٨ - ٦٦) وما بعدها، وانظر كلام الإمام ابن خزيمة في (( التوحيد)) (ص٨٦). (٢) ويحتمل أن يُراد بـ ( الجبّار) هنا: الشيطانُ؛ لأنه أصل الجبَّارين ، أو أحد الكفرة من الجبابرة، حكى ذلك القاضي عياض في (( إكمال المعلم)) (٣٧٩/٨)، وأما رواية مسلم : ((حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه)) .. فقد تأوّلها أهل السنة بتأويلات يشهد لها الكتاب وصحيح السنة. انظر (( إكمال المعلم)) (٣٧٨/٨)، و((تأسيس التقديس)) (ص ١٨٥)، و((إزالة الشبهات)) (ص٢٣٥). (٣) ويرى شيخ الإسلام ابن اللبان في كتابه ((إزالة الشبهات)) (ص ٢٢٥) أن الجنب راجع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٤) انظر الحديث عن هذا الكتاب (٤٣/١). (٥) تقدم (٣٢٩/١). 100000' ٥٥٥٥٥ ٣٤٥ 2 يخالفُ غيرَهُ لمعنىَ يقوم به ، وهذا قولٌ قد دلَّلنا على فساده من قبل (١) ثم يقال له : إذا لم تقل : إن الله عزَّ وجلَّ مخالِفٌ للعالم .. فلا يقال : إنه خلافُ العالم . فإن قال : إنما لم أقلْ : ( إنه مخالفٌ للعالم) لأن المخالِفَ هو الذي يقوم به الخلافُ ، ويستحيلُ قيامُ معنىّ بالله عزَّ وجلَّ . قيل له : يلزمُكَ على هذا ألا تقولَ: ( إنه خلافُ العالم) لأن الخلافَ يقوم بالمخالِف ، ويستحيلُ قيام الله عزَّ وجلَّ بغيره ؛ لأنه ليس بعرض ؛ فإن لم يستحلُ أن يكونَ خلافاً .. لم يستحلْ أن يكونَ مخالفاً. فإن قال : الخلافُ ينقسم إلى ما يَخُلُّ في جسم ، وإلى ما لا يَخُلُّ في جسم . قيل : فما أنكرت أن يكونَ المخالفُ منقسماً إلى ما يقومُ به خلافٌ ، وإلى ما لا يقومُ به خلافٌ ؟! ثمَّ يقال له : إذا زعمت : أن العالِمَ في الشاهد يكون عالِماً بعلم هو غيرُهُ ، وأن الله عزَّ وجلَّ عالِمٌ بعلم هو نفسُهُ .. فهلًا قلت: إن الله مخالِفٌ للعالَم بخلافٍ هو نفسُهُ ، وإنْ كان كلُّ مخالِفٍ هو غيرُهُ مخالِفاً بخلاف هو غيرُهُ ؟! فأما قولُ عبَّاد بن سليمانَ: ( لو كان (( المخالِفِ)) من أسمائه .. لأجمعت الأمَّةُ على تكفير من لم يسمِّهِ مخالِفاً)(٢) .. فيلزمُهُ: ألا يُسمَِّ اللهَ (١) انظر (٣٠٥/١). (٢) تقدم (٣٣٠/١). CON CO000 ٣٤٦ COCOO تعالى شيئاً ، وأن يقول : ( إنه ليس بشيء ) لأن الأمَّةَ لم تُجمع على إكفار من لم يسمِّهِ بذلك . وما بقي من الكلام في نفي التشبيه عن الله عزَّ وجلَّ .. يأتي في الأبواب التي نذكرُها بعدَ هذا إن شاء الله عزَّ وجلَّ . 00000 ratorarra oravorrà O der .C1 000000 0000000 O. 1000 باب في بيان ما يستحيل وصف الله عز وجل ب- من الصفات 0 a CKOF ٣٤٩٥٥٥٥٥ 00000 Atrasovara O XANGGONDA ara CK باب في بيان ما يستميل وصف اس عز وجل - من الصفات(١) ذكرَ شيخُنا أبو الحسن الأشعريُّ رضي الله عنه في كتابه في (( الرؤية)»: ( أن الصفةَ التي يستحيلُ وصْفُ الباري عزَّ وجلَّ بها : هي التي توجبُ حدوثَةُ ، أو حدوثَ معنىٌ فيه ، أو قَلْبَهُ عن حقيقته ، أو تكذيبَهُ في خبره ، أو تجويرَهُ في فعله )(٢) 0000 فالذي يوجبُ حدوثَ الموصوف به : نحوُ قولنا للشيء : إنه متناهي الذاتِ ، أو إنه محَلٌّ للحوادث المتعاقبةِ عليه ؛ لأن ذلك يوجبُ حدوثَ ما وُصِفَ به . oo (١) ما بين المعقوفين زيادة لا بد منها؛ لأن ( من) البيانية إنما تبيِّن ( ما) المصدرية إن أُوَّل المصدر باسم المفعول. انظر ((تجريد البناني)) (٤٠/١). (٢) وعبارته في كتابه ((اللمع)) (ص٦١): ( إن قال قائل: لِمَ قلتم : إن رؤية الله تعالى بالأبصار جائزة من باب القياس ؟ قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به البارئ تعالى ويستحيل عليه .. فإنما لا يجوز لأن في تجويزه إثباتَ حدثه، أو إثباتَ حَدَثِ معنىٌ فيه، أو تشبيهَهُ ، أو تجنيسَهُ، أو قَلْبَهُ عن حقيقته، أو تجويرَهُ، أو تظليمَهُ ، أو تكذيبَهُ) ، والجور : خلاف العدل ، ويكون بالقهر ، وقد لا يلاحظ فيه العوض ، والظلم قريب منه ، ويلاحظ فيه العوض . 00000 30 17 00000 10 والذي يوجبُ حدوثَ معنىّ فيه : نحوُ وصِفِنا للشيء : بأنه مماسٌ لغيره ، أو بأنه متحرِّك عن مكانٍ إلى مكان(١) ؛ لأن ذلك يوجبُ حدوثَ مماسة وحركةٍ فيه . د والذي يوجبُ قلبَهُ عن حقيقته : كوصف المشبِّهة للصانع : بما يوجبُ تشبيهَهُ بغيره وكوصفِ النصارى : بأنه جوهرٌ . ووصفِ الكرامِيَّة إيَّه : بأنه جسمٌ . لأن حقيقةً ( الإلله ) تقتضي أن يكونَ واحداً فرداً بلا شَبَهٍ ولا نظير ، والقولَ بإثبات الصورة والأعضاء له .. يوجبُ قَلْبَ هذه الحقيقة في معنى الإله . OO وكذلك وصفُ المعتزلة معبودَها : بأنه غيرُ نافذِ الإرادةِ في جميع مراداتِهِ ، وبأنه يكونُ ما لا يريد ، ويريدُ ما لا يكون (٢)، وبأن العبادَ يقدرون على ما لا يقدرُ إلَهُهم عليه ، ونحو ذلك من إلحادهم في أوصاف الله عزَّ وجلَّ وصفاتِهِ .. يوجبُ إيطالَ حقيقة الإلهيّة التي هي أعلى الأوصافِ والصفات والذي يوجبُ تكذيبَهُ في خبره : كقول من يقولُ : إن نعيمَ أهل الجنّة ، - (١) أو وصفه بواحد من الأكوان الأربعة التي لا تنفكُّ عنها الحوادث، وذكر ما لا ينكر منها ؛ وهي الاتصال والحركة ، ويضاف إليهما : الانفصال والسكون . (٢) وهو قول كل المعتزلة إلا الفضلية ؛ أصحاب الفضل الرقاشي ؛ فإنهم أنكروا اللفظ وإن لم ينكروا بعض هذا المعنى. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٥١٣ - ٥١٤). CLON وعذابَ أهل النار .. ينقطع، كما ذهب إليه أبو الهذيل(١) ، وقريبٌ منه قولُ الجاحظ (٢) لأن قولَ أبي الهذيل في هذا الباب : يؤدِّي إلى تكذيب الله عزَّ وجلَّ في إخباره من دوام نعيم أهلِ الجنَّةِ ، ومن دوامِ عذاب أهلِ النارِ . وقولَ الجاحظ : يؤدِّي إلى تكذيب الله تعالى في إخباره أنه لا يغفر أن يشرك به (٣) والذي يوجبُ تجويرَهُ في فعله : قولُ أصحاب الأصلح واللطفِ ، ودعواهم : أن كلَّ ما فعلَهُ الله عزَّ وجلَّ ؛ لو لم يفعلْهُ ، أو فعل خلافَهُ ، أو زاد فيه ، أو نقص منه .. صارَ بذلك جائراً ظالماً ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا(٤) وكلُّ وصفٍ يوجبُ دخولَ الموصوف به في أحد هذه الأقسام الخمسة