Indexed OCR Text

Pages 301-320

وقد زعمَ أيضاً : أنَّ البارئَ سبحانه قادرٌ على إحداث شيء ما لنفسه ، ثُمَّ
يوجِدُ نفسَهُ غيرَ موصوف بالقدرة على إحداثه ، إذا كان قد أحدثهُ قبلَ ذلك !
وزعمَ أيضاً : أنه سبحانه قادرٌ على إحداث الحركة لنفسه ، ثم إذا
أوجدها لم يوصف بالقدرة على إحداثها بحال ؛ لأنه يستحيلُ عندَهُ إعادةُ
ما لا يبقى من الأعراض(١)
وزعمَ أيضاً : أنَّ الله سبحانه يستحقُّ وصفَهُ بأنه مُدرِكٌ المسموع والمرئيِّ
لنفسه ، ثمَّ يُوجِدُ نفسَهُ غيرَ موصوفٍ بذلك إذا لم يكن المُدرَكُ موجوداً .
فقد بطلَ بذلك : تحديدُهُ صفةَ النفس بما لا تُعلم الذاتُ إلا عليها ، وبما
لا تتغيَُّ ولا تتبدَّلُ ؛ لانتقاضِهِ عليه كما بيَّنَّهُ طرداً وعكساً .
O
Oo
وإنْ فشَر هؤلاء صفةً النفس أو أخصَّ الأوصاف : بما إذا اشتركَ فيه
الشيئانِ تماثلا واشتبها .. قيل لهم: فسَّرتم الشيءَ بنفس ما وقع السؤالُ
عنه ، وإنما طالبناكم عن معنى الوصف الموجبٍ للتماثل ما هو ؟ فأخبرتم
عنه بإعادة اللفظ الذي وقع السؤالُ عنه (٢)
وأمَّا من قال من النجَّاريّة : إنَّ الشيئَينِ إذا اشتركا في اسم أو حكم كانا
مِثلَينٍ إذا لم يكن أحدهما بالآخر .. فيقالُ لهم : أليس المعدومُ لا يشبهُ
الموجودّ ، وقد اشتركا في كونهما معلومَينِ ومذكورَينِ ونحوَ ذلك ، ولم
يكن أحدهما بالآخر ؟! وذلك نقضُ قولهم .
فإن زعموا : أنَّ المعدومَ مُشبِةٌ للموجود من بعض الوجوه التي اشتركا
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٧٤).
(٢) فوقعتم بالمصادرة على المطلوب .
CLON

فيها .. قيل: إذا لم يقعْ عليه اسمُ الشيء فكيف يقع عليه اسمُ المماثلة لِمَا
هو شيء ؟!
وأمَّا مَنْ أجازَ أنْ يشتبهَ الشيئانِ من وجهٍ ، ويختلفا من وجه آخر ، ورجَعَ
بالاشتباهِ إلى الاشتراك في صفات المعاني دون الذات .. فإنه يلزمُهُ : أن
يكونَ الله عزَّ وجلَّ مُشبِهاً لخلقه من بعض الوجوه ؛ إذا سُمِّيَ باسمٍ سُمِّيَ به
غيرُهُ ، أو وُصِفَ بصفة يُوصفُ غيرُهُ بها ؛ كوصفنا له : بأنه عالمٌ ، وقادرٌ ،
وحيٍّ، وموجودٌ ، وغيرُ ذلك ، وإن خالف المحدثاتٍ من وجوه كثيرة ،
وإذا كان تشبيهُهُ بخلقه كفراً على جميع الوجوه .. بطلَ هذا المذهبُ .
وأمَّا قولُ من زعم : أنَّ التماثلَ بين الشيئينِ يكون لمعنىّ يوجدُ بهما .
فاسدٌ ؛ لأنه لو كان كذلك لوجب ألا يتماثلَ مِنَ الأشياء إلا ما احتُمل وجودُ
المعاني به ، وكان يجبُ بذلك استحالةُ تماثل العَرَضَينِ ؛ لاستحالة قيام
المعاني بها ، وفي وجوب تماثل كثيرٍ مِن الأعراض دليلٌ على فساد ذلك .
فإن قيل : لِمَ لا يجوزُ أن يتماثلا لمعنىّ لا في محلِّ ؟
قيل : لو كان كذلك لم يخلُ ذلك المعنى : من أن يكون جوهراً ، أو
عرضاً ، والجوهرُ لا يوجِبُ وصفاً لجوهر آخرَ ، والعرضُ يستحيل وجودُهُ
لا في محلِّ .
فإن قيل : لِمّ لا يجوزُ أن يتماثلَ الشيئانِ لمعنىَ يقوم بغيرهما ؟
قيل : استحالةُ ذلك كاستحالة أن يتحرَّكَ الجسمُ أو يسكنَ بحركة أو
سكون في غيره ، ولأن ذلك يوجبُ أن ذلك الغير لو عُدِمَ لبقيَ هئذان
المثلانِ موجودَينِ غيرَ متماثلَينِ ، فيكونان مختلفَينِ ، وهذا يوجبُ أن يصيرَ
00000
00000 ٣٠١٫

المتماثلان مختلفَين ، وذلك محالٌ بالاتفاق بيننا وبين هذا القائل .
وأمَّا من زعم : أن التماثلَ يقع بالاشتراك في وصفٍ من أوصاف الإثبات
دون السلب(١) .. فإنه يلزمُهُ: تماثلُ الضدَّينِ المختلفَينِ؛ كالسواد
والبياض ؛ لاشتراكهما في كونهما لونَينٍ وشيئَينِ ، فإن أطلقوا اسمَ التماثل
عليهما .. لزمَهم التماثلُ بين المعدوم والموجود ؛ لاشتراكهما في كونهما
مذكورَينٍ ومعلومَينِ .
فإن زعموا : أنهما مِثلانٍ من وجه ، ومختلفان من وجه .. فالكلامُ في
أن المِثْلَينِ لا يجوزُ أن يكونا مختلفَينٍ يأتي بعد هذا(٢)
ثُمَّ يقال لهم : ألستم تقولون : إِنَّ الصانعَ مذكورٌ ، وغيرَهُ مذكورٌ ؟
فإن قالوا : لا .. ناقضوا ؛ لأنهم قد أخبروا عنه بأنه غير مذكور ، وقد
ذکروه بذلك !
ـة
O
وإن قالوا: بلى .. قيل: فإذا كان هو مذكوراً وغيرُهُ مذكورٌ(٣) ، ولم
يجب التماثلُ بينهما .. فقد بطلَ إيجابُ التماثل بالاشتراك في وصف من
أوصاف الإثبات .
وقد اعترضَ علينا المخالفون في هذا الباب ؛ بأن قالوا :
إذا كان حدُّ المِثلَينِ عندَكم : أن يسُدَّ أحدُهما مسدّ الآخر من كلِّ وجه ..
(١) وهم الفلاسفة النافون لصفات المعاني في القديم سبحانه .
(٢)
انظر (١/ ٣٠٤) .
(٣) كذا في النسخ بالرفع ، على أن الجملة حالية .
CLON

o
٥
ـهـ
لزمَكم في المقدورَينِ من المتماثلَينِ : أن يصحَّ تعلُّقُ كلِّ واحد منهما
بالاستطاعة التي يتعلَّقُ بها [الآخر](١)
فقيل : الصحيحُ عندنا : أنَّ الاستطاعةَ المتعلّقةَ بنوع من الأعراض
صالحةٌ لكلِّ ما يكونُ من جنس ذلك العرض على البدل دون الجمع ، وعلى
هذا يسقط السؤال .
ومن قال من أصحابنا : إنها لا تصلحُ إلا لمقدور واحد من جنس
واحد .. فإنه يقول : ( حُّ المِثَلَينِ: أن يجوزَ على كلِّ واحد منهما مثلُ
ما يجوزُ على الآخر ) ، فالمقدورانِ إذا كانا من جنس واحد صحَّ أن يتعلَّقَ
بكلِّ واحد منهما مثلُ الاستطاعة بكلِّ ما يكون من جنس ذلك العرض على
البدل دون الجمع ، وعُلِّقَ بالآخر وإن لم تتعلَّقْ به تلك الاستطاعةُ بعينها ،
وعلى هذا الجواب أيضاً سقطَ السؤالُ ، وبالله التوفيق (٢)
[ الكلامُ على التخالفِ ]
المسألة الثانيةُ من مسائل هذا الفصل : في بيان معنى المُختِلِفَينِ ،
وذلك مبنيٌّ على الكلام في معنى المِثلَینِ
وكلُّ من قال من القدَريَّة : إنَّ المثلَينِ ما اشتركا في صفة من صفات
النفس .. قال : المختلفانِ : ما اختلفا في الصفة النفسيّة .
ومن قال : المثلانِ: ما اتفقا في أخصِّ الأوصاف .. قال :
المختلفانِ : ما اختلفا في أخصِّ وصفَيهما .
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( الآن ) .
(٢) في هامش (أ): ( بلغ)، وفي ( ب ) زيادة: ( والمستعان) .
00000 ,٣٠٣ 00000