التي ذكرناها .. فإنه يستحيلُ من طريق العقل أن يُوصَفَ الله عزَّ وجلَّ به . Y (١) وذلك بانقطاع حركات أهل الجنة والنار، وسكونهم سكوناً دائماً. انظر ((مقالات الإسلاميين )) ( ص ٤٧٥ ) . (٢) ومذهب الجاحظ في أهل النار : أنهم لا يخلدون فيها عذاباً ، بل يصيرون إلى طبيعة النار. انظر (( المنية والأمل)) ( ص١٧٤ ). (٣) لأن انقلاب طبيعتهم إلى طبيعة النار - على تسليم القول بالطبيعة - يؤدي إلى رفع العذاب عنهم ، وهو مؤدٌّ إلى معنى غفران الشرك . (٤) وهو قول جمهور المعتزلة. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٤٧)، و((المغني في أبواب التوحيد والعدل)) (٥٦/١٤) وما بعدها . ٨ CNOVAT.Y [ ما وجبَ وجازَ وصفُهُ تعالى بهِ ] وما لم يدخلْ من الأوصاف في أحدٍ هذه الأقسام .. فهو نوعان : أحدُهما : واجبٌ وصفُ الله عزَّ وجلَّ لمعناه عقلاً ، وإطلاقٍ لفظه عليه شرعاً ؛ كوصفه له : بأنه حيٌّ، قادرٌ ، عالمٌ ، مريدٌ ، ونحو ذلك . والثاني : جائزٌ وصفُهُ لمعناه إن أخبرَ عن نفسه به ؛ كسائر الأوصاف المشتقَّة من أفعاله ؛ كالرازق والغافر ، ونحو ذلك . وهذا النوعُ منها : أجاز العقلُ أن يُوصَفَ به ؛ إذا وُجِدَ فعلُهُ ، وورد أمرُهُ بإطلاق الوصف المشتقِّ منه عليه . ـة وقد اعترضَ علينا مخالفونا في هذه الطريقة بأن قالوا : قد أجمعنا : على استحالةِ وصفه بأن له شريكاً ، وعلى استحالةِ وصفه باللون والطعم والرائحةِ ، وعلى استحالةِ وصفه بأنه في جهةٍ مخصوصةٍ ، وإن لم تكن هذه الأوصافُ داخلةً في شيء من الأقسام التي ذكرتموها ؛ فبان بذلك : أنه لا يجوز الاقتصارُ على ما ذكرتُم من الأقسام في إحالةٍ ما يستحيلُ على الله عزَّ وجلَّ . فيقالُ لهم : أمَّا نفيُ الشريكِ عنه: فمِنْ أجل أنَّ إثباتَ الشريك يوجبُ حدوثَهُ(١)؛ مِنْ قِبَلٍ أن إثباتَ إِلهَينٍ يوجبُ جوازَ اختلافِهما في المراد ، وذلك يؤدِّي إلى (١) فهو داخل في القاعدة التي قعَّدَها الإمام الأشعري أول الباب (٣٥١/١). ٣٥٤:٦٦ ٥٥٥٥ ATO G عجزهما ، أو عجزٍ أحدهما ، أو تناهي مقدوراته . وإذا اختصَّ أحدُهما بالعجز وتناهي المقدورات دونَ الآخر .. اقتضى مخصِّصاً خصَّصَهُ به ، وذلك يقتضي حدوثَ العجز والقدرة فيه ، وأن يكونَ محلّاً للحوادث ، وما كان محلّاً للحوادث لم ينفكّ منها ولم يسبقها ، وما لم يسبقِ الحوادثَ كان مُحدَثاً . وأما نفيُ اللونِ والطعم والرائحةِ عنه : فلأجل أن الألوانَ يستحيلُ اجتماعُها فيه ، وليس بعضُها أولى به من بعضٍ ؛ لأنه لا يتعلَّقُ شيءٌ منها بفعل يدلُّ عليه ، فإذا استحالَ اجتماعُها فيه ، ولم يتعلَّق ببعضها فعلٌ من أفعاله .. لم يجزِ اختصاصُهُ ببعضها إلا بمخصِّصٍ يخصُّهُ به دون غيره ، وذلك يقتضي حدوثَ اللون فيه ، وأن يكونَ محلّاً للحوادث ، وذلك يوجبُ حدوثَ ذاته . CocC وكذلك القولُ في الطعوم والأرابيح(١) وأما إحالةُ كونِهِ في جهةٍ : فلأن ذلك كإحالةِ كونه في مكانٍ ؛ لأن ذلك يوجبُ حدوثَ كونٍ ومحاذاةٍ مخصوصةٍ فيه(٢) ، وذلك دليلٌ على حدوث ما