ومن زعم أن المثلَينِ يتماثلان لمعنىّ هو غيرُهما .. زعم أيضاً: أن
المختلفینِ يختلفان لمعنىّ هو غيرُهما
وقد كان أبو الهذيل يقول : إنَّ المخالفَ لغيره يكون مخالفاً له لمعنىّ
يقوم به(١)
وكان القلانسيُّ من أصحابنا يقول : إنَّ المختلفَينِ من الجواهر قد
يختلفان بأعراضهما ، والمختلفَينِ من الأعراض يختلفانِ لا لأنفسهما
ولا لمعنىّ .
ومن قال من أصحابنا: إنَّ المثلَين: ما سدَّ أحدُهما مسدّ الآخر في
جميع الأوصاف والوجوه .. قال أيضاً: إنَّ المختلفين: ما لم يسُدَّ أحدُهما
مسدّ الآخر في جميع وجوهه (٢)
وتفسيرُ ذلك : أنه متى جاز على أحدهما شيءٌ يستحيلُ على الآخر
مثلُهُ .. فهما مختلفانِ في الحقيقة والمعنى، وإن لم يُطلَقْ لفظُ الاختلاف
على بعض ما هذا وصفُهُ .
000000 YA
وبيانُ ذلك : أن صفاتِ الله عزَّ وجلَّ الأزليَّةَ لا تسُدُّ صفةٌ منها مسدَّ
صفة ، ولا يقال : إنها هي ؛ كعلمه الذي لا يسُدُّ مسدً قدرتِهِ ، ولا نقول
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٣٤٠).
(٢) قال إمام الحرمين في (( الشامل)) (ص٣٢٨): (المختلفان: كل شيئين تخصَّصَ
أحدُهما عن الثاني بصفة نفس)، وقال في ((الإرشاد)) (ص٣٨): ( المخالفة بين
الخلافين لا تجري مجرى المماثلة ؛ فإن المماثلةَ من حقيقتها تساوي المثلين
الموصوفين بها في جميع صفات النفس ، والمخالفة لا تقتضي الاختلاف في جميع
الصفات ) .

فيهما : إنهما مختلفانٍ ولا إنهما مِثلانِ ، بإطلاق العبارة ؛ لأن اسمَ
المختلفَينِ والمِثلَينِ إنما يقعُ على المتغايرَينِ ، ولا يجوزُ إطلاقُ لفظ التغاير
في صفاته وذاته سبحانه ، فامتنعنا من إطلاق لفظ التغاير والتماثل والاختلاف
عليه(١)؛ لأن التوقيفَ لم يَرِد به، واعتقدْنا فيها معنى الاختلاف ؛ لاستحالةٍ
أن يسُدَّ بعضُها مسدّ بعضٍ ، وإن لم نُطلقِ اللفظَ فيها لمراعاتنا التوقيفَ في
أسمائه وصفاته .
ثم قلنا للقدريّة : إذا اعتبرتم المخالفةَ بالاختلاف في أخصِّ الأوصاف ،
أو في صفة نفسيّة .. فأخبرونا عن اللون : هل يخالف الطعمَ بكونه لوناً ؟
فإن قالوا : نعم .. فقد أثبتوا المخالفةَ بالوصف العامِّ الذي ليس هو
عندهم أخصَّ الأوصاف ، ولا هو عندهم للنفس .
وإن قالوا : لا .. قيل: إذا لم يخالف اللونُ الطعمَ بكونه لوناً وجب أن
يكونا لونينٍ ، وإذا لم يخالف الطعمُ اللونَ بكونه طعماً وجبَ أن يكونا
طعمَينِ ؛ ألا ترى أنه لمَّا لم يخالف أحدُهما الآخرَ بوجوده وحدوثه وبكونه
عرضاً .. كانا موجودَينٍ محدثَينِ عرضَينٍ ؟!
ومن زعم : أن المختلفَينِ يختلفان لمعنىّ هو غيرُهما .. يلزمُهُ: ألا
تكون الأعراضُ مختلفةً ، وألا يكون السوادُ مخالفاً للبياض ، ولا اللونُ
(١) قال الأستاذ ابن فورك في حق الإمام الأشعري في ((مجرد مقالات الأشعري))
(ص٥٨): ( وكان يمنع في الصفات أن يقال : إنها متغايرة ، أو مختلفة ، أو متفقة ،
وأجاز إطلاق القول فيها أنها شيئان وأشياءُ ، وموجودان وموجودات ، وقديمان
وقدماءُ ، وكان لا يمنع أيضاً القول بأن صفات الله تعالى معدودة ) .
COO000 ٣٠٥

مخالفاً للطعم ؛ لاستحالة قيام معنىّ بالأعراض ، وذلك فاسدٌ ، فما يؤدِّي
إليه مثلُهُ ، وبالله التوفيق .
[ الكلامُ على التضادِّ ]
XY
والمسألة الثالثةُ من هذا الفصل : في بيان معنى الضدَّينِ وحدِّهما .
قد أجمعَ أصحابُنا وأكثرُ المعتزلة : على أن التضادَّ لا يقعُ في الأجسام
والجواهر ؛ لأن الجواهرَ والأجسامَ كلَّها جنسٌ واحد عند أبي الحسن
الأشعري رحمه الله وأكثرٍ المعتزلة(١) ، وهي عند القلانسيِّ من أصحابنا
مختلفة ، لكنها غيرُ متضادَّةٍ ، وإنما يقعُ التضادُّ في الأعراض .
وزعمت الثنويَّة : أن التضادَّ راجعٌ إلى الأجسام ؛ لأن النورَ والظلمةَ
عندهم جسمانٍ متضادان(٢)، ثم اختلفوا فيما بينهم :
فمن لم يُثبِت الأعراضَ منهم زعم : أنَّ التضادَّ لا يقعُ إلا في الأجسام
وحدَها ؛ إذ لا موجودَ عندَهُ غيرُها .
ومن أثبت منهم الأعراضَ قال : إنَّ التضادّ يقعُ في الأجسام ، وفي أنواع
من الأعراض .
(١) والتضاد لا يقع في جنس واحد ، بل بين نوعين تحت جنس واحد، وانظر (مقالات
الإسلاميين)) (ص٣٠٨، ٣٧٦)، و((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٢٣٠،
٢٣٢)، و((أصول الدين)) (ص٥٤)، و((المسائل في الخلاف بين البصريين
والبغداديين)» (ص٢٩)، وخالف أبو القاسم الكعبي من المعتزلة فقال: ( إن الجواهر
قد تكون مختلفة ) .
(٢) انظر جزء (الفرق غير الإسلامية) في (( المغني في أبواب التوحيد والعدل)»
(١٠/٥)، و((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٠٨).
٢٨
٦100000 ٣٠ 100000

000000
وقولُ النظّام في معنى الضدّينِ قريبٌ من قول الثنويَّة ؛ لأنه يقولُ بوقوع
التضادِّ في الأجسام ، وأكثرُ المتضادَّاتِ عنده أجسامٌ ؛ لأنه يقول : إن
الألوان أجسامٌ ، وهي متضادّة ، وكذلك الخواطرُ عنده أجسامٌ ، ويقعُ فيها
التضادُّ ؛ فحقيقةُ الضَّّينِ عنده : الشيئان المتغايرانِ في الوجود(١)
وقال الذين أجازوا بقاءَ الأعراض : إن الضدَّينِ : هما العرضان اللذانِ
يرتفعُ أحدهما بوجود الآخر في محلٌّه(٢)
وقال الإسكانيُّ من المعتزلة : إن ضدَّ الفعل تركُهُ ، وإن فعلَ الإنسان
لا يجوزُ أن يكون ضدَّ فعلٍ غيرِهِ(٣)
وقال أصحابنا : الضدَّان : كلُّ عَرَضَينِ تنافى حدوثُهما على المحلِّ
الواحد في وقت واحد ، ولا فرقَ بين أن يكونا من فعلٍ فاعلٍ واحد ، أو
يكونَ أحدُهما خلقاً لله عزَّ وجلَّ غيرَ كسبٍ لأحد ، والآخرُ خلقاً لله كسباً
لعبده أو لبعض الحيوانات .
000000000
وأجمع أصحابُنا : على أن العرضَ الذي يوجَدُ في محلِّ ثم يُعدَم عنه ..
لا يكون عدمُهُ من أجل أن الضدَّ الذي وُجِدَ بعده أوجبَ عدمَهُ ، ولكن إنما
(١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٧٦)، وفي (ب، ج): (المتفاسدان ) بدل
( المتغايران )، وانظر كون الخواطر أجساماً عنده في ((الفرق بين الفرق)) (ص ١٣٨).
(٢) قال الإمام المصنف في ((أصول الدين)) ( ص ٤٢): ( كلُّ من أثبت البقاء معنىً .. منع
من بقاء الأعراضٍ )، وممن قال ببقاء بعض الأعراض : أبو الهذيل ، والجبائيان ،
وغيرهم. انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٥٨ - ٣٥٩)، و(( المسائل في الخلاف
بين البصريين والبغداديين )» ( ص ١٧٧ ) .
(٣) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٢٣١).

عُدِمَ في الحالة الثانية من حالة حدوثه لاستحالة بقائه عندهم ، وإنما وُجِدَ
ضدُّهُ بعدَهُ لأن المحلَّ لا يصحُّ أن يخلوَ من العرض القائم به ومن ضدِّهِ(١).
وعلى هذا القول : يرجع معنى التضادٌّ في العَرَضَينِ إلى استحالة
حدوثهما معاً في محلِّ واحد في وقت واحد ، ولا يرجعُ ذلك إلى ارتفاع
أحدِهما بصاحبه ؛ لأن العَرَضَ الأولَ لو ارتفع بالثاني لمضادّته له .. لم يكن
ذلك أولى من استحالة وجودِ الثاني لوجود ضدِّه قبلَهُ في محلُّه ، ولو كان
كذلك لاستحالَ تعاقبُ الأعراض المتضادّة على المحلِّ الواحد ، فإذا صحَّ
تعاقبُها عليه دلَّ على أن عدمَ العرض لاستحالة بقائه ، لا من أجل انتفائه
بضدِّه .
فإن قيل: إذا قلتم: إنَّ الضدَّينِ ما يستحيلُ اجتماعُهما في محلِّ
واحد .. لزمَكم أن تقولوا : إن القديمَ ضدُّ المُحدَث ؛ لاستحالة اجتماعِهما
في محلّ واحد ، وأن يكون الجسمانِ متضادّين ؛ لأنهما لا يجتمعان في
محلٌّ واحد .
قيل : لم نقل : إن الضدّينِ كلُّ شيئَينٍ لا يجتمعان في محلِّ واحد ،
وإنما قلنا : هما العَرَضانِ اللذانِ يتنافى حدوثهما معاً في محلِّ واحد ، فلا
يدخلُ عليه القديمُ ؛ لأنه ليس بعرض ، ولأنه ليس بمُحدَثٍ ، ولا يدخلُ
عليه الجسم ؛ لأنه وإن كان محدثاً فإن حدوثَهُ لا يتعلَّقُ بالمحلِّ (٢)
(١) إذ من صفات الجوهر النفسية : قبوله للأعراض ، واستحالة انفكاكه عنها .
(٢) لأنه ليس بعرض ، وإنما يتعلق حدوثه بالحيز ؛ لأنه قائم بنفسه ، بخلاف العرض القائم
به .
09000/٨ ٠ ٣ 00000

0000
فإن قيل : إذا كان من أصلكم : أنه يستحيلُ وجودُ عرضَينٍ من جنس
واحد في محلٌّ واحد في وقت واحد .. لزمَكم : أن يكونا متضادَّينٍ مع
تجانسهما
قيل : كذلك نقول ، والإلزامُ مقبول .
واستدلَّ من أثبت التضادّ في الأجسام : بأن النارَ والثلجَ كلُّ واحد منهما
يفسدُ الآخرَ ، وذلك غيرُ مسلَّم لهم؛ لأن النارَ إذا قُرّبَتْ من الثلج ؛ فإن
كانت النارُ غالبةً .. فإن البرودةَ التي في الثلج ترتفع وتُعدَمُ ، وتَحدُثُ بعدها
حرارةٌ فيه ، وينحلُّ ماؤه بعد جموده ، وإن كان الثلجُ غالباً على النار ..
عُدِمت الحرارةُ التي فيها ، وحدثَ بعدها برودةٌ ، فخرجت عن صفة
النار(١)، فالأعراضُ التي فيها تتبدّلُ من غير تضادّ في ذاتيهما ؛ لقيام الدلالة
على أن الأجسامَ كلَّها جنسٌ واحد .
0000
0000
0
وأمَّا من قال في الضَّّينِ : إنهما اللذانِ يرتفعُ أحدُهما عند وجود
الآخر ، واللذانٍ إذا كان أحدُهما لم يكن الآخرُ . . فباطلٌ على أصله بالموت
والعلم ؛ فإنه إذا وُجِدَ الموتُ ارتفع العلمُ والقدرةُ(٢) ، وهو لا يقولُ: إن
الحياةَ ضدُّ العلم والقدرة ، وكذلك حروفُ الكلام عنده إذا وُجِدَ الثاني منها
عُدِمِ الحرفُ الأول ، وليست الحروف متضادَّةً عنده ، فانتقض حدُّهُ بذلك .
(١) وهذا على سبيل العادة ، وإلا فالعقل لا يمنع من بقاء الثلجية مع اشتداد النارية، وبقاء
النارية مع اشتداد الثلجية ، وبهذا تعلم : أن تبدُّل الصفات لا بإيجاب المجاورة ، بل
هو بخَلْق الله تعالى ابتداءً .
(٢) الموت هنا يتعيَّن صفةً وجودية؛ إذ لا تضادّ بين موجود ومعدوم عندنا ، ولذلك سيقول
المصنف بعدُ: ( والتضادُّ لا يقع فيما ليس بشيء ) ، والشيء : هو الموجود .
20000 ,٩ ٣٠ 00000

فإن قال : يلزمُكم هذا الإلزامُ على تحديدكم .
قيل: إنَّا نقول على أصلنا: إن الموتَ ضدُّ العلمِ والقدرة والإرادةِ
والسمع والبصرِ ، كما هو ضدُّ الحياة ، وفي الجملة : كلُّ عرضين لا يصحُّ
حدوثُهما معاً في محلٌّ واحد .. فهما متضادّان عندنا ، فسقط عنَّا الإلزامُ ،
ولزمَ مخالفینا
وإذا تقرَّرَ الكلام في معنى الضدَّينِ فقد اختلفوا فيهما من وجه آخرَ :
فزعم بعضُ المعتزلة : أن الضدَّينِ إنما يتضادَّانِ في حال العدم ،
ولا يكونُ للموجود ضدٍّ بحال ، وحُكي مثلُ ذلك عن الكعبيِّ .
وهذا القولُ عندنا خطأً ؛ لأن المعدومَ ليس بشيء ، والتضادُ لا يقع فيما
ليس بشيء ، ولأن هذا المخالفَ قد وافقنا على أن السوادَ ضدُّ البياض ،
وقد وافقَنا على أن السوادَ والبياضَ لا يستحقَّانِ في حال العدم وصفَ السواد
والبياض ، مع قوله بأن المعدومَ شيءٌ ، وفي ذلك دليلٌ : على أن المعدومَ
لا ضدَّ له ، وأن الضدَّ إنما يصحُّ أن يُتوهَّمَ لبعض الأعراض الموجودة ؛
لا على معنى وجود الضدَّينِ معاً، ولكن على معنى أن المتضادّينِ لا يصحُ
اجتماعُهما معاً في محلِّ واحد ، وإن صحّ وجودُ جنسیهما في محلّین
00
SC10
واختلفوا في حكم آخرَ من أحكام الضدّينِ :
فذهب الجبائيُّ وطائفةٌ من المعتزلة : إلى أن الشيءَ إذا ضادَّ شيئاً ..
وجبَ أن يُضادّ أَضدادَ أضدادِهِ ؛ ولهذا قالوا : إن الموتَ غيرُ مضادٍّ للعلم
مع استحالة اجتماعهما ، وقالوا : العلةُ في ذلك : أن العلمَ لو كان ضدّاً