حلَّ فيه ، فلذلك أَحَلْنا إطلاقَ هذه الأوصافِ على الله عزَّ وجلَّ ، وصحَّ أن جميعَ ما يستحيلُ وصفُ الله عزَّ وجلَّ به .. فإنما يستحيلُ من أحد هذه الوجوه التي ذكرناها (١) الأرابيح: جمع جمع (ريح)، وجمع ريح: رياح، وقد تجمع على أرواح . انظر (( تاج العروس)) (روح ) . (٢) من اتّصال أو انفصال ، أو حركة أو سكون . ٣٥٥ ٥٥٥٥ ولهذه الدلالةِ قال أصحابنا : إن الرؤيةَ جائزةٌ على الله غيرُ مستحيلة ؛ لأنها لا تقتضي حدوثَ المرئيِّ(١) ؛ بدليل : أنَّا نرى ما تقدَّم حدوثُهُ حالَ الرؤية : ولا يوجِبُ حدوثَ معنىٌّ فيه ؛ لأنَّا نرى اللونَ وغيرَهُ من الأعراض ، ويستحيلُ حدوثُ المعاني في الأعراض . ولا يوجِبُ قلبَ المرئيِّ عن حقيقته ؛ لأنَّا نرى السوادَ والبياضَ ، فلا ينقلبُ أحدُهما عن حقيقته إلى غيرهما . ولا يوجِبُ تكذيبَهُ في خبره ، ولا تجويرَهُ في فعله ؛ لأنَّا نرى الصادقَ العادلَ ، فلا يصيرُ كاذباً جائراً من أجل رؤيتنا له . وإذا لم تدخل الرؤيةُ في أحد هذه الأقسام .. لم تكن مستحيلةً عليه . فهذا قولُ أصحابنا فيما يُعلَمُ بالعقل استحالتُهُ على الله عزَّ وجلَّ ؛ من الأوصافِ والصفاتِ الراجعةِ إلى المعاني . 0 فأمَّا بيانُ ما يُطلَقُ عليه من الأسماء والتسمياتِ إذا أخبرَ عنه بها .. فطريقُها التوقيفُ والشرعُ، كما نبيِّته في الباب الذي يليه إن شاء الله عزَّ وجلَّ . (١) انظر ((اللمع)) (ص٦١)، وقد تقدم نقل نصِّهِ (٣٥١/١). AMONE OCO F 000 CA (٠) باب في بيان مأخذ الأسماء والتسميات وبيان الطريق إلى معرفة أسماء الن وتميانة x AP ٣٥٧٥٠٠ ٥٠٠ Go ـان 00000 barravoran 0 CZONY باب في بيان مأخذ الأسماء والتسميات وبيان الطريق إلى معرفة أسماء الله وسميانة [ خلافُهم في تعيينِ مأخذِ اللغاتِ ] اختلفوا في مأخذِ أصولِ اللغات : فزعمتِ الدهريَّةُ وأكثرُ القدريَّةِ : أنها كلَّها صادرةٌ عن اصطلاح وقع عليها بين أهلِها ، وأنكروا وقوعها عن التوقيف(١). وقال الجمهورُ الأعظمُ من الصحابة والتابعينَ والمفسرينَ : إنها كلَّها توقيفٌ من الله تعالى لأهلها عليها(٢)؛ كما علَّم آدمَ الأسماءَ كلَّها ؛ بأن خلقَ في قلبه عِلْماً بها ضرورةً من غيرِ استدلالٍ منه عليها ، ومن غيرِ اصطلاحٍ بينه (١) انظر ((تلخيص الأدلة)) (ص٣٧٤)، وحكى أبو رشيد النيسابوري في (( المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) (ص ١٧٠) أن المعتزلة في مأخذ أصول اللغات على ثلاثة أقوال : المواضعة ؛ وهو قول أبي هاشم ، والتوقيف ؛ وهو قول أبي القاسم البلخي ، وجواز الأمرين ؛ وهو قول أبي علي الجبائي . ثم المراد بالاصطلاح هنا : هو المواضعة ، وبالتوقيف : الإلهام بوحي من الله تعالى ، ونقل علامة العربية ابن جني في (( الخصائص)) (٤٢/١) عن شيخه أبي علي الفارسي أنه قال بالإلهام ، ولم يمنع قول من قال بالتواضع ، قال السيوطي في ((المزهر )) (١٠/١): (وكان هو وشيخه أبو علي الفارسي معتزليين). (٢) نقل هذه العبارة الإمام السيوطي في ((المزهر)) (٢٧/١). 000