للموت .. لوجبَ أن يكون ضدّاً للحياة التي هي ضدُّ الموت(١)
وكذلك الصالحيُّ يقول بهذا القول، ويَطرُدُ قولَهُ فيه ؛ من حيث إنه لمَّا
زعم : أن الموتَ ليس بضدٌ للعلم والقدرة والإرادة .. أجاز اجتماعَ هذه
الصفات مع الموت في محلٌّ واحد ، وناقضَ الجبائيَّ ومن تبعه في ذلك ؛
بامتناعهم من إطلاق لفظ التضادِّ فيهما ، مع إقرارهم باستحالة
اجتماعهما (٢)
وقال أصحابُنا : إن الموتَ ضدٌّ للعلم والجهل والقدرة والإرادة
والكراهة ، وكلُّ عَرَضٍ لا يصحُّ اجتماعه مع الموت فالموتُ ضدٌّ له ، ولیس
من شرط التضادِّ بين الشيئَينِ أن يكونَ كلُّ واحد منهما ضدّاً لأضدادِ
ضدِّه(٣).
فيقال لأصحاب الجبائيٌّ وأبي هاشم : إذا استحال اجتماعُ الموت والعلم
والقدرة والإرادة ، ولم يكن الموتُ ضدّاً لهذه الأعراض مع استحالة
اجتماعه معها .. فما أنكرتم أن السوادَ والبياضَ غيرُ متضادّينٍ وإن استحال
فيهما الاجتماع ؟!
ثم يقال لهم في قولهم : ( إنَّ ما يصحُّ وجودُهُ مع شيء .. يصحُّ وجودُهُ
(١) انظر ((المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) (ص٢٣٥، ٢٣٧).
(٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣٠٩ - ٣١٠)، والضمير في ( فيهما، اجتماعهما)
عائد على الصفات وعلى الموت .
(٣) لكن ذكر الإمام ابن دهاق في (( نكت الإرشاد)) عن الإمام الأشعري أنه قال: ( ما من
ضدَّ إلا وهو يضادُّ أضداد ضدِّه، إلا النوم؛ فإنه يضادُّ الإدراك، والعلم يضادُّ النوم
ولا يضادُّ الإدراك الذي هو ضدُّهُ ) .
٥٥٥٥ ٣١١٠

مع أضداده (١) ، وما يضادُّ شيئاً ويستحيل وجودُهُ معه .. يضادُّ أضدادَهُ
ويستحيل وجودُهُ معها ) : أليس العلمُ بأن الجسمَ أسودُ يصحُ وجودُهُ مع
سواده ، ويقارنُهُ في محلِّهِ ؟!
فمن قولهم : بلى .. فيقال لهم : فهل يجوزُ أن يقارِنَ هذا العلمُ
البياضَ في ذلك المحلِّ حتى يكونُ أبيضَ عالماً بأنه أسودُ ؟ فلا بدَّ لهم من
(لا)(٢)؛ فيقال لهم: قد نقضتم اعتلالكم بوجود هذا العلم مع السواد ،
واستحالةِ وجوده مع ضدِّه .
وكذلك يصحُّ تصديقُ الرسول ، ووجودُهُ في القلب مع وجود اعتقاد
وحدانية الله عزَّ وجلَّ فيه ، ولا يجوزُ وجودُ تصديقِ الرسول عليه السلام مع
وجود ضدِّ اعتقادٍ وحدانية الله عزَّ وجلَّ في القلب .
وفي هذا بيانُ بطلان قولهم : إنَّ ما وُجِدَ مع عرض وُجِدَ مع أضداده ،
وما استحالَ وجودُهُ مع عرض استحال وجودُهُ مع أضداده .
فيقال لهم : إذا لم يجب ذلك فما أنكرتم أن يكونَ الموتُ مضادّاً للعلم
والقدرة والإرادة والسمع والبصر ، وأن تكون هذه الصفاتُ كلُّها مضادّةً
للموت ويستحيلُ وجودُها معه ، ولا يجبُ بذلك استحالةُ وجودها مع الحياة
ومضادَّتها لها ؟!
وكذلك النقضُ عليهم بمجامعة الفعلِ للقدرة مع استحالة مجامعته للعجز
الذي هو ضدُّ القدرة ، على نحو ما بينَّاه في السواد والعلم بالسواد .
حـ
40
(١) يعني : مع أضداد ذلك الشيء المفروض .
(٢) يعني : لا بد لهم من أن يجيبوا بـ ( لا) .
LON
00000 ,٣١٢

DO
واستدلَّ الصالحيُّ على قوله بجواز حدوث العلم مع الموت بأن قال :
إن الله عزَّ وجلَّ لا يحتاجُ في خلق العلم إلى الحياة ، ولا يستعينُ بشيء على
شيء ، ولا يحتاجُ في خلق شيء إلى شيء ، فلذلك جازَ منه إحداثُ العلم
والقدرة في محلٌّ لیس فيه حياة .
فيقال له : انفصِلْ ممن أجازَ منه حدوثَ الأعراض لا في مكان ،
واستدِلَّ عليه بمثل استدلالك، وقال(١): إن الله عزَّ وجلَّ لا يحتاج في خلق
الأعراض إلى الجواهر والأجسام ، فلا يستعينُ بالجواهر على الأعراض ،
فجازَ منه إحداثُ الأعراض لا في جواهرَ !(٢)
قيل له : إن العلمَ والإرادةَ والقدرةَ مفتقرةٌ في وجودها إلى وجود الحياة
في محلّها ، فلا يصحُّ وجودُها من غير وجود الحياة ، لا من أجل استعانةٍ
من فاعلها بالحياة وغيرها
ثم يقال له : ما جعلَكَ باعتلالك هذا في جواز حدوث العلم مع
الموت .. أولى ممن جوَّز حدوثَ الحياة مع الموت ، والسوادٍ مع
البياض ؟!
واعتلَّ لذلك أن الله عزَّ وجلَّ لا يمنعُهُ شيءٌ عن خلق شيء ، ولا يستعينُ
في خلق الحياة برفع الموت ، فجاز حدوثُهما معاً .
(١) يعني : هذا المجيز لحدوث الأعراض لا في مكان.
(٢) وهذا من الصالحي نشأ لعدم التمييز بين التلازمات العقلية والتلازمات العادية ،
وجعلهما معاً في رتبة الإمكان ؛ إذ افتقار خَلْقِ العرض إلى خلق الجوهر معه .. لا يعدُّ
تعجيزاً للقدرة الأزلية ؛ لأن هذا من باب التلازمات الشرطية العقلية .

وانفصِلْ ممن قال : لمَّا كان الله عزَّ وجلَّ لا يحتاجُ في خلق إحدى
المماسَّتَينِ في أحد الجسمَينِ إلى خلق المماسَّة الأخرى في الجسم الآخر ..
جازَ منه إحداثُ إحداهما دون الأخرى .
فإن أجازَ ذلك .. لزمه أن يجيزَ أن يُماسَّ الشيءُ ما لا يماسُهُ ، ثم يفارقَ
ما لا يفارقُهُ !
وإن منعَ ذلك .. نقض اعتلالَهُ .
والحمدُ لله على عصمتنا من أمثال بدع مخالفينا .
0
CO000 ٣١٤, 00000

X
p
0
باب
في بيان ما يستحيل إطلاقه على الله
من لفظ الضد والمثل
ومايجوز إطلاقه من لفظ الخلاف
0200000 \٣ -100000
٢٠٦
DOOO
000000
O

00
00
A

OC
باب
في بيان ما يستحيل إطلاقه على انه من لفظ الضر
والمثل وما يجوز إطلاقه من لفظ الخلاف
اعلم : أنَّ أهلَ ملَّة الإسلام قد أطلقوا جميعاً القولَ : بأن صانعَ العالم
لا يشبهُ شيئاً من العالم، وأنه ليس له شِبْهٌ، ولا مِثلٌ، ولا ضدٌّ ، وأنه
سبحانه موجودٌ بلا تشبيه ولا تعطيل .
ثم اختلفوا بعد ذلك فيما بينهم :
O
[ أصنافُ أهل السنة المتَّبعين للحقِّ ]
فمنهم : من اعتقدَ في التفصيل ما يوافقُ اعتقادَهُ في الجملة ، ولم ينقض
أصولَ التوحيد على نفسه من شيء من فروعه ؛ وهم المحقِّقون من أهل
السنة والجماعة ؛ أصحابِ الحديث ، وأهلِ الرأي ؛ الذين تمسّكوا بأصول
الدين في التوحيد والنبوَّات ، ولم يخلطوا مذاهبهم بشيء من البدع
والضلالات المعروفة بالقَدَرِ ، والإرجاء ، والتحكيم ، والتشبيه ،
والتجسيم ، والرفض ، ونحوِ ذلك .
وعلى ذلك جميعُ أئمة الدين في الفقهِ والحديث ، والاجتهادِ في الفتيا
00000 \ \٣ 00000
COR

والأحكام ؛ كمالكِ ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، والأوزاعيِّ ، والثوريِّ،
وفقهاءِ المدينة ، وجميع أئمة الحرمَينِ ، وأهلِ الظاهر ، وكلٌّ من يُعتبر
خلافُهُ في الفقه .
وبه قال أئمةُ الصفاتيةِ المثبتةِ من المتكلِّمين ؛ كعبد الله بن سعيد
القطَّان، والحارثِ بن أسد المحاسبيِّ ، وعبدِ العزيز المكيِّ ، والحسينِ بن
٥
الفضل البجليِّ ، وأبي العباس القلانسيِّ ، وأبي الحسن الأشعريِّ ، ومن
تبعَهم من الموحِّدين الخارجين عن التشبيه والتعطيل .
وإليه ذهبَ أيضاً أئمةُ أهل التصوف ؛ كأبي سليمان الدارانيِّ ،
وأحمدَ بن أبي الحواريِّ، وسريِّ السقطيِّ ، وإبراهيمَ بن أدهم ،
والفضيلِ بن عياض، والجنيدِ ، ورويمٍ ، والنوريِّ ، والخرّاز ،
والخوَّاصِ ، ومن جرى مَجراهم ، دون من انتسبَ إليهم ، وهم بريئون من
الحلوليَّة وغيرِهم .
000000
وعلى ذلك درجَ مَنْ سلف من أئمّة المسلمين في الحديث ؛ كالزهريِّ ،
وسعيد(١) ، وقتادةَ، وابن عيينةَ، وعبد الرحمن بن مهديٍّ ، ويحيى بن
سعيد(٢) ، ويحيى بن معين ، وعليٍّ بن المدينيِّ، وأحمدَ بن محمد بن
حنبلٍ ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وجميع الحفّاظ
لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يُقبَلُ قولُهُم في الجرح
ـلة
(١) هو ابن المسيب أو ابن جبير رحمهما الله تعالى، وفي (ج): ( شعبة) بدل (سعيد) .
(٢) هو يحيى بن سعيد الأنصاري على الأرجح ، أو يحيى بن سعيد القطان ، رحمهما الله
تعالى ، وكلاهما من ثقات أئمة الحديث .
00000,١٨ ٣ 00000

00000
والتعديل ، والتمييز بين الصحيح والسقيم من الأخبار والآثار .
وكذلك الأئمةُ الذين أُخِذَتْ عنهم اللغةُ ، والنحوُ ، والقراءاتُ ،
وإعرابُ القرآن ، كلُّهم كانوا على طريقة التوحيد من غير تشبيهٍ ولا تعطيل ؛
كعيسى بن عمر الثقفيِّ، وأبي عمرو بن العلاء ، والخليلِ بن أحمدَ ،
والأصمعيِّ، وابنِ زيد الأنصاريِّ، وسيبويهِ ، والأخفشين(١)، وأبي عبيدةً ،
وأبي عبيد ، وابنِ الأعرابيِّ، والأحمرِ (٢)، والفرّاء، والمفضَّل الضبِيِّ،
وأبي مالك(٣) ، وأبي عثمانَ المازنيِّ، وأبي العَّاس أحمدَ بن يحيى المعروف
بثعلب ، وأبي شَمِرٍ(٤) ، وابن السكِّيت ، وعليٍّ بن حمزةَ الكسائيِّ، وإبراهيمَ
الحربيٍّ، وأبي العبّاس المبرِّد، والقرَّاءِ السبعة قبلَهم ، وكلِّ من يصحُّ اليوم
الاحتجاجُ بقوله في اللغة والنحو والقراءات من أئمة الدين ؛ فإنهم كلَّهم
منتسبون إلى ما انتسبَ إليه أهلُ السنَّة والجماعة في التوحيد ، وإثباتِ صفاتٍ
المدحِ لمعبودهم ، ونفي التشبيه عنه(٥)
OC
0000
(١) في (أ): (والأخفش)، أما علي بن سليمان البغدادي فهو الأخفش الصغير ، وأما
أبو الحسن سعيد بن مسعدة فهو الأخفش الأوسط ، وهو الأشهر ، وأما أبو الخطاب
عبد الحميد بن عبد المجيد فهو الأخفش الكبير .
(٢) أراد: خلف بن حيان الأحمر، مولى بلال بن أبي بردة الأشعري. انظر (( سير أعلام
النبلاء)) (٣٨٣/١).
(٣) أراد: عمرو بن كركرة الأعرابي، صاحب كتاب (( خلق الإنسان))، قيل: إنه كان
يحفظ اللغة، وهو من أعلام البصريين. انظر (( بغية الوعاة)) (٢٣٢/٢)، وقد غمز
القفطي في (( إنباه الرواة)) (٢/ ٣٦٠) في اعتقاده .
(٤) كذا في جميع النسخ، ولعله أراد شمر بن حمدويه الهروي. انظر ((بغية الوعاة))
( ٤/٢ ) .
(٥) انظر ((الفرق بين الفرق)) (ص٣١٣ -٣١٨).
00000,٣١٩